بكين تعلن مبادرة لإيقاف الحرب في أوكرانيا... وترحيب ألماني

وزير الخارجية الصيني قال إنه سيقدم «شيئاً لتسوية الأزمة» يتوجه به إلى موسكو بعد ميونيخ

وزير الخارجية الصيني مع المستشار الألماني في ميونيخ أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الصيني مع المستشار الألماني في ميونيخ أمس (إ.ب.أ)
TT

بكين تعلن مبادرة لإيقاف الحرب في أوكرانيا... وترحيب ألماني

وزير الخارجية الصيني مع المستشار الألماني في ميونيخ أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الصيني مع المستشار الألماني في ميونيخ أمس (إ.ب.أ)

أعلن المسؤول الصيني المشارك في مؤتمر ميونيخ للأمن وانغ يي رئيس مكتب هيئة الشؤون الخارجية في الصين أن بلاده ستقدم اقتراح سلام حول الحرب في أوكرانيا، مكررا التزام بلاده بمواثيق الأمم المتحدة التي ترفض تغيير الحدود بالقوة. وحث، وزير الخارجية الصيني، على ضرورة التشاور مع أوروبا حول مستقبل أوكرانيا، والاتفاق حول أي مبدأ يجب اعتماده للتوصل للسلام. وقال: «يجب ألا تتواصل الحرب في أوكرانيا... الوضع الأكثر مشقة أننا لا يمكن أن نتخلى عن جهود طلب السلام». وشدد على رفض بلاده الخوص في أي حرب نووية، وقال إنه لن يكون هناك «منتصر» في هكذا حرب. وقال وانغ يي إن بلاده هي نصيرة «السلام»، وأكد أن على موسكو وكييف «الجلوس حول الطاولة وإيجاد (حل) سياسي للنزاع».
وقال وانغ يي، وفقا للترجمة الرسمية: «سنقدم شيئا، ألا وهو الموقف الصيني من التسوية السياسية للأزمة الأوكرانية... سنقف بحزم إلى جانب السلام والحوار». وذكر وانغ يي أنه من أجل عالم أكثر أمنا، «يتعين أن نتمسك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة»، مضيفا أن الفوضى والصراعات التي تعصف بالعالم في الوقت الحالي ثارت بسبب عدم التمسك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة. ودعا وانغ يي إلى حل النزاعات سلميا من خلال الحوار والتشاور، مؤكدا أنه لا يجوز حل المشكلات بين الدول من خلال الضغط أو العقوبات الأحادية، وموضحا أن هذا يأتي بنتائج عكسية، «لأنه يؤدي إلى صعوبات لا نهاية لها». وشدد على ضرورة عدم إهمال الحوار والمشاورات مهما كانت حدة التوترات، وقال: «يجب إعطاء السلام فرصة». ولم يدل وانج بأي تفاصيل بشأن مبادرة السلام أو إطار زمني لها. وسيتوجه مباشرة إلى موسكو بعد المؤتمر. ويمثل وجود وانغ يي في المؤتمر أول مرة يحضر فيها مسؤول صيني رسمي كبير مؤتمر ميونيخ منذ بداية جائحة كورونا. يشار إلى أن الصين لم تشجب هجوم روسيا على أوكرانيا. وبدلا من ذلك صورت بكين الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (ناتو) باعتبارهما مسؤولين عن الحرب.
ورحبت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك بإعلان الصين عن خطة سلام من أجل أوكرانيا، لكنها استبعدت أي تنازلات عن أراض لصالح روسيا. وذكرت بيربوك أن السلام العالمي يقوم على أساس «أن نعترف جميعا بوحدة أراضي كل دولة وسيادتها»، مضيفة أن السلام العادل يشترط أن «من انتهك وحدة الأراضي، أي روسيا، عليه أن يسحب قواته من الدولة المحتلة». وأكدت بيربوك أنه دون انسحاب كامل لجميع القوات الروسية من أوكرانيا لن تكون هناك فرصة لإنهاء الحرب، موضحة أنه «حتى لو كان الأمر صعبا»، فإن كل المطالب بإنهاء الحرب بالتنازل عن أراض لروسيا غير مقبولة، وقالت: «هذا يعني أننا نجعل الشعب فريسة لروسيا. لن نفعل ذلك»، مضيفة أنه لا
ينبغي مكافأة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على حربه العدوانية، وكذلك للحيلولة دون ظهور مقلدين.
وشن وانغ يي هجوما لاذعا على الولايات المتحدة، وقال إن أزمة المنطاد الصيني فوق الولايات المتحدة أظهرت «سوء استغلال للسلطة» من قبل واشنطن. ووصف إسقاط مقاتلات حربية أميركية للمنطاد الصيني بأنه تصرف «هستيري وغريب جدا وهو سوء لاستغلال القوة وانتهاك للاتفاقات الدولية حول الطيران المدني». وأكد أن الصين أبلغت الولايات المتحدة أن المنطاد مدني ودخل الأجواء الأميركية بسبب الظروف الجوية، مضيفا أنه «للأسف الولايات المتحدة تجاهلت هذه الحقائق واستخدمت طائرات حديثة لإسقاط المنطاد». وتابع متسائلا: «هناك الكثير من المناطيد في العالم، هل ستسقطها واشنطن كلها؟».
وانتقد وانغ يي «نظرة» الولايات المتحدة للصين على أنها تمثل تهديدا ومنافسا تجاريا، ووصفها بأنها «خاطئة»، وقال إن «الصين تريد الاحترام المتبادل والتعايش السلبي وهذا ما نتبعه مع الولايات المتحدة»، مضيفا: «نتمنى أن تتبع واشنطن خطا براغماتيا مع الصين». واتهم واشنطن بإسقاط المنطاد «للتشتيت عن مشاكلها الداخلية».
وعن تايوان، رفض وانغ يي الالتزام بوضوح بعدم حصول تصعيد عسكري، وشدد عوضا عن ذلك على أن «تايوان هي جزء من الصين ولم تكن أبدا بلدا مستقلا ولن تكون بلدا في المستقبل». واتهم تايوان بمحاولة الانفصال، وقال: «الصين ليست من يريد تغيير الوضع القائم ولكن القوات التايوانية هي قوات انفصالية وهي من يقوض الأمن والاستقرار، ولذلك علينا معارضة الانفصاليين في تايوان وهذا ما أجمع عليه المجتمع الدولي». وأضاف أنه يأمل «ألا نرى ازدواجية في المعايير في التعاطي مع تايوان».
ومقابل تهجم المسؤول الصيني على واشنطن، وجهت نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس من جهتها انتقادات للصين، وقالت في كلمة ألقتها أمام المؤتمر، إن بكين «عمقت علاقتها مع موسكو» منذ بداية الحرب في أوكرانيا. وتابعت تحذر الصين من تقديم أي دعم عسكري لروسيا، وقالت: «أي خطوات من قبل الصين لتوفير دعم فتاك لروسيا ستكون بمثابة تعزيز لهذا الاعتداء وتقويض متزايد للنظام المبني على القواعد». ودعت هاريس لمحاسبة روسيا على الجرائم التي ترتكبها في أوكرانيا وعلى تدميرها للبنى التحتية، مشيرة إلى أنها قوضت النظام العالمي بهجومها على كييف. وقالت بأنه ليس «هناك شك» بأن روسيا ترتكب جرائم حرب في أوكرانيا.
وصدرت دعوة شبيهة عن رئيس الحكومة البريطاني ريتشي سوناك الذي تحدث للمؤتمر أيضا، داعيا لمحاسبة روسيا. وأعلن سوناك عن مؤتمر ستستضيفه لندن في يوليو (تموز) المقبل لإعادة إعمار أوكرانيا، مشيرا إلى أنه على روسيا «أن تدفع ثمن إعادة الإعمار». وشدد سوناك، مثل هاريس وكل الزعماء الغربيين الذين تداولوا على الحديث في المؤتمر، على ضرورة استمرار الدعم لأوكرانيا «مهما تطلب الأمر»، لأنه «يجب عدم السماح لبوتين بالفوز في الحرب».
وكرر الجملة نفسها كذلك أمين عام حلف الناتو يانس شتولتنبيرغ الذي قال إن الحلف أصبح أقوى بعد الحرب، وليس أضعف «كما كان يأمل بوتين»، مضيفا أن على «بوتين أن يخسر لأن هناك دولا تراقب عن كثب الحرب في أوكرانيا وتنتظر ربما لتحرك مماثل»، في إشارة الصين رغم أنه لم يسمها.
جاء هذا في وقت أعلنت فيه هولندا موافقتها من حيث المبدأ على إنشاء منظمة دولية في لاهاي لتسجيل معلومات حول الضرر للبني التحتية والمدنية بسبب الحرب الدائرة. وتطالب كييف بإنشاء محكمة ذات طابع دولي في لاهاي، لمحاكمة المسؤولين الروس على الجرائم المرتكبة خلال الحرب. وتجمع عدة دول، من بينها ألمانيا، أدلة منذ بداية الحرب على تورط روسيا بجرائم حرب.
وصدر بيان عن مجموعة قمة السبع التي اجتمعت على مستوى وزراء الخارجية على هامش مؤتمر ميونيخ، أشار أيضا إلى «جرائم حرب» ترتكبها روسيا في أوكرانيا، مشددا على أنه يجب ألا يكون هناك «إفلات من العقاب عن جرائم الحرب وجرائم أخرى من بينها الهجمات العشوائية على البنى التحتية والمدنية». ودعت المجموعة إلى معاقبة كل المسؤولين «من بينهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بحسب القوانين الدولية». وتعهدت دول المجموعة كذلك باستمرار زيادة الضغوط على روسيا وتشديد العقوبات.
وطرحت في المؤتمر أيضا مسألة توسيع الناتو، وتطرق أمين عام حلف الناتو في كلمته إلى هذه النقطة، مشيرا إلى تقدم فنلندا والسويد لطلب العضوية والتي صدق عليها معظم دول الناتو، وتعترض تركيا فقط على عضوية السويد فيها. وشتولتنبيرغ الذي زار تركيا بعد الزلزال المدمر والتقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، دعا أنقرة إلى سرعة التصديق على ضم الدولتين. وتحدث عن مؤتمر فيلنيوس الذي سيعقده الناتو منتصف يوليو، كنقطة مفصلية لإعلان ضم الدولتين اللتين قال إنهما تستوفيان كل الشروط.
ووجه رئيس فنلندا سولي نينيستو نداء لتركيا لكي توافق على ضم السويد إلى جانب بلاده، وقال إنه تبلغ من أنقرة موافقتها على ضم هلسنكي ولكن ليس ستوكهولم. وقال: «لو قررت تركيا الموافقة على طلب انضمامنا وعدم الموافقة على طلب السويد، سنكون في موقف صعب جدا». وأضاف: «لقد طلبنا الانضمام للناتو سويا، ولكن مع ذلك هل تتخيلون أن نرفض الانضمام حتى لو رفضت تركيا طلب ضم السويد؟».
وشاركت رئيسة مولدوفا ماي ساندرو في الجلسة نفسها التي تحدث فيها شتولتنبيرغ ونينيستو، وقالت إن «الهجمات الروسية الهجينة» تزايدت على بلدها، ولكنها مع ذلك أشارت إلى «خطر عسكري وشيك» من روسيا. ودعت الناتو إلى مساعدة بلادها على تعزيز قدراتها الاستخباراتية لحماية الحدود وزيادة الاستطلاعات الجوية، للتمكن من مواجهة الهجمات الروسية الهجينة وأي تهديد آخر محتمل.


مقالات ذات صلة

الصين لإطلاق «مبادرة» لإنهاء الحرب في أوكرانيا

العالم وزير الخارجية الصيني مع المستشار الألماني في ميونيخ أمس (إ.ب.أ)

الصين لإطلاق «مبادرة» لإنهاء الحرب في أوكرانيا

تعتزم الصين التقدم بمبادرة سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، أعلن عنها وزير خارجيتها وانغ يي أمس السبت، خلال مؤتمر ميونيخ، ولقيت ترحيباً ألمانيّاً، وقال إنه سيتوجه بها إلى موسكو دون أن يفصح عن تفاصيلها. وقال وانغ يي: «سنقدم شيئا، ألا وهو الموقف الصيني من التسوية السياسية للأزمة الأوكرانية... سنقف بحزم إلى جانب السلام والحوار».

راغدة بهنام (ميونيخ)
العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يخاطب عبر الدائرة المغلقة مؤتمر «ميونيخ للأمن» أمس (إ.ب.أ)

التزام غربي في «ميونيخ» بمواصلة دعم كييف عسكرياً

جدَّد القادة الغربيون المشاركون في مؤتمر «ميونيخ للأمن»، أمس، التزامَهم مَواصلة دعم أوكرانيا عسكرياً، قبل أيام من دخول الاجتياح الروسي عامَه الثاني، في حين حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أنَّ بلاده «لن تكون المحطة الأخيرة للغزو الروسي»، وعدّ التأخير في إرسال المساعدات العسكرية «طوق نجاة» للرئيس فلاديمير بوتين. ورغم حرص الرئيس الأوكراني على شكر الدول الداعمة لبلاده، وحتى «التصفيق» لها عبر دائرة الفيديو، فإنَّه لم يتردد في انتقاد تردّدها وبطئها في إرسال المساعدات لأوكرانيا. وقال: «يجب أن نسرع في إيصال الأسلحة، ونسرع أيضاً في اتخاذ القرارات للحد من قوة روسيا».

راغدة بهنام (ميونيخ)
العالم بلينكن مع نظيرته الألمانية في ميونيخ أمس (إ.ب.أ)

بلينكن يتحدث عن جرائم حرب ارتكبها جنود ومسؤولون روس... ويعد بـ «المحاسبة»

قال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، أمس (السبت)، إن قوات روسية ارتكبت جرائم ضد الإنسانية في أوكرانيا، وطالب بمحاسبة المسؤولين عنها. جاء ذلك في بيان نشرته الخارجية الأميركية، خلال مشاركة بلينكن في «مؤتمر ميونيخ الأمني»، الذي خُصّص إلى حد كبير لدعم الجهود الحربية لأوكرانيا ضد الغزو الروسي.

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم جانب من جلسة حول إيران في مؤتمر ميونيخ للأمن أمس (أ.ف.ب)

قلق غربي من التعاون العسكري الإيراني ـ الروسي

قال دبلوماسي غربي رفيع لـ«الشرق الأوسط»، إن مصدر القلق الرئيسي في الوقت الحالي بالنسبة للدول الغربية فيما يتعلق بإيران، هو علاقتها العسكرية بروسيا. وأشار الدبلوماسي إلى ضغوط كبيرة تمارسها الدول الغربية على إيران لقطع هذه العلاقة، وعبر عن مخاوف من أن تكون روسيا «تزود إيران بأسلحة غير تقليدية»، مقابل تزويد إيران لها بتكنولوجيا تستخدمها في حربها بأوكرانيا. ورغم أن الدبلوماسي قال إن الوقت الآن «غير ملائم» لاستكمال التفاوض أو التوقيع على الاتفاق النووي، أكد أن الاتفاق ما زال على الطاولة.

راغدة بهنام (ميونيخ)
العالم الفندق الذي سيستضيف أعمال «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ب)

مؤتمر ميونيخ للأمن يواجه المنطاد الصيني والاجتياح الروسي

يشارك عشرات رؤساء الدول والحكومات في مؤتمر ميونيخ للأمن، الذي تنطلق أعماله اليوم وتستمر لثلاثة أيام.

علي بردى (واشنطن)

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».