ليلى خالد: رفيق الحريري نقل أسلحة وديع حداد إلى أوروبا

«خاطفة الطائرتين» روت لـ«الشرق الأوسط» قصة صواريخ «الموساد» وأكدت رحلة جلال طالباني الاستطلاعية وخدمات معروف سعد

ليلى خالد مع رئيس التحرير (الشرق الأوسط)
ليلى خالد مع رئيس التحرير (الشرق الأوسط)
TT

ليلى خالد: رفيق الحريري نقل أسلحة وديع حداد إلى أوروبا

ليلى خالد مع رئيس التحرير (الشرق الأوسط)
ليلى خالد مع رئيس التحرير (الشرق الأوسط)

(الحلقة الأولى)
يسقط الصحافي أحياناً في فخ الانجذاب إلى قصة رجل شائك أو مثير أو قاسٍ أو صاحب دور لافت في مرحلة معينة. قد يكون اسم الرجل فلاديمير بوتين أو صدام حسين أو معمر القذافي. وأنا وقعت في فخ الانجذاب إلى القصص المغلّفة بالكثير من القسوة والأسرار. هكذا أنفقت سنوات أبحث عن الملامح والحكايات والتفاصيل. اجتذبتني أيضاً حكاية رجل آخر هو القائد الفلسطيني الدكتور وديع حداد الذي ارتبط اسمه بخطف الطائرات و«مطاردة العدو في كل مكان».
في سبعينات القرن الماضي هز حداد، مسؤول «المجال الخارجي» في «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، المنطقة والعالم. أدت العمليات التي أطلقها إلى انشغال الدوائر السياسية والأمنية والإعلامية بنجمين: الأول كارلوس الفنزويلي الذي سطع نجمه بعد عملية خطف وزراء منظمة «أوبك» في فيينا، والثانية الشابة الفلسطينية ليلى خالد التي شاركت في 1969 و1970 في خطف طائرتين.

نشرت في صيف 2001 تحقيقاً مطوّلا عن حداد ضمنته أيضاً ردود كارلوس على أسئلة أرسلتها إليه في سجنه الفرنسي حيث لا يزال يقيم. لكن الظروف حالت دون إشراك خالد في الملف. سألني رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري في تلك الفترة عن سبب اهتمامي بقصة حداد، فأجبته أنه الفضول الصحافي، خصوصاً أن الموضوع مثير. حرف الحديث في اتجاه آخر لكنني استغربت أن يتسع وقت رئيس للوزراء كثير الانشغالات لقراءة حديث من هذا النوع.
سمعت لاحقاً من أحد العارفين أنه خلال زيارة لمنزل حداد في بيروت غداة استهدافه في صيف 1970 بقذائف إسرائيلية، لفته أن شاباً لبنانياً كان يشارك في إزالة شظايا الزجاج. غلبني الفضول وعرفت بعد محاولات متكررة أن الشاب هو رفيق الحريري. راودتني شكوك كثيرة، ففي تلك الفترة كان الحريري يعمل في السعودية. لكن الرجل بدا واثقاً من كلامه، فهو يعرف الحريري معرفة شخصية.

«ساندويتشات اللبنة»

قبل سنوات، كان الشاعر والصحافي زاهي وهبي يجري مقابلة على تلفزيون «المستقبل» الذي كان يملكه الحريري مع ليلى خالد. خلال الحوار تلقى وهبي اتصالاً من منزل الحريري في قصر قريطم يطلب منه إطالة الفترة الإعلانية، وهذا ما فعل. خلال الاستراحة، اتصل الحريري وطلب التحدث إلى ليلى. قال لها: «أنا رفيق الحريري رئيس حكومة لبنان»، فردت: «أنا لا أعرف رئيس حكومة لبنان. أعرف رفيق السابق». طلب الحريري منها أن تزوره في منزله.

رفيق الحريري (غيتي)  -  وديع حداد  -  جلال طالباني (غيتي)

ذهبت خالد برفقة وهبي واستقبلهما الحريري وتناول البحث الأوضاع الصعبة في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وشددت الزائرة على ضرورة تخفيف القيود التي تكبل عيش سكان المخيمات. أنعش اللقاء الذاكرة فسأل الحريري ضيفته إن كانت لا تزال تذكر «ساندويتشات اللبنة» فردت بالإيجاب. حاول وهبي الاستفسار عن قصة الساندويتشات لكن الحريري أوقف الحديث بإشارة من يده وانتقل إلى موضوع آخر. كان ملف «ساندويتشات اللبنة» الملف الأكثر سرية لدى الحريري، لهذا لم يرد ذكره في كل ما كُتب عنه. أخفى الحريري السر عن أقرب الناس إليه، وها هم قراء «الشرق الأوسط» يطلعون عليه بعد نصف قرن من حصوله.
تقضي الأمانة الاعتراف بأنني لم أذهب إلى منزل خالد في عمّان لسؤالها عن الحريري. ذهبت في إطار جمع الحكايات خصوصاً أن هذه السيدة التي احتلت الشاشات في السبعينات تستعد لاقتراب الثمانين ومن دون أن تبدل قناعاتها أو تندم على ما فعلته.
ساهمت خالد من دون أن تقصد في إنقاذ حداد من الموت بسبب وجودها في شقته حين استهدفتها قذائف «الموساد» في 1970. كانت تتلقى تعليماته في شأن عملية يجري الإعداد لها، ما جعله خارج غرفة نومه التي استُهدفت في الحادث الذي أدى إلى إصابة زوجته وابنه. حين روت لي ذلك تذكرت الشاب الذي قيل إنه جمع شظايا الزجاج في اليوم التالي. سألتها إن كانت رأته في اليوم التالي فأجابت أنها كانت مع عائلة وديع في مستشفى الجامعة الأميركية ولم تعرف من حضر إلى الشقة.
سألتها إن كانت على معرفة بالحريري في تلك السنوات فأجابت: «نعم. كنت أعرفه لأنه كان يسكن مع أخي خالد خلال دراستهما في جامعة بيروت العربية. قبل سنة من موعد تخرجه جاء إلى منزل شقيقتي في محلة المزرعة في بيروت. قال إنه قرر الذهاب للعمل في السعودية. حاولنا إقناعه بأن يكمل دراسته لكنه لم يقتنع. كان ذلك إذا تذكرت جيداً في 1965 أو بعدها بقليل. وزارنا لاحقاً في لبنان والتقى وديع وكلفناه مهمة نقل سلاح إلى أوروبا».
تظاهرت بأنني لم أفاجأ. سألت إلى أين نقل السلاح ومتى وكان الرد: «إلى أوروبا، وقد فعل ذلك أكثر من مرة بين 1970 و1971. كان في تلك الفترة يعمل في السعودية. لست على اطلاع كيف كان وديع يطلب منه أن يأتي إلى لبنان. كان يقوم لوحده بإيصال الأسلحة. بعد 1972 لم نعد نراه». استفسرت إن كان الحريري ساهم - رغم تواضع إمكاناته آنذاك - في أي تمويل للمجموعة فكان الجواب: «لست متأكدة، ما شهدته تكليفه نقل السلاح. كانت قاعدة العمل في (المجال الخارجي) تقضي ألا يعرف أي شخص إلا ما يحتاج إليه للقيام بدوره». سألت عن سبب تكليف الحريري مهمة من هذا النوع وهو يعمل في السعودية فأجابت: «قلت لك ما أعرفه. ربما لأن جواز سفره لا يثير الشبهة». رفضت خالد الحديث عن الطريقة التي مرر بها الحريري السلاح في مطارات الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وإسبانيا وألمانيا).

كانت آلة التسجيل مفتوحة وراحت الصور تتلاحق في بالي. الشاب الذي كلفه حداد نقل أسلحة إلى أوروبا سيطل لاحقاً لاعباً مقبولاً على الصعيدين العربي والدولي. يدخل البيت الأبيض ويرحب به في الكرملين ويزور 10 داونينغ ستريت ويخرق سيد الإليزيه البروتوكول لتناول العشاء في منزله الباريسي.

الحريري وتهريب المنشورات إلى سوريا

تذكرت في تلك اللحظة ما سمعته قبل عقدين من زكي هيللو الذي عمل مع وديع حين قال لي إنه يعرف الحريري. لم يقل زكي أكثر من ذلك. تدرب على العيش في عالم الأسرار. هو الذي درب كارلوس على الرماية والمتفجرات الصغيرة.
سألت بعض من رافقوا الحريري في مطلع شبابه في مسقط رأسه في مدينة صيدا في جنوب لبنان. كان الحريري شاباً متحمساً انتسب إلى «حركة القوميين العرب» في صورة ناشط. وهناك عرف باسمي جورج حبش ووديع حداد وتعرف عليهما لاحقاً. كان دوره متواضعاً. شارك في لجنة برئاسة وديع كانت تهتم بتقديم تسهيلات لبعض أعضاء الحركة كالعثور لهم على منازل للإيجار وخدمات من هذا النوع. كلف الحريري أيضاً إيصال منشورات الحركة سراً إلى أعضائها في سوريا. اختار إخفاء هذه المنشورات في شاحنات الخضار التي كانت تنطلق من صيدا إلى المدن السورية. كانت تلك الأيام هي الخيط الذي ربط الحريري ببعض رموز الحركة قبل ولادة «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» بقيادة حبش من رحم «حركة القوميين العرب».

جلال طالباني في مهمة استطلاع

لاحظت ليلى خالد أن حداد كان بارعاً في استخدام بعض الصداقات، خصوصاً مع أشخاص غير مثيرين للشبهة لتأدية أدوار تخدم عمله. في هذا السياق كلف ذات يوم شاباً كردياً يسارياً القيام بمهمات استطلاع في أوروبا. وكنت سمعت قبل سنوات أن ذلك الشاب الكردي تبوأ لاحقاً منصباً رفيعاً فذهبت شكوكي إلى الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني. اغتنمت فرصة لقاء معه خلال زيارة له إلى دمشق وسألته فأكد القصة، لكنه تمنى بود عدم التركيز كثيراً عليها «كي لا يقول أصدقاؤنا الأميركيون إن رئيس العراق إرهابي سابق» وربما لتفادي القول إن رحلته كانت جزءاً من خطة لاغتيال شمعون بيريز. والحقيقة هي أنني لم أستغرب قيام طالباني بدور من هذا النوع بسبب نشأته وميوله وعلاقاته. لكن الغريب أن يقوم الحريري بنقل أسلحة وأن يبقى هذا الدور سراً مكتوماً على مدى خمسة عقود.
وظّف حداد صداقاته في خدمة قضيته. قالت خالد: «كان يطلب مني أن أذهب إلى بعض الشخصيات والأصدقاء وبينهم عدد من الأطباء للحصول منهم على أموال لتغطية نفقات الأسفار والمهمات. وكان يقول لي قولي لهم إننا نريد أن نشتري بطاقات للسفر. ذهبت مرة إلى الدكتور نجيب أبو حيدر (الوزير اللبناني السابق) فسألني إلى أين يريد وديع أن يسافر. وأجبته طبعاً أنني لا أعرف. أعطونا المصاري ونحن نشتري التذاكر. ربطتهما صداقة قوية. في الواقع كان هناك أكثر من طبيب يمكن الاعتماد عليه في هذه المسائل. كان يعتمد على بعض أقاربه وبينهم من كان على رأس شركة كبرى. وكان يردد أمامهم: بدكم تدفعوا مصاري، هاي فلسطين لنا جميعاً، مش احنا نموت وانتو تيجو ورانا. وكانت ثقتهم به وبعدالة القضية تدفعهم إلى التجاوب».
صديق آخر لحداد كان لا يتردد في تقديم خدماته له. إنه نائب مدينة صيدا في البرلمان اللبناني معروف سعد. ذات يوم طلب من سعد أن يقترح مكاناً يصلح لهبوط طائرة مخطوفة. بحث سعد عن مكان حظي بموافقة حداد لكن ليلى خالد خشيت أن يكون المكان في متناول الطيران الحربي الإسرائيلي، فصرف النظر عن الموضوع. سينتقل البحث إلى خارج لبنان وستكلف ليلى استقطاب عناصر وتدريبها على خطف الطائرات وهو ما فعلت.

صواريخ «الموساد» أرجأت شهر العسل

طلبت من ليلى خالد أن تروي قصة محاولة اغتيال حداد على يد «الموساد» لأنها كانت معه لحظة وقوع الهجوم، فأجابت: «كان وديع يلتزم إجراءات أمنية صارمة وكل تحركاته محاطة بسرية كاملة. لكنهم نجحوا في ضرب شقته في محلة الظريف في بيروت بستة صواريخ وجهت إلى غرف النوم في الساعة الثانية فجراً. من حسن الحظ أنني كنت أجلس معه في غرفة الطعام، وهو كان على عادته يتمشى في الغرفة والممر ذهاباً وإياباً. كان عليّ أن أسافر صباحاً لكن كان مفترضاً بي أن أكتب تفاصيل العملية التي كان يفترض أن تقودني إلى تل أبيب. كنت أكتب التفاصيل لإرسالها إلى القيادة حين دوت الانفجارات».
وأضافت: «دفعتني الانفجارات من مكاني وسمعنا صراخ هاني ابن وديع. لم يصب وديع لكن الشظايا أصابت ابنه في أكثر من مكان. تحطم زجاج الشقة وشعرنا بما يشبه الاختناق. كانت الخزانة تحترق وتهم بالسقوط على هاني الممدد في سريره وهو ما رأيته حين ذهبت لتفقده. تقدم وديع ورأيت يديه تحترقان لكنه استطاع أن يحمل هاني ويعطيني إياه. كان الصبي ينزف فحملته ولم أعرف كيف أفتح الباب. جاء وديع بيديه المحترقتين وقام بانتزاع القفل. أصابت الصواريخ خصوصاً الطبقة السفلية والطبقة العليا ولا أزال أتذكر جملة حداد في تلك الظروف القاسية حين قال: فشلت عمليتهم، وذهب إلى الغرفة الثانية لإحضار زوجته سامية حداد بعدما جمع الأوراق التي كنت أكتبها عن العملية ووضعها في جيبه».
وتابعت: «تقدم من زوجته وطلب منها أن تنهض. حين اكتشفت وهي المصابة أن ابنها ليس موجوداً قربها بدأت بالصراخ. أسرعت إلى مستشفى الجامعة الأميركية. وصرخت حين طلب المستشفى تأمين مبلغ خمسة آلاف ليرة قبل الدخول علماً أن الصبي ينزف على يدي. دفعت الرجل الذي طالب بالتأمين ودخلت المستشفى ولحقني وديع مع زوجته».
كانت الخطة التي ألغيت بسبب الهجوم تقضي بأن تتوجه خالد بجواز سفر مزور إلى تل أبيب «لقضاء شهر العسل ثم أنفذ العملية من هناك. في المستشفى كان علينا أن نفكر في الرد. أحضرت كتاباً عن رحلات الطائرات الإسرائيلية من تل أبيب وإليها. لاحظت أنه يمكن اصطياد ثلاث طائرات في وقت واحد تقريباً. عرضت الفكرة على وديع وأعجبته». وهكذا ولدت في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت، فكرة «مطار الثورة» الذي حطت به الطائرات المخطوفة في الأردن.

ليلى خالد على جدار الفصل الإسرائيلي في بيت لحم بالضفة الغربية (غيتي)

هل مات وديع حداد مسموماً؟

في 28 مارس (آذار) 1978 لفظ وديع حداد آخر أنفاسه في مستشفى الشرطة في برلين الشرقية. رحل رجل الأسرار وترك وراءه سراً معلقاً لم تنجح عقود في جلائه. هل مات مسموماً؟ لا يملك أحد جواباً قاطعاً. الأعراض المؤلمة التي انتابته في العراق وبعدها في الجزائر ثم في برلين دفعت إلى الاعتقاد أنه تعرض لعملية تسميم متقنة لكن التقارير الطبية لم تقدم رداً حاسماً أو قاطعاً. حاول رفاقه الاستمرار في نشاطاتهم بعد غيابه، لكن بضع سنوات كانت كفيلة بطي صفحة «المجال الخارجي» الذي فقد بغياب وديع حداد الخيط الناظم لوجوده ونشاطه. وُوري حداد في بغداد وانتهت مع رحيله تجربة ومرحلة. تسخر ليلى من ادعاءات بعض عناصر «الموساد» أن حداد ذهب ضحية الشوكولاتة المسمومة التي أرسلوها له. تؤكد أنه كان حريصاً «ولم يكن يحب الشوكولاتة».
أقفل رفاق وديع خزنة أسرار التنظيم واحتفظوا بالمفتاح في مكان آمن. ليس من عادتهم استقبال الصحافيين أو تسريب الأخبار أو بيع الأسرار. ليلى خالد مختلفة قليلاً لأنها تحولت نجمة ورمزاً ولأنها تولت لاحقاً مناصب قيادية في «الجبهة الشعبية» وشاركت في نشاطات متلاحقة لتعزيز دور المرأة الفلسطينية. ولدت ليلى في حيفا في 1944 ونزحت مع أهلها إلى لبنان بعد النكبة وأقامت في صور وصيدا وبيروت قبل أن تذهب لاحقاً إلى الكويت.

ليلى خالد: السوفيات زودونا قطعاً لتطوير قنبلة تجتاز المطارات


مقالات ذات صلة

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

المشرق العربي اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

خلال المفاوضات الجارية بين الحكومتين حول اعتقال النائب الأردني عماد العدوان، المشتبه به في محاولة تهريب كمية كبيرة من الأسلحة والذهب إلى الضفة الغربية، أبدت السلطات الإسرائيلية موقفاً متشدداً أوضحت فيه أنها لن تطلق سراحه قبل الانتهاء من محاكمته، فيما طالبت أوساط في اليمين الحاكم بأن يدفع الأردن ثمناً سياسياً ذا وزن ثقيل مقابل تحريره، مثل تخليه عن الوصاية الهاشمية على الحرم القدسي الشريف وبقية المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة. وقالت مصادر في اليمين إن «تهمة النائب الأردني خطيرة للغاية على الصعيدين الدبلوماسي والأمني على السواء، وكان يمكن له أن يتسبب في قتل إسرائيليين كثيرين لو نجحت خطته

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

أكدت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، أن النائب عماد العدوان الذي أوقفته السلطات الإسرائيلية قبل أيام على خلفية قضية تهريب مزعومة لكميات من الأسلحة والذهب، بـ«صحة جيدة ولا يتعرض لأي ممارسات مسيئة جسدياً أو نفسياً»، لافتة إلى أنه «طلب طمأنة أسرته أنه بصحة جيدة». وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين السفير سنان المجالي، في بيان صحافي (الثلاثاء)، إن السفير الأردني في تل أبيب غسان المجالي، تحدث بشكل مفصل مع النائب العدوان حول ظروف توقيفه وإجراءات التحقيق معه، وتأكد منه أن ظروف توقيفه تحترم حقوقه القانونية والإنسانية.

المشرق العربي إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

يحقق جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) في وجهة الأسلحة التي كان ينقلها النائب الأردني، عماد العدوان، في سيارته إلى الضفة الغربية، فيما ستحدد المسألة إلى حد كبير كيف ستتعامل إسرائيل مع القضية التي زادت من حدة التوترات مع عمان. وفيما فرض «الشاباك» تعتيماً إعلامياً على القضية، فإنَّ التحقيق مع العدوان استمر أمس، لليوم الثاني، حول الأسلحة، وما إذا كانت متعلقة بالتجارة أم بدعم المقاومة الفلسطينية، وهل كانت المرة الأولى، ومن هم المتورطون في القضية. وكان العدوان اعتُقل الأحد على جسر «اللنبي» الإسرائيلي، بين الأردن والضفة الغربية، بعد معلومات قال وزير الخارجية الإسرائيلية إيلي كوهين، إنَّها استخبا

كفاح زبون (رام الله)
يوميات الشرق بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

مع إعلان مصر، مساء الاثنين، «استشهاد» مساعد الملحق الإداري بسفارتها في الخرطو، توالت اليوم (الثلاثاء) بيانات عدد من الدول، في مقدمتها المملكة العربية السعودية، والأردن، وروسيا، للإعراب عن مواساتها للقاهرة في الحادث. في حين أكدت وزارة الخارجية المصرية أن «السفارة المصرية في الخرطوم وقنصليتي الخرطوم وبور سودان والمكتب القنصلي في وادي حلفا تواصل التنسيق مع المواطنين المصريين لإجلائهم». ونعت وزارة الخارجية المصرية وأعضاؤها ببالغ الحزن والأسى «شهيد الواجب» مساعد الملحق الإداري بسفارة مصر في الخرطوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

وزير الخارجية العراقي يزور دمشق للمرة الأولى منذ إطاحة الأسد

وزير الخارجية العراقي يزور دمشق للمرة الأولى منذ إطاحة الأسد
TT

وزير الخارجية العراقي يزور دمشق للمرة الأولى منذ إطاحة الأسد

وزير الخارجية العراقي يزور دمشق للمرة الأولى منذ إطاحة الأسد

استقبل وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني نظيره العراقي والوفد المرافق له في قصر تشرين بدمشق، مشيراً إلى أن الزيارة جاءت بهدف بحث التعاون في كل المجالات وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.

ووصل وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، الاثنين، إلى دمشق، في أول زيارة له إلى سوريا منذ إطاحة حكم بشار الأسد في نهاية 2024، حيث يلتقي مسؤولين بينهم الرئيس أحمد الشرع، حسبما أفاد به مصدر دبلوماسي عراقي لوكالة الصحافة الفرنسية.

وحسب بيان صادر عن الخارجية العراقية، سيُجري الوفد العراقي سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين السوريين، بهدف مواصلة التنسيق بين البلدين.

بدوره أكد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، تعليقاً على الزيارة في تدوينة له على منصة «إكس»، أن «العراق يؤمن بأن الحوار والتعاون بين دول المنطقة يمثّلان الأساس لترسيخ الأمن الإقليمي وتعزيز الاستقرار وخدمة المصالح المشتركة».

وتندرج هذه الزيارة في إطار استمرار التواصل السياسي بين دمشق وبغداد، إلى جانب مناقشة عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك، إضافةً إلى توسيع التعاون في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والتجارية، بما يدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يحضر القمة العربية الرابعة والثلاثين في بغداد (أ.ب)

تأتي الزيارة في وقت تؤكد بغداد، بعدما تعاملت بحذر مع إدارة الشرع في الأشهر الأولى من حكمها، رغبتها في تعزيز التعاون التجاري والأمني مع دمشق، خصوصاً أن البلدين يتشاركان حدوداً تمتد لأكثر من 600 كيلومتر.

وبدأ العراق مؤخراً تصدير كميات محدودة من النفط عبر سوريا، بعد تعطّل حركة الملاحة في مضيق هرمز إثر اندلاع حرب الشرق الأوسط.

وقال مصدر دبلوماسي عراقي لوكالة الصحافة الفرنسية، إن حسين الذي وصل صباح الاثنين إلى العاصمة السورية، سيلتقي «الرئيس أحمد الشرع، ووزير الخارجية أسعد الشيباني، ووزير الطاقة» محمّد البشير.

وتهدف الزيارة إلى «تطوير التعاون المشترك في مختلف المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والتجارية» والبحث في «الأوضاع الإقليمية والدولية»، حسب بيان صادر عن مكتب الوزير العراقي. وستتناول لقاءاته كذلك «سبل تعزيز التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء التحديات المشتركة»، وفق المصدر نفسه.

وتُعدّ زيارة حسين لدمشق الأولى لمسؤول سياسي عراقي بهذا المستوى منذ سقوط بشار الأسد الذي كان حليفاً وثيقاً للحكومات العراقية السابقة.

ومنذ إطاحة الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، زارت عدة وفود عراقية سوريا، أبرزها من جهاز المخابرات برئاسة حميد الشطري، لبحث التعاون في الأمن ومكافحة الإرهاب.

وأثارت العام الماضي مذكرة توقيف قديمة بحق الشرع تعود إلى فترة كان فيها مقاتلاً في صفوف تنظيم «القاعدة» ضد القوات الأميركية وحلفائها وسُجن في العراق لسنوات إثر ذلك، ضجةً في العراق بعدما وجَّهت الحكومة العراقية دعوة له لحضور القمة العربية. وانتهى الأمر بتمثيل الشيباني لسوريا في الاجتماع الذي استضافته بغداد في مايو (أيار) 2025.

ومطلع هذا العام، نقل الجيش الأميركي أكثر من 5700 معتقل من عناصر تنظيم (داعش) من سوريا إلى العراق، بعد انسحاب القوات الكردية في سوريا من مراكز اعتقال هؤلاء السجناء.

وبينما انسحب مؤخراً «التحالف الدولي لمحاربة داعش» من سوريا، تبقى قواته التي تقودها واشنطن موجودة في العراق وتحديداً في إقليم كردستان حتى سبتمبر (أيلول). وكان الشيباني قد زار بغداد في مارس (آذار) 2025، حيث شدّد على ضرورة تعزيز التبادل التجاري بين البلدَين.

وأعاد العراق في منتصف أبريل (نيسان) فتح معبر ربيعة (المعروف كذلك باسم اليعربية) الحدودي مع سوريا، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش»، لتصبح بذلك المعابر الحدودية الثلاثة بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في هذا المعبر أهمية استراتيجية، إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديد يربط دول الخليج بتركيا مروراً بالعراق.


رئيس هيئة الأركان اليمنية: أعدنا بناء الجيش... والقرار العسكري أصبح موحداً

أكد بن عزيز أن العلاقة مع السعودية ليست مجرد تنسيق... بل شراكة حقيقية على الأرض (سبأ)
أكد بن عزيز أن العلاقة مع السعودية ليست مجرد تنسيق... بل شراكة حقيقية على الأرض (سبأ)
TT

رئيس هيئة الأركان اليمنية: أعدنا بناء الجيش... والقرار العسكري أصبح موحداً

أكد بن عزيز أن العلاقة مع السعودية ليست مجرد تنسيق... بل شراكة حقيقية على الأرض (سبأ)
أكد بن عزيز أن العلاقة مع السعودية ليست مجرد تنسيق... بل شراكة حقيقية على الأرض (سبأ)

أكد الفريق صغير بن عزيز أن القيادة والقرار العسكري أصبحا واحداً، وذلك في إطار توحيد كل التشكيلات تحت مظلة وزارة الدفاع ورئاسة الأركان العامة.

كشف رئيس هيئة الأركان العامة اليمنية قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، عن أن القوات المسلحة اليمنية أنجزت نحو 80 في المائة من الترتيبات العملياتية والإدارية منذ بدء الهدنة عام 2022، مؤكداً أن الجيش اليمني لم يتوقف خلال السنوات الماضية عن إعادة بناء وحداته، ورفع جاهزيتها، وتطوير قدراتها في مواجهة جماعة الحوثي المدعومة من إيران.

الفريق ركن صغير بن عزيز رئيس هيئة الأركان اليمنية (سبأ)

وقال بن عزيز في حوار مع «الشرق الأوسط» من مأرب، إن العمل شمل إعادة تنظيم الوحدات العسكرية وتحديد قطاعاتها ومهامها وفق المعايير العسكرية، إلى جانب تدريب وتأهيل أعداد كبيرة من منتسبي القوات المسلحة، وإعادة هيكلة الجوانب الإدارية بما يتوافق مع قانون الخدمة في القوات المسلحة.

وشدد رئيس هيئة الأركان على أن «القيادة أصبحت موحدة، والقرار أصبح واحداً، وهذا في الطريق الصحيح من أجل توحيد كل التشكيلات تحت مظلة وزارة الدفاع ورئاسة الأركان العامة».

إعادة ترتيب

وأضاف: «منذ بداية الهدنة في 2022 وحتى اليوم، جرت ترتيبات ممتازة في المجالين العملياتي والإداري، أعدنا ترتيب الوحدات وقطاعاتها ومهامها بشكل جيد وفق المعايير العسكرية، ودرَّبنا وأهَّلنا عدداً كبيراً من القوات المسلحة، كما عملنا على إعادة الهيكلة الإدارية للوحدات العسكرية وفق القانون».

وأوضح رئيس هيئة الأركان أن الجيش اليمني خاض منذ عام 2015 حرباً مختلفة عن كل الحروب السابقة؛ إذ جرى تجميع القوات المسلحة من وحدات الجيش السابقة ومن تشكيلات جديدة، في ظل معركة لم تتوقف حتى عام 2022، وقدمت خلالها القوات المسلحة «عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى».

وتابع: «صمد الجيش أمام ترسانة مدعومة من إيران، صحيح أن هناك انكسارات حدثت، لكن الصمود كان أكبر؛ لأنه حافظ على ما تبقى من الجمهورية اليمنية وكيان الدولة».

وحسب الفريق بن عزيز، فإن من أبرز ما تحقق خلال الفترة الماضية مشروع البطاقة الذكية لمنتسبي القوات المسلحة، الذي وصل في أغلب الوحدات إلى نحو 95 في المائة، عادّاً ذلك إنجازاً مهماً لمعالجة أي تداخل أو ازدواجية داخل الوحدات العسكرية.

وقال: «هذا إنجاز جيد لأنه يزيل الشكوك والشبهات المتعلقة بتداخل الوحدات والازدواجية وغيرها، نحن راضون عما تحقق خلال الفترة الماضية، والعمل لا يزال مستمراً».

دمج التشكيلات العسكرية

وفي ملف دمج التشكيلات العسكرية، أكد الفريق بن عزيز أن توحيد إدارة الجيش يمثل أحد أهم شروط النجاح في المعركة وتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، مشيراً إلى أن هذا الملف يحتاج إلى وقت وإجراءات متعددة لاستيعاب مختلف التشكيلات تحت مظلة وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة.

وأضاف: «إصلاح منظومة الجيش وتوحيد إدارته مطلب الجميع، نحن نعدّ أن توحيد إدارة الجيش من أهم الركائز الأساسية لتحقيق النجاح في المعركة وتحقيق الأمن والاستقرار في الجمهورية اليمنية».

ولفت إلى أن العمل جارٍ في هذا المسار بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة وأعضاء المجلس، مؤكداً أن الأهم في المرحلة الراهنة هو أن القيادة أصبحت موحدة، سواء على المستوى اليمني أو على مستوى تحالف دعم الشرعية.

وقال: «ما يهمنا الآن أن القيادة أصبحت موحدة، والقرار أصبح واحداً، وهذا في الطريق الصحيح من أجل توحيد كل التشكيلات تحت مظلة وزارة الدفاع ورئاسة الأركان العامة».

الدروس المستفادة

وحول الدروس العسكرية المستفادة من سنوات الحرب، قال رئيس هيئة الأركان اليمنية إن طبيعة الحرب تغيرت كثيراً، وإن الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية وأجهزة التشويش والأسلحة الذكية أصبحت عناصر حاسمة في الحروب الحديثة.

لكنه شدد في الوقت نفسه على أن التكنولوجيا لا تلغي دور القوات البرية، موضحاً أن السلاح الذكي قد يؤثر في الهجوم وحجم الخسائر، غير أن السيطرة على الأرض وحمايتها لا تتحقق إلا بوجود العنصر البشري.

وقال: «الحرب اليوم أصبحت نوعاً آخر من الحروب، الطيران المسيّر والصواريخ الباليستية وأجهزة التشويش والأسلحة الذكية أصبحت هي الفيصل، لكن مهما وصلت التكنولوجيا، يظل عامل القوات البرية والمشاة من أهم عناصر النجاح في المعركة».

وأضاف: «الطائرة المسيّرة والصاروخ الباليستي والأجهزة الذكية لا تستطيع الاستمرار على الأرض وحراستها، جندي المشاة يبقى الفيصل في التثبت على أرض المعركة، والسيطرة على الأرض أهم من أي سلاح آخر».

كشف رئيس هيئة الأركان عن وجود وحدات متخصصة في الطيران المسيّر والأسلحة الذكية (الشرق الأوسط)

تقنيات حديثة

وفي شأن استخدام التقنيات الحديثة، أكد بن عزيز أن القوات المسلحة اليمنية تستخدم هذه الأدوات «بشكل جيد»، وأن لديها وحدات متخصصة في الطيران المسيّر والأسلحة الذكية وأجهزة التشويش، إلى جانب عناصر متمرسة اكتسبت خبرة ميدانية من سنوات الحرب.

وقال: «لدينا تدريب وتأهيل في هذا المجال فوق مستوى الممتاز، ولدينا وحدات متخصصة سواء في الطيران المسيّر أو الأسلحة الذكية أو أجهزة التشويش، كما لدينا عناصر متميزة وخبرة ميدانية وتدريب وتأهيل».

شراكة ودعم سعودي

وثمّن رئيس هيئة الأركان اليمنية الدعم السعودي في مجال التدريب والتأهيل العسكري، مشيراً إلى أن السعودية درَّبت مئات العسكريين اليمنيين في مختلف القطاعات.

وقال: «الأشقاء في السعودية مهتمون أيضاً بالتدريب والتأهيل، نحن نقدّر ونثمّن كل ما يقدمه الأشقاء في السعودية من تعاون عسكري مستمر».

وأضاف أن العلاقة مع السعودية ليست مجرد تنسيق، بل «شراكة حقيقية على الأرض» في مختلف المجالات، خصوصاً في مواجهة تهديدات الحوثيين التي لا تستهدف اليمن وحده، بل السعودية والمنطقة العربية بأكملها.

وتابع: «السعوديون عاشوا معنا في كل الظروف والأوقات، ولن نوفيهم حقهم من الدعم والتعاون في معركتنا المقدسة ضد جماعة الحوثي».

وشدد بن عزيز على أن السعودية لا تسعى من دعمها لليمن إلى أهداف سياسية أو اقتصادية، بل تنطلق من قناعة بأن أمن اليمن والسعودية واحد ومترابط.

وقال: «نعرف أنه ليست للسعودية أي أهداف سياسية أو اقتصادية من التعاون مع الجمهورية اليمنية، الهدف الأساسي هو أن أمنهم من أمن اليمن، وأمن اليمن هو أمنهم، وهذا موقف أخوي صادق وفزعة رجال كرماء مع إخوانهم في اليمن».

وختم رئيس هيئة الأركان اليمنية حديثه بالتأكيد أن المرحلة الراهنة تمثل انتقالاً من التنسيق إلى الشراكة الفعلية، قائلاً: «نحن اليوم لسنا في مرحلة تنسيق فقط، بل في مرحلة شراكة حقيقية على الأرض، عسكرياً واقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، لدحر العدو الذي يستهدف اليمن والسعودية وكل الوطن العربي».


دمشق تندد بالتوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا

قوة تابعة للاحتلال الإسرائيلي تتوغل في درعا (أرشيفية-سانا)
قوة تابعة للاحتلال الإسرائيلي تتوغل في درعا (أرشيفية-سانا)
TT

دمشق تندد بالتوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا

قوة تابعة للاحتلال الإسرائيلي تتوغل في درعا (أرشيفية-سانا)
قوة تابعة للاحتلال الإسرائيلي تتوغل في درعا (أرشيفية-سانا)

ندّدت وزارة الخارجية السورية، الاثنين، بالتوغلات والقصف الإسرائيلي في جنوب البلاد، غداة تصعيد شهدته قرية في محافظة درعا دفع سكانها للنزوح منها ليلاً، وفق ما أفادت مصادر محلية ورسمية.

وشهدت قرية عابدين توتراً، الأحد، إثر توغل قوات إسرائيلية إليها، ما دفع سكان لمحاولة قطع الطريق أمام إحدى الدوريات بالحجارة. وردّت إسرائيل بقصف مدفعي، دفع أهالي القرية للنزوح ليلاً إلى القرى المجاورة، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي ومسؤول محلي.

وفي بيان، الاثنين، دانت وزارة الخارجية السورية «بأشد العبارات الاعتداءات الإسرائيلية المتمثلة في التوغلات داخل الأراضي السورية في محافظتي القنيطرة ودرعا واستهداف المنطقة بقذائف مدفعية»، معتبرة أنها تشكل «انتهاكاً صارخاً للسيادة السورية ووحدة أراضيها»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتقع القرية التي توغلت فيها القوات الإسرائيلية لأول مرة، في منطقة حوض اليرموك في غرب محافظة درعا في الجنوب، قرب مرتفعات الجولان التي احتلت إسرائيل أجزاء منها في حرب 1967، ثم ضمتها عام 1981، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي باستثناء الولايات المتحدة.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن المسؤول المحلي في القرية محمود موفق حديثه عن «نزوح السكان ليلاً إثر سقوط قذائف في محيط منازل القرية، وسط انتشار القوات الإسرائيلية في محيطها»، وذلك بعدما قطع عدد من الأهالي «الطريق أمام دورية إسرائيلية حاولت التقدم داخل القرية».

وقال إن القوات الإسرائيلية انسحبت لاحقاً، ما أتاح «عودة الهدوء والسكان صباح الاثنين».

وشاهد مصور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في القرية أحد السكان وهو يعاين قذيفة إسرائيلية لم تنفجر قرب منزله.

وتشهد محافظتا درعا والقنيطرة منذ إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024 توغلات وتحركات إسرائيلية، تجاوزت المنطقة العازلة المنزوعة السلاح في الجولان، ازدادت وتيرتها في الأسابيع الأخيرة.

ووثّق مركز «سجلّ»، وهو مركز محلي يرصد العمليات الإسرائيلية في سوريا، نحو 300 عملية أو خرق إسرائيلي في المحافظتين خلال شهر يونيو (حزيران)، تخللها 79 عملية توغل و28 مداهمة، إضافة إلى 13 عملية احتجاز لسكان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن قواته أقدمت السبت على «تصفية عدد من الإرهابيين المسلحين في المنطقة الأمنية» في جنوب سوريا، من دون أن تذكر الموقع أو تحدد عددهم. ولم ترد أي ملابسات عن هذا الحادث في وسائل الإعلام السورية الرسميّة.

وتتقدّم القوات الإسرائيلية بين الحين والآخر إلى مناطق في عمق الجنوب السوري، حيث تؤكد عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح.

وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، أن إسرائيل ستبقى في المنطقة الأمنية بجنوب سوريا كما في جنوب لبنان وقطاع غزة «لفترة غير محدودة» لإزالة أي تهديد ضدها.

ومنذ إطاحة الأسد، شنّت إسرائيل مئات الضربات الجوية على أهداف عسكرية في سوريا، وتوغلت قواتها خارج المنطقة العازلة، في تصعيد نددت به دمشق مراراً.

ورغم التوترات بينهما، عقدت إسرائيل والسلطات السورية جولات عدة من المحادثات المباشرة. واتفقتا تحت ضغط أميركي في يناير على إنشاء آلية تنسيق مشتركة، تمهيداً لاتفاق أمني بين البلدين اللذين يعدّان رسمياً في حالة حرب منذ عقود.