أميركا «المهووسة بفاغنر» تشهر «سيف العقوبات» على «داعميها»

في إطار تحركها لقطع «أذرع الأخطبوط» في ليبيا ودول القارة الأفريقية

أميركا «المهووسة بفاغنر» تشهر «سيف العقوبات» على «داعميها»
TT

أميركا «المهووسة بفاغنر» تشهر «سيف العقوبات» على «داعميها»

أميركا «المهووسة بفاغنر» تشهر «سيف العقوبات» على «داعميها»

هل الأميركيون فعلاً «مهووسون» بجماعة «فاغنر» الروسية؟ هذا «الهوس»، الذي تحدث عنه لوكالة «أسوشييتد برس»، مسؤول عربي أجرى أخيراً محادثات مع نظرائه الأميركيين، لا يبدو، في الواقع، شيئاً جديداً. فقد عبّر عنه الأميركيون مراراً في تصريحات حملوا فيها على هذه المجموعة الأمنية الروسية «المرتبطة بالكرملين»، كما يقولون. في الواقع، شكّلت «فاغنر» هاجساً للأميركيين منذ سنوات، بعدما أخذت تتمدد كأذرع الأخطبوط في كثير من الدول الأفريقية، مستغلة في أحيان كثيرة سخط قادتها من الفرنسيين والأميركيين الذين بدوا كأنهم لا يقدمون لهم الدعم الكافي للوقوف في وجه تمدد الجماعات الإسلامية المتشددة.
ومع اندلاع الحرب في أوكرانيا وانخراط «فاغنر» بشكل لافت في المعارك الدائرة حالياً على جبهات شرق البلاد (علماً بأن نشاطها هناك يعود إلى عام 2014)، بدا أن صبر الأميركيين نفد كلياً. فأعلنوا، قبل أيام، حزمة ضخمة جديدة من العقوبات على كبار مسؤوليها والمسهلين لنشاطها والمتعاونين معها بوصفها مجموعة إجرامية عابرة للقارات. ولا يبدو أن الأميركيين سيكتفون بذلك، إذ يُعتقد أنهم يحضّرون لحزمات جديدة من الإجراءات، هدفها التصدي لانتشار هذه الجماعة في أكثر من دولة. ويتردد أن هذا الملف كان محوراً أساسياً من محاور الزيارة التي قام بها مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، ويليام بيرنز، لدول عدة أخيراً، بما في ذلك ليبيا ومصر.
ويلوّح مسؤول أميركي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، بأن بلاده لن تكتفي بتصنيف «فاغنر» منظمة إجرامية عابرة للقارات، بل يمكن الآن أن تلجأ إلى فرض عقوبات على المتعاونين معها حول العالم أيضاً. ويوضح قائلاً: «تصنيف مجموعة فاغنر إقرار بأنها تمثّل تهديداً عابراً للقارات... هناك تقارير عن نشاطات فاغنر التي تتضمن عمليات اغتصاب في أقسام الولادة بجمهورية أفريقيا الوسطى، وذبح مدنيين في مالي، والإغارة على مناجم الذهب في السودان، ورشوة مسؤولين حكوميين في كل دولة جاءوا إليها... الولايات المتحدة ستعمل بلا هوادة من أجل تحديد، وعرقلة، وكشف، واستهداف أولئك الذين يساعدون هؤلاء المجرمين. سيتم فرض عقوبات إضافية على موظفي فاغنر، بغض النظر عن أهميتهم داخل المنظمة الإجرامية. إضافة إلى ذلك، عقوبات أخرى قد يتم فرضها على أشخاص أو كيانات تقدم دعماً مادياً لفاغنر أو بالنيابة عنها».
وهكذا يبدو واضحاً أن العقوبات الأميركية قد لا تبقى منحصرة بـ«فاغنر» داخل روسيا، بل يمكن أن تشمل أذرعها والمتعاونين معها حول العالم.

ليبيا
في الواقع، لا يخفي المسؤولون الأميركيون أن انتشار «فاغنر» في ليبيا يشكّل هاجساً لهم، وأنهم يريدون إخراجها من هذا البلد الواقع على الخاصرة الجنوبية لحلف «الناتو». وينحصر انتشار «فاغنر» حالياً في قواعد عسكرية تابعة لـ«الجيش الوطني» بوسط ليبيا (مثل سرت والجفرة) وشرقها، بعدما نجحت تركيا، بمساعدة من مرتزقة سوريين أرسلتهم إلى ليبيا في عام 2020، في طرد المرتزقة الروس من كامل غرب البلاد، بعدما كانوا يطرقون أبواب طرابلس نفسها. وفي مسعاهم لإخراج «فاغنر» من ليبيا، يراهن الأميركيون، كما يقولون، على تنفيذ اتفاق أبرمته الأطراف الليبية نفسها ويقضي بخروج القوات الأجنبية من بلادهم. ويقول متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط»، إن الشعب الليبي دعا إلى انسحاب جميع المقاتلين الأجانب، والمرتزقة، من بلادهم. هذا ما تضمنه اتفاق وقف النار الليبي عام 2020، وتكرر النص عليه في خطة العمل للجنة العسكرية المشتركة (خمسة زائد خمسة) في 2021، في إشارة إلى اتفاق أبرمه قادة عسكريون ينتمون إلى الجيش المرتبط بحكومة الغرب والجيش الوطني الذي يقوده المشير خليفة حفتر في شرق البلاد.
وأضاف: «القوى الأجنبية تستغل النزاع لتشكيل تهديد خطير لسيادة ليبيا، والاستقرار الإقليمي، والتجارة الدولية. التورط الروسي المزعزع للاستقرار في ليبيا يبقى مصدر قلق خاصاً للولايات المتحدة، وللقادة الليبيين، ولشركائنا وحلفائنا. الوجود المستمر لفاغنر، المدعومة من روسيا، يهدد سيادة ليبيا واستقرارها والمسار إلى الانتخابات».
ولا يكتفي المتحدث الأميركي بذلك، بل يذهب إلى تأكيد أن «فاغنر سعت إلى التلاعب بالعملية السياسية في ليبيا خلال عملية اختيار المرشحين للرئاسة». لكنه لم يوضح لمصلحة من كان هذا «التلاعب»، علماً بأن مزاعم سابقة ذكرت أن عميلين روسيين اعتقلتهما حكومة غرب ليبيا (وأفرجت عنهما لاحقاً بوساطة تركية) كانا يعملان على دعم سيف الإسلام القذافي نجل الزعيم الليبي الراحل. وترشح سيف الإسلام، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، لانتخابات الرئاسة في ديسمبر (كانون الأول) 2021. لكن الاقتراع لم يجرِ بسبب خلافات حول من يحق له الترشح.

مالي
وإضافة إلى ليبيا، يشكل انتشار «فاغنر» في مالي هاجساً آخر للأميركيين، خصوصاً أن القادة العسكريين الحاكمين في باماكو حالياً يبدون عازمين على قطع أي علاقة لهم بفرنسا، مستعمرهم السابق. ويعتقد القادة الماليون أن فرنسا لا تدعمهم بشكل كامل في حربهم ضد الجماعات الإسلامية المتشددة، كفرعي «داعش» و«القاعدة»، علماً بأن فرنسا تدخلت عسكرياً في مالي لمنع حصول هذا السيناريو عام 2012، لكنها الآن سحبت إلى حد كبير انخراطها في الحرب ضد المتشددين في مالي. ويتكرر هذا الأمر حالياً في بوركينا فاسو المجاورة التي يطالب قادتها العسكريون بانسحاب الفرنسيين، وسط اتجاه للاعتماد على مرتزقة روس بدلاً منهم في الحرب على «القاعدة» و«داعش». ويقول الأميركيون إن الاعتماد على مرتزقة «فاغنر» في الحرب ضد المتشددين بدول الساحل الأفريقي تسبب بانتهاكات واسعة ضد المدنيين، وليس فقط ضد المسلحين. في المقابل، يقول مؤيدو التعاون مع «فاغنر» إنهم يريدون تكرار ما قامت به المجموعة في سوريا، وكذلك في جمهورية أفريقيا الوسطى، حين ساعدت قوات النظام على الحاق الهزيمة بفصائل المعارضة المسلحة.
لكن الناطق الأميركي يقول في هذا الإطار: «قوات فاغنر لن تجلب السلام لمالي، لكنها عوض ذلك ستزيد زعزعة استقرار البلد أكثر. قوات فاغنر التي يبلغ عديدها 1500 شخص، لن تتمكن من تكرار الجهود التي قام بها 5 آلاف من الجنود الفرنسيين والقوات الخاصة الأوروبية التي تم نشرها في مالي قبل قدوم فاغنر. الحكومة المالية الانتقالية تعرقل أيضاً جهود مهمة قوات السلام الأممية (مينوسما) للقيام بما هي منتدبة للقيام به». ويضيف: «نُشرت قوات فاغنر في مالي تحت غطاء أنهم (مدربون روس) للتدريب على استخدام التجهيزات العسكرية التي تنتجها روسيا، لكنهم في الحقيقة متورطون فيما يعرف بعمليات لمكافحة الإرهاب. لقد أقر وزير الخارجية الروسي (سيرغي) لافروف بوجود فاغنر في مالي. وبالنظر إلى سجل فاغنر في أماكن أخرى بأفريقيا، فإن أي دور تقوم به هذه الجماعة، المدعومة من الكرملين، في مالي، يخاطر بتصعيد الوضع الحالي الهش، وهناك مؤشرات بالفعل على أن ذلك يحصل. إننا قلقون إزاء الروايات المثيرة جداً للقلق بخصوص المشاركة المشتبه بها لقوات فاغنر في عمليات إلى جانب القوات المسلحة المالية في مارس (آذار) وأبريل (نيسان) 2022، التي نتجت عنها مذبحة مزعومة راح ضحيتها مئات المدنيين. بالإضافة إلى ذلك، فإن الأموال التي تدفعها الحكومة الانتقالية المالية لفاغنر يمكن أن تستخدم في شكل أفضل لتحسين حياة شعب مالي».

جمهورية أفريقيا الوسطى
ويتكرر القلق الأميركي من «أخطبوط فاغنر» بعدما كرّس وجوده أيضاً في جمهورية أفريقيا الوسطى (كار). ودخلت قوات «فاغنر» على خط الأزمة في هذه الدولة للمرة الأولى عام 2018، كجزء من اتفاق ثنائي بين جمهورية أفريقيا الوسطى وروسيا، إلا أن مساعدتها في إحباط المحاولة التي حصلت في نهاية 2020 وبداية 2021 لإطاحة الحكومة من قبل ما يُعرف بـ«تحالف الوطنيين من أجل التغيير»، الذي كاد يسيطر على العاصمة بانغي في يناير (كانون الثاني) 2021، هي ما وثّقت في الحقيقة «الشراكة» بين جمهورية أفريقيا الوسطى و«فاغنر».
ويعلّق المتحدث الأميركي على ذلك قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن «الولايات المتحدة تواصل العمل مع الرئيس (‎فوستان آرشانج) تواديرا، وحكومة جمهورية أفريقيا الوسطى، وشركائنا، من أجل الدفع بالسلام والاستقرار والرخاء في هذه الدولة، لكن مجموعة فاغنر، والكيانات الأخرى المرتبطة بيفغيني بريغوجين، تمثلان تهديداً مباشراً لهذه الأهداف المشتركة، من خلال أعمالهما المزعزعة للاستقرار في الدول المجاورة، ومن خلال نهب الموارد الطبيعية لجمهورية أفريقيا الوسطى، ومن خلال انتهاكاتها لحقوق الإنسان، وتعطيل عمل مهمة الأمم المتحدة المتكاملة متعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في جمهورية أفريقيا الوسطى (مينوسكا)».
وتابع: «مجموعة فاغنر ليست فعّالة كموفّر للأمن. إن جهودهم، بعكس ذلك، تركّز على ثراء الشركة (الأمنية الروسية) من خلال الإغارة على المناطق المنجمية ومن خلال القيام بصفقات في مجال الأعمال، ومن خلال تحقيق أهداف الكرملين. نواصل تشجيع الرئيس تواديرا على فك الارتباط بمجموعة فاغنر».

تداعيات حرب أوكرانيا
وسألت «الشرق الأوسط» المسؤول الأميركي؛ عما إذا كانت بلاده قد رصدت لجوء روسيا إلى تقليص انتشارها حول العالم، تحديداً سوريا، نتيجة تركيزها على الانخراط في معارك شرق أوكرانيا، فأجاب: «لم نرَ روسيا تغيّر بشكل كبير انتشار قواتها أو نشاطها العسكري في سوريا منذ الهجوم الواسع على أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. بشكل عام، لم نرَ تغييراً ملحوظاً في التزام روسيا بدعم نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد. تواصل موسكو دعم بشار الأسد دبلوماسياً، وعسكرياً واقتصادياً. ونواصل التشديد على شركائنا أن الاستقرار في سوريا، وفي عموم المنطقة، لا يتحقق سوى من خلال عملية سياسية يقودها السوريون وتسهلها الأمم المتحدة، وتتوافق مع قرار مجلس الأمن رقم 2254».


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

روبيو يلتقي لافروف اليوم على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (ا.ف.ب)
صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (ا.ف.ب)
TT

روبيو يلتقي لافروف اليوم على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (ا.ف.ب)
صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (ا.ف.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، أن وزير الخارجية ماركو روبيو، سيلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف، اليوم (الأربعاء) على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ويأتي اللقاء في الوقت الذي سيلقي فيه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كلمة أمام الجمعية العامة في اليوم نفسه.

وأعلن الرئيس الأوكراني في وقت سابق، الثلاثاء، استعداد بلاده لوقف استهداف منشآت الطاقة الروسية، إذا وافقت موسكو على اتخاذ خطوة مماثلة.

لكنه أشار إلى أنه ليس على دراية بموقف موسكو من المقترح، معربا عن أمله في أن يتمكّن «الجانب الأميركي من إيجاد وسيلة (...) لدفعها إلى أيّ شكل من أشكال المفاوضات».

وأشار إلى أن واشنطن وكييف تريدان إنهاء الحرب مع روسيا قبل الشتاء، بعد اجتماع وصفه بأنه «إيجابي» مع نظيره الأميركي دونالد ترامب.

وكتب زيلينسكي عبر وسائل التواصل الاجتماعي «عقدت اجتماعا إيجابيا ومثمرا مع الرئيس ترمب في الجمعية العامة للأمم المتحدة. تريد الولايات المتحدة وأوكرانيا إنهاء هذه الحرب الروسية العبثية قبل الشتاء».

وتتواصل الحرب منذ أن أطلقت روسيا هجومها العسكري على أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، فيما تعثّرت خلال الأشهر الأخيرة الجهود الأميركية الرامية إلى إنهاء النزاع.

وتتبادل روسيا وأوكرانيا منذ أشهر ضربات بعيدة المدى تتصاعد حدتها وتستهدف عددا متزايدا من المواقع المدنية، بينها مصانع ومستودعات ومنشآت للطاقة وموانئ، إضافة إلى سفن في البحر الأسود.


روبيو يتهم أوكرانيا بضرب سفن تحمل شحنات نفط لأميركا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
TT

روبيو يتهم أوكرانيا بضرب سفن تحمل شحنات نفط لأميركا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

اتهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم الثلاثاء أوكرانيا بضرب سفن وشحنات نفط لها علاقات بالولايات المتحدة خلال هجمات كييف الانتقامية على صناعة النفط الروسية، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقال روبيو لشبكة «فوكس نيوز» التلفزيونية الأميركية إن هناك عدة حالات أثرت على «سفن مرتبطة بأميركا وإمدادات النفط الأميركية» في الأشهر الأخيرة.

وأوضح وزير الخارجية الأميركي أن السفن تعرضت للقصف «ربما لم يكن ذلك عمداً لكن أوكرانيا استهدفتها مع ذلك. وهذا أمر يحتاج إلى معالجة. لا يمكن قبول حدوث ذلك».

ولم يقدم روبيو تفاصيل. ومن المرجح أن هذا حدث في ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود الذي يستخدم لتصدير النفط ليس فقط من روسيا ولكن أيضاً من كازاخستان.

ويصل النفط الكازاخستاني إلى الميناء عبر خط أنابيب اتحاد خط أنابيب بحر قزوين، الذي تمتلك شركة النفط الأميركية «شيفرون» حصة فيه.

وقد أصابت ضربات الطائرات المسيرة الأوكرانية بشكل متكرر خط الأنابيب ومنشآت التحميل. وفي يوليو (تموز)، أفادت تقارير إعلامية بتعرض ناقلة نفط تعمل لصالح شركة «إكسون موبيل» لأضرار خارج نوفوروسيسك مباشرة.


ترمب يستقبل شي بحفاوة استثنائية... وقمة واشنطن تختبر هدنة هشة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه بالرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 14 مايو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه بالرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 14 مايو (رويترز)
TT

ترمب يستقبل شي بحفاوة استثنائية... وقمة واشنطن تختبر هدنة هشة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه بالرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 14 مايو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه بالرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 14 مايو (رويترز)

تستعد العاصمة الأميركية واشنطن لاستقبال لافت للرئيس الصيني شي جينبينغ، إذ يستقبله الرئيس دونالد ترمب مساء الأربعاء في قاعدة أندروز الجوية، قبل أن تنتقل الزيارة الخميس إلى البيت الأبيض، حيث تُقام مراسم دولة موسعة تسبق محادثات تُعد من الأهم بين زعيمي أكبر اقتصادين في العالم.

وتتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الحفاوة البروتوكولية ستنجح في تثبيت الهدنة الهشة بين واشنطن وبكين وتحويلها إلى تفاهم أكثر استقراراً، أم أنها ستكتفي بإرجاء ظهور خلافات استراتيجية عميقة لا تزال عصية على الحل.

ووفق البرنامج الذي أعلنه البيت الأبيض، يصل شي وزوجته بنغ لي يوان إلى قاعدة أندروز العسكرية مساء الأربعاء، حيث يتوجه ترمب، في خطوة غير معتادة، لاستقبالهما شخصياً.

أما الخميس، فيقيم الرئيس الأميركي والسيدة الأولى ميلانيا ترمب مراسم استقبال رسمية في البيت الأبيض، يشارك فيها 479 عسكرياً من مختلف أفرع القوات المسلحة. وتشمل المراسم عزف النشيدين الوطنيين، وكلمتين للزعيمين، واستعراضاً عسكرياً في حديقة الزهور، إلى جانب عرض جوي تشارك فيه قاذفة من طراز «بي - 2» وأربع مقاتلات «إف - 22».

وعقب المراسم، تبدأ المحادثات المغلقة بين ترمب وشي، فيما تزور ميلانيا ترمب وبنغ لي يوان المتحف الوطني للفن الآسيوي. ويعود الرئيس الصيني مساء الخميس إلى البيت الأبيض لحضور مأدبة في القاعة الشرقية، قبل أن يُختتم برنامج الزيارة الجمعة بحفل شاي خاص مع ترمب وزوجته، ثم زيارة مشتركة إلى الأرشيف الوطني، يعقبها توديع شي.

وتتجاوز هذه المراسم، في رمزيتها، إطار زيارة عمل تقليدية. فترمب يسعى إلى إبراز الطابع الشخصي لعلاقته مع شي، فيما يصل الرئيس الصيني إلى واشنطن للمرة الأولى منذ أكثر من عقد، في لحظة تحاول فيها القوتان منع تنافسهما الاقتصادي والتكنولوجي المتصاعد من الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.

خمس قضايا محورية

خلف الاستعراض العسكري والسجادة الحمراء، تتراكم ملفات شائكة يصعب حسم أي منها في قمة واحدة، من الرسوم الجمركية والتجارة إلى المعادن النادرة والذكاء الاصطناعي وتايوان، وصولاً إلى حرب إيران.

ويتصدّر الملف التجاري جدول المحادثات، مع اقتراب الهدنة الجمركية الحالية من نهايتها في 10 نوفمبر (تشرين الثاني). وتسعى واشنطن إلى دفع بكين نحو زيادة مشترياتها من المنتجات الزراعية والطائرات الأميركية، فيما تطالب الصين بتخفيف بعض الرسوم والقيود المفروضة على التكنولوجيا.

وبحسب وكالة «أسوشييتد برس»، لا يزال تنفيذ تفاهمات سابقة متفاوتاً؛ إذ بقيت المشتريات الصينية من المنتجات الزراعية الأميركية دون المستويات المأمولة، ولم تُنجز حتى الآن صفقة لشراء 200 طائرة من «بوينغ»، فيما تعثر إنشاء مجلس للاستثمار في ظل استمرار المخاوف الأمنية المتبادلة.

غير أن الملف الذي أعاد رسم ميزان التفاوض هو المعادن النادرة. ووفق وكالة «رويترز»، فإن سيطرة الصين على ما يصل إلى 70 في المائة من عمليات التعدين العالمية وأكثر من 85 في المائة من قدرات التكرير منحت بكين ورقة ضغط لم تكن واشنطن مستعدة بالكامل لمواجهتها.

وأظهرت القيود التي فرضتها الصين سابقاً أن الرد على الرسوم الأميركية لا يقتصر بالضرورة على رسوم مقابلة، بل يمكن أن يمتد إلى تقييد إمدادات مواد تدخل في صناعات حيوية، من السيارات والرقائق إلى الصناعات الدفاعية الأميركية.

نائب رئيس مجلس الدولة الصيني خه لي فنغ (يسار) يغادر عقب اجتماع مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في نيويورك في 20 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ويبرز الذكاء الاصطناعي بوصفه أحد الملفات التي تجمع بين المنافسة وإمكانية التعاون في آن واحد. فقد ناقش وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ، في نيويورك قبيل القمة، إنشاء آلية لإخطار كل طرف بالوقائع الخطيرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي قد تمس الأمن القومي، في محاولة لبناء شكل من أشكال «حواجز الأمان» بين القوتين.

أما تايوان، فتبقى القضية الأكثر حساسية، خصوصاً في ظل استمرار الخلاف بشأن مبيعات الأسلحة الأميركية للجزيرة، ومساعي بكين لدفع واشنطن إلى تبني موقف أكثر مراعاة لمطالبها. وإلى جانبها، يحضر الملف الإيراني في لحظة تسعى فيها إدارة ترمب إلى تشديد الضغط الاقتصادي على طهران، فيما تظل الصين شريكاً تجارياً رئيسياً لإيران.

وبحسب صحيفة «واشنطن بوست»، يدخل الرئيس الأميركي هذه الجولة الدبلوماسية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد مرحلة شهدت توتراً في علاقاته مع عدد من الحلفاء، في وقت يسعى فيه شي إلى تقديم الصين، أمام دول أخرى، بوصفها شريكاً أكثر استقراراً وقابلية للتنبؤ.

ويصل الرئيس الصيني إلى واشنطن بعد جولة شملت قرغيزستان ومصر والهند، في إطار مسعى أوسع لتقديم بلاده باعتبارها قوة مستقرة تتمتع بهامش واسع من الخيارات والشراكات، وقادرة على طرح نفسها باعتبارها شريكاً يمكن الاعتماد عليه، فيما يخدم نموها الاقتصادي الاقتصاد العالمي.

أما صحيفة «نيويورك تايمز»، فلفتت إلى اختلاف الأفق الزمني لدى الزعيمين؛ إذ يتحرك ترمب تحت ضغط استحقاقات انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر وتكلفة حرب مرهقة مع إيران، بينما يستعد شي لولاية رابعة على رأس الحزب الشيوعي الحاكم، بما يضمن بقاءه في موقع القيادة لخمس سنوات إضافية. ويمنح هذا التفاوت كلاً من الرجلين دوافع مختلفة، وإن كانت متقاطعة، لتجنب انزلاق العلاقة إلى جولة جديدة من التصعيد المتبادل.

توقعات متواضعة

يرى سكوت كينيدي، الخبير في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، أن القمة أكبر من أن تفشل لأن أكبر قوتين في العالم لديهما مصلحة مباشرة في منع انهيار العلاقة، لكنها في الوقت نفسه أصغر من حجم المشكلات التي تواجه النظام الدولي، إذ تبدو التوقعات الواقعية للقاء محدودة قياساً إلى تحديات تمتد من الاقتصاد والتكنولوجيا إلى الحروب والأمن العالمي.

ويعتبر كينيدي أن مجرد انعقاد اللقاء واستمرار قنوات الحوار يمثلان قيمة مضافة في حد ذاتهما، غير أن الفجوة بين ضخامة التحديات ومحدودية النتائج المتوقعة تكشف، في رأيه، عن فراغ أوسع في القيادة العالمية. كما يرى باحثون في المركز أن القمة قد تتيح فرصة لبدء وضع قواعد محدودة لإدارة المخاطر، لا للتوصل إلى اتفاق شامل ينظم المنافسة التكنولوجية.

ويحذر تحليل آخر للمركز من تجاهل الاحتكاكات البحرية المتزايدة في آسيا، معتبراً أن التجارة وحدها لا تكفي لضمان استقرار طويل الأمد ما دامت الملفات الأمنية خارج إطار الحوار.

من جانبه، يرى رايان هاس، الباحث في معهد بروكينغز، أن بكين لا تنخدع بالإشارات التصالحية الصادرة عن ترمب، بل تنظر إلى المنافسة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة باعتبارها واقعاً طويل الأمد. ويشير، في تحليل نشره المعهد، إلى مفارقة واضحة: فترمب يستخدم لغة أكثر إيجابية تجاه شي، بينما تواصل إدارته فرض قيود على الشركات الصينية، وتشديد الضوابط التكنولوجية، والضغط على دول أخرى لتقليص اعتمادها على سلاسل التوريد الصينية.

وفي المقابل، لم تنفذ بكين بالكامل عدداً من التزاماتها الاقتصادية، بما في ذلك ما يتعلق بتدفقات المعادن النادرة والمشتريات من الولايات المتحدة. ويرى هاس أن العلاقة تمر بمرحلة من «الهدوء غير المريح»، وأن النتيجة الأكثر ترجيحاً للقمة ليست تسوية النزاعات القائمة، بل تمديد الهدنة التجارية والحفاظ على الاستقرار الهش، مع احتمال فتح حوار محدود بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي.

تمديد الهدنة التجارية

استعدادات للزيارة الرسمية التي سيقوم بها الرئيس الصيني شي جينبينغ في الرواق الشمالي للبيت الأبيض يوم 16 سبتمبر (أ.ب)

ويخفض معهد بيترسون للاقتصاد الدولي (PIIE) بدوره سقف التوقعات. فبحسب تقديراته، قد تنجح القمة في تمديد الهدنة التجارية، لكن من المستبعد أن تغيّر المسار الأساسي للمنافسة، إذ لا تبدو واشنطن مستعدة للتخلي بسهولة عن الرسوم والقيود المفروضة على الرقائق المتقدمة، كما لا تبدو بكين مستعدة للتنازل عن ورقة المعادن الحيوية.

وفي المقابل، تبدو فرص تحقيق اختراقات كبيرة في ملفات إيران أو تايوان أو غيرهما من القضايا الجيوسياسية محدودة. ويرى المعهد أن النتيجة الإيجابية الأكثر واقعية تتمثل في استمرار هدنة غير مريحة، وتجنب إعادة إشعال الحرب التجارية.

وهنا تبرز المفارقة التي تحيط بزيارة شي: فكلما ازدادت فخامة الاستقبال، بدت محدودية النتائج المحتملة أكثر وضوحاً. فترمب يريد زيادة المشتريات الصينية، واستقرار الأسعار وسلاسل التوريد، وضمان تدفق المعادن النادرة، وربما تعاوناً صينياً، أو على الأقل قدراً من ضبط النفس، فيما يتعلق بإيران.

أما شي، فيسعى إلى تخفيف الرسوم الأميركية والقيود التكنولوجية، وتوفير مساحة أوسع للاقتصاد الصيني، والحصول على تطمينات بشأن تايوان، فضلاً عن تكريس قبول أميركي عملي بحقيقة أن بكين باتت قوة لا تستطيع واشنطن فرض شروط أحادية عليها.