كميل سلامة لـ«الشرق الأوسط»: جميعنا نحتاج إلى دراما مختلفة

الممثل اللبناني قدم في «براندو الشرق» أحد أهم أدواره المؤثرة

يطل قريباً في مسلسلين ضمن موسم رمضان 2023
يطل قريباً في مسلسلين ضمن موسم رمضان 2023
TT

كميل سلامة لـ«الشرق الأوسط»: جميعنا نحتاج إلى دراما مختلفة

يطل قريباً في مسلسلين ضمن موسم رمضان 2023
يطل قريباً في مسلسلين ضمن موسم رمضان 2023

من تابع مسلسل «براندو الشرق» على منصة «شاهد» لا بد أن يكون الممثل كميل سلامة قد لفته في تجسيده شخصية «أبو يوسف». فالممثل اللبناني تقمص هذا الدور الذي بدأ في قالب معين لينتهي في آخر، ترك أثره عند المشاهد، فاستطاع أن ينقل إلينا مشاعر الأبوة المتفانية العابقة بالحنان والعاطفة، ويدفع بنا إلى تقدير هذه العلاقة والتعاطف معها إلى حد ذرف الدموع.
فالمسلسل بحد ذاته يختلف عن غيره بقصته وحبكته وأسلوب إخراجه. وجاء حضور كميل سلامة فيه ليشكل إضافة غنية بالاحتراف والخبرات المتراكمة. «أبو يوسف» علق في ذاكرة المشاهد، إلى حد تمني هذا الأخير بأن يحظى بأب مثله. فكيف استطاع سلامة أن يقدم هذه الخلطة من المشاعر؟ يرد في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «أحببت الدور منذ قراءتي له لأنه ينطوي على طبقات وخطوط يكتشفها المشاهد مع تسلسل عرض الحلقات العشر.
وعندما اقترب موعد التصوير تساءلت عن المهنة التي كان يمارسها (أبو يوسف)، فرغبت ببناء ماضٍ وتاريخ له يتناولان مرحلة ما قبل تقاعده وتفرغه للوحدة وتناول الكحول. عرفت أنه كان أستاذ مدرسة يعطي صفوفاً في الرياضيات. لذلك كان من البديهي أن يتمتع بمنطق سليم يستطيع من خلاله حل المشاكل». برأي سلامة أن كل شخصية تمثيلية يجب أن يحاك لها تاريخ، حتى لو أن الأمر لا يهم المشاهد، ولكن هذا يولد عند الممثل نقطة انطلاق تساعده ليؤدي الدور ببساطة وعفوية. كما أنه يساعد في استخدام لغة جسد وعبارات تخدمه وتحيطه بالمصداقية.
ولكن هل كميل سلامة يشرّح الدور الذي يلعبه عادة؟ يرد في سياق حديثه: «لا أحب فلسفة الأمور والدور بشكل خاص. أحاول أن أجد له مفاتيح كبيرة وأخرى صغيرة. وهذا الأمر لا أستطيع تحقيقه وحدي، بل بعد مناقشات ومشاورات مع كاتب العمل ومخرجه. ويمكن أن أشرّح الدور ولكن ليس من الناحية الأكاديمية بل من النواحي العقلانية والعاطفية».
يشير سلامة إلى أنه سبق ولعب دوراً مؤثراً كأب في فيلم «قضية 23». عندما جسد شخصية محام يرافع في المحكمة مقابل آخر ألا وهي ابنته. «كان معجباً بها وبالوقت نفسه يرافع ضدها في المحكمة. فهو دور أحببته كثيراً، إذ إن الأمر ولد عنده صراعاً بين مشاعر القسوة ونظرة الإعجاب إلى ابنته».
يسمح سلامة لنفسه بتقييم مسلسل «براندو الشرق» والحكم عليه كمشاهد، من باب خبرته الطويلة في عالم التمثيل كما يقول. ولذلك يصفه بالمختلف وبأنه فتح قناة خارجة عن المألوف في عالم الدراما. «جميعنا نحتاج المختلف في الدراما بغض النظر ما إذا كان أسوأ أو أفضل من الموجود. فيصبح عند المشاهد مروحة من الخيارات. وكمشاهد أحب هذا النوع من الأعمال الدرامية. لأنه إضافة إلى قصته الجذابة، بمثابة تلفزيون في قلب تلفزيون، وسينما داخل سينما، ومسرح ضمن مسرح. تدغدغني هذه الخلطة من الذكاء والخيال، وأفرح عندما أراها تتحقق».
يحب كميل سلامة البحث عن خطوط الدور الذي يجسده، ولو تطلب منه الأمر اختراعها. ولذلك نجح في تقمص دور «أبو يوسف» الذي تختلط عنده مشاعر الحب والقسوة والشعور بالذنب، والأب الذي ينحني أمام دموع ولده. فهل هو في حياته اليومية حنون إلى هذا الحد؟ يوضح: «كل إنسان عنده نسبة حنان يحتفظ بها لمن يكن لهم مشاعر المحبة. وأحياناً وهو يمارس غضبه أو قسوته على ولده يكون في الوقت نفسه يفكر كيف سيصالحه بعد دقائق قليلة. أنا حنون هو أمر ممكن ولكن ليس على كل الناس. فبطبعي لا أحب المبالغة بحناني إلى حد الغنج، ولا القسوة إلى حد الظلم».
يرفض سلامة، وهو أحد رواد المسرح في لبنان وقامة فنية انضمت مؤخراً إلى عالم الدراما، أن تسكنه الشخصية التي يمثلها. «أفرغها كلها في مكانها المناسب، أي على خشبة المسرح أو أمام الكاميرا. وأحب الأدوار التي لا تشبهني فتخرج من داخلي مشاعر ومواقف أجهلها. وكل دور لا يشبهني يشكل تحدياً لي لأنه بعيد كل البعد عن شخصيتي الحقيقية. فعند الممثل فرص لا تتوفر في مهن أخرى، فيسنح له دور ما القيام بأشياء لا يمكنه أن يطبقها في حياته العادية».
ويرى الممثل المخضرم أن الشخص مختلف غير الشخصية. لذلك «أبو يوسف» ليس كميل سلامة، فهو يلبسها لوقت معين فقط. «قد أستعين بمواقف أو مشاهد وذكريات معينة من حياتي، ولكنني أنفصل عن الدور بمجرد انتهائي من وصلة التصوير، وأتعجب عندما أسمع أحد الممثلين يقول إن شخصية معينة أحبها لأنها تشبهه. فأنا أبحث عن العكس، وهو أمر أستمتع به كثيراً».
سبق وتعاون كميل سلامة مع مخرج «براندو الشرق» أمين درة في فيلم «غدي» الذي كتبه جورج خباز. لذلك وتقريباً «على العمياني» ومن دون تردد يشارك في أي عمل يوقعه. «لمجرد أن يكون درة مخرج العمل، أعتبر نفسي اجتزت ثلاثة أرباع المرحلة كي أوافق على العرض. طريقته في عمله تشبه تلك التي أتبعها في المسرح. فهو متعاون ومحب مع الممثلين وفي كيفية التعاطي معهم. كما أنه بارع في إيصال الفكرة لهم ويعرف تماماً ماذا يريد منهم».
خلال تصويره «براندو الشرق» لم تسنح له الفرصة تقديم مشاهد مع بطلة العمل أمل عرفة. ولكنه التقاها مرة واحدة على موقع التصوير. «إنها ممثلة رائدة لديها تاريخ فني مشرف، تعرف مكانتها تماماً، وتقدر تلك الخاصة بمن يقف قبالتها. وعندما التقينا شعرنا وكأننا نعرف بعضنا منذ زمن طويل. فالمحترفون مثلها والملمون بقيمة العمل الذي يمارسونه لا بد أن يلتقوا».
يرفض سلامة، الذي له تاريخ طويل مع التمثيل، المقارنة بين دراما الأمس والحاضر. «لا يجوز المقارنة لأن المعطيات تتغير لا سيما وأن المجال طرأ عليه تطور لافت. هناك تقنيات جديدة وأصحاب اختصاص وعملية انتشار أكبر. وصار فيه منافسة جميلة بين الكاتب والمخرج والمنتج تصب في مصلحة المشاهد»... وعن نجوم اليوم يقول: «تعاونت مع باقة منهم ولم ألمس عندهم إلا كل الانضباط والاحترام».
يؤكد سلامة أنه لا يزال يستمتع بممارسة عمله كممثل في أعمال الدراما «فأنا أصلاً ممثل مسرحي ومن بعدها دخلت عالمي الكتابة والإخراج. وعندما يعرض علي اليوم دور معين لا أرفضه لأني أحب هذه المهنة. قد أكون تأخرت قليلاً لدخول عالم الدراما، ولكن السبحة كرّت وتفتحت العيون علي بسرعة. فأنا شغلت نفسي في أمور عدة لأن هناك استمرارية للحياة. ولا أعتبر الأوقات التي عملت فيها بالمسرح بعيداً عن الدراما من اللحظات الضائعة في حياتي، فلكل لحظة حلاوتها ولا أندم عليها».
وبالعودة إلى «براندو الشرق» من إنتاج شركة الصبّاح، يشير إلى أنه استمتع به. ولم يواجه صعوبات خلاله، لا سيما وأن مشاهده كانت محصورة في موقع تصوير واحد على مدى 9 أيام، جمعته ببطل العمل جورج خباز وشقيقته لورا. «الأجواء كانت رائعة فيها الكثير من الفرح، وكنت أنام على أمل أن أتوجه في اليوم التالي إلى موقع التصوير». ولكن من ناحية ثانية يؤكد أن اللبناني محروم من الاستمتاع بالأشياء كما يجب، إذ تنتظره دائماً هموم حياتية هو بغنى عنها، فتعيده إلى واقع يختلف عن تلك اللحظات السعيدة.
وعما إذا كان لا يزال يحلم بتحقيق أمور معينة يرد: «أنا إنسان طموح جداً وقنوع جداً، في الوقت نفسه.
أفكر دائماً بالوصول إلى ذروة الأمور، وبالتالي أكتفي بالـ(ماكسيموم) الذي وصلته. فعندما بدأت التمثيل في عام 1971 كنت كغيري أحلم بالعالمية، ومع مرور الوقت قطعت الأمل. وفجأة وأنا في العقد السابع وجدت نفسي في قاعة جوائز الأوسكار خلال ترشح فيلم (قضية رقم 23) لهذه الجائزة. ففي أعماقي لا أشعر بالشبع من المهنة، ولذلك أتأمل دائماً بالحصول على فرص جديدة وعلى مستوى عالمي».
قريباً يطل سلامة في موسم رمضان ضمن مسلسلي «للموت 3» و«وأخيراً».
ويختم: «إنها المرة الأولى التي أطل فيها ضمن عملين رمضانيين بعد 50 عاماً من العمل في هذا المجال، وأتمنى أن يلقى العملان إعجاب المشاهدين».


مقالات ذات صلة

أفلام مصرية قصيرة تعوض غياب الأعمال الطويلة عن «كان»

يوميات الشرق أفلام مصرية قصيرة تعوض غياب الأعمال الطويلة عن «كان»

أفلام مصرية قصيرة تعوض غياب الأعمال الطويلة عن «كان»

رغم غياب السينما المصرية بالآونة الأخيرة، عن المشاركة بأفلام في المهرجانات العالمية، فإن الأفلام القصيرة للمخرجين الشباب تؤكد حضورها في مهرجان «كان» خلال دورته الـ76 التي تنطلق 16 مايو (أيار) المقبل، حيث يشارك فيلم «الترعة» ضمن مسابقة مدارس السينما، فيما يشارك فيلم «عيسى»، الذي يحمل بالإنجليزية عنوان Ipromise you Paradise ضمن مسابقة أسبوع النقاد. وأعلنت إدارة المهرجان أمس (الثلاثاء) عن اختيار الفيلم المصري «الترعة» ضمن قسم LA CINEF، (مدارس السينما) لتمثيل مصر ضمن 14 فيلماً وقع الاختيار عليها من بين ألفي فيلم تقدموا للمسابقة من مختلف دول العالم، والفيلم من إنتاج المعهد العالي للسينما بأكاديمية

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق نيكولاس كيج يكشف: اضطررت لقبول أدوار «رديئة» لتجاوز أزمتي المالية

نيكولاس كيج يكشف: اضطررت لقبول أدوار «رديئة» لتجاوز أزمتي المالية

تحدث الممثل الأميركي الشهير نيكولاس كيج عن الوقت «الصعب» الذي اضطر فيه لقبول أدوار تمثيلية «رديئة» حتى يتمكن من إخراج نفسه من أزمته المالية، حيث بلغت ديونه 6 ملايين دولار، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست». ظهر النجم الحائز على جائزة الأوسكار في برنامج «60 دقيقة» على قناة «سي بي إس» يوم الأحد، واسترجع معاناته المالية بعد انهيار سوق العقارات، قائلاً إنه قبل بأي دور تمثيلي يمكّنه من سداد الأموال. واعترف قائلاً: «لقد استثمرت بشكل مبالغ فيه في العقارات... انهار سوق العقارات، ولم أستطع الخروج في الوقت المناسب...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق توم هانكس يفرض السرية على زيارته لمصر

توم هانكس يفرض السرية على زيارته لمصر

جذبت زيارة الفنان الأميركي توم هانكس للقاهرة اهتمام المصريين خلال الساعات الماضية، وتصدر اسمه ترند موقع «غوغل» في مصر، بعد أن ضجت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية بصور ومقطع فيديو له في أثناء تناوله الطعام بأحد مطاعم القاهرة رفقة زوجته ريتا ويلسون، وعدد من أصدقائه. ووفق ما أفاد به عاملون بالمطعم الذي استقبل هانكس، وزبائن التقطوا صوراً للنجم العالمي ورفاقه، تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» فإنه ظهر مساء (الأحد) بفرع المطعم القاهري بمنطقة الزمالك. زيارة توم هانكس للقاهرة فُرض عليها طابع من السرية، حيث لم يُبلّغ هو أو إدارة مكتبه أي جهة حكومية مصرية رسمية بالزيارة، حسبما ذكرته هيئة تنشيط الس

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق آيتن عامر لـ«الشرق الأوسط»: أُحب العمل مع الأطفال

آيتن عامر لـ«الشرق الأوسط»: أُحب العمل مع الأطفال

عدّت الفنانة المصرية آيتن عامر مشاركتها كضيفة شرف في 4 حلقات ضمن الجزء السابع من مسلسل «الكبير أوي» تعويضاً عن عدم مشاركتها في مسلسل رمضاني طويل، مثلما اعتادت منذ نحو 20 عاماً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق إقبال «لافت» على «سينما الشعب» بالأقاليم المصرية

إقبال «لافت» على «سينما الشعب» بالأقاليم المصرية

شهدت المواقع الثقافية التابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة في مصر، خلال الأيام الثلاثة الماضية، إقبالاً جماهيرياً كبيراً على عروض «سينما الشعب»، التي تُقدم خلالها الهيئة أفلام موسم عيد الفطر بأسعار مخفضة للجمهور بـ19 موقعاً ثقافياً، في 17 محافظة مصرية، وتجاوز إجمالي الإيرادات نصف مليون جنيه، (الدولار يعادل 30.90 جنيه حتى مساء الاثنين). وقال المخرج هشام عطوة، رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة: «وصل إجمالي الإيرادات إلى أكثر من 551 ألف جنيه، خلال أيام عيد الفطر، وهو رقم كبير مقارنة بسعر التذكرة المنخفض نسبياً»، مشيراً إلى أن «الهيئة تولي اهتماماً خاصاً بهذا المشروع الذي يهدف إلى تحقيق الاستغلال ال

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

أيقونة الفن الياباني تظهر من جديد على جدار عملاق

يهاجر الفنّ ويحمل البحر معه (فيسبوك الفنان)
يهاجر الفنّ ويحمل البحر معه (فيسبوك الفنان)
TT

أيقونة الفن الياباني تظهر من جديد على جدار عملاق

يهاجر الفنّ ويحمل البحر معه (فيسبوك الفنان)
يهاجر الفنّ ويحمل البحر معه (فيسبوك الفنان)

كشف الفنان ديفيد بريتون، من جزيرة مان، عن جدارية يُعتقد أنها الأكبر من نوعها في الجزيرة، استُلهمت من لوحة فنية يابانية شهيرة.

وذكرت «بي بي سي» أنّ الجدارية تحمل عنوان «متألّقة عند البحر»، وقد رُسمت على الجدار الخلفي لصالة البولينغ في مدينة رامزي، بالقرب من ساحة سانت بول.

واستُلهم العمل من اللوحة الشهيرة «الموجة العظيمة قبالة كاناغاوا»، وكلَّف مجلس مفوضي مدينة رامزي، بريتون تنفيذه، في إطار جهود تهدف إلى إضفاء مزيد من الحيوية على المدينة ودعم الفنانين المحلِّيين.

وأعاد الفنان في الجدارية تخيُّل العمل الذي أبدعه الرسام الياباني كاتسوشيكا هوكوساي، فنقل موجته الشهيرة إلى خليج رامزي، وأضاف قارب فايكنغ طويلاً يمتطي الموجة، بينما تشرق الشمس على خلفية معالم جزيرة مان المعروفة.

ويُعدُّ هذا المشروع أكبر جدارية ينفّذها بريتون في مسيرته الفنّية.

تحفة يابانية تترك أثرها على شاطئ جديد (فيسبوك الفنان)

وأوضح أنه أراد أن يستلهم العمل الياباني الدرامي ليقدّم «مشهداً أكثر تفاؤلاً»، مستخدماً ألواناً أكثر إشراقاً، مع تصوير قارب الفايكنغ وهو يعلو الأمواج، بدلاً من أن تبتلعه كما في العمل الأصلي.

وأضاف أنّ تنفيذ الجدارية أتاح له فرصة لقاء السكان والزوار، الذين كانوا يتوقّفون باستمرار لمتابعة مراحل إنجازها والتحدُّث معه حول العمل.

كما وجَّه الشكر إلى شقيقته راتشيل بريتون، وإلى زميليه الفنانين أندرو كايغن ولوكي ستونهاوس، لإسهامهما في إتمام المشروع.

وموَّل خلال صندوق الاقتصاد المحلي التابع لوزارة المشروعات الجدارية.

وأكد مفوضو مدينة رامزي أنها تمثّل جزءاً من برنامج أوسع للفنون العامة في أنحاء المدينة، معربين عن أملهم في أن تُسهم في تعزيز جاذبية مدينة رامزي واستقطاب مزيد من الزوار إليها.


تايلور سويفت وترافيس كيلسي... العالم يشهد «زفاف القرن»

من قصة حبّ إلى بداية عُمر (أ.ف.ب)
من قصة حبّ إلى بداية عُمر (أ.ف.ب)
TT

تايلور سويفت وترافيس كيلسي... العالم يشهد «زفاف القرن»

من قصة حبّ إلى بداية عُمر (أ.ف.ب)
من قصة حبّ إلى بداية عُمر (أ.ف.ب)

عقدت نجمة البوب الأميركية تايلور سويفت قرانها رسمياً على نجم الدوري الوطني لكرة القدم الأميركية ترافيس كيلسي، وفق ما ذكرت متحدّثة باسم المغنية، الجمعة، مع توافد عدد كبير من المشاهير إلى مدينة نيويورك لحضور حفل زفافهما في قاعة ماديسون سكوير غاردن.

لم تُنشر صورة واحدة... لكنّ الحكاية ملأت العالم (إ.ب.أ)

وسادت حالة من الإثارة بشأن ما وُصف بـ«الزفاف الملكي» الأميركي، الذي يتزامن مع احتفالات الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة في الرابع من يوليو (تموز)، وسط موجة حرّ قياسية، وحظر شبه كامل للتغطيات الإعلامية، وإجراءات أمنية مشدّدة تشبه ما يُعتمد عادة في تأمين زيارات رؤساء الدول.

لكن مسؤولة الدعاية لدى سويفت منذ فترة طويلة، تري باين، كسرت الصمت في وقت متأخر من الجمعة؛ إذ كشفت تفاصيل عن حفل زفاف فاخر وحميم، من دون أن تحدد بشكل دقيق متى تزوج النجمان.

وقالت باين، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «تايلور وترافيس لم يستعينا بإشبينة وإشبين»، مضيفةً أنّ «عقد القران جمع العائلتين وأداره الصديق آدم ساندلر»، مع وجود شقيقها أوستن سويفت وشقيق العريس جيسون كيلسي شاهدين.

وذكرت باين أنّ أزياء العروسين في حفل الزفاف كانت من تصميم دار كريستيان ديور، وأحذيتهما من تصميم كريستيان لوبوتان، مضيفةً أنّ سويفت ارتدت مجوهرات من كارتييه.

خارج القاعة... انتظر الجمهور لحظة لن يراها (رويترز)

وبالتزامن مع إرسال البيان إلى وسائل الإعلام، ظهرت على لوحات الإعلانات في ماديسون سكوير غاردن عبارة «تي وتي تزوّجا للتو»، في إشارة إلى الأحرف الأولى من اسمَي تايلور وترافيس.

ولم تُنشر أي صور من حفل الزفاف حتى الآن.

حشد من النجوم

وبدأت المراسم، الخميس، بحفل عشاء دُعي إليه نحو 100 شخص فقط، ومن المتوقّع أن تبلغ ذروتها من الساعة الثالثة عصراً (19:00 ت غ) الجمعة، وفق وسائل الإعلام المعنية بشؤون المشاهير، التي وصل الأمر ببعضها إلى وصف الحفل المرتقب بـ«زفاف القرن».

وأقامت الشرطة في نيويورك سياجاً أمنياً في محيط الموقع، في حين نُصبت خيمة بيضاء كبيرة عند المدخل المخصّص لكبار الشخصيات لحجب الرؤية، وشوهد العمّال وهم يرفعون ستائر عملاقة على نوافذ القاعة للغرض ذاته.

وتجمَّع مئات المعجبين في مكان قريب من القاعة الشهيرة في مدينة نيويورك.

وقالت أليسا هاينن (24 عاماً)، وهي من مانهاتن في نيويورك، إن سويفت «هي أعظم ما في أميركا... هي ملكتنا، هي كلّ شيء بالنسبة إلينا».

وأضافت أنّ هذا الزفاف «هو من وُجهة نظرنا أشبه بزفاف ملكي».

ويأتي الزفاف، الذي سيكون من أبرز مواعيد المشاهير هذه السنة، بعد أقل من عام على إعلان كيلسي وسويفت، وكلاهما في الـ36، خطبتهما في أغسطس (آب) 2025.

سرّية مشدّدة أحاطت بليلة شغلت أنظار العالم (أ.ف.ب)

ولم يكشف الثنائي الثري برنامج حفل الزفاف، في حين أفادت تقارير بأنّ المدعوين وقَّعوا تعهدات بعدم إفشاء التفاصيل. لكنّ المؤشّرات تدلّ إلى أنّ الاحتفالات ستتسم بالبذخ.

ومن المتوقَّع أن يشارك في الفعاليات ما يصل إلى ألف ضيف، من بينهم عارضات أزياء ومغنّيات وممثلات تجمعهنّ صداقة بسويفت. كما يُتوقع حضور زملاء كيلسي من فريق كنساس سيتي تشيفز.

لم يرَ الجمهور الاحتفال... لكنه عاش أجواءه (رويترز)

وستقدّم ستيفي نيكس وتيم ماكغرو، وهما مقرّبان من سويفت، عروضاً غنائية، وسط توقّعات صحافية بأن يشارك كذلك المغنّي الإنجليزي إيد شيران.

وأفادت التقارير بأنّ الضيوف سيُمنعون من حمل هواتفهم النقالة خلال المراسم.

وتقاطر المعجبون بسويفت، الذين يُعرفون بـ«سويفتيز»، إلى أماكن في نيويورك ذكرتها في أعمالها، منها مقهى «باص ستوب» في منطقة وست فيلدج الذي سبق أن زارته، وشارع كورنيليا الذي تحمل إحدى أغنياتها اسمه.

وتسري منذ أسابيع شائعات عن قرب زفاف النجمين، من دون صدور أي تأكيد رسمي.

هبات بـ26 مليون دولار

وذكرت تقارير صحافية أن سويفت وكيلسي عقدا قرانهما رسمياً في مراسم صغيرة بحضور «مجموعة صغيرة» من أحبائهما، قبل الاحتفال في ماديسون سكوير غاردن. وتردَّد أن ذلك جرى في مدينة ناشفيل، التي انتقلت إليها عائلة سويفت لمساعدتها في إطلاق مسيرتها المهنية حين كانت في الـ14 من عمرها.

والخميس، شاهد صحافيون شاحنات تحمل أطعمة مختلفة تصل إلى القاعة الشهيرة في مدينة نيويورك، في حين أغلقت الشرطة بعض الطُّرق المحيطة بالمكان.

وقد حطَّت طائرة سويفت الخاصة بالقرب من نيويورك، الثلاثاء، فيما شوهد كيلسي وهو يزاول رياضة العدو في مانهاتن.

المدينة التي لا تنام حبست أنفاسها لليلة (رويترز)

ولم يُكشف عن تكلفة الحدث، وإنما الناطقة باسم المغنية أعلنت، الخميس، أنّ الثنائي قدَّم هذا الأسبوع هبات بلغت قيمتها 26 مليون دولار لمنظّمات غير حكومية، أبرزها جمعيات خيرية غذائية في نيويورك وكنساس سيتي، حيث يلعب كيلسي.

وسويفت نجمة عالمية في موسيقى البوب تُباع ألبوماتها بالملايين، في حين أن كيلسي فاز بـ3 بطولات لكرة القدم الأميركية مع كنساس سيتي تشيفز، آخرها عام 2023.

أما كيلسي، الذي فاز بـ3 بطولات لكرة القدم الأميركية مع كنساس سيتي تشيفز، فقد وقَّع عقداً للموسم الـ14 في دوري محترفي كرة القدم الأميركية. وهو أيضاً أحد مقدّمي بودكاست «نيو هايتس» الشهير مع شقيقه جيسون.


تايلور سويفت وترافيس كيلسي... «الثنائي النموذجي» والزفاف الحلم

تايلور سويفت وترافيس كيلسي يتزوجان بعد علاقة بدأت عام 2023 (إنستغرام)
تايلور سويفت وترافيس كيلسي يتزوجان بعد علاقة بدأت عام 2023 (إنستغرام)
TT

تايلور سويفت وترافيس كيلسي... «الثنائي النموذجي» والزفاف الحلم

تايلور سويفت وترافيس كيلسي يتزوجان بعد علاقة بدأت عام 2023 (إنستغرام)
تايلور سويفت وترافيس كيلسي يتزوجان بعد علاقة بدأت عام 2023 (إنستغرام)

منذ نحو قرن، وُلدت نظرية «الحُلم الأميركي»، وها هي اليوم تُستَكمل بـ«الزفاف الأميركي الحلم» على أيدي تايلور سويفت وترافيس كيلسي.

لا زيجات ملَكيّة في الولايات المتحدة على غرار ما يحصل في بريطانيا، لكنّ زفاف المغنية ولاعب كرة القدم الأميركية كفيلٌ بإدخال البلاد السجلّ الذهبي للأعراس الأسطورية. فبالنسبة لعددٍ كبير من الأميركيين؛ تايلور سويفت هي بمثابة أميرة، وقد وجدت أميرها الذي يملك هو الآخر شعبيةً لا بأس بها، رغم أنها لا تُقارَن بجماهيرية عروسه.

توافد معجبو سويفت إلى محيط ماديسون سكوير غاردن بالتزامن مع زفافها (أ.ب)

تايلور وترافيس... الثنائي الأميركي النموذجي

لَحقَها إلى حفلاتها، ثم جلست على مدرّجات الملاعب مشجّعةً إياه. هكذا بدأت حكاية تايلور سويفت وترافيس كيلسي عام 2023. فيها ما يكفي من عناصر قصة الحب الخياليّة العصريّة، كما أنها منغمسة في الثقافة الأميركية الشعبية.

تايلور فتاةٌ جميلة وموهوبة تربّعت على عرش البوب الأميركي، بعد أن شقّت طريقها بعصاميّة من طفلةٍ تغنّي موسيقى «الكاونتري» في مقاهي ناشفيل، إلى مرتبة النجمة المليارديرة. أما ترافيس فبطل الرياضة الشعبية المفضّلة لدى الأميركيين ونجمُ فريق «كانساس سيتي تشيفز» المحبوب؛ وكأنّه زواجٌ بين موسيقى البوب وكرة القدم الأميركية، أي أكثر ما يحب الشعب. كما أنّ العروسَين مرآةٌ لأترابهما، يعكسان الصورة المثالية لجيل الألفيّة.

زواج تايلور سويفت وترافيس كيلسي هو أيضاً زواج موسيقى البوب وكرة القدم الأميركية (رويترز)

مثل فيلمٍ أميركي رومانسي، دار أبرز فصول الحكاية أمام عيون الجماهير؛ منذ صنع كيلسي سواراً لسويفت محاولاً تقديمه لها خلال جولتها تعبيراً عن إعجابه، ثم إعلانه بعفوية عن فشل مخططه عبر أثير «البودكاست» الذي يقدّمه، إلى حين تلبية سويفت النداء وحضورها إحدى مبارياته.

بدت براعم الحب الناشئ بينهما لطيفةً بالنسبة إلى الأميركيين، وهكذا استمرت. ليس الحبيبان من الصنف الصدامي، رغم مواقف سويفت المتقدّمة ضد الرئيس دونالد ترمب والإدارة الأميركية الحالية؛ فإنّ ذلك لم يحوّلها إلى شخصيةٍ شرسة أو مثيرة للجدل.

وفي زمنٍ ليس الأميركيون راضين عن كل الصدامات العالمية المولَّدة في بلادهم، فإنهم يتطلّعون إلى تلك الصورة الزهريّة التي يبثّها الثنائي كيلسي وسويفت عن أميركا. هما نموذج في المسالمة ولم يُسمع عن أي خلافٍ أو افتراق بينهما منذ بداية العلاقة. كما أنهما يساندان بعضهما بعضاً في استحقاقاتهما، ولا يبدو أيٌّ منهما حسوداً من نجاح الآخر.

أعلن الثنائي سويفت - كيلسي خطوبتهما في صيف 2025 (إنستغرام)

زفاف تايلور سويفت... The American Wedding Dream

بصَرف النظر عن ضخامة حفل الزفاف أو بساطته، فهو ومهما كانت مقاييسُه، يُنظر إليه على أنه الزفاف الأميركي الحلم، بمجرّد أنه يجمع تايلور سويفت وترافيس كيلسي.

وعندما يتعلّق الأمر بإنفاق المال، يحقّ للنجمة الأميركية ما لا يحقّ لغيرها؛ فكيف إذا كان الإنفاق مخصصاً لزفاف العمر؟

تُقدّر ثروة سويفت (36 سنة) بمليارَي دولار تراكمت من إيرادات الحفلات، والألبومات الموسيقية، وحملات التسويق. لا تُقارَن الـ80 مليون دولار التي يملكها كيلسي (36 سنة) بحساب عروسه، لكنّ تفاوتَ الثروات لم يشكّل يوماً أزمةً بين الحبيبَين. لذلك، فقد عزمت سويفت على إقامة زفافٍ أسطوري قُدّرت تكلفته بـ20 مليون دولار. هي التي لم تبخل على استعراضاتها الموسيقية، ولا على الحفلات الخاصة التي تقيمها للأصدقاء، ولا حتى على الهدايا التي تفاجئ بها معجبيها.

واللافت أنّ العروسَين تبرعا بمبلغ 26 مليون دولار لمؤسساتٍ خيريّة عشيّة زفافهما، وهذا ليس بالأمر الجديد على سويفت التي تخصّص جزءاً من ثروتها لمساعدة الآخرين.

وصول المدعوين إلى زفاف سويفت وكيلسي وسط تدابير أمنية مشددة (أ.ب)

رمزيّة المكان والزمان

كما قصة الحب، فإنّ الزفاف أيضاً انعكاسٌ للثقافة الأميركية. الزمان: عشيّة عيد الاستقلال الأميركي في 4 يوليو (تموز). ومن المعروف عن سويفت تعلّقها الشديد بهذه المناسبة، واحتفالها السنوي بها من خلال مآدب غداء أو عشاء تقيمها للأصدقاء في منزلها. المكان: ميدان «ماديسون سكوير غاردن» في قلب مدينة نيويورك، موطئ كل ساعٍ خلف الحلم الأميركي.

ولماديسون سكوير رمزيّة كذلك بوَصفه واحة للموسيقى وللرياضة في آنٍ واحد؛ فمنذ افتتاحه عام 1968، استضاف مئات المباريات والحفلات، بما في ذلك «نزال القرن» في الملاكمة عام 1971 بين محمد علي كلاي وجو فرايزر، كما شهد على إطلالات تاريخية لإلفيس بريسلي، وفريق «رولينغ ستونز»، ومادونا، وغيرهم من نجوم الموسيقى بما في ذلك العروس تايلور سويفت.

شهد ماديسون سكوير غاردن في نيويورك حفل زفاف تايلور سويفت وترافيس كيلسي (إ.ب.أ)

تايلور سويفت... العروس الأشهر بين نجمات جيلها

تايلور سويفت من هواة الضخامة، والبهرجة، والمفاجآت. هي عادةٌ اكتسبتها من حفلاتها الموسيقية وإصداراتها الزاخرة بالألغاز والفقاقيع الملوّنة التي تُبهر الجمهور، وقد نقلتها معها إلى خصوصياتها.

رغم محاولتها، قدر المستطاع، إحاطة حياتها الشخصية وعلاقتها العاطفية بالسرّيّة والخصوصية، فإنها وكلما كشفت عن فصلٍ من فصولها، انفجر مهرجانٌ من الفرح والألوان. كان من البديهيّ أن ينتقل هذا المهرجان إلى حفل الزفاف الذي أرادته سويفت ضخماً ومبهجاً وملوّناً.

تايلور سويفت العروس الأشهر بين نجمات جيلها (أ.ب)

وعلى عكس سويفت، من بين زميلاتها في عالم الفن والاستعراض مَن اخترنَ السرّيّة التامة في الزواج. الممثلان زندايا وتوم هولاند على سبيل المثال، اللذان سبقا سويفت وكيلسي إلى الزواج بأسابيع قليلة، فعلا ذلك وسط تكتّمٍ كامل. ولم يكشفا من زواجهما سوى الخاتمَين في يدَيهما، بعد تأكيد هولاند أنّ حفل الزفاف كان حميمياً، واقتصر على عدد محدود من الأقرباء والأصدقاء، من دون ذكر المكان أو الزمان.

أكد الممثل توم هولاند أنّه تزوّج الممثلة زندايا في حفلٍ اقتصر على بعض الأقرباء والأصدقاء (أ.ف.ب)

ودخلت المغنية دوا ليبا القفص الذهبي قبل أيام من زميلتها تايلور سويفت؛ بعد العقد المدني في لندن، طارت العروس وزوجها الممثل البريطاني كالوم تورنر، إلى جزيرة صقليّة الإيطالية، حيث احتفلا مع الأهل والأصدقاء.

صحيح أنّ الاحتفاليّة شغلت أزقّة باليرمو وقصورها التاريخية لثلاثة أيامٍ وليالٍ، وتكلّفت مليوناً و700 ألف دولار، فإنها لم تنافس زفاف تايلور سويفت؛ لا بريقاً ولا مواكبةً إعلامية.

المغنية دوا ليبا والممثل كالوم تورنر خلال حفل زفافهما في باليرمو (إنستغرام)

من بين عرائس العام كذلك؛ صديقة تايلور سويفت المغنية سيلينا غوميز التي زخر زفافها بالمشاهير في سبتمبر (أيلول) 2025. ودعت غوميز وزوجها المنتج الموسيقي بيني بلانكو 170 شخصاً إلى متنزه مطلّ على شواطئ سانتا باربرا في كاليفورنيا، ومن بين المدعوّين تصدّرت سويفت القائمة وهي كانت إحدى إشبينات العروس. لكنّ زفاف غوميز لا يُقارن بضخامة الحدث الذي شكّلته احتفاليّة «ت & ت».