هالاند هداف خطير لكنه أثر سلباً على خطط فريقه التكتيكية

مانشستر سيتي مضطر للتخلي عن طريقته في الاستحواذ من أجل النرويجي العملاق

هالاند يسجل برأسه في مرمى توتنهام بعد 3 مباريات صام فيها عن التهديف (إ.ب.أ)
هالاند يسجل برأسه في مرمى توتنهام بعد 3 مباريات صام فيها عن التهديف (إ.ب.أ)
TT

هالاند هداف خطير لكنه أثر سلباً على خطط فريقه التكتيكية

هالاند يسجل برأسه في مرمى توتنهام بعد 3 مباريات صام فيها عن التهديف (إ.ب.أ)
هالاند يسجل برأسه في مرمى توتنهام بعد 3 مباريات صام فيها عن التهديف (إ.ب.أ)

دعونا نتفق في البداية على أن المهاجم النرويجي إيرلينغ هالاند ظاهرة في عالم كرة القدم. فلا يقتصر الأمر على أنه سجل 22 هدفاً بالفعل في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، بالإضافة إلى خمسة أهداف أخرى في دوري أبطال أوروبا، لكنه يجعلك تشعر بأنه لاعب لا يمكن إيقافه، نظراً لأنه يمتلك سرعة فائقة وقوة بدنية هائلة، بالإضافة إلى تركيزه الشديد أمام المرمى وقدرته على إحراز أهداف من أنصاف الفرص.
وعلاوة على ذلك، فإن شخصيته الهادئة تجعله أكثر رعباً للمنافسين. فرغم أنه يحطم الأرقام القياسية المتعلقة بإحراز الأهداف، لكنه يفعل ذلك وهو يستمتع وكأنه طفل في الثامنة من عمره يلعب بدون أي ضغوط. في الحقيقة، لا يوجد في تاريخ كرة القدم ككل سوى عدد قليل للغاية من المهاجمين الذين جمعوا بين هذه القوة البدنية الهائلة والمهارة والإمكانيات الفنية الكبيرة.
كان هناك اللاعب الأرجنتيني برنابي فيريرا، الملقب بـ«مدفع روفينو» نظراً لقوة تسديداته. فعندما تعاقد معه ريفر بليت مقابل 23 ألف جنيه إسترليني في عام 1932، كانت هذه هي المرة الأولى التي يكسر فيها نادٍ من خارج بريطانيا الرقم القياسي لأغلى لاعب في العالم. وكان هناك الظاهرة البرازيلي رونالدو، الذي كان يسجل هدفاً في كل مباراة في المتوسط حتى في فترة التسعينيات من القرن الماضي التي كانت تسيطر عليها كرة القدم الدفاعية، قبل أن تتسبب إصابات الركبة في إنهاء مسيرته الكروية مبكراً. وكان هناك أيضاً إدوارد ستريلتسوف.
يُعرف ستريلتسوف الآن بكونه المهاجم القوي الذي اعتقل عشية كأس العالم 1958 وأدين بالاغتصاب وسُجن لمدة ستة أعوام قبل أن يعود ويقود فريقه توربيدو موسكو للفوز بلقب الدوري السوفياتي. إن الوقت الذي أمضاه في معسكرات الاعتقال، والمحاولات المختلفة لتبرئة اسمه، سيطرت بشكل مفهوم على النقاشات والحوارات حوله، لكن مسيرته الكروية كانت مليئة أيضاً باللمحات الفنية، لأنه كان لاعباً يمتلك قدرات وفنيات هائلة.
وفي نادي دينامو كييف في العقد التالي، اخترع فيكتور ماسلوف المفاهيم الحديثة للضغط على الفريق المنافس. صحيح أن أفكاره لم تكن قد وصلت إلى هذه النقطة عندما أعيد تعيينه مديراً فنياً لتوربيدو موسكو في عام 1957، لكنه كان يتعامل مع الفريق على أنه وحدة واحدة ومتكاملة، مدركاً تماماً أن ما يقوم به أي لاعب في أي جزء من الملعب يمكن أن تكون له آثار تكتيكية كبيرة على مكان آخر داخل المستطيل الأخضر.
لقد اعترف ماسلوف بأن سترلتسوف يمتلك موهبة هائلة، لكنه لم يكن مغرماً به مثل الآخرين، وربما يعود السبب في ذلك جزئياً إلى أنه أدرك مبكراً أن الطريقة التي يلعب بها سترلتسوف تؤثر كثيراً على طريقة الفريق ككل، ويبدو في بعض الأحيان أن صبره قد نفد من الطريقة التي كان يلعب بها سترلتسوف في الأشهر الصعبة بين النجاح الأولمبي في عام 1956 واعتقال اللاعب. ومن المثير للملاحظة أن ماسلوف قاد توربيدو موسكو للفوز بلقب الدوري السوفياتي لأول مرة في عام 1960، بعد دخول ستريلتسوف السجن!
وعندما عاد سترلتسوف من معسكر الاعتقال، كان قد أصبح لاعباً مختلفاً تماماً، حيث أصبح أقل سرعة، وكان يعود للخلف كثيراً للقيام بواجباته الدفاعية. وبدأ المهاجم الذي كان مشهوراً بقوته البدنية الهائلة يتحدث عن أنه يُفضل التسديدات التي تدخل المرمى ببطء على التسديدات القوية التي تكاد تمزق الشباك! لقد خارت قواه البدنية كثيراً، وبالتالي كان يتعين عليه أن يتعلم طريقة جديدة للعب لا تعتمد كثيراً على القوة البدنية، وقد نجح في ذلك إلى حد ما، وساعد توربيدو موسكو على الفوز بلقب الدوري للمرة الثانية في عام 1965.

غوارديولا غير خططه من أجل هالاند

لكن اللعبة كانت قد تغيرت كثيراً ولم يستطع سترلتسوف أن يتغير بالدرجة التي تجعله قادراً على التكيف مع هذا العالم الجديد من الأنظمة المختلفة والمسؤولية. فاز سترلتسوف بجوائز فردية لأنه كان لا يزال قادراً على القيام ببعض المهارات الفردية اللافتة للأنظار (وبسبب التعاطف الكبير الذي اكتسبه اللاعب بعد عودته من معسكرات الاعتقال لمواصلة مسيرته الكروية)، لكنه تسبب في إحباط كبير لنيكولاي موروزوف، الذي يعد واحداً من المديرين الفنيين العظماء والمبتكرين في تاريخ نادي توربيدو موسكو، والذي أشرك سترلتسوف في أول مباراة رسمية له وهو في السادسة عشرة من عمره في عام 1954، قبل أن يعود موروزوف إلى النادي مرة أخرى في عام 1967. وكان من الملاحظ أن موروزوف، عندما كان يتولى قيادة منتخب الاتحاد السوفياتي، لم يقم بأي محاولة للسماح لسترلتسوف بالمشاركة في نهائيات كأس العالم 1966.
وتخبرنا هذه القصة بشكل غير مباشر بأنه منذ أن أصبحت كرة القدم تعتمد على الانضباط التكتيكي والخططي في الستينات من القرن الماضي، فإن اللاعبين الذين لديهم موهبة فردية استثنائية ويمتلكون قدرات فنية وبدنية كبيرة يمكن أن يضروا بالفريق الذي يلعب بطريقة منظمة.
لم يفز كريستيانو رونالدو بأي لقب للدوري حتى عام 2002! ورغم أن المهاجم الهولندي الخطير رود فان نيستلروي لديه معدل تهديفي مذهل يصل إلى هدفين تقريباً كل ثلاث مباريات على مدار خمسة مواسم لعبها بقميص مانشستر يونايتد، فإنه لم يفز ببطولة الدوري إلا مرة واحدة فقط خلال تلك الفترة. وبعد ذلك، كان رونالدو هو الهداف الأول في ثلاثة مواسم مع يوفنتوس، وفي موسم آخر مع مانشستر يونايتد، لكن طريقته جعلت الفريق يلعب بشكل عام أسوأ!
والآن، هناك شعور بأن معدل أهداف هالاند بدأ في الانخفاض، رغم أن مثل هذه الأمور تعد نسبية تماماً: فهل لو فشل أي مهاجم آخر في إحراز أهداف لمدة 333 دقيقة (المدة بين الهدف الذي سجله هالاند في مرمى إيفرتون والهدف الذي سجله في توتنهام) كان سيُقال إنه يعاني من عقم تهديفي؟ في الحقيقة، يسير هالاند بقوة لكسر الرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف لأي لاعب في موسم واحد في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز.
مع ذلك، سجل مانشستر سيتي ككل 50 هدفاً واستقبل 20 هدفاً ونحن لا نزال في منتصف الموسم، بينما سجل 99 هدفاً واستقبل 26 هدفاً في الموسم الماضي بأكمله. وبالتالي، فإن وجود هالاند، ذلك الهداف العظيم، لم يغير كثيراً من إجمالي عدد الأهداف التي يسجلها مانشستر سيتي في كل مباراة، لكنه في الوقت نفسه يبدو وكأنه قد أثر سلبياً على عدد الأهداف التي يستقبلها الفريق.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ تشير الإحصائيات إلى أن هالاند لم يلمس الكرة سوى 20 مرة فقط أمام مانشستر يونايتد الأسبوع الماضي. بينما عندما فاز سيتي على يونايتد على ملعب «أولد ترافورد» الموسم الماضي كان معدل لمس اللاعبين للكرة لا يقل عن 71 مرة. دائماً ما يعتمد المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا على الاستحواذ على الكرة، لكن هالاند يطالب بتمرير الكرات إليه بشكل مباشر وبطريقة تتعارض تماماً مع رغبة المدرب في بناء الهجمة ببطء من أجل تجنب شن الفريق المنافس لهجمات مرتدة سريعة وخطيرة في حال قطعه للكرة. كما أن عدم مشاركة هالاند في بناء الهجمات بهذا الشكل تعني في حقيقة الأمر أن الفريق يلعب بنقص عددي أثناء استحواذه على الكرة.
كانت هناك لحظة خلال الشوط الثاني من مباراة ديربي مانشستر عندما توقف اللعب وصرخ غوارديولا وهو يكاد يدخل إلى أرض الملعب في وجه هالاند ويطالبه على ما يبدو بالعودة للخلف من أجل المشاركة في اللعب بشكل أكبر، حتى لا يظل معزولاً في الأمام. لقد بدا المهاجم النرويجي منزعجاً من هذه المطالب، لكنه ظهر في عدة حالات بعد ذلك وهو يتراجع للخلف - على طريقة هاري كين - ويمرر كرات إلى زملائه الذين ينطلقون إلى الأمام في المساحات الخالية. هذا لا يعني أن هالاند لن ينجح مع مانشستر سيتي، كما أن التعارض بين رؤيتين مختلفتين قد يؤدي إلى الوصول إلى حلول بها قدر كبير من الإبداع. وعلاوة على ذلك، فإن فعالية هالاند أمام المرمى قد تمنح سيتي الأفضلية في المواجهات الأوروبية الكبيرة التي عادة ما كان يخسرها في السابق. لكن بصفة عامة، هناك ميل إلى المبالغة في التأكيد على دور اللاعب الهداف. لكن لا يمكن أن نُسلم بأن اللاعب الهداف الذي يمتلك فنيات وقدرات كبيرة سيجعل فريقه بالضرورة أفضل!


مقالات ذات صلة


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.