تشغيل «إم 4» خطوة تركيا الأولى في مسار التطبيع مع دمشق

استمرار الاشتباكات على محاور التماس في حلب وإدلب

TT

تشغيل «إم 4» خطوة تركيا الأولى في مسار التطبيع مع دمشق

مع استمرار التصعيد على محاور التماس في حلب والاستهدافات المتبادلة بين قوات النظام والقوات التركية والفصائل الموالية لها بدأت تحركات تركية في إدلب لفتح طريق حلب اللاذقية الدولي (إم 4) تنفيذا لمذكرة التفاهم الموقعة مع روسيا في موسكو في 5 مارس (آذار) 2020 فيما يمكن أن يكون الخطوة الفعلية الأولى للتقدم في مسار التطبيع بين أنقرة والنظام السوري برعاية روسية.
وبعد إرجاء اجتماع وزراء خارجية تركيا وروسيا وسوريا الذي جرى الحديث عن انعقاده خلال يناير (كانون الثاني) الحالي، وإعلان أنقرة عن احتمال انعقاد اجتماع ثانٍ لوزراء الدفاع يسبق اجتماع وزراء الخارجية الذي قد يعقد في منتصف فبراير (شباط) المقبل، بدا أن موسكو لا ترغب في أن يفقد مسار التطبيع بين أنقرة ودمشق إيقاعه رغم التباعد في المواقف.
وبدأت أنقرة عقب اجتماع وزراء الدفاع في موسكو في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، التركيز على ملف فتح طريق حلب اللاذقية الدولي (إم4)، الذي كان استمرار إغلاقه نقطة سلبية سجلتها موسكو على أنقرة منذ توقيع مذكرة التفاهم في موسكو في مارس 2020. ووضع الملف مرة أخرى على الطاولة خلال محادثات ولقاءات التطبيع بين تركيا والنظام السوري. وأفادت مصادر من المعارضة وتقارير إعلامية، بأن تركيا ترغب في تشغيل الطريق بإشراف ثلاثي منها مع روسيا والنظام الذي لطالما تمسك بأن تكون له السيطرة الكاملة على الطريق الذي تسيطر قواته بالفعل على معظمه، بينما تسيطر القوات التركية والفصائل الموالية لها على قطاع صغير منه.
وبحسب مذكرة التفاهم التركية الروسية بشأن وقف إطلاق النار في إدلب التي وقعت في موسكو في 5 مارس (آذار)، بعد أحداث في إدلب أواخر فبراير (شباط) من العام ذاته وقتل فيها أكثر من 30 جنديا تركيا في هجوم لقوات النظام، تعهدت أنقرة بفصل ما يعرف بفصائل المعارضة المعتدلة عن هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) وإخراج الأخيرة من إدلب، مع فتح طريق «إم 4» وتسيير دوريات تركية روسية مشتركة على جانبي الطريق بعمق 6 كيلومترات شمالا وجنوبا.
وسيرت القوات التركية والروسية بالفعل العديد من الدوريات على الطريق عقب تفاهم موسكو، لكنها توقفت منذ أغسطس (آب) 2020 بسبب الهجمات المتكررة التي استهدفت العناصر الروسية المشاركة بالدوريات، وتحميل موسكو تركيا المسؤولية عن عدم إخراج المجموعات الإرهابية والمتشددة بأسلحتها من إدلب وفي مقدمتها هيئة تحرير الشام.
وكشفت التقارير عن أن مسؤولين من الجيش والمخابرات التركية، أبلغوا الفصائل بالاستعداد لتشغيل الطريق، وأن تركيا تريد، أولا، عدم تسليم الطريق بالكامل قبل اختبار فاعلية آلية التعاون الثلاثي، على أن يتم تسليمه للنظام وسحب النقاط التركية منه بعد التأكد من أنه لن تقع اشتباكات ومعارك جديدة على الطريق تتسبب في موجة نزوح جديدة باتجاه أراضيها، وهو ما سيفاقم من مشكلة اللاجئين التي تعد بندا أساسيا في المحادثات مع النظام وروسيا.
وأفادت تقارير بعقد اجتماعين، الأسبوع الماضي، بين مسؤولين أتراك وقيادات في «هيئة تحرير الشام»، تناولت حماية وتأمين نقاط المراقبة التركية على الطريق وعدم الاقتراب منها، (كما حدث مؤخراً في اقتحام متظاهرين بعض تلك النقاط احتجاجا على التقارب مع النظام)، كما أكدت على عدم القيام بأي أعمال تؤدي إلى إفشال خطة فتح الطريق في حال الاتفاق مع دمشق وموسكو.
وأضافت أن تركيا طرحت خطة لتشغيل طريق «إم 4» وفتح طريق الترانزيت عبر سوريا، من خلال إعادة تشغيل معبر باب الهوى الخاضع لسيطرة الهيئة، والذي يطالب النظام بالسيادة عليه والإشراف على تشغيله.
وربطت مصادر بين هذه التحركات، والتصعيد الأخير للهجمات من جانب تحرير الشام على مواقع النظام في محاور التماس في إدلب، حيث تحاول «الهيئة» أن تفرض وجودها عبر الحوار مع تركيا، في الوقت الذي تتبنى فيه موسكو موقفا متشددا وضاغطا على أنقرة لعزلها عن باقي الفصائل لا سيما أنها مدرجة على قائمة الإرهاب في تركيا.
- أهمية طريق «إم 4»
يعد فتح هذا الطريق أمرا مهما لمختلف الأطراف بما في ذلك إيران، إذ يربط هذا الطريق الساحل بحلب أكبر المدن السورية، وبالمحافظات الواقعة شمال وشمال شرقي سوريا.
ويربط هذا الطريق بين طريق دمشق – حلب (إم 5) والطريق الساحلي «إم 1»، الرابط بين مدن ومحافظات الساحل السوري الذي يمر بمحاذاة قاعدة حميميم العسكرية الروسية في ريف اللاذقية. وبالتالي فإن طريق «إم 4» يعد خط إمداد بين حلب واللاذقية لقوات النظام والقوات الروسية. ويلتقي الطريقان جنوبي اللاذقية، على مسافة 10 كيلومترات شمال القاعدة الروسية، ويتوجه بعدها نحو الشرق باتجاه ريف إدلب، ويمر بين ناحيتي سلمى وربيعة في ريف اللاذقية، ويدخل ريف إدلب بالقرب من بلدة بداما، ثم يدخل أولى المدن الاستراتيجية على الطريق، وهي جسر الشغور، ليصل بعد قرابة 25 كيلومتراً إلى مدينة أريحا شرقاً، وبعدها يتجه إلى سراقب على بعد نحو 20 كيلومتراً من مدينة أريحا، ليلتقي قبل الانطلاق نحو حلب بالطريق الدولي حلب – دمشق (إم 5).
وتسيطر فصائل المعارضة السورية حاليا على نحو 124 كيلومترا من الطريق، في القطاع الممتد بين بلدتي بداما والنيرب، مرورا بمدينة أريحا وجسر الشغور. وتدور المعارك في ريف إدلب الجنوبي حول الطريق، وفي حال سيطرة قوات النظام عليه، فإن خطوط الإمداد بين حلب والساحل تكون قد فتحت أمام النظام بشكل كلي، ولا حاجة للالتفاف في الطرق الفرعية أو سلوك طرق أخرى أكثر تكلفة ووقتا.
على صعيد آخر، استمر، الأحد، التصعيد المتبادل بين قوات النظام والقوات التركية والفصائل الموالية لها في محاور التماس في حلب. وقصفت قوات النظام المتمركزة في «قبتان الجبل» بقذائف المدفعية الثقيلة محيط مدينة دارة عزة بريف حلب الغربي.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، طال القصف محيط القاعدة العسكرية التركية المتواجدة في قرية دير سمعان القريبة من مدينة دارة عزة بريف حلب الغربي، بالتزامن مع تحليق طيران الاستطلاع الروسي في أجواء المنطقة. وفي الوقت ذاته، قصفت قوات النظام بقذائف المدفعية الثقيلة قرى بجبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي ضمن منطقة خفض التصعيد في إدلب. كما قصفت مواقع في سهل الغاب بالريف الحموي، ومحاور في ريف اللاذقية، وقرى غرب حلب.
واندلعت اشتباكات عنيفة بالأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة، بعد منتصف ليل السبت - الأحد، بين فصائل «الجيش الوطني السوري» الموالي لتركيا، من جهة، وقوات النظام، من جهة أخرى، إثر محاولة تسلل للأخيرة على مواقع الفصائل على محور مدينة تادف بريف الباب شرقي حلب، وذلك لليوم الثاني على التوالي.
على صعيد آخر، ذكر المرصد أن فصيل «السلطان مراد» المنضوي ضمن صفوف «الجيش الوطني» الموالي لأنقرة، استولى على مدرسة قرية السفح جنوب رأس العين ضمن منطقة «نبع السلام» الخاضعة لسيطرة القوات التركية والفصائل الموالية، وحولها إلى قاعدة عسكرية.
وأضاف المرصد أن عناصر الفصيل رفضت تسليم المدرسة إلى أبناء البلدة لإكمال تعليم أبنائهم فيها، حيث اضطر التلاميذ لتلقي دروسهم في غرف صغيرة الحجم لا تكفي عددهم، ما دفعهم لمتابعة تعليمهم في مقر الإرشادية الزراعية غير المخصصة للتعليم ولا تتوافر فيها الأدوات اللازمة.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

عدن تعود إلى حياتها الطبيعية بعد إلغاء حظر التجول الليلي

جندي يمني يسير خارج ثكنة عسكرية في عدن الخميس (رويترز)
جندي يمني يسير خارج ثكنة عسكرية في عدن الخميس (رويترز)
TT

عدن تعود إلى حياتها الطبيعية بعد إلغاء حظر التجول الليلي

جندي يمني يسير خارج ثكنة عسكرية في عدن الخميس (رويترز)
جندي يمني يسير خارج ثكنة عسكرية في عدن الخميس (رويترز)

أعلنت السلطات اليمنية، الجمعة، إلغاء حظر التجول الليلي المفروض في عموم مديريات محافظة عدن، وعودة حركة المواطنين والمركبات إلى وضعها الطبيعي، وذلك بناءً على توجيهات عضو مجلس القيادة الرئاسي قائد قوات «ألوية العمالقة»، عبد الرحمن المحرّمي.

وجاء في التعميم الرسمي الصادر عن مكتب المحرّمي أن «التعميم السابق المتعلق بحظر التجول يُلغى ويُعمل بهذا القرار من تاريخ صدوره»، مؤكداً تكليف الجهات المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ القرار وتنظيم الحركة بما يضمن حفظ الأمن والنظام العام. كما شدد التعميم على الالتزام الكامل بمضامينه من جميع الجهات ذات العلاقة.

وكانت الجهات الأمنية والعسكرية في العاصمة المؤقتة عدن قد فرضت حظر تجول ليلي شاملاً في وقت سابق، ابتداءً من مساء الأربعاء الماضي، شمل المدينة بأكملها، بالتزامن مع تعليق حركة السلاح وانتشار الوحدات الأمنية. وجاء ذلك في إطار إجراءات احترازية تهدف إلى ضبط الأوضاع ومنع أي اضطرابات محتملة، في ظل التطورات الأمنية والسياسية المتسارعة التي شهدتها المحافظة.

وحسب التعميم السابق، كان الحظر يبدأ من الساعة التاسعة مساءً وحتى السادسة صباحاً، مع السماح للحالات الطارئة فقط وفق آلية تنظمها الجهات المختصة. كما شمل القرار تعليق حركة الأسلحة والآليات العسكرية خارج إطار المهام الرسمية المعتمدة، مع التشديد على الالتزام الصارم بتنفيذ التعليمات، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين.

وأكدت السلطات، حينها، أن هذه الإجراءات جاءت للحفاظ على الأمن والاستقرار وحماية المواطنين والممتلكات العامة والخاصة، داعية السكان إلى التعاون الكامل والالتزام بالتوجيهات، بما يُسهم في تسهيل مهام الأجهزة الأمنية خلال فترة سريان القرار.

انتشار «درع الوطن»

في إطار تعزيز الأمن والاستقرار في المناطق اليمنية المحررة، كانت قوات «درع الوطن» وصلت، الخميس، إلى عدن لتباشر مهامها الوطنية في حماية المؤسسات العامة والممتلكات، وتعزيز حضور الدولة في المواقع كافّة.

وحسب ما أورده الإعلام العسكري التابع للقوات، تمت عملية الانتشار وفق خطة منظمة تراعي أعلى مستويات الانضباط والجاهزية، وبالتنسيق الكامل مع الجهات المختصة، لتأكيد التزام القوات بمسؤولياتها الوطنية.

ولاقى وصول قوات «درع الوطن» ترحيباً شعبياً واسعاً، في مشهد يجسّد حضور الدولة وهيبتها، ويعكس جهود السلطات لضمان حياة آمنة ومستقرة للمواطنين في محافظة عدن.


اعتقالات الحوثيين لموظفي الإغاثة تشلّ تقديم المساعدات الإنسانية

الأمم المتحدة تحذر من تفاقم أزمة الأمن الغذائي خلال الأشهر المقبلة (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة تحذر من تفاقم أزمة الأمن الغذائي خلال الأشهر المقبلة (الأمم المتحدة)
TT

اعتقالات الحوثيين لموظفي الإغاثة تشلّ تقديم المساعدات الإنسانية

الأمم المتحدة تحذر من تفاقم أزمة الأمن الغذائي خلال الأشهر المقبلة (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة تحذر من تفاقم أزمة الأمن الغذائي خلال الأشهر المقبلة (الأمم المتحدة)

حذّرت منظمة حقوقية دولية بارزة من أن حملة الاعتقالات التي تنفذها الجماعة الحوثية بحق موظفي الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني أدّت إلى شلل واسع في عمل المساعدات الإنسانية داخل مناطق سيطرتها، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين أوضاعاً معيشية قاسية ونقصاً حاداً في الغذاء. وأكدت أن هذه الممارسات تنذر بتفاقم واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وقالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إن تصعيد الحوثيين عمليات الاعتقال والمداهمات ضد العاملين في المجال الإنساني تسبب بشكل مباشر في تعميق أزمة المساعدات في اليمن، داعية الأمم المتحدة والمنظمات المستقلة والحكومات المعنية إلى اتخاذ كل الإجراءات الممكنة لضمان الإفراج الفوري عن المحتجزين، ووقف عرقلة العمل الإغاثي.

وذكرت المنظمة أنه حتى الرابع من يناير (كانون الثاني) الحالي، تم احتجاز ما لا يقل عن 69 موظفاً من موظفي الأمم المتحدة، جميعهم من المواطنين اليمنيين، بصورة تعسفية، إلى جانب عشرات الموظفين المحليين العاملين في منظمات دولية ومحلية غير حكومية. وأوضحت أن كثيراً منهم يواجهون اتهامات لا أساس لها بالتجسس.

وأضافت أن الحوثيين داهموا خلال الأشهر الأخيرة مركز الإقامة المشترك التابع للأمم المتحدة في صنعاء، إلى جانب مكاتب عدد من وكالاتها والمنظمات الدولية غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني المحلية، وصادروا في بعض الحالات معدات وأجهزة عمل، الأمر الذي أدى إلى تعطيل أنشطتها الإنسانية.

تفاقم الجوع

نقلت «هيومن رايتس ووتش» عن الباحثة المختصة بشؤون اليمن والبحرين، نيكو جعفرنيا، قولها إن الحوثيين «يحتجزون عمال إغاثة يقدمون دعماً منقذاً للحياة للشعب اليمني، في وقت يتقاعسون فيه عن تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان في مناطق سيطرتهم».

وبينما شددت جعفرنيا على ضرورة الإفراج الفوري عن المحتجزين، ووقف العرقلة المستمرة لوصول المساعدات، أشارت المنظمة إلى أن هذه الاعتقالات تزامنت مع تفاقم مستويات الجوع وانعدام الأمن الغذائي في اليمن.

واستندت إلى أحدث تقرير عالمي حول الجوع، حذّر فيه برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة من أن «الوضع الحرج لانعدام الأمن الغذائي الحاد من المتوقع أن يتدهور أكثر خلال الأشهر الخمسة المقبلة، مع احتمال مواجهة جيوب سكانية كارثة إنسانية» في 4 مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين.

الحوثيون يعوقون عمل المنظمات ويحدون من وصولها للبيانات والمعلومات اللازمة (الأمم المتحدة)

وبحسب مصادر متعددة، فإن المخاطر التي يتعرض لها موظفو الأمم المتحدة حالت دون تمكّن المنظمة الدولية من أداء مهامها على أكمل وجه، إذ لم يعد كثير من الموظفين قادرين على دخول مكاتبهم أو التنقل بحُرية خشية الاعتقال؛ ما انعكس سلباً على قدرتهم على تقديم المساعدات المنقذة للحياة.

انسحاب ومصادرة

وفق تقرير «هيومن رايتس ووتش»، فإن حملة الاعتقالات الواسعة دفعت كثيراً من العاملين اليمنيين في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمجتمع المدني إلى الفرار من مناطق سيطرة الحوثيين نحو مناطق الحكومة المعترف بها دولياً أو إلى خارج البلاد.

ولفت التقرير إلى أن نحو 15 منظمة إغاثة تابعة للأمم المتحدة ومنظمات أخرى كانت تعمل في 14 مديرية خاضعة لسيطرة الحوثيين عبر 26 برنامجاً تُعنى بالأمن الغذائي والتغذية والمياه والصرف الصحي والصحة والمأوى، غير أنه بحلول يوليو (تموز) 2025، لم يتبق سوى منظمتين فقط تعملان في 3 مديريات وفي نطاق ضيق يقتصر على قطاعي الصحة والتغذية.

منظمتان دوليتان فقط بقيتا تعملان في مناطق الحوثيين بعد توقف 13 منظمة أخرى (الأمم المتحدة)

وأكدت المنظمة الحقوقية أن الاعتقالات والمداهمات أثرت سلباً وبشكل بالغ في قدرة منظمات الإغاثة على تقديم المساعدة، رغم الاحتياجات الشديدة والمتزايدة. ونقلت عن منظمات إغاثية قولها إن حملة الاعتقالات والمصادرات شلّت عملها، وأفقدتها القدرة على التخطيط والتنفيذ.

كما أكدت أن الحوثيين استولوا على مكاتب وكالات أممية، بما في ذلك مجمع الإقامة المشترك التابع للأمم المتحدة في صنعاء، وهو المجمع الذي كان يقيم فيه عدد من الموظفين الدوليين، إضافة إلى مصادرة أجهزة حاسوب محمولة وأجهزة توجيه ومعدات اتصال أخرى؛ ما أدى إلى شلّ قدرة تلك المنظمات على التواصل والوصول إلى البيانات والمعلومات الضرورية لتنفيذ عملياتها الإنسانية.


إنهاء حظر التجوال في عدن... وتشغيل مطار سيئون الأحد

يمنيون يسيرون في سوق بمدينة عدن (إ.ب.أ)
يمنيون يسيرون في سوق بمدينة عدن (إ.ب.أ)
TT

إنهاء حظر التجوال في عدن... وتشغيل مطار سيئون الأحد

يمنيون يسيرون في سوق بمدينة عدن (إ.ب.أ)
يمنيون يسيرون في سوق بمدينة عدن (إ.ب.أ)

أعلنت السلطات اليمنية إنهاء حظر التجوال بعموم مديريات العاصمة المؤقتة عدن، وعودة حركة المواطنين والمركبات إلى وضعها الطبيعي، بدءاً من الجمعة.

ووجّه تعميم رسمي، بحسب وكالة الأنباء الرسمية «سبأ»، الجهات المختصة، باتخاذ ما يلزم تنفيذه بهذا التعميم وتنظيم حركة السير بما يضمن حفظ الأمن والنظام العام.

كانت الجهات الأمنية والعسكرية في عدن فرضت، الأربعاء الماضي، حظر تجوال في الليل يشمل المدينة، بالتزامن مع تعليق حركة السلاح، وانتشار الوحدات الأمنية، ضمن حزمة إجراءات احترازية تهدف إلى ضبط الأوضاع، ومنع أي اضطرابات محتملة في ظل التطورات الأمنية والسياسية المتسارعة.

وأتى قرار الحظر على خلفية تطورات ميدانية تمثلت في انسحاب قوات المجلس الانتقالي الجنوبي - المنحل الجمعة -، وسيطرة قوات العمالقة التابعة لنائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي أبو زرعة المحرمي على المواقع الحيوية، بالتزامن مع استعداد قوات من «درع الوطن» لدخول المدينة، والمشاركة في تأمينها.

وجاءت هذه الإجراءات عقب قرارات مجلس القيادة الرئاسي بإسقاط عضوية عيدروس الزُبيدي وإحالته إلى النيابة العامة بتهمة «الخيانة العظمى»، في أعقاب تصعيد عسكري وتحركات مسلحة داخل العاصمة المؤقتة، قبل أن يعلن تحالف دعم الشرعية اختفاءه، وفراره إلى جهة غير معلومة.

من جانبها، أعلنت هيئة الطيران المدني اليمنية، الجمعة، استئناف تشغيل مطار سيئون الدولي أمام الرحلات الجوية، اعتباراً من صباح الأحد 11 يناير (كانون الثاني) الحالي.

وأوضحت الهيئة في بيان نقلته الوكالة أن هذا الاستئناف يأتي عقب استكمال جميع الأعمال الفنية الخاصة بإعادة التأهيل في عدد من مرافق المطار، بما يضمن الجاهزية التشغيلية، ورفع مستوى السلامة والخدمات المقدّمة للمسافرين وشركات الطيران.

وقدَّم رئيس الهيئة الكابتن صالح بن نهيد شكره إلى القيادة السياسية والحكومة، والسعودية، ومحافظ حضرموت، وجميع الجهات والكوادر التي أسهمت بجهودها في استئناف تشغيل المطار، وعودة انتظام الرحلات الجوية.