داخل مشروع أرتيتا… كيف تغيّر آرسنال حتى أصبح بطلاً

ميكيل أرتيتا (أ.ف.ب)
ميكيل أرتيتا (أ.ف.ب)
TT

داخل مشروع أرتيتا… كيف تغيّر آرسنال حتى أصبح بطلاً

ميكيل أرتيتا (أ.ف.ب)
ميكيل أرتيتا (أ.ف.ب)

بعد سنوات من المحاولات المتكررة، والاقتراب دون بلوغ الهدف، نجح الإسباني ميكيل أرتيتا في إعادة آرسنال إلى منصة التتويج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، ليضع بصمته على واحد من أبرز مشاريع التحول داخل كرة القدم الإنجليزية الحديثة، بعد أكثر من ستة أعوام على توليه المهمة الفنية في ديسمبر (كانون الأول) 2019، حين عاد إلى النادي الذي ارتدى قميصه لاعباً بين عامي 2011 و2016، لكن هذه المرة بهدف مختلف؛ إعادة بناء مؤسسة كاملة استعادت حضورها تدريجياً حتى عادت إلى القمة، وذلك وفقاً لصحيفة «ماركا» الإسبانية.

ولم يكن ما حققه آرسنال نتاج تطور فني داخل الملعب فحسب، بل جاء نتيجة مشروع طويل أعاد تشكيل هوية النادي على المستويات كافة، بعد مرحلة انتقالية معقدة أعقبت نهاية حقبة الفرنسي أرسين فينغر، الذي قاد النادي على مدى 22 عاماً بين 1996 و2018، وحقق خلالها أبرز الإنجازات في تاريخه الحديث، لكنه ترك أيضاً منظومة احتاجت لاحقاً إلى تحديث، وتجديد في الأفكار، وآليات العمل.

وجاءت تجربة الإسباني أوناي إيمري بعد رحيل فينغر، لكنها لم تتمكن من إحداث التحول المطلوب، قبل أن تمنح الإدارة المهمة لأرتيتا، أحد أبناء النادي، الذي بدأ منذ أيامه الأولى عملية إعادة بناء هادئة شملت التفاصيل اليومية داخل المؤسسة، من تطوير منشآت «لندن كولني» التدريبية، إلى إعادة تشكيل الثقافة الداخلية، وبيئة العمل، في مشروع استهدف إعادة صياغة شخصية الفريق على المدى الطويل.

واستند المشروع إلى دعم إداري واضح من مالك النادي الأميركي ستان كرونكي، الذي منح الجهاز الفني الاستقرار والثقة خلال سنوات البناء، رغم غياب الألقاب الكبرى في المراحل الأولى. ويملك كرونكي استثمارات رياضية متعددة داخل الولايات المتحدة تشمل فرقاً في دوري كرة القدم الأميركية، وكرة السلة، والهوكي، فيما تحولت علاقته بأرتيتا إلى أحد عناصر الاستقرار داخل النادي، سواء خلال فترات النتائج الإيجابية، أو المراحل التي احتاجت إلى الصبر، والاستمرارية.

وعلى المستوى الرياضي، واكب المشروع إنفاق مالي كبير فرضته طبيعة المنافسة داخل الدوري الإنجليزي الممتاز، إذ تجاوزت قيمة تعاقدات آرسنال خلال عهد أرتيتا حاجز مليار يورو دون احتساب الإيرادات، ليضع النادي نفسه ضمن دائرة الاستثمار الكبرى أوروبياً، وإن بقي ضمن مستويات مقاربة، أو أقل من منافسين مثل مانشستر سيتي، وتشيلسي، وليفربول. لكن داخل النادي لم يُنظر إلى الإنفاق باعتباره هدفاً بحد ذاته، بل إنه جزء من استراتيجية تقوم على استقطاب عناصر تملك الجودة، والقدرة على التطور ضمن مشروع طويل الأمد.

وبرزت عدة أسماء بوصفها أعمدة رئيسة في البناء الجديد، وكان في المقدمة الحارس ديفيد رايا، وديكلان رايس الذي تحول إلى إحدى الركائز الأساسية في وسط الملعب، إلى جانب القائد النرويجي مارتن أوديغارد، الذي بات أحد أبرز وجوه الفريق فنياً، وقيادياً. كما أسهمت أسماء مثل كاي هافيرتز، وميكيل ميرينو، والثنائي الدفاعي ويليام ساليبا، وغابرييل في بناء منظومة متوازنة منحت الفريق الاستقرار داخل الملعب.

لكن المشروع لم يقف عند حدود سوق الانتقالات، إذ حافظ آرسنال على أحد أبرز ملامح هويته التاريخية، عبر الاستثمار المستمر في قطاع الفئات السنية، لتواصل الأكاديمية إنتاج المواهب التي بدأت تفرض حضورها داخل الفريق الأول، وفي مقدمتها بوكايو ساكا، الذي تحول إلى أحد أهم رموز الفريق الحديثة، إلى جانب أسماء صاعدة، مثل مايلز لويس-سكيلي، وماكس داومان، في توجه يعكس قناعة داخل النادي أن الاستدامة الرياضية لا تتحقق فقط عبر التعاقدات، بل عبر بناء قاعدة مستمرة من المواهب.

وفي خلفية هذا المشروع، تبرز تفاصيل تعكس فلسفة أرتيتا في البناء التدريجي، من بينها شجرة زرعها المدرب الإسباني عند وصوله إلى النادي، بوصفها رمزاً لفكرة العمل المتواصل الذي يحتاج إلى الوقت والرعاية حتى يثمر. ومع مرور السنوات، تحولت تلك الفكرة إلى انعكاس لمسار الفريق نفسه؛ مشروع بدأ من نقطة إعادة التأسيس، حتى وصل إلى مرحلة النضج، والمنافسة، والتتويج.

كما ارتكز نموذج العمل داخل النادي على فلسفة جماعية واضحة، أعاد خلالها أرتيتا تنظيم بيئة العمل اليومية داخل الجهاز الفني، مع تعزيز التعاون بين مختلف الأقسام، بينما لعب الفرنسي نيكولا جوفر دوراً محورياً في تطوير جانب الكرات الثابتة، والتي تحولت إلى واحدة من أبرز نقاط قوة الفريق خلال المواسم الأخيرة.

ورغم استعادة لقب الدوري، لا تبدو داخل آرسنال قناعة بأن المشروع بلغ محطته النهائية، بل إن التوجه السائد داخل النادي يشير إلى أن ما تحقق يمثل مرحلة ضمن عملية بناء مستمرة. ويحظى أرتيتا، الذي مدد عقده حتى عام 2027، بثقة كاملة من الإدارة، وسط قناعة بأن الفريق لا يزال يملك مساحة إضافية للنمو، والتطور.

وبين الاستقرار الإداري، والاستثمار الرياضي، وتطوير المواهب، وترسيخ الهوية الفنية، أعاد آرسنال تقديم نفسه باعتباره مشروعاً طويل المدى، وقد نجح في استعادة موقعه بين كبار الكرة الإنجليزية، واضعاً أسس مرحلة جديدة تبدو قابلة للاستمرار لسنوات مقبلة.


مقالات ذات صلة

«دوري الأبطال»: صليبا يعود إلى تمارين آرسنال قبل مواجهة براغ

رياضة عالمية وليام صليبا (رويترز)

«دوري الأبطال»: صليبا يعود إلى تمارين آرسنال قبل مواجهة براغ

شارك المدافع الفرنسي وليام صليبا، الغائب عن الملاعب منذ كأس العالم 2026، في التدريبات مع زملائه في فريق آرسنال، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ديكلان رايس لاعب آرسنال (د.ب.أ)

رايس: فوز آرسنال على ليفربول عزّز ثقتنا

قال ديكلان رايس لاعب آرسنال إن إنهاء فريقه لعقدة ملعب أنفيلد التي دامت لمدة 14 عاماً بالبريميرليغ عزز من ثقة فريقه في قدرته على الحفاظ على لقب الدوري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية يبحث سلافيا براغ التشيكي عن تجنب رقم غير مرغوب به حين يستضيف آرسنال الإنجليزي (رويترز)

دوري أبطال أوروبا: سلافيا براغ لتجنب رقم غير مرغوب به أمام آرسنال

يبحث سلافيا براغ التشيكي عن تجنب رقم غير مرغوب به حين يستضيف آرسنال الإنجليزي الأربعاء في منافسات المجموعة الموحدة لمسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم

«الشرق الأوسط» (براغ)
رياضة عالمية آرسنال لم يعد معنياً بإرضاء المتابعين بقدر اهتمامه بتحقيق النتائج (إ.ب.أ)

آرسنال أرتيتا يتقن «الفنون المظلمة» ويجمع بين الصلابة والجمال

أثبت آرسنال بفوزه على ليفربول في ملعب أنفيلد أنه بات يمتلك مقومات الفريق القادر على المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية كاي هافيرتز (رويترز)

هافيرتز فخور بكونه الهدّاف الألماني التاريخي في «الدوري الإنجليزي»

أعرب الألماني الدولي كاي هافيرتز، نجم آرسنال، عن فخره بتحقيق رقم قياسي جديد للاعبين الألمان في الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن )

بورتو يحقق انتصاره الأول في «أبطال أوروبا» على حساب نابولي

لاعبو بورتو يحتفلون بأحد أهدافهم في المباراة (أ.ف.ب)
لاعبو بورتو يحتفلون بأحد أهدافهم في المباراة (أ.ف.ب)
TT

بورتو يحقق انتصاره الأول في «أبطال أوروبا» على حساب نابولي

لاعبو بورتو يحتفلون بأحد أهدافهم في المباراة (أ.ف.ب)
لاعبو بورتو يحتفلون بأحد أهدافهم في المباراة (أ.ف.ب)

حقق فريق بورتو البرتغالي انتصاره الأول في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم بفوز كبير على ضيفه نابولي الإيطالي بنتيجة 4 / 1، مساء الأربعاء ضمن منافسات الجولة الرابعة من مرحلة الدوري.

وبهذه النتيجة، يحقق بورتو أول 3 نقاط في مشواره بمرحلة الدوري، ليتساوى مع نابولي في المركزين 26 و27 من أصل 36 فريقا.

وكان بورتو استهل مشواره بثلاث هزائم متتالية مانشستر سيتي وريال بيتيس وأيندهوفن، بينما خسر نابولي أمام أرسنال وفياريال، قبل أن يفوز 4 / 3 على بودو جليمت النرويجي في الجولة الماضية.

وفي الجولة الخامسة التي ستقام يومي 24 و25 نوفمبر/تشرين الثاني، سيحل بورتو ضيفا على فينورد الهولندي، بينما يستعد نابولي لمواجهة أكثر صعوبة خارج أرضه عندما يحل ضيفا على مانشستر سيتي الإنجليزي في ملعب "الاتحاد".


أبطال أوروبا: فايكنغ يقلبها على صباح بثلاثية

ألعاب نارية سبقت انطلاق المباراة (إ.ب.أ)
ألعاب نارية سبقت انطلاق المباراة (إ.ب.أ)
TT

أبطال أوروبا: فايكنغ يقلبها على صباح بثلاثية

ألعاب نارية سبقت انطلاق المباراة (إ.ب.أ)
ألعاب نارية سبقت انطلاق المباراة (إ.ب.أ)

حول فريق فايكنغ النرويجي تأخره بهدف أمام ضيفه صباح الأذربيجاني إلى الفوز 3 / 1، الأربعاء، ضمن منافسات الجولة الرابعة من بطولة دوري أبطال أوروبا.

ورفع فايكنغ، الذي سبق أن تعادل مع بايرن ميونخ الألماني، رصيده إلى 4 نقاط في المركز الـ22، أما صباح فلديه 3 نقاط في المركز الحادي والثلاثين.

وفي الجولة الخامسة، تنتظر فريق صباح مباراة صعبة على ملعبه ضد برشلونة الإسباني، أما فايكنغ، فيواجه فريقا إسبانيا آخر وهو أتلتيكو مدريد ولكن على ملعب الأخير.


آيندهوفن يخسر على ملعبه أمام بروج في «أبطال أوروبا»

من المواجهة الأوروبية بين آيندهوفن وكلوب بروج (أ. ف.ب)
من المواجهة الأوروبية بين آيندهوفن وكلوب بروج (أ. ف.ب)
TT

آيندهوفن يخسر على ملعبه أمام بروج في «أبطال أوروبا»

من المواجهة الأوروبية بين آيندهوفن وكلوب بروج (أ. ف.ب)
من المواجهة الأوروبية بين آيندهوفن وكلوب بروج (أ. ف.ب)

تلقى فريق آيندهوفن الهولندي خسارة على ملعبه ووسط جماهيره، ضد ضيفه كلوب بروج البلجيكي بنتيجة 1 / 2، ضمن منافسات الجولة الرابعة من بطولة دوري أبطال أوروبا.

وأحرز الألماني نيكولو تريزولدي هدف التقدم للفريق الضيف في الدقيقة 25، ثم أدرك الياباني كوادي سانو التعادل لأصحاب الأرض عند الدقيقة 54، وأعاد البرتغالي كارلوس فوربس التقدم مرة أخرى لكلوب بروج في الدقيقة 65.

وواصل بروج انطلاقته نحو المراكز المتقدمة في جدول المسابقة، حيث وصل للنقطة 9 في المركز التاسع، أما آيندهوفن فلديه 4 نقاط في المركز الـ24

ويخوض آيندهوفن مواجهة صعبة الجولة المقبلة ضد ريال مدريد الإسباني على ملعب الأخير، أما بروج فيستقبل ليفربول الإنجليزي.