ترشيحات «أوسكار 2023»... «كل شيء في كل مكان» يتصدّر عن 11 فئة

السينما تعود إلى الواجهة متفوّقة على منصات البث

الممثلان ريز أحمد وأليسون وليامز يعلنان ترشيحات النسخة 95 من جوائز الأوسكار (د.ب.أ)
الممثلان ريز أحمد وأليسون وليامز يعلنان ترشيحات النسخة 95 من جوائز الأوسكار (د.ب.أ)
TT

ترشيحات «أوسكار 2023»... «كل شيء في كل مكان» يتصدّر عن 11 فئة

الممثلان ريز أحمد وأليسون وليامز يعلنان ترشيحات النسخة 95 من جوائز الأوسكار (د.ب.أ)
الممثلان ريز أحمد وأليسون وليامز يعلنان ترشيحات النسخة 95 من جوائز الأوسكار (د.ب.أ)

في انتظار ليلة 12 مارس (آذار) المقبل، والتي يُتوّج خلالها فيلم العام ويُكرّم صنّاع السينما ونجومها، أعلنت الأكاديمية الأميركية للعلوم والفنون السينمائية في لوس أنجلس ترشيحاتها للنسخة الـ95 من جوائز الأوسكار. كما في كل سنة تقريباً، تأرجحت الترشيحات بين ما هو متوقَّع وما هو مفاجئ. وقد تصدّر فيلم «كل شيء في كل مكان في وقت واحد» (Everything Everywhere All at Once) خانة المفاجآت، حاصداً 11 ترشيحاً. رغم ميزانيته الضئيلة وغرابة القصة التي يرويها وفائض الخيال العلمي فيه، استطاع هذا الفيلم أن يخترق قلوب أعضاء لجنة الأوسكار. لم يكتفِ بترشيحات عن فئات أفضل فيلم وسيناريو وإخراج، بل اقتنص تسميات لموسيقاه، وأزيائه، وممثلاته، وممثليه، ومونتاجه.

من مفاجآت الترشيحات كذلك، فيلم «كل شيء هادئ على الجبهة الغربية» (All Quiet on the Western Front) والذي يروي تجربة جنود ألمان خلال الحرب العالمية الأولى. الفيلم الناطق بالألمانية والمقتبس عن رواية صادرة عام 1929 لم يحقق نجاحاً جماهيرياً إثر صدوره، إلا أن الترشيحات الـ9 التي نالها تأتي بمثابة جائزة ترضية لمنصة «نتفليكس» وسائر منصات البث الرقمي. فبينما كانت تلك المنصات الحديثة الحاضر الأبرز خلال حفل الأوسكار العام الماضي، ها هي تغيب جزئياً هذه السنة، بعد أن عاد الإقبال على دُور السينما مع تراجع جائحة «كورونا».
وقفت «نتفليكس» كحائط دعم خلف «All Quiet on the Western Front» دافعةً به تسويقياً إلى الطليعة، في وقتٍ غابت أفلام منصات أخرى بارزة مثل «أبل Apple» عن الفئات الأساسية. وللمفارقة، فإن الفيلم الفائز بأوسكار العام الماضي «كودا CODA» كان من إنتاج المنصة.

بالتساوي مع الفيلم الألماني، حصد «جنّيات إنشرين» (The Banshees of Inisherin) 9 ترشيحات، وذلك عن فئات أفضل فيلم، وإخراج، وتمثيل، وسيناريو، ومونتاج، وموسيقى. يسرد فيلم الكوميديا السوداء الذي تدور أحداثه على جزيرة آيرلندية متخيّلة عقب أحداث الحرب الأهلية الآيرلندية، حكاية صداقة تتحوّل إلى خصام بين رجلين، والترددات السلبية لذلك على حياة كلَيهما. وقد حاز ممثلو «جنيات إنشرين» ترشيحاتٍ بالجملة، وفي طليعتهم كولن فاريل المرشّح عن فئة أفضل ممثل بدور رئيسي. فيما نال كلٌّ من برندان غليسون وباري كوغان وكيري كوندون ترشيحات لأفضل دور مساعد.
لم تتخطّ احتفالية الترشيحات العشرين دقيقة، وهي بُثت مباشرةً على حسابات الأكاديمية الأميركية، وقد تولّى تقديمها كلٌّ من الممثل البريطاني الباكستاني ريز أحمد، والممثلة الأميركية أليسون ويليامز. ومن الأفلام التي تكرّر مرورها في الترشيحات، فيلم «إلفيس» الذي يروي سيرة أسطورة الروك الأميركي إلفيس بريسلي. يترشّح العمل عن 8 فئات أبرزها أفضل فيلم وأفضل ممثل بدور رئيسي لأوستن باتلر، الذي سبق أن فاز بجائزة «غولدن غلوب» عن هذا الدور.
https://twitter.com/TheAcademy/status/1617882609673207811?s=20&t=DjOVoHXvBB8iTMz6Afj_NA
كثيرة هي الأسماء الكبيرة التي حضرت ضمن الترشيحات، وقد ازدحمت فئات أفضل ممثلين بنجوم كبار أمثال كايت بلانشيت عن دورها في «تار TÁR»، وميشيل يوه عن أدائها المميّز في «Everything Everywhere All at Once». ومن الأسماء النسائية المخضرمة التي تتنافس عن فئة أفضل دور مساعد، كل من الممثلة أنجيلا باسيت عن فيلم «بلاك بانثر» (Black Panther: Wakanda Forever)، وجايمي لي كورتيس عن «Everything Everywhere All at Once». ولم يقتصر حضور النجوم في الترشيحات على الممثلين، بل تعدّاه إلى المغنيات التي تميّزت من بينهن ريهانا وأغنيتها «Lift Me Up» لفيلم «Black Panther»، وتنافسها على فئة أفضل أغنية الفنانة ليدي غاغا التي وضعت صوتها على أغنية فيلم «Top Gun».

اكتفى الفيلم الدرامي «The Fabelmans» لمخرجه وكاتبه ستيفن سبيلبرغ بـ7 ترشيحات، من بينها أفضل فيلم، وإخراج، وسيناريو، وإنتاج، وموسيقى، إضافةً إلى ترشيح لميشيل ويليامز عن دورها الرئيسي، ولجاد هيرش عن دوره المساعد. وكانت الأنظار متجهة إلى هذا العمل الذي يروي بعضاً من سيرة سبيلبرغ الذاتية، لا سيما بعد فوزه بجائزتي «غولدن غلوب» كأفضل فيلم، وإخراج.
أما أحد أبرز الغائبين عن ترشيحات الأوسكار، فهو الممثل توم هانكس، وذلك رغم التوقعات الكثيرة بانضمامه إلى فئة أفضل ممثل بدور مساعد عن أدائه في فيلم «إلفيس».


فريق فيلم "ألفيس": من اليمين الممثل توم هانكس والمخرج باز لورمان والممثل أوستن باتلر (رويترز)
غابت كذلك المخرجات عن المنافسة، فيما حاولت الأكاديمية أن توازن هذا العام بين الأفلام النخبوية وتلك التجارية، فاحتلّت معظم فئات الترشيحات أفلام مثل «أفاتار: طريق الماء» (Avatar: The Way of Water)، و«بلاك بانثر: واكاندا إلى الأبد» (Black Panther: Wakanda Forever)، و«توب غن: مافريك» (Top Gun: Maverick) من بطولة توم كروز، إضافة إلى «باتمان» (The Batman). وتنافس تلك الأفلام على جوائز أساسية، إذ انضم كل من «أفاتار» و«توب غن» إلى قائمة أفضل 10 أفلام تحاول أن تفوز بالأوسكار في مارس المقبل.
ومن بين الأفلام البارزة ضمن ترشيحات النسخة 95 من الأوسكار، الدراما النفسية «تار»، والكوميديا السوداء «مثلث الحزن» (Triangle of Sadness)، والفيلم الدرامي «الحوت» (The Whale). وبينما غابت الأفلام العربية عن فئة أفضل فيلم أجنبي، يترشح عن تلك الفئة كل من «All Quiet on the Western Front» من ألمانيا، و«قريب» (Close) من بلجيكا، والفيلم الأرجنتيني «Argentina 1985»، و«EO» من بولندا، و«الفتاة الهادئة» (The Quiet Girl) من آيرلندا.

قائمة الترشيحات

* أفضل ممثل بدور رئيسي
- أوستن باتلر (إلفيس، Elvis)
- كولن فاريل (جنيات إنيشرن، The Banshees of Inisherin)
- برندن فرايزر (الحوت، The Whale)
- بول ميسكال (بعد الشمس، Aftersun)
- بيل نايي (العيش، Living)

* أفضل ممثل بدور مساعد
- برندن غليسون (جنيات إنيشرن، The Banshees of Inisherin)
- براين تايري هنري (جسر، Causeway)
- جاد هيرش (ذا فايبلمانز، The Fabelmans)
- باري كوغان (جنيات إنيشرن، The Banshees of Inisherin)
- كي هوي كوان (كل شيء في كل مكان في وقت واحد، Everything Everywhere All at Once)

* أفضل ممثلة بدور رئيسي
- كايت بلانشيت (تار، TÁR)
- آنا دي آرماس (شقراء، Blonde)
- أندريا رايزبورو (إلى ليسلي، To Leslie)
- ميشيل وليامز (ذا فايبلمانز، The Fabelmans)
- ميشيل يوه (كل شيء في كل مكان في وقت واحد، Everything Everywhere All at Once)

* أفضل ممثلة بدور مساعد
- أنجيلا باسيت (بلاك بانثر: واكاندا إلى الأبد، Black Panther: Wakanda Forever)
- هونغ تشاو (الحوت، The Whale)
- كيري كوندون (جنيات إنيشرن، The Banshees of Inisherin)
- جايمي لي كورتيس (كل شيء في كل مكان في وقت واحد، Everything Everywhere All at Once)
- ستيفاني هسو (كل شيء في كل مكان في وقت واحد، Everything Everywhere All at Once)

* أفضل فيلم رسوم متحركة
- بينوكيو لغييرمو دل تورو، Guillermo Del Toro's Pinocchio
- الصدفة مارسيل بالحذاء، Marcel the Shell With Shoes on
- القط ذو الحذاء: الأمنية الأخيرة، Puss in Boots: The Last Wish
- وحش البحر، The Sea Beast
- الباندا الكبير الأحمر، Turning Red

* أفضل تصوير
- كل شيء هادئ على الجبهة الغربية، All Quiet on the Western Front
- باردو: تأريخ خاطئ لبعض الحقائق، Bardo: False Chronicle of a Handful of Truths
- إلفيس، Elvis
- مملكة الضوء، Empire of Light
- تار، TÁR

* أفضل تصميم أزياء
- بابيلون، Babylon
- بلاك بانثر: واكاندا إلى الأبد، Black Panther: Wakanda Forever
- إلفيس، Elvis
- كل شيء في كل مكان في وقت واحد، Everything Everywhere All at Once
- السيدة هاريس تذهب إلى باريس، Mrs. Harris Goes to Paris

* أفضل إخراج
- مارتن ماك دونا (جنيات إنيشرن، The Banshees of Inisherin)
- دانييل كوان ودانييل شينرت (كل شيء في كل مكان في وقت واحد، Everything Everywhere All at Once)
- ستيفن سبيلبرغ (ذا فايبلمانز، The Fabelmans)
- تود فيلد (تار، TÁR)
- روبن أوستلند (مثلث الحزن، Triangle of Sadness)

* أفضل فيلم وثائقي
- كل ما يتنفس، All That Breathes
- كل الجمال وإراقة الدماء، All The Beauty And The Bloodshed
- نار الحب، Fire of Love
- منزل مصنوع من الشظايا، A House Made of Splinters
- نافالني، Navalny

* أفضل وثائقي قصير
- الهامسون للفيَلة، The Elephant Whisperers
- هاولاوت، Haulout
- كيف تقيس عاماً، How do you Measure a Year
- أثر مارثا ميتشل، The Martha Mitchell Effect
- غريب على البوابة، Stranger at the Gate

* أفضل مونتاج
- جنيات إنيشرن، The Banshees of Inisherin
- إلفيس، Elvis
- كل شيء في كل مكان في وقت واحد، Everything Everywhere All at Once
- تار، TÁR
- توب غن: مافريك، Top Gun: Maverick

* أفضل فيلم أجنبي
- كل شيء هادئ على الجبهة الغربية، All Quiet on the Western Front (ألمانيا)
- أرجنتين 1985، Argentina 1985 (الأرجنتين)
- قريب، Close (بلجيكا)
- EO (بولندا)
- الفتاة الهادئة، The Quiet Girl (إيرلندا)

* أفضل ماكياج وتصفيف شعر
- كل شيء هادئ على الجبهة الغربية، All Quiet on the Western Front
- باتمان، The Batman
- بلاك بانثر: واكاندا إلى الأبد، Black Panther: Wakanda Forever
- إلفيس، Elvis
- الحوت، The Whale

* أفضل موسيقى
- كل شيء هادئ على الجبهة الغربية، All Quiet on the Western Front
- بابيلون، Babylon
- جنيات إنيشرن، The Banshees of Inisherin
- كل شيء في كل مكان في وقت واحد، Everything Everywhere All at Once
- ذا فايبلمانز، The Fabelmans

* أفضل أغنية
- Applause، Tell it like a Woman
- Hold my Hand, Top Gun: Maverick
- Lift Me Up, Black Panther: Wakanda Forever
- Naatu Naatu, RRR
- This is a Life, Everything Everywhere all at Once

* أفضل فيلم
- كل شيء هادئ على الجبهة الغربية، All Quiet on the Western Front
- أفاتار: طريق الماء، Avatar: The Way of Water
- جنيات إنيشرن، The Banshees of Inisherin
- إلفيس، Elvis
- كل شيء في كل مكان في وقت واحد، Everything Everywhere All at Once
- ذا فايبلمانز، The Fabelmans
- تار، TÁR
- توب غن: مافريك، Top Gun: Maverick
- مثلث الحزن، Triangle of Sadness
- كلام نساء، Women Talking

* أفضل تصميم إنتاج
- كل شيء هادئ على الجبهة الغربية، All Quiet on the Western Front
- أفاتار: طريق الماء، Avatar: The Way of Water
- بابيلون، Babylon
- إلفيس، Elvis
- ذا فايبلمانز، The Fabelmans

* أفضل فيلم قصير رسوم متحركة 
- الصبي، الخِلد، الثعلب والحصان، The Boy, the Mole, the Fox and the Horse
- البحّار الطائر، The Flying Sailor
- تجّار الثلج، Ice Merchants
- عامي في ديكس، My Year of Dicks
- نعامة أخبرتني أن العالم منافق وأظن أنني صدّقت ذلك، An Ostrich Told me the World is Fake and I Think I Believe it

* أفضل فيلم قصير
- وداع إيرلندي، An Irish Goodbye
- إيفالو، Ivalu
- التلميذ، Le Pupille
- رحلة ليلية، Night Ride
- الحقيبة الحمراء، The Red Suitcase

* أفضل صوت
- كل شيء هادئ على الجبهة الغربية، All Quiet on the Western Front
- أفاتار: طريق الماء، Avatar: The Way of Water
- باتمان، The Batman
- إلفيس، Elvis
- توب غن: مافريك، Top Gun: Maverick

* أفضل مؤثرات بصرية
- كل شيء هادئ على الجبهة الغربية، All Quiet on the Western Front
- أفاتار: طريق الماء، Avatar: The Way of Water
- باتمان، The Batman
- بلاك بانثر: واكاندا إلى الأبد، Black Panther: Wakanda Forever
- توب غن: مافريك، Top Gun: Maverick

* أفضل سيناريو مقتبس
- كل شيء هادئ على الجبهة الغربية، All Quiet on the Western Front
- Glass Onion: A Knives Out Mystery
- العيش، Living
- توب غن: مافريك، Top Gun: Maverick
- كلام نساء، Women Talking

* أفضل سيناريو أصلي
- جنيات إنيشرن، The Banshees of Inisherin
- كل شيء في كل مكان في وقت واحد، Everything Everywhere All at Once
- ذا فايبلمانز، The Fabelmans
- تار، TÁR
- مثلث الحزن، Triangle of Sadness
 


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

مطالبات في مصر بجنازة شعبية ورسمية لهاني شاكر

هاني شاكر شارك في الحياة الفنية والغنائية لأكثر من نصف قرن (فيسبوك)
هاني شاكر شارك في الحياة الفنية والغنائية لأكثر من نصف قرن (فيسبوك)
TT

مطالبات في مصر بجنازة شعبية ورسمية لهاني شاكر

هاني شاكر شارك في الحياة الفنية والغنائية لأكثر من نصف قرن (فيسبوك)
هاني شاكر شارك في الحياة الفنية والغنائية لأكثر من نصف قرن (فيسبوك)

منذ الإعلان عن رحيل «أمير الغناء العربي» هاني شاكر، قبل يومين، لم تتوقف المطالبات بأن تقام مراسم تشييع جثمانه بصورة رسمية وأن يحظى بجنازة شعبية، تسمح لكل محبيه وجمهوره وعشاق صوته بوداعه بالصورة التي يستحقها بقدر ما أسعد جمهوره ومحبي فنه لأكثر من نصف قرن.

ويأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت أسرة الفنان الراحل عن تشييع الجنازة، الأربعاء، الموافق 6 مايو (أيار) عقب صلاة الظهر بمسجد أبو شقة ببالم هيلز (كمبوند سكني) والدفن بمقابر العائلة بطريق الواحات بمدينة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة)، ويقام العزاء يوم الخميس الموافق 7 مايو بمسجد أبو شقة ببالم هيلز.

وأطلقت شعبة المصورين بنقابة الصحافيين المصرية استمارة لتسجيل الصحافيين المهتمين بتغطية الجنازة والعزاء وفق معايير وضوابط بروتوكول أعلنته النقابة بالتعاون مع نقابتي المهن التمثيلية والمهن الموسيقية، وبالتعاون أيضاً مع شركة «سكنى» المتخصصة في تنظيم مراسم الجنازات والعزاءات. وذلك لمنع الفوضى والتجاوزات التي وقعت سابقاً في جنازات فنانين ومشاهير.

فيما نشرت الفنانة نادية مصطفى، وكيل نقابة الموسيقيين التماساً للجهات الرسمية بالدولة، وصفته بأنه «نابع من قلوب مُحبي الفنان الكبير هاني شاكر وجمهوره في مصر والوطن العرب بأن تُقام له جنازة رسمية وشعبية تليق باسمه وتاريخه».

هاني شاكر قدم العديد من الأغاني الوطنية (صفحة نادية مصطفى على فيسبوك)

وكتبت على صفحتها بـ«فيسبوك»: «لقد قدّم هاني شاكر طوال مسيرته تاريخاً مشرفاً من الفن الحقيقي وكان دائماً واجهة حضارية مشرفة لمصر، يحمل اسمها وفنها إلى كل أنحاء الوطن العربي بكل فخر واعتزاز، وإيماناً بقيمته الكبيرة فإن تكريمه بجنازة رسمية وشعبية هو أقل تقدير لما قدّمه من عطاء وإبداع وسيكون رسالة وفاء من الدولة المصرية لكل من خدم فنها ورفع اسمها عالياً».

ورحل هاني شاكر عن عالمنا، الأحد، عن عمر ناهز 74 عاماً، بعد صراع مع المرض، وتأزم حالته، وتم نقله لاستكمال العلاج في فرنسا، وقدم عبر مسيرته الفنية التي بدأت منذ طفولته في الستينات أعمالاً فنية، حيث شارك في فيلم «سيد درويش» من بطولة كرم مطاوع عام 1966، ومن أشهر ألبوماته «يا ريتك معايا» و«علّي الضحكاية» و«كده برضه يا قمر» و«حكاية كل عاشق» و«الحلم الجميل» و«جرحي أنا».

ويرى المصور الصحافي عمرو نبيل أن المطالبة بجنازة شعبية أمر مهم جداً بالنسبة لفنان عُرف بأنه نموذج للفنان المثالي في مصر، وقدم العديد من الأغاني الوطنية، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الجنازة الشعبية والرسمية يكون الغرض منها توثيق محبة الجمهور للفنان في مشهد الوداع، وهو أمر مهم جداً رأيناه في مشاهد جنازات أم كلثوم وعبد الحليم حافظ ومحمد عبد الوهاب. ومن آخر الجنازات التي يمكن أن أصفها بأنها كانت شعبية وقمت بتصويرها وتوثيقها جنازة سعاد حسني عام 2001».

ولفت نبيل إلى أن الجنازة الشعبية يظهر فيها أبناء البلد البسطاء الذين قدموا من الأرياف أو الصعيد أو المناطق الشعبية أو محبوه من الدول العربية، والتقاط مشاعر الحزن ولحظات الوداع على وجوههم تكون أصدق اللقطات واللحظات وأكثرها تعبيراً عن القيمة الكبيرة التي يمثلها الفنان بالنسبة لعموم الجمهور. مرجحاً أن تكون الإجراءات المغلقة التي تتطلب تأميناً كبيراً للفنانين في العزاء فقط، بينما تكون الجنازة فرصة لوداع كبير حاشد يليق بمسيرة الفنان.

مشهد من جنازة عبد الحليم حافظ (صفحة وثائقيات على فيسبوك)

ومن أشهر الجنازات الشعبية التي شهدتها مصر جنازة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1970، التي وصفت بأنها من أكبر الجنازات في القرن العشرين، وجنازة أم كلثوم عام 1975 التي وصفت تقديرات عدد المشاركين فيها بالملايين، وكذلك جنازة عبد الحليم حافظ عام 1977، وجنازة محمد عبد الوهاب عام 1991، وكذلك جنازة سعاد حسني عام 2001.

ووفق الناقد الفني المصري طارق الشناوي، فقد «امتدت رحلة وتأثير هاني شاكر لأكثر من 3 أجيال عاشت مع أغانيه وما زال يشكل قيمة كبيرة في الوجدان المصري والعربي، لذلك فهو يستحق جنازة شعبية ورسمية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «الجنازة الرسمية عادة ما تكون بقرار من الدولة، لكن ما يظل في الذاكرة هو الجنازة الشعبية مثل جنازات عبد الناصر وأم كلثوم وعبد الحليم، فرغم أنه كانت هناك بيانات رسمية لنعيهم، ولكن ما تبقى فعلاً وظل على مدار الزمن وسيظل شاخصاً للأجيال القادمة هو قيمة هؤلاء الراحلين الذين تحولت جنازاتهم إلى مظاهرات حب».

وتابع: «أتمنى أن نلتزم نحن كوننا صحافيين بكل القواعد، ونحافظ على هيبة وجلال المشهد، وفي الوقت نفسه التأكيد على ضرورة تكريم الفنان في رحلة وداعه الأخيرة، وهذا لن يتحقق إلا بجنازة شعبية».

ونعى هاني شاكر العديد من الأشخاص والجهات والمؤسسات العامة، في مقدمتهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ووزارة الثقافة المصرية، ونقابة المهن الموسيقية التي أعلنت حالة حداد يوم الأربعاء في جميع فروعها لوداع هاني شاكر.

مشهد من جنازة أم كلثوم (فيسبوك)

وقال الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، إن «هاني شاكر يعتبر من أعمدة الغناء الذين ظهروا خلال الستين سنة الماضية، لأنه بدأ طفلاً في فيلم (سيد درويش) في الستينات، وفي السبعينات وجد لنفسه مكاناً بين الكبار مثل عبد الحليم وأم كلثوم ووردة وفايزة ونجاة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الفنان الراحل حافظ على مكانته باختيار الكلمات التي يقدمها والجملة اللحنية حتى آخر حياته، وغنى العديد من الأغاني الوطنية، ويعتبره كثيرون امتداداً لجيل الكبار، وعلى المستوى الأخلاقي كان من أفضل المطربين الذين فصلوا حياتهم الشخصية عن حياتهم العامة، وتقلد مناصب منها نقيب الموسيقيين لمدة 6 أو 7 سنوات، ولذلك يستحق جنازة شعبية تليق باسمه وتاريخه».


«جسور الفن» مبادرة سعودية للتفاعل الثقافي في 4 عواصم عالمية

نوافذ لتطوير المهارات المهنية وتعزيز التبادل الثقافي الدولي للفنانين في السعودية (هيئة الفنون البصرية)
نوافذ لتطوير المهارات المهنية وتعزيز التبادل الثقافي الدولي للفنانين في السعودية (هيئة الفنون البصرية)
TT

«جسور الفن» مبادرة سعودية للتفاعل الثقافي في 4 عواصم عالمية

نوافذ لتطوير المهارات المهنية وتعزيز التبادل الثقافي الدولي للفنانين في السعودية (هيئة الفنون البصرية)
نوافذ لتطوير المهارات المهنية وتعزيز التبادل الثقافي الدولي للفنانين في السعودية (هيئة الفنون البصرية)

جولات فنية ومعرفية لمجموعة من الفنانين السعوديين في عواصم الفن وأبرز البيئات الثقافية، ضمن مبادرة «جسور الفن» التي أطلقتها هيئة الفنون البصرية والتي تهدف إلى تطوير المهارات المهنية وتعزيز التبادل الثقافي الدولي للفنانين التشكيليين والممارسين الثقافيين والمهنيين الإبداعيين ومنتجي الثقافة من السعوديين والمقيمين في السعودية.

ضمت كل جولة في إحدى عواصم الفن، 10 مهنيين تم اختيارهم سفراء للمشهد الثقافي السعودي إلى العالم، وشاركوا في زيارات إلى مؤسسات فنية وفعاليات ذات شهرة عالمية، وأتيحت لهم فرص للتواصل وبناء العلاقات المهنية، والقيام بأنشطة تعليمية جماعية لتعزيز الروابط مع الدول المستضيفة تمهيداً للتبادل الثقافي والتعاون المستقبلي، وشملت برامج الموسم الحالي من المبادرة كلاً من اسكوتلندا، واليابان وكوريا الجنوبية، وستكون آخر المحطات في إسبانيا يونيو (حزيران) المقبل.

‏زار 10 ممارسين ثقافيين سعوديين في كل جولة أبرزَ المراكز الفنية بالعواصم (هيئة الفنون البصرية)

اليابان... الفن والبيئة

تناول برنامج اليابان موضوع «الفن والبيئة»، ووفر لمحترفي الفنون البصرية فرصة نادرة لاكتساب رؤى معمقة حول كيفية تصور وتنفيذ الفعاليات الثقافية عالمية المستوى، كما أتاحت الجولة للمشاركين منصة مناسبة للتبادل المهني ومشاركة المعرفة والحوار بين الممارسين الثقافيين السعوديين والمقيمين والمنظومة الفنية في اليابان، إضافة إلى تركيزها على سبل التعاون المستقبلي والدور الذي يمكن أن تقوم به المؤسسات الفنية لدعم حركة الابتكار الفني.

‏وشملت الزيارات كلاً من متحف «بينيس هاوس»، ومتحف «تشيتشو للفن»، ومتحف «ناوشيما» الجديد ومرصد «إينورا» وفتحت نافذة مثالية لمناقشة العلاقة بين الفن والمَشاهد الطبيعية والتصميم المعماري، كما استكشفت المجموعة أيضاً مبادرات فنية مجتمعية، مثل مشروع «بيت الفن» في حي هونمورا في ناوشيما، حيث يتداخل الفن المعاصر مع الاستدامة والتراث.

واستطلع المشاركون كيفية تفاعل الفنانين اليابانيين المعاصرين مع البيئات الطبيعية والمدنية والتقليدية من خلال المعارض والتركيبات الفنية في مواقع محددة تعكس الترابط العميق مع المكان والمحيط، إضافة إلى الممارسات المستندة إلى المواد المستخدمة والتي تركز على الملمس والثقافة والتجربة الحسية، إلى جانب كيفية دمج الاستدامة في الممارسة البصرية.

ويعدّ هذا البرنامج مناسباً لفناني الأعمال المتعلقة بالبيئة، وفناني التركيبات الفنية، والنحاتين الذين يعتمدون على مواد محددة في أعمالهم، إضافة إلى القيّمين والمنظمين المتخصصين بالمشاريع والفعاليات الفنية واسعة النطاق.

شملت برامج الموسم الحالي من المبادرة اسكوتلندا واليابان وكوريا الجنوبية وآخر المحطات في إسبانيا (هيئة الفنون البصرية)

كوريا الجنوبية... الهوية من خلال الفن

شمل برنامج كوريا الجنوبية موضوع «الهوية من خلال الفن والمجتمع»، مشرعاً لممارسي الفنون البصرية الأبواب على أحد أكثر المشاهد الثقافية حيوية ونمواً في آسيا.

وزار المشاركون الذين تمّ اختيارهم لبرنامج كوريا الجنوبية ضمن المبادرة مراكز ثقافيّة في كلّ من غوانغجو وسيول، حيث اطّلعوا على الكيفيّة الّتي تقوم عليها البنى التحتية الثقافيّة والسّياقات المكانيّة لرسم ملامح الممارسات الفنيّة المعاصرة.

‏وزار المشاركون في غوانغجو كلّاً من مركز آسيا للثّقافة، وبينالي غوانغجو، واستطلعوا نماذج الإنتاج الفنّيّ القائمة على البحث، والتّبادل الثّقافيّ الدّولي، وحجم المؤسسات الثّقافيّة.

واختُتم البرنامج في سيول بمجموعة من اللّقاءات والحوارات الّتي أسهمت في إثراء الأفكار والرّؤى المستخلصة من المؤسّسات الفنّيّة واستديوهات الفنّانين والمساحات البديلة الّتي تمّت زيارتها خلال الأسبوع.

وتحدّث رائد قاضي، المتخصص في مجالات الثقافة والتراث، والذي يركّز عمله على حماية المواقع التاريخية ودراستها، عن إسهام برنامج كوريا الجنوبية ضمن مبادرة «جسور الفن» في تقديم منظورٍ لافت حول تفاعل المدن المعاصرة مع ماضيها، حيث قدّمت مدينة سيول، بمشهدها الحضري النابض بالحياة وتنوّعاتها التاريخية، مساحة تتقاطع مع اهتماماته المهنية في حماية التراث.

من المقرر أن يختتم الموسم الأول بجولته الأخيرة في إسبانيا حول التراث والروح الجماعية (هيئة الفنون البصرية)

اسكوتلندا... الحوار والاستكشاف والتبادل الفني

في اسكوتلندا زار 10 ممارسين ثقافيين سعوديين أبرزَ المراكز الفنية في مدن غلاسكو ودندي وأدنبره خلال برنامج التبادل الثقافي، ضمن مبادرة «جسور الفن».

والتقى المشاركون بالمشهد الفني في أدنبره وجزيرة بِيُوت في زيارة «لجوبيتر آرت لاند» و«أدنبره سكلبتشر وركشوب» و«كريتيف سكوتلاند»، بالإضافة إلى استديو «دوفكوت» المعروف في مجال المنسوجات الجدارية والفنية.

وجمعت جولة اسكوتلندا، الممارسين الثقافيّين السعوديّين والاسكوتلنديّين في أسبوع من الحوار والاستكشاف والتبادل الفني، وزار المشاركون مراكز فنّيّة والتقوا فنّانين وقيّمين وقادة فنّيّين لمشاركة وجهات نظرهم وتعزيز التعاون المستقبلي.‏

وأوضح إبراهيم رُمّان، مدير البرامج في مؤسسة «أثر»، أنه ومن خلال تبادل أفكار الإقامات الفنية مع نظرائه الاسكوتلنديين، تزدهر الرؤى الفنية لدى الطرفين، وأن هذه الرؤى ستسهِم في توجيه برامج مستقبلية في السعودية.

فرص للتواصل وبناء العلاقات المهنية والقيام بأنشطة تعليمية جماعية لتعزيز الروابط (هيئة الفنون البصرية)

ومن المقرر أن يختتم موسم «جسور الفن» في الأول يونيو المقبل، بجولته الأخيرة في إسبانيا، التي تحمل عنوان «التراث والروح الجماعية» ويوفر لممارسي الفنون البصرية فرصة فريدة للتفاعل مع التراث الغني والحداثة والتنوع المناطقي الكبير الذي تتمتع به واحدة من أبرز الوجهات الفنية في أوروبا.

وسيستطلع المشاركون الكيفية التي يواصل التراث الفني الإسلامي الغني في إسبانيا من خلالها رسم معالم الممارسات الجماعية للفنون البصرية.

وسيشتمل البرنامج على لقاءات مع متخصصين في مجال التعليم والفن، لتعزيز التبادل المعرفي والإبداع المشترك من خلال الأساليب التي توظف تقنيات مُلهِمة في بيئات تعاونية، وأشكال إقامة فنية جديدة قائمة على الأهداف الاجتماعية، بدءاً من مبادرات إحياء المناطق الريفية وصولاً إلى برامج دعم الفنانين النازحين عن مناطقهم، ويسلط مسار البرنامج الضوء على كيفية قيام مؤسسات تراثية مثل متحف برادو الشهير بتبنّي الابتكار لعرض الأعمال التقليدية من خلال معارض معاصرة سمتها الجدية والحداثة والوضوح.


«كونتيسة الدم»... عودة أسطورة قديمة برؤية سينمائية معاصرة

عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان برلين (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان برلين (الشركة المنتجة)
TT

«كونتيسة الدم»... عودة أسطورة قديمة برؤية سينمائية معاصرة

عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان برلين (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

عودة غامضة لـ«كونتيسة الدم» بعد اختفاء طويل، حيث تظهر من جديد في قلب فيينا الحديثة، وكأنها خرجت من زمن آخر لتستأنف وجودها وسط عالم تغيّر كثيراً، هذه العودة لا تأتي بدافع الحنين فحسب، بل مدفوعة بهدف محدد وغامض، يضعها في مواجهة واقع جديد تحاول فهمه والسيطرة عليه في عمل يفتح الباب أمام إعادة قراءة الأسطورة من منظور معاصر، وذلك في فيلم «كونتيسة الدم» الذي عُرض للمرة الأولى عالمياً في النسخة الماضية من مهرجان برلين السينمائي.

تلتقي «الكونتيسة» بخادمتها المخلصة التي ظلت على ولائها، لتبدأ معها رحلة بحث معقدة عن كتاب خطير يُعتقد أنه يمتلك القدرة على إنهاء الشر، بما في ذلك مصاصو الدماء أنفسهم. هذه المفارقة تمنح القصة بُعداً درامياً لافتاً، إذ تجد البطلتان نفسيهما تسعيان وراء شيء قد يعني فناءهما، في لعبةٍ تتداخل فيها الرغبة بالبقاء مع احتمالات الزوال.

تنطلق الرحلة عبر شوارع فيينا وأماكنها التاريخية، حيث تتحول المدينة إلى مسرح مفتوح للأحداث، قبل أن تتوسع الدائرة لتشمل مناطق أخرى مثل بوهيميا. وخلال هذا المسار، لا تقتصر الرحلة على البحث الجغرافي، بل تتحول إلى استكشاف لعوالم مختلفة تتقاطع فيها الأزمنة والطبقات الاجتماعية، كاشفة عن تناقضات حادة بين الماضي والحاضر.

شهد الفيلم اهتماماً نقدياً منذ عرضه الأول في برلين (إدارة المهرجان)

في أثناء ذلك، تستعين «الكونتيسة» بابن شقيقها، وهو مصاص دماء مختلف عن الصورة التقليدية، يعيش صراعاً داخلياً مع طبيعته ويحاول التكيف معها بطريقته الخاصة، إلى جانب مُعالجه النفسي الذي يمثل حضوراً غريباً داخل هذا العالم، في ثنائي يضيف بُعداً إنسانياً وساخراً للأحداث، ويعكس محاولة لفهم الهوية والاختلاف داخل إطار فانتازي.

وبالتوازي مع رحلة البحث، تتعقب مجموعة من الشخصيات «الكونتيسة» ومُرافقيها، من بينهم خبراء في مصاصي الدماء وضابط شرطة، يسعون لكشف حقيقتهم والسيطرة عليهم، في مطاردةٍ تخلق توتراً مستمراً، حيث تتقاطع مسارات الصيادين والفريسة، ضِمن لعبة لا تخلو من المفارقات والسخرية السوداء.

بطلة الفيلم الممثلة الفرنسية إيزابيل أوبير أكدت، لـ«الشرق الأوسط»، أن حماسها للمشاركة في العمل جاء من طبيعته المختلفة، بعدما شعرت بدهشة لفكرة تقديم شخصية مصاصة دماء، للمرة الأولى في مسيرتها، رغم تاريخها الطويل مع الأدوار المعقدة، مشيرة إلى أنها فضّلت الاقتراب من التجربة بعفوية دون الاعتماد على مراجع جاهزة.

وأوضحت أن ما جذبها أكثر هو الرؤية الخاصة للمُخرجة الألمانية أولريكه أوتينغر، التي منحت الفيلم طابعاً حراً بعيداً عن القوالب التقليدية، فلا تُقدَّم الشخصيات من منظور نفسي صارم، بل داخل عالم أقرب إلى الحكاية أو الأسطورة، ما أتاح لها مساحة واسعة للعب والتجريب، لافتة إلى أن شخصية الكونتيسة نفسها كانت مليئة بالتناقضات، وهو ما جذبها إليها، فهي ليست مجرد شخصية شريرة تقليدية، بل تحمل جانباً ساخراً وغامضاً في الوقت نفسه، مؤكدة أنها استمتعت بالتوازن بين القسوة واللعب.

تحمست النجمة الفرنسية إيزابيل أوبير للفيلم لطبيعته المختلفة (مهرجان برلين)

وأضافت أن هذه الحرية كانت من أهم أسباب قبولها الدور، خاصة أن المخرجة أتاحت لها الانخراط في العمل بخفة ومرونة، دون التقيد بصرامة تفسير الشخصية، مشيرة إلى أن الطابع المسرحي للفيلم منحها مساحة أكبر في الأداء، وحرَّرها من النزعة الواقعية، وفتح المجال أمام الخيال.

ووصفت مشاركتها في الفيلم بـ«المغامرة الفنية»، موضحة أن العمل يتحرك في مساحة «خارج الزمن»، فلا يرتبط بمرحلة محددة، بل يخلق عالماً خاصاً بين الواقع والخيال، وهو ما تعدُّه جوهر السينما التي تبحث عنها. وأردفت: «هذا الإحساس بالتحرر من الزمن جعلها تتعامل مع الشخصية بوصفها حالة أكثر منها بناءً نفسياً تقليدياً»، مؤكدة أن الأداء هنا قائم على الإحساس والحدس، لا على التحليل المباشر، وهو ما منحها خفة وجرأة في تقديم الدور.

وفي ختام حديثها أشارت إلى أن هذه التجربة تميزت بحالة من عدم اليقين داخل موقع التصوير، حيث لم يكن العمل يسير وفق قواعد ثابتة، بل كان يتشكل تدريجياً، ما منحها إحساساً حقيقياً بالمغامرة، مؤكدة أن «هذا النوع من المشاريع يتطلب من الممثل أن يثق في اللحظة ويتخلى عن السيطرة، وهو ما يجعل التجربة أكثر حيوية وصدقاً».