صانعة محتوى ومطربة ليبيتان للسجن بتهمة «الإخلال بالشرف»

عقب الإعلان عن تفعيل قانون «الجرائم الإلكترونية»

صانعة المحتوى الليبية حنين العبدلي (من صفحتها على «فيسبوك»)
صانعة المحتوى الليبية حنين العبدلي (من صفحتها على «فيسبوك»)
TT

صانعة محتوى ومطربة ليبيتان للسجن بتهمة «الإخلال بالشرف»

صانعة المحتوى الليبية حنين العبدلي (من صفحتها على «فيسبوك»)
صانعة المحتوى الليبية حنين العبدلي (من صفحتها على «فيسبوك»)

وسط جدل متصاعد في الأوساط الحقوقية والاجتماعية الليبية، قبضت الأجهزة الأمنية في مدينة بنغازي بـ(شرق البلاد) على صانعة المحتوى حنين العبدلي، والمطربة الشعبية أحلام اليمني، على ذمة قضايا وُصفت بأنها «مُخلّة بالشرف والآداب العامة»، ولمُخالفتهما قانون الجرائم الإلكترونية رقم (5) لسنة 2022، الذي سبق أن أصدره مجلس النواب.
وسادت حالة من اللغط، في أعقاب القبض على الليبيتين، مساء (الخميس) بالتزامن مع ما أشيع عن خطف العبدلي من منزلها، عقب عودتها من تركيا، لكن وكيل وزارة الداخلية بالحكومة الليبية الموازية برئاسة فتحي باشاغا، فرج قعيم، سارع بالتأكيد على أن «المتّهمتَين تم القبض عليهما من قبل قوات وزارة الداخلية؛ وأنهما متواجدتَان حالياً في السجن النسائي؛ عملاً بقوانين ولوائح الدولة الليبية».
وقُبيل القبض على العبدلي، واليمني، بساعات، نشر وكيل وزارة الداخلية، ما سماه «تعميماً هاماً» إلى الشعب الليبي، أعلن فيه عن تفعيل قانون الجريمة الإلكترونية رقم (5) لسنة 2022 الصادر عن مجلس النواب.
وتعد العبدلي، التي سبق أن احتُجزت قبل ذلك، من مقدمي المحتوى في ليبيا، ولها متابعون كُثر على مواقع التواصل الاجتماعي، وهي ابنة المحامية حنان البرعي، التي اغتيلت نهاراً بأحد شوارع بنغازي في الحادي عشر من نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، كما تقدم اليمني، نوعاً من الغناء الشعبي، وتواجه اتهاماً بأنها «تطعن في الليبيات».
وقال وكيل وزارة الداخلية بشرق ليبيا، إنه تم القبض على العبدلي، واليمني، «لإساءتهما لمكانة المرأة الليبية العفيفة والكريمة في مُجتمعنا المُحافظ بأفعالٍ وسلوكياتٍ دخيلة علينا، ومُسيئة لعاداتنا وتقاليدنا وديننا الحنيف».
وكان مجلس النواب، قد أقر قانون مكافحة «الجرائم الإلكترونية» في 27 سبتمبر (أيلول) 2022، متغاضياً عن مطالبات منظمات المجتمع المدني، وأربعة من المقررين الخاصين للأمم المتحدة، بسحب القانون وعدم تطبيقه لما يرونه معارضاً مع المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان والتزامات ليبيا الدولية، إضافة لغياب مبدأ الحوار والتشارك مع مختلف الفاعلين وأصحاب المصلحة عند صياغته.
ورأت قرابة 20 منظمة ليبية، أن القانون انطوى على مصطلحات «عامة وفضفاضة مخالفة للمعايير الدولية لحقوق الإنسان». وسعت «الشرق الأوسط» إلى استيضاح وجهة نظر حقوقيين ليبيين حول ملابسات القبض على العبدلي واليمني، لكنهم رفضوا التعليق، مفضلين الانتظار ما دامتا ستُعْرضان على القضاء لاحقاً.
بَيْدَ أن غالبية الحقوقيين الليبيين أشاروا إلى أن المادة الرابعة من القانون تنص على أن يكون «استخدام شبكة المعلومات الدولية ووسائل التقنية الحديثة مشروعة، ما لم تترتب عليه مخالفة للنظام العام أو الآداب العامة»، ولفتوا إلى أن المادة بصفة آلية عَدَّتْ أن كل استعمال قد يخالف مصطلحات فضفاضة مثل «النظام العام»، أو «الآداب العامة» غير مشروع، وبالتالي غير قانوني حسب المنظمات.
كما تنص المادة السابعة من القانون على أنه بإمكان «الهيئة الوطنية لأمن وسلامة المعلومات» «حجب كل ما ينشر النعرات، أو الأفكار التي من شأنها زعزعة أمن المجتمع واستقراره، أو المساس بسلمه الاجتماعي» دون تحديد واضح لمعنى «أمن المجتمع» و«سلمه الاجتماعي»، وهو ما اعترضت عليه منظمات المجتمع المدني.
وتفرض المادة الثامنة على الهيئة نفسها حجب المواقع أو الصفحات الإلكترونية التي تعرض مواد «مخلة بالآداب العامة». كما نصت المادة (37) على عقوبات بالسجن والغرامة قاسية لـ«كل من بث إشاعة، أو نشر بيانات أو معلومات تهدد الأمن والسلامة العامة في الدولة أو أي دولة أخرى»، وفق المنظمات نفسها.
وفي مواجهة الشائعات التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي عن خطفهما، ردت وزارة الداخلية، ممثلة في قعيم، بأن هذه الأخبار «عارية عن الصحة؛ وغرضها الفتنة والنَّيل من الاستقرار الأمني الذي تحقّق بفضل الجهود الأمنية ورجال الوطن الشرفاء».
ومضت الداخلية محذرة «كل من تسوّل له نفسه العبث وارتكاب مثل هذه الأفعال، بأنه سيُلقى خلف القضبان، وسيُقدّم للقضاء الليبي العادل بلا هوادة ودون استثناء، والقانون فوق الجميع».
ولمزيد من الحسم بتفعيل القانون، قال مكتب وكيل وزارة الداخلية، إنه شدد «بشكل صارم» على جميع الأجهزة الأمنية بـ«ملاحقة مرتكبي الجرائم المخلة بالشرف».
ووجهت وزارة الداخلية، حديثها للمواطنين، بأنها «ستشرع باستخدام أحدث التقنيات الرادعة؛ وبأن عمليات الضبط والإحضار بدأت فعلياً منذ الأمس (الخميس) لكل من يُشكل سلوكه أو أفعاله مساساً بالآداب العامة، أو غيرها من جرائم الابتزاز والنصب والاحتيال؛ وكذلك حالات الشعوذة المُنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي».
وسبق لمكونات المجتمع المدني والمنظمات المعترضة على القانون، ومن بينها مبادرة أنير، ومحامون من أجل العدالة في ليبيا، مطالبة مجلس النواب الليبي بالإلغاء الفوري للقانون، كما دعت السلطات الليبية إلى عدم التطبيق، والعمل على صياغة قانون جديد يتوافق مع الإعلان الدستوري الليبي والمعايير الدولية لحقوق الإنسان والتزامات ليبيا الدولية.
ونوهت المنظمات إلى أن «استعمال العبارات والمصطلحات الفضفاضة، يُخالف المعايير الدولية لحقوق الإنسان، المعتمدة في صياغة التشريعات المتعلقة بتقييد حق الرأي والتعبير»؛ إذ يجب أن «تُصاغ هذه النصوص بدقة كافية؛ حتى يتسنى للفرد ضبط سلوكه وفقاً لها»، مثلما نص عليه التعليق العام رقم (34) لمجلس حقوق الإنسان بالمادة (19) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وانتهت منظمات المجتمع المدني إلى دعوة مجلس النواب، وبقية السلطات الليبية، إلى اعتماد مبدأ الحوار والتشارك مع المجتمع المدني الليبي، والمنظمات الدولية المختصة، عند صياغة أي مشروع قانون يخص الحقوق والحريات الأساسية.
وانفتحت جميع الأجيال بشكل لافت، على الفضاء الإلكتروني، منذ اندلاع ثورة 17 فبراير (شباط) عام 2011، مع وجود عدد كبير من صنّاع المحتوى و«المؤثرين»، فضلاً عن تزايد صفحات تعتمد الدس، وتزييف المعلومات، والوقيعة بين الفرقاء على خلفية سياسية.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

«أرض الصومال» يعيد فتح بوابة البحر لإثيوبيا... والتوتر مع مقديشو يتسع

محادثات سابقة بين الرئيس الصومالي ورئيس الوزراء الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)
محادثات سابقة بين الرئيس الصومالي ورئيس الوزراء الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

«أرض الصومال» يعيد فتح بوابة البحر لإثيوبيا... والتوتر مع مقديشو يتسع

محادثات سابقة بين الرئيس الصومالي ورئيس الوزراء الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)
محادثات سابقة بين الرئيس الصومالي ورئيس الوزراء الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

بعد خفوت يقترب من العامين لشرارة أزمة بين الصومال وإثيوبيا بسبب توقيع أديس أبابا اتفاقاً مبدئياً مع إقليم «أرض الصومال» بشأن منفذ بحري، عاد الإقليم الانفصالي لتقديم الطرح ذاته، بعد أشهر من نيل اعتراف من إسرائيل.

ويرى خبير في الشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا سيعيد التصعيد مرة أخرى خصوصاً بين مقديشو والإقليم الانفصالي، وتوقع أنه في حال تجاوب أديس أبابا سيكون هناك موقف عربي وإقليمي رافض بقوة.

ويملك الإقليم الانفصالي ساحلاً بطول 740 كيلومتراً على خليج عدن، ويحتل موقعاً استراتيجياً عند نقطة التقاء المحيط الهندي بالبحر الأحمر في منطقة القرن الأفريقي، غير أنه لا يحظى باعتراف دولي منذ انفصاله عن جمهورية الصومال الفيدرالية عام 1991، إلا من إسرائيل التي اعترفت به في ديسمبر (كانون الأول) 2025. ولا يزال ميناء بربرة الاستراتيجي التابع للإقليم، محل صراع إقليمي ودولي على النفوذ في تلك المنطقة.

وقال وزير خارجية «أرض الصومال» والتعاون الدولي، عبد الرحمن طاهر آدم، في مقابلة مع صحيفة «ذا ريبورتر» الإثيوبية، الأحد، إن «لإثيوبيا الحق في الوصول إلى منفذ بحري».

وأضاف: «ندرك أهمية وصول إثيوبيا إلى البحر. نحن على استعداد لمناقشة احتياجات الحكومة الإثيوبية فيما يتعلق بالميناء أو الممر البحري. نحن نتفهم احتياجاتهم، فهم إخوتنا، وإذا كان هناك سبيل لمساعدتهم، فنحن على أتم الاستعداد».

وبحسب الصحيفة، وقعت إثيوبيا والإقليم الانفصالي في 1 يناير (كانون الثاني) 2024، مذكرة تفاهم تمنح إثيوبيا، الدولة غير الساحلية، منفذاً بحرياً مقابل اعتراف محتمل بسيادة الإقليم يشمل استئجار 20 كيلومتراً من الساحل وإنشاء قاعدة بحرية.

ووسط رفض صومالي - عربي، أدت الجهود الدبلوماسية التركية اللاحقة إلى «إعلان أنقرة» في ديسمبر 2024، مواصلة المحادثات الفنية بشأن الوصول البحري مع احترام وحدة أراضي الصومال، إلا أن تلك المحادثات لم تُحرز تقدماً يُذكر، بحسب الصحيفة.

وكان اتفاق تركيا يتضمن «بدء مفاوضات تقنية بحلول نهاية فبراير (شباط) 2025، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي في غضون 4 أشهر»، دون أي جديد حتى الآن.

وأكد آدم في حديثه الصحافي: «صحة وجود جمود بشأن وساطة تركيا»، قائلاً: «لا، لم يطرأ أي تغيير»، لافتاً إلى أن ميناء بربرة «جاهز للاستخدام من قبل إثيوبيا في أي وقت، وإذا أرادت الاستفادة منه بشكل كامل، فلا مانع لدينا على الإطلاق»، متهرباً من الإجابة عن سؤال بشأن استمرار العمل بمذكرة التفاهم أم أنه تم إلغاؤها، قائلاً: «مذكرة التفاهم ليست كل شيء».

ويرى المحلل السياسي الصومالي والخبير في الشأن الأفريقي، عبد الوالي جامع بري، أن «إعادة طرح أرض الصومال فكرة منح إثيوبيا منفذاً بحرياً، ترجع لأن الإقليم يعدّ العلاقة مع إثيوبيا ورقة استراتيجية مهمة يسعى منها للحصول على اعتراف دولي عبر بناء شراكات مع قوى إقليمية مؤثرة، والاستفادة الاقتصادية من ميناء بربرة، والاستثمارات المرتبطة به».

ويعتقد أن الوساطة التركية نجحت في نقل الخلاف من مرحلة التصعيد للحوار، وأن إثيوبيا تجاوبت «لأنها لا تريد فتح مواجهة إقليمية واسعة والصومال لا يريد الانجرار لحرب، لكن جذور الخلاف لم تُحل بشكل نهائي، والحديث الدائر حالياً قد يعيد التصعيد للواجهة».

وترفض مقديشو أي تحرك من «أرض الصومال»، ولا تزال تعدّها جزءاً من أراضي البلاد، وأصدرت أكثر من موقف رافض لمسارها.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وعقب توقيع إثيوبيا اتفاقاً مع إقليم «أرض الصومال»، اتخذت مقديشو عدة إجراءات؛ منها إعلان وزير الدفاع الصومالي آنذاك عبد القادر محمد نور، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، استبعاد القوات الإثيوبية المقدرة بنحو 4 آلاف جندي من بعثة حفظ السلام المقبلة، بسبب «انتهاكها الصارخ لسيادة واستقلال الصومال»، ثم طلبه في الشهر التالي مغادرتها البلاد «وإلا فسيُعد بقاؤها احتلالاً».

وسبق أن حذر الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، في مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست»، في فبراير 2025، من أن بعض المقربين من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يسعون لدفعه للاعتراف رسمياً بـ«أرض الصومال»، مؤكداً أن «هذا قد يشكل تهديداً لتغيير حدود القارة الأفريقية».

ومع الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال، توالت المواقف الصومالية الرافضة لهذا المسار.

وباعتقاد الخبير في الشأن الأفريقي، فإن مقديشو «ستواصل رفض هذه التحركات، وتعتبر أن أي تفاوض حول موانئ أو قواعد أو منافذ بحرية مع دولة أجنبية هو اختصاص حصري للحكومة الفيدرالية، وبالتالي تعتبر هذه التحركات مساساً بالسيادة الوطنية، مقابل تمسك الإقليم الانفصالي بموقفه بأنه صاحب صلاحية اتخاذ قراراته الخارجية. ومن ثم سيتحول الأمر إلى توتر سياسي جديد يضاف لأزمة اعتراف تل أبيب».

وهو يرى أن أي تحرك إثيوبي معلن فيما يخص بربرة «سيشعل الأزمة من جديدة بقوة أكبر، خصوصاً مع تمسك أديس أبابا بالوصول إلى منفذ بحرى»، متوقعاً موقفاً عربياً، خصوصاً من مصر التي تتابع من كثب أي تطورات بهذا الملف والتي ترفض وجود أي دول غير مشاطئة للبحر الأحمر، مثل إثيوبيا، على البحر.


انهيار «إمبراطورية» صبري نخنوخ يهيمن على حديث المصريين

صبري نخنوخ وخلفه حراس شخصيون (صفحته على فيسبوك)
صبري نخنوخ وخلفه حراس شخصيون (صفحته على فيسبوك)
TT

انهيار «إمبراطورية» صبري نخنوخ يهيمن على حديث المصريين

صبري نخنوخ وخلفه حراس شخصيون (صفحته على فيسبوك)
صبري نخنوخ وخلفه حراس شخصيون (صفحته على فيسبوك)

تلقى بيانات النيابة المصرية حول قضية رجل الأعمال صبري نخنوخ، المتهم بـ«البلطجة والخطف وحيازة أسلحة والاتجار في الآثار» اهتماماً كبيراً لدى المصريين، وسط احتفاء متابعين على وسائل التواصل الاجتماعي بسقوط «إمبراطورية نخنوخ» وترقب لما ستسفر عليه التحقيقات؛ في حين قررت النيابة، الأحد، التحفظ على أمواله وآخرين.

وكانت قوات الأمن قد أوقفت نخنوخ على أحد الطرق السريعة، بعد بلاغ ضده من أصحاب معرض للسيارات بشرق القاهرة يفيد بـ«تعرضهم للبلطجة والابتزاز والسرقة بالإكراه، منه وعدد من رجاله، بعد اقتحامهم معرضهم وإتلاف محتوياته، إثر خلاف على مبلغ مالي نظير بيع فيلا بين الطرفين».

وبحسب الخبير الأمني اللواء طارق جمعة، فإن القضية تبعث «رسالة لكل الخارجين عن القانون بأنهم ليسوا بعيدين عن أعين الدولة أو المساءلة، كما ترسل رسالة للمواطنين بأننا في دولة قانون ومؤسسات».

وذكرت النيابة في بيان، الأحد: «وفق ما أسفرت عنه تحريات جهات البحث من لجوء المتهم صبري نخنوخ وآخرين إلى غسل الأموال المتحصّلة من نشاطهم الإجرامي عبر عدة أساليب استهدفت إخفاء طبيعتها وقطع صلتها بمصدرها غير المشروع؛ تقرر التحفظ على أموال المتهمين المشار إليهم، وتشمل الأموال المنقولة والأسهم والصكوك والسندات والخزائن والودائع والمحافظ الإلكترونية، والأصول العقارية، ومنعهم من التصرف فيها لحين الفصل في القضية».

ونقلت وسائل إعلام محلية عن أسامة أبو المجد، محامي نخنوخ، أن «موقف موكله بات صعباً، وأنه يدرس التنحي عن القضية».

وسبق وأوضحت النيابة في بيان، السبت، أنه خلال تفتيش مسكن نخنوخ والمقار التابعة له، تم العثور على كميات من الأسلحة النارية شملت بنادق آلية ورشاشاً وطبنجة، إلى جانب كميات كبيرة من الذخيرة الحية قُدرت بنحو 1000 طلقة، إضافة إلى أجهزة اتصال غير مرخصة، و10 قطع أثرية وحيوانات مفترسة.

وأورد البيان أن تفتيش هواتف المتهمين في القضية أسفر عن «كشف جرائم خطف مصحوبة بهتك عرض، وابتزاز، وإجبار على توقيع أوراق، وتعذيب»، وجددت حبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات.

ووصف المحامي حسن شومان في حديث لـ«الشرق الأوسط» بيانات النيابة العامة في خصوص نخنوخ بـ«القوية»، وقال إنها «تضع حداً لنخنوخ وأمثاله وتُعلي دولة القانون».

مقر مكتب النائب العام المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (صفحة النيابة على فيسبوك)

وكانت النيابة قد شددت في ختام بيانها، السبت، على أن «دولة القانون ماضية في طريقها بكل حزم»، وأن التحقيقات مستمرة لكشف ملابسات الواقعة كاملة، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية حيال جميع المتورطين.

وتناقل العديد من النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي بيانات النيابة العامة، وما تطرحه من مستجدات، وانقسموا إلى فريقين: فريق «يشيد بالتحركات السريعة في التحريات، ما يشي بانهيار إمبراطورية رجل الأعمال المثير للجدل»، وفريق يتساءل عن أسباب التأخر في توقيف نخنوخ والسماح بتزايد أعماله، خصوصاً أن توقيفه كان بالأساس لمشاجرة، وليس للجرائم الأخرى الخطيرة.

وعلق شومان بقوله: «أمثال نخنوخ قادرون على إخفاء جرائمهم وإرهاب ضحاياهم حتى لا يقوموا بالإبلاغ»، مناشداً كل من سبق وتعرض لأي جريمة من قبل نخنوخ أو قدم بلاغاً فيه أو في رجاله وحُفظ لعدم كفاية الأدلة، بأن «يتظلم على قرار الحفظ، لتنضم قضيته إلى ملف القضية الرئيسية»، متوقعاً أن «تتسبب قضية نخنوخ الأخيرة في سقوط إمبراطوريته».

أما جمعة فيرى أن «نخنوخ كان مرصوداً منذ فترة، وسقوطه كان سوف يحدث، لكن مثل هذه القضايا الضخمة تحتاج إلى وقت في التحريات وجمع الأدلة والحصول على إذن من النيابة».

وسبق وأُدين نخنوخ عام 2012 في قضايا تتعلق بـ«البلطجة وحيازة أسلحة وتعاطي مواد مخدرة»، وصدر بحقه حكم بالسجن قبل أن يشمله عفو رئاسي عام 2018 لأسباب صحية؛ ما جعل اسمه حاضراً بقوة في النقاش العام، وتزايد مع ارتباط اسمه بإدارة شركة «فالكون» للأمن والحراسة، التي تُعد من أبرز شركات الأمن الخاص في مصر.


البرهان يبحث مع مبعوث الأمم المتحدة جهود إنهاء الحرب في السودان

البرهان يلتقي المبعوث الأممي بيكا هافيستو في الخرطوم يوم الأحد (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يلتقي المبعوث الأممي بيكا هافيستو في الخرطوم يوم الأحد (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يبحث مع مبعوث الأمم المتحدة جهود إنهاء الحرب في السودان

البرهان يلتقي المبعوث الأممي بيكا هافيستو في الخرطوم يوم الأحد (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يلتقي المبعوث الأممي بيكا هافيستو في الخرطوم يوم الأحد (إعلام مجلس السيادة)

بحث رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي والقائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، في العاصمة الخرطوم، الأحد، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو، الجهود الدولية الرامية لإنهاء الحرب وإحلال السلام في البلاد.

وقال هافيستو، الذي يزور السودان للمرة الثانية منذ تعيينه رسمياً في مارس (آذار) الماضي، إنه أجرى مشاورات مكثفة مع رؤساء دول وحكومات في الإقليم ومجموعات واسعة من السودانيين والفاعلين السياسيين بجانب ممثلي القوى المدنية، تركزت حول تطلعات المواطنين بشأن مستقبل بلادهم.

وأضاف أن مساعيه تنصب على «تشجيع جهود التهدئة التي تخفف التوترات وتبني الثقة بين الأطراف لاتخاذ خطوات عملية تخلق بيئة مواتية للسلام في البلاد»، وفقاً لإعلام «مجلس السيادة».

البرهان مستقبلاً المبعوث الأممي بيكا هافيستو في الخرطوم يوم الأحد (إعلام مجلس السيادة)

وأوضح المبعوث الأممي أنه أطلع رئيس «مجلس السيادة» على المشاورات التي أجرتها «الآلية الخماسية» المكونة من الاتحاد الأفريقي ومنظمة «إيغاد» والجامعة العربية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، والتي جمعت الشركاء السودانيين للتباحث حول أنجع الطرق لبدء حوار شامل، مشدداً على أهمية أن تكون العملية السياسية بقيادة السودانيين.

وذكر بيان «مجلس السيادة» أن المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة طلب من رئيس «مجلس السيادة» دعم هذه الجهود التي تهدف لتحقيق تطلعات الشعب السوداني.

وأكَّد هافيستو التزام المنظمة الدولية بمواصلة دعمها لوحدة السودان وسلامة أراضيه وسيادته، مشيراً إلى انخراطه بصفة شخصية مع جميع الشركاء السودانيين «بغرض التقدم في المسار الأمني والسياسي لتسوية الخلافات، والوصول لإجماع ورؤية مشتركة لسودان يعمّه السلام».