المبعوث الأوروبي للسلام: المزيد من المستوطنات يمنع التوصل لحل سلمي

قال لـ«الشرق الأوسط» إن بروكسل تبني على المبادرة العربية التي قدّمتها السعودية

سفين كوبمانس في الرياض (الشرق الأوسط)
سفين كوبمانس في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

المبعوث الأوروبي للسلام: المزيد من المستوطنات يمنع التوصل لحل سلمي

سفين كوبمانس في الرياض (الشرق الأوسط)
سفين كوبمانس في الرياض (الشرق الأوسط)

يطرح مبعوث الاتحاد الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط، سفين كوبمانس، مفهوماً جديداً لإحياء عملية السلام في الشرق الأوسط، عبر ما يسميه «الهندسة العكسية للسلام»، وتخيل اليوم الذي يتحقق فيه السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والمصالح الناجمة عنه لمختلف الأطراف في المنطقة والعالم.
وقال كوبمانس، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن عملية السلام في الشرق الأوسط تحتاج إلى الطاقة وأفكار جديدة وأشخاص شجعان، مبدياً دعم الاتحاد الأوروبي للمبادرة العربية التي تبنتها المملكة العربية السعودية قبل نحو 20 عاماً. وأشار المبعوث الأوروبي، الذي يزور الرياض، إلى أن بناء مزيد من المستوطنات الإسرائيلية يؤثر بشكل سلبي على التوصل لحل سلمي، عاداً ذلك «غير قانوني، ويتعارض مع القانون الدولي». وتحدث كوبمانس أيضاً عن الجهود الجارية لإحياء عملية السلام في خضم صراعات دولية كثيرة، على رأسها الحرب الروسية الأوكرانية.
وأوضح سفين كوبمانس أن زيارته للسعودية، التي تعد الثالثة منذ توليه المنصب في مايو (أيار) 2021، تركزت على مناقشة الأهداف المشتركة بشأن إعادة إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن «الجميع يحتاج للعمل على إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة التي تعيش بحرية وأمان جنباً إلى جنب مع دولة إسرائيلية آمنة، ويعيش الجميع في سلام، بما في ذلك لبنان وسوريا والسعودية من بين أطراف أخرى، ما يعني أننا نحتاج إلى أن نعمل على السلام في المنطقة».
وأضاف: «كما تعلمون، السعودية كانت أصل المبادرة العربية للسلام قبل أكثر من 20 عاماً، وممثلاً للاتحاد الأوروبي يسعدني القول إننا دعمنا هذه المبادرة منذ إطلاقها، والآن ندعمها، ونود أن نراها تنجح، إنني أعمل عن قرب مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، ومع السيد جوزيب بوريل الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في بروكسل، نريد أن نرى كيف يمكننا أن نساهم في عملية السلام في المنطقة، ونبني على مبادرة السلام العربية».
ولفت سفين، الذي عمل سابقاً مفاوض سلام في مالي والسودان وسوريا وفنزويلا، إلى أن زياراته للمنطقة تهدف إلى استلهام الأفكار لتحقيق الاستقرار، وقال: «أنا هنا اليوم، وسوف أذهب لأبوظبي وعمّان والقاهرة، وكنت في الجزائر والكويت والدوحة، وأود مواصلة الزيارات لكل هذه العواصم، أعتقد أن عملية السلام في الشرق الأوسط تحتاج إلى الطاقة وأفكار جديدة وأشخاص شجعان (...) احتلال الأراضي الفلسطينية طال أمده، وهناك كثير من الضحايا واللاجئين، هناك أشخاص ولدوا لاجئين، لا يمكننا أن ننساهم».
وتابع: «كما أن هناك كثيراً من الأشخاص قتلوا في أعمال عنف وأعمال إرهاب، سواء من الإسرائيليين أو الفلسطينيين، بما في ذلك من أوروبا، لذلك لدينا التزام للتأكد من أن الفلسطينيين والإسرائيليين والعرب بشكل عام والأشخاص حول العالم يعيشون في أمان وحرية، وكل هذا بفضل التوصل لحل لعملية السلام في الشرق الأوسط».
- هندسة عكسية للسلام
يرى المبعوث الأوروبي للسلام في الشرق الأوسط أن هنالك كثيراً من الأشخاص الذين يعتقدون بعدم إمكانية الوصول إلى حل، لكنه يؤكد أن مهمته تتمثل في تخيل حدوث هذا السلام، والعمل على إيجاده.
هذا، وحصل كوبمانس على درجة الدكتوراه عام 2007 من جامعة أكسفورد حول الوساطة في حل النزاعات بين الدول، ونشر كتاب «التفاوض على السلام» عام 2018 عن دليل الممارسة والسياسة وقانون الوساطة الدولية.
وشرح سفين مفهومه بقوله: «وظيفتي أن أقوم بهندسة عكسية لهذا السلام، دعنا نتخيل كيف سيبدو اليوم الذي سيحل فيه السلام، يمكن لهذا اليوم أن يأتي مبكراً أو متأخراً، لكن إذا ما تخيلنا هذا اليوم، هناك كثير من الأشياء التي يمكننا تحديدها، وسوف تكون جزءاً منه».
وأضاف: «سوف يكون هناك اتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين حول القدس واللاجئين وكثير من الأمور، لكن أيضاً سوف تكون هناك مبادرة السلام العربية، وسوف تعترف الدول العربية بإسرائيل وتعيش في سلام، وهناك المزيد لا شك، لكن في هذا اليوم سوف تعترف إسرائيل بفلسطين، إلى جانب جميع الدول الأخرى حول العالم التي لم تعترف بها».
ويواصل كوبمانس تفسير فكرته لهندسة السلام العكسية، بقوله: «أعتقد أنه في هذا اليوم سيكون هناك تعاون في المنطقة في الاقتصاد والأمن والمياه والطاقة وكثير من الأشياء، وإذا ما تخيلنا ذلك اليوم (...) فسيكون هناك مزيد من فرص العمل والتجارة، وحرية للشعب الفلسطيني وأمان وسلام، هذا أمر متفق عليه، لذلك ما يمكننا القيام هو أن نتخيل مثل هذه الأشياء، ونقول ما الذي يتعين علينا فعله للوصول إلى هذه النقطة».
- لا فرصة أخيرة للسلام
يشير سفين كوبمانس إلى أن هناك كثيراً من المحاولات من أجل حلّ النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، «وعادة يقول الناس؛ هذه آخر فرصة للسلام»، لكن المبعوث الأممي يرفض قول مثل ذلك، ويضيف: «إذا كان هؤلاء على حق فلا توجد أي فرصة للسلام الآن، دعني أقول إنها ليست آخر فرصة للسلام، هذا الصراع لا يمكنه أن يستمر، هناك كثير من الأشخاص يعيشون في خوف ويعانون من تواصل الصراع والفرص الضائعة للتعاون الإقليمي والعمل سوياً، ولا يمكننا قول لننتظر، أو تأخر الوقت، علينا العمل الآن بكل طاقتنا والأفكار الموجودة، ربما علينا بذل موارد أكبر، أو أن نكون أقوياء ضد هذا الشخص أو هذا الطرف أو الدفع نحو المزيد. نحن الأوروبيين أو الأميركيين أو العرب علينا مساعدة ضحايا هذا الصراع بالتعامل بالوسائل المتاحة، وهذا ما أحاول القيام به، بألا أطلب المستحيل، لكن أنظر للممكن».
ويؤكد سفين أن الاتحاد الأوروبي يمتلك نوعاً مختلفاً من التأثير على الأطراف في عملية السلام، قائلاً إن «الاتحاد الأوروبي ليس فقط الداعم الأكبر للفلسطينيين، ولكن أكبر شريك تجاري لإسرائيل، ولدينا كثير من البرامج مع الحكومة الإسرائيلية، وهذا يعطينا منصة يمكننا فيها التواصل والتعاون، (...) وسياستنا خلال السنوات الأربعين الماضية كانت مستقرة. نحن الآن في مرحلة نود أن يكون لدينا جزء أكبر من المسؤولية في التعامل مع الصراع، إلى جانب الولايات المتحدة والدول العربية، نود البناء على علاقاتنا الجيدة مع الأطراف لإحراز تقدم في السلام».
إلى ذلك، أوضح سفين كوبمانس أن الاتحاد الأوروبي يعارض بناء المستوطنات «بشكل قاطع»، معتبراً أن كل المستوطنات غير قانونية وضد القانون الدولي، وأن بناء مزيد من المستوطنات يؤثر بشكل سلبي على الوصول إلى حل سلمي، وقال: «نحن ندعو إلى المساءلة عن أعمال العنف ضد الأشخاص، يجب أن تكون هناك سيادة للقانون في كل مكان، وهذا ينطبق على الجميع. موقف الاتحاد الأوروبي واضح. لدينا قواعد وقوانين ضد الملصقات على المنتجات المصنوعة في فلسطين، المكتوب عليها (صنع في إسرائيل)، هذا غير مسموح».


مقالات ذات صلة

تشديد خليجي على الرفض القاطع لوجود أي جماعات مسلحة خارج نطاق الدولة

الخليج البديوي طالب خلال الندوة المجتمع الدولي بتشديد الرقابة ومساءلة الدول والجهات الداعمة للجماعات المسلحة (التعاون الخليجي)

تشديد خليجي على الرفض القاطع لوجود أي جماعات مسلحة خارج نطاق الدولة

جدد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون، الموقف الخليجي الثابت والرافض لوجود أي جماعات مسلحة خارج نطاق الدولة، وذلك خلال ندوة في نيويورك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا أطفال في حديقة بالعاصمة السودانية الخرطوم (أ.ب) p-circle

الأمم المتحدة: عودة أكثر من 5 ملايين نازح سوداني إلى ديارهم

اختار أكثر من خمسة ملايين نازح العودة إلى ديارهم في السودان، رغم الحرب الأهلية المستمرة والصعوبات القصوى، وفق ما كشفت الأمم المتحدة، الاثنين.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا رد فعل بائع كتب بينما يحاول رجال الإطفاء إخماد حريق في سوق كتب استهدفها هجوم صاروخي روسي على كييف (أ.ب) p-circle

محققون أمميون يحذرون من تداعيات استهداف البنى التحتية في أوكرانيا وروسيا

حذّر محققون تابعون للأمم المتحدة من أن تصاعد الهجمات على البنى التحتية في كل من أوكرانيا وروسيا يجعل المدنيين أكثر عُرضة للخطر مع اقتراب الشتاء.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا محادثات وزير الخارجية المصري والمبعوث الأوروبي الخاص بمنطقة الخليج (الخارجية المصرية)

مصر تدعو إلى خفض التصعيد في المنطقة وتغليب الحلول السياسية

دعت مصر إلى خفض التصعيد وتغليب الحلول السياسية بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليميين وشددت على ضرورة ضمان أمن وحرية الملاحة البحرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

لجنة علمية عالمية تؤكد أخطار الذكاء الاصطناعي

أصدرت اللجنة العلمية الدولية المستقلة المعنية بالذكاء الاصطناعي، والتي تتألف من 40 خبيراً مستقلاً من كل أنحاء العالم، أول تقرير لها الاثنين.

علي بردى (نيويورك)

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش

الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش

الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)

تعتبر باريس أن الخلاصات التي أفضى إليها اجتماع الأسبوع الماضي الخاص بدعم الجيش اللبناني، والذي شهد مشاورات سياسية وأخرى عسكرية على مستوى رفيع للغاية، دافعاً يجب أن يمهد الطريق من أجل التحضير للمؤتمر الدولي الموعود لدعم لبنان.

وتؤكد باريس أن دعمها للجيش اللبناني ليس مشروطاً. بيد أن الجديد الذي يصر عليه الجانب الفرنسي، يتمثل في أن هدف المؤتمر الموعود لن ينحصر فقط بتوفير الدعم المالي والتجهيزي والتسليحي للجيش اللبناني بل يجب أن يتناول الإصلاحات الاقتصادية والمالية مع هدف واضح هو تعزيز السيادة اللبنانية في كل المجالات.

وبكلام آخر، لا تريد باريس «تجزئة» الدعم للبنان بل معالجة وضعه بكليته، علماً بأن الرئيس ماكرون كان يدفع بداية من أجل مؤتمرين: الأول، مخصص لدعم الجيش، والثاني لدعم الاقتصاد اللبناني.

التصور الجديد

لكن التصور الجديد يدمج الأمرين معاً ويربط بهما ضرورة أن تعمل الدولة اللبنانية على إقرار الإصلاحات المطلوبة منها منذ سنوات وبما فيها الإصلاحات المالية، مشيرة تحديداً إلى ما يسمى قانون الفجوة المالية المتنقل ما بين مجلسي الوزراء والنواب وصندوق النقد الدولي.

الرئيس ماكرون يتوسط العاهل الأردني «يمين» عبد الله الثاني والرئيس اللبناني جوزيف عوف في قصر الأنفاليد بمناسبة الاجتماع المخصص لدعم الجيش اللبناني (د.ب.أ)

وتنبه باريس من أنه إذا كان اللبنانيون غير قادرين أو غير راغبين في القيام بهذه الإصلاحات، فإن الآخرين (الأطراف الخارجية) لن تحل مكانهم لا في توفير الأمن ولا في نزع سلاح «حزب الله» ولا في إعادة إيقاف المؤسسات اللبنانية على رجليها. وبنظرها، فإنه كلما تأخرت الإصلاحات، أصبح القيام بها أكثر صعوبة. وتساءلت باريس عما إذا كان لبنان يود أن يكون فقط «غسالة» للمال «الوسخ» أم أنه يطمح إلى العودة للانتظام المالي العادي المعمول به.

عرض مقنع ولكن...

ينظر الجانب الفرنسي إلى العرض الذي قدمه الرئيس جوزيف عون وقائد الجيش عن الوضع اللبناني وحاجات لبنان، خصوصاً فيما يتعلق بالجيش والقوى الأمنية، على أنه جاء «مقنعاً» وأن الأطراف المشاركة في الاجتماع أكدت استعدادها لتقديم الدعم والانخراط في مساعدته، بما في ذلك الطرف الأميركي الذي تمثل في الاجتماع بوفد عسكري - دبلوماسي رفيع المستوى.

بيد أن الطرف الفرنسي ما زال يرى أن الخطة اللبنانية بحاجة «لمزيد من العمل» والبلورة، كما أنه يحث لبنان على أن يكشف «بوضوح ودقة» عن توقعاته وعما يريده تحديداً من فرنسا ومن الدول الشريكة.

وبالتوازي تدعو باريس السلطات اللبنانية إلى الإفصاح عما تنوي القيام به إن على الصعيد الأمني أو بالنسبة لانتشار الجيش بموجب القرار 1701، وأخيراً بالنسبة لما تريده وتقبل به «بديلاً» عن قوة «اليونيفيل».

والمعروف أن لبنان يرغب بأن يتم التمديد للقوة الدولية الحالية لفترة تتراوح ما بين ستة أشهر وسنة، علماً بأن انتدابها ينتهي نهاية العام الجاري. إلا أن واشنطن، بدفع من تل أبيب، ترفض التمديد كما أنها ترفض، حتى اليوم، مشروع حلول قوة متعددة الجنسيات أو قوة «يونيفيل 2»، أي تحت علم الأمم المتحدة، وبانتداب من قبلها محل القوة الحالية، وتدفع لأن تقوم اللجنة العسكرية الثلاثية المشكلة من الولايات المتحدة ولبنان وبإسرائيل بمهمات «اليونيفيل». وهذا الأمر يرفضه لبنان حتى اليوم.

ملف «اليونيفيل»

سيكون ملف «اليونيفيل» موضع تشاور إن في نيويورك، في إطار الأمم المتحدة، أو في إطار الاجتماعات التي سيعقدها رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في واشنطن، وعلى رأسها مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

وقالت باريس إن الوفد الفرنسي برئاسة إيمانويل ماكرون الذي وصل إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة سيكون سنداً للبنان في موضوع القوة البديلة. وتعمل فرنسا، منذ عدة أشهر، مع روما على فكرة تشكيل قوة متعددة الجنسيات في حال استحالة تشكيل قوة «يونيفيل 2».

وبالتوازي، يقوم الاتحاد الأوروبي بمشاورات داخلية لـ«مهمة» غرضها توفير الدعم للجيش اللبناني تدريباً وتجهيزاً وتمويلاً ومواكبة واستخبارياً، وهي منفصلة عن ملف بديل «اليونيفيل».

وقالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، عقب اجتماع لوزراء دفاع الاتحاد مؤخراً، إن عشر دول أوروبية مستعدة للمساهمة في «المهمة» المذكورة.

الجنرال الإيطالي ديوداتو أبنيارا يتفقد ثلة من قوة الأمم المتحدة المؤقتة «اليونيفيل» في جنوب لبنان يوم 21 سبتمبر (رويترز)

وبحسب الخارجية الفرنسية، فإن الاتحاد يدرس إمكانية استفادة لبنان، بالتوازي، من «الصندوق من أجل السلام» الذي منه تذهب المساعدات الأوروبية المالية إلى أوكرانيا. وما يهم لبنان وأيضاً أصدقاؤه وشركاؤه عدم قيام فراغ أمني في الجنوب بعد رحيل القوة الدولية، ما يعني غياب أي جهة يمكن أن تراقب الحدود وتسعى لمنع التعديات. وحجة واشنطن وتل أبيب أن القوة الدولية «لم تقم بمهماتها»، وبالتالي يتعين النظر في شيء آخر للحلول مكانها.

سلاح «حزب الله»

تعي فرنسا أن المطلوب من الجيش اللبناني أن يقوم بجمع السلاح من «حزب الله»، وتعي أيضاً أن هذا الجيش لن يعمد إلى الدخول في معارك معه، وهو ما أشار إليه وشدد عليه الرئيس جوزيف عون في كلمته أمام المؤتمرين. وفي هذه النقطة بالذات وكذلك بالنسبة لانتشار الجيش، تدعو باريس إلى التحلي بـ«الواقعية» لتحقيق هذين الهدفين.

وبالنظر للضغوط الشديدة التي تمارس على لبنان أميركياً وإسرائيلياً، بخصوص نزع السلاح، فإن باريس ترى أنه يتعين العمل على أمرين: الأول، «تليين» المطالب الأميركية - الإسرائيلية. والثاني، أن يعرض لبنان خطة لإعادة الانتشار ولنزع سلاح «حزب الله» تتميز بالصدقية، وأن يكون جاهزاً للعمل بموجبها. كذلك تعي باريس الصعوبة التي يعاني منها لبنان بشأن «المناطق التجريبية» التي ترفض إسرائيل السير بها بحجة أنها «غير مقتنعة» بأداء الجيش اللبناني، وأنه نجح في «تنظيفها» من سلاح «حزب الله». فضلاً عن ذلك، فإنها تعرف أن واشنطن وتل أبيب تريدان من لبنان أن يقوم بمبادرات وخطوات غير قادر على القيام بها، علماً بأن إسرائيل تتذرع بعدم نزع سلاح «حزب الله» لتبرير رفض انسحابها من الأراضي اللبنانية التي تحتلها.

وبالمقابل، فإن «حزب الله» يرفض تسليم سلاحه طالما أن إسرائيل تحتل أراضي لبنانية، ما يجعل الأمور تدور في فراغ. وبأي حال، فإن الرسالة التي تريد باريس إيصالها إلى المسؤولين اللبنانيين مفادها أنه ليس بمقدورهم المراهنة على دور خارجي لقوات أوروبية أو غير أوروبية لنزع سلاح «حزب الله»، بل عليهم القيام بذلك بأنفسهم.


العراق سينفّذ حظر شركات الطيران الإيرانية امتثالاً للعقوبات الأميركية

طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)
طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)
TT

العراق سينفّذ حظر شركات الطيران الإيرانية امتثالاً للعقوبات الأميركية

طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)
طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)

أفاد مصدران حكوميان «وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، بأن العراق سيعلّق رحلات شركات الطيران الإيرانية، وذلك بُعيد إعلان واشنطن وقف هذه الشركات لخدماتها في الساعات المقبلة بسبب العقوبات الأميركية عليها.

وقال مصدر حكومي عراقي إن «العراق سينفّذ حظر شركات الطيران الإيرانية امتثالاً لقرار الخزانة الأميركية، ابتداء من فجر الثلاثاء»، مشيراً إلى أن «الدول التي لا تنفّذ القرار ستتعرّض لعقوبات مماثلة».

وأكد مصدر ثانٍ امتثال العراق للقرار.


فرضيات حول تكرار انفجار مستودعات الأسلحة في سوريا

ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)
ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)
TT

فرضيات حول تكرار انفجار مستودعات الأسلحة في سوريا

ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)
ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)

عززت الانفجارات التي شهدها موقع العيس العسكري جنوب حلب، فجر الاثنين، احتمال وجود عمل تخريبي يستهدف مستودعات الأسلحة في سوريا، وفق ما قالته مصادر بدمشق، وذلك ضمن سلسلة حوادث مشابهة وقعت خلال الشهر الجاري في ريف دمشق، ودير الزور، وحلب، وإدلب، واستهدف مخازن كبيرة للأسلحة تحوي ذخائر حرب كانت سابقاً ضمن مناطق النفوذ الإيراني، بينما لا تزال الدلائل بحسب محللين عسكريين تؤكد أن أسباب هذه الحوادث تعود إلى سوء في التخزين، وضعف الخبرة.

احتمال وجود عمل تخريبي لا يمكن قراءاته دون ربطه بتسلسل عدة حوادث مع عملية استطلاع واسعة نفذها الطيران الإسرائيلي لجمع الأهداف في سوريا، ولبنان، وكان ذلك في الثامن من الشهر الجاري، بحسب الخبير العسكري عماد شحود، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إنه في اليوم التالي للاستطلاع وقع انفجار في سرمدا، تلاه الضمير بريف دمشق، وعياش في دير دير الزور.

جنود سوريون يهرعون إلى موقع انفجار مستودع أسلحة في إدلب مخلّفاً 14 قتيلاً في 9 سبتمبر الجاري (إ.ب.أ)

وأضاف أنه لا يمكن أن تأتي تلك الحوادث «مصادفة»، ولا تنتج فقط عن سوء تخزين السلاح، دون استبعاد ذلك. وبحسب تحليله، فإن هذا النوع من العمليات قد يحصل عن طريق عملاء على الأرض، مشيراً إلى وجود خطأ تنظيمي وإداري في وزارة الدفاع السورية.

وبالنظر إلى المعطيات المتوفرة هناك ثلاث فرضيات تتعلق بأسباب تكرار حوادث الانفجارات في مخازن الأسلحة، بحسب الباحث العسكري في مركز الدراسات جسور رشيد حوراني لـ«الشرق الأوسط»؛ الأولى هي أن بعض الانفجارات وقعت في مستودعات -وخاصة مستودع العيس جنوبي حلب- كانت من ضمن المستودعات التابعة لإيران عندما كانت ميليشياتها تسيطر على المنطقة، واحتمال أن تفجيره يعود لأحد المتعاملين معها «بطريقة ما». وذلك بناء على محاولات إيران المستمرة زعزعة الداخل السوري.

حطام ذخيرة على الأرض إثر سلسلة انفجارات في موقع للجيش السوري في محيط بلدة العيس في 21 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الفرضية الثانية، وفق حوراني، أن تكون إسرائيل وراء استهداف مستودعات خلفتها إيران، وباتت تحت سيطرة الحكومة السورية، لشكوك وجود أسلحة (قذائف مدفعية) وصل مدى بعضها في الانفجار إلى 15 كلم، وذلك لسعي إسرائيل إلى منع استفادة الحكومة السورية منها. أما الفرضية الثالثة فهي «الاختراق الأمني» من خلال ضم بعض العناصر ممن عمل مع النظام السابق، ولا تزال له ارتباطات.

وتعد الانفجارات التي وقعت في منطقة العيس بريف حلب خامس حادث من نوعه تشهده سوريا في أقل من شهر، وقتل يوم الجمعة الماضي 11 عنصراً في الجيش بانفجار مجهول المصدر في موقع عسكري بمنطقة عياش، غرب دير الزور.

وسبق أن شهدت مستودعات أسلحة في سوريا انفجارات مجهولة المصدر؛ بينها انفجار وقع في شمال غربي البلاد، في التاسع من سبتمبر (أيلول) الحالي، وأسفر عن مقتل 14 شخصاً. وقبل ذلك بعشرة أيام، أسفر انفجار سيارة محمّلة بالذخيرة عن مقتل خمسة أشخاص، على الأقل، في المنطقة نفسها.

وبحسب إحصاء لـ«رويترز»، وقع ما لا يقل عن 16 انفجاراً مماثلاً في منشآت تخزين الأسلحة منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

يشار إلى أن النظام السابق سيطر على تل العيس الاستراتيجي 35كلم جنوب حلب عام 2020 بدعم جوي روسي، ودعم بري مكثف من الحرس الثوري الإيراني، والميليشيات التابعة له. وحول الموقع إلى مربع أمني يضم مستودعاً ضخماً لجمع وتخزين الذخيرة، والعتاد الثقيل في موقع يشرف بشكل مباشر على طريق (M5) الذي يربط شمال البلاد بجنوبها.

تصاعد النيران والدخان بعد سلسلة انفجارات في موقع للجيش السوري بمحيط بلدة العيس في وقت مبكر من يوم الاثنين حيث أصيب أربعة أشخاص على الأقل (أ.ف.ب)

الباحث في الشؤون الأمنية نوار شعبان قباقيبو، تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن مؤشرات ودلائل لتكرار حوادث انفجار مخازن الأسلحة، وقال هناك مؤشر إلى وجود عمل تخريبي، لكن لا يمكن الجزم به، ونحن بانتظار البيان الرسمي الذي يوضح الكثير من الأمور. في حين أن هناك دلائل تؤكد وجود مستودعات تحوي «ذخائر حرب»، بمعنى إما أنها كانت مخزنة لمدة طويلة في مستودعات تتبع النظام السابق، دون معرفة تفاصيلها اللوجستية، والفنية، وقد تكون هذه الذخائر غنائم معارك تم نقلها من مكان إلى آخر، وربما نقلت بشكل عشوائي، وخزنت بشكل سيئ أفقدها بعضاً من المواصفات الفنية.

إضافة إلى إمكانية وجود كمية كبيرة من الذخائر هي بالأساس تالفة، ويجب إتلافها. وأضاف قباقيبو أن ما يجب القيام به هو «تدريب خبرات للتعامل مع هذه الذخائر في قسم التسليح في وزارة الدفاع، وكيفية تقييمها، وتخزينها، وفصل الذخائر الصالحة عن التالفة، والأهم إعادة تقييم المنشآت العسكرية».