نشاط «الأعمال» البريطاني على المحك

تراجع بأسرع وتيرة في عامين

نشاط «الأعمال» البريطاني على المحك
TT

نشاط «الأعمال» البريطاني على المحك

نشاط «الأعمال» البريطاني على المحك

أظهر مسح يوم الثلاثاء، أن النشاط الاقتصادي للقطاع الخاص في بريطانيا تراجع في يناير (كانون الثاني) الحالي بأسرع وتيرة له في عامين، وعزت الشركات ذلك إلى رفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة إلى جانب الإضرابات وضعف طلب المستهلكين.
وتراجع مؤشر ستاندرد آند بورز غلوبال/سي.آي.بي.إس المجمع لمديري المشتريات إلى 47.8 نقطة في يناير، مقابل 49.0 نقطة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عند الحد الأدنى لنطاق توقعات الخبراء في استطلاع أجرته «رويترز»، كما أن هذه القراءة هي الأقل منذ يناير 2021. وتشير أي قراءة دون 50 إلى انخفاض الإنتاج.
وقال كريس ويليامسون، كبير اقتصاديي الأعمال في ستاندرد آند بورز غلوبال «ضعف قراءة مؤشر مديري المشتريات بأكثر من المتوقع في يناير تؤكد احتمالية دخول المملكة المتحدة في ركود». وأضاف، أن «الخلافات في قطاع الصناعة ونقص العمالة وخسائر الصادرات وارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة أسعار الفائدة، كلها عوامل أدت إلى تفاقم وتيرة التراجع الاقتصادي مرة أخرى في بداية العام»... ووفقاً لبيانات رسمية؛ فقد سجل الاقتصاد البريطاني نمواً بأكثر من المتوقع في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وفي الشارع البريطاني، واصل نحو 2000 من العاملين في قطاع الإسعاف بإنجلترا إضرابهم يوم الثلاثاء، ولا تبدو في الأفق أي إشارة على التوصل لتسوية بشأن الخلاف المرير حول أجور العاملين لدى هيئة الخدمات الصحية الوطنية في البلاد.
وقال رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، يوم الاثنين، إنه لا يملك «عصا سحرية»، وإن منح زيادات في الأجور للعاملين المشاركين في الإضراب من شأنه أن يؤدي إلى سحب الأموال من «مجالات أخرى في موازنة هيئة الخدمات الصحية الوطنية»، بحسب وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا).
لكن سوناك أصر على أن الحكومة ستواصل «الانخراط في حوار مع النقابات». ويأتي ذلك في الوقت الذي بدأ فيه نحو 2000 عامل إسعاف في شمال غربي إنجلترا إضراباً جديداً.
وقالت نقابة «جي إم بي»، إن المسعفين ومساعدي رعاية الطوارئ ومتلقي الاتصالات بدأوا إضرابهم الذي يستمر 24 ساعة بعد منتصف الليل بتوقيت غرينتش صباح الثلاثاء.
وقال ممثل نقابة «جي إم بي» والمسعف في (خدمة الإسعاف شمال غربي إنجلترا) بول تيرنر، إن «عمال الإسعاف في الشمال الغربي غاضبون». وأضاف «بدلاً من الحديث عن زيادة الأجور هذا العام لحل هذا النزاع، يقوم الوزراء بتشويه صورتنا والتقليل من جهودنا في إنقاذ الأرواح»، مشيراً إلى أن «هيئة الخدمات الصحية الوطنية تنهار، لكننا ننتظر منذ أسبوعين لعقد اجتماع آخر مع الوزراء». وأضاف تيرنر، أن الطريقة الوحيدة لحل هذا النزاع هي تقديم عرض أجور مناسب. إنا منتظرون».
ويشار إلى أن هذا هو اليوم الثاني لإضراب العاملين في قطاع الإسعاف بالمنطقة، بعدما نظم أعضاء نقابتي «يونيسون» و«يونايت» إضراباً يوم الاثنين.
وفي محاولة حكومية لتخفيف الأعباء عن المواطنين، حثت السلطات البريطانية شركات توزيع الكهرباء في البلاد بالتوقف عن إلزام منازل العملاء ذوي الدخل المنخفض بتركيب عدادات مسبقة الدفع، قائلة، إن مثل هذه العدادات يجب أن تستخدم باعتبارها الخيار الأخير.
وقال جوناثان بريرلي، الرئيس التنفيذي لجهاز تنظيم سوق الطاقة البريطاني (أوفجيم)، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» يوم الاثنين، إن «عدداً كبيراً من العملاء المتعثرين مالياً يُجبرَون على دفع فواتير استهلاك الكهرباء مقدماً... نريد التأكد من أن كل الضوابط والميزانيات موضوعة لضمان عدم إجبار أي عميل موقفه المالي ضعيف على التحول للعداد مسبق الدفع».
وذكرت وكالة «بلومبرغ»، أن تصريحات بريرلي تأتي بعد نحو أسبوع من تقرير منظمة «سيتيزنس أدفايس» للخدمة العامة، الذي أظهر، أن شركات توزيع الغاز الطبيعي أجبرت نحو 600 ألف شخص على استخدام عدادات مسبقة الدفع خلال العام الماضي؛ لأنهم كانوا يعانون في سداد فواتيرهم. ولم يكن الكثيرون من هؤلاء العملاء راغبين بالفعل في التخلي عن نظام الفواتير ربع السنوية، لكنهم اضطروا إلى تركيب العدادات مسبقة الدفع بأمر من المحكمة.
يذكر، أن نحو 4 ملايين منزل في بريطانيا تستخدم عدادات مسبقة الدفع... لكن الانتقال إلى أي نظام للدفع المسبق يمكن أن يزيد المشكلات المالية للمستهلكين بسبب استمرار ارتفاع أسعار الكهرباء. ونتيجة لذلك؛ تم فصل الكهرباء عن أكثر من 3 ملايين شخص بسبب عدم السداد المسبق لثمن الكهرباء في العام الماضي بحسب تقرير «سيتيزنس أدفايس».


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

القطاع الخاص غير النفطي في الكويت يعزز نموه بأسرع وتيرة في 8 أشهر

المركبات تتحرك خلال ازدحام مروري كثيف على طريق سريع رئيسي في مدينة الكويت (أ.ف.ب)
المركبات تتحرك خلال ازدحام مروري كثيف على طريق سريع رئيسي في مدينة الكويت (أ.ف.ب)
TT

القطاع الخاص غير النفطي في الكويت يعزز نموه بأسرع وتيرة في 8 أشهر

المركبات تتحرك خلال ازدحام مروري كثيف على طريق سريع رئيسي في مدينة الكويت (أ.ف.ب)
المركبات تتحرك خلال ازدحام مروري كثيف على طريق سريع رئيسي في مدينة الكويت (أ.ف.ب)

واصل القطاع الخاص غير المنتج للنفط في الكويت مسار التعافي خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مع تسارع نمو الإنتاج والطلبات الجديدة إلى مستويات لم تُسجل منذ أشهر، بالتزامن مع ارتفاع قياسي في نشاط الشراء ومخزون مستلزمات الإنتاج، وفق بيانات مؤشر مديري المشتريات الصادر عن «إس آند بي غلوبال».

وارتفع المؤشر الرئيسي، المعدل موسمياً، إلى 52.9 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ52.4 نقطة في سبتمبر (أيلول)، متجاوزاً المستوى المحايد البالغ 50 نقطة للشهر الرابع على التوالي. وتشير القراءة إلى تحسن شهري قوي في ظروف الأعمال بالقطاع الخاص غير النفطي.

وسجل نمو الطلبات الجديدة أعلى مستوى له في ثمانية أشهر، مع استمرار التوسع للشهر الرابع على التوالي، فيما ارتفعت طلبات التصدير بوتيرة أسرع، إذ أفادت شركات مشاركة في المسح بتلقي طلبات جديدة من عملاء في دول مجاورة. كما تسارع نمو الإنتاج مقارنة بسبتمبر، مواصلاً اتجاهه الصاعد منذ عودته إلى النمو في يوليو (تموز).

وأشارت الشركات إلى أن تحسن الطلب والإنتاج ارتبط بعدة عوامل، من بينها إطلاق منتجات جديدة، وتكثيف الأنشطة التسويقية، واعتماد أسعار تنافسية.

واستجابة لزيادة الطلبات الجديدة، كثفت الشركات نشاطها الشرائي خلال أكتوبر، وسجلت مشتريات مستلزمات الإنتاج ومخزون المشتريات أعلى وتيرة نمو منذ بدء جمع البيانات. وأفاد بعض المشاركين في المسح بأنهم استفادوا من عروض الموردين لتأمين المواد قبل الزيادات المتوقعة في الأسعار خلال الأشهر المقبلة.

وفي المقابل، تحسنت ظروف التوريد، إذ سجلت مواعيد تسليم الموردين أقصر فترات لها منذ بدء رصد البيانات، وسط اشتداد المنافسة بين الموردين وتحسن توافر المواد.

التوظيف والتكاليف

وعلى صعيد سوق العمل، ظل نمو التوظيف محدوداً، رغم تسارع وتيرته قليلاً مقارنة بسبتمبر، مع ارتفاع أعداد العاملين للشهر الثالث على التوالي. وأشارت بعض الشركات إلى أن نقص الموظفين أسهم في تراكم الأعمال غير المنجزة، التي ارتفعت للشهر الرابع على التوالي بوتيرة قوية، مقتربة من المستوى القياسي المسجل في فبراير (شباط).

وفي الوقت نفسه، ازدادت الضغوط التضخمية خلال أكتوبر، إذ ارتفعت تكاليف مستلزمات الإنتاج بأسرع وتيرة منذ فبراير، مدفوعة بزيادة أسعار عدد من البنود، من بينها الإعلانات وصيانة الآلات وقطع الغيار والموظفين. كما ارتفعت أسعار الإنتاج بوتيرة ملحوظة، وإن كانت أقل من المستوى القياسي المسجل في سبتمبر 2021.

ورغم تصاعد التكاليف، تحسنت توقعات الشركات بشأن النشاط خلال الاثني عشر شهراً المقبلة للشهر الرابع على التوالي، مسجلة أعلى مستوياتها منذ فبراير. وأرجعت الشركات هذا التفاؤل إلى الفوائد المتوقعة من تكثيف الأنشطة التسويقية واعتماد سياسات تسعير تنافسية، وما قد يترتب عليهما من زيادة الأعمال.

وقال أندرو هاركر، مدير الدراسات الاقتصادية في «إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن التعافي في القطاع الخاص غير النفطي بالكويت تعزز خلال أكتوبر، مع نجاح الشركات في الحصول على طلبات جديدة وزيادة حجم الأعمال. وأضاف أن الشركات استجابت لارتفاع أعباء العمل بتكثيف المشتريات وزيادة المخزون، مشيراً إلى أن جانباً من هذا التوسع يستهدف تجنب الزيادات المستقبلية في الأسعار في ظل اشتداد الضغوط التضخمية.

ولفت هاركر إلى أن التوظيف ظل أحد المجالات التي سجلت نمواً متواضعاً، إذ ربطت شركات التأخير في إنجاز المشاريع بنقص أعداد الموظفين، لكنه أشار إلى ارتفاع القوى العاملة للشهر الثالث على التوالي، مع اتباع الشركات نهجاً بطيئاً وثابتاً في التوظيف.


ضعف الطلب وارتفاع التكاليف يضغطان على نشاط القطاع الخاص المصري

شروق الشمس في القاهرة (رويترز)
شروق الشمس في القاهرة (رويترز)
TT

ضعف الطلب وارتفاع التكاليف يضغطان على نشاط القطاع الخاص المصري

شروق الشمس في القاهرة (رويترز)
شروق الشمس في القاهرة (رويترز)

تسارع انكماش نشاط القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مع تراجع الإنتاج والطلبات الجديدة بأسرع وتيرة في أربعة أشهر، في ظل ضعف الطلب وارتفاع الأسعار وتداعيات الصراع في الشرق الأوسط على النشاط التجاري وسلاسل الإمداد، وفق بيانات مؤشر مديري المشتريات الصادر عن «إس آند بي غلوبال».

واستقر المؤشر الرئيسي عند 47.2 نقطة في أكتوبر، دون تغيير عن سبتمبر (أيلول)، لكنه ظل أدنى من المستوى المحايد البالغ 50 نقطة، مواصلاً الإشارة إلى انكماش ظروف التشغيل للشهر العاشر على التوالي. كما بقي دون متوسطه طويل الأجل البالغ 48.2 نقطة.

وتتوافق القراءة الأخيرة، وفق تقديرات «إس آند بي غلوبال» المستندة إلى العلاقة التاريخية بين المؤشر والناتج المحلي الإجمالي المصري، مع نمو سنوي للاقتصاد بنحو 4.3 في المائة. ويشير المؤشر إلى اتجاه النشاط في القطاع الخاص غير النفطي، ولا يمثل قراءة مباشرة للناتج المحلي الإجمالي.

وأظهرت نتائج المسح تراجع الإنتاج والطلبات الجديدة بأسرع معدل لهما منذ أربعة أشهر، إذ عزت الشركات المشاركة ذلك إلى ضعف طلب العملاء، في ظل ركود السوق وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية. كما تأثر الطلب بظروف الأسواق الخارجية وتداعيات الصراع الدائر في الشرق الأوسط، مع تسجيل تأخيرات إضافية لدى الموردين.

ودفعت هذه الظروف الشركات إلى خفض مشترياتها من مستلزمات الإنتاج بشكل حاد، في حين ارتفع مخزون المشتريات للمرة الأولى منذ يونيو (حزيران)، مع سعي الشركات إلى تكوين احتياطيات تحسباً لمخاوف التضخم. واستمرت ضغوط سلاسل الإمداد، إذ سجلت فترات التسليم أطول مدة لها منذ يونيو، نتيجة اضطرابات النقل البحري ونقص المواد وتباطؤ الإجراءات الجمركية.

وعلى صعيد سوق العمل، عادت مستويات التوظيف إلى الانكماش في أكتوبر، منهية سلسلة نمو استمرت شهرين متتاليين. وكان التراجع محدوداً، وعزته الشركات بصورة عامة إلى مغادرة موظفين وظائفهم. كما انخفض حجم الأعمال المتراكمة للمرة الأولى منذ يناير (كانون الثاني)، وإن كان بشكل طفيف.

ضغوط الأسعار وثقة الشركات

في المقابل، تسارعت ضغوط التكاليف بصورة حادة خلال أكتوبر، مع ارتفاع تضخم أسعار مستلزمات الإنتاج إلى أقوى مستوى له منذ مايو (أيار). وأشارت الشركات إلى زيادة تكاليف المدخلات المستوردة والطاقة والشحن، فضلاً عن ضعف سعر صرف الجنيه أمام الدولار. كما ارتفعت تكاليف الموظفين بوتيرة أسرع مقارنة بسبتمبر، في ظل تعديلات الرواتب لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة.

وانعكست زيادة تكاليف التشغيل على أسعار البيع، إذ رفعت الشركات أسعار منتجاتها بأسرع وتيرة منذ يونيو، مع تحميل العملاء جانباً من الزيادة في التكاليف.

وتراجعت ثقة الشركات المصرية إلى أدنى مستوى لها في سبعة أشهر، إذ أبدت الشركات تفاؤلاً محدوداً فقط بشأن مستويات الإنتاج خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة. وبينما أعرب بعضها عن أمله في تحسن الأوضاع الاقتصادية وظروف السوق، أبدت شركات أخرى مخاوف من تأثير الحروب وارتفاع التضخم واضطرابات سلاسل الإمداد على النشاط في الفترة المقبلة.

وقال ديفيد أوين، كبير الاقتصاديين في «إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن الصورة الأساسية للنشاط تدهورت مع بداية الربع الرابع، رغم استقرار المؤشر الرئيسي عند 47.2 نقطة، مشيراً إلى أن الإنتاج والطلبات الجديدة انخفضا بأسرع معدل في أربعة أشهر، بالتزامن مع عودة التوظيف والأعمال المتراكمة إلى الانكماش، وتراجع ثقة الشركات إلى أدنى مستوى في سبعة أشهر.

وأضاف أن تضخم أسعار مستلزمات الإنتاج بلغ أعلى مستوى منذ مايو، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الاستيراد والطاقة والشحن وضعف سعر الصرف، ما دفع الشركات إلى رفع أسعار البيع بأسرع وتيرة منذ يونيو. ورأى أن ذلك قد يجعل تراجع التضخم الرسمي الأخير قصير الأجل، ويزيد التحديات أمام صناع السياسات.

وحذّر أوين من أن استمرار تداعيات الصراع في الشرق الأوسط على الطلب على الصادرات وسلاسل الإمداد يبقي المخاطر المحيطة بالآفاق الاقتصادية قصيرة الأجل مائلة نحو الجانب السلبي.


القطاع غير النفطي السعودي ينمو للشهر السابع رغم ضغوط التكاليف

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

القطاع غير النفطي السعودي ينمو للشهر السابع رغم ضغوط التكاليف

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

واصل القطاع الخاص غير المنتج للنفط في السعودية تسجيل نمو خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مع تسارع وتيرة النشاط التجاري وتحسن الإنتاج، رغم تراجع مؤشر مديري المشتريات إلى 54 نقطة، مقارنة بـ55.3 نقطة في سبتمبر (أيلول)، وفق بيانات مؤشر بنك الرياض الصادر عن «إس آند بي غلوبال».

وظل المؤشر الرئيسي، المعدل موسمياً، أعلى من المستوى المحايد البالغ 50 نقطة للشهر السابع على التوالي، في إشارة إلى استمرار تحسن ظروف التشغيل في القطاع غير النفطي. ورغم انخفاضه عن قراءة سبتمبر التي سجلت أعلى مستوى في سبعة أشهر، فإن قراءة أكتوبر كانت ثاني أعلى مستوى للمؤشر منذ فبراير (شباط).

وأظهرت البيانات تسارع نمو الإنتاج إلى وتيرة قوية مقارنة بالشهر السابق، مدعوماً بتحسن الطلب الأساسي وتكثيف الشركات جهود المبيعات والتسويق. كما واصلت الطلبات الجديدة الارتفاع، وإن بوتيرة أبطأ مما كانت عليه في سبتمبر، وظلت دون متوسط السلسلة التاريخي.

واعتمد نمو الطلب بصورة رئيسية على السوق المحلية، في وقت تراجعت فيه طلبات التصدير للشهر الثامن على التوالي، وبوتيرة أسرع. وأفادت الشركات المشاركة في المسح بأن اضطرابات الشحن وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب ظروف المنافسة في الأسواق، أثرت على المبيعات الخارجية؛ إذ أشار نحو ربع الشركات إلى انخفاض طلبات التصدير خلال أكتوبر.

وفي سوق العمل، واصلت الشركات زيادة أعداد موظفيها للشهر الرابع على التوالي، لكن وتيرة التوظيف كانت متواضعة وأبطأ من المسجلة في سبتمبر. كما ارتفع حجم الأعمال غير المنجزة بشكل طفيف للشهر الثاني على التوالي، في ظل زيادة المبيعات وبعض التأخيرات المرتبطة بتسليمات الموردين.

وعلى صعيد سلاسل الإمداد، لم تتحسن مواعيد تسليم الموردين إلا بدرجة محدودة، هي الأضعف منذ أبريل (نيسان)، مع استمرار الاضطرابات في المسارات البحرية وتأثيرها على عمليات التسليم. ودفع ذلك بعض الشركات إلى زيادة اعتمادها على المصادر المحلية لتأمين احتياجاتها من مستلزمات الإنتاج.

ضغوط التكاليف

في المقابل، تصاعدت ضغوط التكاليف مع بداية الربع الأخير من العام، إذ ارتفعت أسعار مشتريات الشركات بأسرع وتيرة منذ ستة أشهر، مدفوعة بزيادة تكاليف الشحن والتأمين والمواد الخام والطاقة. كما سجل تضخم تكاليف الموظفين أسرع وتيرة له منذ فبراير.

ورغم ارتفاع تكاليف المدخلات، تباطأ معدل زيادة أسعار البيع إلى أدنى مستوى في تسعة أشهر، مع لجوء الشركات إلى تقديم خصومات أكبر في ظل اشتداد المنافسة، وإن استمرت الأسعار في الارتفاع بوتيرة قوية.

وفي تعليق على النتائج، قال نايف الغيث، كبير الاقتصاديين في بنك الرياض، إن القطاع الخاص غير النفطي أظهر مرونة خلال أكتوبر، مدعوماً بالطلب المحلي المستدام وتحسن النشاط التجاري واستمرار التوسع في التوظيف. وأشار إلى أن بقاء المؤشر فوق مستوى 50 نقطة يعكس استمرار تحسن ظروف التشغيل، رغم تراجعه عن مستوى الشهر السابق.

وأضاف أن تسارع الإنتاج يعكس قدرة الشركات السعودية على الاستجابة للطلب المحلي، بدعم من الكفاءة التشغيلية والمبادرات التسويقية وزيادة نشاط المبيعات، لافتاً إلى أن الطلبات الجديدة حافظت على نمو قوي، وإن أصبح الطلب أكثر انتقائية.

وأشار الغيث إلى أن استمرار زيادة التوظيف وتراكم المخزون ونشاط الشراء يعكس استعداد الشركات لتلبية الطلب، في حين تظل التوقعات بشأن الإنتاج خلال العام المقبل إيجابية بدرجة محدودة، لكنها دون المتوسط العام المسجل خلال فترة رصد المؤشر.