وفد من الجهاد في مصر اليوم وحماس لاحقاً لمباحثات حول «الوضع الأمني»

بالونات خلال مظاهرة تضامنية مع الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل عند معبر إيريز شمال غزة (رويترز)
بالونات خلال مظاهرة تضامنية مع الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل عند معبر إيريز شمال غزة (رويترز)
TT

وفد من الجهاد في مصر اليوم وحماس لاحقاً لمباحثات حول «الوضع الأمني»

بالونات خلال مظاهرة تضامنية مع الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل عند معبر إيريز شمال غزة (رويترز)
بالونات خلال مظاهرة تضامنية مع الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل عند معبر إيريز شمال غزة (رويترز)

شنت الطائرات الإسرائيلية، الخميس، سلسلة غارات على مناطق مختلفة من قطاع غزة، والتي تلقت الأوامر من الجهات الأمنية باتباع الروتين اليومي المعتاد في المدينة، بما في ذلك فتح المدارس، رداً على إطلاق صواريخ من القطاع سقط واحد منها في سديروت. فيما لا يتوقع أن تترجم التهديدات الإسرائيلية والفلسطينية إلى تصعيد في القطاع، في الوقت الذي يعمل فيه الأميركيون والمصريون وأطراف أخرى على تهدئة في الضفة الغربية.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه قصف مواقع تابعة لحماس، من ضمنها موقع لتصنيع المواد الكيميائية الخام، باعتبار أن الحركة تتحمل المسؤولية عن كل ما يجري في القطاع، وأنها ستدفع ثمن أي هجوم من هناك على إسرائيل.
وقالت مصادر فلسطينية لـ«الشرق الأوسط»، إن مصر ستناقش التهدئة في غزة، وكذلك في الضفة مع رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية، وأمين عام الجهاد الإسلامي زياد النخالة، اللذين تلقيا دعوة لزيارة مصر.
وأكدت المصادر أن مصر تهدف إلى الحفاظ على التهدئة في قطاع غزة؛ من أجل دعم جهود إرساء الهدوء في الضفة الغربية. وأن مصر لا تريد تصعيداً في غزة؛ لأن من شأنه تعقيد الوضع في المنطقة.
ومن المتوقع أن يصل وفد من الجهاد يترأسه النخالة إلى مصر، اليوم الخميس، على أن يصل وفد حماس الأسبوع المقبل ويترأسه هنية.
الدعوات لحماس والجهاد وجهت قبل نحو أسبوعين، وليس بعد التصعيد الأخير، لكن الهدف هو «التهدئة». والسبت الماضي، حذر هنية، في بيان، من ذهاب المنطقة نحو تصعيد غير مسبوق نتيجة حملة القمع الإسرائيلية ضد الأسرى الفلسطينيين.
وقال هنية، رداً على اقتحام القوات الإسرائيلية السجون والاعتداء على الأسرى، إن «المواجهة لن تبقى داخل السجون، وإن الشعب الفلسطيني لن يترك أبناءه الأسرى وحدهم في هذه المواجهة». كذلك هددت الجهاد بأن استمرار القتل في الضفة سيعني تصعيداً في كل مكان.
وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت أن «سلاح الجو الإسرائيلي دمّر مواقع إنتاج وتخزين أسلحة تابعة لحركة حماس»، مضيفاً: «كل محاولة لإيذاء مواطنينا ستقابل بكل قوة».
وكانت صواريخ أطلقت من قطاع غزة في وقت متأخر الأربعاء، من دون أن يتبنى أي فصيل فلسطيني عملية الإطلاق التي ربطها فلسطينيون وإسرائيليون بالتصعيد الإسرائيلي ضد الأسرى.
ويوجد توتر في السجون الإسرائيلية بعد عملية تضييق أمر بها وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، الذي دعا بعد صواريخ غزة إلى اجتماع أمني عاجل لمجلس الوزراء المصغّر (الحكومة الأمنية) «لبحث سبل الردّ».
وكان بن غفير قد أمر، الأربعاء، بإغلاق مخابز في سجني «ريمون» و«النقب»، تزود الأسرى بالخبز الطازج، في سياق خطوات أخرى اتخذها في السابق وشملت ترحيل الأسرى بين السجون، ووقف توزيعهم بناء على الانتماء السياسي، وسحب امتيازات منهم، وبناء أقسام جديدة مشددة.
ويحاول بن غفير أيضاً دفع قانون لصالح تطبيق عقوبة الإعدام على أسرى شاركوا في عمليات قتل فيها إسرائيليون.
وزاد التوتر في السجون بعد عمليات اقتحام نفّذتها قوات القمع بحقّ عدة أقسام في سجون: عوفر، والنقب، ومجدو، والدامون، تبعتها عمليات اعتداء واسعة بحقّ الأسرى والأسيرات، وعزل العشرات منهم بشكل جماعي، وتجريدهم من مقتنياتهم.
ورداً على ذلك، بدأ الأسرى، الثلاثاء، خطوات احتجاجية ضد إدارة السجون شملت إرجاع وجبة الإفطار، وعدم الخروج لما يسمى بـ«الفحص الأمني».
ويوجد في سجون الاحتلال نحو 4700 أسير فلسطيني بينهم 29 امرأة و150 طفلاً وقاصراً.
وربط بن غفير بين إطلاق الصاروخ وتحرّكه ضد الأسرى قائلاً إنه سيواصل عملية إلغاء «الفوائد» غير المبرّرة التي يحصل عليها «الإرهابيون».
وشبّه الوزير المتطرّف ظروف الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية بـ«المخيّمات الصيفية».
وقال إنّ إطلاق الصواريخ من غزة «لن يضعف عزيمتي على مواصلة العمل من أجل تغيير ظروف المخيّمات الصيفية للإرهابيين القتلة. أدعم بقوة مصلحة السجون الإسرائيلية في الدخول للأقسام وفرض النظام».
لكن حركة حماس ردت على تهديدات بن غفير بتهديدات. وقالت الحركة إن غارات إسرائيل «إكمال لحلقات العدوان الذي يشنه ضد الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته، ويصعد من هجمته على الأسرى الأبطال».
وهددت حماس بأن وجود الحكومة الإسرائيلية اليمينية بسياستها المتطرفة يفتح البواب واسعاً أمام التصعيد الميداني.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

مصدر: «مجلس السلام» الخاص بقطاع غزة لا يملك أي تمويل

فلسطينيون يتجمّعون في شارع متضرر بشدة لأداء صلاة عيد الأضحى المبارك في خان يونس جنوب قطاع غزة... 27 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمّعون في شارع متضرر بشدة لأداء صلاة عيد الأضحى المبارك في خان يونس جنوب قطاع غزة... 27 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

مصدر: «مجلس السلام» الخاص بقطاع غزة لا يملك أي تمويل

فلسطينيون يتجمّعون في شارع متضرر بشدة لأداء صلاة عيد الأضحى المبارك في خان يونس جنوب قطاع غزة... 27 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمّعون في شارع متضرر بشدة لأداء صلاة عيد الأضحى المبارك في خان يونس جنوب قطاع غزة... 27 مايو 2026 (أ.ف.ب)

لا يحظى «مجلس السلام»، الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أساساً للإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة المدمر، بأي تمويل في الصندوق الخاص به بالرغم من تلقي وعود مالية بمليارات الدولارات، وفق ما أفاد مصدر مطلع «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئ «مجلس السلام» في يناير (كانون الثاني)، في إطار المقترح الأميركي الذي أثمر اتفاقاً لوقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وكانت الغاية منه في بادئ الأمر الإشراف على وقف إطلاق النار وإعمار القطاع، لكن هدفه توسّع ليشمل تسوية مختلف النزاعات الدولية، ما أثار مخاوف من أن يصبح كياناً موازياً للأمم المتحدة.

وقال مصدر مطلع على شؤون المجلس لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء، إن صندوق الهيئة الذي يديره البنك الدولي لم يتلقَّ مالاً من الجهات المانحة، وذلك لأن الصندوق مخصّص لمرحلة الإعمار والتنمية التي لم يتمّ بلوغها بعد بموجب بنود اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس».

وتتواصل العمليات العسكرية في غزة بالرغم من وقف إطلاق النار وأسفرت عن مقتل 910 أشخاص على الأقل منذ إعلان الاتفاق، بحسب وزارة الصحة في القطاع.

وما زالت إسرائيل تسيطر على أكثر من 60 في المائة من مساحة القطاع، بما في ذلك كلّ نقاط الدخول والخروج، فيما يتركّز الوجود السكاني في المنطقة الساحلية.

وفي وقت سابق الأربعاء، أوردت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية نقلاً عن أربعة مصادر مطّلعة على الملفّ أن المجلس الذي يتولّى ترمب شخصياً رئاسته حتى بعد انتهاء ولايته الرئاسية، لم يتلقَّ إلى الآن أي أموال في الصندوق الخاص به الذي يديره البنك الدولي وتدعمه الأمم المتحدة.

وقال أحد المصادر بحسب الصحيفة: «لم يتم إيداع أي دولار».

وعوضاً عن ذلك، تلقى المجلس أموالاً أودعت مباشرة في حساب فتح لدى مصرف «جاي بي مورغان»، بحسب ما نقلت الصحيفة عن المتحدث باسمه.

فلسطينيون يتفقّدون أنقاض مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية على مخيم البريج للاجئين في وسط قطاع غزة... 23 مايو 2026 (أ.ب)

وأشارت إلى عدم وجود «أي متطلبات مستقلة من أجل الشفافية» في ما يتعلق بهذا الحساب.

ونأت الدول الأوروبية الكبرى بنفسها عن المجلس الذي يضم بشكل أساسي شركاء تاريخيين للولايات المتحدة في الشرق الأوسط وحلفاء آيديولوجيين لترمب وبلداناً أصغر حجماً تسعى لإرضائه.

ورفضت فرنسا وبريطانيا الانضمام إليه.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة ستقدّم مساهمة قدرها عشرة مليارات دولار للمجلس، فيما وعدت دول أخرى بتقديم ما لا يقل عن مليار.

ووفقاً لميثاق المجلس، ينبغي على الدول الراغبة في الحصول على مقعد دائم فيه دفع رسم قدره مليار دولار.

وقدّرت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في أبريل (نيسان) كلفة إعادة الإعمار للسنوات العشر المقبلة في قطاع غزة بـ71.4 مليار دولار، بحسب دراسة أجريت بالاشتراك مع البنك الدولي.

وحذّر ممثل مجلس السلام في غزة، الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف الأسبوع الماضي من مخاطر أن يصبح «الوضع القائم» الحالي حيث يسود وقف إطلاق نار هش في القطاع المدمر، وضعاً «دائماً».

ونددت ثلاث منظمات غير حكومية بوضع إنساني لا يزال «كارثياً» في غزة، مشيرة إلى «تباين كبير بين الالتزامات المعلنة وتنفيذها عملياً».

واندلعت الحرب في قطاع غزة مع شن «حماس» هجوماً على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 أسفر عن مقتل 1221 شخصاً غالبيتهم من المدنيين، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى بيانات رسمية، ما يجعله اليوم الأكثر دموية في تاريخ الدولة العبرية.

كما احتُجز 251 شخصاً رهائن نُقلوا إلى غزة، منهم 44 كانوا قد لقوا حتفهم أثناء احتجازهم.

وردّت إسرائيل بحملة عسكرية أدت إلى تدمير قطاع غزة وقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني، وفق وزارة الصحة في القطاع التي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقة.


الصدر يعلن إلحاق جناحه العسكري بالحكومة العراقية

عراقي بأحد شوارع بغداد يمر أمام صورة لمقتدى الصدر مرتدياً الزي العسكري الخاص بـ«سرايا السلام» (أ.ف.ب)
عراقي بأحد شوارع بغداد يمر أمام صورة لمقتدى الصدر مرتدياً الزي العسكري الخاص بـ«سرايا السلام» (أ.ف.ب)
TT

الصدر يعلن إلحاق جناحه العسكري بالحكومة العراقية

عراقي بأحد شوارع بغداد يمر أمام صورة لمقتدى الصدر مرتدياً الزي العسكري الخاص بـ«سرايا السلام» (أ.ف.ب)
عراقي بأحد شوارع بغداد يمر أمام صورة لمقتدى الصدر مرتدياً الزي العسكري الخاص بـ«سرايا السلام» (أ.ف.ب)

قال زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الأربعاء، إنه قرر فك ارتباطه بجناحه العسكري «سرايا السلام»، وإلحاق عناصرها بالدولة، في خطوة تأتي وسط تحركات سياسية وحكومية لحصر السلاح بيد الدولة وتنظيم عمل الفصائل المسلحة في العراق.

وسبق للصدر أن أعلن خلال عامي 2017 و2029 فك الجناح العسكري التابع له، لكن موقفه الأخير يتزامن مع مجيء حكومة تعمل تحت ضغط إقليمي ودولي لنزع سلاح الفصائل.

وقال مراقبون إن قرار الصدر الأخير يكتسب أهمية بسبب تسليم مسلحيه المنتمين إلى «سرايا السلام» إلى عهدة رئيس الحكومة الجديد، علي الزيدي.

وقال الصدر في بيان صحافي: «صار لزاماً علينا أن نعلن عن انفكاك (سرايا السلام) عن التيار انفكاكاً تاماً والتحاقهم التحاقاً تاماً بالدولة والمسؤول العام عن التشكيلات العسكرية على أن تتحول الجهات المدنية الملحقة بالسرايا إلى البنيان المرصوص، وبلا أي مقار أو سلاح أو زي أو عنوان أو أي شيء آخر»، وأضاف: «لا يسعني في نهاية المطاف إلا أن أشكر التشكيلات العسكرية لـ(سرايا السلام) على كل جهادهم وأن يغفر لهم».

و«سرايا السلام» منضوية في هيئة «الحشد الشعبي» عبر الألوية 313 و314 و315، وتتولى مهام أمنية في مناطق عدة، أبرزها مدينة سامراء.

ودعا الصدر «بقية الفصائل في الحشد الشعبي إلى الانفصال عن الأوامر الحزبية والطائفية»، وحثها على تسليم السلاح للدولة، قائلاً إنه سبق أن تم توجيه النصيحة بذلك قبل سنوات.

زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (أرشيفية - رويترز)

ترحيب حكومي

في رد فعل سريع، رحب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بالخطوة، معتبراً أنها تمثل «مساراً مهماً لتعزيز الاستقرار الداخلي وترسيخ مبدأ حصر السلاح بيد الدولة».

وقال الزيدي في بيان صحافي، إن المرحلة الحالية «تتطلب توحيد الجهود وتغليب المصلحة الوطنية العليا»، داعياً جميع الفصائل المسلحة إلى العمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، ومؤكداً أن الدولة «هي الجهة المخوّلة حصراً بحمل السلاح وإنفاذ القانون».

يأتي إعلان الصدر في وقت تسعى فيه الحكومة العراقية إلى تنفيذ برنامج لحصر السلاح بيد الدولة، تضمنه المنهاج الوزاري للحكومة الحالية، بالتوازي مع مباحثات داخل قوى «الإطار التنسيقي» بشأن آليات تنظيم وتسليم السلاح.

وقالت مصادر إن بعض الفصائل أبدت «مرونة» نسبية حيال الملف مقارنة بمواقف سابقة أكثر تشدداً، بينما لا تزال فصائل أخرى ترفض شمول ما تسميه «سلاح المقاومة» بأي إجراءات للحصر.

يشاع على نطاق واسع أن خمسة فصائل مسلحة وافقت على حصر سلاحها بيد المؤسسات الحكومية، دون تفاصيل واضحة حول كيفية تنفيذ العملية المحتملة، بينما رفضت كل من «حركة النجباء» و«كتائب حزب الله» الامتثال لطلبات نزع السلاح.

كان رئيس المجلس التنفيذي لـ«حركة النجباء» ناظم السعيدي، قد قال في وقت سابق من الشهر الحالي، إن إجراءات حصر السلاح تستهدف السلاح «غير المنضبط» الذي يسبب «الفوضى»، وليس «سلاح المقاومة».

من جهته، شكك النائب السابق سجاد سالم، في إمكانية تنفيذ القرار، مشيراً إلى أن الصدر سبق أن أعلن فك ارتباط «سرايا السلام» بالتيار، «لكن القرار لم يُنفذ».

وقال سالم إن الفصائل المسلحة تعتمد على السلاح لضمان نفوذها السياسي والمالي، مضيفاً أن التيار الصدري «يمتاز بقدرته الفائقة على التنظيم والتعبئة بلا موارد تُذكر»، في إشارة إلى أن الفصائل الأخرى قد تجد صعوبة في التخلي عن سلاحها.

قوة تابعة لـ«الحشد الشعبي» خلال دورية في صحراء كربلاء جنوب البلاد يوم 12 مايو 2026 (موقع الهيئة)

خطة نزع السلاح

كانت «الشرق الأوسط» كشفت في 9 مايو (أيار) 2026 عن لجنة عراقية تضم رئيس الوزراء المكلّف علي الزيدي، ورئيس الحكومة المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، وهادي العامري، تعمل على إنجاز «مشروع تنفيذي» لنزع سلاح الفصائل المسلحة، تمهيداً لعرضه على واشنطن، وسط ضغوط أميركية متصاعدة لإبعاد الميليشيات عن الحكومة الجديدة ومفاصل الدولة.

وكانت اللجنة قد عرضت على قادة ميليشيات «أفكاراً حول كيفية نزع السلاح»، لكن بعض الاجتماعات «لم تكن تمر بهدوء»، على حدّ وصف مطلعين.

وتشمل الخطة نزع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة وإعادة هيكلة «الحشد الشعبي» بالتزامن مع تغييرات مرتقبة في أجهزة أمنية حساسة، قد تشمل جهاز المخابرات.

لكن مصادر سياسية شكّكت في قدرة الحكومة على تنفيذ المشروع، معتبرة أنه قد يهدف إلى «شراء الوقت». في المقابل، أعلنت فصائل بارزة، بينها «كتائب حزب الله» و«النجباء»، رفضها تسليم السلاح «مهما كان الثمن».


غزة للعام الثالث: بأية حال عدت يا عيد؟

فلسطينيون يزاحمون للحصول على طعام في خان يونس في أول أيام العيد (أ.ب)
فلسطينيون يزاحمون للحصول على طعام في خان يونس في أول أيام العيد (أ.ب)
TT

غزة للعام الثالث: بأية حال عدت يا عيد؟

فلسطينيون يزاحمون للحصول على طعام في خان يونس في أول أيام العيد (أ.ب)
فلسطينيون يزاحمون للحصول على طعام في خان يونس في أول أيام العيد (أ.ب)

للسنة الثالثة على التوالي ولسان حال سكان قطاع غزة يردد «بأية حال عدت يا عيد»، إذ واصل فرح العيد غيابه ليحل محله الخوف من الأوضاع الأمنية وعمليات الاغتيال والتصعيد الإسرائيلي، المتمثل بتحليق كثيف للمقاتلات وغاراتها.

وهذه الأجواء هي التي طغت، الأربعاء، في أول أيام عيد الأضحى، على تحركات السكان وحديث زيارات الأقارب التي كانت محدودة نظراً إلى مخاوف تجدد القصف الإسرائيلي الذي تصاعد يوم عرفة، الثلاثاء، وتسبب في مقتل أكثر من 15 فلسطينياً.

وطغت الأحداث الميدانية على واقع حال العيد الثالث على التوالي الذي يمر في ظروف قاسية بفعل الحرب والتصعيد المستمر بعد وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

معايدة عن بعد

الغزي نبيل طارق (41 عاماً) من سكان مخيم جباليا شمال قطاع غزة، والنازح في منطقة غرب مدينة غزة، اكتفى بالاتصال بشقيقته وأبناء عمومته عبر الهاتف لتهنئتهم بعيد الأضحى بعد أن اتخذ قراراً بعدم التوجه إلى وسط القطاع بسبب الوضع الأمني وعمليات القصف الإسرائيلية المفاجئة التي يشهدها القطاع في الأيام الأخيرة.

فلسطينيات مع أطفالهن خلال صلاة العيد في مدينة غزة (إ.ب.أ)

ويقول طارق لـ«الشرق الأوسط»، إنه اكتفى بزيارة أشقائه وأقاربه الموجودين في منطقة غرب غزة، وكانت زيارته لهم على عجل للعودة إلى الخيمة التي ينزح بها، والبقاء إلى جانب أسرته، خشيةً على حياته وحياتهم. مشيراً إلى أن الوضع الميداني إلى جانب أزمة المواصلات هي الأسباب التي دفعته لعدم زيارة أقاربه الذين يقطنون في مناطق بعيدة.

محاولة التعايش

واضطرت الشابة سما حمدان (23 عاماً)، من سكان مدينة غزة والنازحة إلى مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، إلى القدوم إلى مسقط رأسها عبر مركبة متهالكة لرؤية أعمامها وتهنئتهم بالعيد، وذلك برفقة أشقائها الأطفال الصغار الذين كانوا يتوقون للهو والمرح مع أبناء عمومتهم.

أطفال نازحون إلى خان يونس يبحثون عن فرح في مراجيح العيد (أ.ب)

أوضحت أنها اتخذت هذا القرار للتخفيف عن أعمامها خاصةً كبار السن في ظل الظروف التي يعيشها القطاع، خصوصاً نقص وسائل النقل والمواصلات وغلاء أسعارها.

وتقول حمدان: «حياتنا منذ الحرب تغيرت ولم يعد لها معنى، والظروف جميعها محبطة، وتفرض حالة من اليأس علينا، لكننا نحاول التعايش مع الواقع الجديد بقدر الإمكان رغم الحرب المستمرة من قبل الاحتلال والذي لم يتوقف عن القصف والتدمير رغم المزاعم بأن هناك هدنة في غزة».

حرب مستمرة

وفي داخل مركبة سارت بالعديد من الغزيين انطلاقاً من حي الرمال إلى حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، لم يغب الحديث عن القصف الإسرائيلي وسياسة استهداف المنازل والعودة للاغتيالات عن حديث السكان.

الشاب سائد أبو صفية (23 عاماً)، والذي بادر بالحديث في المركبة التي كان يوجد على متنها مراسل «الشرق الأوسط»، كان يشير إلى أن إسرائيل لن تتوقف عن غاراتها حتى تسلم الفصائل الفلسطينية سلاحها.

بينما رأى الغزي سلمان أبو خويطر، من سكان جباليا والنازح بحي الشيخ رضوان، أنه حتى لو سلمت «حماس» والفصائل سلاحها فلن تتوقف الحرب؛ لأن (رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين) نتنياهو وإسرائيل هدفها تهجير سكان قطاع غزة، والضغط على الفصائل وتجريدها ليس فقط من السلاح، وإنما القضاء على كل عناصرها أو نقلهم خارج القطاع.

تشييع في العيد

وبينما كانت الزيارات العائلية محدودة في قطاع غزة، كانت عائلات فلسطينية تشيع جثامين أبنائها الذين قُتلوا في سلسلة غارات، الثلاثاء، وكان عددهم نحو 15 بينهم قائد «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، محمد عودة، وزوجته وثلاثة من أفراد أسرته.

فلسطينيون يشيعون ضحايا الغارة الإسرائيلية في مدينة غزة الأربعاء (رويترز)

وغلبت مشاهد الحزن على تشييع جثامين القتلى الفلسطينيين في مناطق جنوب ووسط وشمال القطاع، حيث كانت هناك مشاركة جماهيرية من قبل الغزيين في الجنازات التي انطلقت من مستشفيات مختلفة بالقطاع. بينما ردد المشيعون بجنازة عودة بشعارات غاضبة تطالب بالانتقام له وجميع قتلى الهجمات الإسرائيلية المتصاعدة بقطاع غزة.

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ وقف إطلاق النار، إلى أكثر من 910.

ولم يمر اليوم الأول من عيد الأضحى هادئاً ميدانياً، حيث لم تتوقف الطائرات المسيرة والحربية وحتى المروحية عن التحليق في سماء مناطق مختلفة من القطاع. وسمع دوي انفجارات في خان يونس جنوب القطاع، ليتبين أنها ناجمة عن غارات وهمية في عرض بحر المدينة.

وقبيل عصر الأربعاء، بوقت قصير، نفذت طائرة مسيرة غارةً جوية باتجاه 3 فلسطينيين؛ ما أدى لإصابتهم بجروح متفاوتة، وُصفت إحداها بالخطيرة.