شون دايك هو المدير الفني المثالي لإيفرتون حالياً

البقاء في الدوري الممتاز والعمل الجاد والقتال الشرس والدفاع بكل قوة صفات تميز مسيرته التدريبية

لاعبو إيفرتون وجماهيره وفرحة الفوز على آرسنال في أول مباراة تحت قيادة دايك (إ.ب.أ)  -  دايك قال إن فريقه قدم أداء جيداً رغم الهزيمة أمام ليفربول (رويترز)
لاعبو إيفرتون وجماهيره وفرحة الفوز على آرسنال في أول مباراة تحت قيادة دايك (إ.ب.أ) - دايك قال إن فريقه قدم أداء جيداً رغم الهزيمة أمام ليفربول (رويترز)
TT

شون دايك هو المدير الفني المثالي لإيفرتون حالياً

لاعبو إيفرتون وجماهيره وفرحة الفوز على آرسنال في أول مباراة تحت قيادة دايك (إ.ب.أ)  -  دايك قال إن فريقه قدم أداء جيداً رغم الهزيمة أمام ليفربول (رويترز)
لاعبو إيفرتون وجماهيره وفرحة الفوز على آرسنال في أول مباراة تحت قيادة دايك (إ.ب.أ) - دايك قال إن فريقه قدم أداء جيداً رغم الهزيمة أمام ليفربول (رويترز)

لو لم يتولَّ شون دايك القيادة الفنية لنادي بيرنلي في أكتوبر (تشرين الأول) 2012، لكان تاريخ كرة القدم الإنجليزية مختلفاً تماماً الآن. فلو لم يحدث ذلك، لاستمر دايك في العمل في المنصب الذي كان قد شغله قبل شهر واحد، وهو العمل كمساعد لستيوارت بيرس في القيادة الفنية للمنتخب الإنجليزي تحت 21 عاماً.
وربما خلال السنوات التالية، كان دايك، وليس غاريث ساوثغيت، هو من سيبرز ليكون المدير الفني القادم للمنتخب الإنجليزي الأول. ولو حدث ذلك، كان المنتخب الإنجليزي سيلعب بطريقة 4 - 4 - 2 التي يفضل دايك اللعب بها، وكان داني إنغز سيلعب 100 مباراة دولية مع منتخب الأسود الثلاثة وكان سيحصل على الحذاء الذهبي كهداف لكأس العالم، وكانت إنجلترا ستفوز على إيطاليا في المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020، لأن المنتخب الإنجليزي تحت قيادة دايك لم يكن ليسمح لليوناردو بونوتشي باللعب بحرية وتسجيل هدف على بُعد 3 ياردات من المرمى! وكان العالم سيبدو وكأنه مكان أكثر بساطة، ولكنه أيضاً أكثر سعادة من نواحٍ كثيرة، وهو ما يجعلنا نطرح السؤال: هل كان دايك سيقيم علاقة قوية مع مشجعي المنتخب الإنجليزي المتشددين، بالشكل الذي لم ينجح ساوثغيت في القيام به قط؟
دعونا نتفق على أن النقطة الأبرز في شخصية دايك كمدير فني هي قدرته على التواصل بشكل رائع مع الجميع، بالإضافة إلى قدرته على توصيل أفكاره وفلسفته للاعبين بأبسط العبارات الممكنة. ويصب دايك تركيزه بالكامل على الـ90 دقيقة القادمة، ويخبر لاعبيه بكل التفاصيل الدقيقة المتعلقة بالمهام التي يتعين عليهم القيام بها داخل المستطيل الأخضر، ويطالبهم بالقتال بكل قوة وشراسة، وبأن يتخذوا القرارات الصحيحة التي تساعد الفريق على تحقيق النتائج التي يريدها.
قبل بضعة أشهر، صور دايك مقطع فيديو لموقع «صوت المدربين» يشرح فيه كيف فاز بيرنلي على ليفربول على ملعب «آنفيلد» بهدف دون رد في يناير (كانون الثاني) 2021. وانتشر مقطع الفيديو بشكل كبير على وسائل التواصل الاجتماعي منذ تولي دايك القيادة الفنية لإيفرتون.
لكن الفيديو يستحق المشاهدة بالكامل، ليس بسبب الرؤية الخططية والتكتيكية لدايك، ولكن بسبب الطريقة التي يتحدث بها المدير الفني الإنجليزي والمفردات التي يستخدمها في التواصل مع لاعبيه وحثهم على تقديم أفضل ما لديهم داخل الملعب، والطريقة التي يهتم بها ببعض الأمور الأساسية مثل الالتزام بالمواعيد.
لذا نرى دايك يتحدث عن «دهس جميع أرجاء الملعب» في إطار تحرك الفريق كوحدة واحدة من أجل الضغط على الفريق المنافس. كما يطالب المهاجم الأساسي لفريقه بأن يعود إلى «الجانب الشمالي» من لاعب خط وسط الفريق المنافس، من أجل القيام بالواجبات الدفاعية وقطع التمريرات، ويطالب حارس المرمى نيك بوب بأن يلعب الكرة بطريقة «قطرية منخفضة». وعندما يحصل بيرنلي على الكرة، يريد دايك من لاعبيه أن «يقاتلوا بالكرة».
كما يُطلق لقب «غضب الخمس ياردات» على الطريقة التي تعمل بها أندية مثل ليفربول على استعادة الكرة سريعاً بعد فقدانها.
ربما تبدو مثل هذه المصطلحات لا معنى لها بالنسبة للقارئ العادي، لكن بالنسبة للاعبي كرة القدم المحترفين الذين تراهم يومياً، فإن هذه المصطلحات لها أهمية كبيرة للغاية في زيادة الدوافع والحوافز لديهم طوال الوقت. ويقول دايك إن «البساطة» هي أحد أهم الأسباب التي تجعله يفضل اللعب بطريقة 4 - 4 - 2، قائلاً: «إنها سهلة بالنسبة للاعبين، ولا تتطلب الكثير من المعلومات». لكن عندما يكون ذلك مقترناً بـ100 دقيقة من الجري المتواصل، وقليل من الحظ، والحصول على ركلة جزاء بعد تدخل بسيط، فإن هذه المعلومات كانت كافية لإلحاق الهزيمة الأولى بليفربول على ملعبه لأول مرة منذ 68 مباراة.
ويمكنك أن ترى مثل هذه الأمور المتشابهة في أول مباراة لدايك على رأس القيادة الفنية لإيفرتون، التي حقق فيها الفوز على المتصدر آرسنال بهدف دون رد في نهاية الأسبوع الماضي. فبالنظر إلى أن آرسنال يجيد اللعب على الأطراف، فإن لاعبي إيفرتون كانوا لا يتوقفون عن الركض من أجل غلق جميع المساحات الخالية، كما كان لاعبو خط الوسط الشجعان مترابطين للغاية ويلعبون كوحدة واحدة من أجل الحد من خطورة مهاجمي آرسنال. وعندما يتقدم لاعبو آرسنال، كان لاعبو إيفرتون يبذلون قصارى جهدهم من أجل غلق زوايا التمرير.
وفي المباراة الثانية لإيفرتون تحت قيادة دايك أمام ليفربول التي خسرها صفر - 2 الاثنين الماضي، ألقى دايك الضوء على أسباب الخسارة. وقال دايك إن فريقه قدم بداية قوية في المباراة لكنه لم يتمكن من التعافي بالشكل المطلوب بعد الهدف الأول لليفربول في الدقيقة 36، الذي جاء بعد ثوانٍ من ضياع فرصة على إيفرتون عندما سدد جيمس تاركوفسكي كرة اصطدمت بالقائم. وقال دايك: «ملامح أداء فريقنا كانت جيدة، لكن الأمور تغيرت خلال 15 أو 16 ثانية. فقد تصدى القائم لفرصتنا ولم نقدم رد فعل سريعاً».
وبالعودة إلى مشوار دايك مع بيرنلي، نجح دايك في تحويل لاعبين قادمين من دوري الدرجة الأولى إلى لاعبين من الطراز الرفيع في الدوري الإنجليزي الممتاز مثل إنغز، وتوم هيتون، وكيران تريبيير، ومايكل كين، وجاي رودريغيز، وبن مي، بل وتألق عدد من هؤلاء اللاعبين بعد ذلك على المستوى الدولي مع منتخبات بلادهم. تخيل ما يمكن أن يفعله دايك مع لاعبين موجودين بالفعل في هذا المستوى، لكننا مضطرون للعودة إلى التخمين عند هذه النقطة، نظراً لأن دايك لم يعمل من قبل مع فريق بهذه الجودة، بل لم يعمل قط مع نادٍ كانت فيه توقعات الفوز أكثر من توقعات الخسارة! ومن الناحية التكتيكية، كان دايك يتميز دائماً بالمرونة، التي ربما كانت أكثر من اللازم في كثير من الأحيان. لكنه لا يتهاون أبداً فيما يتعلق بالمبادئ الأساسية – التركيز الذهني وطريقة اللعب – وهي الأشياء التي تتحسن وتصبح أكثر تماسكاً بمرور الوقت.
دعونا نعود إلى مقطع الفيديو الذي أشرنا إليه سابقاً. تصل مدة هذا الفيديو إلى 18 دقيقة، ويركز في الدقائق العشر الأولى بالكامل على ما يفعله لاعبو بيرنلي من دون الكرة، وماذا سيحدث إذا أرسل لاعبو ليفربول كرات عرضية أو تبادلوا الكرات فيما بينهم على الأطراف، وماذا سيحدث إذا نجح لاعب ليفربول في المرور من لاعب بيرنلي. كل شيء هنا افتراضي، بمعنى أن دايك كان يقول للاعبي فريقه ما الذي يتعين عليهم القيام به في حال حدوث هذا السيناريو أو ذاك. يقول دايك: «البقاء في المباراة هو أكبر شيء ضد هذه الفرق».
يمكنك أن تقول إن هذه الطريقة تناسب اللعب أمام الأندية الأقوى بكثير. لكن في 215 مباراة من إجمالي 259 مباراة أشرف دايك على قيادتها في الدوري الإنجليزي الممتاز، كانت نسبة استحواذ فريقه على الكرة أقل من 50 في المائة. وفي مؤشر على كيفية أداء الفرق التي يتولى دايك تدريبها عندما تكون هي المرشحة لتحقيق الفوز، من المفيد النظر إلى سجله في بطولات الكؤوس مع بيرنلي: ودع الفريق بطولات الكأس تسع مرات بعد الخسارة أمام منافسين من دوريات أدنى خلال 10 مواسم. ومن اللافت للنظر أن نتائج بيرنلي ضد الفرق الأقل تصنيفاً منه كانت قريبة للغاية من نتائجه أمام الفرق التي تلعب في نفس الدوري أو في دوريات أعلى.
ودائماً ما كان دايك يعمل في ظروف صعبة للغاية، سواء كلاعب أو كمدير فني. فعندما كان لاعباً، فشل في تقديم مستويات جيدة مع نوتنغهام فورست، ثم مر بفترة عصيبة للغاية مع بريستول سيتي، وعندما أصبح مديراً فنياً قضى السنوات الأولى من مسيرته التدريبية في قيادة حافلة صغيرة في واتفورد من دون مقابل! وفي بيرنلي حقق نتائج استثنائية في ضوء الموارد المتاحة له. إن البقاء، والعمل الجاد، والقتال الشرس خلال المباريات، والدفاع بقوة عن كل ما تملك، ليست مجرد خطط تكتيكية من جانب دايك، لكنها الهوية التي تميزه، وهي التي تجعله المدير الفني المثالي لإيفرتون في الوقت الحالي، نظراً لأن هذا النادي يمر بظروف صعبة ويسعى جاهداً للبقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو الهدف الذي يستطيع دايك تحقيقه من خلال العمل ببساطة وهدوء. لكن أي شخص يتوقع أن يُحدث دايك تحولاً مذهلاً في أداء الفريق أو يجعله يقدم كرة قدم جميلة ويكون الفريق الأكثر استحواذاً على الكرة أمام المنافسين، سوف يصاب بالإحباط.
وقال دايك في أول مؤتمر صحافي له: «ربما لم تتح لي الفرصة لتولي القيادة الفنية لإيفرتون لو لم يكن في وضعه الصعب حالياً». لقد كان دايك يعني بذلك أنه لو كان إيفرتون في وضع جيد لما استعان به وكان بحاجة إلى خدماته في المقام الأول! وبالتالي، فإن دايك يعرف قدراته جيداً، ويعرف سبب وجوده في هذا النادي، ويخبر النادي نفسه بوضعه الحقيقي! لكن السؤال الأكثر أهمية هو: هل النادي فعلاً مستعد للاستماع؟


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.