مصارف لبنان تتجه للإقفال الكامل رداً على «مماطلة الحكومة»

«اهتزازات» طارئة في الأسواق المالية والاستهلاكية

لبنانيون أمام فرع مقفل لأحد المصارف في بيروت (رويترز)
لبنانيون أمام فرع مقفل لأحد المصارف في بيروت (رويترز)
TT

مصارف لبنان تتجه للإقفال الكامل رداً على «مماطلة الحكومة»

لبنانيون أمام فرع مقفل لأحد المصارف في بيروت (رويترز)
لبنانيون أمام فرع مقفل لأحد المصارف في بيروت (رويترز)

بالكاد، يلقى إضراب المصارف اللبنانية القليل من الاهتمام، بعدما استحوذت أهوال الطبيعة واهتزاز المنازل في لبنان عدة مرات هذا الأسبوع على الأولويات، وسط ازدياد المخاوف والبحث عن أنجع سبل الوقاية حال وقوع الأسوأ.
ويأمل المصرفيون، مع الإقبال على الأسبوع الجديد، أن ترتقي محفزات الإضراب المعلن إلى اهتمام حكومة تصريف الأعمال واتصالات رئيسها نجيب ميقاتي، طبقاً للوعود غير المعلنة أثناء لقائه مع وفد من مجلس إدارة جمعية المصارف، بالسعي لدى مرجعيات السلطة القضائية لإرساء صيغة مرنة تراعي الظروف الاستثنائية القائمة في البلاد، وغير القابلة لأي «تجاوز أو تعسّف» في البتّ بدعاوى بعض المودعين ضد مصارفهم، وريثما يصدر مجلس النواب قانون وضع الضوابط الخاصة على السحوبات والتحاويل (كابيتال كونترول) الذي سيصبح السند القانوني لهذه الشكاوى.
ووفقاً لتأكيدات مسؤول مصرفي كبير تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه ومع افتراض عدم تحقيق تقدم في ترجمة الوعود الحكومية، يمكن التقدير بأن رجوع المصارف عن قرارها سيصيبها بالضرر في المكانة كنواة للقطاع المالي، وفي السمعة المحلية والخارجية التي تعرضت أساساً لتشوهات كبيرة ومقصودة خلال سنوات الانهيارات المستمرة، منذ خريف عام 2019. وهذا ما قد يدفعها إلى تصعيد أكبر قد يطال وقف تشغيل الصرافات الآلية، وأي مهمات طارئة تم عزلها عن قرار الإضراب العام. علماً بأن فاعلية الإضراب مرشحة للارتفاع من محدودة إلى اضطرابات وتوترات مع اقتراب مواعيد صرف الرواتب قبيل نهاية الشهر؛ حيث يتضاعف حجم الأعمال والمهام الداخلية لمواكبة المصروفات وضخ النقود. وإلى حين نضوج تسويات مرضية تكفل تبرير الاستثناءات الطارئة التي تعتمدها البنوك في إدارة السيولة المتقلّصة بالليرة وبالدولار، رصدت «الشرق الأوسط» أجواء مغايرة في صفوف المواطنين وتجار الأسواق الاستهلاكية، لدرجة أن الكثيرين بينهم اكتفوا بابتسامة مصطنعة تستر ما يشعرون به من خوف وبرد وحزن في وقت واحد. بل إن بعضهم تهكم على إضراب البنوك المستجد، فيما هم أسرى الطوابير أمام أجهزة الصرف الآلي.
ونوّه العديد من الموظفين في القطاعين العام والخاص والمودعين في البنوك، بأن توقيت تنفيذ إضراب المصارف بُعيد أيام من صرف الرواتب، أضاف سبباً جوهرياً لعدم الاكتراث من قِبلهم. إذ ما دامت أجهزة الصرف الآلي عاملة، فهي ستغطي ما تبقى من قليل السحوبات الشهرية المتاحة.
ويستدل من حجم المبادلات النقدية عبر منصة «صيرفة» على انحدار إجمالي التداول من مستويات تتراوح بين 40 و50 مليون دولار، إلى نحو 22 مليون دولار مطلع الأسبوع. ثم إلى 10 و8 ملايين دولار على التوالي، في أول يومين من الإضراب. لكن هذه الأرقام لا تعكس حجم عمليات بيع للدولار لصالح الأفراد عبر البنوك والشركات، باعتبار أن البنك المركزي الذي يدير المنصة يسجل عليها كامل العمليات بيعاً وشراء، وبما يشمل عملياته الخاصة التي يشتري بها الدولار من صرافين محددين وشركات تحويل أموال، علماً بأن سعر الدولار ارتفع أيضاً على المنصة ليصبح 43.6 ألف ليرة.
يضاف إلى أسباب عدم تأثير إضراب المصارف بشكل واسع، أن المؤسسات كانت فعلياً في وضعية شبه إقفال متصاعد قبل إعلان الإضراب، وتقتصر خدماتها على صناديق ضخ السيولة وفق نظام الحصص الشهرية للمودعين وسداد الرواتب للعاملين، ولا سيما منهم نحو 400 ألف من موظفي القطاع العام والمتقاعدين. أما الزيارات المتاحة للعملاء فهي بالأغلب تشمل الشركات التي لا يستطيع مندوبوها إتمام معاملاتهم عبر أجهزة الصرف، أو الأفراد الذين يطلبون إفادات بحساباتهم للحصول على تأشيرات سفر، وكذلك الراغبون بإعادة هيكلة قروضهم القائمة سابقاً، عبر سداد أقساط مستحقة أو كامل المبلغ المتبقي؛ بغية الاستفادة من فروقات أسعار الصرف الرسمية، والتي تماثل حالياً بالليرة، ورغم رفعها 10 أضعاف بدءاً من أول الشهر الحالي، أقل من 25 في المائة من القيمة السوقية للدولار.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الجيش اللبناني يجري تدريبات مشتركة مع الجيش البريطاني

عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية خلال جولة إعلامية للاطلاع على عمليات الجيش في منطقة جنوب الليطاني ببلدة علما الشعب قرب الحدود مع إسرائيل يوم 28 نوفمبر 2025 (رويترز)
عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية خلال جولة إعلامية للاطلاع على عمليات الجيش في منطقة جنوب الليطاني ببلدة علما الشعب قرب الحدود مع إسرائيل يوم 28 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

الجيش اللبناني يجري تدريبات مشتركة مع الجيش البريطاني

عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية خلال جولة إعلامية للاطلاع على عمليات الجيش في منطقة جنوب الليطاني ببلدة علما الشعب قرب الحدود مع إسرائيل يوم 28 نوفمبر 2025 (رويترز)
عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية خلال جولة إعلامية للاطلاع على عمليات الجيش في منطقة جنوب الليطاني ببلدة علما الشعب قرب الحدود مع إسرائيل يوم 28 نوفمبر 2025 (رويترز)

يبدأ الجيش اللبناني، الثلاثاء، تدريبات مشتركة مع الجيش البريطاني، وفق ما أعلن الطرفان، على أن يشارك عناصر من جيوش الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا في هذه المناورة غير المعتادة التي تمتد 3 أسابيع، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

تُعدّ بريطانيا من الدول الرئيسية الداعمة للجيش اللبناني، وقدّمت له على مدى سنوات دعماً بملايين الدولارات شمل تدريب آلاف العناصر على تأمين الحدود البرية.

وذكر الجيش في بيان، الاثنين، أن التمارين المشتركة التي تحمل اسم «بيغاسوس سيدار 2026» تهدف إلى «تعزيز قدرات الوحدات العسكرية، ورفع مستوى التنسيق بين الجيش اللبناني والجيوش الصديقة».

وتشمل المناورة، وفق الجيش، «تدريبات على الاستطلاع والدَّهم والقتال في الأماكن المبنية، وعمليات إنزال بالطوافة، ورمايات بـ(الهاون)».

وبالإضافة إلى الجنود البريطانيين من الفوج الملكي الاسكوتلندي وعناصر من الفوج المجوقل في الجيش اللبناني، يشارك في التدريب «عناصر من جيشي الولايات المتحدة وإيطاليا، مع انضمام عناصر من جيوش فرنسا وقبرص وقطر والأردن كمراقبين»، وفق ما أعلنت السفارة البريطانية في بيان، الاثنين.

وقالت إن التدريب الذي سبقه تمرين مماثل في عام 2023، يهدف إلى «تعزيز العلاقات الدفاعية الثنائية والارتقاء بالجهوزية العملانية».

ويواجه الجيش اللبناني الذي يعاني من نقص في العديد والعتاد والقدرات التقنية تحدّيات عديدة لجهة استكمال انتشاره في جنوب لبنان، بموجب اتفاق إطار أبرمته الحكومتان اللبنانية والإسرائيلية في يونيو (حزيران) الماضي، نص على نزع سلاح «حزب الله»، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب.

ويطالب لبنان المجتمع الدولي بدعم إضافي للجيش ليتمكن من استكمال انتشاره، وتنفيذ مهامه.

وإثر حرب مدمرة خاضها «حزب الله» وإسرائيل لأكثر من عام، وانتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، أقرّت الحكومة اللبنانية خطة لنزع سلاح «حزب الله»، نصّت على حصر السلاح بيد القوى الشرعية، وكلّفت الجيش تنفيذها. وتلقى لبنان إثر ذلك وعوداً دولية بدعم الجيش لأداء مهماته.


إسرائيل تحيي ذكرى 7 أكتوبر... وسط هرب من «الحقيقة الكاملة»

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يتحدث في احتفال لاستذكار ضحايا هجوم 7 أكتوبر في القدس يوم 5 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يتحدث في احتفال لاستذكار ضحايا هجوم 7 أكتوبر في القدس يوم 5 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تحيي ذكرى 7 أكتوبر... وسط هرب من «الحقيقة الكاملة»

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يتحدث في احتفال لاستذكار ضحايا هجوم 7 أكتوبر في القدس يوم 5 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يتحدث في احتفال لاستذكار ضحايا هجوم 7 أكتوبر في القدس يوم 5 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

ابتداء من الاثنين تنطلق في إسرائيل فعاليات واسعة جداً لاستذكار أحداث هجوم حركة «حماس» على 21 بلدة و11 موقعاً عسكرياً في محيط قطاع غزة، والذي وقع في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) قبل ثلاث سنوات. والجمهور الإسرائيلي، الذي وقف موحداً في مواجهة الهجوم وساند الحكومة في ردها الشرس على قطاع غزة واتساع حلقة الحرب إلى جبهات أخرى، يجد نفسه أمام صراعات ما بين معسكرات متضادة، كل منها يبرز شيئاً مختلفاً؛ فالجيش يعترف بإخفاقاته لكنه يضيف أنه حقق انتصاراً على الأعداء. والحكومة، برئاسة بنيامين نتنياهو، تتهرب من أي مسؤولية وتتهم أجهزة الأمن بالمسؤولية عن الإخفاق، وترفض المطلب الواسع الذي يؤيده 63 في المائة من الجمهور بإقامة لجنة تحقيق رسمية ذات صلاحيات. والمعارضة تتهم الحكومة، في حين ترفض جهات مستقلة إقامة برامج بحضور نتنياهو ووزرائه.

ولم يعد الناطقون باسم هذه التيارات المتضاربة يخفون خلافاتهم، لكنهم في موضوع واحد متفقون حتى الآن، وهو إبراز الألم اليهودي مما جرى، بلا تطرق للآلام الرهيبة التي عانى ويعاني منها الفلسطينيون جراء الانتقام الإسرائيلي من هجوم 7 أكتوبر.

مشاركون في احتفال بذكرى هجوم 7 أكتوبر 2023 في القدس الاثنين (رويترز)

ولا شك أن هناك آلاماً كبيرة في الطرف الإسرائيلي، ما من شك في ذلك، خصوصاً في البلدات التي قُتل وجرح فيها مدنيون من الرجال والنساء والشيوخ والعجز. وبين هؤلاء أناس اشتهروا بنشاطات عديدة لأجل السلام، مثل المجموعات التي كانت تهتم بنقل مرضى من غزة إلى المستشفيات الإسرائيلية للعلاج، فتم قتل هؤلاء بلا رحمة. وهناك أيضاً الشباب الذين كانوا يشاركون في الحفل الموسيقي الضخم «نوفا»، فتحول حفلهم إلى مأساة جماعية، فقُتل منهم 374، وخُطف العشرات إلى غزة. وهناك مواطنون عرب من «فلسطينيي 48» قُتلوا أيضاً في الهجوم، وبينهم مواطنون من النقب قُصفت بيوتهم بصواريخ «حماس». وهناك عمّال كانوا يعملون في البلدات اليهودية، بما في ذلك واحدة محجّبة قُتلت لأنها قالت للمهاجمين «حرام عليكو. مش هيك الإسلام»، وآخر يعمل ممرضاً في سيارة إسعاف قتلوه لأنه كان يسعف أحد المصابين اليهود.

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يحمل إكليل ورد في احتفال لاستذكار ضحايا هجوم 7 أكتوبر في مقبرة بالقدس يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

لكن في إسرائيل هناك من يتعامل مع هذا الألم باعتباره واقعاً، ويوثقه للتاريخ، وهناك من يستغله بلا رحمة، ليجعله وقوداً للكراهية والعنف والوعد بحرب أبدية للأجيال القادمة، وكل ذلك من خلال تجاهل تام للطرف الفلسطيني الذي تعرّض لجرائم حرب وقتل جماعي وتهجير.

العودة إلى أكتوبر

أحد أبرز المواقع التي تحيي الذكرى هو متحف 7 أكتوبر في منطقة غليلوت، الذي يُعرف رسمياً باسم معرض «العودة إلى أكتوبر»، وهو معرض وثائقي دائم أُقيم داخل مركز تراث الاستخبارات الإسرائيلية على اسم مئير عميت. ومع أنه ما زال في طور البناء، فقد زاره حتى الآن عشرات ألوف الإسرائيليين (من جيل 16 عاماً وما فوق فقط بسبب المحتوى القاسي المعروض فيه)، ومئات الوفود الأجنبية لدبلوماسيين وجنرالات ورؤساء أركان جيوش من مختلف دول العالم.

ويقوم هذا المتحف على مساحة تقارب 600 متر مربع، وتم بناء قسم منه تحت الأرض في مساحات خرسانية تحاكي شكل وتصميم أنفاق «حماس» في غزة. ويتألف من عدة غرف، كل منها تعرض قصة أو موضوعاً مختلفاً. تبدأ بالوثائق والمقتنيات التي غنمها الجيش الإسرائيلي خلال احتلال قطاع غزة ومواقع «حماس» و«الجهاد»، وتلك التي تم العثور عليها مع مقاتلي النخبة التابعين لـ«حماس». تتضمن هذه الوثائق خرائط تفصيلية للمستوطنات وخططاً هجومية مكتوبة بخط اليد (من بينها وثائق وتوجيهات تعود ليحيى السنوار). كما تتضمن أسلحة ومعدات عسكرية استُخدمت في الهجوم (آر بي جي، كلاشنيكوف، وغير ذلك). وهناك أيضاً آليات تابعة لمهاجمي «حماس» مثل دراجات نارية وسيارات دفع رباعي (تويوتا)، بالإضافة إلى سيارات تم الاستيلاء عليها من موقع حفل «نوفا».

عناصر من «حماس» مع رهينة إسرائيلي في دير البلح وسط قطاع غزة يوم 8 فبراير 2025 (رويترز)

وفي قسم التجربة السمعية والبصرية، يعرض المتحف عبر تقنيات تفاعلية وشاشات عملاقة تسلسلاً زمنياً للأحداث وفق الرواية الإسرائيلية من خلال فيديوهات وتسجيلات صوتية أصلية لعمليات الاقتحام والاشتباكات التي دارت في مستوطنات غلاف غزة. وهي تُعرض بشكل انتقائي؛ إذ إن هناك صوراً قاسية للغاية تظهر فيها أطراف مبتورة ورأس مقطوع وجثث محروقة... لا تُعرض إلا على أناس أشداء يستطيعون تحملها.

كعربي فلسطيني ينتمي إلى الشعب الذي ينتمي إليه منفذو تلك الجرائم، تُصعق وتصاب بالخجل والألم الشديدين. وتغادر بشعور من القلق على مستقبل الأجيال القادمة. وتتساءل: كيف يمكن التخلص من مثل هذه التقاليد الوحشية؟ لكن في الوقت ذاته، تخرج بانطباع أن التجاهل التام في هذا المتحف للرد الإسرائيلي، الذي اتسم بسياسة «الأرض المحروقة»، يجعل الحدث بداية وليس نهاية لحرب يُراد لها أن تبقى حرباً مفتوحة إلى أجيال.

يُغفل المعرض أن الشعبين، الإسرائيلي والفلسطيني، يحتاجان إلى رؤية موضوعية، لا تتهرب من الواقع، بل تعرض الروايتين، وتُجري مراجعة صادقة لما جرى في 7 أكتوبر وما سبقه وما تلاه. فالكارثة لم تبدأ في هذا التاريخ فحسب. وهناك حاجة ماسة لأن يُفتح الباب لخطط ومشاريع توقف الحرب، وتنقل أبناء الشعبين إلى مستقبل تُحقن فيه دماء الطرفين، وترسم مستقبلاً للأجيال الجديدة، فيه الحياة هي العنوان، والسلام هو المصير.


نواب لبنانيون يطالبون بإبقاء «اليونيفيل» لمنع الفراغ الأمني في الجنوب

دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)
دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)
TT

نواب لبنانيون يطالبون بإبقاء «اليونيفيل» لمنع الفراغ الأمني في الجنوب

دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)
دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)

دعا نواب لبنانيون، الاثنين، مجلس الأمن الدولي إلى إعادة النظر في القرار 2790 المتعلق بإنهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، مطالبين بإبقائها وتعزيز فاعليتها إلى حين انسحاب إسرائيل وتمكن الجيش اللبناني من الانتشار وتولي المسؤولية كاملة في الجنوب.

وجاء الموقف خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر البرلمان بوسط بيروت، النواب ملحم خلف وفراس حمدان وميشال موسى ونجاة عون وبولا يعقوبيان وعدنان طرابلسي وإبراهيم منيمنة؛ في استكمال لمبادرة سبق أن وقعها 86 نائباً للمطالبة باستمرار عمل القوة الدولية.

لا تسليم إلا للجيش

وقال خلف إن «الجنوب أمام خطر لا يجوز الانتظار حتى وقوعه»، يتمثل بانسحاب «اليونيفيل» قبل زوال الاحتلال الإسرائيلي وتمكن الدولة اللبنانية من ممارسة سلطتها «الفعلية والحصرية» على كامل أراضيها.

وأوضح أن النواب أعدوا مذكرة حقوقية تطالب مجلس الأمن بإعادة النظر في القرار 2790، لا سيما في توقيت وآلية انسحاب القوة الدولية، قائلاً: «مطلبنا واضح: إبقاء (اليونيفيل) وتعزيز فاعليتها، وتمكين الجيش اللبناني من الانتشار وتولي مسؤولياته، ومنع ترك الجنوب أمام فراغ أمني وإنساني».

صورة لمبنى مجلس النواب اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)

وشدد خلف على أنه «لا يجوز تسليم مواقع (اليونيفيل) إلا إلى الجيش اللبناني، ولا إلى أي جهة أخرى»، لافتاً إلى أن انتقال المسؤولية يفترض قدرة الجيش فعلياً على الوصول إلى المواقع وتأمينها والاستمرار فيها.

وحذر من أن انسحاب القوة الدولية، في ظل استمرار الوجود الإسرائيلي وتعذر وصول الجيش إلى بعض المناطق، قد يؤدي إلى «فراغ ميداني بالغ الخطورة»، ويزيد مخاطر فرض وقائع جديدة على الأرض وتعقيد بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها.

مخاوف أمنية وإنسانية

وتوقف خلف عند الدور الذي تؤديه «اليونيفيل» في المراقبة والتنسيق واحتواء الحوادث، معتبراً أن غيابها قد يترك الجيش اللبناني أمام احتكاك مباشر مع الجيش الإسرائيلي «من دون الوساطة الدولية التي تساعد على ضبط الحوادث ومنع تصاعدها».

كما أشار إلى البعد الإنساني لمهمتها، ولا سيما في تسهيل وصول المساعدات ومواكبة الحركة في المناطق التي تواجه قيوداً أمنية، محذراً من أن الانسحاب من دون بديل قادر قد يفاقم عزلة بعض القرى الجنوبية.

مذكرة إلى الرؤساء ومجلس الأمن

وأشار خلف إلى أن القرار 2790 حدّد نهاية ولاية «اليونيفيل» في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، على أن يعقبها انسحاب تدريجي خلال سنة، لكنه شدد على ضرورة أن يسبق ذلك «تقييم أممي موثق» للانسحاب الإسرائيلي، وقدرة الجيش على الانتشار، وسلامة المدنيين وحرية الحركة.

وأعلن أن المذكرة ستُسلّم إلى رؤساء الجمهورية جوزيف عون والبرلمان نبيه بري والحكومة نواف سلام ووزير الداخلية أحمد الحجار، وإلى اليونان بصفتها تتولى رئاسة مجلس الأمن لهذا الشهر، إضافة إلى الأمم المتحدة. وختم قائلاً: «لا تجعلوا انسحاب (اليونيفيل) مدخلاً إلى تثبيت الاحتلال أو إلى نشوء أوضاع تعرقل بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها».