الأزمة القضائية في لبنان تشعل انقساماً سياسياً يصل إلى البرلمان

السنيورة يدعو «مجلس القضاء الأعلى» لمعالجة الخلاف بين البيطار وعويدات

من الاعتصام أمام «قصر العدل» في بيروت أمس للمطالبة بإقالة مدعي عام التمييز (إ.ب.أ)
من الاعتصام أمام «قصر العدل» في بيروت أمس للمطالبة بإقالة مدعي عام التمييز (إ.ب.أ)
TT

الأزمة القضائية في لبنان تشعل انقساماً سياسياً يصل إلى البرلمان

من الاعتصام أمام «قصر العدل» في بيروت أمس للمطالبة بإقالة مدعي عام التمييز (إ.ب.أ)
من الاعتصام أمام «قصر العدل» في بيروت أمس للمطالبة بإقالة مدعي عام التمييز (إ.ب.أ)

تصاعدت الدعوات لمجلس القضاء الأعلى في لبنان؛ لمعالجة الأزمة القضائية الناشئة عن الإجراءات القضائية المتصلة بملف التحقيق بمرفأ بيروت، في ظل انقسام قضائي توسع إلى انقسام سياسي، أدى إلى اصطفافات بين نواب البرلمان.
وانفجرت التوترات القضائية عندما وجه المحقق العدلي في الملف القاضي طارق البيطار استدعاءات قضائية، وادعى على شخصيات جديدة، بينها مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات، رغم أن دعاوى المتضررين كفت يد البيطار منذ سنة وأربعة أشهر، مما دفع عويدات، الأربعاء، لاتهام البيطار بأنه يغتصب السلطة. ورد عويدات على البيطار بإجراءات تضمنت إطلاق سراح سائر المحتجزين في الملف.
وانقسمت البلاد على مختلف المستويات بين فريقين؛ أحدهما يدعم البيطار، والآخر يدعم مدعي عام التمييز. ونفّذ عدد من الناشطين، أمس السبت، اعتصاماً رمزياً أمام قصر العدل للمطالبة بإقالة عويدات، بغياب أهالي الضحايا. ورفع الناشطون لافتات تطالب بإقالة القاضي عويدات، وبرفع يد السياسيين عن القضاء، وبتوقيع مرسوم التشكيلات القضائية، وبتعديل المواد القانونية التي تقف عائقاً أمام عدالة التحقيق.
من جهتهم، نبه أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت في بيان، السبت، لدعوات متقابلة، مؤيدة لعويدات ومعارضة له، ورأوا أنها «تهدف إلى العنف وإراقة الدماء في الشارع».
وفي ظل تلك المخاوف، تصاعدت الدعوات لمجلس القضاء الأعلى لمعالجة الأشكال، جاء أبرزها في بيان أصدره رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة، وصف فيه الأزْمة القضائية بـ«الخطيرة وغير المسبوقة»، ورأى أن المواطنين اللبنانيين الصابرين «ينتظرون موقفاً حازماً من مجلس القضاء الأعلى ورئيسه، وهو المرجعية القضائية التي أولاها القانون السهر على حسن سير العمل القضائي وانتظام العمل في المحاكم».
وقال: «لهذا، فإن مجلس القضاء مدعو للاستجابة فوراً لنداء رئيس مجلس الوزراء، من موقعه الدستوري والوطني، وبالتالي الانكباب بكل مسؤولية على معالجة هذه الأزْمة القضائية والوطنية التي خضت وجدان اللبنانيين، وتركت آثاراً سلبية خطيرة على مسيرة الحياة العامة في البلاد».
وأضاف: «يكون ذلك بالمسارعة إلى الاجتماع فوراً لإنهاء التباين الحاصل، ومعالجة كل ما نتج من هذه الأزمة القضائية من ذيول ومخاطر، وإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح عبر القيام بالدور المنوط به في الحفاظ على العدالة والانتظام العام في الدولة، والالتزام بأحكام الدستور والقوانين النافذة، وبما يسهم في استعادة الثقة بالجسم القضائي، وكذلك في استعادة الثقة والاطمئنان إلى نفوس المواطنين، ولا سيما بما يتعلق بالتشديد على سلامة التحقيق في جريمة تفجير مرفأ بيروت، توصلاً لاكتشاف الحقيقة الكاملة، وكي لا تستمر الأمور نهباً للامبالاة والشعبوية وأصحاب مشاريع تفكيك الدولة اللبنانية ومؤسساتها».
وفي السياق نفسه، قال عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب بلال عبد الله، إن «وزارة العدل ومجلس القضاء الأعلى يشكلان المرجع الوحيد لمعالجة الإشكالات والإرباكات القضائية، خارج إطار حسابات ورغبات الكثيرين، في الداخل والخارج على حد سواء، على قاعدة إحقاق العدالة في جريمة العصر في المرفأ».
وأضاف: «موقفنا كان ولا يزال مع تأمين كل موجبات الوصول إلى الحقيقة الكاملة، ورفع كافة أنواع الحصانات السياسية والأمنية والقضائية، ونحن باقون على هذا الموقف خارج إطار الاستثمار والتجيير والتمييع».
وتابع عبد الله: «في الإطار المتعلق بالتهجم والتجريح والتهديد، والتمادي بالتطاول على المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات وما يمثل، إننا ننتمي إلى منطقة، لم تتقوقع يوماً في أطر فئوية، بل أبدعت في عطائها للوطن، وقدمت له خيرة كفاياتها في كل الميادين، وهي لن تسمح أو تقف مكتوفة الأيدي تجاه تطاول واستسهال البعض كيل الاتهامات والتخوين». وقال إن «الجهات الرسمية المولجة معالجة الخلل الحاصل، مطالبة اليوم قبل غد بالبتّ في هذا الملف؛ حفاظاً على آخر حصن للعدالة ومفهوم الدولة، أي القضاء»، مضيفاً: «من يعتقد أنه يمكنه الانقضاض، واستغلال الأزمة القضائية الخطيرة، للنيل من كرامة من يمثل غسان عويدات، فنقول له إنه واهم ومخطئ».
وفي دليل آخر على تطور الانقسامات الشعبية والقضائية والسياسية، انقسم النواب في البرلمان أيضاً؛ فعلى ضفة مؤيدي البيطار، اعتبر النائب إبراهيم منيمنة أن «ما حصل في العدلية هو نوع من انقلاب وتجسيد للتدخل السياسي الذي حذرنا منه، ومن الممكن أن يتحول إلى طائفي». وقال في حديث تلفزيوني: «من الواضح أن هناك تدخلاً سياسياً في قضية انفجار المرفأ، وهناك مسار سياسي ومحاولة لتعطيل القضاء»، لافتاً إلى أن «أي قانون أو ملف يهدد قدرة هذه المنظومة السياسية على ضبط المؤسسات لمصلحتها ستعرقله». ورأى أن «هناك تقاطعاً كبيراً بمجلس النواب، وبين الكتل السياسية، على أهمية قضية انفجار المرفأ، وأن يكون التحقيق فيها علمياً ومحايداً».
وانسحبت التباينات على نواب يتقاطعون في ملفات كثيرة، بينهم النائبة حليمة القعقور والنائب وضاح الصادق الذي تحدث عن القعقور من غير تسميتها بالقول: «أنصح بعض زملائي النواب أن ينسوا لبعض الوقت الحسابات المناطقية الانتخابية الضيقة أمام ما نواجه من خطر على مصير البلد. توقّفوا قليلاً عن عدّ الأصوات وفكّروا أكثر كيف ننقذ لبنان».
ولم توقع القعقور على البيان الذي أصدره 40 نائباً معارضاً طالبوا فيه، يوم الجمعة، بمحاسبة القاضي عويدات. لكنها أثنت أمس السبت، في بيان، على «موقف الزملاء والزميلات بشأن الانقلاب على التحقيق في جريمة تفجير بيروت، ورفض المساس بالمحقق العدلي، وضرورة محاسبة المدعي العام التمييزي عن خطواته غير القانونية الهادفة إلى دفن التحقيق». وقالت: «أؤكد أن المشكلة هي في تدخل السلطة السياسية بالقضاء، وصولاً إلى تحلل النظام القضائي استتباعاً للانهيار الكامل للدولة بظل هذا النظام».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بتوسيع المنطقة العازلة في لبنان

الجيش الإسرائيلي ينتشر بالقرب من الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
الجيش الإسرائيلي ينتشر بالقرب من الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بتوسيع المنطقة العازلة في لبنان

الجيش الإسرائيلي ينتشر بالقرب من الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
الجيش الإسرائيلي ينتشر بالقرب من الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

قال رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، اليوم الأحد، إنه أمر الجيش بالعمل على «توسيع المنطقة العازلة» في لبنان، في وقت تواصل الدولة العبرية هجومها في جنوب لبنان.

وقال نتنياهو، في بيان مصوَّر: «في لبنان، أمرت للتو الجيش بتوسيع المنطقة العازلة القائمة بشكل أكبر». وأضاف: «الهدف من ذلك هو احتواء خطر أي هجوم (يشنه مقاتلو حزب الله) بشكل نهائي، ومنع إطلاق صواريخ مضادة للدبابات على الحدود».

وخلال زيارة قام بها لقيادة الجبهة الشمالية، أوضح نتنياهو أن «حزب الله» لا يزال يحتفظ بـ«إمكانات محدودة» لإطلاق الصواريخ على إسرائيل. وأضاف: «إيران لم تعد إيران، و(حزب الله) لم يعد (حزب الله)، و(حماس) لم تعد هي (حماس)».

وفي رأيه أن «هذه لم تعد جيوشاً إرهابية تهدد وجودنا، بل هم أعداء مهزومون، يقاتلون من أجل البقاء». وأضاف: «نحن مصممون، نحن نقاتل، وبمشيئة الله سننتصر».


سوريا تتصدى لمسيّرات انطلقت من العراق نحو قاعدة عسكرية ثانية

 الانسحاب الأميركي من قاعدة «قسرك» العسكرية في سوريا 23 فبراير (أ.ف.ب)
الانسحاب الأميركي من قاعدة «قسرك» العسكرية في سوريا 23 فبراير (أ.ف.ب)
TT

سوريا تتصدى لمسيّرات انطلقت من العراق نحو قاعدة عسكرية ثانية

 الانسحاب الأميركي من قاعدة «قسرك» العسكرية في سوريا 23 فبراير (أ.ف.ب)
الانسحاب الأميركي من قاعدة «قسرك» العسكرية في سوريا 23 فبراير (أ.ف.ب)

أعلن معاون وزير الدفاع السوري سمير علي أوسو (سيبان حمو)، الأحد، أن قوات الجيش السوري صدّت هجوماً بطائرات مسيّرة انطلقت من العراق، كانت تستهدف قاعدة أميركية في شمال شرقي سوريا، في خضم الحرب في الشرق الأوسط. فيما قال ناشطون في المنطقة إن الهجمات أصابت أيضاً مخازن حبوب قرب القاعدة، وتسببت بأضرار جسيمة.

وقال أوسو، عبر منصة «إكس»: «تعرضت قاعدة قسرك الأميركية الواقعة على أراضينا لهجوم عبر 4 مسيرات أُطلقت من الأراضي العراقية. وتم إسقاط المسيرات دون خسائر». وتابع معاون الوزير: «نحمّل العراق المسؤولية وندعوها لمنع تكرار الهجمات التي تهدد استقرارنا... ونؤكد على أهمية التعاون الإقليمي والدولي لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة».

وندّد أوسو، المعروف سابقاً باسمه الحركي «سيبان حمو»، بهذا الهجوم، وهو الثاني من نوعه خلال يومين.

أضرار مادية في مستودع للقمح بالقرب من قاعدة قسرك بعد إسقاط الدفاعات الجوية الأميركية مسيرات انتحارية فجر الأحد (فرات بوست)

وكان الجيش السوري قد أعلن، السبت، أنه صدّ هجوماً بطائرة مسيّرة انطلق من العراق على قاعدة التنف في جنوب شرقي البلاد، التي كانت تضمّ في السابق قوات أميركية. كما أشار الجيش الأسبوع الماضي إلى استهداف قاعدة أخرى تابعة له في شمال شرقي البلاد، بهجوم صاروخي من العراق. واتهم مسؤول عراقي فصيلاً مسلحاً محلياً بالوقوف وراء الهجوم، وأوقفت بغداد 4 أشخاص على صلة بالحادث، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي الأشهر الأخيرة، انسحبت القوات الأميركية المنتشرة في سوريا، في إطار التحالف لمحاربة تنظيم «داعش»، من قاعدتي التنف والشدادي، وبدأت بالانسحاب من قاعدة قسرك.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، التي بدأت بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، إذ تعرضت مقار فصائل عراقية موالية لطهران لضربات جوية، بينما أعلنت بعض هذه الفصائل استهداف مصالح أميركية في العراق والمنطقة.

قاعدة التنف الأميركية جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - رويترز)

والسبت، أعلن الجيش السوري أنه تصدّى لهجوم بطائرات مسيرة، مصدره الأراضي العراقية، كان يستهدف قاعدة عسكرية في جنوب البلاد (التنف)، وفق وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، وهي قاعدة عسكرية كانت تضمّ قوات أميركية قبل انسحابها منها الشهر الماضي.

ونقلت «سانا» عن هيئة العمليات في الجيش السوري أن وحداته تمكنت من «التصدي لهجوم طائرات مسيرة على قاعدة التنف العسكرية جنوب البلاد». وأضافت أن «الطائرات المسيرة انطلقت من الأراضي العراقية وحاولت استهداف قاعدة الجيش العربي السوري في التنف».

ومطلع الأسبوع الماضي، أعلن الجيش السوري أن قاعدة عسكرية في ريف الحسكة، شمال شرقي سوريا، استُهدفت بصواريخ انطلقت من العراق، فيما نسب مسؤول عراقي الهجوم إلى فصيل مسلح عراقي.

وخلال فبراير، انسحبت الولايات المتحدة تباعاً من قاعدة التنف على الحدود السورية العراقية، ومن قاعدة على أطراف بلدة الشدادي، التي كانت تضم سجناً احتجزت فيه القوات الكردية عناصر «تنظيم داعش»، قبل أن تتقدم القوات الحكومية إلى المنطقة. كما بدأت الانسحاب من قاعدة قسرك في محافظة الحسكة.


القبض على متهم بإدارة شبكات واسعة لتهريب المخدرات داخل سوريا وخارجها

ضبطت قوى الأمن الداخلي السبت معملاً لتغليف المخدرات في ريف درعا (الداخلية السورية)
ضبطت قوى الأمن الداخلي السبت معملاً لتغليف المخدرات في ريف درعا (الداخلية السورية)
TT

القبض على متهم بإدارة شبكات واسعة لتهريب المخدرات داخل سوريا وخارجها

ضبطت قوى الأمن الداخلي السبت معملاً لتغليف المخدرات في ريف درعا (الداخلية السورية)
ضبطت قوى الأمن الداخلي السبت معملاً لتغليف المخدرات في ريف درعا (الداخلية السورية)

ألقت إدارة مكافحة المخدرات، في عملية نوعية، القبض على فياض الغانم، المتهمِ بإدارة شبكات واسعة النطاق لتهريب المواد المخدرة عبر مسارات عدة؛ داخلية وخارجية، مشيرة إلى علاقته الوثيقة بالقيادي العسكري في النظام السابق سهيل الحسن، وفق بيان من وزارة الداخلية السورية، الأحد.

وأفاد البيان بأن التحقيقات المرتبطة بأنشطة فياض الغانم كشفت عن تهريب كميات من مادة الكبتاغون من سوريا إلى دول عدة، بينها لبنان والعراق وتركيا، مع مؤشرات على امتداد هذه الشبكات إلى أسواق خارجية عبر مسارات تهريب دولية. وأوضحت «الداخلية» السورية أن الغانم بدأ نشاطه في مناطق حلب وشرق الفرات، كما يُنسب إليه تأسيس ميليشيا مسلحة تحمل اسم «صقور الرقة» ضمت عدداً من المقاتلين المحليين خلال سنوات الثورة على نظام الأسد، مستغلاً علاقاته بأجهزة النظام البائد؛ إذ ارتبط بعلاقات وثيقة مع المسؤول العسكري سهيل الحسن، وعمل ضمن مجموعات مسلحة متحالفة معه في مناطق الرقة وشرق الفرات.

فياض الغانم المتهم بإدارة شبكات واسعة النطاق لتهريب المواد المخدرة وكان على علاقة وثيقة بالقيادي العسكري في النظام السابق سهيل الحسن (الداخلية السورية)

وتواصل الجهات المختصة تحقيقاتها للكشف الكامل عن تفاصيل الشبكات المرتبطة بالغانم وتعقب جميع المتورطين فيها، تمهيداً لتقديمهم إلى القضاء المختص واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

وأفادت تقارير إعلام محلي بأن المتهم فياض الغانم كان قيادياً سابقاً في ميليشيا «صقور الرقة»، ناشطاً في الرقة وشمال شرقي سوريا حتى عام 2017.

ضبطت قوى الأمن الداخلي معملاً لتغليف المخدرات في ريف درعا يحوي مليون حبة على الأقل (الداخلية السورية)

وضبطت قوى الأمن الداخلي، السبت، معملاً لتغليف المخدرات في ريف درعا بعد رصد استخباراتي دقيق، وفق ما أكده مصدر أمني لوكالة «سانا». وتمكّنت، عبر تنفيذ عملية دقيقة في ريف درعا، من ضبط وتفكيك ماكينة لتغليف المواد المخدّرة، ومصادرة كميات ضخمة منها داخل الموقع، إضافة إلى مصادرة كمية كبيرة تُقدّر بنحو مليون حبّة كبتاغون كانت مخزّنة ومعدّة للتهريب إلى خارج البلاد.

وأسفرت المداهمة عن إلقاء القبض على المتورّطَين «ف.ر» و«ر.ر»، حيث باشرت الجهات المختصّة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقّهما، وإحالتهما إلى القضاء المختص، مع استمرار التحقيقات للكشف الكامل عن أبعاد هذه الشبكة الإجرامية.

مليون حبة كبتاغون ضُبطت السبت في ريف درعا جنوب سوريا (الداخلية السورية)

وألقت «قيادة الأمن الداخلي» في محافظة الرقة، بتاريخ 3 مارس (آذار) الحالي، القبض على عصابة مؤلفة من 8 رجال و4 نساء بعد توافر معلومات عن تورطهم في ترويج المواد المخدرة وارتكاب جرائم سرقة.

وتواصل السلطات السورية جهودها المكثفة لضبط أمن الحدود وملاحقة شبكات التهريب، حيث صادرت وأتلفت خلال الأشهر الماضية كميات كبيرة من المواد المخدرة التي عمل النظام البائد على إنتاجها وترويجها داخل المجتمع، إضافة إلى تصديرها إلى دول الجوار ومناطق أخرى من العالم.

مدخل النفق الذي عُثر عليه على الحدود السورية - اللبنانية (الإخبارية السورية)

من جهة أخرى، أعلنت «إدارة الإعلام والاتصال» في وزارة الدفاع السورية، الأحد، العثور على نفقَين خلال عمليات تأمين المناطق الحدودية، التي تقوم بها وحدات الجيش على الحدود السورية - اللبنانية. وقالت الإدارة إن النفق كانت تستعمله ميليشيات لبنانية في عمليات التهريب، وإنه أُغلق من قبل الجهات المختصة، وذلك بعد ساعات من إعلان وزارة الدفاع تنفيذ عمليتين أمنيتين منفصلتين على الحدود السورية - اللبنانية، تمثّلتا في إحباط محاولة تهريب مواد مخدرة، واكتشاف نفقين يُستخدمان للتهريب بين البلدين.

وقالت «الإدارة» إن وحدات من الجيش تمكّنت من اكتشاف نفق يمتد بين الأراضي السورية واللبنانية قرب قرية حوش السيد علي في ريف حمص الغربي، لافتة إلى أن النفق كان يُستخدم لأغراض التهريب، قبل أن يغلَق وتُتخذ الإجراءات الأمنية اللازمة في محيطه.

كما تكمنت وحدات من حرس الحدود من إحباط محاولة تهريب كمية من حبوب الكبتاغون المخدر، الآتية من لبنان باتجاه منطقة جرود عسال الورد على الشريط الحدودي، وفق وكالة «سانا» الرسمية، التي أوضحت أن تبادلاً لإطلاق النار جرى مع المهربين الذين لاذوا بالفرار، مشيرة إلى أن الوحدات المختصة تواصل عمليات البحث والتمشيط في المنطقة لتعقبهم ومنع إعادة المحاولة.

Your Premium trial has ended