بكين تعلن مبادرة لإيقاف الحرب في أوكرانيا... وترحيب ألماني

وزير الخارجية الصيني قال إنه سيقدم «شيئاً لتسوية الأزمة» يتوجه به إلى موسكو بعد ميونيخ

وزير الخارجية الصيني مع المستشار الألماني في ميونيخ أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الصيني مع المستشار الألماني في ميونيخ أمس (إ.ب.أ)
TT

بكين تعلن مبادرة لإيقاف الحرب في أوكرانيا... وترحيب ألماني

وزير الخارجية الصيني مع المستشار الألماني في ميونيخ أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الصيني مع المستشار الألماني في ميونيخ أمس (إ.ب.أ)

أعلن المسؤول الصيني المشارك في مؤتمر ميونيخ للأمن وانغ يي رئيس مكتب هيئة الشؤون الخارجية في الصين أن بلاده ستقدم اقتراح سلام حول الحرب في أوكرانيا، مكررا التزام بلاده بمواثيق الأمم المتحدة التي ترفض تغيير الحدود بالقوة. وحث، وزير الخارجية الصيني، على ضرورة التشاور مع أوروبا حول مستقبل أوكرانيا، والاتفاق حول أي مبدأ يجب اعتماده للتوصل للسلام. وقال: «يجب ألا تتواصل الحرب في أوكرانيا... الوضع الأكثر مشقة أننا لا يمكن أن نتخلى عن جهود طلب السلام». وشدد على رفض بلاده الخوص في أي حرب نووية، وقال إنه لن يكون هناك «منتصر» في هكذا حرب. وقال وانغ يي إن بلاده هي نصيرة «السلام»، وأكد أن على موسكو وكييف «الجلوس حول الطاولة وإيجاد (حل) سياسي للنزاع».
وقال وانغ يي، وفقا للترجمة الرسمية: «سنقدم شيئا، ألا وهو الموقف الصيني من التسوية السياسية للأزمة الأوكرانية... سنقف بحزم إلى جانب السلام والحوار». وذكر وانغ يي أنه من أجل عالم أكثر أمنا، «يتعين أن نتمسك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة»، مضيفا أن الفوضى والصراعات التي تعصف بالعالم في الوقت الحالي ثارت بسبب عدم التمسك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة. ودعا وانغ يي إلى حل النزاعات سلميا من خلال الحوار والتشاور، مؤكدا أنه لا يجوز حل المشكلات بين الدول من خلال الضغط أو العقوبات الأحادية، وموضحا أن هذا يأتي بنتائج عكسية، «لأنه يؤدي إلى صعوبات لا نهاية لها». وشدد على ضرورة عدم إهمال الحوار والمشاورات مهما كانت حدة التوترات، وقال: «يجب إعطاء السلام فرصة». ولم يدل وانج بأي تفاصيل بشأن مبادرة السلام أو إطار زمني لها. وسيتوجه مباشرة إلى موسكو بعد المؤتمر. ويمثل وجود وانغ يي في المؤتمر أول مرة يحضر فيها مسؤول صيني رسمي كبير مؤتمر ميونيخ منذ بداية جائحة كورونا. يشار إلى أن الصين لم تشجب هجوم روسيا على أوكرانيا. وبدلا من ذلك صورت بكين الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (ناتو) باعتبارهما مسؤولين عن الحرب.
ورحبت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك بإعلان الصين عن خطة سلام من أجل أوكرانيا، لكنها استبعدت أي تنازلات عن أراض لصالح روسيا. وذكرت بيربوك أن السلام العالمي يقوم على أساس «أن نعترف جميعا بوحدة أراضي كل دولة وسيادتها»، مضيفة أن السلام العادل يشترط أن «من انتهك وحدة الأراضي، أي روسيا، عليه أن يسحب قواته من الدولة المحتلة». وأكدت بيربوك أنه دون انسحاب كامل لجميع القوات الروسية من أوكرانيا لن تكون هناك فرصة لإنهاء الحرب، موضحة أنه «حتى لو كان الأمر صعبا»، فإن كل المطالب بإنهاء الحرب بالتنازل عن أراض لروسيا غير مقبولة، وقالت: «هذا يعني أننا نجعل الشعب فريسة لروسيا. لن نفعل ذلك»، مضيفة أنه لا
ينبغي مكافأة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على حربه العدوانية، وكذلك للحيلولة دون ظهور مقلدين.
وشن وانغ يي هجوما لاذعا على الولايات المتحدة، وقال إن أزمة المنطاد الصيني فوق الولايات المتحدة أظهرت «سوء استغلال للسلطة» من قبل واشنطن. ووصف إسقاط مقاتلات حربية أميركية للمنطاد الصيني بأنه تصرف «هستيري وغريب جدا وهو سوء لاستغلال القوة وانتهاك للاتفاقات الدولية حول الطيران المدني». وأكد أن الصين أبلغت الولايات المتحدة أن المنطاد مدني ودخل الأجواء الأميركية بسبب الظروف الجوية، مضيفا أنه «للأسف الولايات المتحدة تجاهلت هذه الحقائق واستخدمت طائرات حديثة لإسقاط المنطاد». وتابع متسائلا: «هناك الكثير من المناطيد في العالم، هل ستسقطها واشنطن كلها؟».
وانتقد وانغ يي «نظرة» الولايات المتحدة للصين على أنها تمثل تهديدا ومنافسا تجاريا، ووصفها بأنها «خاطئة»، وقال إن «الصين تريد الاحترام المتبادل والتعايش السلبي وهذا ما نتبعه مع الولايات المتحدة»، مضيفا: «نتمنى أن تتبع واشنطن خطا براغماتيا مع الصين». واتهم واشنطن بإسقاط المنطاد «للتشتيت عن مشاكلها الداخلية».
وعن تايوان، رفض وانغ يي الالتزام بوضوح بعدم حصول تصعيد عسكري، وشدد عوضا عن ذلك على أن «تايوان هي جزء من الصين ولم تكن أبدا بلدا مستقلا ولن تكون بلدا في المستقبل». واتهم تايوان بمحاولة الانفصال، وقال: «الصين ليست من يريد تغيير الوضع القائم ولكن القوات التايوانية هي قوات انفصالية وهي من يقوض الأمن والاستقرار، ولذلك علينا معارضة الانفصاليين في تايوان وهذا ما أجمع عليه المجتمع الدولي». وأضاف أنه يأمل «ألا نرى ازدواجية في المعايير في التعاطي مع تايوان».
ومقابل تهجم المسؤول الصيني على واشنطن، وجهت نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس من جهتها انتقادات للصين، وقالت في كلمة ألقتها أمام المؤتمر، إن بكين «عمقت علاقتها مع موسكو» منذ بداية الحرب في أوكرانيا. وتابعت تحذر الصين من تقديم أي دعم عسكري لروسيا، وقالت: «أي خطوات من قبل الصين لتوفير دعم فتاك لروسيا ستكون بمثابة تعزيز لهذا الاعتداء وتقويض متزايد للنظام المبني على القواعد». ودعت هاريس لمحاسبة روسيا على الجرائم التي ترتكبها في أوكرانيا وعلى تدميرها للبنى التحتية، مشيرة إلى أنها قوضت النظام العالمي بهجومها على كييف. وقالت بأنه ليس «هناك شك» بأن روسيا ترتكب جرائم حرب في أوكرانيا.
وصدرت دعوة شبيهة عن رئيس الحكومة البريطاني ريتشي سوناك الذي تحدث للمؤتمر أيضا، داعيا لمحاسبة روسيا. وأعلن سوناك عن مؤتمر ستستضيفه لندن في يوليو (تموز) المقبل لإعادة إعمار أوكرانيا، مشيرا إلى أنه على روسيا «أن تدفع ثمن إعادة الإعمار». وشدد سوناك، مثل هاريس وكل الزعماء الغربيين الذين تداولوا على الحديث في المؤتمر، على ضرورة استمرار الدعم لأوكرانيا «مهما تطلب الأمر»، لأنه «يجب عدم السماح لبوتين بالفوز في الحرب».
وكرر الجملة نفسها كذلك أمين عام حلف الناتو يانس شتولتنبيرغ الذي قال إن الحلف أصبح أقوى بعد الحرب، وليس أضعف «كما كان يأمل بوتين»، مضيفا أن على «بوتين أن يخسر لأن هناك دولا تراقب عن كثب الحرب في أوكرانيا وتنتظر ربما لتحرك مماثل»، في إشارة الصين رغم أنه لم يسمها.
جاء هذا في وقت أعلنت فيه هولندا موافقتها من حيث المبدأ على إنشاء منظمة دولية في لاهاي لتسجيل معلومات حول الضرر للبني التحتية والمدنية بسبب الحرب الدائرة. وتطالب كييف بإنشاء محكمة ذات طابع دولي في لاهاي، لمحاكمة المسؤولين الروس على الجرائم المرتكبة خلال الحرب. وتجمع عدة دول، من بينها ألمانيا، أدلة منذ بداية الحرب على تورط روسيا بجرائم حرب.
وصدر بيان عن مجموعة قمة السبع التي اجتمعت على مستوى وزراء الخارجية على هامش مؤتمر ميونيخ، أشار أيضا إلى «جرائم حرب» ترتكبها روسيا في أوكرانيا، مشددا على أنه يجب ألا يكون هناك «إفلات من العقاب عن جرائم الحرب وجرائم أخرى من بينها الهجمات العشوائية على البنى التحتية والمدنية». ودعت المجموعة إلى معاقبة كل المسؤولين «من بينهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بحسب القوانين الدولية». وتعهدت دول المجموعة كذلك باستمرار زيادة الضغوط على روسيا وتشديد العقوبات.
وطرحت في المؤتمر أيضا مسألة توسيع الناتو، وتطرق أمين عام حلف الناتو في كلمته إلى هذه النقطة، مشيرا إلى تقدم فنلندا والسويد لطلب العضوية والتي صدق عليها معظم دول الناتو، وتعترض تركيا فقط على عضوية السويد فيها. وشتولتنبيرغ الذي زار تركيا بعد الزلزال المدمر والتقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، دعا أنقرة إلى سرعة التصديق على ضم الدولتين. وتحدث عن مؤتمر فيلنيوس الذي سيعقده الناتو منتصف يوليو، كنقطة مفصلية لإعلان ضم الدولتين اللتين قال إنهما تستوفيان كل الشروط.
ووجه رئيس فنلندا سولي نينيستو نداء لتركيا لكي توافق على ضم السويد إلى جانب بلاده، وقال إنه تبلغ من أنقرة موافقتها على ضم هلسنكي ولكن ليس ستوكهولم. وقال: «لو قررت تركيا الموافقة على طلب انضمامنا وعدم الموافقة على طلب السويد، سنكون في موقف صعب جدا». وأضاف: «لقد طلبنا الانضمام للناتو سويا، ولكن مع ذلك هل تتخيلون أن نرفض الانضمام حتى لو رفضت تركيا طلب ضم السويد؟».
وشاركت رئيسة مولدوفا ماي ساندرو في الجلسة نفسها التي تحدث فيها شتولتنبيرغ ونينيستو، وقالت إن «الهجمات الروسية الهجينة» تزايدت على بلدها، ولكنها مع ذلك أشارت إلى «خطر عسكري وشيك» من روسيا. ودعت الناتو إلى مساعدة بلادها على تعزيز قدراتها الاستخباراتية لحماية الحدود وزيادة الاستطلاعات الجوية، للتمكن من مواجهة الهجمات الروسية الهجينة وأي تهديد آخر محتمل.


مقالات ذات صلة

الصين لإطلاق «مبادرة» لإنهاء الحرب في أوكرانيا

العالم وزير الخارجية الصيني مع المستشار الألماني في ميونيخ أمس (إ.ب.أ)

الصين لإطلاق «مبادرة» لإنهاء الحرب في أوكرانيا

تعتزم الصين التقدم بمبادرة سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، أعلن عنها وزير خارجيتها وانغ يي أمس السبت، خلال مؤتمر ميونيخ، ولقيت ترحيباً ألمانيّاً، وقال إنه سيتوجه بها إلى موسكو دون أن يفصح عن تفاصيلها. وقال وانغ يي: «سنقدم شيئا، ألا وهو الموقف الصيني من التسوية السياسية للأزمة الأوكرانية... سنقف بحزم إلى جانب السلام والحوار».

راغدة بهنام (ميونيخ)
العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يخاطب عبر الدائرة المغلقة مؤتمر «ميونيخ للأمن» أمس (إ.ب.أ)

التزام غربي في «ميونيخ» بمواصلة دعم كييف عسكرياً

جدَّد القادة الغربيون المشاركون في مؤتمر «ميونيخ للأمن»، أمس، التزامَهم مَواصلة دعم أوكرانيا عسكرياً، قبل أيام من دخول الاجتياح الروسي عامَه الثاني، في حين حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أنَّ بلاده «لن تكون المحطة الأخيرة للغزو الروسي»، وعدّ التأخير في إرسال المساعدات العسكرية «طوق نجاة» للرئيس فلاديمير بوتين. ورغم حرص الرئيس الأوكراني على شكر الدول الداعمة لبلاده، وحتى «التصفيق» لها عبر دائرة الفيديو، فإنَّه لم يتردد في انتقاد تردّدها وبطئها في إرسال المساعدات لأوكرانيا. وقال: «يجب أن نسرع في إيصال الأسلحة، ونسرع أيضاً في اتخاذ القرارات للحد من قوة روسيا».

راغدة بهنام (ميونيخ)
العالم بلينكن مع نظيرته الألمانية في ميونيخ أمس (إ.ب.أ)

بلينكن يتحدث عن جرائم حرب ارتكبها جنود ومسؤولون روس... ويعد بـ «المحاسبة»

قال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، أمس (السبت)، إن قوات روسية ارتكبت جرائم ضد الإنسانية في أوكرانيا، وطالب بمحاسبة المسؤولين عنها. جاء ذلك في بيان نشرته الخارجية الأميركية، خلال مشاركة بلينكن في «مؤتمر ميونيخ الأمني»، الذي خُصّص إلى حد كبير لدعم الجهود الحربية لأوكرانيا ضد الغزو الروسي.

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم جانب من جلسة حول إيران في مؤتمر ميونيخ للأمن أمس (أ.ف.ب)

قلق غربي من التعاون العسكري الإيراني ـ الروسي

قال دبلوماسي غربي رفيع لـ«الشرق الأوسط»، إن مصدر القلق الرئيسي في الوقت الحالي بالنسبة للدول الغربية فيما يتعلق بإيران، هو علاقتها العسكرية بروسيا. وأشار الدبلوماسي إلى ضغوط كبيرة تمارسها الدول الغربية على إيران لقطع هذه العلاقة، وعبر عن مخاوف من أن تكون روسيا «تزود إيران بأسلحة غير تقليدية»، مقابل تزويد إيران لها بتكنولوجيا تستخدمها في حربها بأوكرانيا. ورغم أن الدبلوماسي قال إن الوقت الآن «غير ملائم» لاستكمال التفاوض أو التوقيع على الاتفاق النووي، أكد أن الاتفاق ما زال على الطاولة.

راغدة بهنام (ميونيخ)
العالم الفندق الذي سيستضيف أعمال «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ب)

مؤتمر ميونيخ للأمن يواجه المنطاد الصيني والاجتياح الروسي

يشارك عشرات رؤساء الدول والحكومات في مؤتمر ميونيخ للأمن، الذي تنطلق أعماله اليوم وتستمر لثلاثة أيام.

علي بردى (واشنطن)

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.


5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».