المنطاد الصيني كان يحمل أدوات لـ«جمع الاتصالات الإلكترونية»

حسب الوصف الأكثر شمولاً من إدارة بايدن لأداة «تجسس» بكين

المنطاد الصيني قبيل إسقاطه فوق البحر في كارولاينا الجنوبية في 4 فبراير الحالي (د.ب.أ)
المنطاد الصيني قبيل إسقاطه فوق البحر في كارولاينا الجنوبية في 4 فبراير الحالي (د.ب.أ)
TT

المنطاد الصيني كان يحمل أدوات لـ«جمع الاتصالات الإلكترونية»

المنطاد الصيني قبيل إسقاطه فوق البحر في كارولاينا الجنوبية في 4 فبراير الحالي (د.ب.أ)
المنطاد الصيني قبيل إسقاطه فوق البحر في كارولاينا الجنوبية في 4 فبراير الحالي (د.ب.أ)

قدمت إدارة بايدن وصفها الأكثر شمولاً لمنطاد التجسس الصيني الذي اجتاز الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، قائلة يوم الخميس، إنه كان جزءاً من أسطول مراقبة عالمي بقيادة الجيش الصيني، وإنه كان قادراً على جمع الاتصالات الإلكترونية.
وجاء في وثيقة لوزارة الخارجية الأميركية أن الجيش الأميركي أرسل طائرات تجسس من طراز «يو-2» تعود إلى فترة الحرب الباردة لتتبع المنطاد ودراسته قبل إسقاطه بواسطة طائرة مقاتلة فوق المحيط الأطلسي، يوم السبت. وقالت إدارة بايدن إن مناطيد التجسس الصينية حلّقت فوق أكثر من 40 دولة عبر القارات الخمس، ويبدو أنه من إنتاج شركة أو أكثر من تلك التي تبيع منتجاتها إلى الجيش الصيني بصفة رسمية.
وتؤكد هذه النتيجة تساؤلات المسؤولين الأميركيين بشأن العلاقات بين بعض المؤسسات التي يديرها مدنيون في الصين والجيش في البلاد، فيما يسميه المسؤولون الأميركيون «الاندماج العسكري المدني».
التقطت طائرات الاستطلاع الأميركية صوراً للمنطاد بينما كان لا يزال في الهواء. وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن معداته المرئية، التي شملت هوائيات، «كانت مُخصصة بوضوح للمراقبة الاستخباراتية وغير متسقة مع المعدات الموجودة على متن مناطيد الطقس»، في دحض لتأكيدات الحكومة الصينية أن المنطاد كان آلة مدنية للأرصاد الجوية انحرفت عن مسارها.
أسفرت حادثة المنطاد عن زيادة حدة التوترات بين الولايات المتحدة والصين، في وقت وصلت فيه العلاقات بالفعل إلى أحد أدنى مستوياتها منذ عقود. ورغم أن كبار المسؤولين الأميركيين يقولون إنهم يعتزمون الإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة مع الصين، فإن الروايات المتضاربة بشأن المنطاد تؤجج المزيد من التوتر.
كما بدأت إدارة بايدن حملة لإبلاغ دول العالم عن حجم برنامج منطاد التجسس الصيني وانتهاكاته للسيادة، على أمل أن تتصدى دول أخرى لأنشطة التجسس الصينية.
ويعكف حالياً محققون من «البنتاغون» ومكتب التحقيقات الفيدرالي، ووكالات أخرى، على فحص الحطام الذي سحبته البحرية الأميركية من المياه الضحلة قُبالة ساحل ساوث كارولاينا.
وقال مسؤولو مكتب التحقيقات الفيدرالي، يوم الخميس، إنهم كانوا يحللون المواد المستردة من جسم المنطاد، والأسلاك، وكميات صغيرة من الأجهزة الإلكترونية التي وجدت طافية على سطح المياه، والتي جاءت كلها من الحطام الذي تسلموه بدءاً من يوم الاثنين. ويعتقد المحققون أن أغلب الإلكترونيات متناثرة في قاع المحيط، حسبما ذكر مسؤولو مكتب التحقيقات الفيدرالي. وأعلن مسؤولون أميركيون في وقت سابق أن طول المنطاد يبلغ 200 قدم، ويحتوي على حمولة بحجم طائرة إقليمية نفاثة. وقال بعض المسؤولين إن معرفة أنواع المعلومات الخاصة بالاتصالات التي يمكن للمنطاد أن يجمعها على وجه الدقة تُعد من أهم الأولويات. وذكر مسؤولون أنهم لم يعثروا على أي دليل يشير إلى أن المنطاد قد يحمل أسلحة.
وقال مسؤولون أميركيون إن المحققين يبحثون أيضاً فيما إذا كانت أي من أجهزة المنطاد تستخدم تكنولوجيا من شركات أميركية أو شركات غربية أخرى. وأي اكتشاف من هذا القبيل يمكن أن يحفز إدارة بايدن على اتخاذ إجراءات أكثر قسوة؛ لضمان عدم شروع الشركات في تصدير التكنولوجيا إلى الصين من التي يمكن استخدامها لدى الأجهزة العسكرية والأمنية في الصين.
وفرض الرئيس بايدن ومساعدوه بالفعل قيوداً واسعة النطاق على مبيعات «التقنيات الأساسية» إلى الصين. ومن أبرز هذه القيود، إعلان الحكومة الأميركية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، منع الشركات الأميركية من بيع رقائق أشباه الموصلات المتقدمة، وبعض تقنيات تصنيع الرقائق إلى الصين. وتهدف القواعد الجديدة أيضاً إلى منع الشركات الأجنبية من مباشرة نفس الأمر.
يكمن الهدف من ضوابط التصدير في عرقلة تطوير الصين للتقنيات المتقدمة، لا سيما الأدوات التي يستخدمها الجيش الصيني. وقد شدد بايدن على أهمية الحفاظ على سلاسل التوريد المستقلة في القطاعات الحيوية، تلك النقطة التي سلط الضوء عليها في خطاب «حالة الاتحاد»، يوم الثلاثاء.
وقال مسؤولون أميركيون إنهم يتوقعون أن أجزاء المنطاد المستردة سوف تعطيهم فكرة عن كيفية عمل المهندسين الصينيين في تجميع تكنولوجيا المراقبة.
وصرح وزير الخارجية أنتوني بلينكن، الأربعاء، قائلاً: «إننا نحللها لمعرفة المزيد عن برنامج المراقبة. سوف نقرن بين ذلك وما نتعلمه من المنطاد - ما نتعلمه من المنطاد نفسه - وما نستخلصه بناءً على مراقبتنا الدقيقة للنظام عندما كان في مجالنا الجوي، كما وجه الرئيس فريقه للاضطلاع بذلك». وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية في وثيقتها أن الحكومة الأميركية واثقة من أن الشركة التي صنعت المنطاد لديها علاقات تجارية مباشرة مع جيش التحرير الشعبي الصيني، حسبما ذكرت بوابة المشتريات الرسمية للجيش الصيني. ولم تُفصح الوزارة عن اسم الشركة.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية، في إشارة إلى جمهورية الصين الشعبية: «سوف تنظر الولايات المتحدة أيضاً في اتخاذ إجراءات ضد الكيانات العاملة في الصين ذات الصلة بالجيش الصيني، والتي دعمت توغل المنطاد في المجال الجوي للولايات المتحدة. كما سوف ننظر أيضاً في الجهود الأوسع نطاقاً لكشف والتعامل مع أنشطة المراقبة الأكبر مجالاً التي تباشرها الصين، والتي تُشكل تهديداً لأمننا القومي، ولحلفائنا وشركائنا».
وقالت الوزارة إن الشركة تُعلن عن منتجات المنطاد على موقعها على الإنترنت، ونشرت مقاطع فيديو من الرحلات السابقة التي مرت على ما يبدو في المجال الجوي الأميركي، وتلك الخاصة ببلدان أخرى. وتُظهر مقاطع الفيديو مناطيد لها أنماط طيران مشابهة لمناطيد المراقبة التي تدرسها الولايات المتحدة.
وذكرت وثيقة وزارة الخارجية الأميركية أن مجموعة الهوائيات في المنطاد «يرجح أنها قادرة على جمع الاتصالات، وتحديد مواقعها الجغرافية»، في حين أن الألواح الشمسية فيها كانت كبيرة بما يكفي لتوليد الطاقة اللازمة لتشغيل «أجهزة استشعار متعددة ونشطة لجمع المعلومات الاستخباراتية».
وقال مسؤولون أميركيون إن وكالات الاستخبارات توصلت إلى أن الهوائيات قادرة على تحديد مواقع أجهزة الاتصالات، بما فيها الهواتف المحمولة وأجهزة الراديو، وجمع البيانات منها. إلا أنهم لا يعرفون بالتحديد نوع الأجهزة التي استهدفت وفقاً لما ذكره مسؤولان.
ويمكن اكتشاف الترددات الراديوية بواسطة السواتل المدارية. ويصعب اكتشاف إشارات الهاتف المحمول من الفضاء، لكنها تبلغ ارتفاعاً يصل إلى مكان انحراف المنطاد، على ارتفاع 60 ألف قدم.
ويقول المسؤولون إن وكالات الاستخبارات لا تعرف بعد ما إذا كان من المفترض للمنطاد التحليق فوق أجزاء من الولايات المتحدة - بما فيها فوق مواقع الأسلحة النووية - أو أنه انحرف عن مساره، أو عانى من عُطل ميكانيكي. ويقول المسؤولون إنهم واثقون من أنهم منعوا المنطاد من جمع أي بيانات حساسة من المواقع النووية الأميركية والقواعد العسكرية الأخرى. واتخذت الحكومة الأميركية أيضاً خطوات لحماية الاتصالات الرسمية، غير أن المسؤولين قالوا إنهم غير متأكدين مما جمعه المنطاد.
وقالت ويندي شيرمان، نائبة وزير الخارجية الأميركية، أمام لجنة بمجلس الشيوخ يوم الخميس، إن حادثة منطاد التجسس «طرحت بشكل كامل ما أدركناه منذ فترة طويلة؛ إذ أصبحت جمهورية الصين الشعبية أكثر قمعاً في الداخل وأكثر عدوانية في الخارج».
من جهتها، قالت وزارة الدفاع الأميركية إن منطاداً ثانياً انجرف فوق أميركا اللاتينية، الأسبوع الماضي، وكان يمارس عمليات المراقبة أيضاً، رغم أن الصين تؤكد أنه منطاد مدني يُستخدم للرحلات التجريبية.
أسفر وجود المنطاد في الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، عن أزمة دبلوماسية، ودفع الوزير بلينكن لإلغاء زيارته إلى بكين في نهاية الأسبوع، حيث كان من المتوقع أن يلتقي الرئيس الصيني شي جينبينغ. وقال بلينكن إن المنطاد قد انتهك سيادة الولايات المتحدة، وإنه «عمل غير مسؤول» من جانب الصين.
وبعد أن أسقطت طائرة مقاتلة أميركية المنطاد، السبت، قالت الحكومة الصينية إن الولايات المتحدة بالغت في رد فعلها، وانتهكت الاتفاقيات الدولية، وإن الصين تملك «الحق في الرد بأكثر من ذلك». وقالت الحكومة الصينية أيضاً إن ملكية المنطاد تعود للصين، ويجب على الولايات المتحدة عدم الاحتفاظ به.
وقالت الحكومة الأميركية إنها اكتشفت حالات لخمسة مناطيد تجسس صينية على الأقل في الأراضي الأميركية، ثلاثة منها خلال إدارة ترمب، واثنان خلال إدارة بايدن. وقد صُنفت مناطيد التجسس التي شوهدت خلال إدارة ترمب في بداية الأمر بأنها ظواهر جوية مجهولة، بحسب مسؤولين أميركيين. ولم يكن حتى بعد عام 2020 أن درس المسؤولون عن كثب حوادث المنطاد في إطار مراجعة أوسع نطاقاً للظواهر الجوية، وقرروا أنها كانت جزءاً من جهود مراقبة المنطاد العالمية التي تباشرها الصين.
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، السبت، أن تقريراً استخباراتياً سرياً رُفع إلى الكونغرس الشهر الماضي، أبرز حالتين على الأقل لقوة أجنبية تستخدم تكنولوجيا متطورة للمراقبة الجوية فوق القواعد العسكرية الأميركية، إحداهما داخل الولايات المتحدة القارية، والأخرى في الخارج. وقال مسؤولون أميركيون إن البحث أشار إلى أن الصين كانت القوة الأجنبية المشار إليها، وناقش التقرير أيضاً مسألة مناطيد المراقبة. وقدّرت وكالات الاستخبارات الأميركية أن برنامج مناطيد التجسس في الصين هو جزء من جهود مراقبة عالمية تهدف إلى جمع معلومات عن القدرات العسكرية للبلدان في جميع أنحاء العالم. ويقول المسؤولون الأميركيون إن المسؤولين الصينيين يحاولون عبر هذه الرحلات شحذ قدراتهم على جمع بيانات بشأن القواعد العسكرية الأميركية التي تهتم بها الصين كثيراً، فضلاً عن قواعد بلدان أخرى في حال نشوب نزاع أو تصاعد التوتر. وأشاروا إلى أن البرنامج قد نُفذ في مواقع متعددة في الصين. وتملك الجامعة الوطنية الصينية لتكنولوجيا الدفاع فريقاً من الباحثين يدرسون التقدم في المناطيد. ومنذ عام 2020، نشرت صحيفة «جيش التحرير الشعبي» اليومية، الصحيفة الرئيسية للجيش الصيني، مقالاً يصف كيف أن الفضاء القريب «أصبح ساحة معركة جديدة في الحروب الحديثة».
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

العالم زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

أدلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمزيد من التصريحات بشأن مكالمة هاتفية جرت أخيراً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في أول محادثة مباشرة بين الزعيمين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال زيلينسكي في كييف، الجمعة، بعد يومين من الاتصال الهاتفي، إنه خلال المكالمة، تحدث هو وشي عن سلامة الأراضي الأوكرانية ووحدتها «بما في ذلك شبه جزيرة القرم (التي ضمتها روسيا على البحر الأسود)» وميثاق الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

تبرأت الصين، اليوم (الجمعة)، من اتهامات وجهها خبراء من الأمم المتحدة بإجبارها مئات الآلاف من التيبتيين على الالتحاق ببرامج «للتدريب المهني» تهدد هويتهم، ويمكن أن تؤدي إلى العمل القسري. وقال خبراء في بيان (الخميس)، إن «مئات الآلاف من التيبتيين تم تحويلهم من حياتهم الريفية التقليدية إلى وظائف تتطلب مهارات منخفضة وذات أجر منخفض منذ عام 2015، في إطار برنامج وُصف بأنه طوعي، لكن مشاركتهم قسرية». واكدت بكين أن «التيبت تتمتع بالاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والوحدة العرقية وموحّدة دينياً ويعيش الناس (هناك) ويعملون في سلام». وأضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، أن «المخاوف المز

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

أثار كتاب التاريخ لتلاميذ المدارس الصينيين الذي يذكر استجابة البلاد لوباء «كورونا» لأول مرة نقاشاً على الإنترنت، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). يتساءل البعض عما إذا كان الوصف ضمن الكتاب الذي يتناول محاربة البلاد للفيروس صحيحاً وموضوعياً. أعلن قادة الحزب الشيوعي الصيني «انتصاراً حاسماً» على الفيروس في وقت سابق من هذا العام. كما اتُهمت الدولة بعدم الشفافية في مشاركة بيانات فيروس «كورونا». بدأ مقطع فيديو قصير يُظهر فقرة من كتاب التاريخ المدرسي لطلاب الصف الثامن على «دويين»، النسخة المحلية الصينية من «تيك توك»، ينتشر منذ يوم الأربعاء. تم تحميله بواسطة مستخدم يبدو أنه مدرس تاريخ، ويوضح

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

رئيس الأرجنتين يصف رئيس وزراء إسبانيا بـ«الديكتاتور» و«اللص»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

رئيس الأرجنتين يصف رئيس وزراء إسبانيا بـ«الديكتاتور» و«اللص»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)

وصف الرئيس الأرجنتيني خافير ميلي، اليوم الأربعاء، رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بـ«الديكتاتور» و«اللص» خلال زيارة إلى إسبانيا قبل شهر من إجراء البلاد الانتخابات المبكرة.

وقال الرئيس الليبرالي الشعبوي خلال التحدث في فعالية «منتدى أوروبا» في مدريد، إنه لن يلتقي سانشيز خلال إقامته في مدريد تحت أي ظرف من الظروف.

وأضاف: «لن أزور مجرماً ولصاً مثل سانشيز حيث إنني سوف اضطر حينها لحياكة جيوبي بإحكام حتى أتأكد من أنه لن يتم سرقتي»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يلقي كلمةً خلال زيارة إلى أوليفا في فالنسيا يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

واتهم ميلي أيضاً رئيس الوزراء الإسباني بالتشجيع عن قصد على التدفق الجماعي للمهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني الواقع بشمال أفريقيا للفوز بمزيد من الأصوات في الانتخابات.

ولم يصدر على الفور رد من ائتلاف اليسار الذي ينتمي إليه سانشيز على تصريحات ميلي.

وقالت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية (أر تي في إيه) إن تصريحات ميلي ترقى إلى تدخُّل في الحملة الانتخابية الإسبانية.

ودعا سانشيز إلى إجراء انتخابات في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) بعدما رفض البرلمان عدة تدابير يرجى منها التصدي لمشكلة الإسكان.


ويتكوف يلتقي بوتين غداة محادثات «إيجابية» مع زيلينسكي

من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
TT

ويتكوف يلتقي بوتين غداة محادثات «إيجابية» مع زيلينسكي

من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)

وصل المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف ‌إلى مدينة ‌سان ​بطرسبرغ ‌الروسية ⁠اليوم ​الأربعاء لإجراء ⁠محادثات مع الرئيس فلاديمير بوتين حول إنهاء ⁠الحرب في ‌أوكرانيا، وذلك بعد يوم من لقائه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ‌أوسلو.

ووصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ⁠اجتماع ويتكوف مع زيلينسكي بأنه كان «إيجابياً» وإن ويتكوف سيطلع روسيا على النتائج.

وبحسب مسؤول أميركي، أجرى زيلينسكي محادثات «مثمرة وبناءة جداً» مع مبعوثَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أوسلو، الثلاثاء.

وقال المسؤول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن ويتكوف سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ، الأربعاء، بمشاركة افتراضية من جاريد كوشنر، صِهر ترمب.

ومن المقرر أن يعرض ويتكوف على بوتين مقترحاً أميركياً محدثاً لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وفق ما نقله موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي.

وتأتي هذه المحادثات في وقت تسعى فيه واشنطن وكييف لمعالجة الخلاف الذي نشأ بينهما، عقب إعلان ترمب إبرام صفقة وقود ديزل مع روسيا وممارسته ضغوطاً على زيلينسكي لإنهاء الحرب.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم كشف هويته، بعد محادثات أوسلو، أن «أوكرانيا طرحت أفكاراً ومقترحات جديدة جرت مناقشتها بالتفصيل».

وتابع: «أحرزت الأطراف تقدماً ملموساً في التوافق على نهج منسق للتعامل مع روسيا والدفع قُدماً بالعملية الدبلوماسية».

وأشار المسؤول إلى أن اجتماع ويتكوف مع بوتين يهدف إلى «البناء على التقدم» الذي أُحرز في محادثات أوسلو وتمهيد الطريق أمام إجراء محادثات مباشرة ثلاثية تشمل كييف وموسكو وواشنطن.

وأكد المسؤول أنه «على الرغم من أن هناك عملاً مهماً لا يزال أمامنا، لكن مناقشات اليوم عكست روحاً إيجابية وبنّاءة إلى حد كبير، وتعاوناً قوياً بين الأطراف، وعزماً مشتركاً على تحقيق سلام شامل ودائم».

وكذلك أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، أن المحادثات كانت «إيجابية»، مشيراً إلى أن ويتكوف في طريقه، الآن، للقاء مسؤولين في روسيا.

وقال روبيو، خلال زيارة للهند، إن المحادثات «كانت إيجابية، لا شيء غير متوقع، لا شيء مفاجئ، وسيكون بإمكانه، الآن، الذهاب إلى سانت بطرسبرغ حاملاً هذه الأفكار وتقاسمها مع الطرف الروسي»، مضيفاً: «دعونا نر إن كان بإمكاننا إحراز بعض التقدم».

لكن روبيو أقرّ بصعوبة إنهاء الحرب التي تشنّها روسيا على أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات ونصف السنة. وقال: «هذه الأمور معقّدة، ولو كان إنهاء هذه الحرب سهلاً، لكانت قد انتهت منذ وقت طويل».

وتأمل إدارة ترمب أن يُظهر بوتين استعداداً أكبر لتقديم تنازلات، بعدما وافق ترمب على رفع العقوبات المفروضة على مبيعات الديزل الروسي، واتخذ خطوات أخرى لقيت ترحيباً من موسكو.


تصويت ساحق في ألبرتا ضد الانفصال عن كندا

معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
TT

تصويت ساحق في ألبرتا ضد الانفصال عن كندا

معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)

رفض سكان مقاطعة ألبرتا، الغنية بالنفط، بأكثرية ساحقة الانفصال عن كندا، معززين جهود رئيس الوزراء، مارك كارني، لتحقيق الوحدة الوطنية في ظل الحرب التجارية التي يشنها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وتهديداته بضم أجزاء من المقاطعة الغربية الغنية بالنفط.

وبعد فرز أكثر من 1.5 مليون صوت، أيد 76 في المائة البقاء ضمن كندا، فيما أيد نحو 24 في المائة بدء عملية الانفصال، وفقاً للنتائج غير الرسمية الصادرة عن هيئة انتخابات ألبرتا.

مؤيدون للوحدة الكندية يحتفلون بنتائج استفتاء ألبرتا (أ.ب)

ولم يكن الاستفتاء تصويتاً مباشراً على الاستقلال، بل كان من شأن الموافقة أن تضع ألبرتا على مسار نحو استفتاء لاحق على الانفصال عن كندا.

وقال كارني: «اتخذ سكان ألبرتا خياراً واضحاً. اختاروا الوحدة، والبناء معاً، واهتمام بعضهم ببعض. وقبل كل شيء، اختار سكان ألبرتا كندا». وأضاف أن النتيجة ستتيح للكنديين المضي معاً وتسريع الجهود الرامية إلى تنويع التجارة، وتطوير مشاريع البنية التحتية الكبرى، وجعل كندا قوة عالمية في مجال الطاقة، مع وضع ألبرتا في قلبها.

أضاف كارني: «كندا بلد أعظم بكثير من مجموع أجزائه»، مشيراً إلى أن ألبرتا وكندا «ستمضيان معاً، بعزيمة متجددة وطموح كبير». ورحبت رئيسة وزراء ألبرتا، دانييل سميث، التي كانت دعت إلى الاستفتاء وسط ضغوط من الانفصاليين داخل حزبها المحافظين المتحدين، بالنتائج الأولية، قائلة إنها تظهر تأييداً واسعاً للبقاء ضمن كندا. وكتبت على وسائل التواصل الاجتماعي أن «سكان ألبرتا صوتوا لألبرتا أقوى في كندا موحدة». وأعلنت أنها ستلقي خطاباً لسكان المقاطعة حول النتائج ومستقبل ألبرتا.

مؤسس حركة «كنديون إلى الأبد» يلقي كلمة في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (أ.ب)

وقال رئيس الوزراء السابق، جيسون كيني، إن الأحزاب الانفصالية لم تكن تجذب تقليدياً سوى 1 في المائة أو 2 في المائة من الأصوات. وأضاف أن الغضب من قيود «كوفيد 19» ساهم في حشد النشطاء الذين انضموا لاحقاً إلى الحركة الانفصالية.

وقال نائب رئيس وزراء ألبرتا السابق، توماس لوكاسزوك، الذي قاد حملة «كنديون إلى الأبد» المناهضة للانفصال، لأنصاره: «نحن بلد متماسك وموحد من المحيط إلى المحيط».

إلا أن الانفصاليين في ألبرتا رأوا في ذلك جانباً إيجابياً. وقال أحد قادة الحركة الانفصالية كيث ويلسون: «لم تعلن النتائج النهائية بعد. أعتقد أن الأرقام ستشهد تقلبات، لكن من الإنصاف القول إن ربع سكان ألبرتا على الأقل يشعرون بأن ألبرتا بحاجة إلى معاملة أفضل».

الناطق باسم «مشروع ازدهار ألبرتا» المحامي جيفري راث المؤيد للاستقلال عن كندا يتابع نتائج الاستفتاء في ألبرتا (رويترز)

وعلى الرغم من الفشل الواضح للمقترح، قال قادة الانفصاليين إنهم حولوا قضية هامشية إلى حركة لن تتلاشى.

وتأخرت النتائج بعدما أجبر تأخر فتح مراكز الاقتراع أكثر من 100 مركز على تمديد ساعات التصويت الاثنين.

ثقافة أميركية

ومقاطعة ألبرتا، موطن رابع أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، التي يبلغ عدد سكانها 5 ملايين نسمة، وهي منطقة ذات طابع ريفي ومعقل للمحافظين، لطالما تشابهت ثقافتها السياسية مع الغرب الأميركي أكثر من معظم أنحاء كندا. ويتجذر الاستياء من الحكومة الفيدرالية الكندية في أوتاوا، لكنه لم يترجم تقليدياً إلى دعم واسع النطاق للاستقلال.

أنصار جماعة «كنديون إلى الأبد» يلوّحون بالأعلام الكندية أثناء متابعتهم نتائج الاستفتاء حول سيادة ألبرتا (رويترز)

وساهمت الحرب التجارية التي شنها ترمب وتهديداته بجعل كندا الولاية الأميركية الحادية والخمسين في تعزيز شعبية كارني في ألبرتا، حيث لطالما كان رؤساء الوزراء الليبراليون غير محبوبين.

وسافر بعض قادة الانفصاليين البارزين إلى واشنطن العاصمة ثلاث مرات العام الماضي سعياً إلى الحصول على الدعم خلال اجتماعات مع مسؤولين من وزارة الخارجية الأميركية.

وعلى عكس كيبيك، التي أجرت استفتاءين فاشلين على الانفصال عن كندا، لطالما كانت النزعات الانفصالية رأياً للأقلية في ألبرتا. ومع ذلك، انتاب معارضي الانفصال قلق قبل التصويت من احتمال أن يؤيد الناخبون إجراء استفتاء ثانٍ للتعبير عن استيائهم من علاقة المقاطعة بكندا، حتى وإن لم يرغبوا في الانفصال.