انتشال ناجين بعد 3 أيام تحت الأنقاض

فرق الإنقاذ تنتشل جثة ضحية من تحت الأنقاض في كهرمان ماراس جنوب شرقي تركيا أمس (إ.ب.أ)
فرق الإنقاذ تنتشل جثة ضحية من تحت الأنقاض في كهرمان ماراس جنوب شرقي تركيا أمس (إ.ب.أ)
TT

انتشال ناجين بعد 3 أيام تحت الأنقاض

فرق الإنقاذ تنتشل جثة ضحية من تحت الأنقاض في كهرمان ماراس جنوب شرقي تركيا أمس (إ.ب.أ)
فرق الإنقاذ تنتشل جثة ضحية من تحت الأنقاض في كهرمان ماراس جنوب شرقي تركيا أمس (إ.ب.أ)

تمكّنت فِرق الإنقاذ، أمس الخميس، من انتشال طفل بقي 90 ساعة تحت الأنقاض جرّاء الزلزال الذي ضرب، يوم الاثنين، سوريا وتركيا.
وانتشلت فرق الإنقاذ الطفل كرم إزار، البالغ من العمر 13 عاماً، من ركام بناية مكونة من 8 طوابق في حي أرموطلو في بلدة أنطاكيا، التابعة لولاية هاتاي التركية.
واستقبل عناصر إدارة الطوارئ والكوارث التركية، الطفل الناجي بالتصفيق، قائلين: «أهلاً بك كرم». ونُقل بعد أن تبيَّن أنَّه أُصيب ببعض الكسور في جسده، إلى المستشفى للعلاج. وكان جدّ الطفل؛ سركان إزار، يتابع أعمال البحث والإنقاذ باكياً، وعقب عملية الإنقاذ قال الجدّ سركان: «أودّ أن أشكر كلَّ من ساهم في إنقاذ حفيدي، وخصوصاً رئيسنا (رجب طيب إردوغان). بارك الله في حكومتنا. ابني وزوجة ابني و3 أحفاد تحت الأنقاض. جرى إنقاذ أصغرهم كرم». كذلك نجحت فرق البحث والإنقاذ في إخراج أم سورية وطفلتها البالغة 4 أعوام من تحت أنقاض بناية في ولاية هاتاي، بعد مرور 86 ساعة على الزلزال. وتمكَّن رجال الإنقاذ من الوصول إلى الأم وابنتها بعد تلقّيهم أصواتاً من تحت الأنقاض، باستخدام أجهزة استماع صوتية حساسة.
وفي ولاية أديمان التركية، وصل فريق البحث والإنقاذ إلى فاطمة تاباكتشي (38 عاماً) التي كانت عالقة تحت أنقاض بنائها في حي بهشلي أيفلار، كما جرى إنقاذ الطفلة نالان كيليتش، البالغة 15 عاماً، من تحت الأنقاض في ولاية مالاطيا، بعد مرور 85 ساعة على الزلزال.
... المزيد


مقالات ذات صلة

زلزال فنزويلا: ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 1943 قتيلاً

أميركا اللاتينية رجل إنقاذ يسير بين أنقاض المباني المدمرة في أعقاب زلزالين بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجة على مقياس ريختر في فنزويلا (إ.ب.أ) p-circle

زلزال فنزويلا: ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 1943 قتيلاً

ارتفعت حصيلة قتلى الزلزالين اللذين ضربا فنزويلا في 24 يونيو إلى 1943 قتيلاً، بحسب ما أعلن رئيس الجمعية الوطنية.

«الشرق الأوسط» (كراكاس)
أميركا اللاتينية التقط أحد أفراد فوج التدريب والتدخل السابع للأمن المدني الفرنسي صورة من داخل مبنى متضرر في كاتيا لا مار بولاية لا غوايرا بفنزويلا (أ.ف.ب)

فنزويلا: العثور على ناجين من أسفل الأنقاض بعد مرور 6 أيام على وقوع زلزالين

بعد مرور نحو أسبوع على وقوع زلزالين في فنزويلا، ما زال رجال الإنقاذ، الذين قدموا من الخارج لتقديم المساعدة، يعثرون على ناجين.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
أميركا اللاتينية رجال إنقاذ مكسيكيون خلال عمليات بحث عن الناجين في كاتيا لا مار بفنزويلا (إ.ب.أ)

100 فنزويلي رحلوا من أميركا في عداد المفقودين بعد انهيار فندقهم في الزلزالين

بات أكثر من 100 فنزويلي رحلوا من الولايات المتحدة قبل ساعات من وقوع الزلزالين في عداد المفقودين، بعد انهيار الفندق الذي كانوا يقيمون فيه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - كاراكاس)
الولايات المتحدة​ مبانٍ دمرها الزلزالان في لا غوايرا بفنزويلا يوم 26 يونيو 2026 (رويترز)

أميركا ترسل قوات لإصلاح ميناء فنزويلي... وتضاعف مساعداتها بعد الزلزالين

أعلنت أميركا أنها أرسلت قوات لإصلاح ميناء فنزويلي تضرر جراء الزلزالين اللذين ضربا البلاد، وكما ضاعفت مساعداتها الإنسانية لكاراكاس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية فريق البحث والإنقاذ الأرجنتيني يبحث عن جثث تحت أنقاض مبنى منهار في كاراباليدا، بولاية لا غوايرا، فنزويلا (أ.ف.ب) p-circle

ارتفاع عدد ضحايا زلزالي فنزويلا إلى 1719 قتيلاً

قال رئيس الجمعية الوطنية (البرلمان) الفنزويلية خورخي رودريغيز، الإثنين، إن عدد ضحايا الزلزالين اللذين ضربا فنزويلا ارتفع إلى 1719 قتيلاً.

«الشرق الأوسط» (كراكاس)

«سد النهضة»: مصر تضع «محددات وثوابت» قبل العودة للمفاوضات

مصر تضع «ثوابت» قبل العودة للمفاوضات مع إثيوبيا بشأن نزاع «سد النهضة» (رويترز)
مصر تضع «ثوابت» قبل العودة للمفاوضات مع إثيوبيا بشأن نزاع «سد النهضة» (رويترز)
TT

«سد النهضة»: مصر تضع «محددات وثوابت» قبل العودة للمفاوضات

مصر تضع «ثوابت» قبل العودة للمفاوضات مع إثيوبيا بشأن نزاع «سد النهضة» (رويترز)
مصر تضع «ثوابت» قبل العودة للمفاوضات مع إثيوبيا بشأن نزاع «سد النهضة» (رويترز)

تقول مصر إنها اتخذت قراراً «غير قابل للمساومة» بشأن المسار التفاوضي مع إثيوبيا بشأن «سد النهضة»، الذي شيّدته أديس أبابا في عام 2011، وإنها تضع «محددات وثوابت» قبل العودة للمفاوضات.

وتشهد العلاقات بين البلدين توتراً متصاعداً بسبب «سد النهضة»، وتطالب دولتا المصبّ - مصر والسودان - باتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيله بما لا يضرّ بمصالحهما المائية.

وأعلن وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، في تصريحات تلفزيونية مساء الاثنين، «عدم وجود أي مفاوضات في الوقت الحالي»، وقال: «بناءً على تجربة مصر السابقة مع إثيوبيا في جوانب التفاوض، فإن لديها محددات وثوابت قبل البدء في أي مفاوضات».

وأضاف، في تصريحاته، أن بلاده «اتخذت قرار دولة غير قابل للمساومة بشأن المسار التفاوضي، حيث أوقفت المفاوضات رسمياً منذ ديسمبر (كانون الأول) 2023». وتابع: «قرار إيقاف المفاوضات جاء بسبب مراوغة إثيوبيا، والتراجع عن كل ما يتم الاتفاق عليه، وعدم الالتزام بالقانون الدولي».

وعن هذه الثوابت المصرية، قال نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، صلاح حليمة، إنه «لا بد أن تكون هناك نية واضحة من إثيوبيا في الالتزام بالقوانين والمواثيق والاتفاقات الدولية ذات الصلة، وخاصة القانون الدولي بشأن مياه الأنهار، والتخلي عن التصرفات الأحادية كنهج في التعامل فيما يتعلق بالسد، وأن يكون هناك اتفاق قانوني ملزم وعادل لعمليات الملء والتشغيل».

ومضى قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه ينبغي أن يكون هناك وسيط له قدرة على التأثير على إثيوبيا، مضيفاً: «يمكن هنا الإشارة إلى الدور الأميركي والرئيس دونالد ترمب الذي أطلق أكثر من تصريح في هذا الإطار، فضلاً عن تحرك لكبير مستشاريه مسعد بولس في هذا الصدد».

الرئيس المصري يلتقي نظيره الأميركي على هامش «قمة السبع» الشهر الحالي في فرنسا (الرئاسة المصرية)

وخلال لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نظيره الأميركي على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا، في 17 يونيو (حزيران)، أكد ترمب أنه سوف يولي ملف «سد النهضة» أولوية قصوى من أجل التوصل لتسوية عادلة.

وذكر وزير الري المصري، مساء الاثنين، أن الجانب الأميركي لديه «حسن نية» ويحاول تحقيق توافق بين الجانبين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أرسل ترمب خطاباً رسمياً إلى السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «السد»، والتوصل لحل نهائي وعادل للقضية؛ وذلك بعد 3 أحاديث في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) 2025، أكد فيها أن «واشنطن موَّلت السد، ويجب أن يكون هناك حل سريع لتلك الأزمة».

كما أجرى بولس اتصالات ولقاءات منفصلة مع مسؤولين بالجانبين المصري والإثيوبي، حيث تصدرت قضية «سد النهضة» والأمن المائي المناقشات.

وقال حليمة: «خلال الفترة الأولى من ولاية ترمب، قامت واشنطن بدور الوساطة مع البنك الدولي، وتم التوصل إلى اتفاق حظي بموافقة مصر والسودان وإثيوبيا، لكن أديس أبابا تراجعت وعدَّلت من موقفها».

«سد النهضة» الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وواصل حديثه قائلاً: «المفاوضات إذا تمت، سيتعين على إثيوبيا أن تُغير من طريقة تفكيرها وتعاملها، وأن تعترف بأن السيادة على نهر النيل الأزرق مشتركة وليست أحادية وأنه ليس نهراً داخلياً بل دولي».

وتابع: «إذا لم يحدث هذا، فلا بد من اللجوء إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن باعتبار أنه في حالات الجفاف والجفاف الممتد خلال السنوات الشحيحة يكون هناك خطر جسيم يهدد الحياة بدولتي المصب (مصر والسودان)، وهذا يعتبر نوعاً من أنواع الاعتداء».

وعقب افتتاح الحكومة الإثيوبية مشروع «السد» في سبتمبر (أيلول) الماضي، نددت القاهرة بتلك الخطوة، وأرسلت خطاباً إلى مجلس الأمن الدولي أكدت فيه أنها «لن تغض الطرف عن مصالحها الوجودية في نهر النيل».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس السيسي أن مصر «لن تقف مكتوفة الأيدي أمام النهج غير المسؤول الذي تتبعه إثيوبيا»، مشدداً حينها على أن القاهرة ستتخذ كل التدابير لحماية مصالحها وأمنها المائي.

وزارة الري تؤكد أن حصة مصر التاريخية من مياه النيل لا تزال ثابتة رغم النمو السكاني (الشرق الأوسط)

وكان وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون تيموثيوس، قد عدّ في تصريحات أوردتها وكالة الأنباء الإثيوبية السد «تجسيداً أساسياً لحق إثيوبيا في التنمية والاعتماد على الذات».

في سياق ذلك، استعرض وزير الري المصري سويلم، مساء الاثنين، تحديات المياه التي تواجه بلاده، وقال: «حصة مصر التاريخية من مياه النيل لا تزال ثابتة عند 55.5 مليار متر مكعب سنوياً، في وقت قفز فيه عدد السكان إلى نحو 120 مليون نسمة، ما هبط بنصيب الفرد من ألفي متر مكعب في ستينات القرن الماضي إلى أقل من 500 متر مكعب حالياً».

وأضاف أن ذلك يضع البلاد تحت خط الفقر المائي العالمي المقدر بنحو 1000 متر مكعب للفرد.


الليطاني... حارس الذاكرة والأسطورة التي تجاهلها الشعراء

الليطاني... حارس الذاكرة والأسطورة التي تجاهلها الشعراء
TT

الليطاني... حارس الذاكرة والأسطورة التي تجاهلها الشعراء

الليطاني... حارس الذاكرة والأسطورة التي تجاهلها الشعراء

لم تكن الأنهار على امتداد العصور مجرد تفصيل عابر في حياة البشر، ولا كانت مجاريها مجرد ناقل للمياه، من مساقطها الأم إلى مصباتها البحرية، بل لطالما أسهمت من خلال دورها المحوري في إخصاب الأرض ورفدها بأسباب النماء، وسد غائلة الجوع والعطش عن كائناتها المختلفة، وفي جعل الكوكب الأرضي مكاناً صالحاً للعيش، وفي رسم خرائط الهجرات التي رسمت من خلالها حدود الدول.

وإذا كانت الأنهار، وفق ما أظهره التاريخ وأكدته الأدلة المحسوسة، قد هيأت الظروف الملائمة لنشوء الحضارات الكبرى، وبُنيت على ضفافها كبريات المدن والعواصم، فلا بد أن تكون تبعاً لذلك محل احتفاء الشعوب القديمة في اليونان ومصر وبلاد الرافدين، وفي شرق العالم وغربه، وأن تكون منجماً للأساطير وآلهة الخصب، وأن تقام لها الاحتفالات والأعياد والأضحيات من كل نوع. ولأن حضور الماء مقترن بحضور الحياة، وغيابه مقترن بغيابها، فقد كان من الطبيعي أن تشكل الأنهار ومجاري المياه وأحواضها، أحد أكثر مسببات الحروب، والنزاعات الدموية بين البشر.

وكما أن على الثلج أن يخسر هويته ومادته الصلبة، ليرفد بالماء اللازم مجاري الأنهار، فإن ما يحدث للأنهار هو الشيء نفسه، ولو بصورة أخرى، حين تكتشف أن حلمها الدهري بعناق البحر والاتحاد فيه، لا سبيل إلى تحقيقه إلا عبر فنائها بالذات. وقد أسهمت الأنهار في تغذية قرائح الشعراء والمبدعين بما يلزمها من الاستعارات، لا بفعل تكوينها اللولبي، المتراوح بين الظهور والخفاء، وهندستها الجمالية التلقائية، ولا بسبب غضب شتائها الطوفاني، أو نعاس صيفها المقمر فحسب، بل بسبب قدرتها الفائقة على الملاءمة بين حاجة الجماعة إلى تاريخ مشترك، وحاجة الأفراد إلى تأهيل ذاكرتهم بالأسرار.

ولهذه الأسباب وغيرها، تمكنت الأنهار بمختلف أحجامها، من رفد الأذهان ورفوف المكتبات، بأعمال وسرديات شديدة الفرادة، من بينها «الدون الهادئ» لشولوخوف، و«قلب الظلام» لكونراد، و«ثرثرة فوق النيل» لنجيب محفوظ، و«ثلاثمائة فرسخ على الأمازون» لجول فيرن، و«هناك أنهار في السماء» لأليف شافاك.

وإذا كان الليطاني لا يَثبت بمعايير الطول والغزارة والاتساع أمام أنهار العالم الكبرى، فإنه بالقياس إلى البلد الصغير الذي يشقه مجراه من الوريد إلى الوريد، يلعب الدور نفسه الذي يلعبه أترابه في حياة الشعوب والجماعات. إضافةً إلى أنه شكَّل على المستوى الجيوسياسي، محلاً للتجاذب المتواصل بين القوى الدولية المتصارعة، وبخاصة في الفترة التي أعقبت سقوط الدولة العثمانية، حيث تمكنت دولة الانتداب الفرنسي من أن تنجح في دفع الحدود الجنوبية للبنان الكبير، قليلاً إلى ما وراء النهر.

أما الليطاني نفسه، فقد تمكّن منذ خروجه من نبع العلَّيق غربي بعلبك، حتى مصبه في المتوسط، إلى الشمال من صور، من أن يجتذب إلى مجراه كثيراً من الروافد، بدءاً من البردوني وعمّيق والخريزات، وصولاً إلى ينابيع عين الزرقا والحجير والخردلي ووادي السلوقي وغيرها. كما أن إسهامه في حياة الفلاحين الساكنين إلى جواره، تراوح بين ري الأراضي العطشى، وتوليد الكهرباء، وبين إتراع قصص الحب بما يلزمها من الظلال والشجن الرومانسي. وهو إذ أعطى كنيته لبعض القرى، كما هو حال «علي النهري»، و«دير قانون النهر»، اتخذ من بعض محطات مجراه أسماء جانبية له، حتى إذا بلغ المصب أطلق عليه الجنوبيون اسم نهر «القاسمية».

ومع أن الليطاني قد ارتبط في أذهان كثيرين بالجنوب اللبناني، رغم أن معظم المسافات التي يقطعها تنتمي إلى البقاع، فإن الأمر عائد على الأرجح، إلى أن الشطر الأخير من النهر، حيث تكاد الحدود اللبنانية والفلسطينية تتلامسان تماماً في غير موضع، كان ولا يزال الجزء الأكثر عرضة للأطماع من سواه. فهو الذي اشتعلت من حوله الحروب، وسُميت باسمه «عملية الليطاني»، وتعمدت كل قطرة من مياهه بدماء الجنوبيين، كما بدموعهم وعرق جباههم وتباريح قلوبهم المجهدة.

أما في أزمنة السلم والتعاقب الوادع للسنين، فلطالما أسهمت الطبيعة الأليفة للنهر، والتقارب الحميم بين ضفتيه، في جعله مقصداً شبه دائم لأبناء جبل عامل، يلوذون بمياهه من حر الصيف، ويبثّونه لواعج قلوبهم وشكاواهم من شح المواسم وانقلاب الأحوال، ويُلقون إليه بأجسادهم التعبى، وأرواحهم الظامئة إلى السكينة.

وإذا كان من البديهي، أن يشكل الليطاني، بمياهه الرقراقة وأشجاره الظليلة ومشهديته الاحتفالية الباذخة، أحد ينابيع الإلهام الأكثر ثراءً لشعراء جبل عامل وكتابه، فإن ما يبعث على الحيرة والاستغراب، هو ألا يحظى النهر بالاهتمام نفسه، الذي لقيته أنهار العالم المماثلة، رغم كل ما يزخر به حوضه من إرث غني، متصل بعضه بالأساطير والطقوس والشعائر الدينية والدنيوية، وبعضه الآخر بالفلكلور والأهازيج والأغاني.

ورغم كل ما بذلته من جهد في هذا المجال، فإن كل ما أمكنني العثور عليه هي أبيات كتبها الشاعر العباسي عبد المحسن الصوري، ابن مدينة صور، تحت عنوان «لا يوم كيومنا بشاطئ ليطا»، وهو اسم النهر آنذاك. وفي تلك الأبيات، ذات النظم المتكلف والتقفية المتعسفة، التي اضطره اسم النهر إلى استخدامها، يقول الصوري:

والطلُّ ينشر كلّ وقتٍ لؤلؤاً فيها سقيطا

وجواهر الأنوار تُطلِع من زبرجدها خليطا

فإذا رأيت الدرّ أبصرت العقيق به منوطا

حالٌ تردُّ إلى التصابي كلَّ كسلانٍ نشيطا

وقد اختلف الوضع قليلاً بين نهايات القرن التاسع عشر ومنتصف القرن العشرين، حيث إن تحلُّق العامليين حول النهر لم تقتصر أسبابه على ما وفرته لهم ضفافه من مساحات الفرح والبهجة، بل لأنهم رأوه، في ظل التبلور الصعب للكيانات السياسية الوليدة، بوصفه رمز وجودهم، وصورة هويتهم القلقة والباحثة عن التحقق. وحيث شكّل اختيار وادي الحجير، أحد أجمل بقاع النهر، مكاناً لانعقاد المؤتمر الشهير الذي تنادى إليه العامليون للإعلان عن مبايعة فيصل الأول عام 1920 ملكاً على بلاد الشام، تجسيداً واضحاً لرمزية المكان وخصوصيته ودلالاته، فقد تحول الوادي المذكور وللأسباب نفسها، إلى ملتقى أثير للشعراء وتابعيهم، والى موئل دوري للمناظرات الأدبية والفكرية، ولمجالس الشاي والأنس والسمر.

وإذ كان من الطبيعي في تلك الفترة، أن تنعكس ملامح النهر وصوره الموزعة بين أودية الحجير والخردلي والسلوقي وغيرها، في قصائد العامليين ومقطوعاتهم، فقد خصه برسائل الحب والحنين وقصائد الوصف، غير واحد منهم، فكتب علي محمود الأمين، قصيدة عن وادي السلوقي، مطلعها «طرزتْ ثرَّةُ السحابِ الدَّفوقِ، بصنوف الأزهار وادي السلوقي». وكتب الفقيه المعروف محسن الأمين، قصيدة جاء فيها:

وادي الحجيْر سقاكَ وكَّافُ الحيا

كم فيك للأبصار من مستمتَعِ

جُمعتْ من الأشجار فيك بواسقٌ أمثالها

بسواكَ لم تتجمّع

ولقد تقاسمنا الغضا وغصونهُ

في راحتيك وناره في أضلعي

وادٍ حكتْ أزهارهُ ورياضهُ وجهاً

من الحسناء غير مقنَّعِ

على أن ما يبعث على الحيرة والاستغراب، لا ينحصر فقط بما تعرض له الليطاني من ظلم أهل السلطة والمتنفذين، ومقاولي الثروات الطبيعية، والتسبب بتلويث مياهه، وتحويل مجراه إلى مستنقع للسموم، بل بكون هذا الجمال الملحمي، الذي شكَّل الظهير الأكثر صلابة، للغة شعراء الجنوب وكتابه اللاحقين، لم يجد عدا استثناءات قليلة، صداه المناسب فيما ظهر لهم من قصائد وأعمال شعرية وروائية. وإذ تحتاج مقاربة هذه الإشكالية إلى غير هذا المقام، فإن ما أستطيع قوله أخيراً هو أن عظمة الأنهار لا تقاس بأحجامها وغزارة مياهها، بل بكونها واسطة عقد الذاكرة الجمعية، وبكونها مصدراً دائم التجدد للإلهام والأمل، وإرادة البقاء. وإذا كان بدر شاكر السياب قد رفع جدولاً صغيراً كنهر بويب، المحاط بغابات النخيل الوارفة في جنوب العراق، إلى مقام الأسطورة، فحريٌّ بأن يحظى الليطاني من الشعراء والكتاب الذين تربوا في كنف مياهه، بالتكريم نفسه والاهتمام إياه.


زلزال فنزويلا: ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 1943 قتيلاً

رجل إنقاذ يسير بين أنقاض المباني المدمرة في أعقاب زلزالين بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجة على مقياس ريختر في فنزويلا (إ.ب.أ)
رجل إنقاذ يسير بين أنقاض المباني المدمرة في أعقاب زلزالين بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجة على مقياس ريختر في فنزويلا (إ.ب.أ)
TT

زلزال فنزويلا: ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 1943 قتيلاً

رجل إنقاذ يسير بين أنقاض المباني المدمرة في أعقاب زلزالين بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجة على مقياس ريختر في فنزويلا (إ.ب.أ)
رجل إنقاذ يسير بين أنقاض المباني المدمرة في أعقاب زلزالين بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجة على مقياس ريختر في فنزويلا (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة قتلى الزلزالين اللذين ضربا فنزويلا في 24 يونيو (حزيران) إلى 1943 قتيلاً، بحسب ما أعلن رئيس الجمعية الوطنية خورخي رودريغيز، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال رودريغيز: «أحصينا حتّى الساعة 1943 قتيلاً»، مع الإشارة إلى أكثر من 10 آلاف و500 جريح و15 ألف منكوب. وتمّ إنقاذ 6 آلاف و461 شخصاً منذ انطلاق عمليات الإغاثة.

وبدأ اليأس يتسلل اليوم الثلاثاء إلى ‌أفراد فرق الإنقاذ بفنزويلا في العثور على مزيد من الناجين جراء زلزالين هزا البلاد الأسبوع الماضي، وذلك بعد ساعات من عمليات بحث مكثفة عن ضحايا تحت أنقاض مبانٍ منهارة.

وأوقفت فرق إنقاذ من الإكوادور والولايات المتحدة عملياتها في ساعة مبكرة من صباح اليوم في بلدة ماكوتو بولاية لا جوايرا، وهي المنطقة الأكثر تضرراً من الزلزالين اللذين وقعا في 24 يونيو، وذلك بعد أكثر من 40 ساعة من العمل، بعدما انقطع الاتصال مع أم وأطفالها الثلاثة لا يزالون محاصرين تحت أنقاض مبنى من تسعة طوابق.

وقال الميجر خورخي مونتانيرو، قائد فريق «إي.كيو 11» من جواياكيل الواقعة على ساحل الإكوادور المطل على المحيط الهادي: «في النهاية، نعتقد أن الأوان قد فات وأن ما سنجده الآن هو الموت».

وتشير تقديرات إدارة ‌الطيران ⁠والفضاء الأميركية (ناسا) إلى ⁠أن نحو 59 ألف مبنى لحقت به أضرار كلية أو جزئية جراء الزلزالين اللذين ضربا المنطقة بفارق ثوانٍ معدودة وبلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجة على مقياس ريختر. ويمكن رؤية حجم الدمار الهائل من الفضاء.

عاجل مونديال 2026: النروج تتخطى ساحل العاج 2-1 وتبلغ ثمن النهائي