الحرب الإسرائيلية التالية آتية حتماً... لكن «السيناريو» ينتظر الحسم

إذا أراد نتنياهو الهروب إلى حرب خارجية فهل يجد جيشاً يديرها له؟

جانب من التمارين العسكرية الإسرائيلية ـ الأميركية (غيتي)
جانب من التمارين العسكرية الإسرائيلية ـ الأميركية (غيتي)
TT

الحرب الإسرائيلية التالية آتية حتماً... لكن «السيناريو» ينتظر الحسم

جانب من التمارين العسكرية الإسرائيلية ـ الأميركية (غيتي)
جانب من التمارين العسكرية الإسرائيلية ـ الأميركية (غيتي)

الحرب، هي الكلمة الأكثر شيوعاً في إسرائيل اليوم... إذ يستخدمها قادة المظاهرات ضد حكومة بنيامين نتنياهو، بشكل صريح وبلا تردد. بَيْد أن وزير الدفاع الأسبق موشيه يعلون، الذي قاد «وحدة الكوماندوس» التي تسللت إلى تونس حيث اغتالت القائد الفلسطيني خليل الوزير، أيام شغله منصب رئيس أركان الجيش، كان أول من تفوَّه بها. ولحق به جنرالات آخرون، بينهم زئيف راز ورون خولدائي اللذان كانا قائدين في سلاح الجو، ورئيس الحكومة الأسبق إيهود أولمرت الذي أمر بتدمير المفاعل النووي السوري وهو قيد الإنشاء في دير الزور. كل هؤلاء القادة يستندون إلى تاريخهم القتالي الطويل في تهديداتهم، ويستمدّون الإلهام من مئات ألوف المتظاهرين الذين خرجوا ويخرجون إلى الشوارع عدة مرات في الأسبوع منذ بداية حكم نتنياهو... فالجمهور الواسع يشارك في هذه المظاهرات بقوة، والشعارات التي يرفعها تحذِّر من الديكتاتورية والفاشية. كما أن الحكومة وقادة الائتلاف يتحدثون عن حرب، ويهددون باعتقال الجنرالات في جيش الاحتياط وبقية المسؤولين السابقين الذين يطلقون التصريحات النارية ويؤكدون أنهم ماضون في الانقلاب على سياسة الحكم السائدة منذ 74 سنة، بإصرار شديد... والشرر يشتعل في عيونهم. لقد بُذلت جهود كبيرة، بقيادة رئيس الدولة يتسحاق هيرتسوغ، لجمع الطرفين إلى حوار بحثاً عن حل وسط. وتمكّن هيرتسوغ من فتح قناة اتصال بينهما، لكن هرج القتال لا يزال صاحب الموقف. ففي الطرفين قادة مقاتلون يبحثون عن كسر الطرف الآخر، ولا يقتنعون بالتفاهم، قائلين «بين الجنة والنار لا توجد حلول وسط».
إذا كان طرفا الصدام المرتقب في إسرائيل يتكلّمان عن «حرب أهلية بين اليهود»، فإن ثمة من يرى أيضاً بوادر انزلاق نحو حرب خارجية ضد «عدو ما خارج الحدود». ويشير هؤلاء إلى أن الحرب هي الآن المَخرج الأفضل لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وخصوصاً أنه سبق أن لجأ إليها ونجح.
كان ذلك عام 2012، عندما انطلقت هبّة احتجاج واسعة في إسرائيل ضد سياسة الحكومة الاقتصادية. يومها بدأت باعتصام للأزواج الشباب الذين احتجّوا على عجزهم عن تأمين سكن، فنصبوا خياماً في شارع روتشيلد «شارع الأغنياء» في تل أبيب، ثم في غضون بضعة أسابيع تحوّلت إلى مظاهرات يومية ضد حكومة نتنياهو شارك فيها عشرات الآلاف من المواطنين... وفي أوْجِها بلغ عدد المتظاهرين 400 ألف. وعلى نمط ما كان يسمى «الربيع العربي»، رفعوا في تل أبيب وحيفا وهرتسليا والقدس الغربية الشعار الذي تردَّد داخل ميدان التحرير في القاهرة وفي دمشق وتونس وطرابلس: «الشعب يريد إسقاط النظام».

عنبار

حينذاك أعلن نتنياهو قبوله بحث مطالب المتظاهرين، وأنشأ لجنة وطنية لإقرار برنامج اقتصادي يحل مشكلة السكن وغيرها من القضايا الاقتصادية. وجنباً إلى جنب، نفّذ الجيش الإسرائيلي عملية حربية على قطاع غزة بدأت يوم 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 2012 باغتيال قائد قوات «حماس» أحمد الجعبري، واستمرت 8 أيام. وقد أُطلق على تلك العملية مسمى ذو معنى لافت «عمود عنان»؛ وهو اسم توراتي يشير إلى فترة تيه اليهود في صحراء سيناء حيث أرسل لهم الله، خلال ساعات النهار، عموداً من السحاب يمتد من الأرض حتى السماء ليسير معهم ويرشدهم إلى طريقهم.
وهكذا انشغل الإسرائيليون بمتابعة الحرب، حيث جرى تجنيد 57 ألف جندي في الاحتياط، وهو ما يعني أن 57 ألف عائلة انشغلت في متابعة مصائر أبنائها جنود الاحتياط، ومثلها وأكثر (حوالي 100 ألف عائلة) تابعت أخبار الأبناء من الجنود النظاميين، هذا فضلاً عن إطلاق 1506 صواريخ من غزة باتجاه إسرائيل، و1500 غارة إسرائيلية على غزة. وفي حصيلة العملية قتل 6 إسرائيليين و223 فلسطينياً، لكن نتنياهو حقّق الهدف، إذ خَبَت هبّة الاحتجاج ثم اندثرت، وصمد بعدها في الحكم 9 سنوات.
هل يعود التاريخ إلى الوراء؟

نتنياهو (د.ب.أ)

ما من شك في أن نتنياهو، الذي يختنق بحملة الاحتجاج الجماهيري ويجد نفسه محاصَراً بحملة انتقادات واسعة في دول الغرب الحليفة والصديقة، يتمنى أن يستطيع الخروج إلى حرب تعيد المتظاهرين إلى بيوتهم. إلا أن الحروب تحتاج إلى جيوش... والجيش الإسرائيلي لا يتعجّل الاستجابة لرغبات نتنياهو، فهو يجد نفسه من ضحايا خطة نتنياهو، وليس هذا من اليوم؛ فعبر العقد الأخير يدير اليمين المتطرف في إسرائيل حرباً ضروساً ضد الجيش. وكانت البداية عندما رفض جميع قادة الجيش والأجهزة الأمنية طلب نتنياهو شن حرب على إيران. يومذاك تجنّدت جميع وسائل الإعلام اليمينية (صحيفة يسرائيل هيوم وصحيفة مكورريشون وموقع قناة 7 وموقع ميدا والقناة 14 التلفزيونية) ومعاهد الأبحاث اليمينية (المعهد الأورشليمي لدراسات الدولة والجمهور ومعهد القدس للأبحاث الاستراتيجية والأمنية) ضد الجيش، ونشرت المقالات والدراسات والتقارير التي تتحدث عن «تخلي الجيش عن العقيدة القتالية» وعن «عقيدة الإقدام والمواجهة»، وتتّهمه بالتبذير والفساد.
الخطة الحكومية التي يطرحها نتنياهو، اليوم، تشمل سحب صلاحيات الجيش في الضفة الغربية. وبموجب الاتفاقيات الائتلافية للحكومة، عيّن وزير المالية بتسلئيل سموترتش، رئيس حزب الصهيونية الدينية، وزيراً ثانياً في وزارة الدفاع، وعيَّن زميله في الكتلة البرلمانية أيتمار بن غفير، وزيراً للأمن القومي ومسؤولاً عن الشرطة وحرس الحدود ومصلحة السجون، لذا فإن الجيش يرى في الحكومة الحالية «خصماً وقحاً» يتطاول على القيادات العسكرية ويمسّ هيبتها. ومع أن الجيش بنى لنفسه تقليداً تاريخياً اعتاد فيه شن حروب بوتيرة مرة كل 3 إلى 4 سنوات، ويستخدم الحرب لتدريبات الجنود بشكل فعلي على القتال ولإجراء عمليات تجريب على الأسلحة الجديدة، فإنه في زمن نتنياهو يتردد في الخروج إلى الحرب، ويختار العمليات الحربية التي تناسبه ولا تساعد نتنياهو بشكل مباشر.
ومع هذا فإن رائحة الحرب لا تغيب عن سماء البلاد، فالتوتر في الضفة الغربية والقدس يتصاعد باستمرار، ويمكن أن يؤدي إلى جرّ الجيش لشن عمليات حربية؛ ذلك أن اليمين المتطرف يفرض قرارات وقوانين وممارسات تشعل النيران في المناطق الفلسطينية. فمن جهة، يعمل بن غفير على التصعيد في القدس الشرقية ويهدم فيها البيوت العربية يومياً، ويبادر إلى قوانين لسحب المواطَنة من مواطنين فلسطينيين من إسرائيل والقدس، ويضيِّق الخناق على الأسرى الفلسطينيين في السجون. ومن جهة ثانية، يبادر سموترتش إلى مشروعات استيطانية كبيرة، آخِرها قرار «الكابينيت» (المجلس الوزاري المصغر لشؤون السياسة والأمن في الحكومة الإسرائيلية)، بناء حوالي 10 آلاف وحدة سكنية في المستوطنات، وبدء عملية تشريع للبؤر الاستيطانية. يضاف إلى كل ذلك تصعيد القمع الميداني وتشجيع المستوطنين على قتل فلسطينيين، ومهاجمة البلدات الفلسطينية بتحطيم زجاج البيوت والسيارات وإشعال النيران في بيوت أخرى.
الهدف «إحداث انقلاب»
اليمين الإسرائيلي المتطرف لا يقْدم على هذه العمليات بغرض الانتقام من عمليات فلسطينية فحسب، بل بغرض «إحداث انقلاب» في تعامل إسرائيل مع الموضوع الفلسطيني، إذ يعتبره «ناعماً» ويرى أنه يثبِّت حل الدولتين، في حين أن غايته إجهاض هذا الحل.
الوسط الليبرالي في الساحة السياسية الإسرائيلية، وكذلك في الجيش، يؤمن بضرورة إبقاء فسحة من الأمل بإقامة كيان فلسطيني مستقل (أقل من دولة وأكثر من حكم ذاتي)، والحفاظ على السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وحكم «حماس» في قطاع غزة؛ لضمان النظام، وإعفاء إسرائيل من مهمة ومصاريف إدارة الشؤون الفلسطينية اليومية. ومقابل ذلك يؤمن غلاة المستوطنين واليمين المتطرف بموقف معاكس تماماً، ويرون ضرورة الدفع بانهيار السلطة الفلسطينية وسيادة الفوضى، وانتهاز الفرصة لملء الضفة الغربية بالمستوطنات ودفع الفلسطينيين إلى الرحيل، ويعتبرون أن في هذه الفوضى مصلحة أكبر لإسرائيل.
لقد عبَّر عن هذه العقيدة بشكل صريح، إفرايم عِنبار، رئيس المعهد الأورشليمي للاستراتيجية والأمن «JISS»، والمدير المؤسس لمركز بيغن - السادات للدراسات الاستراتيجية، وهو يُعدّ أحد المرجعيات المهمة لليمين الإسرائيلي الحاكم اليوم، إذ يقول: «الفوضى في المناطق، كوضع مؤقت، ليست بالضرورة أسوأ سيناريو، فعندما أصبح محمود عباس (أبو مازن) وعصابته مشكلة لكلا الجانبين، ينبغي لإسرائيل ألا ترتعد من احتمال انهيار السلطة الفلسطينية». ويفسّر أقواله، في دراسة نشرها بموقع المعهد، قائلاً: «الفوضى السياسية ليست السيناريو المفضل؛ لأن الفوضى في الضفة الغربية تُعدّ مشكلة أمنية لإسرائيل، لكن هذه المشكلة تصبح أقل حِدّة إذا تنافست الميليشيات الفلسطينية، المتصارعة على النفوذ، بعضها مع بعض. ومن شأن الصراع على الخلافة بعد وفاة أبو مازن أن يصرف الانتباه عن محاربة إسرائيل المكروهة، ويمنع التنسيق في الصراع المستمر ضد إسرائيل. أضفْ إلى ذلك أن الفوضى في الضفة الغربية قد تمنح إسرائيل الشرعية للعمل بحرّية أكبر ضد الإرهابيين. وقد تؤدي الفوضى أيضاً إلى نتائج إيجابية، حيث سيؤدي انهيار السلطة الفلسطينية إلى إضعاف الحركة الوطنية الفلسطينية، التي كانت حتى الآن مصدراً للعنف المستمر ضد إسرائيل، وسبباً للاضطراب الإقليمي». ويضيف: «لقد دعّمت السلطة الفلسطينية سياسات أنظمة متطرفة مثل إيران، كما أنها مُعادية لأميركا بشكل واضح. علاوة على ذلك فإنها تهدّد دولتين على الأقل من دول (الوضع الراهن) - إسرائيل والأردن».
ويتابع عِنبار شرح أفكاره: «انهيار السلطة وفشل الحركة الوطنية الفلسطينية في إقامة دولة قد يقلّلان من شهية الفلسطينيين لكيان مستقل. وسيسبّب تفكّك السلطة الفلسطينية مشكلة كبيرة للعلاقات العامة الفلسطينية، ويقلّص من قوة جاذبيتهم لدى أنصارهم المتظاهرين بالبراءة والورع في جميع أنحاء العالم وبين الإسرائيليين. ستتضح إخفاقات أداء الكيان السياسي الفلسطيني للجميع، وستثير فهماً أكبر للمخاوف الإسرائيلية من العواقب المدمّرة للقومية الفلسطينية».
البروفسور عِنبار يرفض المخاوف من أن تحلّ «حماس» محل السلطة الفلسطينية في الشارع، فيقول: «الفوضى في الضفة الغربية قد توفر فرصاً جديدة لتحقيق استقرار للوضع. ويمكن لخيبة الأمل من تفكك السلطة أن تجلب إلى المقدمة قيادة أكثر واقعية وتصالحية. وعلى الرغم من صعود قوة حماس، من المضلل تقديم هذه المنظمة على أنها البديل الوحيد لقيادة السلطة. سلطة حماس في غزة ليست تجربة ناجحة، وإغراء الإسلام الراديكالي آخذ في التلاشي. الفوضى، كوضع مؤقت، ليس بالضرورة أسوأ سيناريو، ويجب ألا ترتعش إسرائيل من احتمال سقوط السلطة الفلسطينية».
وهكذا فإن زرع الفوضى هو نهج عقائدي لدى حلفاء نتنياهو يخدم هدفهم الأساس للسيطرة على الضفة الغربية وفرض السيادة الإسرائيلية عليها بالكامل، ولهذا الغرض كانوا قد تقدموا بسلسلة مطالب من نتنياهو اشترطوا عليه بلورتها في الاتفاقيات الائتلافية، وصاغوها في عدة قوانين، رافضين التصويت على الحكومة الجديدة قبل سن هذه القوانين.
نتنياهو، من جهته، قَبِل هذه الشروط، ونفّذها بحذافيرها؛ ليس لأنه يؤيدها، بل لأنه يقبض ثمنها بعملة أخرى، إذ يريد، في المقابل، إجهاض محاكمته بتُهم الفساد الثلاث: الاحتيال وخيانة الأمانة وتلقي الرشاوى. وهذه الأحزاب المتطرفة هي الوحيدة التي تؤيد تخليصه من المحاكمة، لذا فهي وحدها التي يستطيع تشكيل حكومة معها، وهي الوحيدة التي تقف إلى جانبه في خطة الضغط على الجهاز القضائي.
الصدام مع «الدولة العميقة»
مشكلة نتنياهو راهناً أنه يخوض هذه «المعركة» بمغامرة تصل إلى حد المقامرة، فالهجوم على الجهاز القضائي ليس سهلاً في إسرائيل؛ لأنه جهاز قوي جداً وذو سطوة شديدة، ويتسم مثله - وربما أكثر منه - بالعناد والغطرسة ويرفض الهزيمة، وهو أيضاً يشكل ركناً أساسياً في «الدولة العميقة» التي تتحكم يشؤون الدولة العبرية، وتضم النيابة والمؤسسة الاقتصادية؛ من البنك المركزي، إلى البنوك التجارية، وحتى رجال الأعمال، والمؤسسة الأكاديمية وأجهزة الأمن والجهاز الصحي والسلك الدبلوماسي وأصحاب الوظائف العليا ورئاسة خدمات الدولة، والمسنودة بوسائل الإعلام وبنقابة المحامين. وقد التقت مصالح «الدولة العميقة» مع مصالح أحزاب المعارضة الليبرالية ومع القيادات اليهودية في الولايات المتحدة وأوروبا.
وهذا هو سر الالتفاف الواسع وراء حملة الاحتجاج على خطة الحكومة للانقلاب على جهاز القضاء و«قصّ» أجنحته. وقد اختار المحتجّون لحملتهم شعاراً أساسياً هو «التصدي لخطة تحطيم أركان الديمقراطية وإبدال حكم ديكتاتوري بها». وبينما يعتبر رئيس المعارضة يائير لبيد، ووزيرة القضاء الأسبق تسيبي ليفني، الخطة «بداية للفاشية»، هدّد عدد من الجنرالات بالعنف وسفك الدماء. وقد ردّ الوزير الجديد في حكومة نتنياهو، دافيد عمسالم، مهدداً باعتقال «مَن يخرقون القانون» من هؤلاء الجنرالات. وطالب نواب آخرون باعتقال أولمرت، والمستشارة القضائية الحالية للحكومة غالي بهاراف ميارا، والمستشار السابق أبيحاي مندلبليت، والرئيس الأسبق للمحكمة العليا القاضي أهارون باراك. أما نتنياهو فأعلن مواصلته هذا الانقلاب حتى آخِر رمق.
الصحيح أن هذه الأجواء المشحونة لا تعود فحسب إلى خطة الانقلاب في القضاء، وأن المتظاهرين ضدها ليسوا أولئك الذين يرفعون شعار «نعم للديمقراطية ولا للديكتاتورية» فحسب، بل هي أكبر وأعمق من ذلك.
إن وراء هذه المواجهة «حرباً» يخوضها بشكل فعلي أركان «الدولة العميقة» في إسرائيل؛ من مختلف الجبهات والمواقع: الجيش والشرطة وسائر أجهزة الأمن، والجهاز القضائي بكل ساحاته ومنابره؛ كالمحاكم والنيابة ومؤسسة المستشار القضائي ونقابة المحامين، وقادة خدمات الدولة، والمؤسسة المالية؛ بما فيها البنك المركزي والبنوك التجارية واتحاد أرباب الصناعة، والمؤسسات الأكاديمية.
بعض هؤلاء متخوّفون فعلاً من تراجع مكانة إسرائيل في الأسواق العالمية بشكلٍ يكبّدها خسائر مالية فادحة، وهم يشيرون إلى بداية ظاهرة سحب الاستثمارات الأجنبية، وبعضهم يخشون من حرب تصفية للنخبة السياسية الأشكنازية التي تسيطر على الحكم منذ بداية الحركة الصهيونية قبل أكثر من 100 سنة. وبينما تخوض المؤسسة الأمنية هذه المواجهة في إطار حملة انتقامية من نتنياهو شخصياً ورفاقه المقرَّبين، فإن «الدولة العميقة» في إسرائيل تشعر بأن نتنياهو جاء ليخوض حرباً شخصية شمشونية «ومن بعدي الطوفان» كي لا يُسجن، ولا يهمُّه أن تؤدي هذه الحرب إلى دمار البيت كله، لذا قررت ألّا تسمح له بذلك... فدخلت معه معركة حسم.

بن غفير (إ.ب.أ)

قلق وحذر عند الجنرالات من تدهور الأوضاع الأمنية
> أمام خلفية المواجهة الحالية بل «الحرب الداخلية» في إسرائيل، يتجاوب بنيامين نتنياهو كلياً مع مطالب حلفائه من حزبي المستوطنين المتطرفين «الصهيونية الدينية» (بتسلئيل سموترتش) و«عظمة يهودية» (أيتمار بن غفير)، التي تؤذي الفلسطينيين وتتسبب في تصعيد التوتر، وهو يأمل حقاً بانزلاق الصدامات إلى عملية اجتياح حربية تؤدي إلى إجهاض حملة الاحتجاج ضده.
غير أن الجيش يحاول تفادي الحرب بقدر الإمكان، ولهذا الغرض يضع حوالي 70 % من وحداته القتالية (26 وحدة) في الضفة الغربية، متذرّعاً بأنه بذلك يطوِّق الأحداث بنجاعة أكبر ويقلل العمليات المسلَّحة. وخلال الأسبوع، حذّر الجنرالات من نتائج هذا الانشغال في الضفة الغربية. ونقل رون بن يشاي، محلل الشؤون العسكرية والأمنية في موقع «واي نت»، التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، الأربعاء، عن مسؤولين كبار في الجيش أنهم حذّروا أمامه من أن «الأمن القومي العام في إسرائيل بدأ منذ الأسابيع الثلاثة الماضية التدهور والانهيار»، وقالوا له إن «اشتعال الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية وشرقي القدس بلغت حد وصول معدل الإنذارات اليومي من نية الفلسطينيين تنفيذ عمليات ضد الأهداف الإسرائيلية إلى أكثر من 40 إنذاراً في كل يوم، وهو ما يُعدّ وضعاً خطيراً جداً». وقالوا إن الانشغال في الضفة الغربية على مدار الساعة بسبب سياسة بن غفير وسموترتش «بات يستزف قواهم ويمس الجهوزية العسكرية والعملياتية ويحدث خللاً في خطط التدريب اللازمة لرفع كفاءة الوحدات المقاتلة واستعداداتها للحرب المقبلة».
وأردف بن يشاي أن الجنرالات قلقون أيضاً من تأثير سياسة الحكومة على ساحة العلاقات الدولية مع حلفاء إسرائيل، فقد شهدت الفترة الأخيرة تدهوراً ملموساً في العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة في أعقاب قرار «الكابينيت» بناء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة وشرعنة البؤر الاستيطانية غير القانونية، في تجاهل مطلق للتحفظ الأميركي على تلك الخطوة، وهو أمر قد يضر الدعم العسكري التكنولوجي الذي تقدمه واشنطن إلى إسرائيل لرفع قدراتها العسكرية أمام التهديد الإيراني.
إزاء هذه التطورات، يغدو واضحاً أن الشرخ يتسع ويتعمق ويرفع حِدة الصراعات ويخفّض مستوى الخطاب، ويُدخل إسرائيل في أزمة لا يبدو الخروج منها قريباً. وثمة نداءات استغاثة من قوى عدة، يتقدمها الرئيس هيرتسوغ و9 من الرؤساء السابقين لمجلس الأمن القومي يحذرون من حرب أهلية. من جهتهم، يحذّر الفلسطينيون من حرب ضدّهم تأتي تصديراً للحرب الداخلية، والجميع يؤكد أن هذه الحرب المكلفة تبدو الآن شبه حتمية.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

نتنياهو يستعين بـ«صديق» لتهدئة الوزراء الغاضبين من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
TT

نتنياهو يستعين بـ«صديق» لتهدئة الوزراء الغاضبين من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)

استعان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالوزير السابق رون ديرمر، لتهدئة الوزراء المطالبين بتحدي الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، واتخاذ إجراءات حاسمة في لبنان على الأقل، وجاء ذلك بعدما ازداد الضغط الأميركي على إسرائيل من أجل تقليص وكبح نشاط الجيش الإسرائيلي هناك.

وأحضر نتنياهو صديقه المقرب والموثوق به، ديرمر، الذي شغل منصب وزير الشؤون الاستراتيجية سابقاً، وكان سفيراً سابقاً لدى الولايات المتحدة، وظل على صلة بالملفات المرتبطة بالعلاقة مع الولايات المتحدة، لجلسة مصغرة ومحدودة لتهدئة الوزراء، وكي يشرح لهم لماذا لا يجب التصعيد مع ترمب، وقطع الحبل معه.

وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي السابق رون ديرمر (تايمز أوف إسرائيل)

وقالت «القناة 12» الإسرائيلية إنه تم استدعاء ديرمر بعد أن أصبحت المحادثات داخل المجلس المصغر (الكابينت) صعبة للغاية في ظل مطالب أميركية بتقليص نشاط الجيش الإسرائيلي في لبنان.

ونبّه ديرمر بأن الوضع يمثل حالة طارئة، يجب على إسرائيل فيها تجنّب أي خطوات من شأنها تفاقم الوضع السياسي. وقال للوزراء: «هذه حالة طارئة حقيقية. الوضع ليس سهلاً، ويجب ألا نزيده سوءاً. لا يجب على ترمب تحميل إسرائيل مسؤولية فشل الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران».

ويرتكز الموقف الذي اتخذه نتنياهو وديرمر بالتهدئة الكاملة مع ترمب، بحسب «القناة 12» على أمل أن يدرك الرئيس ترمب بنفسه أنه لا يمكن الوثوق بالإيرانيين. ووفقاً لهذا النهج، ينبغي لإسرائيل أن تضبط نفسها وتنتظر انحسار الضغوط الحالية، مع محاولة الحفاظ على الخطوط الحمراء في لبنان.

لكن لم يقنع ديرمر الوزراء الذين قالوا ان إسرائيل تتصرف بسلبية. وصرح 3 وزراء مطلعين على التفاصيل بأن ما يحدث مع لبنان يستدعي إعادة النظر في الموقف.

ويقود هذا التوجه الوزيران المتطرفان، بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، إلى جانب وزراء آخرين من حزب «الليكود».

الوزيران المتطرفان إيتمار بن غفير (يسار) وبتسلئيل سموتريتش في «الكنيست» (أرشيفية - رويترز)

وقال الوزراء كما نقلت «القناة 12»: «مع كامل الاحترام لـ جينجر (الأصهب) (ترمب)، فإنه لن يحضر جنازات القتلى الأربعة (قتلى الجيش الإسرائيلي الذين سقطوا في لبنان). مثل هذا الحدث يتطلب معادلات مختلفة، وإذا لم نضعها الآن، فلن نتمكن من وضعها لاحقاً». وأضافوا أن هذه هي اللحظة المناسبة لصياغة قواعد اللعبة بشكل مستقل، قبل أن تحددها عوامل خارجية لإسرائيل بشكل نهائي.

ويتمسك نتنياهو بعدم مواجهة أو معارضة ترمب علانية في الملفين الإيراني واللبناني على الرغم من أن الرئيس الأميركي هاجمه، ووجّه له العديد من الانتقادات العلنية التي اعتبرت في إسرائيل «إهانات» متتالية. وقد أثّر موقف نتنياهو من ترمب، والاتفاق مع إيران، على حظوظ نتنياهو الانتخابية.

تراجع شعبية نتنياهو

وأظهر استطلاع نشرته «القناة 12» الإسرائيلية أن أغلبية الإسرائيليين تعتقد أن نتنياهو، لا ينبغي أن يترشح للانتخابات المقبلة، وقد رأوا ان الاتفاق الموقع بين الولايات المتحدة وإيران سيئ لإسرائيل.

إسرائيليون يشيعون بالقدس جندياً قُتل بمسيّرة في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)

وقال 59 في المائة من المشاركين إن على نتنياهو التنحي، مقابل 33 في المائة قالوا إنه ينبغي أن يترشح، بينما أجاب 8 في المائة بـ«لا أعرف».

واقترح 18في المائة من أنصار «الليكود» أن يخلف نتنياهو في رئاسة الحزب وزير الاقتصاد الإسرائيلي، نير بركات، ثم وزير القضاء ياريف ليفين، بنسبة 9 في المائة، ثم وزير الدفاع يسرائيل كاتس، بنسبة 7 في المائة، ورئيس الكنيست أمير أوحانا بنسبة 6 في المائة ورئيس «الموساد» السابق يوسي كوهين بنسبة 4 في المائة، بينما حل وزير الدفاع السابق يوآف غالانت، في ذيل القائمة بنسبة 1 في المائة فقط. وقال 17 في المائة من المشاركين إنهم لا يعرفون من يفضلون لقيادة الحزب.

وجاءت هذه الأرقام في ظل التقييم السلبي الذي أعطاه الإسرائيليون لنتنياهو فيما يخص إدارة الحرب مع إيران.

وقال 56 في المائة من المستطلعة آراؤهم إن أداء نتنياهو كان «سيئاً بالمجمل»، مقابل 37 في المائة رأوا أنه «جيد بالمجمل».

أما ترمب فحصل على تقييم سلبي أكبر، إذ رأى 68 في المائة أن إدارته للحرب مع إيران والاتفاق كانت «سيئة بالمجمل»، مقابل 25 في المائة رأوا أنها «جيدة بالمجمل».

كما أظهرت النتائج أن 67 في المائة من الإسرائيليين يعتقدون أن الاتفاق الموقّع بين الولايات المتحدة وإيران سيئ لإسرائيل، مقابل 9 في المائة فقط قالوا إنه جيد، بينما أجاب 24 في المائة بأنهم لا يعرفون.

الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

كما أبدى الإسرائيليون تشاؤماً بشأن إمكانية منع طهران من امتلاك سلاح نووي، وقال 45 في المائة إن إيران ستنجح في الوصول إلى سلاح نووي، مقابل 31 في المائة رأوا أنها لن تنجح، بينما أجاب 24 في المائة بـ«لا أعرف».

ويقول الإعلام الإسرائيلي إن مواقف المرشحين الأبرز في إسرائيل، بنيامين نتنياهو ونفتالي بينت وغادي آيزنكوت من «الفشل الذي يتشكل أمام أعيننا» وهو «استعداد دونالد ترمب للتضحية بالمصالح الإسرائيلية في الاتفاق الذي يجري إبرامه مع إيران» مرتبطة بشكل أو بآخر بالتفويض الشعبي لهم.

تواصل أميركي مع المعارضة

أصدر قادة المعارضة في إسرائيل مواقف متشددة أكثر تجاه اتفاق ترمب مع إيران من جهة والرضوخ الإسرائيلي لترمب من جهة ثانية.

وعلى الرغم من ذلك، بدأت جهات في إدارة ترمب بفتح قنوات اتصال غير رسمية مع أقطاب المعارضة الإسرائيلية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس في 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وبحسب «القناة الـ12» الإسرائيلية، تعمل جهات في الإدارة الأميركية، تُعد قريبة من رنتنياهو، على إنشاء قنوات تواصل غير رسمية مع شخصيات بارزة في المعارضة الإسرائيلية، بما في ذلك أبرز المرشحين لخلافة نتنياهو في الانتخابات المقبلة، وهما بينيت ووآيزنكوت.

وذكر التقرير أن هذه الشخصيات الأميركية تقوم بشكل متزايد بإرسال جس نبض لبناء العلاقات.

ويشير التقرير إلى ازدياد القلق بشأن أعضاء اليمين المتشدد في حكومة نتنياهو، الذين يُنظر إليهم على أنهم متطرفون؛ والإحباط من عدم القدرة على دفع مختلف الأجندات الدبلوماسية مع الحكومة الحالية، التي تلطخت سمعتها دولياً بسبب سلوكها في الحرب في غزة؛ والاعتراف بأن نتنياهو قد يخسر الانتخابات المقبلة، والتي من المقرر إجراؤها هذه السنة.

ويرى التحرك الأميركي عكساً للوضع، إذ كانت المعارضة الإسرائيلية في السابق هي التي تسعى للتواصل وفتح خطوط وبناء علاقات مع الإدارة الأميركية، أما الآن فشخصيات في الإدارة الأميركية مقربة من نتنياهو هي التي بادرت لذلك.

ويعكس ذلك «أزمة ثقة متزايدة» بين إدارة ترمب وحكومة نتنياهو.

ومع ذلك، لم ينقل ترمب دعمه السياسي في الوقت الراهن من نتنياهو إلى أي شخصية أخرى.


تركيا: إردوغان يشن هجوماً حاداً على «الشعب الجمهوري» ويتهم قادته بالعجز

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال افتتاح خط جديد لمترو الأنفاق في إسطنبول في 19 يونيو (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال افتتاح خط جديد لمترو الأنفاق في إسطنبول في 19 يونيو (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: إردوغان يشن هجوماً حاداً على «الشعب الجمهوري» ويتهم قادته بالعجز

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال افتتاح خط جديد لمترو الأنفاق في إسطنبول في 19 يونيو (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال افتتاح خط جديد لمترو الأنفاق في إسطنبول في 19 يونيو (الرئاسة التركية)

بينما لا تزال أزمة القيادة في حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، تتفاعل وتنتقل من مرحلة إلى أخرى، وجَّه الرئيس رجب طيب إردوغان انتقادات حادة لموقف الحزب من السياسة الخارجية لتركيا.

جاء ذلك في وقت أبدى فيه كمال كليتشدار أوغلو، الذي أعادته محكمة في أنقرة، مايو (أيار) الماضي، لقيادة الحزب «مؤقتاً»، بعدما أصدرت حكماً بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر العام الذي انتُخب فيه أوزغور أوزيل في 2023، إصراراً على عدم الاستجابة لعقد مؤتمر عام استثنائي لانتخاب رئيس جديد للحزب.

ووجه إردوغان انتقاداً حاداً إلى حزب «الشعب الجمهوري»، قائلاً: «في أحد الأيام، خرج أحدهم، دون أن يُلقي نظرة على سجله السيئ، واتهمنا على وسائل التواصل الاجتماعي (كليتشدار أوغلو خلال انتخابات الرئاسة في 2023) بأننا نُقدّم عرضاً في السياسة الخارجية، ونسعى لكسب الجماهير، ونجعل من بلدنا أداة في الأزمات الإقليمية. صدقوني، لا يعرف المرء حتى من أين يبدأ بتصحيح كلامه».

إردوغان ينتقد صراع المعارضة

وأضاف إردوغان، عبر حسابه الرسمي على «إكس»: «أولاً: تركيا ليست أداة في الأزمات الإقليمية. وكما رأينا مؤخراً في حرب إيران، فهي لاعب رئيسي في الجهود المبذولة لحل هذه الأزمة. ثانياً: السياسة الخارجية ليست ساحة للاستعراض، بل مجال يتطلب خبرة ومعرفة وصموداً. ثالثا: لم نسعَ يوماً لكسب الجماهير عبر سياسات شعبوية، لا داخلياً ولا دولياً، بل، على العكس، لطالما كان همّنا هو كسب القلوب والعقول».

وتابع: «بينما كنتم (حزب الشعب الجمهوري) تتقاتلون فيما بينكم وتحفرون القبور بعضكم لبعض، وتتجادلون حول مَن هو الخائن ومن هو المتعاون ومن هو جزء من مشروع، كنا نسعى جاهدين لتهدئة الصراعات في منطقتنا، عبر الدبلوماسية الرصينة، ونزيل العقبات من طريق السلام، وندافع عن حقوق تركيا وقوانينها على طاولات مفاوضات شاقة».

وختم إردوغان: «لا يمر عليكم يوم واحد دون شجار واضطرابات. ومع ذلك تجرؤون على إلقاء محاضرات علينا في الدبلوماسية؟! اذهبوا وابحثوا عن مهام تناسب قدراتكم وكفاءاتكم. وإن استطعتم، فتعلموا أولاً كيف تعقدون مؤتمراً عاماً لحزبكم خالياً من الشبهات».

أوزيل واثق من الفوز

في الوقت ذاته، اتهم أوزيل، إردوغان، دون ذكره بالاسم، بمحاولة انتزاع حزب «الشعب الجمهوري»، وعرقلة مسيرته نحو حكم البلاد في الانتخابات المقررة عام 2028.

وقال أوزيل: «لسنا بحاجة إلى مبانٍ ضخمة أو فخمة، من الآن فصاعداً، نتخلى عن السياسة القديمة البالية، سياسة الخسارة المتكررة، وسياسة أنه لا ينبغي لحزب الشعب الجمهوري أن يفوز، ولا ينبغي للشعب أن يفوز. من الآن فصاعداً، سنكون في الساحة، في الشوارع، جنباً إلى جنب مع شعبنا».

أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار حزب «الشعب الجمهوري» في مدينة بوردور جنوب غربي تركيا السبت (من حسابه على «إكس»)

وخاطب أوزيل مواطنين تجمعوا حول أحد المقاهي أمام مقر حزب «الشعب الجمهوري» في منطقة تشافدار بمدينة بوردور (جنوب غربي تركيا) السبت، قائلاً: «قبل 3 سنوات، قطعنا وعداً جريئاً بالفوز، وقلت: إذا خسرنا الانتخابات، فلن أتولى قيادة الحزب مجدداً. ونفَّذنا ما وعدنا به، وأصبح حزب (الشعب الجمهوري) هو الحزب الأول في تركيا بالانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024. وأصبح هو الحزب الرائد بعد 47 عاماً، وسيكون الحزب الرائد في الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة».

وأرجع أوزيل الأزمة التي يمر بها حزب «الشعب الجمهوري» إلى فوزه بالانتخابات في 2024، قائلاً إن «البعض» استهدفوه، والآن يريدون انتزاعه منا وإيقاف مسيرتنا العظيمة، التي ستوصل المتقاعدين والعمال والمزارعين والشباب إلى السلطة، للتخلص منا ولحماية سلطتهم».

وأضاف: «لقد أخرجونا بالقوة من مقر حزبنا باستخدام شرطة دولتنا. استولوا على الحافلات التي كنتُ أستقلها في 265 مسيرة بأنحاء البلاد، وقالوا: سنُسكت أوزغور، وسنوقف هذه المسيرة نحو السلطة»، مشدداً على أن نضاله لن يتوقف حتى عقد المؤتمر العام لحزب «الشعب الجمهوري» واستعادة الحزب، وأن خيار تأسيس حزب جديد هو الخيار الأخير حال استنفاد جميع السبل.

كليتشدار أوغلو يعرقل المؤتمر العام

ويسعى أوزيل إلى إجبار كليتشدار أوغلو على عقد مؤتمر عام استثنائي للحزب، بعدما قدم 833 مندوباً، الأربعاء الماضي، طلبات رسمية موثقة من كاتب العدل في المركز الرئيسي للحزب لعقد المؤتمر العام في غضون 45 يوماً من تاريخ تقديم الطلب، حسبما تنص عليه لائحة النظام الأساسي للحزب.

وكشف كليتشدار أوغلو، مجدداً، عن نيته عدم الاستجابة لطلبات المندوبين، وعدم عقد مؤتمر استئنائي، وقال في مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة - السبت: «لن يكون هناك مؤتمر استثنائي، بل مؤتمر عادي، لأنه لا يمكن عقده بالمندوبين القدامى، الذين يُزعم تورّطهم في مخالفات، وستصدر المحكمة مجدداً قراراً ببطلانه».

كليتشدر أوغلو يماطل في عقد مؤتمر عام لانتخاب رئيس جديد لحزب «الشعب الجمهوري» (من حسابه على «إكس»)

ويتعين على كليتشدار أوغلو الرد على طلب المندوبين خلال أسبوع، وفي حالة عدم الرد يحق للمندوبين إقامة دعوى أمام المحكمة المدنية التي يتعين عليها إصدار قرار بشأن عقد المؤتمر من عدمه، في غضون 15 يوماً.

وحاول كليتشدار أوغلو النأي بنفسه عن قرار «البطلان المطلق»، قائلاً إنه لم يكن طرفاً في القضية، وإن قبوله بالعودة إلى رئاسة الحزب «مؤقتاً»، يختلف عن تعيين وصي على الحزب، لأن الوصي كان سيجمد جميع أعمال الحزب، بينما هو يقوم بأعمال الحزب كما كانت تجري دائماً.


فانس: لا دليل على إغلاق إيران مضيق هرمز

اقتصار التفاهمات الأميركية - الإيرانية حول مضيق هرمز يزيد من غموض مصير نفوذ طهران في المنطقة (رويترز)
اقتصار التفاهمات الأميركية - الإيرانية حول مضيق هرمز يزيد من غموض مصير نفوذ طهران في المنطقة (رويترز)
TT

فانس: لا دليل على إغلاق إيران مضيق هرمز

اقتصار التفاهمات الأميركية - الإيرانية حول مضيق هرمز يزيد من غموض مصير نفوذ طهران في المنطقة (رويترز)
اقتصار التفاهمات الأميركية - الإيرانية حول مضيق هرمز يزيد من غموض مصير نفوذ طهران في المنطقة (رويترز)

أعلنت القوات المسلحة الإيرانية، السبت، إعادة إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية بعدما أُعيد فتحه بموجب مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، في ظل تواصل الهجمات الإسرائيلية الدامية على لبنان، وهو ما نفاه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة بندر عباس بعد توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران (رويترز)

وقال مقر قيادة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، في بيان، إنه «نظراً إلى إخلال الولايات المتحدة الصريح بعهودها ونقضها الاتفاق من خلال عدم تنفيذ البند الأول من تفاهم إنهاء الحرب، ورداً على الانتهاكات المتواصلة والمستمرة لوقف إطلاق النار من الكيان الصهيوني في جنوب لبنان... نعلن أن مضيق هرمز سيغلَق أمام حركة الملاحة البحرية».

في المقابل، نقلت قناة «فوكس نيوز» نقلاً عن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، قوله: «لا دليل على إغلاق إيران مضيق هرمز».

وأعلن الجيش الأميركي السبت، أنه يحافظ على حال «اليقظة» بعد إعلان إيران إعادة إغلاق مضيق هرمز. وأوردت القيادة الأميركية المركزية (سنتكوم) في بيان: «تواصل القوات الأميركية وجودها ويقظتها لضمان الالتزام بجميع بنود الاتفاق مع إيران وتنفيذها، وللتأكد من بقائها سارية المفعول بالكامل»، مضيفةً: «ظل المرور الآمن عبر الممر المائي الدولي متاحاً ومن دون عوائق اليوم».