الوجه في قرية الفاو من روائع آثار المملكة العربية السعودية

العينان لوزتان واسعتان... والشفتان مطبقتان والأنف خيط من نور

جدارية من قرية الفاو تعود إلى القرن الميلادي الثاني من محفوظات المتحف الوطني في الرياض
جدارية من قرية الفاو تعود إلى القرن الميلادي الثاني من محفوظات المتحف الوطني في الرياض
TT

الوجه في قرية الفاو من روائع آثار المملكة العربية السعودية

جدارية من قرية الفاو تعود إلى القرن الميلادي الثاني من محفوظات المتحف الوطني في الرياض
جدارية من قرية الفاو تعود إلى القرن الميلادي الثاني من محفوظات المتحف الوطني في الرياض

من قرية الفاو الأثرية، خرجت مجموعة كبيرة من التماثيل والأنصاب والنقوش، إضافة إلى عدد محدود من الرسوم الجدارية المنجزة على طبقة من الجص. دخلت هذه الرسوم إلى المتحف الوطني في الرياض بعدما حُفظت على أربعة ألواح مستقلّة، جالت العالم من خلال معرض «طرق التجارة في الجزيرة العربية» الذي شكّل مدخلاً للتعرّف إلى «روائع آثار المملكة عبر العصور».
تقع قرية الفاو في محافظة الدواسر، جنوب شرقي مدينة الرياض، في الطريق الممتدة إلى منطقة نجران. حملت هذه القرية في زمننا اسم الفاو لوقوعها في زاوية مدخل الفاو الجنوبي، والفاو وادٍ شاسع يخترق جبال طويق من الغرب إلى الشرق، أما القرية التي تُنسب إليه اليوم، فهي في الماضي «قرية» بصيغة النكرة ومن دون تعريف، وقد ذكرها بشكل عابر الحسن بن أحمد الهمداني في كتابه «صفة جزيرة العرب» في القرن العاشر الميلادي، ولم يذكرها من بعده أي من كبار الجغرافيين العرب، ممّا يوحي بتقادم الزمان بها في عصره، وانقطاع الحياة فيها قبل ذلك بأمد طويل.
بدأ استكشاف هذه القرية المنسية في أربعينات القرن الماضي، وفي مطلع السبعينات، قام قسم التاريخ بجامعة الرياض بعمليات تنقيب متعددة في التل الكبير القائم في هذا الموقع. تمّت هذه الحفريات تحت إشراف الدكتور عبد الرحمن الأنصاري، وكشفت عن أطلال قصر ومعبد وسوق تضمّ عدداً من المحال التجارية في صفين متقابلين من الجنوب والشمال، تفصل بينهما ساحة تتوسّطها بئر واسعة. تبيّن أن هذا القصر كان مزيّناً برسوم جدارية عديدة بقيت منها أجزاء بسيطة، منها رسم يمثّل رجلاً حُفظ وجهه بشكل كامل، ورسم يمثّل امرأة تحمل بين يديها طفلاً تلف الجزء الأكبر منه، إضافة إلى رسم بقي منه الجزء الأسفل فحسب، وفيه تظهر سنابك خيل على حافة بركة ماء تسبح فيها بضع أسماك.
في عام 1981، نشر الأنصاري صوراً لهذه الرسوم الجدارية في كتابه «قرية الفاو... صورة للحضارة العربية قبل الإسلام في المملكة العربية السعودية»، وظهرت اللوحة الخاصة بالرجل في العديد من الإصدارات اللاحقة، قبل أن تُعرف عالمياً من خلال معرض «طرق التجارة في الجزيرة العربية». في هذه اللوحة الجزئية، يظهر رجل أسمر ذو شعر طويل، له شاربان رفيعان يتدليان نحو أسفل ذقنه، يحيط به شابان يرفعان فوق هامته إكليلاً من الغار. فوق هامة هذا الرجل المتوّج، يظهر غصن مورق يتدلّى منه عنقود من العنب الأحمر. يحدّ هذه اللوحة إطار أرجواني اللون بقي منه طرفان، وعلى الناحية اليمنى، تظهر كتابة بالحرف الجنوبي المسند؛ أي باللغة العربية الجنوبية القديمة، تحمل كلمة «زكي»، ويبدو أن هذه الكلمة هي اسم الرجل المتوّج.
يتّسم هذا الوجه بملامح خاصة نرى ما يماثلها في ميراث الجزيرة العربية الفني، غير أن الأسلوب التشكيلي المتبع يبدو أقرب إلى الأسلوب الذي ساد في القرون الميلادية الأولى في المدن الصحراوية الشامية، وأبرز معالمه جداريات مدينة دورا أوروبوس التي تُعرف اليوم باسم صالحية الفرات. حوت هذه المدينة مجموعة من المعابد، ولُقّبت بـ«بومباي الشرق»؛ نظراً إلى أهمية جدارياتها. في هذه الجداريات، نشهد تداخل أنماط عدة في التأليف الواحد. الطابع الهلينستي يبدو في تصوير حركة الأشخاص وتأليف الخلفية المعمارية، أما الأثر الإغريقي فيظهر في رسم بعض الوجوه والأشخاص وتحديد مركز ثقلهم على قدم واحدة. كذلك يتضح الطابع الشرقي في رسم الوجوه بوضعية المواجهة، وفي الجنوح نحو التحوير والتجريد والزخرفة في صياغة عناصر الصورة المادية.
في تصوير الوجوه، يبتعد الرسام عن نقل الصورة الشخصيّة (البورتريه)، ويجنح إلى وجه مثالي موحّد. العينان لوزتان واسعتان، الشفتان مطبقتان، والأنف خيط من النور. يحيط قوسا الحاجبين بالعينين الواسعتين، وتبرز النظرة الثاقبة والثابتة في تحديقها. يتقلّص حجم الأذنين حتى الاحتجاب. تتحوّل خصل الشعر إلى تموجات متناسقة تلفّ الوجه وتحدده بإطار متين يعمّق ثباته وسموّه. لا تلتفّ الأثواب حول الأجساد التي تلبسها، بل تحجبها وتتحوّل إلى نظام هندسي من الزخارف والنقوش والألوان. تحافظ النقوش والزخارف الهندسية على صورتها المسطحة، فلا تخضع لاستدارة مفاصل الجسد وأعضائه، بل تبقى على تناغمها وتناسقها الدقيق فيغيب الجسد ويتحوّل إلى عمود يحمل الوجه المشعّ.
في هذا النظام القائم على التناسق والتوازن، تؤلف الكتفان شكل نصف دائرة بيضويّة تستقرّ عليها دائرة الوجه. يثبت خط الأنف في بناء محكم التناسق العضوي القائم بين الفم والعينين والأذنين. خيط الرسم يسبق عمليّة التلوين ويحدد أجزاء التأليف على المسافة المسطّحة، أما تناسق الألوان في رسم حدودها وتدرجاتها فيما بينها، فيعتمد على الصياغة والتنفيذ الواضح. يظهر الشكل المجسّم للوجه في اعتماد الرسّام على شبكة من الخطوط البيضاء الشفافة ترتسم بشكل متوازٍ، فتنضح البشرة ذات اللون العسلي ببريق شفاف يشعّ بين الخفاء والتجلّي. هنا الفضاء الحسي غائب، والأبعاد المادية لا وجود لها، تختفي جاذبيّة الأرض، ومعها يغيب النور الطبيعي بانعكاساته وتنتفي قواعد المنظور المدرك والمحدود. تغيب العلاقات الحسيّة القائمة بين الإنسان ومحيطه، ويغيب الترتيب الموضوعي وتحتلّ الشخصيّة الرئيسيّة مكانة الأفضلية، فتبرز حجماً وموقعاً في صورة تميّزها عن محيطها.
تبرز هذه الخصائص بشكل جلي في لوحة الفاو، وتتجلّى في ملامح وجه بطلها، كما تتجلّى في ملامح خادمَيه اللذين يحيطان به. تفوق مقاييس هذا الرجل المدعو «زكي» في حجمها مقاييس خادمَيه، مما يعمّق صورة تفوقه. وتشكّل عناصر اللوحة إطاراً لهذا الوجه الذي يحدّق بعينيه الواسعتين فيما لا يُرى وما لا يُقال. من هنا، يمكن القول إن هذه اللوحة تشكّل امتداداً لهذا الأسلوب الهلينستي الشرقي الذي سطع في صحاري بلاد الشام، وشواهد هذا الأسلوب في ميدان النحت والنقش عديدة في الفاو، ولا تنحصر في مجموعة صغيرة من اللقى الأثرية.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

مجلة «List» تطلق النسخة الأولى من جوائزها

تُكرّم «جوائز List» مجموعة تجارب استثنائية تُعيد تعريف معايير التميّز والرفاهية في العالم العربي (SRMG)
تُكرّم «جوائز List» مجموعة تجارب استثنائية تُعيد تعريف معايير التميّز والرفاهية في العالم العربي (SRMG)
TT

مجلة «List» تطلق النسخة الأولى من جوائزها

تُكرّم «جوائز List» مجموعة تجارب استثنائية تُعيد تعريف معايير التميّز والرفاهية في العالم العربي (SRMG)
تُكرّم «جوائز List» مجموعة تجارب استثنائية تُعيد تعريف معايير التميّز والرفاهية في العالم العربي (SRMG)

أطلقت مجلة «List» الرائدة في عالم السفر وأسلوب الحياة، النسخة الأولى من جوائزها، بالشراكة مع العلامة المرموقة «ريتشارد ميل»، التي تحتفي بالإبداع والتميّز بمجالات السفر والرفاهية والثقافة وفنون الطهي، في السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، بما يُكرّس مكانة المنطقة كوجهة للفخامة والتفرّد.

وستُكرّم «جوائز List» مجموعة استثنائية من التجارب التي تُعيد تعريف معايير التميّز والرفاهية في العالم العربي، بما فيها مطاعم «ميشلان ستار» ومنتجعات الرفاهية المتكاملة، والفنادق وتجارب السفر.

وستكشف المجلة، التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام - SRMG»، عن تفاصيل النسخة الأولى من جوائزها في عددها لشهر فبراير (شباط) الحالي، وعلى منصّاتها الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي، لتقدّم رؤية فريدة لمفهوم التميّز العالمي في عصر جديد من الضيافة السعودية، والإبداع، وأسلوب الحياة القائم على التجارب المُلهمة.

وسيعمل فريق تحرير المجلة مع لجنة مستقلّة من الخبراء على اختيار وتقييم التجارب عبر عملية دقيقة ونقاش معمّق، وبالاستناد إلى معايير الأصالة والإتقان، والاستدامة، والانسجام مع ذائقة المسافر السعودي المعاصر، بما يُجسّد جوهر التميّز في أدق تفاصيله، بعيداً عن الترشيحات والتصويت العام والمشاركات المدفوعة.

من جانبها، قالت نوارين هيغارتي، رئيسة تحرير المجلة: «تعيش السعودية تحوّلات ثقافية وإبداعية استثنائية، وقد جاءت (جوائز List)، للاحتفاء بهذه الطاقة المتجددة، وإعادة تعريف الريادة والتميّز ومعايير الفخامة في عصرنا الحاضر».

وأبانت هيغارتي أن «هذه الجوائز ستكون بعيدة كل البعد عن المظاهر الشكلية، لتُركّز على عمق التجربة، وأصالة الفكرة، وصدق النية في الإبداع».

تُقدّم مجلة «List» من خلال جوائزها رؤية فريدة لمفهوم التميّز العالمي (SRMG)

وأكدت رئيسة تحرير المجلة أن «كل اسم ورد في القائمة استحق موقعه بجدارة، لأنه يُجسّد قمّة التميّز والفخامة المعاصرة، ويعكس مستقبل الرفاهية في المنطقة وخارجها».


«مالمو» لتكريم رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن

المخرج السعودي عبد الله المحيسن (موقعه  الرسمي)
المخرج السعودي عبد الله المحيسن (موقعه الرسمي)
TT

«مالمو» لتكريم رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن

المخرج السعودي عبد الله المحيسن (موقعه  الرسمي)
المخرج السعودي عبد الله المحيسن (موقعه الرسمي)

يحتفي مهرجان «مالمو للسينما العربية» بالسويد في دورته السادسة عشرة برائد السينما السعودية عبد الله المحيسن بعد اختياره ليكون الشخصية المكرّمة في المهرجان، مع عرض فيلمه «اغتيال مدينة»، وتنظيم «ماستر كلاس» يناقش فيه تجربته الفنية الممتدة ورؤيته السينمائية.

ومن المقرر أن يتسلم المحيسن التكريم في حفل افتتاح المهرجان المقرر في 10 أبريل (نيسان) المقبل، بحضور عدد من نجوم الفن العربي وأبناء الجاليات العربية في السويد، ليكون أول مكرّم سعودي في المهرجان السينمائي العربي الأبرز في الدول الاسكندنافية.

ويعد المحيسن المولود في مكة المكرمة عام 1947 أول مخرج سينمائي سعودي، وانتقل إلى لبنان لاستكمال دراسته الثانوية، ليغادر بعدها إلى لندن ليدرس السينما بشكل متخصص في «مدرسة لندن للأفلام»، ويحصل منها على دبلوم الإخراج السينمائي.

وقال مؤسس ورئيس مهرجان «مالمو للسينما العربية» محمد قبلاوي، لـ«الشرق الأوسط» إن «اختيار المحيسن للتكريم في الدورة الجديدة يأتي لدوره في وضع أساس مبكر للحركة السينمائية في السعودية، وعمله على مدار سنوات طويلة من أجل هذا المشروع، ومساعدته للأجيال الجديدة سينمائياً»، لافتاً إلى أن اختيار عرض فيلم «اغتيال مدينة» يأتي لرغبتهم في تسليط الضوء على الفيلم، ومناقشة تفاصيل صناعته في وقت شديد الصعوبة.

وأكد قبلاوي أن الـ«ماستر كلاس» الذي سيجري تنظيمه للمخرج السعودي ضمن فعاليات المهرجان، سيتضمن نقاشات موسعة معه حول تجربته، لإتاحة الفرصة للجمهور للاستماع إليه ومناقشته في التجربة التي وصفها بـ«الملهمة» لصنّاع الأفلام من الأجيال الجديدة.

ويستند فيلم «اغتيال مدينة» المقرر عرضه في المهرجان إلى لقطات نادرة التقطها المحيسن خلال الحرب الأهلية في لبنان عام 1976، وتم تصويره مباشرة بعد بدء الحرب في بيروت، حيث كانت المدينة في خطر، وعلى الرغم من المخاطرة التي تضمنها السفر إلى هناك. وعُرض الفيلم في حفل افتتاح النسخة الثانية من «مهرجان القاهرة السينمائي الدولي» عام 1977، وحصل على شهادة تقدير خاصة من المهرجان، وجائزة «نفرتيتي الفضية» لأفضل فيلم قصير.

المحيسن خلال تسلم جائزة «نفرتيتي» عن فيلمه «اغتيال مدينة» من «مهرجان القاهرة» (موقعه الرسمي)

وفي مسيرته الفنية الممتدة نال المحيسن تكريمات عدة من جهات داخل وخارج المملكة، كان أبرزها منحه جائزة «الإنجاز مدى الحياة» في فعاليات الدورة الخامسة من «جوي أووردز» بالرياض العام الماضي.

وأكد الناقد السعودي أحمد العياد لـ«الشرق الأوسط» أن تكريم المحيسن يعكس اهتماماً كبيراً بمسيرته السينمائية الممتدة والظروف الصعبة التي عمل فيها ليقدم تجارب سينمائية استثنائية تعد مرجعاً مهماً للسينمائيين السعوديين، مشيراً إلى أنه بالرغم من محدودية عدد الأفلام التي قدمها، فإن كل تجربة حملت تميزاً على أكثر من مستوى.

وأضاف أن «المحيسن يُنظر إليه باعتباره ليس رائداً للسينما السعودية فقط، ولكن كأحد صنّاعها المخلصين الذين أخذوا على عاتقهم العمل على تطويرها والمحافظة عليها، بل ينقل خبرته وما اكتسبه في مسيرته الممتدة للأجيال الجديدة باستمرار».

وتشهد الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية» التي تقام خلال الفترة من 10 إلى 16 أبريل المقبل، إتاحة جميع الأفلام العربية المعروضة مترجمة للغة السويدية للمرة الأولى في تاريخ المهرجان، في خطوة تستهدف «الوصول لشريحة أكبر من الجمهور السويدي».


الشرطة الإيطالية تستعيد سبائك ذهبية أُلقيت في القمامة بالخطأ

سبائك ذهب (رويترز)
سبائك ذهب (رويترز)
TT

الشرطة الإيطالية تستعيد سبائك ذهبية أُلقيت في القمامة بالخطأ

سبائك ذهب (رويترز)
سبائك ذهب (رويترز)

قالت الشرطة في جنوب إيطاليا، الخميس، إنها استعادت صندوقاً به سبائك ذهبية من منشأة لفرز النفايات بعد أن ألقاه أحد السكان بالخطأ مع نفايات منزله.

وذكرت الشرطة، في بيان، أن الرجل دخل إلى مركز لقوات الدرك (كارابينيري) في بورتو تشيزاريو قرب مدينة ليتشي، للإبلاغ عن اختفاء صندوق يحتوي على 20 سبيكة من الذهب تبلغ قيمتها نحو 120 ألف يورو (142 ألف دولار).

وسرعان ما تتبع المحققون تحركات الرجل الذي لم يُكشف اسمه، وراجعوا لقطات كاميرات المراقبة، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأشارت الصور إلى أن الرجل ألقى بالصندوق في سلة مهملات عامة في منتجع ساحلي قريب، وكشفت تحقيقات إضافية أن الصندوق نُقل إلى المنشأة المحلية للتخلص من النفايات.

وذكر البيان أنه «بعد عدة ساعات من الفرز الدقيق، تمكنت القوات من العثور على الصندوق الذي لحقت به أضرار، لكنه كان لا يزال يحتوي على جميع السبائك الذهبية... التي أعيدت بعد ذلك إلى مالكها الشرعي».