المخدرات تغزو شمال سوريا... وموجة جرائم مرتبطة بتعاطيها

يتم تهريبها من مناطق النظام... والفصائل تطلق حملة لمكافحتها

لافتة توعوية في ريف حلب الشمالي (الشرق الأوسط)
لافتة توعوية في ريف حلب الشمالي (الشرق الأوسط)
TT

المخدرات تغزو شمال سوريا... وموجة جرائم مرتبطة بتعاطيها

لافتة توعوية في ريف حلب الشمالي (الشرق الأوسط)
لافتة توعوية في ريف حلب الشمالي (الشرق الأوسط)

بدأت فصائل معارضة في شمال سوريا حملة واسعة للتصدي لظاهرة انتشار المخدرات المفترض أنها مقبلة من مناطق النظام السوري، في ظل شكاوى من تنامي ظاهرة الاتجار بها وتعاطيها بصورة كبيرة في أوساط المدنيين والمسلحين على حد سواء، ضمن مناطق العمليات التركية شمال حلب. وفيما يتحدث ناشطون عن ازدياد موجة العنف والجرائم الناجمة عن تعاطي المخدرات ووصولها إلى مستوى خطير، بدأت فصائل «الجيش الوطني السوري»، الموالية لأنقرة، بعملية مسح واسعة لكشف متعاطي المخدرات ضمن صفوفها ومحاسبتهم.
وتسلط «الشرق الأوسط»، في هذا التقرير، الضوء على ظاهرة انتشار المخدرات التي تغزو مناطق المعارضة في شمال غربي سوريا، وآثارها على المجتمع، وطرق تهريبها، ووسائل التصدي لها والقضاء عليها.
وفي غضون أقل من عام، سجلت القوى الأمنية والدوائر القضائية العاملة بمناطق العمليات التركية أو كما تعرف بمناطق «درع الفرات وغصن الزيتون»، شمال حلب، نحو 774 ضبطاً، تتعلق بالمواد المخدرة (مثل الحشيش والكبتاغون والـ«أتش بوز») والاتجار بها وتهريبها من مناطق النظام. كما تم القبض على 1195 شخصاً بتهم ترويج وتجارة المخدرات والتعاطي بها، وفقاً لشهادات أدلت بها مصادر أمنية وجهات متخصصة بمحاربة المواد المخدرة والتوعية منها ومعالجة المتعاطين.
وأعلن قسم مكافحة المخدرات في شرطة مدينة أعزاز شمال حلب، مؤخراً، اعتقاله شخصين خلال مداهمته منزلاً في قرية البل بريف أعزاز، وضبط بحوزتهما كميات كبيرة من الحشيش والمواد المخدرة، إضافة إلى قطع أسلحة مختلفة. كما أعلن اعتقاله أيضاً تاجراً يعمل في ترويج المخدرات ضبط بحوزته 90 غراماً من المخدرات و1500 حبة مخدرة وأسلحة. وجاءت هذه الاعتقالات بالتزامن مع حملة أمنية واسعة في مدن الباب ومارع وعفرين وأعزاز بريف حلب، استهدفت عشرات المطلوبين والمشتبه بهم في تهريب وترويج المخدرات والتعاطي بها، بعدما ازدادت أعمال العنف والجرائم التي تُرتكب تحت تأثير تعاطي المخدرات، فضلاً عن تنامي ظاهرة السلوكيات العدوانية بين شريحة واسعة من الشباب.
ويقول حسام الحلبي، وهو ناشط بريف حلب، إن «جرائم الاعتداء الجنسي والقتل تأتي في مقدمة الجرائم التي تُرتكب تحت تأثير المخدرات بعد انتشارها بكثرة في مناطق ريف حلب الشمالي». ويشير إلى حادثة ارتُكبت تحت تأثير المخدرات، حيث أقدم أب في مدينة الباب على الاعتداء جنسياً على ابنته في 1 فبراير (شباط) الحالي، وألقت القوى الأمنية العاملة في المنطقة القبض عليه عقب ارتكابه الجريمة المزعومة. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2022، شهدت بلدة الراعي بريف حلب، جريمة مروعة سببها تعاطي مادة «أتش بوز» المخدرة، عندما أقدم شخص في العقد الثالث من عمره على قتل شقيقه الأكبر وزوجته وأولادهما الخمسة، وإصابة أشخاص آخرين، بعد إطلاق النار عليهم بواسطة رشاش كلاشنيكوف ومسدس. وأشارت مصادر مطلعة على تفاصيل الحادثة حينها إلى أن الجريمة وقعت بعد إقدام الشقيق الأكبر على سجن أخيه الأصغر (القاتل) مرات عدة لتعاطيه المواد المخدرة وعلى رأسها مادة (أتش بوز)». ويضيف الناشط حسام الحلبي، في هذا الإطار، أن «السلوك العدواني بات واضحاً تماماً عند شريحة واسعة بين الشباب، خصوصاً العسكريين منهم الذين يتعاطون المخدرات، وغالباً ما يقود هذا السلوك إلى مشاجرات عنيفة فيما بينهم أو مع الآخرين في الشوارع والأسواق وفي أثناء السهرات، وكثيراً ما يُستخدم في هذه الحوادث الأسلحة والسكاكين ويتعرض البعض لإصابات شبه قاتلة».
وأكد مصدر أمني بريف حلب، أن «عمليات السلب والسرقة كثُرت خلال الآونة الأخيرة، وهي تطال محتويات محال تجارية والدراجات النارية وقطع السيارات. وتشير التحقيقات مع المتورطين إلى أن معظم هذه العمليات يقف خلفها أشخاص مدمنون على المخدرات، ويكون دافع السرقة تأمين المال لشراء المخدرات وعلى رأسها مادة (أتش بوز) التي يرغب المدمنون بتعاطيها أكثر من غيرها من المواد المخدرة نظراً لتأثيرها الكبير وسرعة الإدمان عليها». وأوضح أن هذه المادة «عبارة عن حبيبات تشبه الكريستال، ويتراوح سعر الغرام الواحد منها بين 400 و500 ليرة تركية، بينما كل 25 غراماً من الحشيش يصل سعرها إلى 200 ليرة تركية. أما حبة الكبتاغون فيصل سعرها أحياناً إلى 20 ليرة تركية، وهذا ما توصلت إليه نتائج التحقيقات مع عدد من متعاطي المخدرات، وغالباً ما تجري عمليات البيع بين التاجر والمتعاطي بطريقة سرية».
وقال أحد الأطباء العاملين في مشفى مارع، شمال حلب، إن التقديرات المتوافرة لديهم تفيد بأن «ما يعادل 30 في المائة تقريباً من الشبان بالمنطقة، بمن فيهم العسكريون ضمن الفصائل، يتعاطون المخدرات، خصوصاً مادة أتش بوز، نظراً لتأثيرها على الشخص وسيطرتها التامة على المخ وإعطائها المتعاطي شعوراً مزيفاً بالسرور والسعادة المؤقتة». وتابع أن «أحد أبرز عوامل انتشار هذه الظاهرة الخطيرة؛ ظروف الحرب والعوامل النفسية التي أدت إلى الشعور بفقدان الأمل بتحسن الأوضاع في سوريا من جهة، ومن جهة ثانية حالة الانفلات الأمني التي تعيشها المنطقة بسبب تعددية الفصائل وعدم وجود جهاز أمني واحد قادر على ضبط هذه الظاهرة وقمعها قبل فوات الأوان».
وأضاف أنه «نظراً لتفشي ظاهرة انتشار المخدرات في أوساط المجتمع بصورة رهيبة وكبيرة مؤخراً، بادرت نقابة أطباء ريف حلب بإطلاق حملة توعوية للتحذير من مخاطر انتشار المخدرات ونتائجها السلبية على عادات وسلوك الفرد في المجتمع عند الإدمان عليها. كما ذهبت النقابة إلى تركيب لافتات على الطرق ومداخل المدن والأسواق كُتب عليها عبارات تحذيرية من خطر تعاطي المخدرات على الإنسان».
وأفاد ناشطون بأن فرقة «المعتصم» التابعة لـ«الجيش الوطني السوري» والمدعومة من أنقرة، بدأت مؤخراً عملية مسح لعناصرها من خلال إجراء فحص دم لكشف متعاطي المخدرات الذين يواجهون تهديدات بالسجن والفصل من الخدمة. ويعد هذا الإجراء الأول من نوعه ضمن فصائل المعارضة للحد من الانتشار المزداد لتعاطي المخدرات في صفوف عناصرها.
وأشار مصدر أمني إلى أنه «من خلال التحقيق مع تجار مخدرات ثبت أن مصدرها مناطق النظام السوري، ويشرف على إيصالها إلى خطوط التماس ومنافذ التهريب السرية مع مناطق المعارضة، أشخاص لديهم صلات وثيقة مع حزب الله (اللبناني) والفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد، ومن ثم يجري إدخالها إلى المنطقة عن طريق أشخاص يمتلكون نفوذاً فصائلياً أو مناطقياً».
ولفت إلى أنه «جرى إلقاء القبض مؤخراً على عدد كبير من مهربي المخدرات والمتاجرين بها في مناطق ريف حلب، ومصادرة كميات كبيرة منها»، معتبراً أن ذلك يشير إلى لجوء النظام السوري إلى تصدير المخدرات عبر مناطق المعارضة في شمال البلاد، بعد فرض دول الجوار، كالأردن وبلدان الخليج العربي، رقابة شديدة لمنع عمليات تهريب المخدرات، لا سيما من خلال الحدود السورية - الأردنية.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.