دعاوى جديدة ضدّ محقق مرفأ بيروت لاستكمال محاصرته

الشرخ القضائي يتوسّع واجتماع «مجلس القضاء» رهن الاتصالات

اعتصام أمام «قصر العدل» في بيروت قبل أيام للمطالبة بإقالة مدعي عام التمييز (إ.ب.أ)
اعتصام أمام «قصر العدل» في بيروت قبل أيام للمطالبة بإقالة مدعي عام التمييز (إ.ب.أ)
TT

دعاوى جديدة ضدّ محقق مرفأ بيروت لاستكمال محاصرته

اعتصام أمام «قصر العدل» في بيروت قبل أيام للمطالبة بإقالة مدعي عام التمييز (إ.ب.أ)
اعتصام أمام «قصر العدل» في بيروت قبل أيام للمطالبة بإقالة مدعي عام التمييز (إ.ب.أ)

تتسع دائرة الشرخ بين المراجع القضائية في لبنان، حول ملفّ انفجار مرفأ بيروت، جرّاء الانقسام بين من يؤيد استئناف المحقق العدلي القاضي فادي البيطار لإجراءاته، استناداً إلى اجتهاد قانوني وضعه وأباح لنفسه العودة إلى التحقيق، متخطياً عشرات دعاوى الردّ المقامة ضدّه، ومن يؤيد خطوة النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، الذي ردّ على البيطار بإقامة دعوى ضدّه بجرم «اغتصاب السلطة»، وسارع إلى إطلاق سراح جميع الموقوفين في القضية دفعة واحدة، في محاولات حثيثة لاستكمال محاصرة المحقق العدلي وتقديم 3 دعاوى جديدة ضدّه.
ولم تفضِ حتى الآن، المساعي التي يبذلها أعضاء في مجلس القضاء الأعلى، وأبرزهم القاضي حبيب مزهر، إلى اتفاق على عقد اجتماع للمجلس هذا الأسبوع، لإخراج القضاء من مأزق تحقيقات المرفأ، والبتّ بمدى قانونية قرار البيطار وتداعياته على الواقع القضائي برمته. وفيما تتساوى فرص نجاح عقد جلسة للمجلس من عدمها، أكد مصدر مقرّب من مجلس القضاء الأعلى، لـ«الشرق الأوسط»، أن المجلس «ليس هيئة قضائية ذات صلاحية للنظر في صوابية قرارات البيطار، أو حسم مدى قانونية قرار النائب العام التمييزي». وأشار إلى أن «الرئيس الأول لمحكمة التمييز (القاضي سهيل عبود)، لا يمكنه الدخول بنقاش حول هذه المسائل، لأنه رئيس المجلس العدلي، ويستحيل أن يبدي رأياً مسبقاً في هذه القرارات، لأن ذلك يعطي أطراف الدعوى ذريعة طلب ردّه ومنعه من ترؤس جلسات المحاكمة بعد انتهاء التحقيقات وصدور القرار الاتهامي». واعترف المصدر نفسه بأن «المواقف لا تزال متباعدة بين القاضي عبود، الذي يرفض المساس بالبيطار، وأعضاء المجلس الذين يصرون بغالبيتهم على إقالته، أو أقلّه السير بالدعوى التي أقامها ضدّه القاضي عويدات، نتيجة التفرّد بقرار استئناف التحقيقات والقفز فوق دعاوى الرد المقامة ضده».
ولا يقتصر الانقسام العمودي على مجلس القضاء فحسب، بل ينسحب على الجسم القضائي برمته. ففي وقت تشير فيه مصادر بقصر العدل إلى أن «أكثرية أعضاء مجلس القضاء يدعمون النائب العام التمييزي، وكذلك قضاة النيابات العامة، خصوصاً بعد تجرؤ البيطار على الادعاء على عويدات بملف المرفأ، ما يعني أن البيطار بات محاصراً في هذه المواجهة»، أوضح مصدر قضائي بارز أن البيطار «ليس وحيداً في هذه المعركة». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الكل يعلم أن البيطار مدعوم إلى أبعد الحدود من رأس السلطة القضائية؛ أي القاضي سهيل عبود»، داعياً إلى «قراءة متأنية للبيان الصادر عن (نادي قضاة لبنان) الذي انتقد قرارات القاضي عويدات ودعاه إلى استقالة، من دون أن يؤيد قرارات البيطار». ولفت المصدر إلى أن «بيان نقابة المحامين عالي السقف، إذ رفض بشدة ما لجأ إليه النائب العام التمييزي رغم تنحيه عن الملف».
وفي خطوة تهدف لممارسة مزيد من الضغوط على البيطار، تقدم أمس، النائب علي حسن خليل، بواسطة وكيله القانوني، بدعوى أمام النيابة العامة التمييزية، اتخذ فيها صفة الادعاء الشخصي ضد المحقق العدلي، ناسباً إليه جرائم «إساءة استعمال السلطة والإخلال بالواجبات الوظيفية، ومخالفات القرارات القضائية وإثارة النعرات المذهبية والعنصرية والحض على النزاع بين الطوائف وجرم اغتصاب السلطة القضائية وانتحال صفة النائب العام التمييزي وصفة محقق عدلي غير مكفوف اليد». وطلب خليل التحقيق مع البيطار واتخاذ الإجراءات اللازمة بحقه. وقد أحيلت هذه الدعوى على رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود، لاتخاذ المقتضى القانوني. وتقدم خليل بشكوى مماثلة ضد البيطار أمام هيئة التفتيش القضائي.
كما تقدّم خليل وزميله النائب غازي زعيتر بدعوى أمام محكمة التمييز الجزائية، طلبا فيها نقل ملف المرفأ من يد البيطار إلى قاضٍ آخر بسبب «الارتياب المشروع» في أدائه بهذه القضية، علماً بأن محكمة التمييز سبق لها ورفضت دعوى مماثلة قدّمها النائبان في وقت سابق، إلّا أن متابعين للمستجدات القضائية، اعتبروا أن «استئناف البيطار لتحقيقاته دون انتظار نتائج دعاوى ردّه، قد يشكل معطى جديداً مغايراً لما استندت عليه المحكمة في قرارها السابق، وهذا رهن بقناعات رئيس وأعضاء المحكمة التي ستتولى النظر بهذه المراجعة.
ويفترض أن يبدأ الأسبوع المقبل بحماوة قضائية، مع انطلاق جلسات التحقيق التي حددها البيطار والتي سيستهلها بجلسة مخصصة لاستجواب النائب غازي زعيتر ووزير الداخلية السابق نهاد المشنوق، تليها جلسة لاستجواب رئيس الحكومة السابق حسان دياب يوم الأربعاء المقبل، علماً بأن البيطار أبلغ هؤلاء بمواعيد الجلسات لصقاً، وفي حال امتناعهم عن المثول أمامه قد يضطر إلى اتخاذ إجراءات بحقهم.
أما بالنسبة لمواعيد الجلسات الأخرى المخصصة لشخصيات أمنية وعسكرية وقضائية، فإن الأمر رهن بما إذا كانت النيابة العام التمييزية ستنفّذ مذكرات تبليغهم أم لا، وبالتالي القرار يتوقف على نتائج التبليغات. ونفت مصادر مقربة من البيطار ما تردد عن رغبة الأخير بنقل مكتبه من قصر العدل في بيروت إلى قصر العدل في الجديدة (جبل لبنان) لدواعٍ أمنية، وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن المحقق العدلي «استدعى المدعى عليهم إلى مكتبه في عدلية بيروت، وجلسات التحقيق قائمة بمواعيدها وبالمكان نفسه». ورأت أن «إثارة مثل هذه الشائعات تندرج في سياق التهويل الأمني والحرب النفسية التي لن تؤثر في مسار التحقيقات».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الخطوط الجوية السورية تلغي جميع رحلاتها «حتى إشعار آخر»

طائرة تابعة للخطوط الجوية السورية في مطار دمشق الدولي يوم 7 يناير 2025 (أ.ف.ب)
طائرة تابعة للخطوط الجوية السورية في مطار دمشق الدولي يوم 7 يناير 2025 (أ.ف.ب)
TT

الخطوط الجوية السورية تلغي جميع رحلاتها «حتى إشعار آخر»

طائرة تابعة للخطوط الجوية السورية في مطار دمشق الدولي يوم 7 يناير 2025 (أ.ف.ب)
طائرة تابعة للخطوط الجوية السورية في مطار دمشق الدولي يوم 7 يناير 2025 (أ.ف.ب)

أعلنت الخطوط الجوية السورية، السبت، إلغاء جميع رحلاتها المجدولة «حتى إشعار آخر»، وفقاً لما نقله الإعلام الرسمي، على وقع الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران وردّ طهران بقصف إسرائيل ودول في الخليج.

تظهر هذه الصورة مدخل مطار دمشق الدولي في 31 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) عن الشركة قولها: «نعلن عن إلغاء جميع الرحلات الجوية المجدولة من وإلى مطارَي دمشق وحلب الدوليين حتى إشعار آخر»، داعية المسافرين إلى عدم التوجه إلى المطار.


أميركا تحثّ مواطنيها على مغادرة لبنان وعدم السفر إليه

مبنى السفارة الأميركية في بيروت (وكالة الأنباء المركزية)
مبنى السفارة الأميركية في بيروت (وكالة الأنباء المركزية)
TT

أميركا تحثّ مواطنيها على مغادرة لبنان وعدم السفر إليه

مبنى السفارة الأميركية في بيروت (وكالة الأنباء المركزية)
مبنى السفارة الأميركية في بيروت (وكالة الأنباء المركزية)

حثّت الولايات المتحدة، السبت، على مغادرة لبنان وعدم السفر إليه على وقع الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران وردّ طهران بقصف إسرائيل ودول في الخليج.

وأوردت السفارة الأميركية في بيروت في منشور على منصة «إكس»: «تحثّ وزارة الخارجية الأميركية المواطنين الأميركيين على مغادرة لبنان فوراً ما دامت الخيارات التجارية متاحة».

وتابعت: «كما نحثّ المواطنين الأميركيين على عدم السفر إلى لبنان»، وسط مخاوف من تدخّل «حزب الله» في النزاع دعماً لحليفته طهران.


قيادات فصائلية لـ«الشرق الأوسط»: غزة أدت ما عليها ولن تشارك حالياً

طفل فلسطيني ينتظر للحصول على وجبة طعام من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس الماضي (إ.ب.أ)
طفل فلسطيني ينتظر للحصول على وجبة طعام من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس الماضي (إ.ب.أ)
TT

قيادات فصائلية لـ«الشرق الأوسط»: غزة أدت ما عليها ولن تشارك حالياً

طفل فلسطيني ينتظر للحصول على وجبة طعام من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس الماضي (إ.ب.أ)
طفل فلسطيني ينتظر للحصول على وجبة طعام من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس الماضي (إ.ب.أ)

أكدت مصادر قيادية من فصائل فلسطينية عدة تنشط في قطاع غزة، أنها لن تشارك في الجولة الحالية بأي هجمات ضد إسرائيل في ظل بدء الهجوم الأميركي-الإسرائيلي الواسع على إيران، خصوصاً أن القطاع قد خرج حديثاً من الحرب بعد التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وقال مصدر قيادي بارز في «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن غزة أدت ما عليها، وقدّمت كل واجب ممكن في المعركة الدائرة ضد الاحتلال الإسرائيلي، وليس مطلوب منها شيئاً في هذه المرحلة، مؤكداً أن إيران لديها الإمكانات الجيدة التي يمكن من خلالها أن تدافع عن نفسها.

وتقول مصادر أيضاً من فصائل أخرى من «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، وجهات أخرى، إن القيادة الإيرانية تقدّر مواقف الفصائل الفلسطينية، ولا تريد تحميلها فوق طاقتها في ظل حرب صعبة خاضتها لعامَيْن، مضيفةً: «لا يوجد فعلياً ما يُقدّم إلى إيران سوى الدعم والتضامن الكامل معها، والجميع بات يعذر غزة المنهكة والمدمرة».

فلسطينيون يلعبون «ميني فوتبول» وسط أنقاض مبانٍ مدمرة بالقصف الإسرائيلي في ضاحية تل الهوى بمدينة غزة الجمعة (إ.ب.أ)

وقال مصدر قيادي بـ«الجهاد الإسلامي»: «إيران لا تريد من أحد أن يدافع عنها، وهي تمتلك من القدرات والخبرات ما يمكّنها من توجيه ضربات قاسية إلى إسرائيل، وهذا ما ستثبته الساعات والأيام المقبلة في حال استمرار المواجهة الحالية».

واستبعدت جميع المصادر أن يتم إطلاق أي صواريخ أو قذائف أو أي إطلاق نار آخر من داخل القطاع باتجاه أهداف إسرائيلية في محيط القطاع. في حين أكد بعضها أن الفصائل بالأساس لا تمتلك مثل هذه القدرات في الوقت الحالي، خصوصاً الصواريخ متوسطة أو بعيدة المدى التي يمكن أن تضرب عمق إسرائيل مثل تل أبيب أو غيرها، بعدما فقدتها تماماً وبشكل كبير خلال الحرب الأخيرة.

ولم تستبعد بعض المصادر أن تكون هناك محاولات فردية لإطلاق عدد بسيط جداً من الصواريخ بشكل متفرق، وهو أمر رجحت مصادر من «حماس» ألا يحدث، مؤكدة وجود توافق فلسطيني على منع مثل هذا الخيار في الوقت الحالي، خصوصاً أن القطاع لا يتحمل أن تستخدم إسرائيل أي ذريعة لها لمهاجمة أي من قيادات ونشطاء الفصائل المسلحة وغيرهم.

فلسطينيون يتدافعون للحصول على وجبة طعام من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس الماضي (إ.ب.أ)

ولُوحظ انتشار كبير لعناصر الأمن التابعين لحكومة «حماس» ولقوات الضبط الميداني التابعة لـ«كتائب القسام» في عدة مناطق، منها مناطق تُصنف على أنها خطيرة بالقرب من الخط الأصفر. فيما لُوحظ اختفاء شبه كامل واتخاذ إجراءات أمنية كبيرة من قبل نشطاء بارزين في الفصائل، خشية اغتيالات إسرائيلية خصوصاً في ظل التحليق المكثف للطائرات الانتحارية والاستطلاعية المحمّلة بالصواريخ.

وكان الناطق باسم «كتائب القسام»، «أبو عبيدة»، قد قال منذ أيام إن «أي مساس بإيران هو محاولة يائسة للانتقام من شعبها وقيادتها، بسبب وقوفها إلى جانب الشعب الفلسطيني ودعمها المباشر والمعلن لمقاومته»، كما قال.

وأصدرت قيادة «كتائب القسام» بياناً رسمياً، ظهر السبت، أعلنت فيه تضامنها الكامل مع إيران وشعبها، مثمنةً الرد الإيراني، ومجددةً ثقتها بقدرات القوات المسلحة الإيرانية في ردع العدوان.

وفي بيانات منفصلة لها نُشرت السبت، أدانت «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، وكذلك فصائل أخرى، ما وصفته بـ«العدوان الصهيوني-الأميركي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية»، وعدّته بأنه «استهداف مباشر للمنطقة بأسرها واعتداء على أمنها واستقرارها وسيادتها»، معلنةً تضامنها الكامل مع إيران، وداعيةً الأمة العربية والإسلامية إلى الوحدة والتضامن لإفشال هذا العدوان وأهدافه الرامية إلى إعادة رسم المنطقة وفق تطلعات الاحتلال في إنشاء «إسرائيل الكبرى» على حساب الأراضي العربية والإسلامية ومصالح شعوبها، كما جاء في بيانها.

فلسطيني يزور قبر شقيقه قرب المكان الذي يؤويه مع زوجته وابنته في مدينة غزة (أرشيفية - أ.ب)

ارتفاع أسعار السلع

تزامن انتشار عناصر أمن حكومة «حماس» خصوصاً في الأسواق، مع ارتفاع مفاجئ في أسعار السلع سواء الأساسية أو الثانوية. في حين أُغلقت بعض المحال بسبب احتكار أصحابها البضائع ورفع أسعارها.

وتهافت السكان في قطاع غزة بشكل كبير مع ساعات الصباح الباكر على المتاجر والمحال المختلفة، خوفاً من نفاد البضائع، وخشيةً من لجوء إسرائيل إلى إغلاق المعابر، ما قد يُعيد مظاهر المجاعة من جديد.

وارتفعت أسعار البضائع الأساسية بشكل كبير، فيما تم إخفاء بضائع أخرى من قِبل بعض التجار، وسط دعوات من جهات اقتصادية ومحلية تطالب حكومة «حماس» بالتدخل السريع، الأمر الذي فرض على وزارة الاقتصاد التابعة لها، وكذلك الشرطة ومباحث التموين، تأكيد نشر فرقها وبدء معاقبة كل من رفع أسعار البضائع والسلع المختلفة أو عمل على احتكارها.

وأوقفت مباحث التموين التابعة لحكومة «حماس» العديد من التجار واحتجزتهم بعد رفع الأسعار، قبل أن تجبرهم على توقيع تعهدات بعدم تكرار ما جرى وتُطلق سراحهم.

وطمأن المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، وكذلك الغرفة التجارية، الأهالي بتوافر البضائع واستمرار تدفقها عبر المعابر الإسرائيلية، مؤكدةً أنه لم يُغلق أي من تلك المعابر. في حين رُصد دخول شاحنات من كيسوفيم وزيكيم، وهي معابر تُستخدم لإدخال البضائع مؤخراً إلى القطاع.