ليلى خالد: رفيق الحريري نقل أسلحة وديع حداد إلى أوروبا

«خاطفة الطائرتين» روت لـ«الشرق الأوسط» قصة صواريخ «الموساد» وأكدت رحلة جلال طالباني الاستطلاعية وخدمات معروف سعد

ليلى خالد مع رئيس التحرير (الشرق الأوسط)
ليلى خالد مع رئيس التحرير (الشرق الأوسط)
TT

ليلى خالد: رفيق الحريري نقل أسلحة وديع حداد إلى أوروبا

ليلى خالد مع رئيس التحرير (الشرق الأوسط)
ليلى خالد مع رئيس التحرير (الشرق الأوسط)

(الحلقة الأولى)
يسقط الصحافي أحياناً في فخ الانجذاب إلى قصة رجل شائك أو مثير أو قاسٍ أو صاحب دور لافت في مرحلة معينة. قد يكون اسم الرجل فلاديمير بوتين أو صدام حسين أو معمر القذافي. وأنا وقعت في فخ الانجذاب إلى القصص المغلّفة بالكثير من القسوة والأسرار. هكذا أنفقت سنوات أبحث عن الملامح والحكايات والتفاصيل. اجتذبتني أيضاً حكاية رجل آخر هو القائد الفلسطيني الدكتور وديع حداد الذي ارتبط اسمه بخطف الطائرات و«مطاردة العدو في كل مكان».
في سبعينات القرن الماضي هز حداد، مسؤول «المجال الخارجي» في «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، المنطقة والعالم. أدت العمليات التي أطلقها إلى انشغال الدوائر السياسية والأمنية والإعلامية بنجمين: الأول كارلوس الفنزويلي الذي سطع نجمه بعد عملية خطف وزراء منظمة «أوبك» في فيينا، والثانية الشابة الفلسطينية ليلى خالد التي شاركت في 1969 و1970 في خطف طائرتين.

نشرت في صيف 2001 تحقيقاً مطوّلا عن حداد ضمنته أيضاً ردود كارلوس على أسئلة أرسلتها إليه في سجنه الفرنسي حيث لا يزال يقيم. لكن الظروف حالت دون إشراك خالد في الملف. سألني رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري في تلك الفترة عن سبب اهتمامي بقصة حداد، فأجبته أنه الفضول الصحافي، خصوصاً أن الموضوع مثير. حرف الحديث في اتجاه آخر لكنني استغربت أن يتسع وقت رئيس للوزراء كثير الانشغالات لقراءة حديث من هذا النوع.
سمعت لاحقاً من أحد العارفين أنه خلال زيارة لمنزل حداد في بيروت غداة استهدافه في صيف 1970 بقذائف إسرائيلية، لفته أن شاباً لبنانياً كان يشارك في إزالة شظايا الزجاج. غلبني الفضول وعرفت بعد محاولات متكررة أن الشاب هو رفيق الحريري. راودتني شكوك كثيرة، ففي تلك الفترة كان الحريري يعمل في السعودية. لكن الرجل بدا واثقاً من كلامه، فهو يعرف الحريري معرفة شخصية.

«ساندويتشات اللبنة»

قبل سنوات، كان الشاعر والصحافي زاهي وهبي يجري مقابلة على تلفزيون «المستقبل» الذي كان يملكه الحريري مع ليلى خالد. خلال الحوار تلقى وهبي اتصالاً من منزل الحريري في قصر قريطم يطلب منه إطالة الفترة الإعلانية، وهذا ما فعل. خلال الاستراحة، اتصل الحريري وطلب التحدث إلى ليلى. قال لها: «أنا رفيق الحريري رئيس حكومة لبنان»، فردت: «أنا لا أعرف رئيس حكومة لبنان. أعرف رفيق السابق». طلب الحريري منها أن تزوره في منزله.

رفيق الحريري (غيتي)  -  وديع حداد  -  جلال طالباني (غيتي)

ذهبت خالد برفقة وهبي واستقبلهما الحريري وتناول البحث الأوضاع الصعبة في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وشددت الزائرة على ضرورة تخفيف القيود التي تكبل عيش سكان المخيمات. أنعش اللقاء الذاكرة فسأل الحريري ضيفته إن كانت لا تزال تذكر «ساندويتشات اللبنة» فردت بالإيجاب. حاول وهبي الاستفسار عن قصة الساندويتشات لكن الحريري أوقف الحديث بإشارة من يده وانتقل إلى موضوع آخر. كان ملف «ساندويتشات اللبنة» الملف الأكثر سرية لدى الحريري، لهذا لم يرد ذكره في كل ما كُتب عنه. أخفى الحريري السر عن أقرب الناس إليه، وها هم قراء «الشرق الأوسط» يطلعون عليه بعد نصف قرن من حصوله.
تقضي الأمانة الاعتراف بأنني لم أذهب إلى منزل خالد في عمّان لسؤالها عن الحريري. ذهبت في إطار جمع الحكايات خصوصاً أن هذه السيدة التي احتلت الشاشات في السبعينات تستعد لاقتراب الثمانين ومن دون أن تبدل قناعاتها أو تندم على ما فعلته.
ساهمت خالد من دون أن تقصد في إنقاذ حداد من الموت بسبب وجودها في شقته حين استهدفتها قذائف «الموساد» في 1970. كانت تتلقى تعليماته في شأن عملية يجري الإعداد لها، ما جعله خارج غرفة نومه التي استُهدفت في الحادث الذي أدى إلى إصابة زوجته وابنه. حين روت لي ذلك تذكرت الشاب الذي قيل إنه جمع شظايا الزجاج في اليوم التالي. سألتها إن كانت رأته في اليوم التالي فأجابت أنها كانت مع عائلة وديع في مستشفى الجامعة الأميركية ولم تعرف من حضر إلى الشقة.
سألتها إن كانت على معرفة بالحريري في تلك السنوات فأجابت: «نعم. كنت أعرفه لأنه كان يسكن مع أخي خالد خلال دراستهما في جامعة بيروت العربية. قبل سنة من موعد تخرجه جاء إلى منزل شقيقتي في محلة المزرعة في بيروت. قال إنه قرر الذهاب للعمل في السعودية. حاولنا إقناعه بأن يكمل دراسته لكنه لم يقتنع. كان ذلك إذا تذكرت جيداً في 1965 أو بعدها بقليل. وزارنا لاحقاً في لبنان والتقى وديع وكلفناه مهمة نقل سلاح إلى أوروبا».
تظاهرت بأنني لم أفاجأ. سألت إلى أين نقل السلاح ومتى وكان الرد: «إلى أوروبا، وقد فعل ذلك أكثر من مرة بين 1970 و1971. كان في تلك الفترة يعمل في السعودية. لست على اطلاع كيف كان وديع يطلب منه أن يأتي إلى لبنان. كان يقوم لوحده بإيصال الأسلحة. بعد 1972 لم نعد نراه». استفسرت إن كان الحريري ساهم - رغم تواضع إمكاناته آنذاك - في أي تمويل للمجموعة فكان الجواب: «لست متأكدة، ما شهدته تكليفه نقل السلاح. كانت قاعدة العمل في (المجال الخارجي) تقضي ألا يعرف أي شخص إلا ما يحتاج إليه للقيام بدوره». سألت عن سبب تكليف الحريري مهمة من هذا النوع وهو يعمل في السعودية فأجابت: «قلت لك ما أعرفه. ربما لأن جواز سفره لا يثير الشبهة». رفضت خالد الحديث عن الطريقة التي مرر بها الحريري السلاح في مطارات الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وإسبانيا وألمانيا).

كانت آلة التسجيل مفتوحة وراحت الصور تتلاحق في بالي. الشاب الذي كلفه حداد نقل أسلحة إلى أوروبا سيطل لاحقاً لاعباً مقبولاً على الصعيدين العربي والدولي. يدخل البيت الأبيض ويرحب به في الكرملين ويزور 10 داونينغ ستريت ويخرق سيد الإليزيه البروتوكول لتناول العشاء في منزله الباريسي.

الحريري وتهريب المنشورات إلى سوريا

تذكرت في تلك اللحظة ما سمعته قبل عقدين من زكي هيللو الذي عمل مع وديع حين قال لي إنه يعرف الحريري. لم يقل زكي أكثر من ذلك. تدرب على العيش في عالم الأسرار. هو الذي درب كارلوس على الرماية والمتفجرات الصغيرة.
سألت بعض من رافقوا الحريري في مطلع شبابه في مسقط رأسه في مدينة صيدا في جنوب لبنان. كان الحريري شاباً متحمساً انتسب إلى «حركة القوميين العرب» في صورة ناشط. وهناك عرف باسمي جورج حبش ووديع حداد وتعرف عليهما لاحقاً. كان دوره متواضعاً. شارك في لجنة برئاسة وديع كانت تهتم بتقديم تسهيلات لبعض أعضاء الحركة كالعثور لهم على منازل للإيجار وخدمات من هذا النوع. كلف الحريري أيضاً إيصال منشورات الحركة سراً إلى أعضائها في سوريا. اختار إخفاء هذه المنشورات في شاحنات الخضار التي كانت تنطلق من صيدا إلى المدن السورية. كانت تلك الأيام هي الخيط الذي ربط الحريري ببعض رموز الحركة قبل ولادة «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» بقيادة حبش من رحم «حركة القوميين العرب».

جلال طالباني في مهمة استطلاع

لاحظت ليلى خالد أن حداد كان بارعاً في استخدام بعض الصداقات، خصوصاً مع أشخاص غير مثيرين للشبهة لتأدية أدوار تخدم عمله. في هذا السياق كلف ذات يوم شاباً كردياً يسارياً القيام بمهمات استطلاع في أوروبا. وكنت سمعت قبل سنوات أن ذلك الشاب الكردي تبوأ لاحقاً منصباً رفيعاً فذهبت شكوكي إلى الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني. اغتنمت فرصة لقاء معه خلال زيارة له إلى دمشق وسألته فأكد القصة، لكنه تمنى بود عدم التركيز كثيراً عليها «كي لا يقول أصدقاؤنا الأميركيون إن رئيس العراق إرهابي سابق» وربما لتفادي القول إن رحلته كانت جزءاً من خطة لاغتيال شمعون بيريز. والحقيقة هي أنني لم أستغرب قيام طالباني بدور من هذا النوع بسبب نشأته وميوله وعلاقاته. لكن الغريب أن يقوم الحريري بنقل أسلحة وأن يبقى هذا الدور سراً مكتوماً على مدى خمسة عقود.
وظّف حداد صداقاته في خدمة قضيته. قالت خالد: «كان يطلب مني أن أذهب إلى بعض الشخصيات والأصدقاء وبينهم عدد من الأطباء للحصول منهم على أموال لتغطية نفقات الأسفار والمهمات. وكان يقول لي قولي لهم إننا نريد أن نشتري بطاقات للسفر. ذهبت مرة إلى الدكتور نجيب أبو حيدر (الوزير اللبناني السابق) فسألني إلى أين يريد وديع أن يسافر. وأجبته طبعاً أنني لا أعرف. أعطونا المصاري ونحن نشتري التذاكر. ربطتهما صداقة قوية. في الواقع كان هناك أكثر من طبيب يمكن الاعتماد عليه في هذه المسائل. كان يعتمد على بعض أقاربه وبينهم من كان على رأس شركة كبرى. وكان يردد أمامهم: بدكم تدفعوا مصاري، هاي فلسطين لنا جميعاً، مش احنا نموت وانتو تيجو ورانا. وكانت ثقتهم به وبعدالة القضية تدفعهم إلى التجاوب».
صديق آخر لحداد كان لا يتردد في تقديم خدماته له. إنه نائب مدينة صيدا في البرلمان اللبناني معروف سعد. ذات يوم طلب من سعد أن يقترح مكاناً يصلح لهبوط طائرة مخطوفة. بحث سعد عن مكان حظي بموافقة حداد لكن ليلى خالد خشيت أن يكون المكان في متناول الطيران الحربي الإسرائيلي، فصرف النظر عن الموضوع. سينتقل البحث إلى خارج لبنان وستكلف ليلى استقطاب عناصر وتدريبها على خطف الطائرات وهو ما فعلت.

صواريخ «الموساد» أرجأت شهر العسل

طلبت من ليلى خالد أن تروي قصة محاولة اغتيال حداد على يد «الموساد» لأنها كانت معه لحظة وقوع الهجوم، فأجابت: «كان وديع يلتزم إجراءات أمنية صارمة وكل تحركاته محاطة بسرية كاملة. لكنهم نجحوا في ضرب شقته في محلة الظريف في بيروت بستة صواريخ وجهت إلى غرف النوم في الساعة الثانية فجراً. من حسن الحظ أنني كنت أجلس معه في غرفة الطعام، وهو كان على عادته يتمشى في الغرفة والممر ذهاباً وإياباً. كان عليّ أن أسافر صباحاً لكن كان مفترضاً بي أن أكتب تفاصيل العملية التي كان يفترض أن تقودني إلى تل أبيب. كنت أكتب التفاصيل لإرسالها إلى القيادة حين دوت الانفجارات».
وأضافت: «دفعتني الانفجارات من مكاني وسمعنا صراخ هاني ابن وديع. لم يصب وديع لكن الشظايا أصابت ابنه في أكثر من مكان. تحطم زجاج الشقة وشعرنا بما يشبه الاختناق. كانت الخزانة تحترق وتهم بالسقوط على هاني الممدد في سريره وهو ما رأيته حين ذهبت لتفقده. تقدم وديع ورأيت يديه تحترقان لكنه استطاع أن يحمل هاني ويعطيني إياه. كان الصبي ينزف فحملته ولم أعرف كيف أفتح الباب. جاء وديع بيديه المحترقتين وقام بانتزاع القفل. أصابت الصواريخ خصوصاً الطبقة السفلية والطبقة العليا ولا أزال أتذكر جملة حداد في تلك الظروف القاسية حين قال: فشلت عمليتهم، وذهب إلى الغرفة الثانية لإحضار زوجته سامية حداد بعدما جمع الأوراق التي كنت أكتبها عن العملية ووضعها في جيبه».
وتابعت: «تقدم من زوجته وطلب منها أن تنهض. حين اكتشفت وهي المصابة أن ابنها ليس موجوداً قربها بدأت بالصراخ. أسرعت إلى مستشفى الجامعة الأميركية. وصرخت حين طلب المستشفى تأمين مبلغ خمسة آلاف ليرة قبل الدخول علماً أن الصبي ينزف على يدي. دفعت الرجل الذي طالب بالتأمين ودخلت المستشفى ولحقني وديع مع زوجته».
كانت الخطة التي ألغيت بسبب الهجوم تقضي بأن تتوجه خالد بجواز سفر مزور إلى تل أبيب «لقضاء شهر العسل ثم أنفذ العملية من هناك. في المستشفى كان علينا أن نفكر في الرد. أحضرت كتاباً عن رحلات الطائرات الإسرائيلية من تل أبيب وإليها. لاحظت أنه يمكن اصطياد ثلاث طائرات في وقت واحد تقريباً. عرضت الفكرة على وديع وأعجبته». وهكذا ولدت في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت، فكرة «مطار الثورة» الذي حطت به الطائرات المخطوفة في الأردن.

ليلى خالد على جدار الفصل الإسرائيلي في بيت لحم بالضفة الغربية (غيتي)

هل مات وديع حداد مسموماً؟

في 28 مارس (آذار) 1978 لفظ وديع حداد آخر أنفاسه في مستشفى الشرطة في برلين الشرقية. رحل رجل الأسرار وترك وراءه سراً معلقاً لم تنجح عقود في جلائه. هل مات مسموماً؟ لا يملك أحد جواباً قاطعاً. الأعراض المؤلمة التي انتابته في العراق وبعدها في الجزائر ثم في برلين دفعت إلى الاعتقاد أنه تعرض لعملية تسميم متقنة لكن التقارير الطبية لم تقدم رداً حاسماً أو قاطعاً. حاول رفاقه الاستمرار في نشاطاتهم بعد غيابه، لكن بضع سنوات كانت كفيلة بطي صفحة «المجال الخارجي» الذي فقد بغياب وديع حداد الخيط الناظم لوجوده ونشاطه. وُوري حداد في بغداد وانتهت مع رحيله تجربة ومرحلة. تسخر ليلى من ادعاءات بعض عناصر «الموساد» أن حداد ذهب ضحية الشوكولاتة المسمومة التي أرسلوها له. تؤكد أنه كان حريصاً «ولم يكن يحب الشوكولاتة».
أقفل رفاق وديع خزنة أسرار التنظيم واحتفظوا بالمفتاح في مكان آمن. ليس من عادتهم استقبال الصحافيين أو تسريب الأخبار أو بيع الأسرار. ليلى خالد مختلفة قليلاً لأنها تحولت نجمة ورمزاً ولأنها تولت لاحقاً مناصب قيادية في «الجبهة الشعبية» وشاركت في نشاطات متلاحقة لتعزيز دور المرأة الفلسطينية. ولدت ليلى في حيفا في 1944 ونزحت مع أهلها إلى لبنان بعد النكبة وأقامت في صور وصيدا وبيروت قبل أن تذهب لاحقاً إلى الكويت.

ليلى خالد: السوفيات زودونا قطعاً لتطوير قنبلة تجتاز المطارات


مقالات ذات صلة

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

المشرق العربي اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

خلال المفاوضات الجارية بين الحكومتين حول اعتقال النائب الأردني عماد العدوان، المشتبه به في محاولة تهريب كمية كبيرة من الأسلحة والذهب إلى الضفة الغربية، أبدت السلطات الإسرائيلية موقفاً متشدداً أوضحت فيه أنها لن تطلق سراحه قبل الانتهاء من محاكمته، فيما طالبت أوساط في اليمين الحاكم بأن يدفع الأردن ثمناً سياسياً ذا وزن ثقيل مقابل تحريره، مثل تخليه عن الوصاية الهاشمية على الحرم القدسي الشريف وبقية المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة. وقالت مصادر في اليمين إن «تهمة النائب الأردني خطيرة للغاية على الصعيدين الدبلوماسي والأمني على السواء، وكان يمكن له أن يتسبب في قتل إسرائيليين كثيرين لو نجحت خطته

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

أكدت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، أن النائب عماد العدوان الذي أوقفته السلطات الإسرائيلية قبل أيام على خلفية قضية تهريب مزعومة لكميات من الأسلحة والذهب، بـ«صحة جيدة ولا يتعرض لأي ممارسات مسيئة جسدياً أو نفسياً»، لافتة إلى أنه «طلب طمأنة أسرته أنه بصحة جيدة». وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين السفير سنان المجالي، في بيان صحافي (الثلاثاء)، إن السفير الأردني في تل أبيب غسان المجالي، تحدث بشكل مفصل مع النائب العدوان حول ظروف توقيفه وإجراءات التحقيق معه، وتأكد منه أن ظروف توقيفه تحترم حقوقه القانونية والإنسانية.

المشرق العربي إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

يحقق جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) في وجهة الأسلحة التي كان ينقلها النائب الأردني، عماد العدوان، في سيارته إلى الضفة الغربية، فيما ستحدد المسألة إلى حد كبير كيف ستتعامل إسرائيل مع القضية التي زادت من حدة التوترات مع عمان. وفيما فرض «الشاباك» تعتيماً إعلامياً على القضية، فإنَّ التحقيق مع العدوان استمر أمس، لليوم الثاني، حول الأسلحة، وما إذا كانت متعلقة بالتجارة أم بدعم المقاومة الفلسطينية، وهل كانت المرة الأولى، ومن هم المتورطون في القضية. وكان العدوان اعتُقل الأحد على جسر «اللنبي» الإسرائيلي، بين الأردن والضفة الغربية، بعد معلومات قال وزير الخارجية الإسرائيلية إيلي كوهين، إنَّها استخبا

كفاح زبون (رام الله)
يوميات الشرق بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

مع إعلان مصر، مساء الاثنين، «استشهاد» مساعد الملحق الإداري بسفارتها في الخرطو، توالت اليوم (الثلاثاء) بيانات عدد من الدول، في مقدمتها المملكة العربية السعودية، والأردن، وروسيا، للإعراب عن مواساتها للقاهرة في الحادث. في حين أكدت وزارة الخارجية المصرية أن «السفارة المصرية في الخرطوم وقنصليتي الخرطوم وبور سودان والمكتب القنصلي في وادي حلفا تواصل التنسيق مع المواطنين المصريين لإجلائهم». ونعت وزارة الخارجية المصرية وأعضاؤها ببالغ الحزن والأسى «شهيد الواجب» مساعد الملحق الإداري بسفارة مصر في الخرطوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ظاهرة «الأوراق البيضاء»... لماذا تعثر انتخاب قائد جديد لـ«حماس»؟

قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لحماس)
قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لحماس)
TT

ظاهرة «الأوراق البيضاء»... لماذا تعثر انتخاب قائد جديد لـ«حماس»؟

قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لحماس)
قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لحماس)

فيما كان ينتظر الكثيرون حسم هوية رئيس المكتب السياسي الجديد لحركة «حماس»، خرجت الحركة ببيان مفاجئ ونادر، السبت الماضي، يعلن تعذر حسم النتيجة خلال الجولة الأولى، والتوجه إلى جولة ثانية.

وسألت «الشرق الأوسط» مصادر من «حماس» داخل غزة وخارجها عن أسباب تعثر مسار انتخاب قائد جديد للحركة، وأفادوا، بشكل منفصل، عن ملابسات مختلفة منها ظاهرة «الأوراق البيضاء» التي صوَّت بها البعض تعبيراً عن عدم الانحياز لأي من المتنافسين، وهما بين رئيس مكتب «حماس» في غزة خليل الحية، ونظيره بالخارج خالد مشعل.

وتواجه «حماس» أزمة هي الأعنف منذ تأسيسها عام 1987؛ إذ طالت الاستهدافات الإسرائيلية التي بدأت بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مختلف أجنحتها ومستوياتها؛ ما تسبب في أزمات تنظيمية ومالية عدة.

واغتالت إسرائيل رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» الراحل، إسماعيل هنية في طهران في يوليو (تموز) عام 2024، وخلفه يحيى السنوار في غزة في أكتوبر من العام نفسه.

ومنذ عام ونصف العام تقريباً يُدير «مجلس قيادي» شؤون «حماس»، وفي مطلع العام الحالي بدأ حراك جديد لانتخاب رئيس جديد يقود الحركة في الفترة المتبقية من دورة المكتب السياسي الحالي (كانت تنتهي عام 2025 وتم تمديدها عاماً إضافياً)، إلى حين إجراء انتخابات عامة نهاية العام الحالي أو بداية العام المقبل.

خياران أمام الحية ومشعل

وأوضحت ثلاثة مصادر من «حماس»، منهم اثنان في خارج غزة لـ«الشرق الأوسط» أنه في ظل عدم حسم النتيجة للحية أو مشعل، فإن اللوائح والنظم الداخلية تشير إلى «خيارين؛ إما تنازل المتنافس الأعلى أصواتاً لصالح الآخر، أو إجراء جولة ثانية في غضون 20 يوماً من الجولة الأولى».

ويجري التصويت لاختيار رئيس المكتب السياسي عبر ما يسمى «مجلس الشورى» المكون من 71 عضواً، حيث كان عددهم قبل نحو 10 سنوات، 50 عضواً، ثم زاد عددهم لاحقاً مع تغيير أنظمة ولوائح الحركة الداخلية.

فلسطينيون يرفعون أعلاماً لـ«حماس» في الضفة الغربية احتفالاً بتحرير أسرى من السجون الإسرائيلية يناير 2025 (رويترز)

وكشف المصدران من الخارج، عن أن هناك الكثير من أوراق الانتخاب كانت بيضاء (أي من دون اختيار أي شخصية)؛ الأمر الذي أدى إلى عدم حسم الجولة لأي منهما.

وأجمع المصدران، وهما من القيادات الكبيرة في الحركة، على أنها «المرة الأولى» التي يشهدان فيها هذه الحالة على مستوى رئيس المكتب.

ورأى أحد المصدرين أن ظاهرة «الأوراق البيضاء» تشير إلى أن «هناك حالة من عدم الرضا تجاه الشخصيتين المتنافسين، وربما حالة احتجاجية على سياسات الحركة إزاء بعض الملفات ومحاولة الدفع باتجاه قيادة شبابية». لكن المصدر الآخر قدّر أن «هذا ليس بالضرورة احتجاجاً على المتنافسين، بقدر ما يشير إلى أن هناك فعلياً حالة من الرفض لبعض السياسات المتبعة بشأن ملفات عدة، أو الرغبة في إرجاء فكرة انتخاب رئيس مؤقت، والانتظار حتى إجراء انتخابات شاملة، واستمرار عمل المجلس القيادي الحالي».

«كسر عظم»

تذهب التقديرات داخل «حماس» وخارجها إلى أن المنافسة بين الحية ومشعل، تعبّر عن توجهات متباينة بين معسكرين في الحركة؛ إذ يُعتقد أن الحية الأقرب لدعم «كتائب القسام» الذراع العسكرية لـ«حماس» وأنصار التقارب الكبير مع إيران، بينما يُنظر إلى مشعل بوصفه مُعبّراً عن تيار أكثر استقلالية عن ربط مسار الحركة بطهران، على ما ظهر في خلافه مع أحداث «الثورة السورية»، والنأي بالحركة عن الانخراط فيها.

(من اليمين) أعضاء بالمجلس القيادي لـ«حماس»: محمد درويش ونزار عوض الله وخليل الحية خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي فبراير 2025 (موقع خامنئي - أ.ف.ب)

وصف أحد المصادر من خارج القطاع، الانتخابات بأنها «كسر عظم»، ما بين مشعل والحية، على حد قوله. مشيراً إلى «سيطرة قيادة (حماس) بالقطاع، منذ فترتين انتخابيتين سابقتين على مفاصل أهم الملفات بالحركة». ومع ذلك عاد المصدر للتأكيد على «الروح الأخوية، رغم التحالفات التي ظهرت فيها».

واكتفى المصدر من داخل غزة بالتأكيد على «أن القرار يجري داخل الحركة بالإجماع، بغض النظر عن القيمة أو الدور التاريخي لمن يقود (حماس)».

«ماذا جرى في المنافسات السابقة؟»

على مدار السنوات السابقة، جرت انتخابات رئاسة المكتب السياسي لـ«حماس» ضمن انتخابات أشمل لكل المكتب وهيئاته المختلفة، وكان يحصدها الأعلى أصواتاً من بين المترشحين لعضوية المكتب.

وفي آخر انتخابات شاملة أُجريت عام 2021، استطاع إسماعيل هنية أن يحسم رئاسة المكتب السياسي لصالحه لفترة ثانية وكان أقرب منافسيه هما صالح العاروري ومحمد نزال على الترتيب، وتمت تسمية هنية بعد حصوله على أعلى الأصوات.

نائب رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» صالح العاروري الذي اغتيل بغارة إسرائيلية في بيروت 2 يناير 2024 وخلفه قائدها الراحل يحيى السنوار خلال وجودهما في القاهرة عام 2017 خلال توقيع اتفاق للمصالحة مع حركة «فتح» (رويترز)

وفي رئاسته الأولى للحركة عام 2017 خاض هنية المنافسة على رئاسة الحركة بسهولة تقريباً، بعد تعذر ترشح خالد مشعل الذي قاد المكتب السياسي لـ«حماس» بين عامي 2013 و2017.

وفي آخر انتخابات مماثلة للانتخابات الحالية ولكن على مستوى قطاع غزة، وقع تنافس حاد بين يحيى السنوار، ونزار عوض الله، على رئاسة المكتب عن القطاع، وكانت في طريقها إلى جولة ثانية، قبل أن يتنازل عوض الله عنها لصالح السنوار.


نفي عراقي لـ«قاعدة إسرائيلية ثانية» غرب البلاد

راعٍ عراقي يقود قطيعاً من الأغنام مع غروب الشمس في بلدة مشخاب العراقية جنوب النجف (أ.ف.ب)
راعٍ عراقي يقود قطيعاً من الأغنام مع غروب الشمس في بلدة مشخاب العراقية جنوب النجف (أ.ف.ب)
TT

نفي عراقي لـ«قاعدة إسرائيلية ثانية» غرب البلاد

راعٍ عراقي يقود قطيعاً من الأغنام مع غروب الشمس في بلدة مشخاب العراقية جنوب النجف (أ.ف.ب)
راعٍ عراقي يقود قطيعاً من الأغنام مع غروب الشمس في بلدة مشخاب العراقية جنوب النجف (أ.ف.ب)

نفت السلطات العراقية، الثلاثاء، وجود قاعدة عسكرية إسرائيلية ثانية غرب البلاد، فيما أكدت الإقرار بتمركز قوة إسرائيلية بين محافظتَي النجف وكربلاء لمدة 48 ساعة في مطلع مارس (آذار) الماضي.

ومنذ أن كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الأسبوع الماضي، عن إنشاء إسرائيل موقعاً عسكرياً سرياً في الصحراء العراقية بين محافظتي كربلاء والنجف في مارس الماضي؛ لدعم حربها التي شنتها ضد إيران في 28 فبراير (شباط) 2026، أثيرت أسئلة كثيرة بشأن قدرة السلطات على فرض السيادة ومنع الاختراقات الأجنبية، وفق معلقين سياسيين من توجهات مختلفة.

وقد عادت صحيفة «نيويورك تايمز» قبل يومين لتتحدث عن أن إسرائيل أمضت أكثر من عام في تجهيز مواقع سرية بمحافظة الأنبار غرب العراق؛ لاستخدامها في عمليات الدعم الجوي والتزود بالوقود والعلاج الطبي خلال المواجهة مع إيران.

وقال مدير الإعلام بوزارة الداخلية العراقية، مقداد ميري، في مؤتمر صحافي الثلاثاء، إن «الوزارة تنفي وجود أي معسكر لأي دولة أخرى في العراق، وكل ما حدث هو عملية إنزال تمت خلال 48 ساعة في أثناء الحرب على إيران» مطلع مارس الماضي.

المتحدث باسم «الداخلية» العراقية مقداد ميري خلال مؤتمر صحافي في بغداد الثلاثاء (واع)

وأضاف ميري أن «(قيادة العمليات المشتركة) جزمت في هذا الموضوع»، مشيراً إلى وجود «صور ووثائق تؤكد خلوّ صحراء النجف والأنبار من أي قاعدة عسكرية».

وفي شأن آخر، أكد ميري «تأمين الحدود العراقية مع سوريا من خلال إكمال الجدار الإسمنتي بطول 380 كيلومتراً بين البلدين، وتنفيذ 12 عملية لملاحقة التجار والمهربين بالتعاون مع سوريا والكويت والمملكة العربية السعودية».

وتسببت التقارير الصحافية الغربية في حرج كبير للسلطات العراقية دفعها إلى إصدار بيانات متناقضة بين إثبات الوجود ونفيه، قبل أن تسلم بحقيقة الوجود الإسرائيلي على أراضيها، لكنها ما زالت تسعى إلى التقليل من المخاطر من خلال الحديث عن قصر مدة تمركز ووجود القوة الإسرائيلية.

وكانت مصادر مطلعة أكدت لـ«الشرق الأوسط» في وقت سابق أن «قوة أجنبية تمركزت نحو أسبوع كامل داخل الأراضي العراقية قبل أن تُكتشف بالصدفة».

وتواجه السلطات الأمنية انتقادات شعبية شديدة لإخفاقها في منع توغل أو وجود قوات أجنبية على أراضيها، مثلما تواجه الانتقادات ذاتها بالنسبة إلى إخفاقها في إيقاف الهجمات التي تنفذها الفصائل المسلحة الموالية لإيران داخل العراق وضد دول خليجية.

ويلمح أعضاء في البرلمان العراقي إلى وجود معسكر مشترك بين القوات الأميركية والإسرائيلية في محافظة الأنبار غرب العراق، لكن المتحدثين الأمنيين ينفون ذلك.

وأكد رئيس «خلية الإعلام الأمني»، سعد معن، الأسبوع الماضي، عدم العثور على أي قوات أو معدات عسكرية خلال عمليات تفتيش واسعة نفذتها القوات الأمنية في صحراء كربلاء والنجف.


سموتريتش يعلن حرباً ضد السلطة الفلسطينية... ويوقّع أمراً لإخلاء «الخان الأحمر»

صورة التقطت يوم الثلاثاء لمساكن فلسطينية في «الخان الأحمر» قرب أريحا بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
صورة التقطت يوم الثلاثاء لمساكن فلسطينية في «الخان الأحمر» قرب أريحا بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
TT

سموتريتش يعلن حرباً ضد السلطة الفلسطينية... ويوقّع أمراً لإخلاء «الخان الأحمر»

صورة التقطت يوم الثلاثاء لمساكن فلسطينية في «الخان الأحمر» قرب أريحا بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
صورة التقطت يوم الثلاثاء لمساكن فلسطينية في «الخان الأحمر» قرب أريحا بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

وقّع وزير المالية والوزير في وزارة الدفاع الإسرائيلية، بتسلئيل سموتريتش، الثلاثاء، على أمر إخلاء تجمع «الخان الأحمر» الفلسطيني، وسط الضفة الغربية، في «بداية حرب» أعلنها ضد السلطة الفلسطينية.

واتهم الوزير المتطرف، في مؤتمر صحافي عقده الثلاثاء، السلطة الفلسطينية بأنها تقف خلف ما وصفه بـ«أمر اعتقال سري ضده» أصدرته «المحكمة الجنائية الدولية»، رغم نفي الأخيرة، قبل يومين، تقاريرَ عبرية بشأن مذكرات اعتقال مسؤوليين إسرائيليين.

وقال: «الأيدي هي أيدي لاهاي (في إشارة إلى المدينة الهولندية التي يقع فيها مقر «الجنائية الدولية»)، لكن الصوت هو صوت السلطة الفلسطينية»، مضيفاً تعبيرات بالغة السوء بحق السلطة، واتفاقية أوسلو.

مبنى «المحكمة الجنائية الدولية» وشعارها على لافتة في لاهاي (أ.ف.ب)

وزعم سموتريتش أن «الجنائية الدولية مُعادية للسامية»، وقال إن إسرائيل «لن تقبل أي محاولات فاشلة لفرض سياسات انتحار أمنية ضدها».

وتحدّث سموتريتش، الذي تقول استطلاعات الرأي إنه لن يتجاوز نسبة الحسم اللازمة لعضوية الكنيست في الانتخابات المقبلة، أنه «عمل، خلال فترة ولايته، بصمت ودون جلبة وقاد (ثورة)» في الضفة الغربية التي سماها «يهودا والسامرة»؛ في إشارة للتسمية الإسرائيلية لها.

وهاجم سموتريتش المحكمة وبعض الدول الأوروبية «المنافقة»، لكنه صبّ جام غضبه على السلطة الفلسطينية. وادعى سموتريتش أن إصدار مذكرات اعتقال ضد نتنياهو، ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، وضده، هو «إعلان حرب».

وأردف قائلاً: «السلطة بدأت حرباً وستحصل على حرب. سنردُّ بالمثل. أنا لستُ يهودياً خاضعاً. من اليوم، أي هدف اقتصادي أو غيره يقع ضِمن صلاحياتي كوزير للمالية وكوزير في وزارة الدفاع، ويمكن الإضرار به، ستجري مهاجمته. لن تكون هناك أقوال وشعارات، بل أفعال».

إخلاء الخان الأحمر

ووقَّع سموتريتش أمر إخلاء لمنطقة «الخان الأحمر» في الضفة الغربية، بموجب صلاحياته كوزير في وزارة الدفاع إلى جانب حقيبة المالية. وطلب، في قراره، «اتخاذ كل الإجراءات اللازمة» لهدمه.

لكن صحيفة «يديعوت أحرونوت» قالت إن القرار النهائي يعود إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بالتنسيق مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس، والجيش الإسرائيلي، وسيستلزم مصادقة صريحة من مجلس الوزراء «الكابينت» نظراً لتداعياته.

والخان الأحمر عبارة عن تجمع بدوي يقع في قلب الأراضي الفلسطينية، وفي منطقة حساسة ضمن مشروع «إي-1» الاستيطاني الضخم، الذي يقوم على ربط مخيف وجائر لمجموعة من المستوطنات الإسرائيلية الضخمة المحيطة، مع القدس، مُشكِّلة «حزاماً خانقاً» حول العاصمة المرجوّة للفلسطينيين، وتشطر الدولة المنتظَرة إلى نصفين.

وتسعى إسرائيل لهدم منازل منطقة «الخان الأحمر» منذ 2009، لكنها واجهت، في كل مرة اقتربت فيها من الأمر، عاصفة من الردود والانتقادات الفلسطينية والعربية والدولية، حتى تحوَّل الخان إلى رمز عالمي، ولم تقم حتى الآن بهدمه.

وقضية الخان الأحمر عالقة في المحاكم منذ سنوات، وفي كل مرة تطلب المحكمة تفسيراً حول عدم هدمه، على الرغم من صدور قرار قضائي بذلك، تقدم الحكومة الإسرائيلية تفسيراً مختلفاً لعدم إخلاء المجمع السكني. وقالت «يديعوت أحرونوت» إن إخلاء «الخان الأحمر، الذي تحوَّل إلى رمز عالمي، أصبح مصدر صداع دبلوماسي للحكومة بسبب الرأي العام الدولي». وأضافت: «تُظهر ردود الدولة عبر السنوات تبادلاً للمسؤولية وعدم رغبة في حل القضية».

جزء من تجمع «الخان الأحمر» في قلب الضفة الغربية (المركز الإسرائيلي غير الحكومي للمعلومات عن حقوق الإنسان - بتسيلم)

وإضافة إلى البيوت البدائية جداً، يوجد هناك مسجد ومدرسة شُيّدا عام 2009، ويدرس في المدرسة أكثر من 150 طالباً، نِصفهم من تجمعات مجاورة. ويعيش في التجمع الذي يقع قرب مستوطنتيْ «معاليه أدوميم» و«كفار أدوميم» الإسرائيليتين القريبتين من القدس، أكثر من 200 من الفلسطينيين البدو من عرب الجهالين.

وصعّد سموتريتش ضد السلطة وأمر بهدم الخان، متذرعاً بأنه علم بقرار المحكمة ضده، بعد يومين من نفي المحكمة الجنائية الدولية الأمر. وقالت المتحدثة ‌باسم ‌المحكمة ​الجنائية ‌الدولية، أوريان ‌ماييه، في بيان، للصحافيين نقلته وكالة «رويترز» للأنباء: «تنفي المحكمة إصدار مذكرات توقيف جديدة في ظل الوضع الراهن في دولة فلسطين».

وسبق أن أصدرت المحكمة، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، حكمها بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات مرتبطة بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب».