واشنطن تتهم المسؤولين الإيرانيين بـ«إدارة ظهرهم» للاتفاق النووي

المناورات مع إسرائيل تعكس «جديّة» بايدن في منع إيران من امتلاك القنبلة

حاملة الطائرات الأميركية جورج إتش. دبليو بوش تبحر مع سفن البحرية الإسرائيلية خلال تدريب عسكري في البحر الأبيض المتوسط في 24 يناير 2023 (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية جورج إتش. دبليو بوش تبحر مع سفن البحرية الإسرائيلية خلال تدريب عسكري في البحر الأبيض المتوسط في 24 يناير 2023 (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تتهم المسؤولين الإيرانيين بـ«إدارة ظهرهم» للاتفاق النووي

حاملة الطائرات الأميركية جورج إتش. دبليو بوش تبحر مع سفن البحرية الإسرائيلية خلال تدريب عسكري في البحر الأبيض المتوسط في 24 يناير 2023 (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية جورج إتش. دبليو بوش تبحر مع سفن البحرية الإسرائيلية خلال تدريب عسكري في البحر الأبيض المتوسط في 24 يناير 2023 (أ.ف.ب)

اتهمت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن المسؤولين الإيرانيين بأنهم «أداروا الظهر» للاتفاق النووي لعام 2015. مطالبة النظام في إيران بوقف «الممارسة البغيضة» المتمثلة بالاحتجاز التعسفي للمواطنين الأميركيين وإطلاقهم. فيما نبه مسؤولون أميركيون سابقون إلى أن المناورات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل «جونيبير أوك» تحاكي للمرة الأولى هجوماً محتملاً ضد إيران، وهي توضح أن الرئيس جو بايدن «جاد» في أنه لن يسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي.
ورداً على أسئلة المراسلين في شأن تصريحات السيناتور الجمهوري تيد كروز، الذي يعتقد أن إدارة بايدن «مهووسة» بإحياء الاتفاق النووي مع إيران، قال الناطق باسم الخارجية الأميركية نيد برايس في مؤتمر صحافي مساء الثلاثاء، إن أحياء الاتفاق «لم يعد على جدول الأعمال منذ أشهر»، مضيفاً أنه بدلاً من ذلك «دعمنا للإيرانيين الشجعان الذين نزلوا إلى الشوارع للتعبير عن حقوقهم العالمية». وأكد أن الإدارة تركز أيضاً على «إدانة ومواجهة تقديم إيران مساعدة أمنية لروسيا... في أوكرانيا»، فضلاً عن «الجهود التي نواصل القيام بها للتأكد من إطلاق مواطنينا المحتجزين ظلماً لدى طهران»، منوهاً بأن «الإيرانيين أداروا ظهورهم باستمرار للعودة المتبادلة إلى الاتفاق»، وأوضح: «فعلوا ذلك في سبتمبر (أيلول) الماضي عندما كان الاتفاق مطروحاً بشكل أساسي على الطاولة...كل ما كان يتطلبه (آنذاك) هو إعلان إيراني على المضي قدماً فيه». لكنهم «اختاروا عدم القيام بذلك. اختاروا التراجع عن الالتزامات». ومع ذلك، كرر اعتقاد إدارة بايدن أن «الحل الدبلوماسي للتحديات التي يفرضها البرنامج النووي الإيراني هو الخيار الأفضل إلى حدٍ بعيد». غير أن «العودة المتبادلة إلى الامتثال للاتفاق النووي لم تعد مطروحة على الطاولة». وشدد على أن مشكلة المحتجزين تعسفاً «نعطيها الأولوية في كل ما نقوم به»، قائلاً إن «لدينا وسائل لنقل الرسائل إلى النظام الإيراني»، مكرراً أن هؤلاء «محتجزون كبيادق سياسية. وهذه ممارسة بغيضة».
وكذلك كرر برايس ما قاله المبعوث الأميركي الخاص لإيران روب مالي في شأن ضغوط واشنطن على بكين لعدم شراء النفط من إيران، قائلاً: «كنا واضحين ومتسقين في شأن حاجة الدول في كل أنحاء العالم إلى الالتزام بالعقوبات المفروضة على إيران». وأضاف: «نحن نشارك بانتظام وبقوة في الأعمال اليومية لفرض عقوباتنا، بما في ذلك الاتصالات مع الحلفاء حول أولئك الذين يحاولون التهرب من عقوباتنا»، موضحاً أنها «كأكبر عميل نفط لإيران، تظل الصين محور تركيز كبير لإنفاذ عقوباتنا»، مذكراً بأن الإدارة «فرضت شرائح متعددة من التصنيفات التي تستهدف تجارة النفط والبتروكيماويات غير المشروعة في إيران». وحذر أولئك الذين يسعون إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية، معترفاً بأن العقوبات أحياناً «ليست في مصلحتنا، ولكنها أيضاً ليست في مصلحة الصين أو أي دولة أخرى».
وفيما بدا أنه رد على تصريحات برايس، غرد السفير الإيراني لدى النمسا وسلوفاكيا عباس باقر بور على «تويتر» أنه «عندما انسحبت الولايات المتحدة من خطة العمل الشاملة المشتركة، وأعادت فرض عقوباتها اللاإنسانية، لم يهتم أحد!»، مضيفاً بشكل مبهم أنه «منذ أن بدأت إيران، على أساس (الاستثناء غير المتعاقد)، خطوات يمكن العودة عنها. إنهم يبكون أنه جرى تحييدها». وإذ قال إنهم «يدعون أنهم ليسوا مستعدين»، رأى أن «أوروبا ستكون بالتأكيد من الخاسرين».
وتعليقاً على المناورات الأميركية - الإسرائيلية في ظل التقدم الذي تحرزه إيران ببرنامجها النووي، أكد المبعوث الأميركي السابق للسلام في الشرق الأوسط دنيس روس على «تويتر» أن هذه «أكبر مناورة مشتركة على الإطلاق بين الجانبين»، مشيراً إلى أنها تتضمن عمليات جوية وفضائية وأرضية وبحرية وسيبرانية، فضلاً عن أنها «تستخدم الذخيرة الحية مع قيام طائرات بي 52 بمهمة قصف». وقال إنه «إذا اعتقدت إيران أن الولايات المتحدة مشتتة وغير قادرة على إعداد خيار ذي صدقية، فهي تعرف أفضل الآن»، في إشارة واضحة إلى انشغال واشنطن بالحرب في أوكرانيا.
وكذلك علق السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل دان شابيرو على المناورات في سلسلة تغريدات، قائلاً إنها تشهد «أمراً جديداً»، إذ إنها «ليست مجرد مناورات عسكرية أميركية - إسرائيلية تجري منذ سنوات». وأوضح أن «هذا النوع من الرسائل حول القدرات العملانية التي يجلبها الجيشان الأميركي والإسرائيلي إلى طاولة المفاوضات المحتملة مع الجانب الإيراني»، مذكراً بأن «نقل إسرائيل من القيادة الأوروبية (الأميركية) إلى القيادة المركزية الأميركية لم يتجاوز عامين فقط». وزاد أن «هذه مناورة ثنائية لا تدع مجالاً للشك في المسرح الذي يمكن أن يعمل فيه هذان الجيشان سوياً»، كاشفاً أن التدريبات الأميركية - الإسرائيلية في ظل القيادة الأوروبية كانت تركز على «الدفاع عن إسرائيل إذا تعرضت لهجوم». غير أن التمرين والرسالة الحاليين «يسلطان الضوء على القدرات الهجومية، بما في ذلك البعيد المدى، مع أهداف محددة». وأفاد أنه «مع تلاشي المحادثات النووية الإيرانية، والقمع الوحشي للنظام للاحتجاجات في الداخل ومساعدة العدوان الروسي في أوكرانيا (…) يجب أن يكون الردع جزءاً من الفصل التالي من الاستراتيجية الأميركية الإسرائيلية في شأن إيران». وأكد أن التدريبات والرسائل تشمل «إيران وشركاء الولايات المتحدة في الخليج والإسرائيليين»، مذكراً بأن الرئيس بايدن «جاد عندما يقول إنه لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي... على الجميع استيعاب ذلك».


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

تقدم حذر في مسار إنهاء الحرب

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني لقاليباف خلال مشاركته في انتخابات داخلية للبرلمان أُعيد بموجبها انتخابه رئيساً (موقع البرلمان)
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني لقاليباف خلال مشاركته في انتخابات داخلية للبرلمان أُعيد بموجبها انتخابه رئيساً (موقع البرلمان)
TT

تقدم حذر في مسار إنهاء الحرب

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني لقاليباف خلال مشاركته في انتخابات داخلية للبرلمان أُعيد بموجبها انتخابه رئيساً (موقع البرلمان)
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني لقاليباف خلال مشاركته في انتخابات داخلية للبرلمان أُعيد بموجبها انتخابه رئيساً (موقع البرلمان)

يتقدم مسار إنهاء الحرب بحذرٍ مع انتقال المحادثات الأميركية ـ الإيرانية إلى الدوحة، حيث وصل وفد إيراني رفيع برئاسة رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، لبحث اتفاق محتمل مع واشنطن، تتركز محاوره على مضيق هرمز ومخزون اليورانيوم عالي التخصيب والأموال الإيرانية المجمدة.

ويضم الوفد وزير الخارجية عباس عراقجي، ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي، في مؤشر إلى حضور الملفات السياسية والنووية والمالية على طاولة المحادثات مع المسؤولين القطريين، وذلك ضمن مسار دبلوماسي بدأ بوساطة باكستانية، مع دخول الدوحة على نحو أوضح على خط جهود إنهاء الحرب إثر زيارة وفد قطري خلال الأيام الأخيرة إلى طهران.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الاتفاق مع إيران سيكون إما «اتفاقاً عظيماً وهادفاً»، أو «لن يكون هناك اتفاق على الإطلاق». كما ربط ترمب بين اتفاق محتمل مع إيران وتوسيع «اتفاقيات إبراهيم» في المنطقة.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو، في الهند، إن واشنطن ستمنح الدبلوماسية فرصةً، لكنها ستتعامل مع إيران «بطريقة أخرى» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق جيد.

في المقابل، خففت طهران سقف التوقعات، إذ قال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي، إن التوصل إلى خلاصات في بعض الملفات لا يعني توقيعاً وشيكاً. بدوره، حذر أمين مجلس الأمن القومي محمد باقر ذوالقدر، من أن «التراجع ليس مطروحاً»، فيما شدد نواب إيرانيون على رفض التخلي عن إدارة مضيق هرمز.


الجيش الأميركي يعلن قصف قوارب ومنصات إطلاق صواريخ إيرانية

مقاتلة أميركية تنطلق من على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» المُشاركة في الحصار على الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
مقاتلة أميركية تنطلق من على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» المُشاركة في الحصار على الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
TT

الجيش الأميركي يعلن قصف قوارب ومنصات إطلاق صواريخ إيرانية

مقاتلة أميركية تنطلق من على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» المُشاركة في الحصار على الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
مقاتلة أميركية تنطلق من على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» المُشاركة في الحصار على الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)

شن الجيش الأميركي، يوم الاثنين، هجمات في جنوب إيران استهدفت قوارب كانت تحاول زرع ألغام ومنصات إطلاق صواريخ، ووصفت القيادة المركزية الأميركية العملية بأنها دفاعية.

وقالت القيادة المركزية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»، إن الهجمات جاءت بهدف «حماية قواتنا من تهديدات القوات الإيرانية».

وقال متحدث باسم القيادة المركزية الأميركية: «تواصل القيادة الدفاع عن قواتنا مع الالتزام بضبط النفس خلال وقف إطلاق النار الجاري».

بدوره، قال وزير الخارجية ​الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، في إشارة ⁠إلى الهجمات، إن مضيق هرمز يجب ‌أن ‌يُفتح «بأي ​شكل ‌من الأشكال».

وأضاف ⁠روبيو للصحافيين: «يجب أن تكون المضائق ‌مفتوحة، وستُفتح بأي شكل من ⁠الأشكال، ⁠لذلك ينبغي أن تظل مفتوحة». وأكد أن التفاوض على صياغة الاتفاق مع إيران ​قد «يستغرق ​بضعة أيام».

وشدد وزير الخارجية الأميركي على أن التوصل إلى اتفاق مع إيران لا يزال ممكناً، رغم الضربات الأميركية الجديدة التي تهدد وقف إطلاق النار الهش بين الطرفين.

وأضاف روبيو: «دارت بعض المحادثات (بشأن إيران) في قطر اليوم، وسنرى ما إذا كان بإمكاننا إحراز أي تقدم. أعتقد أن هناك الكثير من النقاشات الدائرة حول نقاط محددة في الوثيقة الأولية، لذا سيستغرق الأمر بضعة أيام».

وتابع: «أعرب الرئيس (دونالد ترمب) عن رغبته في التوصل إلى اتفاق. إما أن يعقد صفقة جيدة أو لا يعقد أي صفقة».


نتنياهو يخطط لشطب حزب عربي بزعم «الإرهاب» ومساعدة غزة

منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة (يمين) يوقِّع اتفاق ائتلاف حكومي مع يائير لبيد (يسار) ونفتالي بنيت في تل أبيب - يونيو 2021 (أ.ف.ب)
منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة (يمين) يوقِّع اتفاق ائتلاف حكومي مع يائير لبيد (يسار) ونفتالي بنيت في تل أبيب - يونيو 2021 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يخطط لشطب حزب عربي بزعم «الإرهاب» ومساعدة غزة

منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة (يمين) يوقِّع اتفاق ائتلاف حكومي مع يائير لبيد (يسار) ونفتالي بنيت في تل أبيب - يونيو 2021 (أ.ف.ب)
منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة (يمين) يوقِّع اتفاق ائتلاف حكومي مع يائير لبيد (يسار) ونفتالي بنيت في تل أبيب - يونيو 2021 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر سياسية مقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنه أصدر تعليماته لإعداد مشروع قانون، واتخاذ إجراءات أمنية تتيح إخراج حزب الحركة الإسلامية - الشق الجنوبي بقيادة منصور عباس عن القانون، باعتباره مسانداً لـ«الإرهاب»، وبزعم أن الحزب «أرسل الأموال، والمساعدات لحركة (حماس) في قطاع غزة، خلال الحرب الأخيرة».

وقالت القناة 13، التي كشفت الموضوع، إن نتنياهو يختار هذه الحركة بالذات، لشطبها، رغم أن جميع الأحزاب العربية نظمت حملات تبرع لغزة خلال الحرب، ولم ترسل إلى «حماس» بل إلى منظمات مجتمعية، لكن التركيز على هذه الحركة، الآن، جاء لتخويفها ومنعها من اتخاذ قرار مبدئي بالانضمام إلى حكومة بقيادة نفتالي بنيت، وهو الأمر الذي اعتبر ليس رصاصة أولى؛ بل صاروخ فتاك في المعركة الانتخابية.

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسيليا الإسرائيلية أبريل الماضي (إ.ب.أ)

ويرى قادة الأحزاب العربية في هذه الخطوة، بداية لشطب جميع الأحزاب العربية أو قسم كبير منها؛ فنتنياهو يدرك أن هذه الأحزاب، ستحصل على 10 أعضاء كنيست في الانتخابات على الأقل، وإذا اتحدت في قائمة مشتركة يمكن أن تحصل على 15 نائباً، وسيشكلون الضمانة لمنعه من تشكيل حكومة؛ إذ إنهم جميعاً يؤكدون أن هدفهم الأساس هو إسقاط حكومة نتنياهو.

وقد رد منصور عباس على ذلك بالقول للقناة 13، إن «نتنياهو يريد حسم المعركة الانتخابية على حساب العرب، بوصف ذلك خطوة أولى في طريقه لتدمير الديمقراطية بإسرائيل». وتوجه عباس برسالة علنية إلى رئيس «الشاباك» ديفيد زيني، مطالباً بألا يساند إجراء كهذا، وشدد على أن حركته «لم تساعد (حماس) وليست على اتصال معها، وكل ما قدمته من مساعدات ذهب للمواطنين البؤساء في غزة، لغرض إنساني بحت».

واستشهد عباس بأن كل المساعدات تقدم منذ سنوات طويلة قبل الحرب، وليس خلالها فقط، ونتنياهو، كان يعرف بهذه المساعدات، عندما توجه إليه (أي إلى عباس) فقط قبل 5 سنوات، وتوسل إليه كيف يمتنع عن الانضمام إلى حكومة بنيت لبيد، ويتعاون مع ائتلافه الحاكم.

وقال عباس إن «نتنياهو يحاول إخافة الناخبين اليهود من حكومة بمشاركة حزب عربي، وفي هذا تضليل عنصري». وأضاف: «أنا أتمنى أن يستطيع تكتل المعارضة الفوز بـ61 مقعداً، فيقيم حكومة من دون الاعتماد علينا، ولكنني سأسعى إلى أن نكون شركاء في حكومة كهذه. وكما قلت في الماضي: أنا لست معنياً بالمشاركة في إدارة شؤون الدولة الأمنية والاستراتيجية، وليست لدي أوهام بأنني سأغير السياسة العامة للدولة، وأريد التركيز على قضايا الجماهير العربية المدنية».

رائحة الهزيمة

وقال يائير جولان، رئيس حزب «الديمقراطيين» اليساري، إن «نتنياهو يشم رائحة الهزيمة، ونهاية طريقه بوصفه رئيس حكومة، ويفهم جيداً أنه سيخسر الانتخابات، فيلجأ إلى هذه الطريقة البائسة بشطب القائمة الموحدة حتى يفوز بالانتخابات. وهذا هو نتنياهو نفسه، الذي اجتمع مع منصور عباس في مقر رئاسة الحكومة وفي بيته بقيسارية وأدار معه مفاوضات؛ بل توسل إليه كي ينضم إلى ائتلافه الحكومي. وفقط حليفه بتسلئيل سموتريتش عارض ذلك، وأجهض الخطة».

يذكر أن نتنياهو يضع خطة سياسية واسعة لغرض منع سقوطه في الانتخابات، بينها تخويف المواطنين العرب ومنعهم من رفع نسبة التصويت؛ ففي العادة نسبة التصويت لديهم منخفضة، لذلك ومع أنهم يشكلون نسبة 18 في المائة من الناخبين، تبلغ قوتهم الانتخابية 16 نائباً (من مجموع 120). وفي سنة 2019، قفزت نسبة التصويت لدى العرب إلى 60 في المائة، وأحرزت القائمة المشتركة 15 مقعداً، ويطمح قادة الأحزاب العربية في تكرار هذه النتيجة بالانتخابات المقبلة.

القائمة المشتركة

في السياق، أكدت جميع الأحزاب العربية لفلسطينيي 48، مساء الأحد، تأييدها لإعادة تشكيل «القائمة المشتركة» لخوض الانتخابات البرلمانية القريبة، وقررت عقد لقاء سريع، قبيل عيد الأضحى، للاتفاق على الشكل والمضامين.

ويتضح من الاتصالات الجارية بين قادتها، أن القائمة المشتركة ستكون «تقنية»، بحيث يستطيع كل حزب أن ينفصل عنها بعد الانتخابات، ويختار طريقه السياسي كما يروق له.

وجاء ذلك لأن هناك خلافاً مبدئياً بين قائمة منصور عباس وبقية القوائم الأخرى؛ إذ يرى عباس أن قائمته يجب أن تسعى للانضمام إلى الائتلاف الحكومي، كما فعل في سنة 2021 عندما انضم للائتلاف، من دون أن يكون وزيراً، لكنه اليوم يريد أيضاً أن تكون لقائمته وزارة.

النائب العربي الإسلامي في الكنيست منصور عباس - يونيو 2022 (أ.ف.ب)

لكن بقية الأحزاب العربية تؤمن بأن الحكومات الحالية في إسرائيل هي حكومات حرب واحتلال، ولا يجوز لعربي أن يشارك فيها؛ بيد أنهم مستعدون لدعم تشكيل حكومة ضد نتنياهو، من دون المشاركة في الائتلاف، وأن يبقوا خارج الائتلاف في المعارضة، لذلك فإنهم اتفقوا هذه المرة على تشكيل القائمة المشتركة فقط لغرض زيادة قوة العرب في الكنيست، الممثلين اليوم بـ10 نواب.

وتعني هذه الخطوة الاستجابة لمطالب جمهور من المواطنين العرب الذين يرون أن الحكومة تتربص بهم، ويطالبون بوحدة الصفوف لمواجهة مخططات اليمين المتطرف.

مواطنة عربية في إسرائيل تبكي شاباً قُتل بسبب الجرائم ضد المجتمع العربي خلال مظاهرة في تل أبيب يناير الماضي (رويترز)

لذلك، فقد عقدت «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» بقيادة أيمن عودة (الذي لن يكون ممثلاً في الكنيست المقبل لأنه وعد في سنة 2015 بأنه سيخدم في الكنيست فقط 10 سنوات، وقرر أن يفي بوعده)، ويوسف جبارين (الذي انتخب قبل 10 أيام رئيساً للجبهة خلفاً لأيمن عودة)، و«التجمّع الوطني الديمقراطي» بقيادة سامي أبو شحادة، والحركة العربية للتغيير بقيادة أحمد الطيبي، مساء الأحد، اجتماعاً مشتركاً، وذلك بعد سلسلة من الجلسات والمداولات التي جرت خلال الفترة الأخيرة، بهدف التقدّم نحو إعادة تشكيل القائمة المشتركة، وتذليل العقبات أمام إنجاز الاتفاق المنتظر.

وقد رحب منصور عباس بهذا البيان، وقال إنه ينسجم مع رؤية حزبه، ولذلك فإنه سيشارك في الاجتماع القريب لتشكيل القائمة المشتركة.