أميركا «المهووسة بفاغنر» تشهر «سيف العقوبات» على «داعميها»

في إطار تحركها لقطع «أذرع الأخطبوط» في ليبيا ودول القارة الأفريقية

أميركا «المهووسة بفاغنر» تشهر «سيف العقوبات» على «داعميها»
TT

أميركا «المهووسة بفاغنر» تشهر «سيف العقوبات» على «داعميها»

أميركا «المهووسة بفاغنر» تشهر «سيف العقوبات» على «داعميها»

هل الأميركيون فعلاً «مهووسون» بجماعة «فاغنر» الروسية؟ هذا «الهوس»، الذي تحدث عنه لوكالة «أسوشييتد برس»، مسؤول عربي أجرى أخيراً محادثات مع نظرائه الأميركيين، لا يبدو، في الواقع، شيئاً جديداً. فقد عبّر عنه الأميركيون مراراً في تصريحات حملوا فيها على هذه المجموعة الأمنية الروسية «المرتبطة بالكرملين»، كما يقولون. في الواقع، شكّلت «فاغنر» هاجساً للأميركيين منذ سنوات، بعدما أخذت تتمدد كأذرع الأخطبوط في كثير من الدول الأفريقية، مستغلة في أحيان كثيرة سخط قادتها من الفرنسيين والأميركيين الذين بدوا كأنهم لا يقدمون لهم الدعم الكافي للوقوف في وجه تمدد الجماعات الإسلامية المتشددة.
ومع اندلاع الحرب في أوكرانيا وانخراط «فاغنر» بشكل لافت في المعارك الدائرة حالياً على جبهات شرق البلاد (علماً بأن نشاطها هناك يعود إلى عام 2014)، بدا أن صبر الأميركيين نفد كلياً. فأعلنوا، قبل أيام، حزمة ضخمة جديدة من العقوبات على كبار مسؤوليها والمسهلين لنشاطها والمتعاونين معها بوصفها مجموعة إجرامية عابرة للقارات. ولا يبدو أن الأميركيين سيكتفون بذلك، إذ يُعتقد أنهم يحضّرون لحزمات جديدة من الإجراءات، هدفها التصدي لانتشار هذه الجماعة في أكثر من دولة. ويتردد أن هذا الملف كان محوراً أساسياً من محاور الزيارة التي قام بها مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، ويليام بيرنز، لدول عدة أخيراً، بما في ذلك ليبيا ومصر.
ويلوّح مسؤول أميركي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، بأن بلاده لن تكتفي بتصنيف «فاغنر» منظمة إجرامية عابرة للقارات، بل يمكن الآن أن تلجأ إلى فرض عقوبات على المتعاونين معها حول العالم أيضاً. ويوضح قائلاً: «تصنيف مجموعة فاغنر إقرار بأنها تمثّل تهديداً عابراً للقارات... هناك تقارير عن نشاطات فاغنر التي تتضمن عمليات اغتصاب في أقسام الولادة بجمهورية أفريقيا الوسطى، وذبح مدنيين في مالي، والإغارة على مناجم الذهب في السودان، ورشوة مسؤولين حكوميين في كل دولة جاءوا إليها... الولايات المتحدة ستعمل بلا هوادة من أجل تحديد، وعرقلة، وكشف، واستهداف أولئك الذين يساعدون هؤلاء المجرمين. سيتم فرض عقوبات إضافية على موظفي فاغنر، بغض النظر عن أهميتهم داخل المنظمة الإجرامية. إضافة إلى ذلك، عقوبات أخرى قد يتم فرضها على أشخاص أو كيانات تقدم دعماً مادياً لفاغنر أو بالنيابة عنها».
وهكذا يبدو واضحاً أن العقوبات الأميركية قد لا تبقى منحصرة بـ«فاغنر» داخل روسيا، بل يمكن أن تشمل أذرعها والمتعاونين معها حول العالم.

ليبيا
في الواقع، لا يخفي المسؤولون الأميركيون أن انتشار «فاغنر» في ليبيا يشكّل هاجساً لهم، وأنهم يريدون إخراجها من هذا البلد الواقع على الخاصرة الجنوبية لحلف «الناتو». وينحصر انتشار «فاغنر» حالياً في قواعد عسكرية تابعة لـ«الجيش الوطني» بوسط ليبيا (مثل سرت والجفرة) وشرقها، بعدما نجحت تركيا، بمساعدة من مرتزقة سوريين أرسلتهم إلى ليبيا في عام 2020، في طرد المرتزقة الروس من كامل غرب البلاد، بعدما كانوا يطرقون أبواب طرابلس نفسها. وفي مسعاهم لإخراج «فاغنر» من ليبيا، يراهن الأميركيون، كما يقولون، على تنفيذ اتفاق أبرمته الأطراف الليبية نفسها ويقضي بخروج القوات الأجنبية من بلادهم. ويقول متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط»، إن الشعب الليبي دعا إلى انسحاب جميع المقاتلين الأجانب، والمرتزقة، من بلادهم. هذا ما تضمنه اتفاق وقف النار الليبي عام 2020، وتكرر النص عليه في خطة العمل للجنة العسكرية المشتركة (خمسة زائد خمسة) في 2021، في إشارة إلى اتفاق أبرمه قادة عسكريون ينتمون إلى الجيش المرتبط بحكومة الغرب والجيش الوطني الذي يقوده المشير خليفة حفتر في شرق البلاد.
وأضاف: «القوى الأجنبية تستغل النزاع لتشكيل تهديد خطير لسيادة ليبيا، والاستقرار الإقليمي، والتجارة الدولية. التورط الروسي المزعزع للاستقرار في ليبيا يبقى مصدر قلق خاصاً للولايات المتحدة، وللقادة الليبيين، ولشركائنا وحلفائنا. الوجود المستمر لفاغنر، المدعومة من روسيا، يهدد سيادة ليبيا واستقرارها والمسار إلى الانتخابات».
ولا يكتفي المتحدث الأميركي بذلك، بل يذهب إلى تأكيد أن «فاغنر سعت إلى التلاعب بالعملية السياسية في ليبيا خلال عملية اختيار المرشحين للرئاسة». لكنه لم يوضح لمصلحة من كان هذا «التلاعب»، علماً بأن مزاعم سابقة ذكرت أن عميلين روسيين اعتقلتهما حكومة غرب ليبيا (وأفرجت عنهما لاحقاً بوساطة تركية) كانا يعملان على دعم سيف الإسلام القذافي نجل الزعيم الليبي الراحل. وترشح سيف الإسلام، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، لانتخابات الرئاسة في ديسمبر (كانون الأول) 2021. لكن الاقتراع لم يجرِ بسبب خلافات حول من يحق له الترشح.

مالي
وإضافة إلى ليبيا، يشكل انتشار «فاغنر» في مالي هاجساً آخر للأميركيين، خصوصاً أن القادة العسكريين الحاكمين في باماكو حالياً يبدون عازمين على قطع أي علاقة لهم بفرنسا، مستعمرهم السابق. ويعتقد القادة الماليون أن فرنسا لا تدعمهم بشكل كامل في حربهم ضد الجماعات الإسلامية المتشددة، كفرعي «داعش» و«القاعدة»، علماً بأن فرنسا تدخلت عسكرياً في مالي لمنع حصول هذا السيناريو عام 2012، لكنها الآن سحبت إلى حد كبير انخراطها في الحرب ضد المتشددين في مالي. ويتكرر هذا الأمر حالياً في بوركينا فاسو المجاورة التي يطالب قادتها العسكريون بانسحاب الفرنسيين، وسط اتجاه للاعتماد على مرتزقة روس بدلاً منهم في الحرب على «القاعدة» و«داعش». ويقول الأميركيون إن الاعتماد على مرتزقة «فاغنر» في الحرب ضد المتشددين بدول الساحل الأفريقي تسبب بانتهاكات واسعة ضد المدنيين، وليس فقط ضد المسلحين. في المقابل، يقول مؤيدو التعاون مع «فاغنر» إنهم يريدون تكرار ما قامت به المجموعة في سوريا، وكذلك في جمهورية أفريقيا الوسطى، حين ساعدت قوات النظام على الحاق الهزيمة بفصائل المعارضة المسلحة.
لكن الناطق الأميركي يقول في هذا الإطار: «قوات فاغنر لن تجلب السلام لمالي، لكنها عوض ذلك ستزيد زعزعة استقرار البلد أكثر. قوات فاغنر التي يبلغ عديدها 1500 شخص، لن تتمكن من تكرار الجهود التي قام بها 5 آلاف من الجنود الفرنسيين والقوات الخاصة الأوروبية التي تم نشرها في مالي قبل قدوم فاغنر. الحكومة المالية الانتقالية تعرقل أيضاً جهود مهمة قوات السلام الأممية (مينوسما) للقيام بما هي منتدبة للقيام به». ويضيف: «نُشرت قوات فاغنر في مالي تحت غطاء أنهم (مدربون روس) للتدريب على استخدام التجهيزات العسكرية التي تنتجها روسيا، لكنهم في الحقيقة متورطون فيما يعرف بعمليات لمكافحة الإرهاب. لقد أقر وزير الخارجية الروسي (سيرغي) لافروف بوجود فاغنر في مالي. وبالنظر إلى سجل فاغنر في أماكن أخرى بأفريقيا، فإن أي دور تقوم به هذه الجماعة، المدعومة من الكرملين، في مالي، يخاطر بتصعيد الوضع الحالي الهش، وهناك مؤشرات بالفعل على أن ذلك يحصل. إننا قلقون إزاء الروايات المثيرة جداً للقلق بخصوص المشاركة المشتبه بها لقوات فاغنر في عمليات إلى جانب القوات المسلحة المالية في مارس (آذار) وأبريل (نيسان) 2022، التي نتجت عنها مذبحة مزعومة راح ضحيتها مئات المدنيين. بالإضافة إلى ذلك، فإن الأموال التي تدفعها الحكومة الانتقالية المالية لفاغنر يمكن أن تستخدم في شكل أفضل لتحسين حياة شعب مالي».

جمهورية أفريقيا الوسطى
ويتكرر القلق الأميركي من «أخطبوط فاغنر» بعدما كرّس وجوده أيضاً في جمهورية أفريقيا الوسطى (كار). ودخلت قوات «فاغنر» على خط الأزمة في هذه الدولة للمرة الأولى عام 2018، كجزء من اتفاق ثنائي بين جمهورية أفريقيا الوسطى وروسيا، إلا أن مساعدتها في إحباط المحاولة التي حصلت في نهاية 2020 وبداية 2021 لإطاحة الحكومة من قبل ما يُعرف بـ«تحالف الوطنيين من أجل التغيير»، الذي كاد يسيطر على العاصمة بانغي في يناير (كانون الثاني) 2021، هي ما وثّقت في الحقيقة «الشراكة» بين جمهورية أفريقيا الوسطى و«فاغنر».
ويعلّق المتحدث الأميركي على ذلك قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن «الولايات المتحدة تواصل العمل مع الرئيس (‎فوستان آرشانج) تواديرا، وحكومة جمهورية أفريقيا الوسطى، وشركائنا، من أجل الدفع بالسلام والاستقرار والرخاء في هذه الدولة، لكن مجموعة فاغنر، والكيانات الأخرى المرتبطة بيفغيني بريغوجين، تمثلان تهديداً مباشراً لهذه الأهداف المشتركة، من خلال أعمالهما المزعزعة للاستقرار في الدول المجاورة، ومن خلال نهب الموارد الطبيعية لجمهورية أفريقيا الوسطى، ومن خلال انتهاكاتها لحقوق الإنسان، وتعطيل عمل مهمة الأمم المتحدة المتكاملة متعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في جمهورية أفريقيا الوسطى (مينوسكا)».
وتابع: «مجموعة فاغنر ليست فعّالة كموفّر للأمن. إن جهودهم، بعكس ذلك، تركّز على ثراء الشركة (الأمنية الروسية) من خلال الإغارة على المناطق المنجمية ومن خلال القيام بصفقات في مجال الأعمال، ومن خلال تحقيق أهداف الكرملين. نواصل تشجيع الرئيس تواديرا على فك الارتباط بمجموعة فاغنر».

تداعيات حرب أوكرانيا
وسألت «الشرق الأوسط» المسؤول الأميركي؛ عما إذا كانت بلاده قد رصدت لجوء روسيا إلى تقليص انتشارها حول العالم، تحديداً سوريا، نتيجة تركيزها على الانخراط في معارك شرق أوكرانيا، فأجاب: «لم نرَ روسيا تغيّر بشكل كبير انتشار قواتها أو نشاطها العسكري في سوريا منذ الهجوم الواسع على أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. بشكل عام، لم نرَ تغييراً ملحوظاً في التزام روسيا بدعم نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد. تواصل موسكو دعم بشار الأسد دبلوماسياً، وعسكرياً واقتصادياً. ونواصل التشديد على شركائنا أن الاستقرار في سوريا، وفي عموم المنطقة، لا يتحقق سوى من خلال عملية سياسية يقودها السوريون وتسهلها الأمم المتحدة، وتتوافق مع قرار مجلس الأمن رقم 2254».


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

أيدت محكمة استئناف اتحادية أمس (الجمعة) سياسة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المتمثلة ​في وضع الأشخاص الذين تم القبض عليهم في حملة مكافحة الهجرة غير الشرعية في الحبس الإلزامي، دون فرصة للإفراج عنهم بكفالة.

وكان حكم هيئة محكمة الاستئناف الأميركية بالدائرة الخامسة في نيو أورلينز الذي ‌شهد انقساماً ‌في الرأي، ‌هو ⁠الأول ​من نوعه ‌الذي يؤيد هذه السياسة، وجاء على الرغم من أن مئات القضاة في المحاكم الأقل درجة على مستوى البلاد أعلنوا أنها سياسة غير قانونية.

وأشادت وزيرة العدل الأميركي بام بوندي ⁠بالحكم على وسائل التواصل الاجتماعي، ووصفته بأنه «ضربة قوية للقضاة الناشطين الذين يقوِّضون جهودنا الرامية إلى إعادة الأمن إلى أميركا، في كل مناسبة».

ومن المتوقع أن يؤثر الحكم على آلاف الأشخاص؛ إذ تشمل ولاية المحكمة ولايتَي تكساس ولويزيانا، اللتين ​تنتشر فيهما مراكز احتجاز، وتضمَّان أكبر عدد من المهاجرين المحتجزين.

ومن المقرر ⁠أن تنظر محاكم استئناف أخرى هذه القضية في الأسابيع المقبلة، والتي قد يتعين على المحكمة العليا الأميركية البت فيها في نهاية المطاف.

وبموجب قانون الهجرة الاتحادي، يخضع «طالبو الدخول» إلى الولايات المتحدة للاحتجاز الإلزامي خلال النظر في قضاياهم بمحاكم الهجرة، ولا يحق لهم الحصول ‌على جلسات استماع بشأن الكفالة.


إدارة ترمب تصعِّد... «البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
TT

إدارة ترمب تصعِّد... «البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)

كشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، عن أن وزارته ​قررت إنهاء جميع برامج التدريب العسكري والزمالات والشهادات مع جامعة هارفارد، في خطوة تمثل تصعيداً من إدارة الرئيس دونالد ترمب ضد الجامعة العريقة.

وأضاف ‌هيغسيث في ‌بيان على ‌موقع ⁠التواصل ​الاجتماعي «إكس»: «وزارة الدفاع تنهي رسمياً جميع برامج التعليم العسكري المهني والمنح الدراسية والشهادات مع جامعة هارفارد»، واصفاً «هارفارد» بأنها «منفصلة ⁠عن الواقع».

وتشن إدارة الرئيس ‌دونالد ترمب حملة ضد أبرز الجامعات الأميركية، بما فيها «هارفارد»، بسبب مجموعة من القضايا؛ مثل الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في مواجهة الهجوم الإسرائيلي على غزة، ​ومبادرات المناخ.

وأعرب المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة.

ويحمل هيغسيث درجة الماجستير في السياسة العامة من كلية كيندي في «هارفارد».

وأضاف هيغسيث ‌أن هذه السياسة ‌ستطبَّق على العسكريين ممن ‌يرغبون في ⁠الالتحاق ​ببرامج في ‌المستقبل، بينما سيُسمح للملتحقين حالياً بإكمال دراستهم.

وقال إن «البنتاغون» سيقيِّم العلاقات المماثلة مع جامعات أخرى خلال الأسابيع القادمة.

وعبَّر المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة، في ظل الإجراءات التي تتخذها الحكومة ضد الجامعات.

وأحال متحدث باسم جامعة هارفارد «رويترز» إلى صفحة تتناول ⁠تاريخ علاقات الجامعة بالجيش الأميركي، والتي تشير إلى أن «هارفارد» لعبت «دوراً ‌مهماً» في التقاليد العسكرية الأميركية ‍منذ تأسيس الدولة.

استمرار التوتر بين ترمب و«هارفارد»

رفعت الجامعة دعوى قضائية في ‍وقت سابق ضد إدارة ترمب، بسبب محاولة الحكومة تجميد التمويل الاتحادي.

واتهم هيغسيث جامعة هارفارد «بالنشاط المعادي للولايات المتحدة»، ووصف الجامعة بأنها معادية للسامية، في إشارة إلى الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين.

ويقول المحتجون -بمن ​فيهم بعض الجماعات اليهودية- إن الحكومة تساوي خطأ بين انتقاد هجوم إسرائيل على غزة واحتلالها ⁠للأراضي الفلسطينية وبين معاداة السامية، وبين الدفاع عن حقوق الفلسطينيين ودعم التطرف.

وأدانت جامعة هارفارد التمييز في حرمها الجامعي. وخلصت فرق العمل المعنية بمعاداة السامية التابعة لها، العام الماضي، إلى أن اليهود والمسلمين واجهوا تعصباً بعد بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، عقب هجوم حركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وواجهت محاولات ترمب لتجميد التمويل الاتحادي لجامعة هارفارد مقاومة قانونية، ولم يتوصل الطرفان إلى اتفاق حتى الآن.

وقال ترمب الأسبوع الماضي، إن إدارته تسعى ‌للحصول على مليار دولار من «هارفارد» لتسوية التحقيقات في سياسات الجامعة.


ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
TT

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتذار عن مشاركته مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردين، مدّعياً أنه لم يكن على علم بإضافة هذه الصورة في نهاية المقطع.

وقال ترمب، يوم الجمعة، إنه شاهد الفيديو –الذي ركّز في معظمه على مزاعم تزوير الانتخابات حتى ثوانيه الأخيرة– ثم أعاد إرساله إلى «أشخاص» لم يكشف عن هويتهم لنشره على حسابه في منصة «تروث سوشيال»، مؤكداً أنه «لم يشاهده كاملاً»، بما في ذلك الجزء القصير الذي يظهر فيه رأسا باراك وميشيل أوباما مُركبين على جسدي قردين.

ورداً على سؤال من صحيفة «واشنطن بوست» بشأن ما إذا كان سيستجيب لدعوات بعض الجمهوريين للاعتذار عن نشر الفيديو، الذي أثار استنكاراً واسعاً، ووُصف بالعنصري، والمسيء، قال ترمب إنه لن يفعل.

وأثناء توجهه إلى بالم بيتش في ولاية فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، صرّح ترمب قائلاً: «لا، لم أرتكب خطأً. أشاهد الكثير –آلاف الأشياء. شاهدت البداية فقط، وكان الأمر عاديّاً».

ووصف ترمب الفيديو المثير للجدل بأنه «منشور قوي للغاية فيما يتعلق بتزوير الانتخابات».

وكان الفيديو قد نُشر في وقت متأخر من ليلة الخميس. وفي صباح الجمعة، دافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عن المنشور، وندّدت بما وصفته بـ«الغضب المصطنع»، مشيرةً إلى أن صورة القرد «مأخوذة من فيديو ساخر على الإنترنت» يُصوّر ترمب على أنه «ملك الغابة»، وديمقراطيين آخرين على أنهم «شخصيات من فيلم الأسد الملك».

إلا أن ردود الفعل جاءت سريعة، من بينها موقف السيناتور تيم سكوت، الجمهوري من ولاية كارولاينا الجنوبية، وهو العضو الأسود الوحيد في مجلس الشيوخ، ورئيس اللجنة الوطنية الجمهورية لمجلس الشيوخ، الذي وصف المنشور بأنه «أكثر شيء عنصري رأيته صادراً عن البيت الأبيض».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يجلس إلى جانب الرئيس الأسبق باراك أوباما (أ.ف.ب)

وانضم عدد من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب الجمهوريين إلى سكوت في إدانة الفيديو، فيما دعا بعضهم ترمب صراحةً إلى الاعتذار.

وفي وقت لاحق، قال مسؤولون في البيت الأبيض إن أحد الموظفين نشر الفيديو «عن طريق الخطأ»، وتم حذف المنشور بحلول منتصف النهار.

وأشار ترمب إلى أنه تحدث مع سكوت يوم الجمعة، واصفاً إياه بأنه كان «رائعاً»، ومضيفاً أنه «رجل عظيم».

وفي حديثه إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» يوم الجمعة، رفض ترمب فكرة أن المنشور أو طريقة تعامله معه قد تضر بشعبيته بين ناخبي الأقليات، الذين حقق مكاسب ملحوظة في صفوفهم خلال انتخابات عام 2024. وأشاد بتشريعات إصلاح نظام العدالة الجنائية التي أُقرت خلال ولايته الأولى، إضافةً إلى جهوده لضمان تمويل الكليات، والجامعات السوداء التاريخية.

وقال ترمب: «أنا، بالمناسبة، أقل رئيس عنصري عرفتموه منذ زمن طويل، على حد علمي»، مشيراً إلى أدائه الانتخابي بين الناخبين السود الذكور في عام 2024 مقارنةً بالجمهوريين السابقين. وأضاف: «كان الناخبون السود رائعين معي، وكنتُ رائعاً معهم». وعندما سُئل عمّا إذا كان يدين الجزء العنصري من الفيديو، أجاب: «بالتأكيد».

ويُعد منشور ليلة الخميس أحدث مثال على أسلوب ترمب المثير للجدل في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والذي أثار في مرات سابقة استياء بعض أعضاء حزبه، واضطر موظفو البيت الأبيض إلى حذف منشورات لاحقة.

ففي العام الماضي، نشر ترمب مقطع فيديو مولّداً بالذكاء الاصطناعي، ظهر فيه وهو يعد الجمهور بتوفير «أسِرّة طبية»، وهو مفهوم روّج له منظّرو مؤامرة يمينيون زعموا أن هذه الأجهزة قادرة على علاج الأمراض إذا وفرتها الحكومة للعامة. وقد حُذف المنشور لاحقاً بعد التدقيق فيه. وبعد شهر، شارك ترمب مقطعاً آخر مولّداً بالذكاء الاصطناعي، يظهر فيه وهو يقود طائرة مقاتلة تُلقي فضلات على متظاهرين.

ويُعرف عن ترمب، الذي يتواصل باستمرار مع أصدقاء وحلفاء ورجال أعمال وقادة عالميين في ساعات متأخرة من الليل، بأنه ينشر محتوى بشكل منتظم، ومتكرر خلال فترات المساء.

وقال يوم الجمعة إنه عندما يطلب من موظفيه نشر محتوى على حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي، فإنهم «عادةً ما يطّلعون على المحتوى كاملاً».

وأضاف: «أعجبتني البداية، شاهدت الفيديو، ثم نشرته. وأظن أنه ربما لم يراجع أحد نهايته، لأن ما رأيته في البداية كان قوياً جداً، وكان يدور حول تزوير الانتخابات».