سريلانكا تتطلع للاستفادة من تجربة التعدين السعودية

وزير البيئة لـ«الشرق الأوسط»: بدأنا حقبة جديدة في التنمية الاقتصادية والنمو

صورة أرشيفية تظهر مسار قاطرات تنقل مواد تعدينية من مدينة الجبيل السعودية (غيتي)  -   نصير أحمد وزير البيئة السريلانكي
صورة أرشيفية تظهر مسار قاطرات تنقل مواد تعدينية من مدينة الجبيل السعودية (غيتي) - نصير أحمد وزير البيئة السريلانكي
TT

سريلانكا تتطلع للاستفادة من تجربة التعدين السعودية

صورة أرشيفية تظهر مسار قاطرات تنقل مواد تعدينية من مدينة الجبيل السعودية (غيتي)  -   نصير أحمد وزير البيئة السريلانكي
صورة أرشيفية تظهر مسار قاطرات تنقل مواد تعدينية من مدينة الجبيل السعودية (غيتي) - نصير أحمد وزير البيئة السريلانكي

شدد المهندس نصير أحمد وزير البيئة السريلانكي على آفاق التعاون بين كولمبو والرياض بمختلف المجالات، وقطاع التعدين على وجه التحديد، متطلعا إلى تعزيز التعاون مع السعودية بقطاع التعدين، والاستفادة من تجارب المملكة في تطوير الصناعة المعدنية وقوانين وأنظمة المعادن، والمواكبة، والنهوض بإمكانات بلاده المعدنية.
ودعا نصير السعوديين للاستثمار بالقطاع في بلاده، وإقامة مشاريعهم الاستكشافية والقيمة المضافة للإنتاج التعديني في البلدين، مشيرا إلى أن بلاده بدأت حقبة جديدة في التنمية الاقتصادية والنمو، وفي طريقها لتجاوز التحديات التي أفرزت انهيارا اقتصاديا وضائقة مالية.
وشدد نصير في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «على الرغم من الظروف الحالية، فإن هناك جهوداً كبيرة تبذل لإنقاذ الاقتصاد السريلانكي، حيث يكافح الاقتصاد الوطني بشكل أساسي لمواجهة احتواء فخ الديون ونقص العملات الأجنبية. ومع ذلك، فإن هذه البيئات الاقتصادية غير المسبوقة تحث على الاستثمار الأجنبي، وتم تحديد قطاع المعادن بوصفه واحداً من المجالات المحتملة لنفسها».
وأضاف: «سريلانكا واجهت العديد من الأزمات في الماضي ولكن تعافينا. وإذا نظرت إلى الصراع العرقي الذي شهدناه على مدى ثلاثة عقود، تجدنا تغلبنا عليه. إذ سبق أن شهدنا كارثة تسونامي وهي أسوأ كارثة طبيعية على الإطلاق وتغلبنا عليها في غضون سنوات قليلة، بفضل مرونة شعبنا واقتصادنا. وبالطريقة نفسها، فإننا على ثقة من أننا سنتغلب على هذه الأزمة الاقتصادية أيضا في غضون فترة قصيرة».
وزاد: «يقود الرئيس رانيل ويكرماسينغي القيادة السياسية في رحلة التعافي من الأزمة الاقتصادية. نحن نعتمد على أقرب أصدقائنا مثل الهند والصين في هذه العملية، كما أننا على ثقة في أن الدول الأخرى ووكالات الإقراض ستحذو حذوهما أيضا».
وحول التحديات المالية التي تواجه البلاد وما هي الخطط لمواجهتها، قال: «مطلوب حزمة مالية، إغاثةً من صندوق النقد الدولي، لمعالجة الوضع المالي الحرج. نظرا لأن الاستثمار الأجنبي المباشر يعتبر مخرجا من هذا الاضطراب الاقتصادي، فهذه فرصة كبيرة للاستثمار في قطاع المعادن، وليس أي قطاع آخر يواجه مشاكل التصفية. على المدى القصير، ستساعد حزمة الإنقاذ التي وضعها صندوق النقد الدولي الاقتصاد على التعافي. تنظر كل من الهند والصين بصفتهما دائنين رئيسيين إلى التعافي السريع لسريلانكا بطريقة إيجابية وهما على استعداد للمساعدة. وسيساعد ذلك البلدان الأخرى ومنظمات الإقراض أيضا على تجديد الآمال في سريلانكا، مع إعادة هيكلة ديونها بطريقة مستدامة».
وتابع: «بشكل عام، نعتقد أن عام 2023 سيكون عام توطيد للاقتصاد وسيوقف الاتجاه الهبوطي. ابتداء من العام المقبل، ستكون بداية جديدة لسريلانكا تفتح فصلا جديدا في التنمية الاقتصادية والنمو».
وأكد نصير أحمد أن مؤتمر التعدين الدولي الذي اختتم أعماله مؤخراً بالرياض قد خرج بنتائج محفزة للاقتصاد ولقطاع التعدين، وقال «إنه كان ثمرة جهود مقدرة من بندر الخريف وزير الصناعة السعودي، والحكومة السعودية، لأنه جمع مجتمع التعدين في العالم في منصة واحدة، وكانت مداولاتهم مفيدة للغاية وذات صلة ومحفزة على التفكير. نتائج المنتدى مشجعة للغاية مع العديد من الشراكات وأصبحت فرص المشاريع المشتركة ممكنة».
وأضاف وزير البيئة السريلانكي «فيما يتعلق بسريلانكا، فهذه هي المرة الأولى التي نشارك فيها في هذا المنتدى، ومكنتنا مشاركتنا من لفت انتباه المستثمرين المحتملين للمساعدة في تطوير صناعة التعدين في بلادنا. كانت الأهداف الرئيسية لمشاركة سريلانكا في المنتدى هذا العام ذات شقين، أولا، لدعم السياسة الإقليمية والإجراءات المشتركة بشأن صناعة التعدين التي تغطي منطقتي (الشرق الأوسط وجنوب آسيا)، وثانيا، للبحث عن شركاء استثماريين على وجه التحديد لتطوير قطاع التعدين في سريلانكا».
ولفت «بعد مشاركتنا في منتدى مستقبل المعادن الأخير في الرياض. تمكنا من استخدام منصة هذا المؤتمر، في عرض تجربة وتميّز سريلانكا في خريطة المعادن العالمية وجذب اهتمام المندوبين إلى البلاد. من ناحية أخرى، مهّد المنتدى أيضا الطريق لنا لتعلّم كثير من تجارب المملكة في تطوير الصناعة المعدنية وخاصة قوانين وأنظمة المعادن، والتي ندرسها من كثب في الوقت الحالي. تشاركنا مع الوزير المسؤول عن القطاع بالسعودية كثيرا من المعلومات في هذا الصدد، ونجدها مفيدة جدا نظرا للنمو الهائل الذي حققته المملكة في هذا القطاع، والذي تود سريلانكا الاستفادة من تجربتها فيه للمواكبة، والنهوض بإمكاناتنا المعدنية».
وأضاف نصير أحمد: «سنعمل على تبادل المعلومات والخبرات مع السعودية، التي نعتقد أنها ستؤدي إلى تعاون أكبر بين البلدين في إطار تطوير صناعة المعادن بشكل عام في منطقتي الشرق الأوسط، وجنوب آسيا. نعتقد أن سريلانكا، نظرا لإمكانياتها الصناعية وميزة موقعها الجغرافي، يمكن أن تصبح موردا للمعادن الخام وشبه المعالجة إلى المملكة لأعمال التشطيب النهائية والمزيد من القيمة المضافة في السعودية. نؤكد حرصنا على دعوة المستثمرين السعوديين للحضور، وإقامة مشاريعهم الاستكشافية والقيمة المضافة لاستخدام معادننا كمواد خام».
وعن خطط الحكومة السريلانكية في قطاع التعدين، قال الوزير السريلانكي «حددنا فجوات صناعة المعادن وقمنا بتحليل الميزة النسبية للصناعة، التي مكنتنا من التعرف على المدخلات المناسبة لسلسلة القيمة المعدنية. ويتم تطوير القيمة الجوهرية فائقة الجودة للمعادن مثل الجرافيت والكوارتز الوريدي والرمال المعدنية للحصول على (حصة عادلة) في السوق العالمية بالإضافة إلى ذلك».
وبيّن أن «المعادن الأخرى مثل الفوسفات وخام الحديد وما إلى ذلك، لديها القدرة على إضافة قيمة». «نفكر أيضا في خطط لإعلان المناطق المعدنية لتسهيل انتقال المستثمرين وإقامة صناعات التعدين والمعالجة الخاصة بهم عن طريق اختصار متطلبات تراخيصهم وتصاريحهم والمتطلبات التنظيمية الأخرى».
وحول قطاع المعادن في سريلانكا قال «قطاع المعادن لا يعمل بشكل جيد على الرغم من وجود مجال لمزيد من التطوير. معدل نمو المعادن، بالنظر إلى الكميات التشغيلية والإيرادات بالدولار، يكاد يكون صفرا مع اتجاه ثابت. لسوء الحظ، تعكس بعض المعادن نموا سلبيا، مثل (الميكا) و(الكاولين)، وعلى الرغم من التحديات الماثلة، فإن فرصة تعزيز المساهمة من المعادن تظل غير مراقبة تقريبا. ستمكن التعديلات الهيكلية الضرورية من جذب الاستثمارات الأجنبية نحو الجرافيت والكوارتز الوريدي والرمال المعدنية والفوسفات، و(إنتاج الأسمدة) و(إنتاج الإسمنت البورتلاندي)».
وعن أهم أنواع المعادن التي تختزنها سريلانكا، قال «يمكن اعتبار (الجرافيت) و(كوارتز الوريد) و(الرمال المعدنية) أشياء أساسية لسوق التصدير، كما أن الفوسفات مهم لصناعة الأسمدة المحلية، ما يعني أن سوق التصدير المحتملة في قطاع المعادن مبشرة. بالنسبة لصناعة الإسمنت البورتلاندي، يوجد احتياطي كافٍ من الحجر الجيري في البلاد».


مقالات ذات صلة

رئيس سريلانكا يتوقع استمرار الإفلاس حتى 2026

الاقتصاد طابور طويل أمام وزارة الهجرة السريلانكية للحصول على جوازات سفرهم خارج البلاد التي تعاني من إفلاس (إ.ب.أ)

رئيس سريلانكا يتوقع استمرار الإفلاس حتى 2026

قال رئيس سريلانكا رانيل ويكريميسينغه أمام البرلمان الأربعاء إن بلاده ستظل مفلسة حتى عام 2026 على الأقل، داعياً إلى دعم إصلاحاته لإنعاش الاقتصاد في ظل أزمة تاريخية. وقال ويكريميسينغه الذي تولى الرئاسة الصيف الماضي بعد استقالة غوتابايا راجاباكسا إن «تبني سياسات ضريبية جديدة هو قرار لا يحظى بشعبية. تذكروا أنني لست هنا لأتمتع بالشعبية بل أريد إخراج هذه البلاد من الأزمة التي تواجهها». ويحمل السكان ويكريميسينغه مسؤولية الأزمة في ظل نقص الغذاء والوقود والكهرباء والدواء.

«الشرق الأوسط» (كولومبو)
الاقتصاد رئيس سريلانكا رانيل ويكريميسينغه لدى وصوله لإلقاء كلمة أمام البرلمان في كولومبو (أ.ف.ب)

رئيس سريلانكا يتوقع البقاء في حالة إفلاس حتى 2026

قال رئيس سريلانكا رانيل ويكريميسينغه أمام البرلمان، اليوم الأربعاء، إن بلاده ستظل مفلسة حتى عام 2026 على الأقل، داعيًا إلى دعم إصلاحاته لإنعاش الاقتصاد ظل أزمة تاريخية. وقال ويكريميسينغه الذي تولى الرئاسة الصيف الماضي بعد استقالة غوتابايا راجاباكسا إن «تبني سياسات ضريبية جديدة هو قرار لا يحظى بشعبية. تذكروا انني لست هناك لأتمتع بالشعبية بل أريد إخراج هذه البلاد من الأزمة التي تواجهها». وأضاف «إذا واصلنا خطة (الإصلاحات) يمكننا الخروج من الإفلاس بحلول 2026». ويحمل السكان ويكريميسينغه مسؤولية الأزمة في ظل نقص الغذاء والوقود والكهرباء والدواء.

«الشرق الأوسط» (كولومبو)
العالم الرئيس السريلانكي رانيل ويكريمسينغه خلال العرض العسكري (أ.ب)

الرئيس السريلانكي يدعو إلى التفكير في «الأخطاء» الماضية

بينما تمر البلاد بأزمة كبيرة، دعا الرئيس السريلانكي، رانيل ويكريمسينغه، خلال عرض عسكري بمناسبة مرور 75 عاماً على استقلال البلاد، إلى التفكير في «الأخطاء والإخفاقات» الماضية. ومنذ انتهاء الاستعمار البريطاني في 1948، قضت الدولة الجزيرة جزءاً كبيراً من تاريخها في حرب مع نفسها.

«الشرق الأوسط» (كولومبو)
العالم عناصر من جيش سريلانكا (أرشيفية - إ.ب.أ)

سريلانكا تخفض جيشها بنحو الثلث لخفض الإنفاق

قال وزير الدفاع السريلانكي، اليوم الجمعة، إن بلاده ستخفض قوام جيشها بما يصل إلى الثلث، إلى 135 ألفاً بحلول العام المقبل، وإلى 100 ألف بحلول عام 2030، فيما تحاول البلاد، التي تواجه أسوأ أزمة اقتصادية منذ أكثر من سبعة عقود، خفض الإنفاق. وقال بريميتا باندارا تيناكون في بيان: «الإنفاق العسكري هو في الأساس نفقات تتحملها الدولة، التي تحفز بشكل غير مباشر وتفتح مجالات للنمو الاقتصادي عن طريق ضمان الأمن القومي وأمن السكان».

«الشرق الأوسط» (كولومبو)
العالم رئيس سريلانكا السابق مرتدياً كمامة لدى وصوله إلى مطار كولومبو أمس (أ.ب)

دعوات لتوقيف رئيس سريلانكا المخلوع غداة عودته إلى البلاد

واجه الرئيس السريلانكي المخلوع غوتابايا راجابكسا، السبت، دعوات لاعتقاله بعد عودته إلى البلاد من منفاه في تايلاند، بعد سبعة أسابيع على فراره من البلاد، إثر مظاهرات حملته مسؤولية التدهور الاقتصادي. وكان راجاباكسا فر من سريلانكا في يوليو (تموز) تحت حماية الجيش، بعدما اقتحم حشد مقره الرسمي بعد أشهر من الاحتجاجات الغاضبة ضد حكومته. ولجأ أولاً إلى جزر المالديف فسنغافورة حيث أعلن استقالته.

«الشرق الأوسط» (كولومبو)

«وول ستريت» تتراجع وسط مخاوف من عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي

لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع وسط مخاوف من عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي

لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها في مستهل تعاملات الجمعة، مع تصاعد المخاوف من أن الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد لا تحقق العوائد المرجوة، في ظل تنامي القلق بشأن كلفة التوسع في مراكز البيانات وسبل تمويله.

وتجدّدت الضغوط على أسهم التكنولوجيا عقب إعلان النتائج المالية لشركة «ميتا»، التي أثارت مخاوف من لجوء شركات التكنولوجيا الكبرى إلى إصدار أسهم جديدة لتأمين التمويل اللازم لمواصلة الإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي.

وتراجعت المؤشرات الأميركية الرئيسية الثلاثة في مستهل التداولات، وإن سجل مؤشر «ناسداك» أداءً أفضل نسبياً من المؤشرين الآخرين، في تحول عن نمط التداول الذي ساد الجلسات الأخيرة.

وبعد نحو عشر دقائق من بدء التداول، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1 في المائة إلى 52.322.22 نقطة، فيما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة إلى 7.625.19 نقطة. وهبط مؤشر «ناسداك» المجمع، الذي تطغى عليه أسهم شركات التكنولوجيا، بنسبة 0.4 في المائة إلى 25.915.39 نقطة.

وعلى صعيد الأسهم، تراجعت أسهم شركات تكنولوجية كبرى، من بينها «ميتا» و«أمازون»، في حين سجلت أسهم بعض شركات أشباه الموصلات، مثل «ميكرون»، و«إيه إم دي»، مكاسب.

وقال ديفيد موريسون، كبير محللي الأسواق لدى شركة «تريد نيشن»، في مذكرة، إن الأسواق قد تتجه إلى التعامل بقدر أكبر من الانتقائية مع الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بدلاً من تحركها بصورة جماعية في الاتجاه نفسه.

وأوضح أن أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي اعتادت التحرك في اتجاهات متشابهة، صعوداً أو هبوطاً، وإن كان الصعود هو الاتجاه الغالب. لكنه أشار إلى أن تجدد التركيز على مصادر تمويل التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد يدفع المستثمرين إلى التمييز بصورة أوضح بين الشركات، استناداً إلى قدرتها على تمويل استثماراتها وتحقيق عوائد منها.

وأضاف موريسون أن الشركات ليست متشابهة، وأن موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ستفرز رابحين وخاسرين، أياً يكن المسار الذي ستتخذه السوق.


الصين تحث شركات النفط والغاز المحلية على زيادة الإنتاج والإمدادات

صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
TT

الصين تحث شركات النفط والغاز المحلية على زيادة الإنتاج والإمدادات

صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)

كشفت الإدارة الوطنية للطاقة في الصين عبر موقعها الإلكتروني، الجمعة، عن عقد اجتماع مع ممثلي شركات النفط والغاز الطبيعي العاملة في البلاد يوم الخميس الماضي، حيث طالبتها الإدارة ببذل أقصى جهد ممكن لزيادة إنتاجها وإمداداتها للسوق المحلية، في ظلِّ الموقف الدولي الحاد والمُعقَّد بالنسبة لإمدادات الطاقة.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن بيان الإدارة القول، إن ممثلي كثير من الشركات منها «سينوبك» و«كنووك» المملوكتان للدولة حضروا الاجتماع الذي شهد مناقشة خطط الشركات لزيادة إنتاجها واحتياطاتها من النفط والغاز الطبيعي.

تأتي تحركات الحكومة الصينية في الوقت الذي يستمر فيه اضطراب إمدادات الطاقة العالمية بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران المستمرة منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، والتي أدت إلى إغلاق مضيق «هرمز» على الخليج بدرجة كبيرة، وهو المضيق الذي كانت تمرُّ عبره، قبل اندلاع الحرب، نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، كان يتجه معظمها إلى الأسواق الآسيوية، ومنها السوق الصينية.

وتُعدُّ الصين أكبر دولة مستوردة للنفط في العالم حالياً.


تباطؤ طفيف للنشاط الاقتصادي الأميركي في أكتوبر وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تباطؤ طفيف للنشاط الاقتصادي الأميركي في أكتوبر وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)

تباطأ النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة بشكل طفيف خلال أكتوبر (تشرين الأول)، رغم استمرار قوة الطلب التي أتاحت للشركات رفع أسعار السلع والخدمات، في مؤشر على احتمال تفاقم التضخم واستمراره عند مستويات مرتفعة خلال الأشهر المقبلة.

وأعلنت مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، الجمعة، أن القراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات المركب للإنتاج في الولايات المتحدة، الذي يقيس أداء قطاعَي الصناعة والخدمات، تراجعت إلى 57.6 نقطة في أكتوبر، من 58.4 نقطة في سبتمبر (أيلول)، حين سجلت أعلى مستوى في خمس سنوات. وتشير القراءة التي تتجاوز 50 نقطة إلى نمو نشاط القطاع الخاص.

وعوّض تحسّن أداء القطاع الصناعي تراجعاً طفيفاً في قطاع الخدمات الذي يمثّل الجزء الأكبر من النشاط الاقتصادي الأميركي.

وأظهرت نتائج المسح أن الاقتصاد الأميركي بدأ الربع الرابع من العام على أساس متين، بعد أداء يُتوقع أن يكون قوياً خلال الربع الثالث، الممتد من يوليو (تموز) إلى سبتمبر. ويتوقع اقتصاديون أن يُظهر التقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي، الذي ستصدره الحكومة الأسبوع المقبل، نمواً بنحو 3 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث، مدفوعاً أساساً بإنفاق المستهلكين واستثمارات الشركات في الذكاء الاصطناعي.

ولم يُظهر الاقتصاد الأميركي حتى الآن مؤشرات واضحة على تضرّره بشدة من صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران. وأسهمت المدخرات، واستردادات الضرائب السخية خلال الربيع، والمبالغ المستردة من الرسوم الجمركية، والأداء القوي لسوق الأسهم، وأرباح الشركات، في توفير هامش دعم للنشاط الاقتصادي.

غير أن اقتصاديين حذّروا من أن التداعيات التضخمية للصراع المطول في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تباطؤ إنفاق المستهلكين خلال الربع الحالي.

وفي المقابل، ارتفع مؤشر الطلبات الجديدة التي تلقتها الشركات إلى 58.2 نقطة في أكتوبر، من 58.1 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أعلى مستوى منذ مارس (آذار) 2022. وجاءت الزيادة مدفوعة بشكل أساسي بقطاع الخدمات، في ظل ارتفاع الطلب المحلي، الذي تعزّز جزئياً بفعل بناء المخزونات تحسباً لاضطرابات محتملة، إلى جانب نمو الصادرات.

الأسعار تسجّل أعلى مستوى منذ أغسطس 2022

وعلى صعيد الأسعار، ارتفع مؤشر أسعار الإنتاج إلى 59.8 نقطة في أكتوبر، من 58.4 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أعلى قراءة منذ أغسطس (آب) 2022، مع زيادة الشركات أسعار السلع والخدمات في قطاعي الصناعة والخدمات.

وتزامن ذلك مع تدهور إضافي في أداء الموردين في تسليم مستلزمات الإنتاج إلى المصانع، إذ انخفض مؤشر أوقات تسليم الموردين إلى 38.1 نقطة، من 40.9 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أكثر من أربع سنوات. وتشير القراءة المتراجعة إلى إطالة فترات التسليم وتزايد الاختناقات في سلاسل الإمداد.

وقال كبير الاقتصاديين المعنيين بالأعمال في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون، إن ضغوط التكاليف لا تزال مصدر قلق رئيسياً، مضيفاً أن اختناقات سلاسل الإمداد تفاقمت، في وقت تتزايد فيه الطلبات المتراكمة، ما يمنح الشركات قدرة أكبر على تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين.

وكانت أسعار المستهلكين والمنتجين قد سجلت زيادات قوية في سبتمبر، وفق بيانات حكومية صدرت خلال الشهر الحالي، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التضخم في مختلف قطاعات الاقتصاد.

وفي سبتمبر، رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ويتوقع اقتصاديون أن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأسبوع المقبل، قبل أن يستأنف رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر (كانون الأول).

وحول تكاليف الإنتاج، تراجع مؤشر الأسعار التي تدفعها الشركات مقابل مستلزمات الإنتاج إلى 64.9 نقطة في أكتوبر، من 65.9 نقطة في سبتمبر، لكنه ظل عند مستوى مرتفع. وواجهت الشركات الصناعية خصوصاً ارتفاعاً في الأسعار خلال الشهر، مع بقاء المؤشر قريباً من أعلى مستوياته في أربع سنوات.

أما التوظيف فانخفض إجمالاً بعد ارتفاعه الحاد في سبتمبر، في حين زادت المصانع عدد العاملين لديها. وارتفع مؤشر التوظيف في القطاع الصناعي إلى أعلى مستوى منذ مارس 2012.

وأوضح ويليامسون أن الشركات تسعى إلى زيادة طاقتها الإنتاجية لتلبية الطلب الأقوى من العملاء.