جونجو شيلفي: رحيلي عن نيوكاسل كان صعباً... ولست نادماً

إيدي هاو أشاد بولاء اللاعب ووقوفه إلى جانب النادي في الأوقات العصيبة

جونجو شيلفي (وسط) في أول مباراة له مع نوتنغهام فورست أمام فولهام بعد رحيله من نيوكاسل (رويترز)
جونجو شيلفي (وسط) في أول مباراة له مع نوتنغهام فورست أمام فولهام بعد رحيله من نيوكاسل (رويترز)
TT

جونجو شيلفي: رحيلي عن نيوكاسل كان صعباً... ولست نادماً

جونجو شيلفي (وسط) في أول مباراة له مع نوتنغهام فورست أمام فولهام بعد رحيله من نيوكاسل (رويترز)
جونجو شيلفي (وسط) في أول مباراة له مع نوتنغهام فورست أمام فولهام بعد رحيله من نيوكاسل (رويترز)

وقع جونجو شيلفي على عقد انضمامه إلى نوتنغهام فورست في نفس اليوم الذي حقق فيه نيوكاسل الفوز على ساوثهامبتون بهدفين مقابل هدف وحيد وصعد للمباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، ليصل إلى نهائي أول بطولة كبرى منذ عام 1999. وقبل انطلاق المباراة أمام ساوثهامبتون، ودع شيلفي جمهور النادي على ملعب «سانت جيمس بارك»، الذي كانت مدرجاته ممتلئة بالجماهير عن أخرها، ثم وجه كلمة إلى زملائه السابقين في الفريق وطاقم العمل، والذين عمل مع بعضهم على مدار السنوات السبع السابقة. يقول شيلفي: «أنا لست شخصا عاطفيا حقا، لكن أطفالي كانوا مستائين بعض الشيء، وكانت زوجتي تبكي أثناء خروجي إلى أرض الملعب».
وأكد نجم نيوكاسل، كالوم ويلسون، أن شيلفي كان جزءا من الصورة الجماعية للفريق بعد المباراة، وهو التقليد الذي يتبعه المدير الفني إيدي هاو مع الفريق بعد كل مباراة. وأشاد المدير الفني لنيوكاسل بشيلفي لوقوفه إلى جانب النادي في الأوقات العصيبة. ومن المؤكد أن فريق نيوكاسل الذي انضم إليه شيلفي من سوانزي سيتي في عام 2016 كان يختلف تماما عن الفريق الذي رحل عنه الآن! يقول شيلفي: «هناك فارق كبير بالطبع. في الموسم الماضي عندما استحوذ الملاك الجدد على النادي تركوا بصمتهم على الفريق، حيث تعاقدوا مع المدير الفني الجديد، الذي كان رائعا بالنسبة لي شخصيا. لقد لعبت عددا كبيرا من المباريات في الموسم الماضي، وكنا نستمتع بشعور الفوز في المباريات، وقد نجح هاو في تعزيز هذا الأمر حقا داخل النادي. ولا يسعني إلا أن أتمنى لهم كل النجاح والتوفيق».
لا يزال شيلفي يتذكر جيدا اليوم الذي استحوذ فيه التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية على نادي نيوكاسل، ويقول عن ذلك: «أتذكر أنني شاهدت ذلك عبر الأخبار على شاشة التلفزيون. كان هناك ازدحام في وسط المدينة، ولم يكن بإمكانك قيادة سيارتك في المدينة في ذلك اليوم. الرحيل عن النادي كان صعبا للغاية، لكن لا يمكنني القول إنني نادم على الرحيل، فأنا سعيد بكل ما يفعله نادي نيوكاسل، وأتمنى أن يفوز في المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة وأن يتأهل للعب في البطولات الأوروبية».
ويسمح جدول مباريات نوتنغهام فورست لشيلفي بحضور المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة مع أصدقائه. يقول شيلفي: «سنلعب أمام وستهام يوم السبت خارج ملعبنا، لذا فالتوقيت مناسب تماما لحضور المباراة النهائية. قرأت في أحد الأماكن بأنني سوف أحصل على ميدالية لو فاز نيوكاسل بالبطولة. سيكون من الرائع الذهاب ومشاهدة الفريق، لكنني أتطلع أكثر للعب أمامه [في مارس/آذار] القادم». حصل شيلفي على ميدالية واحدة فقط بعدما حصل على بطولة الكأس المحلية مع ليفربول خلال الفترة التي قضاها مع النادي في موسم 2011-2012. يقول اللاعب ضاحكا: «ربما باع أخي هذه الميدالية على موقع إيباي! لم ألعب سوى مباراة واحدة في بطولة الكأس هذا العام، لكنني سأحصل على ميدالية إذا فاز نيوكاسل باللقب».
لم يكن من المتوقع على الإطلاق أن يرحل شيلفي، الذي كان القائد الثاني لنيوكاسل، إلى نوتنغهام فورست، خاصة أن هاو لم يكن يرغب في البداية في التخلي عن خدماته. ولو كان شيلفي قد لعب مباراتين أخريين في الدوري الإنجليزي الممتاز، لمدد النادي تعاقده لمدة شهر. يقول شيلفي: «قال هاو في البداية إنه لا يمكنه أن يسمح لي بالرحيل، لكنني توسلت إليه لكي أرحل. قال هاو إنه لن يوافق على طلبي بالرحيل، ثم قال بعد ذلك إنه سيسمح لي فقط بأن أرحل إذا تعاقد النادي مع لاعب بديل. قلت له إنني أريد أن أخوض تجربة جديدة وشرحت له مبرراتي، ثم جلس معي في اليوم التالي وتحدثنا لبعض الوقت وحقق لي رغبتي، وقال لي إنه لن يقف في طريق سعادتي».
وكان المدير الفني لنوتنغهام فورست، ستيف كوبر، معجبا للغاية بشيلفي منذ فترة وجودهما في ليفربول، عندما كان كوبر يعمل في أكاديمية ليفربول للناشئين. ولعب اثنان من مساعدي كوبر في نوتنغهام فورست، وهما آلان تيت وآندي ريد، مع شيلفي في سوانزي سيتي وتشارلتون على التوالي. يتذكر ريد أنه عندما كان قائدا لنادي تشارلتون طلب من المدير الفني للفريق آنذاك، آلان بارديو، أن يُصعد شيلفي للفريق الأول وهو في الخامسة عشرة من عمره بسبب موهبته الكبيرة. يقول شيلفي: «أرى أن هناك الكثير من القواسم المشتركة بين إيدي هاو وستيف كوبر، فكلاهما يقوم بعمل رائع».
وهناك وجوه مألوفة أخرى بالنسبة لشيلفي في صفوف نادي نوتنغهام فورست، مثل زميليه السابقين في نيوكاسل كريس وود وجاك كولباك. وعانى شيلفي من الإصابات هذا الموسم، ولم يلعب سوى مباراة واحدة فقط في التشكيلة الأساسية في الكأس في نوفمبر (تشرين الثاني)، لكنه تعافى من الإصابة التي تعرض لها في ربلة الساق وشارك في مباراة نوتنغهام فورست أمام فولهام يوم السبت. كان المدير الفني لنوتنغهام فورست يأمل أن يحقق الفوز للمباراة الثانية بعد فوزه على ليدز يونايتد، لكنه خسر أمام فولهام بهدفين دون رد. كان شيلفي ضمن مجموعة من اللاعبين أصحاب الخبرات الكبيرة – بما في ذلك أندريه أيو، 33 عاما، وكيلور نافاس، 36 عاما، وفيليبي، 33 عاما – الذين انضموا لنادي نوتنغهام فورست في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة، ويصر كوبر على أن خبرات شيلفي الكبيرة في الدوري الإنجليزي الممتاز ستساعد نوتنغهام فورست كثيرا.
يقول شيلفي: «أنا ألعب في هذا الدوري منذ فترة طويلة. قال لي أحد الأشخاص في التدريبات إنني ألعب منذ زمن طويل، لكنني ما زلت في الثلاثين من عمري، لكنني أبدو أكبر سنا، حيث أبدو وكأنني في الأربعين من عمري! أنا على استعداد لتقديم الدعم لأي شخص يريد أي نصيحة. أنا لست من اللاعبين البارعين في التواصل مع زملائهم داخل الملعب، لكنني أسعى لأن أكون مثلا يحتذي به الآخرون من خلال العمل الجاد الذي أقوم به».


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.