السوداني بعد المائة يوم الأولى... خطوات حذرة في الداخل وتوازنات إقليمية ودولية في الخارج

رئيس الوزراء العراقي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي (أ.ف.ب)
TT

السوداني بعد المائة يوم الأولى... خطوات حذرة في الداخل وتوازنات إقليمية ودولية في الخارج

رئيس الوزراء العراقي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي (أ.ف.ب)

اختتم رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني المائة يوم الأولى من حكومته بسلام، مع آمال مفتوحة نحو المستقبل، في الوقت الذي كان الحذر قائماً، من إمكانية أن تتحرك القوى المعارضة لحكومته ومن يمثلها (ائتلاف إدارة الدولة) أو لقوى «الإطار التنسيقي»، التي تعد، الأب الشرعي لهذه الحكومة.
فـ«التيار الصدري» وزعيمه القوي والمؤثر مقتدى الصدر، لا يزال يلتزم الصمت حيال الحكومة وتوجهاتها، عدا ما بدا أنه اختبار قوة جديد لجماهيرية التيار، تمثل بصلاة الجمعة قبل نحو أسبوعين لجهة الحشد الجماهيري، الذي شارك في أداء تلك الصلاة.
أما «قوى تشرين»، التي تضع نفسها في خانة المعارضة المطلقة لكل النظام السياسي، والتي فجرت «انتفاضة تشرين» عام 2019. فلا تزال هي الأخرى، تلتزم الصمت مع محاولات متفرقة لإسماع صوتها الاعتراضي من خلال مظاهرات مناطقية وقطاعية لم تؤثر على مسار الحكومة وتوجهاتها.
المراقبون السياسيون المحايدون يرون، أن القوى المعارضة، صدرية كانت أم تشرينية، لم تجد ما يناقض كثيراً توقعاتها لجهة ما يقوم به السوداني من خطوات، لا تبدو متوافقاً عليها تماماً، لا من قبل قوى «الإطار التنسيقي» وهو جزء منه، ولا من ائتلاف «إدارة الدولة»، لا سيما بعد رفض الكرد قرار المحكمة الاتحادية بشأن الأموال المرسلة إلى الإقليم.
يضاف إلى ذلك أن السوداني، سواء عبر برنامجه الحكومي، الذي يبدو طموحاً، أو خطواته الإجرائية، لا سيما في الجانب الخدمي، يبدو مقنعاً لجهة الاقتراب من هموم المواطن، وفي الدرجة الأولى، من شريحة الفقراء، الذين يصنفون تحت خط الفقر.
ليس هذا فقط، فهناك من يرى أن السوداني، ليس مسؤولاً عن ارتفاع أسعار صرف الدولار الأميركي مقابل الدينار العراقي، ما دام الأمر يتعلق بإجراءات أميركية سبقت تشكيل الحكومة الحالية، هدفها منع تهريب العملة إلى إيران ودول أخرى، فضلاً عن غسل الأموال عبر فواتير مزورة.
السوداني إذن، لا يزال مطمئناً إلى جبهة ما يفترض أنهم خصوم، وفي المقدمة منهم «الصدريون»، حيث لم «يتحرش» السوداني بأهم مواقعهم في الدولة، مثل منصب الأمين العام لمجلس الوزراء، وعدد من المحافظين، ومواقع أخرى ربما باستثناء، محافظ البنك المركزي، الذي أقاله بعد الإخفاق في التعامل مع ملف الدولار. وبذلك فإن هذا المحافظ «ضاع دمه بين القبائل السياسية»، حيث بات يصعب الدفاع عنه، حتى لو يكن مسؤولاً فعلاً، بل مجرد كبش فداء لامتصاص الغضب الجماهيري.
لذلك فإن السوداني، الذي منح الملف الخارجي في سياسات العراق الإقليمية والدولية أهمية قصوى من بوابة الاقتصاد والاستثمار ومذكرات التفاهم في الميادين والمجالات كافة، من خلال ما بات يسميه هو «الدبلوماسية المنتجة»، أراد تكريس نهج العراق الخارجي من خلال عدم الانخراط في سياسة المحاور، ومحاولة إيجاد نقاط توازن في العلاقات بين المحيط العربي من جهة، الذي حسمت بطولة «خليجي 25» توجهه الأساسي، وهو اقتراب العراق من العرب بدءاً من دول الخليج، والمحيط الدولي من جهة أخرى، عبر سلسلة زيارات بدت منتجة على صعيد توقيع العشرات من مذكرات التفاهم.
مع ذلك، فإن خطوات السوداني الخارجية التي تبدو حذرة، توازيها خطوات التعامل مع ملفات الداخل، لكن بحذر أكبر. وفي الوقت الذي لا يجد العرب السنة والكرد ما يمكن أن يعترضوا عليه، على صعيد الاتفاقات مع ألمانيا وفرنسا ولا حتى مع الولايات المتحدة الأميركية التي سوف يزورها لاحقاً، فإن مشكلته على صعيد علاقاته الخارجية، هي مع حلفائه في قوى «الإطار التنسيقي»، لا سيما في ملف العلاقة بواشنطن.
تصريحه مثلاً، عن بقاء القوات الأجنبية في العراق، فهمته بعض قوى «الإطار التنسيقي» على أنه دعوة إلى بقائهم... وتمت مهاجمته على ذلك، رغم أنه يحرص عند كل لقاء له مع وفد أجنبي، أو حلف «الناتو»، أو في اللقاءات الصحافية، على التأكيد «أن العراق لم يعد بحاجة إلى بقاء القوات الأجنبية».
آخر تأكيد للسوداني على هذا المبدأ، ورد في لقائه التلفزيوني مع مجموعة قنوات «فرانس 24»، حيث قال: إن «العراق لا يحتاج إلى قوات قتالية أجنبية، بل إلى تعاون مع التحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة أو مع الدول خارج التحالف الدولي في مجال مكافحة الإرهاب وضمان الاستقرار والأمن»، مؤكداً أن «وجود التحالف الدولي في العراق كان بطلب من الحكومة العراقية السابقة، وهو يخضع لحوار مهني، وفق اتفاق سياسي تحدده الجهات الأمنية الرسمية في مسألة بقاء المستشارين وتحديد أعدادهم وأماكنهم، والتعاون في مجال التدريب وتبادل المعلومات».
وتابع: «نحتاج إلى نمط جديد من العلاقة بالتحالف الدولي، قائم على أساس التعاون وتبادل المعلومات والعمل المشترك، مع ضمان سيادة العراق على أراضيه ومياهه وسمائه، ويجري مجلس الأمن الوطني مراجعة لتحديد إطار العلاقة وفق المبادئ التي ذكرناها».
وعلى صعيد استمرار القيام بدور إيجابي مع دول المنطقة، أكد السوداني: «منذ اليوم الأول لمباشرتنا مهام عملنا، كنا على درجة من الحرص على ممارسة دور التقريب بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمملكة العربية السعودية وباقي الأشقاء العرب، لإدامة التقارب والتفاهم، وصولاً إلى الأمن وخفض التوترات في المنطقة».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

فصائل لكسر حصار إيران بـ«إسقاط حكومة بغداد»

عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)
عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)
TT

فصائل لكسر حصار إيران بـ«إسقاط حكومة بغداد»

عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)
عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)

تُظهر بغداد، حتى الآن، موقفاً متماسكاً بشأن عدم السماح لشركات الطيران الإيرانية بالهبوط في المطارات العراقية، استجابة لعقوبات وزارة الخزانة الأميركية، لكن جماعات حليفة لطهران تدفع لإسقاط الحكومة، وغلق منافذ برية للعراق مع دول الجوار.

وأعادت الحكومة العراقية التذكير بقضية عدم منح طهران استثناءً للعراق بشأن مرور صادراته النفطية عبر مضيق هرمز، في مسعى للردّ على حملات التصعيد والتهديد المتواصلة التي تطلقها ميليشيات موالية لإيران ضد رئيس الوزراء علي الزيدي، وضغوطها المتواصلة للسماح بهبوط الطيران الإيراني في المطارات العراقية، طبقاً لمصادر.

وأصدرت السلطات الأميركية إعفاءات محدودة لرحلة شركة طيران عراقية بين إيران ومطار النجف حصراً، فيما أعلنت وزارة النقل تسيير الرحلات من طرف واحد.

الحظر والشركات الدولية

رغم إلقاء الحكومة المسؤولية على اللوائح والمنظومة الدولية بشأن حظر الطيران الإيراني، فإن «الحكومة قادرة على تكييف هذه اللوائح لصالح السماح للطيران الإيراني بالهبوط في المطارات العراقية، لأن لها السيادة على أجوائها» طبقاً لمسؤول سابق في وزارة النقل.

وقال المسؤول لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة تستند إلى لوائح الطيران الدولية لتمرر موقفها الملتزم بالعقوبات بالقرار الأميركي».

كما أكد المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي أن «الحكومة لم تقرر حظر الطيران الإيراني»، مشيراً إلى أن «المطارات منظومة دولية تشبه القطاع النفطي، ترتبط بمحددات عالمية، وإذا عزل أي مطار منها (الدولية) يتحول إلى مجرد (كراج)».

وأضاف العبودي، في تصريحات صحافية، أن «المنظومة الدولية تضم شركات تقدم خدمات مختلفة، منها المناولة والمراقبة والتأمين، إلى جانب سلامة الأجواء والركاب».

وأشار إلى أن «الشركات المرتبطة بالنظام العالمي، التي تعمل في مطاري بغداد والبصرة، لديها حضور فيما لا يقل عن 200 مطار في العالم، ولديها حسابات مالية وتتعامل بالدولار، ما جعلها تتراجع عن تقديم الخدمات للشركات الإيرانية لتجنب العقوبات الأميركية».

مسافرة إيرانية تحمل أمتعتها تغادر مطار النجف الدولي في النجف يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

تهديدات «حزب الله»

رغم التوضيحات الرسمية، لم تتوقف حملات التهديد التي تطلقها فصائل مسلحة ضد الحكومة منذ إيقاف الرحلات الإيرانية إلى المطارات العراقية.

وخرج مئات من أنصار الفصائل في مظاهرة أمام بوابة مطار النجف، الاثنين، منددين بقرار الحظر ومطالبين برفعه وعدم الاستجابة للشروط الأميركية.

كما هدّدت فصائل بإجراءات متشددة في حال استمرار منع الطيران الإيراني، وتبرز «كتائب حزب الله»، وهي بمثابة رأس حربة، من بين أكثر الفصائل تشدداً في هذا السياق.

وهدّد المسؤول الأمني لـ«كتائب حزب الله» أبو مجاهد العساف، رئيس الوزراء علي الزيدي بإسقاط حكومته إذا لم يرفع الحظر عن الطيران الإيراني.

وقال العساف، في بيان: «ليعلم الزيدي ومن يقف خلفه أن الحكومة التي لا تعمل لصالح الشعب فإنه سيعمل على إسقاطها بشتى الطرق».

وأضاف: «إذا ما استمر الحظر الجوي على إيران بعد الأول من أكتوبر (تشرين الأول) 2026 فإن شعبنا سيكون له موقف واضح قد يصل إلى إغلاق منافذ الدول المشاركة في حصار الشعب الإيراني».

وبشأن تهديدات الفصائل، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الموصل، فراس إلياس، إن هذه الضغوط «لا تتعلق بالطيران وحصر السلاح فقط، بل بالحفاظ على نفوذ طهران وأوراقها العراقية في لحظة تفاوض حساسة مع واشنطن. وفي المقابل، لا يستطيع العراق تجاهل الضغوط الأميركية، خصوصاً عندما تترتب عليها كلف اقتصادية وأمنية مباشرة».

من داخل «مطار النجف الدولي» (واع)

إعفاءات «الخزانة»

في ذروة التصعيد الإيراني ضد بغداد، أصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً خاصاً لشركة الخطوط الجوية العراقية يسمح لها بإجراء المعاملات المعتادة والضرورية لتشغيل خدمات نقل الركاب بين العراق وإيران، عبر مطار النجف، في إطار شروط وقيود محددة.

وبالنظر للشروط الصارمة التي وردت في الترخيص، يرجح البعض أن تواصل إيران وفصائلها ضغوطها وتهديداتها للحكومة العراقية.

وبحسب نص الترخيص، فإن التفويض يتيح للخطوط الجوية العراقية ومقدمي خدماتها والأشخاص الأميركيين العاملين نيابة عنها تنفيذ المعاملات اللازمة لتشغيل الرحلات بين البلدين، والتي كان يُسمح بها سابقاً بموجب أحكام لوائح المعاملات والعقوبات المتعلقة بإيران والرخصة العامة، قبل تعليق تلك الأحكام.

وينتهي الترخيص عند إتمام المعاملات المصرح بها أو في 28 أكتوبر 2026، مع احتفاظ وزارة الخزانة بحق إلغائه أو تعديله في أي وقت.

وحدّد الترخيص نطاقاً ضيقاً للرحلات المسموح بها، إذ اشترط أن تغادر من مطار النجف الدولي فقط، وأن تعود إليه، وأن تقتصر على نقل ركاب إيرانيين لأغراض السياحة الدينية.

كما حظر نقل الأموال النقدية بالجملة، والشحنات المخصصة للاستخبارات أو الجيش أو أجهزة إنفاذ القانون الإيرانية، وأي أشخاص محظورين، بما في ذلك أعضاء الحكومة الإيرانية، أو عناصر الميليشيات المتحالفة مع إيران.

كانت مصادر مقربة من الحكومة أشارت إلى أن حكومة الزيدي طلبت من الجانب الأميركي منح استثناء للعراق لاستئناف بعض الرحلات بين العراق وإيران، خاصة تلك المتعلقة بنقل المرضى والطلبة والزائرين للمراقد الدينية. وعقب قرار الإعفاء الأميركي، أعلنت وزارة النقل استحصال الاستثناء الخاص للخطوط الجوية العراقية لتسيير رحلاتها إلى إيران، تمهيداً لاستئناف الرحلات خلال شهر أكتوبر المقبل.

وذكر بيان للوزارة أن جهود المسؤولين العراقيين نجحت «في استحصال الاستثناء الخاص للخطوط الجوية العراقية لتسيير رحلاتها إلى إيران»، ما يعني أن خط الرحلات سيكون من الجانب العراقي، وفي مطار النجف فقط، ويبقى الحظر قائماً على الطيران الإيراني.


رسائل لبنانية إلى واشنطن: الضغط على إسرائيل ودعم الجيش وتعهد بتنفيذ الإصلاحات

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الرئاسة اللبنانية)
TT

رسائل لبنانية إلى واشنطن: الضغط على إسرائيل ودعم الجيش وتعهد بتنفيذ الإصلاحات

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الرئاسة اللبنانية)

اجتمعت مواقف رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري خلال لقاءاتهما مع عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر، وما نتج عن اللقاءات التي عقدها رئيس الحكومة نواف سلام في واشنطن، على مجموعة عناوين أساسية تتصل بالوضع في الجنوب، ودور الولايات المتحدة في الضغط على إسرائيل، ودعم الجيش اللبناني، إضافة إلى مسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية والسياسية.

وفيما ركّز رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري على ضرورة إلزام إسرائيل بتنفيذ الاتفاقات ووقف عملياتها في الجنوب، شدد سلام من واشنطن على مساري الإصلاح الداخلي وبسط سلطة الدولة، رابطاً بين نجاح مشروع بناء الدولة وقدرتها على توفير مستقبل للبنانيين، ولا سيما الشباب.

عون: واشنطن مطالبة بالضغط على إسرائيل لتنفيذ «اتفاق الإطار»

وخلال لقائه لحود وغوتهايمر، شدد الرئيس عون على أن لبنان يعلّق أهمية كبيرة على الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل وإلزامها بتنفيذ «اتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه نتيجة المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية في واشنطن.

وأكد عون، وفق بيان للرئاسة اللبنانية، أن لبنان ملتزم بتنفيذ الاتفاق بشكل كامل، فيما تواصل إسرائيل عدم التقيد بمندرجاته، مشدداً على ضرورة وقف أعمال التفجير والجرف والتدمير في القرى الجنوبية التي تحتلها إسرائيل. واعتبر أن تفعيل الاتفاق يتطلب الإسراع في استكمال إعادة الأسرى اللبنانيين، وتصحيح النقاط المختلف عليها على طول الخط الأزرق، وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً من الأراضي اللبنانية، بالتوازي مع انتشار الجيش وصولاً إلى الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً.

وحذّر رئيس الجمهورية من أن استمرار التأخير في تنفيذ الاتفاق سيبقي التوتر في الجنوب ويعرقل تمكّن الدولة من بسط سلطتها على كامل أراضيها الجنوبية، وإزالة المظاهر المسلحة وإعادة النازحين إلى قراهم وبلداتهم. كما عرض للوفد أهمية توفير الإمكانات اللازمة للجيش اللبناني، في ظل المهام المتعددة التي يتولاها؛ من مكافحة الإرهاب والتهريب وحفظ الحدود إلى حماية المؤسسات والحفاظ على السلم الأهلي.

وفي الجانب الداخلي، أكد عون التزام الحكومة بتنفيذ الإصلاحات المالية والاقتصادية والقضائية، مشيراً إلى قوانين أُقرت في هذا الإطار، بينها تعديل قانون السرية المصرفية وإعادة هيكلة المصارف وقانون الإعلام، إضافة إلى العمل على استكمال المسار الإصلاحي.

من جهته، اعتبر لحود أن لبنان أمام فرصة لإعادة الاستقرار إلى البلاد والمنطقة، مؤكداً استمرار الولايات المتحدة في مساعدة لبنان وجيشه من خلال المساعدات العسكرية التي تقدمها الإدارة الأميركية بموافقة الكونغرس.

جرى في مرفأ بيروت يوم الثلاثاء تسلُّم 47 آلية ضمن برامج المساعدات الأميركية المخصصة للجيش اللبناني (حساب الجيش اللبناني)

بري: واشنطن تملك القدرة على الضغط وإسرائيل «العائق الأساسي»

من جهته، ركّز رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام الوفد الأميركي على استمرار العمليات الإسرائيلية في لبنان، معتبراً أن العائق الأساسي أمام تنفيذ اتفاق وقف الحرب هو عدم التزام إسرائيل بموجبات الاتفاقات التي أُبرمت لإنهاء الحرب.

وجدد بري التأكيد أن الإدارة الأميركية والرئيس دونالد ترمب قادران على ممارسة الضغط لإلزام إسرائيل بوقف حربها على لبنان، محذراً من أن استمرارها سيؤثر في الجهود المبذولة لقيام الدولة ومؤسساتها بأدوارها، وفق بيان رئاسة البرلمان.

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الوكالة الوطنية للإعلام)

ونوه بري بالمساعدات المقدمة إلى الجيش اللبناني، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة تفادي عدم التجديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، معتبراً أن لا يزال هناك متسع من الوقت لتفادي هذه الخطوة. كما أكد، خلال لقاء مع وفد عسكري بريطاني، أهمية وجود مظلة أممية وتحت علم الأمم المتحدة لأي قوة مساعدة للجيش اللبناني بعد الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة.

وفي السياق نفسه، عرض نائب رئيس الحكومة طارق متري أمام بري تقريراً موثقاً حول ما وصفه بالجرائم التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، ليؤكد بري أن حق لبنان في ملاحقة إسرائيل على هذه الجرائم «حق سيادي» لا يجوز التنازل عنه.

سلام في واشنطن: إصلاح الدولة والسيادة وعودة الشباب

في موازاة ذلك، واصل رئيس الحكومة نواف سلام لقاءاته في واشنطن، حيث بحث مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت العلاقات الاقتصادية والمالية بين البلدين، ومسار الإصلاحات المالية والمصرفية، إلى جانب المفاوضات مع صندوق النقد الدولي والتعاون مع البنك الدولي، بحسب بيان رئاسة الحكومة.

وعرض سلام الخطوات التي تقوم بها الحكومة لمعالجة تداعيات الأزمة المالية وإعادة بناء القطاع المصرفي، كما طلب دعم الولايات المتحدة لمسار الإصلاح والتعافي الاقتصادي. وتناول البحث كذلك جهود مكافحة الاقتصاد النقدي، وتعزيز الشفافية والامتثال ومكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، بما يساعد على إعادة بناء الثقة بالقطاع المالي اللبناني.

وفي لقاء مع الشباب اللبناني في واشنطن، ربط سلام بين الإصلاح الداخلي والسيادة الكاملة للدولة، مؤكداً أن مشروع بناء الدولة يقوم على مسارين متلازمين، ومشدداً على أنه «لا دولة بجيشين، ولا دولة بقرارين». كما أكد أن الحكومة ماضية في الإصلاح وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.

وقال سلام إن نجاح الحكومة لا يقاس فقط بعدد القوانين والمشاريع، بل بقدرتها على بناء بلد يرى فيه الشباب فرصة لمستقبلهم، داعياً إلى أن تصبح عودة اللبنانيين من الخارج «خياراً لا تضحية». وشدد على ضرورة قيام دولة تحترم مواطنيها وتؤمن القضاء الموثوق والاقتصاد المنتج والإدارة الفاعلة، داعياً اللبنانيين في الخارج إلى البقاء جزءاً من لبنان من خلال خبراتهم واستثماراتهم وعلاقاتهم، ومؤكداً: «حاسبونا عالشغل، حاسبونا عالنتيجة».


لبنان: الهوة تتسع بين جمهوري «الوطني الحر» و«حزب الله»

النائب جبران باسيل مستقبلاً وفداً من «حزب الله» سلّمه دعوة لحضور تشييع أمين عام الحزب السابق حسن نصر الله في شهر فبراير 2025 (حساب باسيل على «فيسبوك»)
النائب جبران باسيل مستقبلاً وفداً من «حزب الله» سلّمه دعوة لحضور تشييع أمين عام الحزب السابق حسن نصر الله في شهر فبراير 2025 (حساب باسيل على «فيسبوك»)
TT

لبنان: الهوة تتسع بين جمهوري «الوطني الحر» و«حزب الله»

النائب جبران باسيل مستقبلاً وفداً من «حزب الله» سلّمه دعوة لحضور تشييع أمين عام الحزب السابق حسن نصر الله في شهر فبراير 2025 (حساب باسيل على «فيسبوك»)
النائب جبران باسيل مستقبلاً وفداً من «حزب الله» سلّمه دعوة لحضور تشييع أمين عام الحزب السابق حسن نصر الله في شهر فبراير 2025 (حساب باسيل على «فيسبوك»)

لا تزال تداعيات تصريحات رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، الذي وصف خلالها واقع «حزب الله» والبيئة الشيعية بعبارة «مكحكحين ومهجّرين ومهاجرين ومفلسين»، مستمرة، وهي التي أتت ردّاً على مواقف مسؤولي الحزب، التي تتحدث عن «الانتصار والصمود».

إذ على الرغم من توضيح لاحق لـ«التيار»، قال فيه إن كلام باسيل اقتُطع من سياقه، وإنه تحدّث عن تداعيات الحرب على جميع اللبنانيين، ولم يحصرها بفئة أو منطقة بعينها، فإن خروج النائب السابق نواف الموسوي ليهاجم باسيل شخصياً قائلاً: «أنا على يقين بأنه لا أحد يحب هذا الشخص في لبنان، فقط (الأمين العام السابق للحزب) حسن نصر الله كان يتحمّله»، أدّى إلى اندلاع مواجهة حادة بين جمهوري الطرفين على مواقع التواصل الاجتماعي، فاقمت الهوة بينهما.

حملات متواصلة بين الطرفين

وخرجت في الساعات الماضية مجموعة من الناشطين المقربين من «حزب الله» ليواصلوا الحملة على باسيل، معتبرين أنه لولا دعم الحزب لما وصل العماد ميشال عون إلى سدة الرئاسة، ولما حظي باسيل بالمكاسب السياسية النيابية والوزارية التي حقّقها في الأعوام الماضية، فيما شنّ ناشطو «التيار» حملة حادة مكثفة على الحزب، متهمين إياه بتنفيذ أجندة خارجية وجرّ البلد إلى حروب غير قادر على خوضها.

مناصرون لـ«حزب الله» خلال مراسم إحياء الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله الأحد الماضي (أ.ب)

محاولات للملمة الوضع

ويبدو أن القيادات السياسية في الحزبين دخلت على الخط لمحاولة لملمة ما حصل، وتفادي مزيد من الشرخ. وقالت مصادر قريبة من «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» إنه «رغم السجال الذي اندلع، فالعلاقة بين الحزبين لا تزال قائمة»، لافتة إلى أن الزيارة التي قام بها وفد «حزب الله» لباسيل مطلع أيلول (سبتمبر) سادت خلالها الأجواء الجيدة والإيجابية، وقد عرض باسيل خلالها إمكانية العودة إلى اللقاءات، ووضع رؤية جديدة مشتركة بين الطرفين للتعامل مع المرحلة المقبلة... مشيرة إلى أنه «بعد كلام باسيل الأخير، حصل ردّ فعل من قبل الموسوي، باعتبار أن مواقف رئيس التيار غير مقبولة من بيئة (حزب الله)». وشدّدت المصادر على وجود «حرص لدى الطرفين على تجاوز ما حصل، ويتم راهناً العمل على ذلك».

«الوطني الحر»: لا نكسر الجرة

وليس جو التيار في هذا المجال بعيداً عن جو الحزب، إذ أكد نائب رئيس «التيار الوطني الحر» الدكتور ناجي حايك أن «التواصل النيابي مستمر حتى مع أخصامنا بالسياسة، وسيستمر مع (حزب الله) رغم حفلة الشتائم الحالية بين جمهوري الحزبين»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لا نكسر الجرة مع أحد، لكننا نقول ما يفترض أن يُقال وفي الوقت المناسب من دون قفازات، وندرك أنه سيكون هناك من يستاء من صراحتنا، ولكن في نهاية المطاف هي مشكلته، وليست مشكلتنا».

وأكّد حايك: «الانفتاح للحوار مع الجميع دون استثناء، إلا إذا كان هناك من يرفض الحوار والتواصل معنا».

من لقاء سابق بين باسيل ونصر الله (أرشيفية)

من التحالف إلى «الخطأ الاستراتيجي»

وتدهورت علاقة الطرفين، اللذين وقّعا ورقة تفاهم عام 2006، استمر مفعولها لأكثر 16 عاماً، خلال ولاية الرئيس السابق ميشال عون، واعتبار العونيين أن الحزب لم يساهم بإنجاح العهد، بل قرّر الوقوف إلى جانب صفّ رئيس المجلس النيابي نبيه بري وأخصام التيار السياسيين. وتواصل تدهور العلاقة مع ما اعتبره العونيون تغطية الحزب، تجاوزت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، ولا سيما مرحلة تصريف الأعمال.

وبلغ الخلاف مداه مع قرار «حزب الله» اتخاذ جنوب لبنان جبهة إسناد لغزة، ما دفع باسيل للخروج، ووصف هذا القرار بـ«الخطأ الاستراتيجي»، معتبراً أن «إيران تحارب بـ(حزب الله) وباللبنانيين»، وأن عليها «أن تحارب إسرائيل مباشرة، وليس بواسطة اللبنانيين».