ناشرون مغاربة: جمالية الغلاف تثير فضول القارئ لاكتشاف الكتاب

غلاف الكتاب العربي في سوق نشر ضعيفة (2-2)

عبد القادر عُرابي   -    يوسف كرماح
عبد القادر عُرابي - يوسف كرماح
TT

ناشرون مغاربة: جمالية الغلاف تثير فضول القارئ لاكتشاف الكتاب

عبد القادر عُرابي   -    يوسف كرماح
عبد القادر عُرابي - يوسف كرماح

في الحلقة الأولى من هذا الملف، تحدث ناشرون من مصر ولبنان عن الأهمية الاستثنائية التي يحظى بها غلاف الكتاب باعتباره «العتبة» التي يخطو عبرها القارئ إلى مضمون العمل، و«الهوية البصرية» التي ترسم ملامحه، وتشكل عنصر الجذب الذي يساعد على اتخاذ قرار الشراء من عدمه، وتناولوا في الوقت نفسه التحديات الجدية التي تواجه صناعة أغلفة الكتب في سوق نشر ضعيفة مقارنة بالغرب.
هنا الحلقة الأخيرة التي يشارك فيها ناشرون من المغرب والسعودية:

يتفق الناشرون المغاربة على أهمية الغلاف في صناعة الكتاب والترويج له؛ لأنه البوابة الأولى والعتبة المهمة لدخول المتن واكتشافه، بل يذهبون إلى أن الأغلفة المميزة تكون مستفزة، وجماليتها تبث الفضول في القارئ لاكتشاف الكتاب. إن الأغلفة قد تصبح، في بعض الأحيان، كما يقولون، علامة تجارية تميز دار نشر عن أخرى.
ولا شك أن للكتاب، بوصفه نصاً، علاقة بكاتبه الذي يحرص على الصيغة التي سيجري اقتراحه بها على قارئه، ما دام الغلاف عتبة يتداخل فيها الإبداع والسلعة، وفق رأي الكاتب المغربي عبد الكريم جويطي؛ أي «بين ما لا يمكن تقويمه مادياً وما له ثمن في السوق»، مما يعني أن للغلاف «عيناً على النص وعلى السوق». ويتحدث جويطي، في هذا السياق، عن «أشكال لا حصر لها من الأغلفة، تبدأ من الخجول والمتكتم، لتصل إلى المتبرج والصارخ»، قبل أن يشدد على أن «الغلاف شيء مهم جداً»، و«أول تحية يوجهها الكتاب للقارئ»، ولذلك «على هذه التحية أن تكون حارّة ومضيافة».
ونظراً لأهمية أغلفة الكتب، في علاقتها بالإبداع والتسويق، فقد تحوَّل تصميمها إلى تخصص مهم ضمن تخصصات مهن صناعة الكتاب. بشأن الأهمية التي يعطيها الناشرون المغاربة لأغلفة كتبهم لجذب اهتمام القارئ، وكيف ينعكس ذلك على قيمة الإصدار، وإن كان يجري تكليف فنانين معينين للقيام بالمهمة، أم يتم الاكتفاء بلوحات أو رسومات جاهزة، وأحياناً أجنبية عند وضع الغلاف، استقينا رأييْ ناشريْن مغربيين في الموضوع.
- كرماح: الأغلفة علامة تجارية
يرى يوسف كرماح، صاحب دار النشر «أكورا»، بطنجة، أن الغلاف من العتبات المهمة للكتاب، وأنه المحفز الأساس لاكتشاف المتون.
يشير كرماح إلى أن جُلّ دُور النشر تسعى جادة لابتكار أسلوب جديد يميّز أغلفتها، إلى حد أن هذه الأغلفة تصبح، في بعض الأحيان، علامة تجارية تميز دار نشر عن أخرى، من حيث الشكل والتصميم والتنسيق، الشيء الذي يجعل المتلقي يستطيع تمييز أغلفة الدار من رمزها. وكما هو ملاحَظ ولهذه الأسباب، يسعى جُلّ دُور النشر إلى توحيد شكل أغلفتها، لحفظ خصوصية الدار ورمزيتها.
ينطلق كرماح من تجربة «دار أكورا للنشر والتوزيع»، فيقول: «نركز كثيراً على الغلاف؛ لأنه يبقى، شئنا أم أبينا، البوابة الأولى والعتبة المهمة لدخول المتن واكتشافه. الأغلفة المميزة تكون مستفزة، وجماليتها تبث الفضول في القارئ لاكتشاف الكتاب، حتى وإن كان صاحب الكتاب كاتباً لامعاً. هناك كتب تسهم أسماؤها اللامعة في تسويقها، ولكن عندما تكون أغلفتها منفّرة أو ليست بجودة عالية، لا تترك أي خيار للقارئ العادي أو القارئ الذي لم يتعرف بعدُ على هذه الأسماء».

وعن تكليف فنانين لإنجاز أغلفة الكتب، يقول كرماح إنه ليس بالضرورة أن يكون المصمم فناناً، بل يكفي أن يمتلك من ينجز الغلاف الحس الفني، وأن يكون على دراية بالمجال الثقافي لكي يصمم أغلفة تتلاءم مع مضمون الكتاب. ويقول كرماح إن «دار أكورا» تعتمد، في الغالب، على مصمم واحد موظف لدى الدار أو مستقل بذاته، ينجز أغلفة مقابل مقدار مادي حتى يجري الحفاظ على خصوصية الدار الفنية والجمالية والرمزية.
وعن اختيار الغلاف يرى كرماح أن هذا الاختيار يختلف من دار لأخرى، وفق تدابير وخصوصيات كل دار.
وعن تجربة «دار أكورا»، يقول: «نرحب باقتراحات الكُتاب أولاً، إذا كان الكاتب يفضل لوحة معينة لكتابه، فهذا جيد. وإن لم تكن لديه أي فكرة، نترك للمصمم حرية الإبداع ليبتكر لنا أربعة أو خمسة أغلفة متنوعة، ليختار منها الكاتب الغلاف الذي يناسبه، لنناقش تفاصيله، قبل أن نستقر في النهاية على غلاف بإمكانه فرض حضوره في سوق الكتاب».
- عُرابي: الغلاف واجهة
أما عبد القادر عرابي، مدير مؤسسة «آفاق للدراسات والنشر» بمراكش، فيرى أن النشر من الصناعات المكونة من تخصصات مختلفة، بدءاً بالمؤلف أو المترجم، مروراً بالراقن والمصحح أو المراجع، والمصفف الفني، ومصمم الغلاف، وراسم لوحته، أو الخطّاط كاتب عنوان الكتاب إذا كان الأمر يتطلب خطاً يدوياً، ثم المطبعي، ثم الناشر والموزع، والمسوِّق التجاري، والمروِّج الثقافي، والكتبي، وصولاً إلى القارئ، إلى غيرها من الصنائع المختلفة، وهي أشغال وصنائع تتطلب التخصص والمعرفة والدراية.
ويتساءل عُرابي: «هل لدى منشأة النشر المغربية الإمكانيات والكفاءات لجمع هذه الصنائع داخل مقاولاتها لتتمكن من إنتاج كتب تحترم الصناعة؟ وهل هذه المهن قائمة بذاتها منظمة ومستقلة وتختص بعملها؟»، ويجيب بـ«لا».
وفي المجمل، يضيف عُرابي أنه يجري تكليف شخص قد يكون هو مدير المنشأة أو موظفاً بها، بأعمال المصحح والمراجع والمصفف ومصمم الغلاف والموزع ومتابع العمل مع المطبعة وغيرهم. وهذا طبعاً لا يحقق تميزاً للدار الناشرة في سوقها الوطنية، فبالأحرى في الأسواق التنافسية، حيث تقدم الكتب في حُلَل جميلة تعكس مهارة صُناعها.
ويتفق عرابي مع الرأي القائل إن الغلاف واجهة صناعة الكتاب كلها، ورغم ذلك فإن صناعته تعتمد على تقنيين وليس على فنانين أو متخصصين خريجي معاهد فنون، مشيراً إلى أن السبب يعود إلى ندرة هؤلاء وارتفاع متطلباتهم، في حين أن موارد دُور النشر محدودة، وعائدات مبيعاتها ضعيفة، لذلك تنتج كتباً وأغلفة بما هو متوفر.
بدوره يشدد كرماح على أن موضوع الأغلفة يثير أمراً آخر مهمّاً يتعلق بمسألة حقوق الملكية الفكرية؛ ذلك أن ما ينتجه التقنيون أو الفنيون أو الخطاطون أو أصحاب اللوحات المستعملة لا يتقاضون أجوراً أو عائداتٍ محترمة عنه، كما تنتشر القرصنة والقطع واللصق.
«كيف يمكن أن تتطور لدينا صناعة نشر تنتج أعمالاً يتوفر فيها الحد الأدنى من شروط المهنية؟»، يتساءل عرابي، الذي يخلص إلى أن صناعة النشر في العالم العربي ضحية شروط مجتمعية لا تنتج قُراء، كما أنها ضحية سياسات لا ثقافية، وإن كانت لدينا وزارات ومؤسسات مهامُّها إدارة وتدبير الثقافة، ومن الطبيعي أن يكون لهذه الصناعة ضحاياها أيضاً؛ وهم الفنيون والتقنيون الذين تُهدَر حقوقهم.
- سليكي: وجه يحمل ملامح القبول
يعود طارق سليكي، مسؤول دار النشر «سليكي أخوين»، بطنجة، إلى طفولته، فيقول: «منذ الصغر كانت تُردَّد على آذاننا: (لا تحكم على الكتاب أبدًا من غلافه)، لكن في الواقع، تُقدِّم الأغلفة أدلة قيِّمة للقراء المحتملين حول ما قد يجدونه بين دفتي الغلاف».
يرى سليكي أنه غالباً ما يحدث «اقتناء الكتاب من رفوف المكتبات بفضل الأغلفة، فهي تمارس الغواية على القارئ (أو النقر عليها عند التصفح عبر الإنترنت)، وهذه هي الخطوة الأولى التي يتخذها القارئ قبل شراء أي كتاب».
بالنسبة لتجربتهم في دار النشر، يقول سليكي: «قبل البدء في تصميم أي غلاف، نقوم بدراسة الغلاف لتصميمه اعتباراً من مجموعة من المقاييس التي يمكن تحديدها»، والتي تتمثل في «جمع العناصر المهمة والملهمة لتصميم غلاف الكتاب، وتحديد الخطوط العريضة للموضوعات الرئيسية للكتاب» و«النظر في النوع الأدبي للكتاب» و«احترام التسلسل الهرمي لعناصر الغلاف» و«التخلص من الفوضى» و«التفكير في الغلاف عندما يتم تصغيره في الكتالوغات أو الدعايات» و«اختيار الخطوط والألوان المناسبة» و«جعل العنوان بارزاً» و«الاهتمام كذلك بكعب الكتاب والغلاف الرابع».
يعتقد سليكي أن «الغلاف لا يقل أهمية عن الكتاب نفسه»؛ فهو «الوجه الذي يحمل ملامح القبول»، قبل أن يستدرك بضرورة الاهتمام بشكل كبير بالكتاب من الداخل، إخراجاً وخطّاً ومسافة وهوامش، ما دام الأمر أنه إذا كان الغلاف ذا أهمية، فالعلاقة تكون أقوى وأطول مع صفحات الكتاب.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.