إسدال الستار عن محاكمة سعيد بوتفليقة بكشف وقائع {مثيرة للجدل}

السعيد بوتفليقة (الشرق الأوسط)
السعيد بوتفليقة (الشرق الأوسط)
TT

إسدال الستار عن محاكمة سعيد بوتفليقة بكشف وقائع {مثيرة للجدل}

السعيد بوتفليقة (الشرق الأوسط)
السعيد بوتفليقة (الشرق الأوسط)

عرفت نهاية محاكمة سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الجزائري الراحل عبد العزيز بوتفليقة، ومجموعة من رجال الأعمال، خروج الرجل صاحب النفوذ الواسع في الحكم السابق عن تحفظه، حيث وجه لوماً شديداً للقضاء على «الحقد الدفين إزاء شقيقي المرحوم».
وأسدل «القطب الجزائي بمحكمة سيدي امحمد» بالعاصمة، المتخصص في جرائم الفساد المالي، في وقت متأخر من ليلة الخميس، الستار على المحاكمة التي دامت 10 أيام، ووجهت فيها تهمة «غسل الأموال»، و«استغلال النفوذ بغرض التربح غير المشروع»، و«اختلاس أموال عمومية»، لسعيد بوتفليقة، كبير المستشارين برئاسة الجمهورية سابقاً، ورجال أعمال كانوا مقرَبين منه، من بينهم الإخوة كونيناف الثلاثة، وعلي حداد، ومحي الدين طحكوت. وكان دفاع الخزينة العمومية قد طالب بتعويض قدره 35 مليار دولار، على أساس أضرار لحقت بالمال العام من ممارسات فساد «رموز الحكم السابق».
وقال محامون شاركوا في المرافعات الطويلة لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن أبرز ما ميز أطوار المحاكمة، وهي تقترب من الختام، حالة التذمر التي بدت على سعيد بوتفليقة لما طلب منه القاضي «آخر كلمة»، قبل وضع القضية في المداولة، وتحديد تاريخ لصدور الحكم، إذ قال سعيد، وفق ما نقله الموقع الإلكتروني لصحيفة «الشروق»، أمس، موجهاً اتهاماً لممثل الحق العام: «لقد فضلت الصمت خلال كل أيام المحاكمة، ولم يكن ذلك نقص شجاعة مني، بل احتراماً لهيئة المحكمة. فقد استعملت وكيل الجمهورية خطاب الحقد والكراهية»، وكان يشير إلى نفسه وشقيقه الرئيس الراحل وعائلة بوتفليقة، بسبب اتهامهم بـ«رعاية الفساد» خلال 20 سنة من الحكم.
وأكد سعيد أن شقيقه الأكبر «حقق إنجازات كبيرة لصالح الجزائر، منذ أن كان في سن الـ25 يحمل رتبة رائد في جيش التحرير الوطني، وعلى الجميع أن يحترم تاريخه»، مبدياً استياءه من «الانتقادات اللاذعة والأوصاف السيئة، التي توجهها وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية ضد شخصي، وضد أخي الرئيس عندما كان في سدة الحكم».
وطبقاً لشهادات محامين نقلتها وسائل إعلام محلية أمس، فقد صعد سعيد من نبرة استيائه لما التفت إلى أحد محامي الطرف المدني (الخزينة العمومية)، قائلاً: «والله عيب عليك أن تشبهني بكارتل مخدرات إل تشابو المكيسكي!»، مشيراً إلى أن جميع أملاكه وأمواله «مصدرها حلال، ولا دينار واحد اكتسبته من الحرام». كما أكد أن مآخذ النيابة بخصوص «علاقته الوثيقة» بالإخوة كونيناف وعلي حداد، و«شبهة الفساد» التي تفسر، حسب القضاء، الثروة الكبيرة التي كونها رجال الأعمال في فترة حكم الرئيس السابق (1999 - 2019) «ليس لها أي أساس... فالسادة حداد وكونيناف أصدقاء لي، بل بمثابة إخوتي»، ومن الطبيعي، حسبه، أن تكون علاقته بهم قوية.
أما «قضية ودائع رجال الأعمال في الخارج»، فقد اجتهد محامو المتهمين في «تكسير» حجج النيابة، مؤكدين أن القضاء الجزائري رفع 40 إنابة قضائية إلى جزر العذراء البريطانية، وسويسرا، والسيشل، ومناطق بالعالم تعرف بـ«الجنات الضريبية»، فعادت كلها، حسبهم، مؤكدة أن المتهمين لا يملكون أرصدة ولا عقارات، ما دفعهم إلى المطالبة بتبرئتهم من تهمة الفساد.
وجاءت التماسات النيابة بحق المتهمين بالسجن بين 8 و12 سنة مع التنفيذ، وأعلن القاضي بأن الحكم سيصدر في الثامن من فبراير (شباط) الحالي.
يشار إلى أن سعيد كان بمثابة الحاكم الفعلي في البلاد، بعد أن أصيب الرئيس بجلطة دماغية في 27 من أبريل (نيسان) 2013، أفقدته التحكم في حواسه، إلى غاية استقالته تحت الحراك الشعبي وقادة الجيش في الثاني من أبريل 2019، واتهم سعيد مع رئيسي المخابرات سابقاً، محمد مدين وبشير طرطاق، ورئيسة «حزب العمال» لويزة حنون، بـ«التآمر على الجيش وسلطة الدولة» في بداية الحراك، وجرى تبرئتهم من التهمة مطلع 2021، وأبقى القضاء على سعيد وطرطاق في السجن لوقوعهما تحت طائلة تهم الفساد.


مقالات ذات صلة

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

شمال افريقيا الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

أكد وزيران جزائريان استعداد سلطات البلاد لتجنب سيناريو موسم الحرائق القاتل، الذي وقع خلال العامين الماضيين، وسبّب مقتل عشرات الأشخاص. وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري، عبد الحفيظ هني، في ندوة استضافتها وزارته مساء أمس، إن سلطات البلاد أعدت المئات من أبراج المراقبة والفرق المتنقلة، إضافة لمعدات لوجيستية من أجل دعم أعمال مكافحة الحرائق، موضحاً أنه «سيكون هناك أكثر من 387 برج مراقبة، و544 فرقة متنقلة، و42 شاحنة صهريج للتزود بالمياه، و3523 نقطة للتزود بالمياه، و784 ورشة عمل بتعداد 8294 عوناً قابلاً للتجنيد في حالة الضرورة القصوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

التمست النيابة بمحكمة بالجزائر العاصمة، أمس، السجن 12 سنة مع التنفيذ بحق وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي بتهمة الفساد. وفي غضون ذلك، أعلن محامو الصحافي إحسان القاضي عن تنظيم محاكمته في الاستئناف في 21 من الشهر الحالي، علماً بأن القضاء سبق أن أدانه ابتدائياً بالسجن خمس سنوات، 3 منها نافذة، بتهمة «تلقي تمويل أجنبي» لمؤسسته الإعلامية. وانتهت أمس مرافعات المحامين والنيابة في قضية الوزير السابق براقي بوضع القضية في المداولة، في انتظار إصدار الحكم الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقر القصر الرئاسي بالجزائر، الثلاثاء، الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي الذي يقوم بزيارة رسمية؛ تلبية للدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس الأمة الجزائري. وشدد آل الشيخ على «تبادل الخبرات لتحقيق المصالح التي تخدم العمل البرلماني، والوصول إلى التكامل بين البلدين اللذين يسيران على النهج نفسه من أجل التخلص من التبعية للمحروقات، وتوسيع مجالات الاستثمار ومصادر الدخل»، وفق بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني» الجزائري (الغرفة البرلمانية). ووفق البيان، أجرى رئيس المجلس إبراهيم بوغالي محادثات مع آل الشيخ، تناولت «واقع وآفاق العلاقات الثنائية الأخوية، واس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

قضت محكمة الاستئناف بالعاصمة الجزائرية، أمس، بسجن سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل، 12 سنة مع التنفيذ، فيما تراوحت الأحكام بحق مجموعة رجال الأعمال المقربين منه ما بين ثماني سنوات و15 سنة مع التنفيذ، والبراءة لمدير بنك حكومي وبرلماني، وذلك على أساس متابعات بتهم فساد. وأُسدل القضاء الستار عن واحدة من أكبر المحاكمات ضد وجهاء النظام في عهد بوتفليقة (1999 - 2019)، والتي دامت أسبوعين، سادها التوتر في أغلب الأحيان، وتشدد من جانب قاضي الجلسة وممثل النيابة في استجواب المتهمين، الذي بلغ عددهم 70 شخصاً، أكثرهم كانوا موظفين في أجهزة الدولة في مجال الاستثمار والصفقات العمومية، الذين أشارت التحقيقات إلى تو

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

كيف آلت محاكمات كبار المسؤولين الجزائريين في عهد بوتفليقة؟

ملاحقة أبرز وجهاء النظام بعد اندلاع الحراك الشعبي عام 2019 (ناشطون)
ملاحقة أبرز وجهاء النظام بعد اندلاع الحراك الشعبي عام 2019 (ناشطون)
TT

كيف آلت محاكمات كبار المسؤولين الجزائريين في عهد بوتفليقة؟

ملاحقة أبرز وجهاء النظام بعد اندلاع الحراك الشعبي عام 2019 (ناشطون)
ملاحقة أبرز وجهاء النظام بعد اندلاع الحراك الشعبي عام 2019 (ناشطون)

في الوقت الذي رفضت فيه أعلى هيئة قضائية بالجزائر طلب وزير العدل الأسبق، الطيب لوح، دمج الأحكام الصادرة بحقّه للاكتفاء بالعقوبة الأشد، غادر وزير التضامن الأسبق، جمال ولد عباس، السجن عائداً إلى بيته بعد استنفاد مدة عقوبته. ويُعد الوزيران من أبرز وجوه حقبة الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999-2019)، وكلاهما أُدين في قضايا تتعلق بالفساد.

وزير العدل سابقاً الطيب لوح (الوزارة)

أكد موقع «الشروق»، في مقال نشره، أمس الأربعاء، أن «المحكمة العليا» رفضت طلباً تقدَّم به دفاع الوزير لوح (2012-2019)، بغرض الاستفادة من «دمج العقوبات» النهائية الصادرة ضده، بناء على تُهم «فساد».

حالياً، يواجه الطيب لوح أحكاماً نهائية يصل مجموعها إلى 5 سنوات حبساً نافذاً. وبموجب الإجراءات القضائية المعمول بها، كان مِن شأن قبول ضم العقوبات أن يسمح له بقضاء العقوبة الأشد فقط، بدلاً من جمع العقوبات المختلفة؛ إلا أن هذا الرفض يعني التزامه بقضاء كامل مجموع الأحكام المقررة سابقاً، وفق تفسيرٍ قدَّمه محامون، لـ«الشرق الأوسط»، بخصوص هذه القضية.

يأتي هذا القرار في وقتٍ لا يزال فيه الملف القضائي للوزير الأسبق مفتوحاً جزئياً، حيث لا تزال هناك قضية ثالثة قيد التحقيق، أو في انتظار حكم نهائي، تتعلق بتُهم منفصلة وهي: «التصريح الكاذب بالممتلكات والإثراء غير المشروع». وتشمل هذه القضية وقائع تتعلق بزيادة غير مبررة في ممتلكات لوح (72 سنة)، لم يجرِ التصريح بها أثناء تولّيه المنصب.

وزير التضامن سابقاً جمال ولد عباس (الوزارة)

ومع تراكم «الملفات» ضده، يواجه الطيب لوح وضعاً قانونياً معقداً يجمع بين أحكام نافذة وأخرى لا تزال قيد المراجعة، مما يمدّد فترة بقائه خلف القضبان. ونقل محاموه للصحافة أنه «يعاني المرض ولم يعد يتحمل السجن».

سَجن «وجهاء» بعد سقوط بوتفليقة

اعتُقل الطيب لوح وأُودع الحبس الاحتياطي، في 22 أغسطس (آب) 2019، بعد سقوط الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وحكومته التي كان عضواً فيها، في الثاني من أبريل (نيسان) من العام نفسه، تحت ضغط الشارع الذي انتفض ضد ترشحه لولاية خامسة، بينما كان عاجزاً عن الكلام والحركة بسبب المرض منذ 2013. وقد حظي لوح بنفوذ كبير في مرفق القضاء، نتيجة قربه من بوتفليقة.

تنحي الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عجّل بسجن العشرات من رموز حكمه (الرئاسة)

ومنذ شهرين، عاد وزير التضامن السابق، التسعيني جمال ولد عباس، إلى الحياة العادية من جديد، بعد أن أنهى عقوبة في السجن مُدتها أربع سنوات. وقال مصدر قضائي، لـ«الشرق الأوسط»، إن ولد عباس قضى العامين الأخيرين من العقوبة في عيادة سجن «القليعة» (40 كيلومتراً غرب العاصمة)، حيث كان يعالَج من عدة أمراض يعود معظمها إلى كبر سنَه.

وُضع جمال ولد عباس رهن الحبس الاحتياطي في يوليو (تموز) 2019، في إطار قضايا فساد تتعلق بفترة تولّيه وزارة التضامن الوطني (2002-2010)، وصدرت بحقّه أحكام ابتدائية في أغسطس 2022، تقضي بالسجن 3 سنوات نافذة مع غرامة مالية ومصادرة ممتلكات، قبل أن يصدر «مجلس قضاء الجزائر» (محكمة الاستئناف) في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 حكماً في الدرجة الثانية يقضي برفع العقوبة إلى 4 سنوات سجن نافذة مع مصادرة ممتلكاته.

وزير العمل سابقاً محمد بوغازي غادر السجن بسبب المرض (الوزارة)

وفي ملفات أخرى منفصلة، صدرت بحقّه أحكام إضافية، ليصل مجموع العقوبات بعد دمجها إلى 10 سنوات سجناً نافذاً، جرى الاحتفاظ بالأشد منها، وفق القانون الجزائري. وقد تعلقت التهم أساساً بـ«اختلاس وتبديد أموال عمومية، وإساءة استغلال الوظيفة ومخالفات في الصفقات العمومية».

وفي يوليو 2023، غادر سعيد بركات، خليفة ولد عباس في الوزارة نفسها، السجن بعد أن قضى كامل مدة العقوبة التي أُوقعت عليه، وهي 4 سنوات حبساً نافذاً في قضية فساد تتعلق بــ«اختلاس أموال وزارة التضامن الوطني»، وقد التحق بعائلته في بسكرة (450 كيلومتراً جنوب العاصمة). وقال أفراد من عائلته إن صحته تدهورت بشكل كبير.

ومنذ تنحي بوتفليقة، شنت مصالح الأمن حملة كبيرة على رموز سلطته، مدنيين وعسكريين، لم تستثنِ أي واحد منهم، في حين هرب كثير إلى الخارج للإفلات من الملاحقة والسجن. وقد أصدر القضاء أوامر اعتقال دولية ضدهم، وأدانهم غيابياً بأحكام ثقيلة.

إطلاق سراح كبار المسؤولين

في مايو (أيار) 2025، أُطلق سراح مدير الأمن الداخلي بشير طرطاق، المُكنى «عثمان»، بعد انتهاء محكوميته. وكان طرطاق قد أُوقف في 2019 ضِمن سلسلة اعتقالات شملت محمد مدين المعروف بـ«توفيق»، وسعيد بوتفليقة شقيق الرئيس الراحل ومستشاره الخاص، ولويزة حنون، رئيسة «حزب العمال» اليساري، بتهمة «التآمر على سلطة الدولة والجيش»، ومحاولة الإطاحة بالفريق أحمد قايد صالح، قائد الجيش، الذي توفي في نهاية 2019. وقد برّأت محكمة الاستئناف العسكريّة معظم المعتقلين، لكن طرطاق وسعيد ظلّا في السجن بسبب ملفات فساد أخرى أمام القضاء المدني.

الوزير الأول سابقاً أحمد أويحي مسجون بتهمة الفساد (متداولة)

وكان أول المسؤولين الكبار الذين أُفرج عنهم، بعد استقالة الرئيس بوتفليقة، وزير التجارة عمارة بن يونس في نهاية 2020، تلاه وزير الصناعة محجوب بدة في صيف 2021 بعد انتهاء عقوبته البالغة عامين، ثم وزير النقل بوجمعة طلعي في صيف 2022، الذي تُوفي لاحقاً متأثراً بمرض. وفي الفترة نفسها، غادرت وزيرة الثقافة خليدة تومي السجن، مستفيدة من إفراج مشروط قبل انتهاء محكوميتها بسنة، بسبب تُهم فساد مرتبطة بأموالٍ أُنفقت على مشاريع ثقافية وفنية، خلال أكثر من عقد من عملها.

السعيد بوتفليقة شقيق الرئيس الراحل ومستشاره الخاص (متداولة)

كما استعاد وزير العمل السبعيني، محمد غازي، حريته في أغسطس 2022 بعد قضائه 3 سنوات فقط من حكم بالسجن 10 سنوات، بعدما أخذ القضاء بعين الاعتبار ملف «خبرة عقلية» يثبت فقدانه الذاكرة بشكل كامل بسبب إصابته بمرض ألزهايمر أثناء سجنه.


القضاء التونسي يحسم الجدل في ملف مصنع ملوث بقابس

من مظاهرة سابقة للمطالبة بوقف نشاط وحدات إنتاج المصنع الكيميائي الملوث في محافظة قابس (إ.ب.أ)
من مظاهرة سابقة للمطالبة بوقف نشاط وحدات إنتاج المصنع الكيميائي الملوث في محافظة قابس (إ.ب.أ)
TT

القضاء التونسي يحسم الجدل في ملف مصنع ملوث بقابس

من مظاهرة سابقة للمطالبة بوقف نشاط وحدات إنتاج المصنع الكيميائي الملوث في محافظة قابس (إ.ب.أ)
من مظاهرة سابقة للمطالبة بوقف نشاط وحدات إنتاج المصنع الكيميائي الملوث في محافظة قابس (إ.ب.أ)

رفض القضاء التونسي، الخميس، الدعوى التي رفعها ناشطون للمطالبة بوقف مؤقت لنشاط وحدات إنتاج مصنع كيميائي حكومي في محافظة قابس، أثار احتجاجات واسعة بسبب انبعاث غازات منه يعتقد أنها سامة وتتسبب في حالات اختناق، وفق ما أفاد محامٍ.

وقال المحامي منير العدوني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «عدّت المحكمة أن هناك عدم ثبوت ضرر. وصرّحت بأن مزاعم التلوث غير مبررة، وتفتقر إلى الأدلة الفنية والعلمية».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، شهدت المحافظة مظاهرات شارك فيها عشرات الآلاف من السكان، طالبوا ونددوا بالغازات التي ينشرها المجمع الكيميائي في الهواء، والتي تتسبب في حالات اختناق لدى تلاميذ المدارس القريبة من المجمع، وفق تصريحاتهم لوسائل إعلام محلية.

وتقدّم المحامون بدعويين قضائيتين، وطلبوا بوقف مؤقت للإنتاج في انتظار قرار نهائي بشأن إغلاق المجمع.

وقال العدوني بهذا الخصوص: «هناك قضية ثانية جارية تتعلّق بتفكيك الوحدات الملوثة، لكن لم تحدّد بعد أي جلسة للنظر فيها».

وأعلن مجلس إدارة «مجموعة البنك الأفريقي للتنمية» في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، عن تمويل بقيمة 110 ملايين دولار أميركي لمشروع دعم تطوير البيئة، وإعادة تأهيل وحدات الإنتاج التابعة للمجمع الكيميائي التونسي.

وأنشأت السلطات التونسية «المجمّع الكيميائي التونسي» عام 1972 على شاطئ قابس، لكنه تحوّل خلال السنوات الأخيرة الى «كابوس» بالنسبة للمواطنين والمنظمات البيئية المحلية، وذلك بسبب تزايد مستويات التلوث البحري والهوائي. وفي عام 2017، وعدت الحكومة التونسية بوقف نشاطه وتفكيكه، لكن هذا لم يحصل.

ويُصنع المجمع الكيميائي الأسمدةَ من مادة الفوسفات، ويلقي بمخلفاته الصلبة (الفوسفوجيبس، الذي يحتوي على معادن ثقيلة) في البحر وعلى الشاطئ.

وقد كلّف الرئيس التونسي قيس سعيد فريق عمل بإيجاد حلول عاجلة، في انتظار بلورة حلول استراتيجية لمدينة قابس.

وتشكّل مناجم الفوسفات، المتركزة في جنوب غربي تونس، الثروة الطبيعية الرئيسية للبلاد، وهي ركيزة أساسية للاقتصاد. وتهدف السلطات إلى زيادة إنتاج الأسمدة في قابس 5 أضعاف بحلول عام 2030، ليصل إلى 14 مليون طن سنوياً.


وزراء خارجية أوروبيون: عنف «الدعم السريع» في الفاشر يشكّل جرائم حرب

أشخاص فرّوا من الفاشر بالسودان في مخيم للنازحين بالطويلة شمال دارفور 27 أكتوبر 2025 (رويترز)
أشخاص فرّوا من الفاشر بالسودان في مخيم للنازحين بالطويلة شمال دارفور 27 أكتوبر 2025 (رويترز)
TT

وزراء خارجية أوروبيون: عنف «الدعم السريع» في الفاشر يشكّل جرائم حرب

أشخاص فرّوا من الفاشر بالسودان في مخيم للنازحين بالطويلة شمال دارفور 27 أكتوبر 2025 (رويترز)
أشخاص فرّوا من الفاشر بالسودان في مخيم للنازحين بالطويلة شمال دارفور 27 أكتوبر 2025 (رويترز)

قال بيان لوزراء خارجية المجموعة ​الأساسية بشأن السودان في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الخميس، ‌إن أعمال ‌العنف ​التي ‌ترتكبها ⁠«قوات ​الدعم السريع» في ⁠مدينة الفاشر بالسودان تحمل «سمات الإبادة الجماعية».

وخلصت المجموعة، في ⁠بيان نشرته وزارة ‌الخارجية ‌الألمانية، ​إلى أن ‌العنف الذي ‌تقوده «قوات الدعم السريع» يُعدّ جرائم حرب وجرائم ‌ضد الإنسانية، ويحمل سمات الإبادة الجماعية.

وأعلنت ⁠الدول، ⁠ألمانيا وآيرلندا وهولندا والنرويج وبريطانيا، أنها تعتزم تشكيل تحالف لمنع المزيد من الفظائع في السودان، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، الأربعاء، إن «قوات الدعم السريع» في السودان، استهدفت وأساءت معاملة وقتلت أشخاصاً ذوي إعاقة خلال هجومها وعقب سيطرتها على مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور، مشيرة إلى أنها المرة الأولى التي توثق فيها انتهاكات «من هذا النوع وبهذا الحجم».

أسفرت الحرب المتواصلة في السودان منذ 15 أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان و«قوات الدعم السريع» بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو عن مقتل عشرات الآلاف، ودفعت نحو 12 مليوناً إلى النزوح داخل البلاد أو اللجوء إلى خارجها، وأدت إلى تدمير البنية التحتية؛ ما جعل السودان يعاني «أسوأ أزمة إنسانية» في العالم، بحسب الأمم المتحدة.

حاصرت «قوات الدعم السريع» الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور وآخر مدينة رئيسية في الإقليم خارج سيطرتها، مدة عام ونصف العام قبل اقتحامها في 26 أكتوبر (تشرين الأول).

وأعقب ذلك تقارير عن عمليات قتل جماعي وخطف واغتصاب ونهب واسع النطاق.

اقرأ أيضاً