فرنسا وأستراليا لفتح صفحة جديدة للتعاون العسكري والمدني

كانبيرا لن تتراجع عن الحصول على غواصات نووية أميركية

وزراء خارجية ودفاع كل من فرنسا وأستراليا في مؤتمر صحافي مشترك في باريس أمس (رويترز)
وزراء خارجية ودفاع كل من فرنسا وأستراليا في مؤتمر صحافي مشترك في باريس أمس (رويترز)
TT

فرنسا وأستراليا لفتح صفحة جديدة للتعاون العسكري والمدني

وزراء خارجية ودفاع كل من فرنسا وأستراليا في مؤتمر صحافي مشترك في باريس أمس (رويترز)
وزراء خارجية ودفاع كل من فرنسا وأستراليا في مؤتمر صحافي مشترك في باريس أمس (رويترز)

عندما وصل أنتوني ألبانيز، رئيس حزب العمال، إلى رئاسة الحكومة الأسترالية في مايو (أيار) الماضي بعد الهزيمة التي لحقت بسابقه سكوت موريسون وحزب المحافظين، كانت إحدى الأولويات التي أراد التركيز عليها التصالح مع فرنسا وتطبيع العلاقات مع دولة شعرت بالإهانة عندما ألغى موريسون ومن غير تفاهم معها، في سبتمبر (أيلول) 2021 ما سمي بـ«صفقة القرن» وقيمتها 56 مليار يورو، التي كانت ستحصل كانبيرا بموجبها على 12 غواصة فرنسية الصنع «مجموعة نافال غروب» تعمل بالدفع التقليدي لصالح غواصات أميركية تعمل بالدفع النووي. وترافق ذلك مع الإعلان عن قيام تحالف عسكري ثلاثي «أميركي - أسترالي - بريطاني» لمواجهة تنامي النفوذ الصيني في منطقة الهادي استبعدت منه فرنسا والاتحاد الأوروبي بشكل عام. وفي بداية يوليو (تموز)، زار ألبانيز باريس لقلب صفحة الخلافات ووضع العلاقات الفرنسية - الأسترالية على سكة التطبيع.
من هنا، فإن الزيارة التي قام بها أمس وزيران رئيسيان في حكومة ألبانيز إلى باريس، هما وزيرة الخارجية بيني وونغ ووزير الدفاع ريتشارد مارلز، للقاء نظيريهما كاترين كولونا وسيباستيان لوكورنو، تأتي في سياق إعادة إطلاق العلاقات الثنائية ووضع «خريطة طريق» جديدة لها وفق البيان المشترك الصادر، أول من أمس، عن الوزيرين الأستراليين.
وبحسب الطرف الأسترالي، فإن محادثات باريس «ستتيح تطوير وتنسيق الاستجابة المشتركة للبيئة الاستراتيجية التي تزداد صعوبة في منطقة المحيطين الهندي والهادي وأوروبا»، آملاً بتعزيز التعاون في مجالات الدفاع والأمن والبيئة.
لكن تجدر الإشارة إلى أن الحكومة الأسترالية لم تتخل عن العقد الجديد مع الولايات المتحدة، ولا عن التحالف الثلاثي المشار إليه بالإنجليزية بـ«أوكوس»، بيد أنها تسعى للتعاون مجدداً مع فرنسا بالنظر للتحديات المشتركة التي يواجهانها في منطقة ذات أهمية استراتيجية واقتصادية رئيسية.
ويسعى الطرفان، بحسب الخارجية الفرنسية، إلى «مواصلة الديناميكية الإيجابية» التي انطلقت مع زيارة ألبانيز إلى باريس والأجواء الجديدة المخيمة على علاقات البلدين. وليس سراً أن باريس، التي لها مصالح رئيسية في منطقة الهندي - الهادي، حريصة على بناء شراكات مع الدول المشاطئة، وهي تلعب بورقتين أساسيتين هما: الهند وأستراليا. لذا، فإن زيارة الوزيرين الأستراليين إلى باريس ولقاءهما نظيريهما الفرنسيين، يرتديان أهمية خاصة كونهما يؤشران لمستقبل العلاقات بين باريس وكانبيرا والمشاريع المشتركة التي سيعملان على تحقيقها.
وفي المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده الوزراء الأربعة في مقر وزارة الخارجية، جاء رغبة في فتح صفحة جديدة وتوثيق التعاون بشكل أوضح. وقالت الوزيرة كولونا: «المصالح المشتركة للطرفين تدفعنا لتعميق الشراكة الطموحة» التي نريدها مبنية على الاحترام المتبادل، معتبرة أن البيان المشترك الذي صدر بختام المحادثات «يشكل البوصلة» للعمل في المستقبل. وقالت نظيرتها الأسترالية بيني وونغ إن طموحات كانبيرا للعلاقة مع فرنسا «واسعة وكبيرة»، ولكليهما «مصلحة في بناء عالم مزدهر يحترم سيادة الدول». وبنظر وونغ، فإن فرنسا «مفتاح للاتحاد الأوروبي وهي قوة حاضرة في المحيط الهادي»، وبالتالي فإن أستراليا «تثمن» تطوير العلاقات معها بعد تخطي الصعوبات التي واجهتها باريس مع الحكومة الأسترالية السابقة.
بيد أنه إذا كانت باريس «تأمل» أن تعيد كانبيرا النظر في الحصول على غواصات نووية أميركية تصنع بالتعاون مع بريطانيا، فإن هذا الأمل قضي عليه. فقد قال وزير الدفاع ريتشارد مارلز، في رده على أحد الأسئلة، إن بلاده «تعمل بشكل وثيق مع الولايات المتحدة وبريطانيا لتطوير الغواصات النووية وتحدي (العقبات في) الطريق نحو ذلك، وسيكون لدينا قريباً ما نعلنه... حتى اليوم، لا برنامج لدينا للحصول على غواصات أخرى وسيطة بل ننتظر الغواصات النووية».
يعرض البيان المشترك المطول (40 فقرة) مجالات التعاون الدفاعي بين الجانبين، وأولها الاتفاق على الإنتاج المشترك لآلاف القذائف المدفعية من عاير 155 ملم لتوفيرها للمدفعية الأوكرانية. وبحسب لوكورنو، فإن توفير الدعم العسكري لأوكرانيا يتعين به أن يستجيب لثلاثة معايير: أن يكون ثابتاً وموضع ثقة، ويمكن توقع وصوله مسبقاً ومنتظماً. وأمل لوكورنو أن تصل الدفعة الأولى من هذه القذائف إلى كييف في الفصل الأول من العام الجاري. وقال نظيره الأسترالي إن الجهد المشترك الذي يقوم به البلدان هدفه «تمكين أوكرانيا من الثبات في هذا النزاع، وتمكينها من أن تنهيه وفق ما ترتئيه».
وجاء في الفقرات 33 و34 و35 من البيان المشترك أن البلدين «اتفقا على تعزيز تعاونهما الصناعي الدفاعي في إطار استراتيجية كل منهما. وأول الغيث توقيع إعلان مبادئ للتعاون في المجال الفضائي العسكري وتعزيز قدراتهما في الرقابة الفضائية وإطلاق الأقمار الصناعية بالتوازي مع دفع التعاون قدماً في (المجال) الفضائي المدني. فضلاً عن ذلك اتفق الطرفان على تعزيز التعاون بين قواتهما المسلحة وأقرا كيفية ترجمة هذا المبدأ ميدانياً، بما في ذلك توثيق الشراكة في الأبحاث الاستراتيجية والشراكة اللوجيستية، بما يسمح لكل طرف أن يستخدم الإنشاءات الدفاعية للطرف الآخر، وأن يقوم الطرفان بتدريبات عسكرية مشتركة، خصوصاً البحرية بينها.
أما في موضوع الأمن الإقليمي والدولي، فقد جدد الطرفان عزمهما على «منع إيران من الحصول على السلاح النووي (الفقرة 39)، وعلى دفعها لوقف التصعيد، والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، واحترام التزاماته النووية».
كذلك نص البيان المشترك (الفقرة 40) على «أهمية المحافظة على الأمن والاستقرار في منطقة الخليج، وتعزيز التنسيق في جهودهما من أجل مواجهة الأنشطة المزعزعة للاستقرار التي تقوم بها إيران في الشرق الأوسط، وخصوصاً من خلال نقل الصواريخ والمسيرات غير المشروعة لمنظمات، مما يعد انتهاكاً لقرار مجلس الأمن رقم 2231 لعام 2015، فضلاً عن دعمها للاعتداء الروسي على أوكرانيا».
ليس سراً أن أستراليا تتخوف من الأنشطة الصينية في بحر الصين الجنوبي وفي المحيط الهادي بشكل عام. لذا يتوقف البيان مطولاً عند رغبة البلدين في العمل المشترك للمحافظة على الأمن في هذه المناطق، ولكن من غير تسمية الصين بالاسم. ولكن في المؤتمر الصحافي، قال وزير الدفاع الأسترالي، إن بلاده تعمل على «تعزيز قوتها وقدراتها من أجل تعزيز السلام في المنطقة». إلا أنه أردف، بخصوص التنافس بين الولايات المتحدة والصين، أنه «لا يتعين أن نترك المنافسة بين قوتين عظميين تتطور إلى مواجهة، لأن ذلك سيكون كارثة على البشرية، كما علينا أن نمنع تغيير وضع تايوان القائم حالياً»، فيما أضافت كولونا أن باريس ترفض «تغيير وضع هذه الجزيرة بالقوة، وعلى الصين أن تتذكر أن عليها مسؤوليات وخصوصاً كونها عضواً دائم العضوية» في مجلس الأمن. ووفق ما قالته، فإن تذكير الصين بهذه المسؤوليات يتم عبر الحوار ولكن يستلزم أحياناً إظهار الحزم في ذلك.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)

يعتزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال لقائه المرتقب مع نظيره الأميركي، الاثنين، في نيويورك، التحدث مع دونالد ترمب «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما فيما يتعلق بأوكرانيا، وفق مصادر مقربة من ماكرون.

وأضافت المصادر ذاتها أن ماكرون سيحاول في هذا الصدد إقناع نظيره الأميركي بـ«مواصلة دعم أوكرانيا» و«زيادة الضغط على روسيا».

ومن المقرر أن يُعقد الاجتماع في الساعة 17:35 بالتوقيت المحلي (21:35 بتوقيت غرينتش)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي مقابلة مع محطة «لا بروميير» التلفزيونية، صرح ماكرون بأنه يعتزم أيضاً العمل على «تخفيف حدة التوترات المتعلقة بالرسوم الجمركية» مع الولايات المتحدة.

كما أعرب الرئيس الفرنسي عن رغبته في التوصل إلى «حل سلمي» لأزمة مضيق هرمز الذي يُعد «مفتاحاً» لتهدئة التوترات في أسواق الوقود.

وأكد عزمه طرح قضية الحرب في أوكرانيا، لما لها من تداعيات على ملف الطاقة و«أمن الأوروبيين».

وقال الرئيس الفرنسي إنه يسعى لترسيخ التقدم الذي أُحرز خلال قمة مجموعة السبع في يونيو (حزيران) الفائت في مدينة إيفيان الفرنسية، حيث بدا أن دونالد ترمب يقترب ولو مؤقتاً من المواقف الأوروبية بشأن هذه القضية.

ويطالب الأوروبيون الولايات المتحدة بالإبقاء على التزامها بتسوية الصراع، مع مشاركة أميركية في المفاوضات جنباً إلى جنب مع أوكرانيا وأوروبا.

كما يطالبون بضمانات أمنية، أي التزام أميركي قوي بما يكفي لردع أي هجوم روسي جديد قد يلي وقفاً محتملاً لإطلاق النار.

وكان مبعوثا ترمب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، قد توجها إلى كييف لأول مرة في سبتمبر (أيلول) لإحياء جهود الوساطة الأميركية في هذا النزاع الذي يُعد الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وسبق لهما زيارة روسيا مرات عدة، علماً بأن روسيا كثفت ضرباتها الجوية ضد أوكرانيا - ولا سيما العاصمة كييف - منذ فصل الصيف.

غير أن جولات عدة من المفاوضات الثلاثية باءت بالفشل في تحقيق أي تقدم ملموس في الماضي.

ويتوجه ماكرون إلى نيويورك آتياً من سان بيار وميكلون، وهي منطقة فرنسية صغيرة في شمال المحيط الأطلسي، حيث التقى الرئيس الفرنسي، الأحد، رئيس الوزراء الكندي مارك كارني. ودافع الزعيمان عن سيادة بلديهما، وأكدا السعي إلى تقارب «عميق» في مواجهة «تهويل ترمب».


اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
TT

اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)

أعلن مكتب رئيس الوزراء الدنماركي، مساء الاثنين، أن غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة ستوقع الاتفاق بشأن الإقليم الواقع في القطب الشمالي، الثلاثاء، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وأورد بيان للمكتب نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» أنه «سيُقام حفل التوقيع في مبنى الأمم المتحدة الساعة 10:30 صباحاً بالتوقيت المحلي (14:30 بتوقيت غرينتش)».

وسيوقع الاتفاق «الهادف إلى تعزيز الأمن في القطب الشمالي وفي منطقة شمال الأطلسي» كل من رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن، ورئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن، والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأثار ترمب أزمة كبيرة مع الأوروبيين عبر تهديده بضمّ الإقليم الدنماركي ذي الحكم الذاتي، بموقعه الاستراتيجي وموارده القيّمة، إلى الولايات المتحدة. ولم يُنشر هذا الاتفاق الذي أعلنه ترمب، الجمعة، حتى الآن.

لكن رئيسة الوزراء الدنماركية أكدت، مساء الاثنين، لوسائل الإعلام الدنماركية أنه «يعترف» بسيادة مملكة الدنمارك ووحدة أراضيها، فضلاً عن حق شعب غرينلاند في تقرير المصير.

وقالت من نيويورك لإذاعة «دي آر»: «إنه اتفاق جيد من وجهة النظر الدنماركية. وإذا كان مفيداً لدول الشمال وللأمن في منطقة القطب الشمالي، فهو مفيد أيضاً لحلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا».

وتؤكد واشنطن أن الاتفاق يضمن عدم تمكّن الصين وروسيا من إنشاء قواعد عسكرية في غرينلاند أو القيام باستثمارات حساسة هناك من دون موافقتها. كما يمهد لتعزيز الوجود العسكري الأميركي.

وكررت ميته فريدريكسن، الاثنين: «اتفقنا على هذا الأمر مع الأميركيين منذ فترة طويلة جداً: منطقة القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي يشكلان منطقة دفاعية مهمة لجميع أعضاء حلف شمال الأطلسي».


لجنة علمية عالمية تؤكد أخطار الذكاء الاصطناعي

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
TT

لجنة علمية عالمية تؤكد أخطار الذكاء الاصطناعي

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

أكدت لجنة علمية تابعة للأمم المتحدة أن اختراق «عملاء» الذكاء الاصطناعي لدى شركة «أوبن إيه آي» لأنظمة شركة «هاغينغ فايس» وحوادث مماثلة لاحقة تعد بمنزلة أدلة على عدم قدرة البشر على إبقاء مثل هذه التكنولوجيا المتقدمة تحت السيطرة، في حين أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب استعداده لتعيين «قيصر» للذكاء الاصطناعي الخارق، على الرغم من أنه يرفض التحذيرات المتزايدة من أخطاره.

وأصدرت اللجنة العلمية الدولية المستقلة المعنية بالذكاء الاصطناعي، والتي تتألف من 40 خبيراً مستقلاً من كل أنحاء العالم، أول تقرير لها الاثنين، عشية بدء الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ويُعرف موجز التقرير وكلاء الذكاء الاصطناعي، والاختلال وخطر فقدان سيطرة البشر. وقال الرئيس المشارك للجنة والحائز جائزة «تورينغ» المرموقة يوشوا بينجيو: «حذر الباحثون منذ فترة طويلة من أن ثلاثة شروط يمكن أن تؤدي إلى فقدان السيطرة: الهدف المنحرف، والقدرة على متابعته، والبيئة التي تسمح بذلك»، مضيفاً أن «هذا الصيف، اجتمع الثلاثة معاً في نظام حقيقي، وليس في المختبر».

واعتبرت اللجنة أن الدرس الواضح هو أنه جرى التغاضي عن ممارسات الأمن السيبراني الأساسية، وأن الضمانات لا تواكب القدرات.

منح وكلاء الذكاء الاصطناعي صلاحيات أوسع يتطلب القدرة على تفسير سلوكهم وقراراتهم (غيتي)

ووصف التقرير مصدر القلق الثاني بأنه «أكثر خطورة»؛ لأن أساليب التدريب الحالية يمكن أن تدفع «العملاء» إلى تبني أهداف خاصة بهم، وانتهاك تعليمات السلامة عن عمد وإخفاء أفعالهم، مضيفاً أن هذا يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الضمانات المصممة اليوم ستعمل بمجرد أن يتمكن «الوكلاء» من فهمها والتخطيط لها. وعلى حد تعبيره، فإن «النموذج التقليدي للحماية بدأ يتفكك».

وأكدت اللجنة أن الموجز لا يتنبأ بفقدان السيطرة بشكل كبير، ولا يتعامل مع حالة عدم اليقين هذه كدليل على أن هذه الأنظمة ستظل قابلة للتحكم. ويجد أيضاً أن تحدي الحوكمة يتحول من نماذج الذكاء الاصطناعي إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي. وإذ أشار إلى الممارسات المستخدمة بالفعل في قطاعات أخرى عالية المخاطر، قال عضو اللجنة الخبير في هندسة الذكاء الاصطناعي والسلامة تشينغهوا لو: «تعلم الطيران والطب والأمن السيبراني إدارة الأنظمة عالية المخاطر من خلال الإبلاغ عن الحوادث والتدقيق المستقل والضمانات المتعددة الطبقات». واستدرك أن «هذه الممارسات قد لا تكون كافية حيث يصبح عملاء الذكاء الاصطناعي أكثر قدرة واستقلالية ويصعب مراقبتهم».

وأُصدر هذا التقرير في مناخ سياسي مختلف تماماً في واشنطن. وأعلن الرئيس ترمب عبر منصات التواصل الاجتماعي أنه يخطط لإنشاء «قوة للذكاء الاصطناعي» وتعيين «قيصر» له، في تحول ملحوظ عن إصراره الأخير على أن الصناعة لا تحتاج إلى حواجز حماية جديدة. وقال إنه كان يشكل القوة «مثلما فعلت قوة الفضاء»، التي أنشأها في ولايته الأولى.

ولم يذكر تفاصيل، ولم يذكر اسم أحد لمنصب «القيصر»، ولكنه قال إنه «فقط الأفراد ذوو الذكاء العالي هم من يحتاجون التقديم».

وأوضح المنشور أن شكوك ترمب بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي لم تتغير. ونشر موقع «بلومبرغ» أنه رفض المخاوف من أن التكنولوجيا قد تشكل مخاطر على البشر باعتبارها «خدعة»، مقارناً الإنذار بتغيّر المناخ والفضائح التي أدت إلى محاولات عزله. وألقى باللوم في مثل هذه المخاوف على «الديمقراطيين اليساريين الراديكاليين»، مدّعياً وجود «مؤامرة مريضة» ضد تطوير الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

وكتب ترمب أن إدارته ستدعم هذه الصناعة، مضيفاً: «نحن لن نعرقل أو نخنق بأي شكل من الأشكال» نموها، وبدلاً من ذلك «نعتز بها ونساعدها ونراقبها». كما طرح أيضاً إعادة تسمية الذكاء الاصطناعي إلى «الذكاء الفائق» أو «الذكاء المتطرف» أو «الاستخبارات العليا». وكذلك كشف أنه سينشئ «قوة للذكاء الاصطناعي»، وسيعين «قيصراً للذكاء الاصطناعي».

وبقي الدور الذي وعد ترمب بشغله شاغراً منذ أشهر، علماً أنه عين ديفيد ساكس في منصب «قيصر البيت الأبيض للذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة» في ديسمبر (كانون الأول) 2024. لكن الأخير ترك هذا المنصب.