ليلى خالد: السوفيات زودونا قطعاً لتطوير قنبلة تجتاز المطارات

«خاطفة الطائرتين» روت لـ«الشرق الأوسط» قصة رابين ومتفجرة «الموساد»... وولادة فكرة «مطار الثورة»

طائرة من ثلاث طائرات اختطفت وأجبرت على الهبوط خارج العاصمة الأردنية عمان وفجرت لاحقاً من قبل ميليشيات فلسطينية في سبتمبر (أيلول) 1970 (غيتي)
طائرة من ثلاث طائرات اختطفت وأجبرت على الهبوط خارج العاصمة الأردنية عمان وفجرت لاحقاً من قبل ميليشيات فلسطينية في سبتمبر (أيلول) 1970 (غيتي)
TT

ليلى خالد: السوفيات زودونا قطعاً لتطوير قنبلة تجتاز المطارات

طائرة من ثلاث طائرات اختطفت وأجبرت على الهبوط خارج العاصمة الأردنية عمان وفجرت لاحقاً من قبل ميليشيات فلسطينية في سبتمبر (أيلول) 1970 (غيتي)
طائرة من ثلاث طائرات اختطفت وأجبرت على الهبوط خارج العاصمة الأردنية عمان وفجرت لاحقاً من قبل ميليشيات فلسطينية في سبتمبر (أيلول) 1970 (غيتي)

الحلقة الثانية والأخيرة

تقترب ليلى خالد من الثمانين. أمضت عمرها تطارد حلماً لم يتحقق. لا تتنازل عنه ولا تشعر بالأسف أو الندم. على مقاعد الدراسة الثانوية انضمت إلى «حركة القوميين العرب»، وانتسبت لاحقاً إلى «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» لترتقي في هيئاتها القيادية. عاشت مع الأخطار يوم انضمت إلى حلقة «المجال الخارجي» بقيادة وديع حداد.
شغلني على مدى سنوات سؤال صعب: هل كان هناك خيط ما يربط بين «المجال الخارجي» وإمبراطورية الاستخبارات السوفياتية «كي جي بي» التي أدارها طويلاً حارس الأسرار يوري أندروبوف قبل أن يتسلم عرش الكرملين؟
ستقدم ليلى جواباً. وها هي تقول: «فتح وديع قناة اتصال مع السوفيات عبر الملحق العسكري في بيروت. في مرحلة كنا نقوم بتصنيع قنابل يمكنها اجتياز بوابات المطارات مهما كانت تقنياتها عالية. قمنا بتجريب بعضها وهو ما أثار مفاجأة لدى البريطانيين. اكتشفنا ذات يوم أننا نحتاج نابضاً لتطوير القنبلة. لم نكن في السابق نثق بأي سفارة، وكنا نحل المشاكل عبر أصدقاء وديع من أطباء مستشفى الجامعة الأميركية. هذه المرة لم نستطع حل المشكلة عبر هؤلاء».

وتضيف: «كان من الصعب أن نتوجه إلى السفارة السوفياتية، أو نرتب لقاء في مكان آخر. كانت أجهزة الأمن الغربية تتابعنا. كان الحل أن نتمشى على كورنيش البحر مع الملحق العسكري السوفياتي، وكأننا مجرد متنزهين. شرحنا للملحق الذي نقل الطلب إلى قيادته وبعدها ذهبنا إلى موسكو وحصلنا على ما طلبناه. لم أشارك في كل الزيارات لكن ذهبت مع وديع إلى موسكو». سألتها عن اجتماع قيل إنه عقد في غابة قرب موسكو بين وديع وأندروبوف، فأجابت أنها لم تشارك في ذلك اللقاء.

ليلى خالد مع مجموعة من الفلسطينيات أثناء حضورهن اجتماعاً للمجلس الوطني الفلسطيني في فبراير (شباط) 1983 بالجزائر (غيتي)

لقاء الغابة بين حداد وأندروبوف

لقاء الغابة حصل فعلاً. استضيف وديع في قصر وسط غابة، وجرت بينه وبين الوفد السوفياتي لقاءات تناولت مسائل سياسية وعسكرية وفنية وتوجت بلقاء مع «رئيس الجهاز» أندروبوف. لم يكن النقاش سهلاً فقد كان الموضوع المطروح هو ما سمي في تلك الفترة بـ«الإرهاب». وظهر خلال النقاشات تباين واضح حول حل الدولتين؛ إذ شدد وديع على أن «بلادنا واحدة لا تتجزأ، ولم نفكر يوماً في قيام دولتين... ولو عرضت علينا فلسطين كاملة مع القدس باستثناء حيفا فلن نقبل».
بعد ذلك سُئل وديع إن كانت لديه مطالب معينة. فرد قائلاً: «أعددت قائمة قبل مجيئي. لست طامعاً لكنني محتاج ونريد القائمة كاملة أو فلنصرف النظر عنها. سلم القائمة، وبالفعل قدم السوفيات كل ما طلب. بعض الأسلحة. رشاشات ومسدسات خاصة. ذخائر خاصة. بعض التقنيات وموقتات».
تقول خالد: «بعد فترة تم الاتصال بنا في عدن، وذهبنا إلى مسافة نحو ستة كيلومترات من الشاطئ، وتسلمنا كل الأسلحة التي طلبها وديع». لم تحصل تتمة للقاء الغابة وظلت العلاقات عادية، لكن «خلال تشييع وديع جاء دبلوماسي سوفياتي ليسأل عن البديل، فقلنا له الآن ليس وقت البحث، ولم تقم علاقات فعلية بعد ذلك».

ليلى خالد بعد عودتها إلى الأردن عقب تنفيذ اختطاف طائرة أميركية في دمشق (غيبتي)

خاطفة الطائرتين

كنت تلميذاً في مدينة صيدا في جنوب لبنان حين تناقلت الإذاعات ووكالات الأنباء نبأ عاجلاً مفاده أن شابة فلسطينية تطلق على نفسها اسم «شادية أبو غزالة» (على اسم أول مقاتلة تسقط من «الجبهة الشعبية») خطفت طائرة إسرائيلية وجالت بها فوق حيفا قبل أن تنتهي الرحلة في مطار دمشق. وكان الخبر مثيراً في صورة استثنائية. لم يكن شائعاً في الشرق الأوسط أو العالم أن تقدم امرأة على خطف طائرة. ثم إن الشابة فلسطينية نزحت عائلتها إلى لبنان في 1948. ضاعف من الإثارة أن «شادية» تخرجت في إحدى ثانويات صيدا قبل أن تلتحق بـ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» وتعمل لاحقاً في «المجال الخارجي» الذي يقوده حداد. ولم يخطر ببالي في تلك الأيام أنني سأقصد بعد عقود شقة في عمان لأستمع إلى «شادية» الجديدة، وهي ليلى خالد «خاطفة الطائرتين»، تروي لـ«الشرق الأوسط» ما جرى في تلك الأيام.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1625071738718457856
كان وديع حداد الذي درس الطب في الجامعة الأميركية في بيروت مع رفيقه جورج حبش يحلم بالعودة إلى فلسطين. هاله أن يعتاد العالم على رؤية الفلسطينيين يعيشون تحت الاحتلال، أو موزعين في مخيمات الانتظار في الأردن وسوريا ولبنان. كان يدرك قوة إسرائيل وعمق علاقاتها الغربية. خاف أن تسقط فلسطين من حساب العالم. فكر في أجدى الطرق لإعادة جذب الانتباه إلى ما يعيشه الشعب الفلسطيني، وهكذا ولدت فكرة خطف الطائرات؛ لتذكير العالم، ولإطلاق الأسرى في السجون الإسرائيلية. وتشدد ليلى على أن حداد كان مدركاً حساسية الموضوع بالنسبة إلى الرأي العام الدولي، لذلك كان يشدد على المنفذين بعدم إيذاء الركاب وعدم التصدي إلا لمن يطلق النار.
حادثتان سبقتا عملية الخطف التي شاركت فيها ليلى؛ الأولى قيام شابين هما يوسف رجب وأبو حسين غوش بخطف طائرة تابعة لشركة «العال» الإسرائيلية إلى الجزائر. «ولأن المفاوضات لم تكن تدور إلا بين الدول انتهت العملية بمجرد وعود». الثانية حين نفذ فريق من أربعة أشخاص، بينهم أمينة دحبور، هجوماً على طائرة إسرائيلية قبل إقلاعها من زيوريخ في سويسرا. سلّم المنفذون أنفسهم لكن رجل أمن كان على متن الطائرة ترجل وقتل بمسدسه أمام الشرطة السويسرية أحد المنفذين، وهو عبد المحسن حسن.

خطف الطائرة و«الصيد الثمين»

في صيف 1969 كانت ليلى سعيدة ومتحمسة. اختيارها لتنفيذ عملية مدوية وغير مسبوقة دليل على ثقة القيادة بولائها وقدراتها. تلقت تدريباً في الأردن على يد آمر قاعدة «الجبهة» سليم عيساوي، والذي سيكون شريكها في الرحلة الخطرة. أبلغهما وديع بالخطة. كان الغرض خطف طائرة «تي دبليو إيه» التي تعمل على خط لوس أنجليس - تل أبيب؛ بغرض مبادلة الأسرى الفلسطينيين بالركاب في إسرائيل. وقيل إن الطائرة ستقلّ أيضاً شخصية إسرائيلية مهمة سيجبر خطفها إسرائيل على التفاوض. حاولت ليلى أن تعرف من حداد هوية الشخصية المهمة، لكنه رد كالعادة أن «المعرفة على قدر الحاجة». وستعرف لاحقاً أن الشخصية المهمة كانت الجنرال إسحق رابين، رئيس الوزراء لاحقاً، والذي غيّر برنامجه قبل إقلاع الرحلة فحرم المنفذين من «صيد ثمين». وكانت المعلومة عن وجود رابين جاءت من جهاز أمن منفصل تابع لـ«الجبهة الشعبية».
على مدى أربعة أشهر تابعت ليلى تدريبات صارمة. معلومات عن عمل الطائرات والخرائط والإحداثيات، وعن أسلوب التصرف إذا دخلت الطائرة في مطبات هوائية. كان برنامج رحلة الطائرة الأميركية يتضمن التوقف في محطتين أوروبيتين هما روما وأثينا قبل التوجه إلى تل أبيب. غادرت خالد مع عيساوي من بيروت، وحجزا من روما إلى أثينا.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1625083062861148162
كان ذلك في 29 أغسطس (آب) 1969. جلست ليلى مع عيساوي في مقاعد الدرجة الأولى. ووفقاً للخطة بعد نصف ساعة من الإقلاع وارتفاع الطائرة إلى علو 35 ألف قدم، أخرجا سلاحيهما وطالبا ركاب الدرجة الأولى بالذهاب إلى مقاعد الدرجة السياحية. وبعد مطالبة جميع الركاب برفع أيديهم، اقتحم عيساوي وليلى مقر القيادة، «وقلت للطيار: أنا الكابتن شادية أبو غزالة من وحدة تشي غيفارا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وشادية هي أول شهيدة للجبهة. أبلغته أنني سأتولى القيادة، وانتزعت منه السماعات والميكروفون. لاحظ أنني نزعت أمان القنبلة التي كانت في يدي فراح يطالبني لاحقاً أن أريح يدي؛ كي لا تنفجر القنبلة التي لم يعد ممكناً إعادتها إلى وضعها السابق. شرحت للطيار ومساعديه أننا لم نأت لنقتل أو نفجر، وأننا نريد مطالبنا المحقة، وطالبت بتغيير كود الطائرة بحيث يصبح: الجبهة الشعبية... فلسطين حرة عربية. قلت إننا لن نرد على أي اتصال لا يستخدم هذا الكود. طلبت من الطيار أن يتوجه مباشرة إلى تل أبيب من دون التوقف في أثينا».
وأضافت: «لم نكن نريد الهبوط في تل أبيب. كنا نريد فقط، وبغرض التذكير بقضيتنا، أن نحلق فوق أرض فلسطين. قلنا إننا ننوي التوجه إلى سوريا. سمعت برجي المراقبة في دمشق وبيروت يتبادلان الاتصالات. قال السوري: لوين رايحة هاي؟ فأجابه اللبناني: مش لعنا (لعندنا) رايحة لعندكن. مطار دمشق كان جديداً ولا يعمل بشكل كامل، وهذه كانت أول طائرة أميركية تهبط فيه. وديع لم يطلع السلطات السورية مسبقاً؛ إذ لم يكن يثق بالأنظمة. ووفقاً للخطة هبطت الطائرة في دمشق، وسلمنا أنفسنا للسلطات، وشرحنا لماذا قمنا بعملنا. اندفع ركاب الطائرة وعددهم 122 نحو مبنى المطار إلا مجموعة ركضت في اتجاه السياج فقلت للشرطي قد يكونون إسرائيليين وهذا ما تبين. سألني ضابط سوري: لماذا جئتم عندنا؟ فقلت له مستغربة: جئت إلى سوريا، وليس إلى إسرائيل، فغضب. لكن الأمور مشت وفق الخطة. تولى الصليب الأحمر عملية التفاوض، وتم الإفراج عن 23 أسيراً فلسطينياً وعربياً، وعن طيارين سوريين كانوا أسروا في حرب 1967».

الناشطة ليلى خالد تحمل خريطة فلسطين عقب إلقائها خطاباً للجماهير في مدينة سويتو بجنوب أفريقيا عام 2015 (غيتي)
 

«سالم» و«مريم» و«مجاهد»

بعد العمليات الأولى لخطف الطائرات، تصاعدت جاذبية «الجبهة الشعبية» ووديع حداد. تقاطرت إلى الشرق الأوسط مجموعات معادية للغرب، وأفراد يبحثون عن فرصة للاشتباك مع من كانوا يعتبرونه عدواً. سيرتبط اسم «المجال الخارجي» لاحقاً بمجموعات من جنسيات مختلفة استُقبلت خصوصاً في الأردن، حيث كانت الفصائل الفلسطينية تقيم معسكرات من دون أن يتمكن الجيش الأردني من منعها؛ تفادياً لاشتباك تم تأجيله ثم وقع. كانت العلاقة مع هذه المجموعات تبدأ ببلورة الأرضية السياسية، وحين تتأكد صلابتها يبدأ التعاون وفق برنامج محدد. تبادل معلومات وتوفير وثائق وأسلحة وتسهيلات وتدريبات، وأحياناً مشاركة مباشرة في العمليات.
سمى الغرب الشبكة التي أنشأها وديع «إمبراطورية الإرهاب»؛ بسبب تعدد جنسيات المشاركين فيها. تحول «المجال الخارجي» نقطة جذب ومعهد تدريب وتخطيط تخرج فيه مَن هزّوا العالم بعنف. «سالم» الفنزويلي الذي لم يكن غير كارلوس الشهير، و«مريم» اليابانية التي لم تكن غير نوريكو شيغينوبو زعيمة «الجيش الأحمر»، و«مجاهد» الأرميني الذي لم يكن غير آغوب أغوبيان زعيم «الجيش السري لتحرير أرمينيا». وحين غاب وديع لاحقاً سقط تلامذته بالرصاص أو وقعوا في السجون. ربما بسبب غياب الخيط الناظم والمظلة، وربما لأنهم ارتكبوا خطأ نسج علاقات مع دول وأجهزة، هذا فضلاً عن النجومية، وهي قاتلة في هذا العالم الذي يجب أن يبقى محاطاً بالأسرار.
في 1970 كان الأردن يغلي. بدا التعايش بين الجيش الأردني والمنظمات الفلسطينية هشاً ومهدداً. كان التعايش بين سلطتين على أرض واحدة غريباً، وبدت اتفاقات وقف النار أشبه بالمهدئات في انتظار موعد الحسم، خصوصاً بعد تكرار الحوادث بين المسلحين الفلسطينيين والجيش الأردني. ذهبت بعض منظمات اليسار الفلسطيني بعيداً وطالبت بإسقاط النظام الأردني، فارتفعت درجة الغليان.
في يوليو (تموز) 1970، حاول «الموساد» اغتيال حداد في بيروت بقصف غرفة نومه، لكن انشغاله بحديث مع ليلى خالد في غرفة أخرى أنقذ الاثنين. ستنتقل المداولات من شقة وديع إلى مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت حيث كانت تعالج زوجة وديع وابنهما هاني. في المستشفى أحضرت ليلى كتاباً عن حركة الطيران في العالم، وراحت تفتش عن خطوط شركة «العال» الإسرائيلية. لاحظت تزامناً في بعض الرحلات التي تنطلق من تل أبيب وتعود إليها. تقول إنها طرحت على وديع فكرة عملية جديدة؛ رداً على محاولة الاغتيال، فوافق وطلب منها المتابعة وإحضار رفيقات للتدرب على خطف الطائرات.

يوم الطائرات المخطوفة

في تلك المرحلة، أرسل وديع ليلى إلى عشاء بحضور أشخاص لا تعرفهم. جاء أحد الضيوف متأخراً، وقال إنه عاد من رحلة لصيد الحجل في الأردن، ووجد مكاناً يشبه المطار كان البريطانيون يستخدمونه للتدريبات. استمعت بإصغاء وسألت عن مساحة الموقع، وما إذا كانت تربته صلبة.
تتذكر ليلى خالد تلك الليلة بوضوح: «انتظرت بفارغ الصبر نهاية العشاء لأنقل ما سمعته. وهكذا تقرر أن أذهب لاستكشاف المكان. ذهبت وتولى شخص إيصالي إلى المكان، وكان معي رفيق من الرعيل الأول في حركة القوميين العرب. نزلت في المكان وصرت أركض لأختبر صلابة الأرض. سألني الرفيق عن سبب اهتمامي فأجبته أن الغرض هو العثور على مكان للتدريب».
قضت الخطة بخطف ثلاث طائرات دفعة واحدة واقتيادها إلى ما أطلق عليه «مطار الثورة» في الموقع الأردني، ثم «التفاوض على تحرير أسرى في سجون العدو وعدد من المعتقلين في أوروبا من رفاقنا وأسماء أخرى. وكان لا بد من البحث في التقنيات والحماية وموعد الوصول؛ لأن الرؤية تضعف بعد غروب الشمس».

يوم السادس من سبتمبر (أيلول) 1970 كان يوم الطائرات المخطوفة في العالم، واتجهت الأنظار إلى «مطار الثورة». محاولة خطف «العال» أحبطت في الجو. طائرتا الخطوط السويسرية والأميركية فُجرتا في المطار، ومعهما طائرة تابعة للخطوط البريطانية خطفها شاب فلسطيني من البحرين بمبادرة منه، أما الطائرة الأميركية الأخرى ففُجرت في مطار القاهرة.
لم يسعف الحظ ليلى هذه المرة. كان يفترض أن يصعد فريق من أربعة أشخاص إلى طائرة «العال» في أمستردام، لكن اثنين منهم لم يتمكنا من تأمين الحجز. صعدت إلى الطائرة مع رفيقها باتريك أورغويلو وكان الهبوط في لندن بعد فشل محاولة الخطف؛ إذ قُتل باتريك على يد رجل أمن كان على الطائرة، وألقت ليلى قنبلة لكنها لم تنفجر. اعتُقلت في بريطانيا وخضعت لتحقيقات لكن السلطات البريطانية اضطرت إلى إطلاقها بعد أسابيع في صفقة تبادل.

«الموساد» تحت السرير

سألتها إن كاد «الموساد» يصل إليها ذات يوم فأجابت: «نعم. في بيروت. زرعوا عبوة تحت سريري. كانت إجراءات الأمن تقضي أن نبدل أماكن إقامتنا باستمرار. كنت أدرب فتيات خارج العاصمة اللبنانية، أي في الجنوب أو البقاع. وكنت أعود منهكة إلى مقر الإقامة المؤقت، وهو غالباً شقة مفروشة، وأرتمي سريعاً على السرير لأنني في الغالب كنت أتوقع أن يرسل وديع في طلبي؛ لأنه كان يعتبر أنه ليس من حقنا أن نشعر بالتعب».
عادت ليلى ذات يوم إلى شقة في محلة كراكاس، وبالصدفة شاهدت صندوقاً أسود مغلقاً تحت السرير. «لم أكن متأكدة ما إذا كان جديداً، لكن الشكوك ساورتني. غادرت فوراً إلى مكتب الجبهة ففوجئوا بوصولي بعد منتصف الليل. وبالفعل جاء خبير المتفجرات، رحمه الله، فاكتشف أن الصندوق يحوي عشرة كيلوغرامات من المتفجرات».
استمعنا، زميلي محمد خير الرواشدة وأنا، إلى الحديث الطويل الممتع والذي سنكتفي منه بهذا المقدار.

(الحلقة الأولى) ليلى خالد: رفيق الحريري نقل أسلحة وديع حداد إلى أوروبا


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

شؤون إقليمية إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

أكدت مصادر أردنية، اليوم (الأحد)، اعتقال نائب حالي في إسرائيل بتهمة تهريب كميات كبيرة من السلاح والذهب بسيارته التي تحمل رقم مجلس النواب ورخصته، إلى الداخل الفلسطيني عبر الحدود، وسط تقديرات رسمية بأن تأخذ القصة أبعاداً سياسية. وفيما تحفظت المصادر عن نشر اسم النائب الأردني، إلا أنها أكدت صحة المعلومات المتداولة عن ضبط كميات من السلاح والذهب في سيارته التي كانت تتوجه إلى فلسطين عبر جسر اللنبي، وسط مخاوف من استغلال الجانب الإسرائيلي للقصة قضائياً، في وقت تشهد فيه العلاقات الأردنية الإسرائيلية توتراً أمام التصعيد الإسرائيلي، والانتهاكات المستمرة من قبل متطرفين للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي ولي العهد السعودي يلتقي العاهل الأردني

ولي العهد السعودي يلتقي العاهل الأردني

التقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اليوم في جدة، العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، على مائدة السحور. وجرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين، كما تم بحث عدد من المواضيع ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
المشرق العربي الصفدي رداً على مداخلات نيابية: الأردن وحده لن يقلب المعادلات الدولية

الصفدي رداً على مداخلات نيابية: الأردن وحده لن يقلب المعادلات الدولية

قال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، إن الدبلوماسية الأردنية تُدرك حجم الخطر المُتمثل فيما تقوم به إسرائيل من إجراءات واعتداءات وانتهاكات، ليس فقط فيما يتعلق بالمسجد الأقصى المبارك، لكن أيضاً فيما يتعلق بكل الأراضي الفلسطينية، وإنه لولا الأوقاف الأردنية، لقوضت إسرائيل هوية المقدسات الإسلامية والمسيحية، مشددا على أن تحقيق السلام العادل والشامل، لن يتحقق، إلا إذا تحررت القدس عاصمة للدولة الفلسطينية المُستقلة على التراب الوطني الفلسطيني بخطوط عام 1967. وأضاف الصفدي خلال جلسة برلمانية رقابية، الأربعاء، أن الدبلوماسية الأردنية تعمل ليس فقط ردة فعل على الإجراءات الإسرائي

المشرق العربي اجتماع طارئ لـ«الجامعة العربية» اليوم لبحث الاقتحام الإسرائيلي للأقصى

اجتماع طارئ لـ«الجامعة العربية» اليوم لبحث «اقتحام الأقصى»

قالت الجامعة العربية إنها ستعقد اجتماعا طارئا بعد ظهر اليوم (الأربعاء)، لبحث مداهمة الشرطة الإسرائيلية للمسجد الأقصى، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء. ودعا الأردن لعقد الاجتماع بالتنسيق مع مسؤولين مصريين وفلسطينيين. ونددت الجامعة العربية في وقت سابق بالمداهمة التي تمت قبل الفجر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي ولي عهد الأردن يصل إلى جدة

ولي عهد الأردن يصل إلى جدة

وصل الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي عهد الأردن، إلى جدة اليوم (الأحد). وكان في استقباله في مطار الملك عبد العزيز الدولي، الأمير بدر بن سلطان بن عبد العزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وأمين محافظة جدة صالح التركي، ومدير شرطة منطقة مكة المكرمة اللواء صالح الجابري، وقنصل عام مملكة الأردن بجدة جعفر محمد جعفر، ومدير المراسم الملكية بمنطقة مكة المكرمة أحمد بن ظافر.

«الشرق الأوسط» (جدة)

توقعات عراقية متشائمة حول إمكانية العودة إلى تصدير النفط

ناقلة منتجات نفطية عراقية (وكالة الأنباء العراقية)
ناقلة منتجات نفطية عراقية (وكالة الأنباء العراقية)
TT

توقعات عراقية متشائمة حول إمكانية العودة إلى تصدير النفط

ناقلة منتجات نفطية عراقية (وكالة الأنباء العراقية)
ناقلة منتجات نفطية عراقية (وكالة الأنباء العراقية)

يُبدي عدد غير قليل من الخبراء والمختصين في المجالين النفطي والاقتصادي توقعات متشائمة حيال قدرة العراق على استئناف تصدير نفطه عبر الخليج ومضيق هرمز، وذلك عقب إعلان إيران منح «استثناء» لعبور العراق بوصفه «دولة صديقة».

وتكبّد العراق، جرّاء الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران وإغلاق مضيق هرمز، خسارة تُقدر بنحو ثلاثة أرباع صادراته النفطية، التي كانت تعتمد أساساً على موانئ البصرة الجنوبية. إذ كان معدل الإنتاج النفطي يبلغ نحو 3.5 مليون برميل يومياً، في حين لا يتجاوز حجم التصدير الحالي مليون برميل يومياً، يذهب معظمه للاستهلاك المحلي. كما يُصدَّر أكثر من 300 ألف برميل يومياً عبر إقليم كردستان إلى ميناء جيهان التركي، إضافة إلى كميات صغيرة أخرى تُنقل براً بواسطة الصهاريج إلى الأردن وسوريا.

هيئة تسويق النفط العراقية (سومو) (الشرق الأوسط)

وجرّاء خسارته معظم صادراته، يتوقع أن يبلغ العجز المالي الشهري نحو 5-6 مليارات دولار، ما يضع الحكومة أمام صعوبات مالية معقدة للغاية، حسب خبراء الاقتصاد.

وفي مقابل حالة التفاؤل التي يروّج لها حلفاء إيران والمتعاطفون معها عقب قرارها، الذي يُفترض أن يصب في مصلحة العراق، يستند المتشائمون والمشككون في قدرة العراق على استئناف التصدير إلى جملة واسعة من الأسباب الفنية والتقنية والأمنية. ويرون أن العائق الحقيقي أمام تصدير النفط العراقي لا يتمثل في «قرار إداري أو تسويقي»، بل في معادلة معقدة تتداخل فيها عوامل الأمن والتأمين، وسلوك شركات الشحن العالمية، وطبيعة العقود.

وحتى مع الاستثناء الإيراني، تعرضت 4 مواقع نفطية في البصرة خلال اليومين الأخيرين إلى هجمات بطائرات مسيّرة يعتقد أن الفصائل المسلحة التابعة لإيران قامت بشنّها في مسعى لإرغام الشركات الأجنبية على مغادرة العراق، ما يضع كثيراً من علامات الاستفهام حول «السماح الإيراني»، وما تقوم به جماعاتها في الداخل العراقي.

صورة من حساب وزارة النفط العراقية في «إكس» لناقلات تصدير نفط

ويرى المتحدث السابق باسم وزارة النفط، عاصم جهاد، أن مسألة تصدير النفط العراقي تستند إلى «الحقائق الأساسية» التي تحكم آلية التصدير؛ وبناءً على ذلك، لا يتوقع عودة سريعة للعراق إلى مسار التصدير.

ومن بين الحقائق التي ذكرها جهاد في منشور على صفحته بمنصة «فيسبوك»، أن «العراق لا يعتمد في الأساس على امتلاك ناقلات نفط عملاقة لنقل النفط الخام، إذ إن شركة تسويق النفط العراقية (سومو) تُبرم عقود بيع مع شركات عالمية، وفق آلية التحميل من المنفذ؛ حيث تتولى الشركات المتعاقدة مع (سومو) مسؤولية توفير الناقلات وشحن النفط من الموانئ العراقية إلى وجهاته النهائية».

وتكمن الحقيقة أو المشكلة الثانية، في رأي جهاد «لا في عدم تعاقد (سومو) مع ناقلات جديدة، بل في عزوف شركات الشحن العالمية ومالكي الناقلات عن الدخول إلى منطقة تُصنف حالياً عالية المخاطر. فحتى مع وجود مشترين للنفط العراقي، تبقى معضلة توفير ناقلات مستعدة للرسو في الموانئ الجنوبية أو الاقتراب من منطقة العمليات قائمة».

ويشير إلى أن «الارتفاع الكبير في تكاليف التأمين على الناقلات يُمثل عاملاً حاسماً، إذ تفرض شركات التأمين أقساطاً مرتفعة جداً على السفن التي تعبر مناطق النزاع أو التوتر العسكري، ما يدفع عدداً من الشركات إلى التردد أو الانسحاب من هذه العمليات».

فنيون يشرفون على عملية استخراج النفط من حقل عراقي (وزارة النفط العراقية)

وحتى مع توفر «تصريحات» بالسماح بالمرور، فإن ذلك «لا يعني بالضرورة توفر بيئة آمنة ومضمونة للشحن، فشركات النقل والتأمين تعتمد على تقييم المخاطر الفعلية، وليس فقط على المواقف السياسية المعلنة»، حسب جهاد.

ويعتقد أن عودة استئناف التصدير «مرهونة بعودة الثقة إلى سوق الشحن البحرية، وانخفاض مستوى المخاطر، وتراجع تكلفة التأمين، وليس مجرد إعلان السماح بالعبور».

بدوره، يستعرض الباحث الاقتصادي زياد الهاشمي، مجموعة عوامل من شأنها حرمان العراق من الاستفادة من القرار الإيراني بعبور نفطه عبر مضيق هرمز.

ويرى الهاشمي عبر تدوينة على منصة «إكس»، أن إنتاج النفط العراقي وشركات الخدمة ومنصات التحميل الجنوبية تخضع حالياً لبند «القوة القاهرة»، وهذا قد يتطلب بعض الوقت للعودة إلى إلغائه، ذلك أن «إلغاء حالة الظروف القاهرة ليست إجراءً سريعاً، فمن يضمن أن تستمر صادرات النفط العراقي بعد رفع هذا البند دون استهداف، وهناك مجازفة حقيقية في الموضوع».

وأعلن العراق في 20 مارس (آذار) الماضي حالة «⁠القوة القاهرة» في جميع حقول النفط التي ‌تعمل بها شركات نفط أجنبية.

ويشير الهاشمي إلى سبب آخر يحول دون الاستفادة العراقية، ويتمثل في أن حقول النفط العراقي «لا تزال تتعرض لهجمات... وشركات الخدمة أجّلت وسفّرت كثيراً من طواقمها في الحقول، ولن يعود العمل لسابق عهده ما دامت الحرب مشتعلة».

وأضاف أن «السماح الإيراني هو لصادرات النفط العراقي، أي للسفن التي قامت بالتحميل من العراق وتتجه للخروج من المضيق، لكن كيف ستدخل السفن الفارغة عبر المضيق للوصول للعراق وهي لا تحمل نفطاً عراقياً، ومن سيضمن سلامتها؟».

ويعتقد الهاشمي أن «عقبات كثيرة» تواجه استئناف تصدير النفط العراقي، ويجب أن «تبادر الحكومة العراقية للتفكير في معالجتها وترجمة الموافقة الإيرانية لفرصة يمكن الاستفادة، هذا إن كانت الموافقة الإيرانية حقيقية والنوايا سليمة».

إحدى مصافي النفط العراقي (مواقع التواصل)

وتواجه الحكومة العراقية ووزارة النفط هذه الأيام انتقادات واسعة لعدم اتخاذها إجراءات احترازية لديمومة إنتاج نفطها، وهو المصدر الوحيد للدخل القومي في العراق، سواء عبر توسيع منافذ التصدير، أو عبر الاحتفاظ بخزين بناقلات النفط، على غرار ما تقوم به معظم الدول المنتجة للنفط.

وحسب أستاذ الاقتصاد في جامعة المعقل بمحافظة البصرة، نبيل المرسومي، فإن شركة ناقلات النفط العراقية التي تأسست عام 1972، لا تمتلك حالياً سوى 6 ناقلات لمنتجات نفطية، بطاقة استيعابية مقدارها 117 ألف طن، والعمر التشغيلي لـ4 من هذه الناقلات أكثر من 15 عاماً، ما يعني كبر سنها وزيادة موعد صيانتها كل سنتين ونصف السنة بدلاً عن 5 سنوات.

وذكر المرسومي أن الشركة حالياً لا تمتلك أي ناقلة متخصصة لنقل النفط الخام، في حين أنها كانت تمتلك 25 ناقلة بطاقة 1.485 مليون طن عام 1983.


زيلينسكي في سوريا للاجتماع مع الشرع

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس السوري أحمد الشرع في سبتمبر 2025(حساب الرئيس الأوكراني)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس السوري أحمد الشرع في سبتمبر 2025(حساب الرئيس الأوكراني)
TT

زيلينسكي في سوريا للاجتماع مع الشرع

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس السوري أحمد الشرع في سبتمبر 2025(حساب الرئيس الأوكراني)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس السوري أحمد الشرع في سبتمبر 2025(حساب الرئيس الأوكراني)

قال مصدران سوريان لـ«رويترز»، اليوم (الأحد)، إن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قام بأول زيارة له إلى سوريا للاجتماع مع نظيره الرئيس أحمد الشرع.

وذكر أحد المصدرين، وهو مستشار حكومي، أن المحادثات مرتبطة بقضايا الدفاع وسط حرب الشرق الأوسط، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وعملت أوكرانيا على التواصل مع السلطات السورية الجديدة منذ الإطاحة بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024. وأرسل زيلينسكي وزير خارجيته إلى دمشق في ديسمبر (كانون الأول) 2024، لإجراء محادثات مع القيادة السورية الجديدة، وحثها على إنهاء الوجود الروسي على أراضيها. وفي سبتمبر (أيلول) الماضي أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن أوكرانيا وسوريا استعادتا العلاقات الدبلوماسية رسمياً، بعدما التقى رئيسا البلدين على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.


إنذار إسرائيلي بالقصف يغلق معبر «جديدة يابوس - المصنع» مع لبنان

منفذ «جديدة يابوس» السوري المقابل لمعبر «المصنع» في الجهة اللبنانية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
منفذ «جديدة يابوس» السوري المقابل لمعبر «المصنع» في الجهة اللبنانية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

إنذار إسرائيلي بالقصف يغلق معبر «جديدة يابوس - المصنع» مع لبنان

منفذ «جديدة يابوس» السوري المقابل لمعبر «المصنع» في الجهة اللبنانية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
منفذ «جديدة يابوس» السوري المقابل لمعبر «المصنع» في الجهة اللبنانية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

صرح مدير العلاقات العامة في «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك» السورية، مازن علوش، بأن منفذ «جديدة يابوس» الحدودي لا يزال مغلقاً من الجانب اللبناني (المصنع)، حتى إشعار آخر، منوهاً بأنه بالنسبة إلى المسافرين المضطرين لدخول لبنان، لا سيما ممن لديهم حجوزات طيران عبر «مطار بيروت الدولي»، فيمكنهم العبور حالياً عبر منفذ «جوسية» الحدودي في ريف حمص، لضمان متابعة سفرهم.

وأعلنت «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك»، في منتصف ليل السبت - الأحد، إيقاف حركة العبور مؤقتاً عبر منفذ «جديدة يابوس» الحدودي مع لبنان.

ويأتي هذا الإعلان عقب نشر جيش الاحتلال الإسرائيلي تحذيراً بأنه سيستهدف معبر «المصنع» اللبناني المقابل لمنفذ «جديدة يابوس»، إضافة إلى طريق «إم30 (M30)» الواصلة إلى المعبر.

وقال مدير العلاقات العامة في «الهيئة»، مازن علوش، في منشور عبر منصة «إكس»، إنّ «الهيئة» تؤكد أن منفذ «جديدة يابوس» الحدودي مخصص حصراً لعبور المدنيين، وإنه لا يستخدم لأي أغراض عسكرية.

سوريون ولبنانيون على معبر «المصنع» بين لبنان وسوريا هرباً من القصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

وكان الجيش الإسرائيلي قد أنذر، السبت، الموجودين في منطقة معبر «المصنع» على الحدود السورية - اللبنانية بإخلائها تمهيداً لضربها، في الوقت الذي يواصل فيه هجماته على جميع أنحاء لبنان. وقال في بيان: «تحذير عاجل، ليل السبت - الأحد، إلى جميع الموجودين في منطقة معبر (المصنع) على الحدود السورية - اللبنانية، وإلى جميع المسافرين على طريق (إم30)، بوجوب إخلائها».

وأضاف أنه يعتزم استهداف المنطقة؛ «نظراً إلى استخدام (حزب الله) معبر (المصنع) لأغراض عسكرية ولتهريب وسائل قتالية».

من جهته، صرح مصدر أمني لبناني في معبر «المصنع» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد التحذير الإسرائيلي، بأنهم يخلون حالياً المعبر «على خلفية التهديد الإسرائيلي».

طفلة تحمل أغراضها على ظهرها وتعبر بجانب الحفرة التي أحدثها القصف الإسرائيلي على معبر «المصنع» يوم 4 أكتوبر 2024 (أ.ب)

أما مدير العلاقات في «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك»، مازن علوش، فقد صرح ليلة السبت - الأحد: «تؤكد (الهيئة لعامة للمنافذ والجمارك) أن منفذ (جديدة يابوس) الحدودي مخصص حصراً لعبور المدنيين، ولا يستخدم لأي أغراض عسكرية، ولا وجود لأي مجموعات مسلحة أو ميليشيات، ولا يسمح باستخدامه لأي نشاط خارج الأطر المدنية والقانونية».

منفذ «جوسية» في ريف حمص الحدودي مع لبنان (سانا)

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن علوش قوله: «في ضوء التنبيه المتداول؛ وحرصاً على سلامة المسافرين، فسيتم إيقاف حركة العبور عبر المنفذ بشكل مؤقت إلى حين زوال أي مخاطر محتملة، على أن يتم الإعلان عن استئناف العمل فور التأكد من استقرار الوضع».

وتشهد المعابر السورية - اللبنانية حركة عبور كثيفة من لبنان إلى سوريا، خصوصاً من السوريين العائدين إلى بلادهم، لا سيما بعد القصف الإسرائيلي المكثف على مناطق جنوب لبنان، الذي راح ضحيته العشرات من السوريين بين قتيل وجريح.

ويعدّ معبرُ «المصنع» المنفذَ الرئيسي بين لبنان وسوريا؛ مما يجعله طريقاً تجارية حيوية لكلا البلدين وبوابة لبنان البرية الرئيسية إلى باقي المنطقة. وكانت إسرائيل قد ضربت المعبر سابقاً في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، خلال حربها السابقة مع «حزب الله». وظل المعبر مغلقاً حتى بدأت السلطات اللبنانية والسورية أعمال الإصلاح بعد شهر من وقف إطلاق النار حينها.