سوريون يستقبلون أحبتهم جثامين عند الحدود التركية

يريدون دفنهم قربهم بعدما قضوا بعيدين عنهم

ينتظرون إنزال جثامين من شاحنة عند معبر باب الهوى (الشرق الأوسط)
ينتظرون إنزال جثامين من شاحنة عند معبر باب الهوى (الشرق الأوسط)
TT

سوريون يستقبلون أحبتهم جثامين عند الحدود التركية

ينتظرون إنزال جثامين من شاحنة عند معبر باب الهوى (الشرق الأوسط)
ينتظرون إنزال جثامين من شاحنة عند معبر باب الهوى (الشرق الأوسط)

يستقبل مئات السوريين عند معبر «باب الهوى» يومياً، عشرات الجثامين من أحبتهم، الذين كانوا لاجئين في الولايات التركية الجنوبية التي ضربها الزلزال المدمر، الاثنين 6 فبراير (شباط)، وتسبب في وفاة الآلاف منهم تحت الأنقاض، فيما لا يزال مصير آلاف آخرين مجهولاً حتى الآن.
يقف أبو أحمد (58 عاماً)، وهو نازح من مدينة كفرزيتا بريف حماة، مع عدد من أقاربه، وتبدو على وجوههم علامات الحزن الواضحة، بالقرب من ساحة المعبر، يترقبون قدوم سيارات الإسعاف، التي تنقل جثامين السوريين من الجانب التركي إلى السوري، لتسلم جثامين أقاربهم الذين قضوا تحت الدمار جراء الزلزال الذي ضرب مدينة كراخان التركية، لدفنها في سوريا.

يقول أبو أحمد، إنه «فقد ما يقارب 40 شخصاً من أقاربه في الزلزال المدمر الذي ضرب تركيا وسوريا، منهم 24 شخصاً بينهم أطفال في مدن جنديرس وحارم وسرمدا شمال غربي سوريا، و16 قضوا في مدن هاتاي وكرخان جنوب تركيا. وهم بانتظار وصول جثامينهم، التي يعمل الذين نجوا من أقاربه من الزلزال في الداخل التركي، على نقلها إلى سوريا، ليجري دفنهم في شمال إدلب (مؤقتاً)، وذلك نزولاً عند رغبة آبائهم وأمهاتهم وأحبتهم، ونقلهم إلى بلدتهم الأم كفرزيتا، الخاضعة في الوقت الحالي لسيطرة النظام السوري، عندما تسمح الظروف بذلك».
بالقرب من أبو أحمد، تنتظر أم محمد (52 عاماً) وأقاربها من منطقة تفتناز بريف إدلب، وصول جثمان ابنها محمد ذي الـ23 عاماً، الذي قضى تحت الدمار في مدينة مرعش التركية، التي أصرت على جلب جثمانه ودفنه قريباً منها بعدما فارق الحياة وهو بعيد عنها، وهي تردد كلمات حزينة «ودعتك يا محمد حي وبدي أستقبلك هلق ميت».
يقول أحد أقربائها، إن «الشاب محمد، دخل الأراضي التركية قبل عامين، بقصد إكمال دراسته الجامعية (الهندسة)، بعد تعثره بمواصلة التعليم في سوريا. وزار أمه وعائلته في غضون العامين الماضيين 3 مرات، وكانت المرة الأخيرة التي دخل فيها إلى سوريا، وزار أهله، في إجازة عيد الأضحى الماضي، وكانت تلك هي آخر زيارة له إلى سوريا وهو على قيد الحياة».

يدفنون قريباً لهم داخل سوريا (الشرق الأوسط)

وقال مازن علوش، وهو مسؤول العلاقات الإعلامية في معبر «باب الهوى» الحدودي مع تركيا شمال إدلب، إن «عدد الشهداء السوريين الذين وصلوا من الولايات التركية الجنوبي، التي ضربها الزلزال المدمر، عبر معبر باب الهوى بلغ نحو 1000 شهيد، من أطفال ونساء ورجال، وتُنقل جثامين الضحايا، وفق آلية سهلة ومنضبطة، يجري خلالها توثيق اسم الضحية وذويها الذين، يجري تسليمهم الجثامين أصولاً عند معبر باب الهوى في الجانب السوري».
وبحسب «إدارة الهجرة التركية»: «تُعتبر المدن والمناطق التي تعرضت للزلزال في الولايات الجنوبية، من أكثر الولايات التي يقطنها اللاجئون السوريون. وفي مقدمة هذه المدن، تأتي مدينة غازي عنتاب، التي تستضيف 460 ألفاً و150 لاجئاً سورياً، تليها مدينة هاتاي وعدد السوريين فيها 354 ألفاً، وأورفا 368 ألفاً وأضنة 250 ألفاً. بينما مدن كهرمان مراش وكلس وإديمان والعثمانية ودياربكر وملاطيا، يقطنها نحو 550 ألف لاجئ من مناطق مختلفة في سوريا، وعلى رأسهم أبناء محافظة حلب ومدن ريف حماة الشمالي، وقد سجلت تلك المدن السورية أعلى حصيلة في أعداد الشهداء بين اللاجئين السوريين في تركيا جراء الزلزال المدمر».
ودخلت، السبت، قافلة جديدة مقدمة من الأمم المتحدة، إلى شمال غربي سوريا، مؤلفة من 22 شاحنة تحمل مساعدات إنسانية، وهي الثانية ضمن برنامج دعم منكوبي الزلزال.
وقال مازن علوش: «دخل اليوم (أمس) من معبر باب الهوى في شمال إدلب، قافلة جديدة من الأمم المتحدة مؤلفة من 22 شاحنة محملة بمختلف المواد الإغاثية والطبية، للمتضررين من الزلزال، وجرى تسليمها للمنظمات الدولية الشريكة (هاند أند هاند) والإغاثة الدولية».
بينما جرى تسليم منظمة «وطن» كميات من المساعدات الإغاثية واللوجيستية لتوزيعها في أقرب وقت للمنكوبين والمتضررين من الزلزال.


مقالات ذات صلة

كيف تجعل اليابان مبانيها قادرة على الصمود أمام أعنف الزلازل؟

آسيا لقطة لمبنى مركز تسوق إيون مول كوماموتو الذي تضرر جراء انفجار أعقب زلزالاً قوياً في اليابان (إ.ب.أ) p-circle

كيف تجعل اليابان مبانيها قادرة على الصمود أمام أعنف الزلازل؟

قد يتسبب زلزال واحد في سقوط آلاف الضحايا في بعض الدول، لكن قد يمر زلزال بقوة مشابهة في دول أخرى بأضرار محدودة نسبياً، وتُعدُّ اليابان أبرز مثال على ذلك.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
آسيا جنود يابانيون يعملون خارج مركز تسوق «إيون مول كوماموتو» المتضرر في كاشيما بمحافظة كوماموتو (أ.ف.ب) p-circle

البحث عن ناجين بعد زلزال اليابان... والحصيلة 13 قتيلاً

تواصل فرق الإغاثة اليابانية، صباح الأربعاء، البحث عن ناجين قد يكونون عالقين تحت أنقاض مركز تجاري بجنوب غربي البلاد على أثر الزلزال الشديد

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
آسيا مركز تسوق «إيون» المتضرر بعد زلزال ضرب كاشيما بمحافظة كوماموتو جنوب اليابان (أ.ب)

عشرات القتلى والجرحى جراء زلزال قوي ضرب جنوب اليابان

ضرب زلزال بقوة 7.1 درجة جنوب اليابان الثلاثاء، وفق هيئة الأرصاد الجوية اليابانية التي أصدرت إنذاراً من خطر حصول تسونامي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
شؤون إقليمية من مشاهد الزلزال المدمر الذي ضرب جنوب شرقي تركيا في 2023 (أرشيفية - رويترز)

زلزال بقوة 5 درجات يضرب جنوب شرقي تركيا

ضرب زلزال بقوة 5 درجات، صباح اليوم (السبت)، عدداً من محافظات جنوب شرقي تركيا.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
العالم أشخاص يبدون ردود فعلهم بعد إخلاء مبنى إثر زلزال قوي شعر به سكان سان سلفادور في السلفادور (رويترز)

زلزال قوي يضرب جنوب المكسيك ويُطلق «تحذير التسونامي»

ضرب زلزال قوي بلغت قوته 7.3 درجة البحر ​قبالة سواحل ولاية تشياباس في جنوب المكسيك، ما دفع إلى إصدار تحذير من خطر أمواج مد عاتية (تسونامي).

«الشرق الأوسط» (غواتيمالا سيتي)