الحرب الإسرائيلية التالية آتية حتماً... لكن «السيناريو» ينتظر الحسم

إذا أراد نتنياهو الهروب إلى حرب خارجية فهل يجد جيشاً يديرها له؟

جانب من التمارين العسكرية الإسرائيلية ـ الأميركية (غيتي)
جانب من التمارين العسكرية الإسرائيلية ـ الأميركية (غيتي)
TT

الحرب الإسرائيلية التالية آتية حتماً... لكن «السيناريو» ينتظر الحسم

جانب من التمارين العسكرية الإسرائيلية ـ الأميركية (غيتي)
جانب من التمارين العسكرية الإسرائيلية ـ الأميركية (غيتي)

الحرب، هي الكلمة الأكثر شيوعاً في إسرائيل اليوم... إذ يستخدمها قادة المظاهرات ضد حكومة بنيامين نتنياهو، بشكل صريح وبلا تردد. بَيْد أن وزير الدفاع الأسبق موشيه يعلون، الذي قاد «وحدة الكوماندوس» التي تسللت إلى تونس حيث اغتالت القائد الفلسطيني خليل الوزير، أيام شغله منصب رئيس أركان الجيش، كان أول من تفوَّه بها. ولحق به جنرالات آخرون، بينهم زئيف راز ورون خولدائي اللذان كانا قائدين في سلاح الجو، ورئيس الحكومة الأسبق إيهود أولمرت الذي أمر بتدمير المفاعل النووي السوري وهو قيد الإنشاء في دير الزور. كل هؤلاء القادة يستندون إلى تاريخهم القتالي الطويل في تهديداتهم، ويستمدّون الإلهام من مئات ألوف المتظاهرين الذين خرجوا ويخرجون إلى الشوارع عدة مرات في الأسبوع منذ بداية حكم نتنياهو... فالجمهور الواسع يشارك في هذه المظاهرات بقوة، والشعارات التي يرفعها تحذِّر من الديكتاتورية والفاشية. كما أن الحكومة وقادة الائتلاف يتحدثون عن حرب، ويهددون باعتقال الجنرالات في جيش الاحتياط وبقية المسؤولين السابقين الذين يطلقون التصريحات النارية ويؤكدون أنهم ماضون في الانقلاب على سياسة الحكم السائدة منذ 74 سنة، بإصرار شديد... والشرر يشتعل في عيونهم. لقد بُذلت جهود كبيرة، بقيادة رئيس الدولة يتسحاق هيرتسوغ، لجمع الطرفين إلى حوار بحثاً عن حل وسط. وتمكّن هيرتسوغ من فتح قناة اتصال بينهما، لكن هرج القتال لا يزال صاحب الموقف. ففي الطرفين قادة مقاتلون يبحثون عن كسر الطرف الآخر، ولا يقتنعون بالتفاهم، قائلين «بين الجنة والنار لا توجد حلول وسط».
إذا كان طرفا الصدام المرتقب في إسرائيل يتكلّمان عن «حرب أهلية بين اليهود»، فإن ثمة من يرى أيضاً بوادر انزلاق نحو حرب خارجية ضد «عدو ما خارج الحدود». ويشير هؤلاء إلى أن الحرب هي الآن المَخرج الأفضل لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وخصوصاً أنه سبق أن لجأ إليها ونجح.
كان ذلك عام 2012، عندما انطلقت هبّة احتجاج واسعة في إسرائيل ضد سياسة الحكومة الاقتصادية. يومها بدأت باعتصام للأزواج الشباب الذين احتجّوا على عجزهم عن تأمين سكن، فنصبوا خياماً في شارع روتشيلد «شارع الأغنياء» في تل أبيب، ثم في غضون بضعة أسابيع تحوّلت إلى مظاهرات يومية ضد حكومة نتنياهو شارك فيها عشرات الآلاف من المواطنين... وفي أوْجِها بلغ عدد المتظاهرين 400 ألف. وعلى نمط ما كان يسمى «الربيع العربي»، رفعوا في تل أبيب وحيفا وهرتسليا والقدس الغربية الشعار الذي تردَّد داخل ميدان التحرير في القاهرة وفي دمشق وتونس وطرابلس: «الشعب يريد إسقاط النظام».

عنبار

حينذاك أعلن نتنياهو قبوله بحث مطالب المتظاهرين، وأنشأ لجنة وطنية لإقرار برنامج اقتصادي يحل مشكلة السكن وغيرها من القضايا الاقتصادية. وجنباً إلى جنب، نفّذ الجيش الإسرائيلي عملية حربية على قطاع غزة بدأت يوم 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 2012 باغتيال قائد قوات «حماس» أحمد الجعبري، واستمرت 8 أيام. وقد أُطلق على تلك العملية مسمى ذو معنى لافت «عمود عنان»؛ وهو اسم توراتي يشير إلى فترة تيه اليهود في صحراء سيناء حيث أرسل لهم الله، خلال ساعات النهار، عموداً من السحاب يمتد من الأرض حتى السماء ليسير معهم ويرشدهم إلى طريقهم.
وهكذا انشغل الإسرائيليون بمتابعة الحرب، حيث جرى تجنيد 57 ألف جندي في الاحتياط، وهو ما يعني أن 57 ألف عائلة انشغلت في متابعة مصائر أبنائها جنود الاحتياط، ومثلها وأكثر (حوالي 100 ألف عائلة) تابعت أخبار الأبناء من الجنود النظاميين، هذا فضلاً عن إطلاق 1506 صواريخ من غزة باتجاه إسرائيل، و1500 غارة إسرائيلية على غزة. وفي حصيلة العملية قتل 6 إسرائيليين و223 فلسطينياً، لكن نتنياهو حقّق الهدف، إذ خَبَت هبّة الاحتجاج ثم اندثرت، وصمد بعدها في الحكم 9 سنوات.
هل يعود التاريخ إلى الوراء؟

نتنياهو (د.ب.أ)

ما من شك في أن نتنياهو، الذي يختنق بحملة الاحتجاج الجماهيري ويجد نفسه محاصَراً بحملة انتقادات واسعة في دول الغرب الحليفة والصديقة، يتمنى أن يستطيع الخروج إلى حرب تعيد المتظاهرين إلى بيوتهم. إلا أن الحروب تحتاج إلى جيوش... والجيش الإسرائيلي لا يتعجّل الاستجابة لرغبات نتنياهو، فهو يجد نفسه من ضحايا خطة نتنياهو، وليس هذا من اليوم؛ فعبر العقد الأخير يدير اليمين المتطرف في إسرائيل حرباً ضروساً ضد الجيش. وكانت البداية عندما رفض جميع قادة الجيش والأجهزة الأمنية طلب نتنياهو شن حرب على إيران. يومذاك تجنّدت جميع وسائل الإعلام اليمينية (صحيفة يسرائيل هيوم وصحيفة مكورريشون وموقع قناة 7 وموقع ميدا والقناة 14 التلفزيونية) ومعاهد الأبحاث اليمينية (المعهد الأورشليمي لدراسات الدولة والجمهور ومعهد القدس للأبحاث الاستراتيجية والأمنية) ضد الجيش، ونشرت المقالات والدراسات والتقارير التي تتحدث عن «تخلي الجيش عن العقيدة القتالية» وعن «عقيدة الإقدام والمواجهة»، وتتّهمه بالتبذير والفساد.
الخطة الحكومية التي يطرحها نتنياهو، اليوم، تشمل سحب صلاحيات الجيش في الضفة الغربية. وبموجب الاتفاقيات الائتلافية للحكومة، عيّن وزير المالية بتسلئيل سموترتش، رئيس حزب الصهيونية الدينية، وزيراً ثانياً في وزارة الدفاع، وعيَّن زميله في الكتلة البرلمانية أيتمار بن غفير، وزيراً للأمن القومي ومسؤولاً عن الشرطة وحرس الحدود ومصلحة السجون، لذا فإن الجيش يرى في الحكومة الحالية «خصماً وقحاً» يتطاول على القيادات العسكرية ويمسّ هيبتها. ومع أن الجيش بنى لنفسه تقليداً تاريخياً اعتاد فيه شن حروب بوتيرة مرة كل 3 إلى 4 سنوات، ويستخدم الحرب لتدريبات الجنود بشكل فعلي على القتال ولإجراء عمليات تجريب على الأسلحة الجديدة، فإنه في زمن نتنياهو يتردد في الخروج إلى الحرب، ويختار العمليات الحربية التي تناسبه ولا تساعد نتنياهو بشكل مباشر.
ومع هذا فإن رائحة الحرب لا تغيب عن سماء البلاد، فالتوتر في الضفة الغربية والقدس يتصاعد باستمرار، ويمكن أن يؤدي إلى جرّ الجيش لشن عمليات حربية؛ ذلك أن اليمين المتطرف يفرض قرارات وقوانين وممارسات تشعل النيران في المناطق الفلسطينية. فمن جهة، يعمل بن غفير على التصعيد في القدس الشرقية ويهدم فيها البيوت العربية يومياً، ويبادر إلى قوانين لسحب المواطَنة من مواطنين فلسطينيين من إسرائيل والقدس، ويضيِّق الخناق على الأسرى الفلسطينيين في السجون. ومن جهة ثانية، يبادر سموترتش إلى مشروعات استيطانية كبيرة، آخِرها قرار «الكابينيت» (المجلس الوزاري المصغر لشؤون السياسة والأمن في الحكومة الإسرائيلية)، بناء حوالي 10 آلاف وحدة سكنية في المستوطنات، وبدء عملية تشريع للبؤر الاستيطانية. يضاف إلى كل ذلك تصعيد القمع الميداني وتشجيع المستوطنين على قتل فلسطينيين، ومهاجمة البلدات الفلسطينية بتحطيم زجاج البيوت والسيارات وإشعال النيران في بيوت أخرى.
الهدف «إحداث انقلاب»
اليمين الإسرائيلي المتطرف لا يقْدم على هذه العمليات بغرض الانتقام من عمليات فلسطينية فحسب، بل بغرض «إحداث انقلاب» في تعامل إسرائيل مع الموضوع الفلسطيني، إذ يعتبره «ناعماً» ويرى أنه يثبِّت حل الدولتين، في حين أن غايته إجهاض هذا الحل.
الوسط الليبرالي في الساحة السياسية الإسرائيلية، وكذلك في الجيش، يؤمن بضرورة إبقاء فسحة من الأمل بإقامة كيان فلسطيني مستقل (أقل من دولة وأكثر من حكم ذاتي)، والحفاظ على السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وحكم «حماس» في قطاع غزة؛ لضمان النظام، وإعفاء إسرائيل من مهمة ومصاريف إدارة الشؤون الفلسطينية اليومية. ومقابل ذلك يؤمن غلاة المستوطنين واليمين المتطرف بموقف معاكس تماماً، ويرون ضرورة الدفع بانهيار السلطة الفلسطينية وسيادة الفوضى، وانتهاز الفرصة لملء الضفة الغربية بالمستوطنات ودفع الفلسطينيين إلى الرحيل، ويعتبرون أن في هذه الفوضى مصلحة أكبر لإسرائيل.
لقد عبَّر عن هذه العقيدة بشكل صريح، إفرايم عِنبار، رئيس المعهد الأورشليمي للاستراتيجية والأمن «JISS»، والمدير المؤسس لمركز بيغن - السادات للدراسات الاستراتيجية، وهو يُعدّ أحد المرجعيات المهمة لليمين الإسرائيلي الحاكم اليوم، إذ يقول: «الفوضى في المناطق، كوضع مؤقت، ليست بالضرورة أسوأ سيناريو، فعندما أصبح محمود عباس (أبو مازن) وعصابته مشكلة لكلا الجانبين، ينبغي لإسرائيل ألا ترتعد من احتمال انهيار السلطة الفلسطينية». ويفسّر أقواله، في دراسة نشرها بموقع المعهد، قائلاً: «الفوضى السياسية ليست السيناريو المفضل؛ لأن الفوضى في الضفة الغربية تُعدّ مشكلة أمنية لإسرائيل، لكن هذه المشكلة تصبح أقل حِدّة إذا تنافست الميليشيات الفلسطينية، المتصارعة على النفوذ، بعضها مع بعض. ومن شأن الصراع على الخلافة بعد وفاة أبو مازن أن يصرف الانتباه عن محاربة إسرائيل المكروهة، ويمنع التنسيق في الصراع المستمر ضد إسرائيل. أضفْ إلى ذلك أن الفوضى في الضفة الغربية قد تمنح إسرائيل الشرعية للعمل بحرّية أكبر ضد الإرهابيين. وقد تؤدي الفوضى أيضاً إلى نتائج إيجابية، حيث سيؤدي انهيار السلطة الفلسطينية إلى إضعاف الحركة الوطنية الفلسطينية، التي كانت حتى الآن مصدراً للعنف المستمر ضد إسرائيل، وسبباً للاضطراب الإقليمي». ويضيف: «لقد دعّمت السلطة الفلسطينية سياسات أنظمة متطرفة مثل إيران، كما أنها مُعادية لأميركا بشكل واضح. علاوة على ذلك فإنها تهدّد دولتين على الأقل من دول (الوضع الراهن) - إسرائيل والأردن».
ويتابع عِنبار شرح أفكاره: «انهيار السلطة وفشل الحركة الوطنية الفلسطينية في إقامة دولة قد يقلّلان من شهية الفلسطينيين لكيان مستقل. وسيسبّب تفكّك السلطة الفلسطينية مشكلة كبيرة للعلاقات العامة الفلسطينية، ويقلّص من قوة جاذبيتهم لدى أنصارهم المتظاهرين بالبراءة والورع في جميع أنحاء العالم وبين الإسرائيليين. ستتضح إخفاقات أداء الكيان السياسي الفلسطيني للجميع، وستثير فهماً أكبر للمخاوف الإسرائيلية من العواقب المدمّرة للقومية الفلسطينية».
البروفسور عِنبار يرفض المخاوف من أن تحلّ «حماس» محل السلطة الفلسطينية في الشارع، فيقول: «الفوضى في الضفة الغربية قد توفر فرصاً جديدة لتحقيق استقرار للوضع. ويمكن لخيبة الأمل من تفكك السلطة أن تجلب إلى المقدمة قيادة أكثر واقعية وتصالحية. وعلى الرغم من صعود قوة حماس، من المضلل تقديم هذه المنظمة على أنها البديل الوحيد لقيادة السلطة. سلطة حماس في غزة ليست تجربة ناجحة، وإغراء الإسلام الراديكالي آخذ في التلاشي. الفوضى، كوضع مؤقت، ليس بالضرورة أسوأ سيناريو، ويجب ألا ترتعش إسرائيل من احتمال سقوط السلطة الفلسطينية».
وهكذا فإن زرع الفوضى هو نهج عقائدي لدى حلفاء نتنياهو يخدم هدفهم الأساس للسيطرة على الضفة الغربية وفرض السيادة الإسرائيلية عليها بالكامل، ولهذا الغرض كانوا قد تقدموا بسلسلة مطالب من نتنياهو اشترطوا عليه بلورتها في الاتفاقيات الائتلافية، وصاغوها في عدة قوانين، رافضين التصويت على الحكومة الجديدة قبل سن هذه القوانين.
نتنياهو، من جهته، قَبِل هذه الشروط، ونفّذها بحذافيرها؛ ليس لأنه يؤيدها، بل لأنه يقبض ثمنها بعملة أخرى، إذ يريد، في المقابل، إجهاض محاكمته بتُهم الفساد الثلاث: الاحتيال وخيانة الأمانة وتلقي الرشاوى. وهذه الأحزاب المتطرفة هي الوحيدة التي تؤيد تخليصه من المحاكمة، لذا فهي وحدها التي يستطيع تشكيل حكومة معها، وهي الوحيدة التي تقف إلى جانبه في خطة الضغط على الجهاز القضائي.
الصدام مع «الدولة العميقة»
مشكلة نتنياهو راهناً أنه يخوض هذه «المعركة» بمغامرة تصل إلى حد المقامرة، فالهجوم على الجهاز القضائي ليس سهلاً في إسرائيل؛ لأنه جهاز قوي جداً وذو سطوة شديدة، ويتسم مثله - وربما أكثر منه - بالعناد والغطرسة ويرفض الهزيمة، وهو أيضاً يشكل ركناً أساسياً في «الدولة العميقة» التي تتحكم يشؤون الدولة العبرية، وتضم النيابة والمؤسسة الاقتصادية؛ من البنك المركزي، إلى البنوك التجارية، وحتى رجال الأعمال، والمؤسسة الأكاديمية وأجهزة الأمن والجهاز الصحي والسلك الدبلوماسي وأصحاب الوظائف العليا ورئاسة خدمات الدولة، والمسنودة بوسائل الإعلام وبنقابة المحامين. وقد التقت مصالح «الدولة العميقة» مع مصالح أحزاب المعارضة الليبرالية ومع القيادات اليهودية في الولايات المتحدة وأوروبا.
وهذا هو سر الالتفاف الواسع وراء حملة الاحتجاج على خطة الحكومة للانقلاب على جهاز القضاء و«قصّ» أجنحته. وقد اختار المحتجّون لحملتهم شعاراً أساسياً هو «التصدي لخطة تحطيم أركان الديمقراطية وإبدال حكم ديكتاتوري بها». وبينما يعتبر رئيس المعارضة يائير لبيد، ووزيرة القضاء الأسبق تسيبي ليفني، الخطة «بداية للفاشية»، هدّد عدد من الجنرالات بالعنف وسفك الدماء. وقد ردّ الوزير الجديد في حكومة نتنياهو، دافيد عمسالم، مهدداً باعتقال «مَن يخرقون القانون» من هؤلاء الجنرالات. وطالب نواب آخرون باعتقال أولمرت، والمستشارة القضائية الحالية للحكومة غالي بهاراف ميارا، والمستشار السابق أبيحاي مندلبليت، والرئيس الأسبق للمحكمة العليا القاضي أهارون باراك. أما نتنياهو فأعلن مواصلته هذا الانقلاب حتى آخِر رمق.
الصحيح أن هذه الأجواء المشحونة لا تعود فحسب إلى خطة الانقلاب في القضاء، وأن المتظاهرين ضدها ليسوا أولئك الذين يرفعون شعار «نعم للديمقراطية ولا للديكتاتورية» فحسب، بل هي أكبر وأعمق من ذلك.
إن وراء هذه المواجهة «حرباً» يخوضها بشكل فعلي أركان «الدولة العميقة» في إسرائيل؛ من مختلف الجبهات والمواقع: الجيش والشرطة وسائر أجهزة الأمن، والجهاز القضائي بكل ساحاته ومنابره؛ كالمحاكم والنيابة ومؤسسة المستشار القضائي ونقابة المحامين، وقادة خدمات الدولة، والمؤسسة المالية؛ بما فيها البنك المركزي والبنوك التجارية واتحاد أرباب الصناعة، والمؤسسات الأكاديمية.
بعض هؤلاء متخوّفون فعلاً من تراجع مكانة إسرائيل في الأسواق العالمية بشكلٍ يكبّدها خسائر مالية فادحة، وهم يشيرون إلى بداية ظاهرة سحب الاستثمارات الأجنبية، وبعضهم يخشون من حرب تصفية للنخبة السياسية الأشكنازية التي تسيطر على الحكم منذ بداية الحركة الصهيونية قبل أكثر من 100 سنة. وبينما تخوض المؤسسة الأمنية هذه المواجهة في إطار حملة انتقامية من نتنياهو شخصياً ورفاقه المقرَّبين، فإن «الدولة العميقة» في إسرائيل تشعر بأن نتنياهو جاء ليخوض حرباً شخصية شمشونية «ومن بعدي الطوفان» كي لا يُسجن، ولا يهمُّه أن تؤدي هذه الحرب إلى دمار البيت كله، لذا قررت ألّا تسمح له بذلك... فدخلت معه معركة حسم.

بن غفير (إ.ب.أ)

قلق وحذر عند الجنرالات من تدهور الأوضاع الأمنية
> أمام خلفية المواجهة الحالية بل «الحرب الداخلية» في إسرائيل، يتجاوب بنيامين نتنياهو كلياً مع مطالب حلفائه من حزبي المستوطنين المتطرفين «الصهيونية الدينية» (بتسلئيل سموترتش) و«عظمة يهودية» (أيتمار بن غفير)، التي تؤذي الفلسطينيين وتتسبب في تصعيد التوتر، وهو يأمل حقاً بانزلاق الصدامات إلى عملية اجتياح حربية تؤدي إلى إجهاض حملة الاحتجاج ضده.
غير أن الجيش يحاول تفادي الحرب بقدر الإمكان، ولهذا الغرض يضع حوالي 70 % من وحداته القتالية (26 وحدة) في الضفة الغربية، متذرّعاً بأنه بذلك يطوِّق الأحداث بنجاعة أكبر ويقلل العمليات المسلَّحة. وخلال الأسبوع، حذّر الجنرالات من نتائج هذا الانشغال في الضفة الغربية. ونقل رون بن يشاي، محلل الشؤون العسكرية والأمنية في موقع «واي نت»، التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، الأربعاء، عن مسؤولين كبار في الجيش أنهم حذّروا أمامه من أن «الأمن القومي العام في إسرائيل بدأ منذ الأسابيع الثلاثة الماضية التدهور والانهيار»، وقالوا له إن «اشتعال الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية وشرقي القدس بلغت حد وصول معدل الإنذارات اليومي من نية الفلسطينيين تنفيذ عمليات ضد الأهداف الإسرائيلية إلى أكثر من 40 إنذاراً في كل يوم، وهو ما يُعدّ وضعاً خطيراً جداً». وقالوا إن الانشغال في الضفة الغربية على مدار الساعة بسبب سياسة بن غفير وسموترتش «بات يستزف قواهم ويمس الجهوزية العسكرية والعملياتية ويحدث خللاً في خطط التدريب اللازمة لرفع كفاءة الوحدات المقاتلة واستعداداتها للحرب المقبلة».
وأردف بن يشاي أن الجنرالات قلقون أيضاً من تأثير سياسة الحكومة على ساحة العلاقات الدولية مع حلفاء إسرائيل، فقد شهدت الفترة الأخيرة تدهوراً ملموساً في العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة في أعقاب قرار «الكابينيت» بناء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة وشرعنة البؤر الاستيطانية غير القانونية، في تجاهل مطلق للتحفظ الأميركي على تلك الخطوة، وهو أمر قد يضر الدعم العسكري التكنولوجي الذي تقدمه واشنطن إلى إسرائيل لرفع قدراتها العسكرية أمام التهديد الإيراني.
إزاء هذه التطورات، يغدو واضحاً أن الشرخ يتسع ويتعمق ويرفع حِدة الصراعات ويخفّض مستوى الخطاب، ويُدخل إسرائيل في أزمة لا يبدو الخروج منها قريباً. وثمة نداءات استغاثة من قوى عدة، يتقدمها الرئيس هيرتسوغ و9 من الرؤساء السابقين لمجلس الأمن القومي يحذرون من حرب أهلية. من جهتهم، يحذّر الفلسطينيون من حرب ضدّهم تأتي تصديراً للحرب الداخلية، والجميع يؤكد أن هذه الحرب المكلفة تبدو الآن شبه حتمية.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

تدابير أمنية بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد في تركيا لمنع تكرارهجوم مسلح

سيارات الشرطة والإسعاف في موقع إطلاق النار أمام مدرسة «إنجي أوزماز» في ولاية مانيسا غرب تركيا (أ.ف.ب)
سيارات الشرطة والإسعاف في موقع إطلاق النار أمام مدرسة «إنجي أوزماز» في ولاية مانيسا غرب تركيا (أ.ف.ب)
TT

تدابير أمنية بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد في تركيا لمنع تكرارهجوم مسلح

سيارات الشرطة والإسعاف في موقع إطلاق النار أمام مدرسة «إنجي أوزماز» في ولاية مانيسا غرب تركيا (أ.ف.ب)
سيارات الشرطة والإسعاف في موقع إطلاق النار أمام مدرسة «إنجي أوزماز» في ولاية مانيسا غرب تركيا (أ.ف.ب)

أعاد هجوم مسلح جديد على مدرسة في غرب تركيا ذكريات أليمة شهدتها العام الماضي في هجومين على مدرستين في جنوبها خلفا عشرات القتلى والمصابين في حوادث غير مألوفة في تاريخ البلاد، لا سيما أنها نفذت بواسطة صبية لم تتجاوز أعمارهم مرحلة الطفولة.

ومع بدء العام الدراسي الجديد في 14 سبتمبر (أيلول) الحالي، تم نشر أكثر من 30 ألفاً من عناصر الشرطة في باحات المدارس وتشديد التدابير الأمنية لتلافي وقوع حوادث شبيهة، وتم تصنيف المدارس حسب درجة المخاطر، مع تشديد الرقابة الإلكترونية وربط كاميرات المراقبة في 55 ألف مدرسة بمركز تحكم واحد، مع التنسيق في هذه التدابير بين 7 وزارات بينها التعليم والداخلية والعدل.

كما تم منع دخول أولياء الأمور والزائرين دون إذن مسبق ومنعهم من دخول باحات المدارس لتسلم أبنائهم، وأن يتم ذلك من البوابات الخارجية، مع تطبيق وسائل مراقبة وإبلاغ إلكترونية.

وكشف حادثا كهرمان ماراش وشانلي أورفا عن ثغرة تتعلق بفوضى انتشار الأسلحة غير المرخصة وتداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي، رغم الحظر المشدد، حيث تجرى مناقشات بين البائعين والمشترين عبر مجموعات على «الفيسبوك» وغيرها من المنصات، يضم بعضها آلاف الأعضاء، وتتم عمليات البيع والشراء وجهاً لوجه.

وكشف وزير الداخلية السابق، علي يرلي كايا، عن أن 75 في المائة من جرائم القتل والإصابة العمد، والسرقة، والابتزاز التي ارتُكبت بالأسلحة النارية عام 2024، استخدمت فيها أسلحة غير مرخصة.

وقد أصيب 11 طالباً في هجوم على مدرسة «إنجي أوزماز» الثانوية المهنية في منطقة «تورغوتلو» التابعة لمدينة مانيسا، في غرب البلاد، بينهم اثنان في حالة خطيرة، في هجوم نفذه ببندقية صيد أحد طلاب المدرسة، يبلغ من العمر 15 عاماً، تم القبض عليه بعدما فر من موقع إطلاق النار الواقع على بعد 100 متر من مبنى المدرسة.

وقال وزير العدل التركي، أكين غورليك، إنه تم القبض أيضاً على والدي منفذ الهجوم وجدّه، في إطار تحقيقات موسعة في الحادث، مؤكداً إصابة 11 من الطلاب، وأن اثنين منهم في حالة خطيرة.

هجوم مبكر وتحقيقات

وفي هجوم مبكر وقع في الأسبوع الثاني للعام الدراسي الجديد، أطلق المهاجم النار أمام المدرسة نحو الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي، الثلاثاء، وظهر في لقطات لكاميرات مراقبة نشرتها وسائل إعلام تركية، وهو يسير في الشارع حاملاً بندقية صيد، وهو في طريقه إلى المدرسة، كما أظهرته لقطات أخرى في أثناء فراره من مكان الحادث حاملاً السلاح.

صورة لمنفذ الهجوم على المدرسة الثانوية في مانيسا التقطتها كاميرات المراقبة بالشوراع في أثناء توجهه لتنفيذ الهجوم صباح الثلاثاء (إعلام تركي)

وأفادت ولاية مانيسا بأن المصابين في الهجوم طلاب من مدرسة إنجي أوزماز التي وقع الهجوم أمامها ومدرسة «حسن فردي تورغوتلو» المهنية الثانوية، المجاورة لها.

وانتشرت فرق الشرطة والإسعاف حول المدرسة، وتم نقل المصابين للعلاج، بينما فرضت الشرطة طوقاً أمنياً في محيطها، وبدأت التحقيقات القضائية والإدارية على الفور.

وأعلنت وزارة التعليم، في بيان، إغلاق المدرسة وتعطيل الدراسة مؤقتاً، وإرسال 3 مفتشين إلى جانب مفتشي مديرية التعليم في مانيسا للمشاركة في التحقيقات، وبدء فرق الدعم النفسي والاجتماعي التابعة لها بتقديم خدمات إعادة التأهيل الميدانية للطلاب والمعلمين وأولياء الأمور المتضررين من «الحادث الشنيع».

شرطية تقف في داخل طوق أمني في محيط المدرسة الثانوية بمانيسا بينما بدأت التحقيقات في هجوم وقع أمامها (إعلام تركي)

في الوقت ذاته، باشرت النيابة العامة في أنقرة تحقيقاً في منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن «محتوى استفزازياً» على خلفية الهجوم، وتم تحديد هويات مستخدمي الحسابات وبدء عملية أمنية لتوقيفهم.

وطالب المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون، بالابتعاد عن نشر أي محتوى عنيف أو معلومات «تخمينية» حول الحادث، والاعتماد على البيانات الرسمية، مؤكداً أنه سيتم تطبيق عقوبات قانونية على البث المسيء إلى الحساسية الاجتماعية، والمحرض على العنف.

حوادث غير مألوفة

وشهدت تركيا في أبريل (نيسان) 2025 هجومين مسلحين أحدثا صدمة كبيرة في المجتمع، أولهما في 15 أبريل في مدرسة متوسطة (إعدادية) في كهرمان ماراش (جنوب)، فتح أحد طلابها (14 عاماً) النار بشكل عشوائي في فصلين من فصولها ما أسفر عن مقتل 9 تلاميذ تتراوح أعمارهم بين 10 و11 عاماً، بالإضافة إلى إحدى المعلمات تجاوزت الـ50 من العمر في أثناء محاولة حماية تلاميذها بجسدها، وقتل المهاجم في مكان الحادث طعناً بسكين على يد أحد أولياء أمور الطلاب.

إحدى العاملات في مدرسة «أيسر تشاليك» الإعدادية تقف باكية أمام بوابتها بعد إغلاقها على أثر هجوم نفذه أحد طلابها في 15 أبريل 2025 خلف 9 قتلى و16 مصاباً (أ.ف.ب)

أما الحادثة الثانية، فوقعت بعد أيام قليلة في ولاية شانلي أورفا (جنوب شرقي) حيث أطلق طالب سابق في مدرسة ثانوية النار فيها مصيباً 16 طالباً، قبل أن ينتحر أمام عناصر الشرطة.

وأثارت هذه الحوادث غضباً واسعاً في المجتمع التركي، وأقال الرئيس رجب طيب إردوغان نائب وزير التعليم متعهداً بمتابعة سير التحقيقات بنفسه، كما أعلن أن الحكومة ستطرح إجراءات جديدة، بما في ذلك قيود على حيازة الأسلحة النارية.

واتخذت الحكومة سلسلة إجراءات على خلفية الحادثين، حيث وافق البرلمان على قانون فرض حظراً على استخدام الأطفال أقل من 15 عاماً مواقع التواصل الاجتماعي، كما شرع بمناقشة تشريع يمهد الطريق لسجن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عاماً مدى الحياة حال ارتكاب مثل هذه الجرائم.

نشرت وزارة الداخلية التركية في بداية العام الدراسي الحالي أفراداً من قوات الأمن في المدارس المصنفة في فئة «عالية الخطورة» في أعقاب هجومين وقعا في أبريل 2025 (إعلام تركي)


طائرة الرئيس الإيراني تحط في الجزائر إثر «توقف تقني»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قبل مغادرته إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في مطار مهر آباد بطهران 22 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قبل مغادرته إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في مطار مهر آباد بطهران 22 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

طائرة الرئيس الإيراني تحط في الجزائر إثر «توقف تقني»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قبل مغادرته إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في مطار مهر آباد بطهران 22 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قبل مغادرته إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في مطار مهر آباد بطهران 22 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

قال التلفزيون الجزائري الرسمي إن الطائرة الخاصة بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، حطت، اليوم (الثلاثاء)، بمطار الجزائر الدولي «هواري بومدين» إثر توقف تقني.

وكشف التلفزيون الجزائري عن أنه كان في استقبال الرئيس الإيراني في القاعة الشرفية للمطار، وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، سعيد سعيود، وكاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية المكلف بالجالية الوطنية بالخارج، سفيان شايب، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ولم يكشف التلفزيون الجزائري عن الوجهة التي أقلعت منها طائرة الرئيس الإيراني، ولا وجهتها المقبلة، ولو أن بعض المصادر رجّحت أنها بصدد الطيران إلى نيويورك، للمشاركة في أشغال الجمعية العمومية للأمم المتحدة.

ولم تَرِد تفاصيل بشأن مدة التوقف التقني أو موعد مغادرة الرئيس الإيراني إلى الجزائر.

عقوبات تضيّق حركة الطيران الإيراني

إلى ذلك، أعلنت شركة الخطوط الجوية الإيرانية الوطنية «إيران إير»، الثلاثاء، أنها لم تُبلّغ من دول مجاورة بأي حظر على تسيير رحلات إليها، عشية تشديد العقوبات الأميركية على قطاع الطيران، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الشركة في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية (إرنا): «لم تتلقَّ إيران إير أي إشعار أو تعليمات رسمية من سلطات الطيران المدني في تركيا وجمهورية أذربيجان والعراق بشأن وقف أو تعليق رحلات الشركة إلى إسطنبول وباكو والنجف».

كانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلنت في مطلع سبتمبر (أيلول) إدراج كامل قطاع النقل الجوي الإيراني على قائمة العقوبات، وهددت بفرض عقوبات على أي جهة تعمل مع شركاته.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الاثنين، إن شركات الطيران الإيرانية ستتوقف عن العمل الأربعاء تحت وطأة العقوبات.

وقال في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، إن «كل شركات الطيران الإيرانية ستتوقف عن العمل اعتباراً من 23 سبتمبر»، مضيفاً: «إن هبطت هذه الطائرات فلن يكون بإمكان أحد تزويدها بالوقود أو تقديم خدمات الهبوط إليها أو بيع تذاكرها، وإلا فسيُستبعد من نظام الدولار».

ولم يتضح بعد ماذا سيتغيّر عملياً اعتباراً من الأربعاء، إذ إن قطاع النقل الجوي الإيراني يخضع لعقوبات منذ أعوام عدة.

وفي إيران 27 شركة للنقل الجوي، تؤمّن غالبيتها الرحلات الداخلية. وتُعدّ الشركة الوطنية «إيران إير»، وشركة «ماهان» الخاصة، الأبرز لجهة الرحلات الدولية، خصوصاً إلى دول مجاورة، إضافةً إلى روسيا والصين.

ومنذ الاثنين، حظرت جورجيا كل رحلات الطيران الإيرانية من وإلى أراضيها، بينما أعلنت «ماهان» تعليق رحلاتها إلى تركيا بناءً على طلب أنقرة.

وأفاد مصدران حكوميان عراقيان «وكالة الصحافة الفرنسية» بتعليق رحلات شركات الطيران الإيرانية «اعتباراً من فجر الثلاثاء».

ويُتوقع أن تزيد القيود الجديدة من فرص الإيرانيين للسفر إلى الخارج أو العودة إلى بلادهم.

وأغلقت إيران مجالها الجوي بالكامل بُعيد بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية عليها في أواخر فبراير (شباط). ومع تراجع الأعمال الحربية، عادت حركة الطيران جزئياً، لكنّ الشركات الإيرانية هي وحدها الجهة التي تؤمّن الرحلات الدولية.


«أساس للتفاهم» يقرب كردستان العراق من حكومة جديدة

رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

«أساس للتفاهم» يقرب كردستان العراق من حكومة جديدة

رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

ظهرت في أربيل والسليمانية إشارات إيجابية على قرب التوصل لاتفاق يقود إلى حكومة جديدة في كردستان العراق، بعدما تأخر تشكيلها لنحو عامين بسبب خلافات بين الغريمين السياسيين التاريخيين في الإقليم الواقع شمال البلاد، الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني.

وقال قيادي في الاتحاد الوطني لـ«الشرق الأوسط» مفضلاً عدم ذكر اسمه، إن «مفاوضات جارية هذه الأيام مع (الديمقراطي) انطلقت من أساس واضح بين الطرفين»، مشيراً إلى «تفاصيل تحتاج إلى مزيد من التشاور بشأنها».

ويقوم أساس التفاهم الأخير بين الحزبين على «استمرار رئاسة الإقليم ورئاسة الحكومة لـ(الديمقراطي) ونائبيهما لـ(الاتحاد) مع رئاسة البرلمان»، وفق القيادي في «الاتحاد»، الذي أكد أيضاً أن حزبه «يشترط في سبيل عدم تغيير التوزيعة التاريخية، حصول النائبين على صلاحيات جديدة توسع الشراكة في حكم الإقليم».

وبشأن توزيع حقائب أساسية في الكابينة الجديدة، قال القيادي إن «حزبه سيحصل على المالية والبيشمركة، في حين تذهب النفط والداخلية لـ(الديمقراطي)».

في الانتخابات التشريعية التي أجريت في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، تصدَّر «الديمقراطي الكردستاني» النتائج بـ39 مقعداً في برلمان إقليم كردستان، تلاه «الاتحاد الوطني» في المرتبة الثانية بـ23 مقعداً، قبل أن يتحالف مع حزب «الجيل الجديد» الذي فاز بـ15 مقعداً بهدف موازنة الكفة في مفاوضات تشكيل الحكومة مع الغريم التاريخي.

وكان على المشرّعين المنتخبين في الإقليم اختيار رئيس جديد للبرلمان ونائبه والسكرتير في جلسة واحدة، عقدت في 2 ديسمبر (كانون الأول) 2024 اقتصرت على أداء اليمين، ومنذ ذلك التاريخ ظلَّ البرلمان معطلاً بسبب الخلافات بين الحزبين الرئيسيين.

صورة نشرها موقع «الاتحاد الوطني» من لقاء سابق بين زعيمه بافل طالباني ورئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني

«أساس للتفاهم»

وثمة أجواء تفاؤل تتسرب من بيئة «الديمقراطي الكردستاني». وقال القيادي في الحزب دجوار فائق لـ«الشرق الأوسط» إن التوصل إلى أساس للتفاهم «قريب من الصحة، لكن لم يتم الاتفاق بشأنه بعد، خاصة أنه لم يصدر أي إعلان رسمي بشأنه من الحزبين»، كما أكد القيادي في الحزب عبد السلام برواري لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحوار مستمر بين الحزبين، مع توفر نية جادة لتشكيل الحكومة هذه المرة».

والسبت الماضي، صرح رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، بأن «جهوداً مبذولة تهدف لتوصل الأطراف السياسية الكردستانية إلى نتائج إيجابية»، لافتاً إلى أن «الحزبين مستمران في عقد الاجتماعات، ونأمل أن تكلل بتفاهمات تصبّ في مصلحة كردستان بجميع مكوناتها».

ومنذ إجراء الانتخابات البرلمانية لإقليم كردستان في أكتوبر 2024؛ تتعثر مهمة تشكيل حكومة جديدة بسبب المناوشات بين معسكرَين من أحزاب متنافسة على نفوذ أكبر داخل التشكيلة الوزارية المرتقبة.

مطالب وشروط

هذه المرة، ظهرت أحزاب ناشئة، مثل «الجيل الجديد» على ساحة المنافسة، لتدخل في خريطة التحالفات، لكن «الديمقراطي»، و«الاتحاد الوطني»، لا يزالان يتحكمان في الإيقاع السياسي بالإقليم.

ويطالب تحالف «الاتحاد» و«الجيل الجديد»، اللذين يمتلكان 38 مقعداً من أصل 100 مقعد تشكل برلمان إقليم كردستان، بنصف التشكيلة الحكومية، وهو ما يرفضه «الديمقراطي»، الذي يقول إن مقاعد أحزاب أخرى سترجّح كفته، ومع هذا لا يمانع مشاركة غريمه التاريخي في تشكيل الحكومة بشكل عادل ومتوازن.

وقد لوَّح أعضاء في الحزب الديمقراطي بإمكانية إعادة الانتخابات ما لم يستجب «الاتحاد الوطني»، الذي لوَّح أعضاء فيه بـ«حكم شبه مستقل للسليمانية عن أربيل».

وأكد المتحدث باسم الاتحاد الوطني كاروان كزنيي، في مؤتمر صحافي بالسليمانية، الأحد الماضي، أن حزبه «متمسك بمطالبه المتعلقة بتشكيل الحكومة، لكن أبوابه لا تزال مفتوحة للتوصل إلى تفاهم».

وأضاف كزنيي، أن الاجتماع الذي عُقد بين رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني ونائبه قباد طالباني كان «إيجابياً»، إلا أنه لم يفض إلى اتفاق بشأن تشكيل الحكومة الجديدة، كما لم تجرِ خلاله مناقشة توزيع المناصب، مشدداً على استمرار تحالف «الاتحاد الوطني» مع «الجيل الجديد».

مسرور بارزاني رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان العراق خلال مؤتمر صحافي في أربيل 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

«حكومة متوازنة»

من جانبه، قال القيادي في الاتحاد الوطني أحمد الهركي لـ«الشرق الأوسط» إن اجتماعاً للمكتب السياسي للحزب السبت الماضي واجتماعاً آخر للمجلس القيادي للحزب في اليوم التالي، شهدا التأكيد على ضرورة استمرار التشاور والتفاهم حول تشكيل الحكومة الجديدة مع التأكيد على ضرورة أن تكون متوازنة وليس فيها احتكار للسلطة من أي طرف.

وقال القيادي في «الاتحاد» سوران الداودي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأيام الماضية شهدت تقارباً مع الحزب الديمقراطي؛ إذ أظهر الطرفان سعيهما إلى التفاهم ثم الاتفاق على تشكيلة متوازنة للحكومة».

وأضاف الداودي: «مع ذلك، فإن تشكيل الحكومة يحتاج إلى مزيد من الجهد والضغط لتحقيق ذلك في أقرب وقت».