مذكرات... الحلقة الأخيرة: بومبيو يحمل على سياسات بايدن... ويرى بوتين «فظاً» وشي «غشاشاً»

يعرض في مذكراته تفاصيل «صفقة القرن» وجهود اتفاقات إبراهيم بين دول عربية وإسرائيل

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما في القصر الرئاسي في هلسنكي في 16 يوليو 2018 (أ.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما في القصر الرئاسي في هلسنكي في 16 يوليو 2018 (أ.ب)
TT

مذكرات... الحلقة الأخيرة: بومبيو يحمل على سياسات بايدن... ويرى بوتين «فظاً» وشي «غشاشاً»

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما في القصر الرئاسي في هلسنكي في 16 يوليو 2018 (أ.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما في القصر الرئاسي في هلسنكي في 16 يوليو 2018 (أ.ب)

عرض وزير الخارجية الأميركي السابق، مايك بومبيو، بإسهاب مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب من أجل تنفيذ «صفقة القرن»، موضحاً في مذكراته «لا تعط أي بوصة - القتال من أجل أميركا التي أحب»، الكثير من الجوانب التي دفعت في اتجاه التحول نحو مقاربة جديدة، لا تربط التطبيع بين الدول العربية وإسرائيل بالسلام مسبقاً مع الجانب الفلسطيني. وأوضح، أن اتفاقات إبراهيم بدأت باختراقات صغيرة، ولكن مهمة في ظل قناعة سادت بأن الشرق الأوسط مقسم بين محورين رئيسيين: الأول، يضم قوى تسعى إلى السلام والاستقرار والازدهار، وهو يشمل العديد من الدول العربية وإسرائيل؛ ويضم الآخر إيران ووكلاءها مثل «حزب الله» و«حماس» و«الجهاد الإسلامي الفلسطيني»، وحلفاءها مثل «القاعدة» و«داعش» وغيرهما من القوى الإرهابية لزعزعة الاستقرار. وفي حين عرض للخطوة الأولى التي تمثلت باتفاق التطبيع بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل، وما تلاها من اتفاق مماثل مع البحرين، كشف عن المقايضات التي أدت إلى دخول السودان بجهد تخلله رفع اسمه من الدول الراعية للإرهاب، وبعد ذلك المغرب الذي طلب اعترافاً أميركياً بالسيادة على الصحراء في جنوب المملكة.

في ملف آخر ربطه بومبيو بعدوانية إيران في الشرق الأوسط، كتب، إن «كثيرين من حلفائنا انضموا» للرد، مسمياً أستراليا، وألبانيا، والبحرين، وليتوانيا، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وبريطانيا، التي تكاتفت «لوقف التحرش الإيراني بالملاحة في مضيق هرمز». وأضاف، أن بريطانيا، وألمانيا، وكوسوفو، وإستونيا والأرجنتين، والباراغواي، وغواتيمالا، وهندوراس وكولومبيا «فرضت عقوبات إرهابية مختلفة جديدة على (حزب الله)»، بينما كانت «اتفاقات إبراهيم للسلام خطوة لا سابق لها لقوى الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط مقابل قوى الفوضى والموت». وشرح، أنه حاول «فصل الإشارة عن الضجيج» الإعلامي، موضحاً، أنه «إذا كان الضجيج يتعلق بقول الرئيس (ترمب) إنه كتب رسائل حب للزعيم (الكوري الشمالي) كيم، فإن الإشارة كانت فرض أقصى العقوبات على كوريا الشمالية. وإذا كان الضجيج أن ترمب مدخراً روسياً، فإن الإشارة هي إقامة ردع ضد تصاميم فلاديمير بوتين لأوكرانيا وبقية أوروبا. إذا كان الضجيج يتعلق بالسخرية من جهود السلام الشرق الأوسطية كمسعى لصفقة القرن، فإن الإشارة كانت بناء ما يكفي من الثقة مع زعماء الشرق الأوسط لإقامة اتفاقات إبراهيم» التي خصص لها العديد من الصفحات، مؤكداً أنها «في نواتها ليست حول إسرائيل، أو دولة عربية، أو حتى إيران»، بل هي «قصة الشرق الأوسط بأسره». وكتب، أنه «قبل إدارة ترمب، تحكّم أصحاب العقائد البالية بالسياسة الأميركية تجاه المنطقة»؛ إذ إن شخصيات من الحزبين الجمهوري والديمقراطي «اعتقدوا أن إسرائيل لا يمكنها أن تحصل على السلام مع جيرانها إلا بعد أن تقيم سلاماً مع الفلسطينيين»، مستشهداً بما كتبه يوماً وزير الخارجية سابقاً جون كيري، معتبراً أنه صاحب «طريقة تفكير ضيقة» وهو «مخطئ، مخطئ، مخطئ، ومخطئ». واستعاد خطاب الرئيس باراك أوباما في القاهرة، حيث «اعتذر عملياً من النفوذ الأميركي في المنطقة بعد 11 سبتمبر (أيلول) (2001)، مرسلاً إشارة إلى الأخصام بأننا ضعفاء وحائرون». كما أن تراجع أوباما عن إعلانه «الخط الأحمر» بعد هجوم (الرئيس السوري بشار) الأسد الكيماوي في سوريا عام 2013 «أكد فقط ما كنا نعرفه»، ثم جاء لاحقاً «قرار السياسة الخارجية الأبله في زماننا: الاتفاق النووي لإدارة أوباما مع إيران».

الرئيس الصيني الأسبق دينغ شياوبينغ (غيتي)  -  بومبيو لدى لقائه الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين 14 يونيو 2018 (أ.ف.ب)

- اصطفاف قوى السلام
كتب بومبيو، إنه «عندما بدأنا انخراطنا المستقل مع كل من إسرائيل والدول العربية، رأينا سريعاً كيف كانت خائفة من احتمال هيمنة إيران على المنطقة» من خلال «تزويدها الأسلحة والتمويل لـ(حماس) و(حزب الله) و(الجهاد الإسلامي الفلسطيني)»، فضلاً عن حزنها كون إيران «دمرت شعب واقتصاد لبنان والعراق من خلال نفوذ الجماعات الإرهابية الشيعية». وأضاف، أن «دعم إيران للمتمردين الحوثيين ضاعَف كارثة حقوق الإنسان في اليمن. وفي سوريا، جزّر بشار الأسد بشعبه بمساعدة من (حزب الله) والمقاتلين الذين يأتمرون إيرانياً». وزاد، أن «إدارتنا جاءت بتصور جديد تماماً للشرق الأوسط» خطّه صهر الرئيس ترمب ومستشاره جارد كوشنير والسفير ديفيد فريدمان والمبعوث الخاص جايسون غرينبلات وبومبيو، الذي قال «لم نرَ الأمور كيهود مقابل عرب، أو إسرائيل مقابل أي كان غير أميركا. تمكنا أن نرى بعيون جديدة كيف أن المنطقة معرّضة للاصطفاف، مع قوى للسلام والاستقرار (إسرائيل ودول عربية معينة) مقابل قوى التطرف والدمار (النظام الإيراني، ووكلاؤه)». وأقر بأن «الجهد بدأ قبل أن أصير وزيراً للخارجية، وتطلب حتى السنة الأخيرة في الإدارة لينطلق»، مضيفاً أن «رياح التغيير لا تهب بقوة دائماً». وذكر، بأن «الرئيس ترمب قام بأول رحلة مباشرة على الإطلاق من الرياض إلى القدس عام 2017 في اختراق بسيط»، تلتها عام 2018 زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى عمان، بالتزامن مع سماح الإمارات العربية المتحدة «بلعب النشيد الوطني الإسرائيلي في مباريات الجودو في أبوظبي». وذكر، أنه في عام 2019، استضافت العاصمة البولندية وارسو مؤتمر الشرق الأوسط للأمن، الذي حضره زعماء عرب رفيعون مع زعيم إسرائيلي. ثم عرض للجهود المتعلقة بالتطبيع، موضحاً أن البحرين والإمارات العربية «أرادتا التحول إلى مركزي استقطاب مالي وسياحي». وأشاد بـ«زعماء أصحاب رؤية» بينهم الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد الذي «يعارض بشدة الإسلاموية»، مضيفاً، أنه «يدرك أهمية الإمارات كمركز اقتصادي». وأضاف «ذكّرني محمد بن زايد دورياً بإخفاقات أميركا في المنطقة كما كان يراها (...)، وهو أوضح أنه يعتمد على أميركا أن تستخدم قوتها لكبح الشر من إيران».

- التطبيع
رأى بومبيو، أن اتفاقات إبراهيم «لا تحصل من دون أعمدة أميركا أولاً، إسرائيل كحليف، والإقرار الشائع بإيران كمركز لسلطة زعزعة الاستقرار في المنطقة»، مستدركاً أيضاً، أنه «على مستوى أكثر دقة، هناك عاملان طبعا للعملية الدبلوماسية: الأول هو أننا نعمل على هذه الاتفاقات على خلفية ائتلاف سياسي هش يقود إسرائيل» التي أجرت العديد من الانتخابات خلال السنوات القليلة الماضية. لكن ذلك لم يحُل دون إعلان أول اتفاق للتطبيع مع الإمارات العربية المتحدة في 13 أغسطس (آب) 2020 والذي «جاء كمفاجأة هائلة للعالم». أما الآخر، فتمثل باتهام بومبيو للسلطة الفلسطينية بأنها «عملت بقوة ضد جهودنا. يعرفون أنه إذا تحطم السد - إذا تضاءلت قدرتها على أن تكون حاجزاً دون السلام - ستخسر قدرتها على امتياز التهديد بإطلاق انتفاضة وإشعال (غضب) العرب عبر العالم». وكال بومبيو للفلسطينيين اتهامات أخرى بشأن علاقتهم بالدول المعنية، مضيفاً «لكن زعماء هذه الدول الأربع - الولايات المتحدة، إسرائيل، الإمارات العربية المتحدة، والبحرين - لم يتأثروا». وذكر، أنه «بعد الإعلان الأولي من الإمارات، تبعتها دول أخرى. انضمت البحرين (...) بعد 29 يوماً؛ إذ وقعت اتفاقاً لمحاربة معاداة السامية والترويج للسلام». وأضاف «المزيد من حجارة الدومينو واصلت السقوط بعد ذلك. من أكتوبر (تشرين الأول) 2019، عملنا على إزالة السودان من لائحة الدول الراعية للإرهاب، وهذا ما كنت أحاول القيام به منذ كنت مديراً لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)»، موضحاً، أن «هذا كان الأمر الصح لأن السودانيين باتوا شركاء أشداء في مكافحة الإرهاب. لكن مجرد إزالتهم من اللائحة أعطانا امتيازاً لإقناع السودان بالاعتراف بإسرائيل». ورأى، أن «الخلافات بين الرئيس السوداني وقيادته العسكرية الرفيعة أرجأت العملية، وبالتالي صرت أول وزير للخارجية الأميركية يسافر منذ 15 عاماً إلى السودان من أجل تمتين الاتفاق». وبالنسبة إلى المغرب، حصل الاتفاق في ديسمبر (كانون الأول) 2020 «وأنا يعجبني العمل مع المغاربة منذ أيام الـ(سي آي إيه)»؛ لأنهم «شركاء يركزون على مكافحة الإرهاب»، موضحاً، أن «مطلبهم للقول نعم هو الحصول على اعتراف أميركي بمنطقة في جنوب المغرب تسمى الصحراء الغربية. هذا منطقي لأميركا، وساعدنا على إيصال اعتراف رسمي بإسرائيل».

- في انتظار بوتين
كرّس مايك بومبيو حيزاً واسعاً في مذكراته للرئيس الروسي فلاديمير بوتين. طار 5500 ميل (8800 كيلومتر) لكي «أجتمع مع هذا الذئب». وقال «كنت انتظرت 20 دقيقة لكي يستقبلني - وهذا وقت طويل في عالم الدبلوماسية المهووس بالود وأبدية هذا الضابط العسكري»، مضيفاً أنه ذكّر نفسه بأن هذه هي طريقة فلاديمير بوتين. وأوضح، أنه كان في سوتشي بعدما طلب منه الرئيس دونالد ترمب الاجتماع مع بوتين «لنرى إذا كان في إمكاننا أن نحسّن العلاقة الأميركية - الروسية السيئة». لم يكن مقتنعاً بجدوى الزيارة. لكنه نفذ رغبة الرئيس. وبعدما انتظر نصف ساعة، بدأ يشعر بالانزعاج. بيد أنه أدرك أن هذا ما يريده الضابط السابق في جهاز «كي جي بي» للمخابرات السوفياتية لمدير «سي آي إيه» سابق. اتصل بومبيو بالناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية آنذاك مورغان أورتاغوس وأمرها بأن «قولي لهم أني سأعود إلى الطائرة للعودة إلى بلدي». وعلى الأثر اتصلت أورتاغوس بنظيرها الروسي لتقول، إن «الوزير لا يخادع. سيكون الأمر سيئاً لنا جميعاً. هذا الرجل سيغادر». وقال بومبيو «لا أعرف ما إذا كان هناك تأثير للاتصال، لكن بوتين جاء بعد دقائق قليلة. بدرجة ما، كان تصرفه بخساً، بل حتى طفولياً. وبدرجة أخرى - وهي ما يفهمه بوتين بالتأكيد - الهيمنة الشخصية يمكن أن تقود إلى نتائج مهمة»، مشيراً إلى أنه «أرغم» الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وغيره على الجلوس على بعد 20 قدماً منه «عند الطرف الآخر البعيد من الطاولة». واعتبر أن بوتين كان يوجه «رسالة في هذه الاجتماعات: هذه لعبتي لرعاة البقر. أردته أن يعرف أن الاجتماعات مع الولايات المتحدة هي لعبة أميركا لرعاة البقر».

- سيكولوجيا الفظاظة
وكشف، عن أن إدارة ترمب «بنت سياستها الخارجية على مبدأ بسيط: السلام من خلال القوة»، رافضاً منطق بوتين حول «التفوق السيكولوجي من خلال الفظاظة الصافية». وأضاف «عندما يرى الأعداء ضعفاً، يتجرأون على الهجوم»، معبراً عن اعتقاده أن رفض الرئيس السابق باراك أوباما تنفيذ «خطه الأحمر» في سوريا عام 2013 «ساعد في إقناع بوتين بأن ضم القرم عام 2014 سيحصل بثمن قليل نسبياً. كان محقاً». واستطرد، أنه على المنوال ذاته «شعر بوتين على الأرجح بوضعية ضعيفة من إدارة بايدن قبل أن يجتاح أوكرانيا عام 2022»، معتبراً أن «قابليته لافتراس بلد مجاور كانت موجودة دائماً. أقنعته رئاسة بايدن أن الوقت حان للأكل». وشرح، أن «الردع يستوجب إقناع أخصامك بعدم سلوك طرق معينة لأنهم سيعانون عواقب لا تحتمل كرد على أفعالهم»، معتبراً أن «رسم خطوط ردع واضحة والدفاع عنها بلا هوادة يوقف الفاعلين السيئين. الضعف يستفزهم». وعرض لتجارب رؤساء أميركيين سابقين في هذا السياق، وبينهم تيودور روزفلت ورونالد ريغان، مؤكداً أن الرئيس ترمب كان مستعداً «للتحدث مع الأعداء» مثل بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون «لكنهم كانوا يعرفون دائماً أننا سنحضر المطرقة إذا كان علينا القيام بذلك». وتطرق أيضاً إلى الضغوط الأميركية لزيادة الإنفاق العسكري من الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة رفعت سقف إنفاقها العسكري إلى 700 مليار دولار مع نهاية عام 2017. وعزا ذلك إلى أنه «يجب علينا أن إعادة تنظيم جيش يخاطر بخسارة تفوقه أمام الصين» التي تمثل «التحدي الأكبر اليوم»، مشدداً على أن «روسيا تهديد أيضاً»، علماً بأن «الاتحاد السوفياتي الذي واجهته كملازم يافع لم يعد موجوداً»، لكن «لا تزال هناك أسباب مهمة لصون الردع ضد روسيا وجهودها لتقويض الغرب»، فضلاً عن أنها «تحافظ على بصمتها العالمية، مع شركاء في الصين، وإيران، وفنزويلا، وكوبا وسوريا». وأكد، أن روسيا «تتضور من أجل السيطرة على الأراضي القطبية المجاورة للولايات المتحدة، وطورت قدرات فضائية وأسرع من الصوت لإيصال رؤوس حربية نووية». وقال، إن «بوتين يرى الغرب كعقبة» أمام استعادة عظمة روسيا، معتبراً أن «عدوانيته» هي «رد فعل على الاستراتيجيات الغربية القصيرة النطر حول عمليات تغيير النظام والحملات العسكرية التي لا نهاية لها». واعتبر، أن «التدخلات الأميركية في العراق وليبيا وسوريا في هذا القرن ضاعفت البارانويا عند بوتين» مؤكداً أن الأخير «يتقاسم مع (الرئيس الصيني) شي جينبينغ هدف إضعاف الولايات المتحدة والتحالف الغربي».

ترمب مع وزيري خارجية البحرين والإمارات ورئيس وزراء إسرائي خلال مراسم توقيع اتفاقية إبراهيم في 15 سبتمبر 2020 (أ.ف.ب)

- مبدأ دينغ و«إمبراطورية» الصين
وروى بومبيو، أنه طوال الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي وفي مطلع القرن الحادي والعشرين «أطاعت الصين المبدأ الشهير لزعيم الحزب الشيوعي الصيني دينغ شياو بينغ: اخفِ قوتك وتحيّن وقتك»، والعمل «بصمت على بناء القوة العسكرية، والنفوذ الاقتصادي، والتأثير الخارجي توقعاً لأن تستخدمها يوماً ما ضد أميركا والغرب». وكرر اتهامات المسؤولين الأميركيين لبكين بـ«سرقة كميات هائلة من الملكيات الفكرية» والقيام بممارسات «غشّاشة» قائلاً، إن «الطبيعة الإمبريالية لكل من روسيا والصين مكشوفة اليوم بشكل كبير في أوكرانيا وتايوان، ولكن وحدها الصين يمكنها أن تقدم عرضاً واقعياً لإمبراطورية وأن تجعل الحياة أسوأ لكل أميركي». وحمل على «المشروع الساذج لجعل الصين شريكاً على الطراز الغربي من خلال التجارة والاندماج فيما يسمى النظام الدولي الليبرالي»، معتبراً أن «هناك رجل أعمال أميركياً واحداً على الأقل لم يقتنع بعناق دببة الباندا. واحدة من المزايا العظيمة المميزة لحملة الرئيس ترمب عام 2016 كانت استعداده لقول الحقيقة في شأن غش الصين في اتفاقات التجارة، وايذاء الصناعة الأميركية عبر رمي كميات ضخمة من الفولاذ والسلع الأخرى في الولايات المتحدة، وسرقة الملكيات الفكرية الأميركية». ورأى، أن «قوله الحقيقة حول ممارسات الصين الاقتصادية والذي أطلق في الحملة الانتخابية استمر ليصير أحد التحولات الأساسية في التاريخ الأميركي». وكشف، عن أن اجتماعه الأول مع الرئيس الصيني شي جينبينغ جاء بعد لقاء الأخير والرئيس ترمب في مارالاغو خلال أبريل (نيسان) 2017. موضحاً أن «ترمب أسرّ بأنه أمر بضربة ضد سوريا وأهداف أخرى قبيل دقائق. بلا شك، أدرك شي أن هذا ليس فريق أوباما. رسالتي في بكين عززت ذلك». وقال «شخصياً، اعتقدت أن شي حازم. بينما يمكن لبوتين أن يكون ظريفاً ومرحاً، حتى عندما يكون شريراً، فإن شي لا يبالغ في الجدية»، موضحاً، أن «القصص التي رواها (…) كانت حول الضحية الصينية ومطالبه بمظالم انتقامية تعود إلى وقت طويل قبل أن يولد أحد منا». أضاف «التصدي للهيمنة الصينية يعني الفوز بالتنافس الاقتصادي. حين تنشئ الصين صلات عمل مع بلدان ما، تعطي الحزب الشيوعي الصيني امتياز فرض إرادتها في أماكن أخرى»، مشيراً إلى أن «الشركات الصينية - التي يعمل الكثير منها على أموال من خزائن الحكومة الصينية - تطوف عبر العالم بحثاً عن فرص لبناء بنية تحتية وإيصال سلع إلى البلدان». واستطرد، أن شركة «هواوي» الصينية للاتصالات تقف وراء انتشار تكنولوجيا الجيل الخامس «وإذا تمكنت (هواوي) من الهيمنة على الجيل الخامس، ستعطي الحزب الشيوعي الصيني وصولاً إلى كميات هائلة من البيانات الشخصية والتجارية والأمنية»، معتبراً أن «بكين ستستخدم هذه البيانات للضغط والابتزاز والاحتيال والدعاية». ولذلك «عليّ أن أساعد أميركا في أن تكون جدية حيال الفوز بالسباق التكنولوجي العالمي ضد الصين».

- «التنمر» الإمبريالي الصيني
وكتب بومبيو طويلاً وكثيراً عن الصين وسياساتها، بما في ذلك حول هونغ كونغ. وخصص حيزاً واسعاً لما يسميه «سياستنا حيال تايوان وكسر الستاتيكو»، فقال، إن تايوان «حصن مستقل على عتبة متنمر إمبريالي، وموطن مقاتلين للحرية فرّوا من البر الرئيسي الشيوعي عام 1949». واتهم شي بأنه «يتوق إلى سحق تايوان لأنها لا تصادق على أكذوبة أن الشعب الصيني يمكنه أن يزدهر فقط تحت القيادة الماركسية - اللينينية و(الاشتراكية بمزايا صينية)»، مضيفاً، أن تايوان كانت موضع «تركيز رئيسي» للرئيس ريتشارد نيكسون. لكن «سياستنا حيال تايوان أخفقت بعيد انفتاح عام 1972 مع الصين، حين اتخذ وزير الخارجية هنري كيسنجر القرار المصيري» باعتماد (سياسة الصين الواحدة) التي تفيد بأن الولايات المتحدة تحترم ادعاء الصين كدولة وحيدة يمكن أن تعرف باسم الصين، معتبراً أن ذلك «ترك تايوان في مأزق». وذكر، بأن الرئيس ترمب بدأ علاقته مع التايوانيين بتلقيه اتصالاً من الرئيسة التايوانية تساي اينغ - وين خلال العملية الانتقالية، ثم غرد حول ذلك. وقال بومبيو، إن «هذا كان أبعد بكثير من قيود السياسة الخارجية الجامدة»؛ مما «أغضب الحزب الشيوعي الصيني وكذلك كل دبلوماسي في سلك شرق آسيا». وهذا ما دفع ترمب إلى تغريدة أخرى كتب فيها، إنه «من المثير كيف أن الولايات المتحدة تبيع تايوان معدات عسكرية بمليارات الدولارات، ولكن ينبغي لي ألا أقبل اتصال تهنئة». وأكد بومبيو، أن «هذا الانخراط وضع الأساس لدبلوماسيتنا لمواجهة الصين».


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يشيد بـ«عصر أميركا الذهبي» وسط دعم جمهوري واحتجاج ديمقراطي

ترمب خلال خطاب حال الاتحاد أمام الكونغرس يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب خلال خطاب حال الاتحاد أمام الكونغرس يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشيد بـ«عصر أميركا الذهبي» وسط دعم جمهوري واحتجاج ديمقراطي

ترمب خلال خطاب حال الاتحاد أمام الكونغرس يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب خلال خطاب حال الاتحاد أمام الكونغرس يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

«أمتنا عادت. أكبر، وأفضل، وأغنى، وأقوى من أي وقت مضى». كلمات ملؤها التفاؤل في بلد مشبع بالانقسامات، لرئيس طغت على عهده الثاني أجواء التوتر والمواجهات الداخلية والتقلبات الخارجية.

انعكست هذه التوترات بامتياز على أجواء مجلس النواب، حيث ألقى الرئيس السابع والأربعون للولايات المتحدة دونالد ترمب خطاب حال الاتحاد، مساء الثلاثاء، وسط تصفيق الجمهوريين واحتجاجات الديمقراطيين. وطُرد النائب الديمقراطي آل غرين للمرة الثانية على التوالي من قاعة مجلس النواب، هذه المرة بسبب لافتة حملها كتب عليها «السود ليسوا قردة!»، في إشارة إلى الفيديو الذي نشره ترمب عن الرئيس الأسبق باراك أوباما وحذفه لاحقاً بسبب اتهامات بالعنصرية.

النائب الديمقراطي آل غرين بمواجهة ترمب في قاعة مجلس النواب يوم 24 فبراير 2026 (رويترز)

الاقتصاد «المزدهر»

بمواجهة هذه الاحتجاجات، لم يرف لترمب جفن. على العكس، فقد قاطع خطابه هو بنفسه أكثر من مرة ليوجه انتقادات للديمقراطيين بسبب عدم وقوفهم للتصفيق ترحيباً ببعض تعليقاته، خصوصاً تلك المتعلقة بالهجرة غير القانونية، التي شكّلت أحد الأسس لخطابه الذي استمر على مدى ساعة و48 دقيقة ليدخل في سجل أطول خطاب حال اتحاد في التاريخ.

إلا أن قضايا الهجرة، المحورية في أجندة ترمب والجمهوريين، لم تكن موضوع الخطاب الأساسي، بل تمحورت النقاط الأساسية حول الاقتصاد وتكلفة المعيشة.

ويتزامن الخطاب، الذي أشاد فيه ترمب بعصر أميركا الذهبي، مع عام انتخابي يتنازع فيه الديمقراطيون والجمهوريون على مقاعد الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب. والاقتصاد كان ولا يزال يُشكّل محوراً جذرياً لحسم رأي الناخبين في صناديق الاقتراع.

ترمب خلال حديثه أمام الكونغرس في خطاب حال الاتحاد يوم 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

رسم ترمب صورة وردية للاقتصاد في عهده، مُلقياً باللوم على سلفه جو بايدن والديمقراطيين في التضخم وغلاء الأسعار. وقال: «اليوم، حدودنا آمنة. وروحنا الوطنية استعادت عافيتها. التضخم يتراجع بسرعة. والرواتب ترتفع بوتيرة متسارعة. اقتصادٌ مزدهرٌ يحقق انتعاشاً غير مسبوق».

لكن هذا التقييم لا يترجم في استطلاعات الرأي، إذ تُظهر الأرقام أن شعبية ترمب وصلت إلى 39 في المائة فقط، حسب استطلاع لـ«واشنطن بوست» بالتعاون مع «آي بي سي» و«إيبسوس».

تُربك هذه الأرقام الجمهوريين، الذين يسعون جاهدين إلى التوازن بين دعم رئيس يخشون من مواجهته علناً، وإرضاء ناخب مستاء من وضع الاقتصاد وتوجُّه البلاد بشكل عام. لكنهم قد يرون بصيص أمل في الأرقام التي صدرت بعد الخطاب، التي أظهرت أن 63 في المائة من الأميركيين الذين شاهدوا الخطاب رأوا أنه كان إيجابياً، حسب تقييم لشبكة «سي إن إن»، خصوصاً وأن ترمب ركّز فيه على الاحتفال بعيد أميركا الـ250 في الرابع من يوليو (تموز) المقبل.

قضاة المحكمة العليا يستمعون إلى ترمب في خطاب حال الاتحاد يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وبالفعل، من شاهد الخطاب لاحظ نزعة تفاؤلية وإيجابية مختلفة عن لهجة ترمب الاعتيادية، ولا سيّما أنه تجنّب انتقاد قضاة المحكمة العليا الذين جلس 4 منهم في المقاعد الأمامية في القاعة، وتغيب 5 منهم عن الحضور. وتنفس الجمهوريون الصعداء عندما أنهى ترمب الجزء المخصص للرسوم الجمركية في خطابه من دون توبيخ القضاة، فقال السيناتور الجمهوري كيفين كرايمر: «لقد كان متحفظاً إلى حد كبير. وكان ذلك مصدر ارتياحي الأكبر خلال الخطاب». واكتفى ترمب بوصف الحكم بـ«المؤسف» وهو يصافح القضاة الأربعة عند دخوله قاعة مجلس النواب، مستدركاً بالقول إنه لن يكون له تأثير يذكر على سياسته التجارية.

إيران بين الترغيب والترهيب

لم يقتصر التّحفظ على ذلك، بل شمل الملف الذي كان الداخل والخارج ينتظر أجوبة عنه وقراراً بشأنه: الأزمة مع إيران. لم يقدم ترمب أي تصور واضح حيال الاستراتيجية الأميركية مع طهران، باستثناء تكراره أنه لا يزال يُفضّل المسعى الدبلوماسي عبر التفاوض، وأنه لن يسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي.

القادة العسكريون يستمعون لخطاب ترمب أمام الكونغرس يوم 24 فبراير 2026 (أ.ب)

وكرر ترمب تصريحاته حول برنامج إيران للصواريخ البالستية، مشيراً إلى أن طهران تمتلك صواريخ تُهدّد أوروبا والقواعد العسكرية الأميركية، وأنها تعمل على تطوير صواريخ بالستية طويلة المدى قد تصل إلى الولايات المتحدة. وأربكت هذه التصريحات الديمقراطيين الذين يسعون إلى الحصول على أجوبة واضحة بشأن الأهداف الأميركية في إيران، خصوصاً مع التعزيز العسكري الضخم في المنطقة.

وقال السيناتور الديمقراطي كريس كونز إن ترمب لم يُقدّم أي توضيح بشأن أسباب نشره حشداً عسكرياً ضخماً في الشرق الأوسط والأهداف التي يسعى إلى تحقيقها، فيما قال زعيم الأغلبية في مجلس النواب ستيف سكاليس إن الرئيس الأميركي «أوضح بشكلٍ جلي ما الذي يجب أن يحدث، وما الذي يتعيّن على إيران القيام به، وما الذي يتوقعه منها».

إبستين الحاضر الغائب

الحاضر الغائب عن الخطاب كان إبستين، فرغم أن اسم الرجل لم يرد مرة واحدة على لسان ترمب، فإن عدداً من الديمقراطيين في القاعة هتفوا باستمرار داعين الإدارة إلى الإفراج عن جميع الوثائق المرتبطة بالممول الأميركي المتّهم باستغلال قاصرات، الذي توفي في سجنه بنيويورك عام 2019. ومن المؤكد أن هذه القضية لن تتلاشى في أي وقت قريب، إذ تتوجه الأنظار إلى المبنى التشريعي الذي يستعد لإفادتين تاريخيتين حول الملف من الرئيس السابق بيل كلينتون وزوجته هيلاري يومي الخميس والجمعة. وستمثل هيلاري أمام لجنة الرقابة في مجلس النواب صباح يوم الخميس، يتبعها زوجها أمام اللجنة نفسها صباح يوم الجمعة.

حاكمة فيرجينيا أبيغايل سبانبرغر قدمت الرد الديمقراطي على خطاب ترمب يوم 24 فبراير 2026 (رويترز)

ومع غياب الملفات عن خطاب حال الاتحاد، حرص الديمقراطيون على الإشارة إليها في الرد الديمقراطي الرسمي الذي ورد على لسان أبيغايل سبانبرغر، وهي أول امرأة تفوز بمنصب حاكمة ولاية فيرجينيا، التي اتهمت الإدارة بمحاولة التستر عن المعلومات المرتبطة بالملف. لكن التركيز الأبرز كان على ملف الاقتصاد والمعيشة، إذ طرحت أسئلة 3 على الأميركيين: «هل يعمل الرئيس على تحسين قدرة تحمّل التكاليف لكم ولعائلاتكم؟ هل يعمل الرئيس على الحفاظ على أمن الأميركيين في الداخل والخارج؟ هل يعمل الرئيس من أجلكم؟».

وهي رسالة تتناقض مع تأكيدات ترمب على أن الولايات المتحدة «تُحقّق انتصارات كثيرة للغاية»؛ إذ قال الرئيس: «في الواقع، نحن نحقق كثيراً من الانتصارات، لدرجة أننا نكاد لا نعرف ماذا نفعل بها».


«سيادة» أوكرانيا تحظى بدعم الجمعية العامة للأمم المتحدة رغم المساومة الأميركية

نتائج التصويت على قرار بشأن أوكرانيا داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
نتائج التصويت على قرار بشأن أوكرانيا داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
TT

«سيادة» أوكرانيا تحظى بدعم الجمعية العامة للأمم المتحدة رغم المساومة الأميركية

نتائج التصويت على قرار بشأن أوكرانيا داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
نتائج التصويت على قرار بشأن أوكرانيا داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)

دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى دعم سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها ضمن «سلام عادل ودائم»، في قرار أصدرته بهامش واسع تزامناً مع الذكرى السنوية الرابعة للحرب مع روسيا. وامتنعت الولايات المتحدة وعشرات الدول الأخرى عن التصويت.

وحظي القرار الذي رعته أوكرانيا و47 دولة أخرى، بموافقة 107 من الدول الـ193 الأعضاء في الجمعية العامة، مقابل 12 صوتاً معارضاً بينها روسيا وبيلاروسيا وكوبا وإيران والسودان، وامتناع 51 عضواً عن التصويت بينها الولايات المتحدة والصين وأكثر من عشر دول عربية.

وعُدّ قرار الجمعية العامة، وهو غير الملزم قانوناً ولكنه يحمل ثقلاً سياسياً، بمنزلة اختبار للتضامن مع أوكرانيا في الذكرى السنوية الرابعة للحرب الشاملة التي بدأتها روسيا في 24 فبراير (شباط) 2022. وظلّ مجلس الأمن، المؤلف من 15 عضواً، في حال جمود طوال فترة الحرب، وعجز عن اتخاذ أي إجراء بشأن أوكرانيا بسبب حق النقض (الفيتو) الذي تتمتع به روسيا.

وأفادت نائبة المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة تامي بروس، بأن بلادها امتنعت عن التصويت لأن القرار تضمَّن عبارات من شأنها صرف الانتباه عن المفاوضات الجارية بوساطة أميركية «بدلاً من دعم مناقشة السبل الدبلوماسية كافة التي قد تمهد الطريق لتحقيق سلام دائم».

محاولة أميركية فاشلة

وقبيل التصويت، قادت البعثة الأميركية جهداً لحذف فقرتين من نص القرار. وقالت بروس إن إدارة الرئيس دونالد ترمب «ترحب بالدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار». ولكنها رأت أن القرار «يتضمن أيضاً بنوداً من شأنها صرف الانتباه عن المفاوضات الجارية، بدلاً من دعم مناقشة السبل الدبلوماسية كافة التي قد تمهد الطريق لتحقيق سلام دائم».

وردّت نائبة وزير الخارجية الأوكرانية ماريانا بيتسا، بأن الحذف المقترح «مثير للقلق البالغ ولا يمكن قبوله»، مضيفةً أن إضعاف الصياغة سيوجه «إشارة خطيرة للغاية مفادها أن هذه المبادئ الأساسية قابلة للتفاوض».

نائبة وزير الخارجية الأوكرانية ماريانا بيتسا خلال اجتماع لمجلس الأمن خلال الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل في نيويورك (إ.ب.أ)

كما حذرت فرنسا من أن حذف الإشارات إلى السيادة والسلامة الإقليمية سيُضعف صدقية الجمعية العامة ويُعرّضها لخطر تبني تسوية غير عادلة وغير مستدامة.

وكذلك رفضت بريطانيا اقتراح واشنطن حذف عبارات أساسية من الوثيقة. وحذر وزير الدولة البريطاني لشؤون أوروبا وأميركا الشمالية والأقاليم ما وراء البحار، ستيفن دوتي، من عواقب وخيمة «إذا انحرفنا عن قيمنا المشتركة والقوانين التي تدعم النظام الدولي».

في المقابل، اتهمت نائبة المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة، آنا إيفستينييفا، أوكرانيا بأنها «مخادعة» لتقديمها مشروع القرار في حين تستمر محادثات السلام، على رغم أن آخر اجتماع للأطراف، الذي عُقد في جنيف، انتهى بعد ساعات قليلة فقط. وقالت إن كييف، «التي تواجه صعوبات بالغة على خط المواجهة، فضلاً عن تضاؤل ​​الدعم من حلفائها الغربيين، مهتمة بالدرجة الأولى بوقف إطلاق النار لكي تتمكن من إعادة تنظيم صفوفها وإعادة تسليح نفسها».

وحتى الآن، اعتمدت الجمعية العامة ستة قرارات منذ بدء الحرب الشاملة الروسية - الأوكرانية. وحصلت القرارات المبكرة بين عامي 2022 و2023 على أكثر من 140 صوتاً مؤيداً، لكن هذا العدد انخفض إلى ما بين 90 صوتاً و100 صوت.

وأمام جلسة لاحقة لمجلس الأمن في شأن أوكرانيا، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إن الحرب لا تزال «وصمة عار على ضميرنا الجماعي»، مجدداً دعواته إلى وقفٍ فوريٍّ للنار.

وشهدت الجلسة صداماً أميركياً - صينياً على أثر اتهام بروس للصين بدعم العمليات الحربية لروسيا في أوكرانيا. وقالت: «لا تزال الصين داعماً رئيسياً لآلة الحرب الروسية»، مضيفةً أنه «إذا كانت الصين ترغب حقاً في السلام، فعليها أن توقف فوراً صادرات السلع ذات الاستخدام المزدوج، وأن تتوقف عن شراء النفط الروسي».

ورد المندوب الصيني لدى الأمم المتحدة، فو كونغ، باتهام الولايات المتحدة باختلاق «شتى أنواع الأعذار والأكاذيب» حول الصين بهدف «إثارة الانقسام والصراع»، مطالباً واشنطن بـ«الكف عن تبادل الاتهامات وإشعال الصراعات والحروب في أنحاء العالم».

وقال نظيره الروسي فاسيلي نيبينزيا، إن أوروبا تُقدم نفسها على أنها مصدر للمعايير الأخلاقية للآخرين بينما تُوصل «نظاماً وحشياً من طراز النازيين الجدد» إلى السلطة في أوكرانيا. ووصف قرار الجمعية العامة بأنه «تلاعب آخر» لا يمتّ إلى الواقع بصلة.

المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا خلال جلسة مجلس الأمن في نيويورك (إ.ب.أ)


بعد اعتذاره... ما حدود علاقة بيل غيتس بجيفري إبستين؟

الملياردير الأميركي بيل غيتس (أ.ف.ب)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (أ.ف.ب)
TT

بعد اعتذاره... ما حدود علاقة بيل غيتس بجيفري إبستين؟

الملياردير الأميركي بيل غيتس (أ.ف.ب)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (أ.ف.ب)

ذكرت تقارير صحافية أميركية أن الملياردير بيل غيتس، مؤسس شركة «مايكروسوفت» اعتذر لموظفي مؤسسته الخيرية، خلال اجتماع عام، عن علاقته بجيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وقال متحدث ‌باسم مؤسسة «غيتس» الخيرية لوكالة «رويترز»، في بيان مكتوب، أمس (الثلاثاء)، إن غيتس قرر تحمل «مسؤولية أفعاله» ​بشأن علاقته بإبستين، رجل الأعمال الراحل المجرم المدان بجرائم جنسية، وذلك في اجتماع عام مع موظفي المؤسسة.

جاءت تعليقات المتحدث رداً على تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» ذكر أن غيتس اعتذر للموظفين عن علاقته بإبستين. وقال، ‌وفقاً للصحيفة: «أعتذر للأشخاص الآخرين الذين ​تورطوا في هذا الأمر ‌بسبب الخطأ الذي ارتكبته».

وذكرت الصحيفة أن غيتس اعترف أيضاً بأنه كان على علاقة غرامية بامرأتين روسيتين عرفهما إبستين لاحقاً، لكنهما لم تكونا من ضحاياه.

فما حدود العلاقة بين غيتس وإبستين؟

أشارت وثائق ‌صادرة عن ‌وزارة العدل الأميركية إلى ​أن غيتس وإبستين ⁠التقيا ​مراراً بعد ⁠انتهاء مدة سجن إبستين في 2009، لمناقشة توسيع نطاق الجهود الخيرية لمؤسس شركة «مايكروسوفت».

وجاء في تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال» أن غيتس أقر للموظفين بأنه كان خطأ فادحاً قضاء الوقت مع إبستين، وإحضار مسؤولي المؤسسة إلى اجتماعات معه.

وتضمنت وثائق وزارة العدل أيضاً ‌صوراً لمؤسس «مايكروسوفت» وهو يقف مع نساء حُجبت وجوههن. وكان غيتس قد ⁠قال ⁠سابقاً إن علاقته بإبستين اقتصرت على مناقشات تتعلق بالأعمال الخيرية، وإنه كان من الخطأ مقابلته.

وذكرت «وول ستريت جورنال» أن غيتس أخبر موظفي المؤسسة بأن إبستين هو مَن طلب منه التقاط هذه الصور مع مساعِداته بعد اجتماعاتهما. وأضاف غيتس: «للتوضيح، لم أقضِ أي وقت مع الضحايا، ولا النساء المحيطات به».

ووفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية»، تضمنت الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأميركية مسودة بريد إلكتروني يعود تاريخها إلى عام 2013 كانت مخزنة في حساب إبستين، ويبدو أنها موجهة إلى غيتس. وتبحث المسودة التوترات بين غيتس وزوجته آنذاك (ميليندا)، بالإضافة إلى علاقات تجارية فاشلة.

وتحتوي أيضاً على إشارة إلى طلب غيتس من إبستين حذف رسائل بريد إلكتروني تتعلق بـ«مرض محتمل ينتقل عن طريق الاتصال الجنسي وتفاصيل حميمة» خارج إطار الزواج.

تهديد من إبستين

وفي رسالة أخرى صاغها إبستين على أنها رسالة استقالة من وجهة نظر شخص يُدعى «بوريس»، قال: «طُلب مني، ووافقت خطأً، على المشاركة في أمور تراوحت بين غير اللائقة أخلاقياً وغير السليمة، وطُلب مني مراراً وتكراراً القيام بأمور تقترب من الخط القانوني، بل ربما تتجاوزه... من مساعدة بيل (غيتس) في الحصول على المخدرات، للتعامل مع عواقب ممارسة الجنس مع فتيات روسيات، إلى تسهيل علاقاته غير المشروعة مع نساء متزوجات».

ويبدو أن إبستين كتب هذه الرسائل الإلكترونية نيابةً عن موظف متضرر لدى غيتس كان بصدد الاستقالة. وقد أشارت صحيفة «ديلي ميل» ووسائل إعلام أخرى إلى أن إبستين ربما كان يصوغ رسالة استقالة لبوريس نيكوليتش، وهو طبيب وموظف سابق لدى غيتس.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» في عام 2023 أن إبستين حاول تهديد غيتس بعد اكتشافه علاقته الغرامية مع لاعبة بريدج روسية تُدعى ميلا أنتونوفا، والتي كان غيتس قد التقاها عام 2010. ولم يؤكد أيٌّ من غيتس أو أنتونوفا هذه العلاقة.