تجدد الاشتباكات في طرابلس بين ميليشيات «الوحدة»

«الأعلى للدولة» صادق على آلية لاختيار بعض شاغلي المناصب السيادية

رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة خلال استقباله وفداً فرنسياً في طرابلس (الحكومة)
رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة خلال استقباله وفداً فرنسياً في طرابلس (الحكومة)
TT

تجدد الاشتباكات في طرابلس بين ميليشيات «الوحدة»

رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة خلال استقباله وفداً فرنسياً في طرابلس (الحكومة)
رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة خلال استقباله وفداً فرنسياً في طرابلس (الحكومة)

تجددت الاشتباكات العنيفة بالأسلحة المتوسطة في العاصمة الليبية طرابلس بين ميليشيات مسلحة، تابعة لحكومة «الوحدة» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وسط تأكيد دولي مجدداً على ضرورة إجراء انتخابات حرة ونزيهة.
وبثت وسائل إعلام محلية لقطات من الاشتباكات، التي وقعت في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس بمنطقة الكريمية، جنوب العاصمة طرابلس، ومحيط مشروع إنشاء صالة مطار طرابلس الدولي بين مجموعتين مسلحتين تتنافسان على السيطرة في المنطقة، وتتبعان وزارتي الداخلية والدفاع بحكومة الدبيبة.
وقال شهود عيان إن سبب الاشتباكات يعود لرفض مجموعة من الزاوية الوقوف في بوابة بطريق المطار، ما أدى لاندلاع الاشتباكات بين مجموعات من مدينة الزنتان وأخرى من الزاوية غرباً، مشيرين إلى أن وساطة محلية من بعض أعيان مدينة الزاوية نجحت في إعادة فتح الطريق الساحلي، بعد ساعات فقط من إغلاقه بشكل مفاجئ بساتر ترابي في منطقة «أولاد صقر»، وإشعال النيران في الإطارات، في ظل التوتر الأمني المستمر بالمدينة.
وتجاهلت حكومة الدبيبة هذه التطورات، وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوحدة، إنه استقبل ظهر أمس بديوان الوزارة آن جيجوين، مديرة شؤون أفريقيا والشرق الأوسط بوزارة أوروبا والشؤون الخارجية والوفد المرافق لها، بحضور وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش.
ونقل مكتب الدبيبة عن جيجوين تأكيدها خلال اللقاء على عودة نشاط سفارة فرنسا في طرابلس ووجود بعثتها بالكامل، كما نقلت تحيات وزيرة أوروبا والشؤون الخارجية للدبيبة والمنقوش، مؤكدة أيضاً رغبة التعاون مع حكومة «الوحدة» في مجال الطاقة والصحة والبنية التحتية. فيما أكد الدبيبة رغبة حكومته في التعاون في مجالات الطاقة البديلة، والاستفادة من الخبرات الفرنسية في هذا الملف، مؤكداً ضرورة دعم فرنسا هدف المجتمع الدولي لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية، قصد ترسيخ حالة الاستقرار والسلام الدائم في ليبيا، كما أكد الجميع دعمهم ومساعدتهم جهود المبعوث الأممي عبد الله باتيلي التي تهدف إلى إجراء الانتخابات.
في غضون ذلك قال عماد السايح، رئيس المفوضية العليا للانتخابات، إنه بحث أمس مع وفد من وزارة الخارجية الفرنسية مدى جاهزية المفوضية لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة، والصعوبات والتحديات التي واجهتها خلال تأدية واجباتها، معرباً عن تطلع المفوضية لإجراء انتخابات «تتسم بالنزاهة والشفافية والمصداقية وتحتكم إلى المعايير والمبادئ المعمول بها دولياً». وأوضح السايح أن الاجتماع ناقش سبل استمرار الدعم الفني كوسيلة للحفاظ على جاهزية المفوضية لتنفيذ الاستحقاقات نتيجة التوافقات السياسية، ومدى مساهمة الدعم الدولي المقدم للمفوضية عبر بعثة الأمم المتحدة في تعزيز المعارف والمهارات الانتخابية لكوادر الإدارة الانتخابية.
بدوره، أعلن المجلس الأعلى للدولة المصادقة خلال اجتماع بالعاصمة طرابلس، أمس، على الآلية المقترحة بشأن اختيار بعض شاغلي المناصب السيادية، على الرغم من رفض بعض أعضاء المجلس هذه الخطوة، ومطالبتهم في المقابل بالتركيز على إقرار قانون الانتخابات أوّلاً. وقال خالد المشري، رئيس المجلس، إن اجتماعه السابق مع رئيس هيئة الرقابة الإدارية سليمان الشنطي في طرابلس، أكد أهمية دور الهيئة في تحقيق الرقابة الفعّالة على الجهات الحكومية، ومدى مطابقة بعض الإجراءات والعقود، خصوصاً المتعلقة بقطاع النفط، للتشريعات النافذة؛ كما تم تأكيد ضرورة الحد من ظاهرة التسيب الإداري ومكافحة الفساد.
وكان ريتشارد نورلاند، السفير والمبعوث الأميركي الخاص إلى ليبيا، قد عدّ إحلال السلام والاستقرار طويل الأمد مفتاح تحقيق الرخاء الاقتصادي لكل الليبيين. وقال مساء أول من أمس في بيان عبر «تويتر» إن «خريطة طريق واضحة نحو انتخابات حرة، نزيهة وشاملة، تمثل أفضل السبل لليبيا مستقرة متحدة، وذات سيادة يمكن للتجارة فيها أن تزدهر»، لافتاً إلى أنه اجتمع الخميس الماضي مع أعضاء الجمعية الأميركية - الليبية للأعمال.
بدوره، قال عبد الله باتيلي، رئيس البعثة الأممية، إنه شارك ناصر بوريطة، وزير خارجية المغرب خلال «اجتماع مثمر» في الرباط مساء أول من أمس آراءه حول الأزمة المستمرة في ليبيا، وتطلعات الشعب الليبي بشكل عام إلى تجاوز الجمود السياسي، من خلال انتخابات حرة ونزيهة تنتج عنها مؤسسات شرعية. وقال إنه عبّر خلال اللقاء عن «ضرورة أن يتحدث جميع الشركاء الدوليين بصوت واحد، وأن يعملوا بما يتماشى وتطلعات الشعب الليبي لتحقيق السلام والاستقرار والازدهار»، لافتاً إلى تأكيد بوريطة مساندته لبعثة الأمم المتحدة في تنسيق الجهود الدولية.
من جهته، ناقش خالد شكشك، رئيس ديوان المحاسبة، مع فرحات بن قدارة، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، الميزانية الاستثنائية لقطاع النفط وأثرها على معدلات الإنتاج، بالإضافة إلى ملف المحروقات، والإجراءات المتعلقة بمراجعة الاتفاقيات. وخلال اللقاء أكد بن قدارة، التزام المؤسسة بملاحظات وتوصيات الديوان، لافتاً إلى اتفاق الطرفين على تكليف مكتب استشاري دولي للمساندة في عمليات فحص وتدقيق بعض الاتفاقيات، والعقود والعمليات القائمة عليها.
في شـأن مختلف، اجتمع المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» أمس، في مدينة بنغازي بشرق البلاد، مع سفير ألمانيا ميخائيل أونماخت، لكنه لم يكشف فحوى الاجتماع.


مقالات ذات صلة

القاهرة لإطلاع حفتر وصالح على نتائج زيارة شكري لتركيا

العالم العربي القاهرة لإطلاع حفتر وصالح على نتائج زيارة شكري لتركيا

القاهرة لإطلاع حفتر وصالح على نتائج زيارة شكري لتركيا

كشفت مصادر ليبية ومصرية متطابقة لـ«الشرق الأوسط» عن سلسلة اتصالات، ستجريها القاهرة مع السلطات في شرق ليبيا، بما في ذلك مجلس النواب و«الجيش الوطني»، لإطلاع المعنيين فيهما على نتائج زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى تركيا أخيراً. وأدرجت المصادر هذه الاتصالات «في إطار التنسيق والتشاور بين السلطات المصرية والسلطات في المنطقة الشرقية». ولم تحدد المصادر توقيت هذه الاتصالات، لكنها أوضحت أنها تشمل زيارة متوقعة إلى القاهرة، سيقوم بها عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، والمشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني». وكان خالد المشري رئيس المجلس الأعلى الدولة الليبي، ناقش مساء السبت مع وزير الخارجية ا

خالد محمود (القاهرة)
العالم العربي خطة حكومية عاجلة لوقف هجرة الأطباء الجزائريين إلى أوروبا

خطة حكومية عاجلة لوقف هجرة الأطباء الجزائريين إلى أوروبا

أعلنت الحكومة الجزائرية عن «خطة عاجلة» لوقف نزيف الأطباء الذين يهاجرون بكثرة، كل عام، إلى أوروبا وبخاصة فرنسا، بحثاً عن أجور عالية وعن ظروف جيدة لممارسة المهنة. وتفيد إحصاءات «مجلس أخلاقيات الطب»، بأن 15 ألف طبيب يشتغلون في المصحات الفرنسية حالياً، وقد درسوا الطب في مختلف التخصصات في الجزائر. ونزل موضوع «نزيف الأطباء» إلى البرلمان، من خلال مساءلة لوزير الصحة وإصلاح المستشفيات عبد الحق سايحي، حول ما إذا كانت الحكومة تبحث عن حل لهذه المشكلة التي تتعاظم من سنة لأخرى.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
العالم العربي تونس تتهيأ لاستقبال وزير الخارجية السوري تتويجاً لإعادة العلاقات

تونس تتهيأ لاستقبال وزير الخارجية السوري تتويجاً لإعادة العلاقات

يبدأ وزير الخارجية السوري فيصل المقداد اليوم زيارة إلى تونس تستمر حتى الأربعاء بدعوة من نظيره التونسي نبيل عمار، لإعلان استكمال المراحل المؤدية إلى إعادة العلاقات الثنائية بين البلدين، والبحث في كثير من الملفات الشائكة والعالقة على رأسها ملف الإرهاب، واستقبال الساحة السورية لآلاف من الشباب التونسيين المنضوين في صفوف التنظيمات الإرهابية. وأوردت مختلف وسائل الإعلام التونسي أخباراً حول الزيارة، وبقراءات عدة، من بينها التأكيد على أنها «ترجمة للتوازنات الجيوسياسية الإقليمية التي تعرفها المنطقة العربية، ومن بينها السعي نحو عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية». وكانت مؤسسة الرئاسة التونسية صورت عودة ا

المنجي السعيداني (تونس)
العالم العربي المغرب: دعوة لإسقاط مشروع قانون «اللجنة المؤقتة» لتسيير مجلس الصحافة

المغرب: دعوة لإسقاط مشروع قانون «اللجنة المؤقتة» لتسيير مجلس الصحافة

دعت «الفيدرالية المغربية لناشري الصحف بالمغرب» -أحد ممثلي ناشري الصحف في البلاد- أعضاء البرلمان بغرفتيه (مجلس النواب ومجلس المستشارين)، إلى إسقاط مشروع قانون صادقت عليه الحكومة، يقضي بإنشاء لجنة مؤقتة لتسيير «المجلس الوطني للصحافة» المنتهية ولايته، بدل إجراء انتخابات. وجاءت هذه الدعوة في وقت ينتظر فيه أن يشرع مجلس النواب في مناقشة المشروع قريباً. وذكر بيان لـ«الفيدرالية» مساء السبت، أنه تلقى «بارتياح، التصدي القوي والتلقائي لهذا المشروع من طرف الرأي العام المهني، والمجتمع المدني، وفاعلين جمعويين وسياسيين، وشخصيات مشهود لها بالنزاهة والكفاءة»، معتبراً: «إن هذا الموضوع لا يهم باستهداف منظمات مهن

«الشرق الأوسط» (الرباط)
العالم العربي باشاغا: ترشحي للرئاسة الليبية سيتحدد بعد صدور القوانين المنظمة للانتخابات

باشاغا: ترشحي للرئاسة الليبية سيتحدد بعد صدور القوانين المنظمة للانتخابات

قال فتحي باشاغا، رئيس حكومة «الاستقرار» الليبية، إنه باقٍ في منصبه «إلى أن تتفق الأطراف الليبية كافة على قوانين انتخابية يُرحب بها دولياً، والبدء في الإعلان عن مواعيد محددة للاستحقاق الانتخابي...

جاكلين زاهر (القاهرة)

هل يتحول فيروس «الميتانيمو» البشري إلى وباء عالمي؟

تفشي فيروس «الميتانيمو» البشري في الصين يثير قلقاً متزايداً (رويترز)
تفشي فيروس «الميتانيمو» البشري في الصين يثير قلقاً متزايداً (رويترز)
TT

هل يتحول فيروس «الميتانيمو» البشري إلى وباء عالمي؟

تفشي فيروس «الميتانيمو» البشري في الصين يثير قلقاً متزايداً (رويترز)
تفشي فيروس «الميتانيمو» البشري في الصين يثير قلقاً متزايداً (رويترز)

أثارت تقارير عن تفشي فيروس «الميتانيمو» البشري (HMPV) في الصين قلقاً متزايداً بشأن إمكانية تحوله إلى وباء عالمي، وذلك بعد 5 سنوات من أول تنبيه عالمي حول ظهور فيروس كورونا المستجد في ووهان بالصين، الذي تحول لاحقاً إلى جائحة عالمية أسفرت عن وفاة 7 ملايين شخص.

وأظهرت صور وفيديوهات انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي في الصين أفراداً يرتدون الكمامات في المستشفيات، حيث وصفت تقارير محلية الوضع على أنه مشابه للظهور الأول لفيروس كورونا.

وفي الوقت الذي تتخذ فيه السلطات الصحية تدابير طارئة لمراقبة انتشار الفيروس، أصدر المركز الصيني للسيطرة على الأمراض والوقاية منها بياناً، يوضح فيه معدل الوفيات الناتج عن الفيروس.

وقال المركز، الجمعة، إن «الأطفال، والأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، وكبار السن، هم الفئات الأكثر تعرضاً لهذا الفيروس، وقد يكونون أكثر عرضة للإصابة بعدوى مشتركة مع فيروسات تنفسية أخرى».

وأشار إلى أن الفيروس في الغالب يسبب أعراض نزلات البرد مثل السعال، والحمى، واحتقان الأنف، وضيق التنفس، لكن في بعض الحالات قد يتسبب في التهاب الشعب الهوائية والالتهاب الرئوي في الحالات الشديدة.

وحاولت الحكومة الصينية التقليل من تطور الأحداث، مؤكدة أن هذا التفشي يتكرر بشكل موسمي في فصل الشتاء.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، الجمعة: «تعد العدوى التنفسية شائعة في موسم الشتاء»، مضيفةً أن الأمراض هذا العام تبدو أقل حدة وانتشاراً مقارنة بالعام الماضي. كما طمأنت المواطنين والسياح، مؤكدة: «أستطيع أن أؤكد لكم أن الحكومة الصينية تهتم بصحة المواطنين الصينيين والأجانب القادمين إلى الصين»، مشيرة إلى أن «السفر إلى الصين آمن».

فيروس «الميتانيمو» البشري

يُعد «الميتانيمو» البشري (HMPV) من الفيروسات التي تسبب التهابات الجهاز التنفسي، ويؤثر على الأشخاص من جميع الأعمار، ويسبب أعراضاً مشابهة للزكام والإنفلونزا. والفيروس ليس جديداً؛ إذ اكتُشف لأول مرة عام 2001، ويُعد من مسببات الأمراض التنفسية الشائعة.

ويشير أستاذ اقتصاديات الصحة وعلم انتشار الأوبئة بجامعة «مصر الدولية»، الدكتور إسلام عنان، إلى أن نسبة انتشاره تتراوح بين 1 و10 في المائة من الأمراض التنفسية الحادة، مع كون الأطفال دون سن الخامسة الأكثر عرضة للإصابة، خاصة في الحالات المرضية الشديدة. ورغم ندرة الوفيات، قد يؤدي الفيروس إلى مضاعفات خطيرة لدى كبار السن وذوي المناعة الضعيفة.

أفراد في الصين يرتدون الكمامات لتجنب الإصابة بالفيروسات (رويترز)

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن الفيروس ينتشر على مدار العام، لكنه يظهر بشكل أكبر في فصلي الخريف والشتاء، ويمكن أن يُصاب الأشخاص به أكثر من مرة خلال حياتهم، مع تزايد احتمالية الإصابة الشديدة لدى الفئات الأكثر ضعفاً.

وأوضح أن الفيروس ينتقل عبر الرذاذ التنفسي الناتج عن السعال أو العطس، أو من خلال ملامسة الأسطح الملوثة ثم لمس الفم أو الأنف أو العينين. وتشمل أعراضه السعال واحتقان الأنف والعطس والحمى وصعوبة التنفس (في الحالات الشديدة)، وتُعد الأعراض مختلفة عن فيروس كورونا، خاصة مع وجود احتقان الأنف والعطس.

هل يتحول لجائحة؟

كشفت التقارير الواردة من الصين عن أن الارتفاع الحالي في الإصابات بالفيروس تزامن مع الطقس البارد الذي أسهم في انتشار الفيروسات التنفسية، كما أن هذه الزيادة تتماشى مع الاتجاهات الموسمية.

وحتى الآن، لم تصنف منظمة الصحة العالمية الوضع على أنه حالة طوارئ صحية عالمية، لكن ارتفاع الحالات دفع السلطات الصينية لتعزيز أنظمة المراقبة.

في الهند المجاورة، طمأن الدكتور أتول غويل، المدير العام لخدمات الصحة في الهند، الجمهور قائلاً إنه لا داعي للقلق بشأن الوضع الحالي، داعياً الناس إلى اتخاذ الاحتياطات العامة، وفقاً لصحيفة «إيكونوميك تايمز» الهندية.

وأضاف أن الفيروس يشبه أي فيروس تنفسي آخر يسبب نزلات البرد، وقد يسبب أعراضاً مشابهة للإنفلونزا في كبار السن والأطفال.

وتابع قائلاً: «لقد قمنا بتحليل بيانات تفشي الأمراض التنفسية في البلاد، ولم نلاحظ زيادة كبيرة في بيانات عام 2024».

وأضاف: «البيانات من الفترة بين 16 و22 ديسمبر 2024 تشير إلى زيادة حديثة في التهابات الجهاز التنفسي الحادة، بما في ذلك الإنفلونزا الموسمية، وفيروسات الأنف، وفيروس الجهاز التنفسي المخلوي (RSV)، و(HMPV). ومع ذلك، فإن حجم وشدة الأمراض التنفسية المعدية في الصين هذا العام أقل من العام الماضي».

في السياق ذاته، يشير عنان إلى أن الفيروس من الصعب للغاية أن يتحول إلى وباء عالمي، فالفيروس قديم، وتحدث منه موجات سنوية. ويضيف أن الفيروس لا يحمل المقومات اللازمة لأن يصبح وباءً عالمياً، مثل الانتشار السريع على المستوى العالمي، وتفاقم الإصابات ودخول المستشفيات بكثرة نتيجة الإصابة، وعدم إمكانية العلاج، أو عدم وجود لقاح. ورغم عدم توافر لقاح للفيروس، فإن معظم الحالات تتعافى بمجرد معالجة الأعراض.

ووافقه الرأي الدكتور مجدي بدران، عضو «الجمعية المصرية للحساسية والمناعة» و«الجمعية العالمية للحساسية»، مؤكداً أن زيادة حالات الإصابة بالفيروس في بعض المناطق الصينية مرتبطة بذروة نشاط فيروسات الجهاز التنفسي في فصل الشتاء.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن الصين تشهد بفضل تعدادها السكاني الكبير ومناطقها المزدحمة ارتفاعاً في الإصابات، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة تحول الفيروس إلى تهديد عالمي. وحتى الآن، تظل الإصابات محلية ومحدودة التأثير مقارنة بفيروسات أخرى.

وأوضح بدران أن معظم حالات فيروس «الميتانيمو» تكون خفيفة، ولكن 5 إلى 16 في المائة من الأطفال قد يصابون بعدوى تنفسية سفلى مثل الالتهاب الرئوي.

تفشي فيروس «الميتانيمو» البشري في الصين يثير قلقاً متزايداً (رويترز)

وأكد أنه لا توجد تقارير عن تفشٍّ واسع النطاق للفيروس داخل الصين أو خارجها حتى الآن، مشيراً إلى أن الفيروس ينتقل عبر الرذاذ التنفسي والاتصال المباشر، لكنه أقل قدرة على الانتشار السريع عالمياً مقارنة بكوفيد-19، ولتحوله إلى جائحة، يتطلب ذلك تحورات تزيد من قدرته على الانتشار أو التسبب في أعراض شديدة.

ومع ذلك، شدّد على أن الفيروس يظل مصدر قلق صحي محلي أو موسمي، خاصة بين الفئات الأكثر عرضة للخطر.

طرق الوقاية والعلاج

لا يوجد علاج محدد لـ«الميتانيمو» البشري، كما هو الحال مع فيروسات أخرى مثل الإنفلونزا والفيروس المخلوي التنفسي، حيث يركز العلاج بشكل أساسي على تخفيف الأعراض المصاحبة للعدوى، وفق عنان. وأضاف أنه في الحالات الخفيفة، يُوصى باستخدام مسكنات الألم لتخفيف الأوجاع العامة وخافضات الحرارة لمعالجة الحمى. أما في الحالات الشديدة، فقد يتطلب الأمر تقديم دعم تنفسي لمساعدة المرضى على التنفس، بالإضافة إلى توفير الرعاية الطبية داخل المستشفى عند تفاقم الأعراض.

وأضاف أنه من المهم التركيز على الوقاية وتقليل فرص العدوى باعتبارها الخيار الأمثل في ظل غياب علاج أو لقاح مخصص لهذا الفيروس.

ولتجنب حدوث جائحة، ينصح بدران بتعزيز الوعي بالوقاية من خلال غسل اليدين بانتظام وبطريقة صحيحة، وارتداء الكمامات في الأماكن المزدحمة أو عند ظهور أعراض تنفسية، بالإضافة إلى تجنب الاتصال المباشر مع المصابين. كما يتعين تعزيز الأبحاث لتطوير لقاحات أو علاجات فعّالة للفيروس، إلى جانب متابعة تحورات الفيروس ورصد أي تغييرات قد تزيد من قدرته على الانتشار أو تسبب أعراضاً أشد.