وزير مالية فرنسا يقلل من أثر «إضرابات التقاعد»

بعد مظاهرات مليونية للتنديد بخطط ماكرون

ناشطات نسويات يؤدين عرضاً خلال مظاهرة ضد خطة الحكومة الفرنسية لإصلاح نظام التقاعد في باريس كجزء من يوم من الإضراب الوطني والاحتجاجات في فرنسا – (رويترز)
ناشطات نسويات يؤدين عرضاً خلال مظاهرة ضد خطة الحكومة الفرنسية لإصلاح نظام التقاعد في باريس كجزء من يوم من الإضراب الوطني والاحتجاجات في فرنسا – (رويترز)
TT

وزير مالية فرنسا يقلل من أثر «إضرابات التقاعد»

ناشطات نسويات يؤدين عرضاً خلال مظاهرة ضد خطة الحكومة الفرنسية لإصلاح نظام التقاعد في باريس كجزء من يوم من الإضراب الوطني والاحتجاجات في فرنسا – (رويترز)
ناشطات نسويات يؤدين عرضاً خلال مظاهرة ضد خطة الحكومة الفرنسية لإصلاح نظام التقاعد في باريس كجزء من يوم من الإضراب الوطني والاحتجاجات في فرنسا – (رويترز)

قال وزير المالية الفرنسي برونو لو مير لتلفزيون «بلومبرغ»، يوم الجمعة، إنه يستبعد أن يتأثر اقتصاد بلاده بالإضرابات الأخيرة احتجاجاً على خطط رفع سن التقاعد في فرنسا. وقال لو مير في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس: «لا أعتقد أن يكون للإضرابات تأثير اقتصادي مهم بالفعل على الاقتصاد الفرنسي»، مضيفاً أن الاقتصاد الفرنسي «يمضي بشكل جيد».
وتظاهر أكثر من مليون شخص في مدن فرنسية يوم الخميس؛ للتنديد بخطط الرئيس إيمانويل ماكرون لرفع سن التقاعد، وسط موجة من الإضرابات على مستوى البلاد أدت إلى توقف قطارات وإغلاق مصافٍ والحد من نشاط توليد الطاقة.
ودعت نقابات عمالية إلى يوم جديد من الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد في 31 يناير (كانون الثاني) الجاري، لكن الحكومة في المقابل لم تبدِ أي مؤشر على التراجع. وقال لو مير: «نعتقد بشدة أن هذا الإصلاح ضرورة لفرنسا. إنه أفضل طريقة لضمان مزيد من الرخاء للشعب الفرنسي»، غير أنه قال إن الحكومة ستتحلى بعقلية «منفتحة» فيما يتعلق بالمحادثات بشأن التغيير.
وتنطوي خطة إصلاح المعاشات التقاعدية على تمديد سن المعاش لعامين إضافيين حتى سن 64 عاماً. ولا يزال الإصلاح يحتاج إلى موافقة البرلمان الذي فقد فيه ماكرون أغلبيته المطلقة، لكنه يأمل في تمريره بدعم من المحافظين.
وقالت النقابات، في بيان مشترك يوم الخميس: «الآن تجد الحكومة نفسها في وضع صعب. الكل يعلم أن رفع سن التقاعد لا يفيد إلا أصحاب الأعمال والأثرياء». وتمثل الاحتجاجات اختباراً كبيراً لماكرون، الذي قال يوم الخميس إن إصلاحه لنظام التقاعد «عادل ومسؤول»، وضروري للمساعدة في إبقاء مالية الحكومة على مسار سليم. وتظهر استطلاعات الرأي معارضة معظم الفرنسيين لهذا الإجراء.
وقالت وزارة الداخلية إن نحو 1.1 مليون متظاهر خرجوا إلى الشوارع في عشرات الاحتجاجات في أنحاء فرنسا، وهو عدد أكبر من الموجة الأولى من المظاهرات التي خرجت عندما حاول ماكرون تمرير الإصلاح لأول مرة في عام 2019، وأوقف تلك المحاولة بسبب جائحة فيروس «كورونا». وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع خلال مناوشات متقطعة مع شبان مقنعين على أطراف احتجاج باريس، واعتقلت العشرات.
وكتب على لافتة كبيرة حملها العمال في تور بغرب فرنسا: «الرواتب والمعاشات هي التي يجب أن تزيد، وليس سن التقاعد». ووصفت إيزابيل (53 سنة)، وهي موظفة خدمات اجتماعية، وظيفتها أنها صعبة جداً ولا ينبغي إضافة عامين آخرين لها. وقالت: «سأضطر لتجهيز إطار يساعدني على المشي إذا تم إقرار الإصلاح».
وتقول الحكومة إن إصلاح نظام التقاعد ضروري لضمان عدم إفلاسه.
وجاء في تقديرات لوزارة العمل أن رفع سن التقاعد عامين وتمديد فترة استحقاق الدفع قد يدر 17.7 مليار يورو (19.1 مليار دولار) مساهمات تقاعدية سنوية، ما يسمح للنظام بتحقيق التوازن بحلول عام 2027.
وتجادل النقابات بأن هناك وسائل أخرى لتمويل نظام المعاشات التقاعدية مثل فرض ضرائب على فاحشي الثراء أو زيادة مساهمات أرباب الأعمال أو مساهمات أصحاب المعاشات الميسورين.
وقال لوران بيرجيه، رئيس الكونفدرالية الفرنسية الديمقراطية للعمل (سي.إف.دي.تي)، أكبر نقابة في فرنسا: «يمكن حل هذه المشكلة بطريقة مختلفة، من خلال الضرائب. يجب ألا يضطر العمال لدفع عجز القطاع العام».
والتحدي الذي يواجه النقابات العمالية هو تحويل المعارضة والغضب من أزمة غلاء المعيشة إلى احتجاج جماهيري من شأنه أن يجبر الحكومة في نهاية المطاف على تغيير خططها. وقال زعماء النقابات إن ما جرى يوم الخميس كان البداية فقط.
وكان سائقو القطارات والمعلمون وعمال المصافي من بين المضربين عن العمل، إضافة إلى نصف العاملين في شركة كهرباء فرنسا (إي.دي.إف) لإنتاج الطاقة النووية التي تديرها الدولة.


مقالات ذات صلة

فرنسا لإنهاء سقف أسعار الغاز للأسر العام الحالي

الاقتصاد فرنسا لإنهاء سقف أسعار الغاز للأسر العام الحالي

فرنسا لإنهاء سقف أسعار الغاز للأسر العام الحالي

تعتزم فرنسا إنهاء الحد الأقصى لأسعار الغاز للأسر، لكنها تريد الإبقاء على خطط الحد الأقصى لأسعار الكهرباء حتى بداية عام 2025. وقال وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي برونو لو مير لشبكة «إل سي آي» أمس، إنه نظراً لانخفاض أسعار الغاز إلى مستوى مقبول مرة أخرى، فإن السقف الذي تم طرحه في عام 2021 لحماية المستهلكين من ارتفاع الفواتير سيتم إلغاؤه هذا العام.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد فرنسا ترفع حد الأجور لمواجهة لهيب التضخم

فرنسا ترفع حد الأجور لمواجهة لهيب التضخم

قالت وزارة العمل في فرنسا، إن الحد الأدنى للأجور سيرتفع 2.19 في المائة إلى 11.52 يورو (12.73 دولار) في الساعة في أول مايو (أيار)، وذلك في محاولة لمساعدة العمال على التأقلم مع التضخم. ويعني هذا رفع الحد الأدنى للأجور شهرياً إلى 1747.20 يورو من 1709.28 يورو.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد فرنسا تبحث إقرار «الإجازات النسائية»

فرنسا تبحث إقرار «الإجازات النسائية»

بدأ الحديث في فرنسا عن السماح للنساء بالتغيّب عن وظائفهنّ خلال الدورة الشهرية من دون الحسم من رواتبهنّ، إذ يتولّى نواب فرنسيون إعداد مشاريع قوانين تنص على منح إجازة الدورة الشهرية للنساء اللواتي يعانين من آلام خلال فترة الطمث، بعدما كانت إسبانيا تبنّت أخيراً قانوناً مماثلاً. وتمنح شركات فرنسية قليلة أصلاً إجازة الدورة الشهرية للعاملات فيها، إذ توفر شركة «لوي ديزاين» المتخصصة في تصنيع الأثاث إجازة مدفوعة للنساء اللواتي يتألّمن خلال الحيض.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم تعليق التحركات المطلبية في مصافي النفط الفرنسية قبل عطلة الفصح

تعليق التحركات المطلبية في مصافي النفط الفرنسية قبل عطلة الفصح

قرّرت النقابات، اليوم الجمعة، تعليق التحرّكات الاحتجاجية ضدّ إصلاح نظام التقاعد في فرنسا في المصافي، عشية عطلة عيد الفصح الطويلة، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية. وغداة اليوم الحادي عشر للتحرّكات ضدّ الإصلاح المثير للجدل، بقيت مصفاة «توتال» في غونفرفيل لورشيه الواقعة في شرق فرنسا، التي تعدّ الأكبر في البلاد، وحدها مغلقة تماما. وقرّر موظّفو غونفرفيل اليوم (الجمعة) في جمعية عامة، تمديد الإضراب إلى الثلاثاء و«لن تدخل أي مواد أو تخرج إلى ذلك الحين»، حسبما أكد دافيد غيمار مندوب الاتحاد النقابي (CGT) لوكالة الصحافة الفرنسية. واليوم (الجمعة)، بعد شهر من التحرّكات المتتابعة، قرّرت نقابات مصفاة «توت

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أزمات تؤرق فرنسا المرتبكة بالاحتجاجات

أزمات تؤرق فرنسا المرتبكة بالاحتجاجات

بينما شكل الخميس يوم التعبئة الحادي عشر احتجاجا على إصلاح نظام التقاعد الذي لا يلقى شعبية في فرنسا، مؤشرا لمعرفة ما إذا كانت الحركة التي اتسمت بالعنف مؤخرا وبتراجع في عدد المتظاهرين، تضعف أو بالعكس تزداد زخما بينما تصر كل من الحكومة والنقابات على مواقفها... كانت المشكلات المؤرقة تحاصر أعدادا متنامية من المواطنين، سواء في الطرقات أو حتى بالمنازل. وأعلنت شركة النفط الفرنسية العملاقة «توتال إنيرجيز» تمديد العمل مؤقتا بسقف سعر البنزين في محطات الوقود التابعة لها بفرنسا، وهو 1.99 يورو لكل لتر حتى تنتهي أزمة نقص إمدادات الوقود الناجمة عن الإضرابات العمالية في البلاد.

«الشرق الأوسط» (باريس)

مذكرة تفاهم بين اتحادي الغرف التجارية في السعودية وتركيا

نائب الرئيس التركي جودت يلماظ شهد مراسم توقيع مذكرة التفاهم بين الغرف التجارية في السعودية وتركيا (من حسابه في إكس)
نائب الرئيس التركي جودت يلماظ شهد مراسم توقيع مذكرة التفاهم بين الغرف التجارية في السعودية وتركيا (من حسابه في إكس)
TT

مذكرة تفاهم بين اتحادي الغرف التجارية في السعودية وتركيا

نائب الرئيس التركي جودت يلماظ شهد مراسم توقيع مذكرة التفاهم بين الغرف التجارية في السعودية وتركيا (من حسابه في إكس)
نائب الرئيس التركي جودت يلماظ شهد مراسم توقيع مذكرة التفاهم بين الغرف التجارية في السعودية وتركيا (من حسابه في إكس)

وقع اتحاد الغرف وبورصات السلع التركية مع اتحاد الغرف السعودية مذكرة تفاهم للتعاون، بهدف تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين على مستوى القطاع الخاص.

وتحدد المذكرة إطار ونطاق التعاون المؤسسي بين الجانبين، وتهدف إلى تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية بين تركيا والسعودية بصورة أكثر منهجية واستدامة على مستوى القطاع الخاص.

وتنص المذكرة على أن يتبادل الطرفان الخبرات في مجال أنظمة اعتماد الغرف، وتعزيز التعاون بين المجالس واللجان القطاعية، وإنشاء منصات قطاعية مشتركة، إلى جانب تطوير التعاون بين مراكز الفكر.

كما تنص على إنشاء منتدى مشترك للغرف التركية السعودية بين اتحاد الغرف والبورصات التركية واتحاد الغرف السعودية، ودعم أنشطته.

تم توقيع المذكرة، خلال عشاء رسمي أقيم ليل الأحد بمشاركة ممثلين عن غرف تجارة 20 دولة إسلامية في إطار اجتماعات الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية وبحضور نائب الرئيس التركي جودت يلماظ.

مواجهة التطورات العالمية

ووقع المذكرة كل من رئيس اتحاد الغرف والبورصات رفعت حصارجيكلي أوغلو ورئيس الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية واتحاد الغرف السعودية عبد الله صالح كامل.

جانب من اجتماعات غرف التجارة والتنمية في الدول الإسلامية بحصور نائب الرئيس التركي جودت يلماظ (من حسابه في إكس)

وأشار يلماظ، في كلمة خلال مراسم التوقيع، إلى أن الاقتصاد العالمي يواجه اليوم تطورات متعددة الأبعاد، كالتوترات الجيوسياسية، وتزايد النزعات الحمائية، وتحول سلاسل التوريد، وتسارع التحول الرقمي.

وأضاف أننا نواجه تحديات جديدة، كضعف سلاسل التوريد العالمية، وصعوبة الحصول على التمويل، والتحول الأخضر، وأنه في هذا السياق، تكتسب زيادة فرص التجارة وتطوير التعاون بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي أهمية بالغة، مشيراً إلى أن الدول الأعضاء الـ57 في المنظمة يقطنها ما يقرب من خُمس سكان العالم، لكنها لا تمثل سوى 10 إلى 11 في المائة من تجارة السلع العالمية.

وتابع يلماظ: «نحتاج إلى زيادة حصة الدول الإسلامية في الاقتصاد والتجارة العالميين، ولن يتحقق ذلك من خلال الجهود الفردية فحسب، بل من خلال العمل الجماعي أيضاً. وفي هذا السياق، نحتاج إلى مزيد من الشراكات الإنتاجية، ومزيد من التعاون في مجالات الاستثمار والخدمات اللوجستية والربط والتكامل».

وذكر أن تركيا أعدت وثيقة استراتيجية جديدة للاستثمار المباشر الدولي، مضيفاً: «في إطار هذه الوثيقة، نعمل على تحسين بيئة الاستثمار. وقد طرحنا مؤخراً رؤية جديدة من خلال برنامج (تركيا مركز قوي)، واتخذنا قرارات بالغة الأهمية، وخفضنا ضريبة الشركات إلى 12.5 في المائة في قطاعات التصنيع والصناعة والإنتاج الزراعي».

وتابع أننا نسعى جاهدين إلى تقليل البيروقراطية، وقد أطلقنا تطبيقات «المكتب الموحد» في مركز إسطنبول المالي، ونخطط لتوسيع نطاقها لتشمل جميع أنحاء تركيا، لجذب المزيد من رؤوس الأموال والكفاءات للاستثمار في بيئة مستقرة.

ولفت إلى أنه في هذا السياق، تم الإعلان عن حوافز جديدة لمركز إسطنبول المالي، ونواصل الجهود هنا لإنشاء مركز مالي أقوى بكثير، لا سيما فيما يتعلق بتمويل المشاركة وأدوات التمويل الإسلامي.

دعوة لتعزيز التعاون الإسلامي

بدوره، قال حصارجيكلي أوغلو، في كلمة خلال مراسم التوقيع، إن الدول الإسلامية تمتلك إمكانات كبيرة للتجارة والاستثمار المشترك في مختلف القطاعات، لافتاً إلى أن تركيا تعد أكبر قاعدة للإنتاج الصناعي في المنطقة الممتدة بين إيطاليا والصين، وأنها من أبرز الدول المصدرة للمنتجات الصناعية.

جانب من مراسم توقيع مذكرة التفاهم بين غرف التجارة في السعودية وتركيا (إعلام تركي)

وأضاف: «نصدر سنوياً منتجات بقيمة 275 مليار دولار إلى أكثر من 200 دولة، عبر 12 ألفاً و600 منتج مختلف، يشكّل الإنتاج الصناعي 95 في المائة منها. ويصل هذا الرقم إلى 400 مليار دولار عند احتساب صادرات الخدمات».

وأشار إلى أن 60 في المائة من صادرات تركيا تتجه إلى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وهو ما يعكس جودة المنتجات التركية وقدرتها التنافسية من حيث الأسعار، مضيفاً أن تنوع القدرات الإنتاجية يضع تركيا بين الدول الرائدة عالمياً من حيث عدد المنتجات والأسواق التي تنافس فيها.

وذكر حصارجيكلي أوغلو أن تركيا استقطبت خلال العقدين الماضيين أكثر من 290 مليار دولار من الاستثمارات العالمية، لافتاً إلى أن حجم الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إلى البلاد ارتفع بنسبة 12 في المائة في عام 2025 ليبلغ 13 مليار دولار.

وأكد أن هذه الاستثمارات لا تقتصر على مجالي الإنتاج والتجارة، بل تشمل أيضاً التكنولوجيا والابتكار، وأن أكثر من 740 شركة عالمية تنشط حالياً في المناطق التكنولوجية بتركيا.

وقال إن العديد من المستثمرين العالميين ينظرون إلى تركيا باعتبارها وجهة جاذبة للنمو الآمن والاستثمار طويل الأجل.

صورة تجمع بين المشاركين في اجتماعات الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية (حساب نائب الرئيس التركي جودت يلماظ)

وأضاف أن تركيا تمثل أيضاً فرصة مهمة للدول الإسلامية، داعياً إلى الجمع بين رؤوس الأموال في تلك الدول والخبرة الإنتاجية للقطاع الخاص التركي، موضحاً أن تحقيق هذا التكامل يمكن أن يجعل الدول الإسلامية من أبرز القوى الاقتصادية العالمية، وأن الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية تمثل الآلية الأهم لتحقيق هذا الهدف.

ودعا حصارجيكلي أوغلو إلى تفعيل دور الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية وتعزيز حضورها على الساحة الدولية، مشدداً على ضرورة إزالة القيود التي تحد من التجارة والاستثمار بين الدول الإسلامية، وأهمية العمل مع الحكومات لإيجاد بيئة داعمة لريادة الأعمال، وتشجيع الابتكار، وتنفيذ إصلاحات هيكلية تعزز الإنتاجية وتكفل المنافسة العادلة.

ولفت إلى أن ممثلي القطاع الخاص يمتلكون القدرة على التأثير في الرأي العام وصناع القرار.


الين الياباني يهبط لأدنى مستوى أمام الدولار منذ 40 عاماً

عملات اليورو والدولار الهونغ كونغي والدولار الأميركي والين الياباني والجنيه الاسترليني وفئة 100 يوان صيني (رويترز)
عملات اليورو والدولار الهونغ كونغي والدولار الأميركي والين الياباني والجنيه الاسترليني وفئة 100 يوان صيني (رويترز)
TT

الين الياباني يهبط لأدنى مستوى أمام الدولار منذ 40 عاماً

عملات اليورو والدولار الهونغ كونغي والدولار الأميركي والين الياباني والجنيه الاسترليني وفئة 100 يوان صيني (رويترز)
عملات اليورو والدولار الهونغ كونغي والدولار الأميركي والين الياباني والجنيه الاسترليني وفئة 100 يوان صيني (رويترز)

تراجع الين الياباني خلال تداولات يوم الاثنين إلى أدنى مستوياته مقابل الدولار الأميركي منذ عام 1986، مواصلاً هبوطه المستمر منذ أسابيع، في وقت يراهن فيه المستثمرون على استمرار الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة.

وسجل الدولار الأميركي مستوى 161.96 ين، قبل أن يتعافى الين قليلاً وبشكل طفيف ليصل إلى 161.90 ين للدولار. ورغم انخفاض الدولار الهامشي يوم الاثنين، فإنّه ظل مستقراً بالقرب من أعلى مستوى له في 13 شهراً، مدعوماً بالتفاؤل بشأن نمو الاقتصاد الأميركي، وتوقعات رفع الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب الطفرة المستمرة التي يقودها الذكاء الاصطناعي في أسواق الأسهم الأميركية، والتي تجذب رؤوس الأموال بوتيرة متسارعة.

وقد أدت النبرة الأكثر تشدداً في اجتماع الفيدرالي الأميركي لشهر يونيو (حزيران) بقيادة رئيسه الجديد كيفين وارش إلى زيادة مراهنات المتداولين على رفع أسعار الفائدة هذا العام، حيث يكافح صانعو السياسات لخفض التضخم الذي ما زال يسجل مستويات أعلى بكثير من المستهدف السنوي البالغ 2 في المائة.

وأفاد محللون في مجموعة «LMAX Group» بأن خطوة بنك اليابان المنتظرة برفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 1.00 في المائة لم تكن كافية لتقليص الفجوة الواسعة في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان، خاصة بعد أن حافظ الفيدرالي الأميركي على موقفه المتشدد، وإشاراته إلى أن الفائدة ستظل مرتفعة لفترة أطول.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تترقب الأسواق بحذر صدور تقرير الوظائف الأميركي لشهر يونيو يوم الخميس المقبل؛ حيث ساهمت البيانات القوية للوظائف على مدار ثلاثة أشهر متتالية في دعم التوجه المتشدد للفيدرالي. وتشير توقعات الخبراء إلى إضافة الاقتصاد نحو 110 آلاف وظيفة الشهر الماضي، مع استقرار معدل البطالة عند 4.3 في المائة.

قوة الدولار والمراكز الاستثمارية

انخفض مؤشر الدولار -الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسة- بنسبة 0.17 في المائة ليصل إلى 101.19 نقطة، ومع ذلك، فإن المؤشر مرتفع بنسبة 2.28 في المائة هذا الشهر، ويتجه لتسجيل أكبر مكاسب شهرية له منذ يوليو (تموز) 2025.

وأظهرت بيانات أسبوعية من الهيئة التنظيمية للسوق الأميركية أن المستثمرين يحتفظون بأكبر مركز شرائي وتفاؤلي للدولار مقابل العملات الرئيسة الأخرى منذ عام 2019، بقيمة تقارب 36.4 مليار دولار.

وفي المقابل، ارتفع اليورو بنسبة 0.25 في المائة ليصل إلى 1.1412 دولار، بعد أن كان قد سجل أدنى مستوى له في 13 شهراً مقابل الدولار الأسبوع الماضي، متكبداً خسائر بنسبة 2.08 في المائة خلال هذا الشهر. وتتجه الأنظار الحالية إلى المنتدى السنوي للبنك المركزي الأوروبي.


المحكمة العليا الأميركية تحبط محاولة ترمب إقالة عضو «الفيدرالي» ليزا كوك

عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك (رويترز)
عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك (رويترز)
TT

المحكمة العليا الأميركية تحبط محاولة ترمب إقالة عضو «الفيدرالي» ليزا كوك

عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك (رويترز)
عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك (رويترز)

رفضت المحكمة العليا الأميركية، الاثنين، طلب الرئيس دونالد ترمب إقالة عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك، في خطوة حازمة وُصفت بأنها انتصار لحماية استقلالية البنك المركزي التاريخية أمام تحدٍ غير مسبوق من الرئيس الجمهوري.

وفي حكم صدر بأغلبية ضئيلة (5 إلى 4 أصوات)، أحبطت المحكمة مساعي ترمب ليكون أول رئيس أميركي يعزل مسؤولاً في «الاحتياطي الفيدرالي» منذ تأسيسه من قِبل الكونغرس عام 1913. وانضم رئيس المحكمة المحافظ جون روبرتس والقاضي المحافظ بريت كافانو إلى القضاة الليبراليين الثلاثة في المحكمة لتشكيل الأغلبية، في حين عارض الحكم أربعة قضاة محافظين، هم: كلارنس توماس، وصامويل أليتو، ونييل غورسوش وإيمي كوني باريت.

صراع الصلاحيات والشروط القانونية للإقالة

وأوضح رئيس المحكمة جون روبرتس، الذي صاغ نص الحكم، أن ترمب «فشل في توفير الحمايات الإجرائية التي يحق لكوك الحصول عليها بموجب القانون»، مؤكداً أن أعضاء مجلس محافظي «الفيدرالي» لا يخدمون وفقاً لرغبة الرئيس الشخصية، بل يخدمون لفترات متداخلة تصل إلى 14 عاماً، ولا يمكن عزلهم إلا «لسبب قانوني وجيه».

وتُعدّ كوك، التي تم تعيينها من قِبل الرئيس السابق جو بايدن عام 2022 وتمتد فترتها حتى عام 2038، أول امرأة سوداء تشغل هذا المنصب.

وكان ترمب قد سعى لإقالتها في أغسطس (آب) 2025 عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بناءً على اتهامات غير مثبتة بالتزوير العقاري قدمها بيل بولتي، مدير وكالة تمويل الإسكان الفيدرالية المعين من ترمب. وبينما نفت كوك هذه الاتهامات جملةً وتفصيلاً، عدَّت وفريقها القانوني أن القضية مجرد «ذريعة» لعزلها بسبب الخلافات حول السياسة النقدية والضغط لخفض أسعار الفائدة.

ودعم الحكم قراراً سابقاً لقاضية المحكمة الجزئية جيا كوب، والتي رأت أن محاولة الإقالة دون إشعار أو جلسة استماع تنتهك الدستور، وأن المزاعم تتعلق بسلوك مفترض يسبق توليها المنصب، في حين أكدت سلطات الضرائب المحلية لـ«رويترز» لاحقاً أن كوك لم تخترق القواعد.

كوك تشيد بالحكم

وفي أول رد فعل لها عقب صدور الحكم، أشادت ليزا كوك بقرار المحكمة العليا، مؤكدة أنه يمثل حماية حقيقية لاستقلالية البنك المركزي. وقالت في بيان رسمي: «إن قرار المحكمة العليا بالإبقاء على أمر المحكمة الأدنى درجة، وتأكيد الحاجة إلى إجراءات حقيقية وسبب قانوني وجيه، يمثل اعترافاً بأن استقلالية الفيدرالي أمر أساسي لتنفيذ تفويض الكونغرس بتحقيق استقرار الأسعار والحد الأقصى من التوظيف».

وأضافت كوك: «أنا ممتنة لهذا القرار، ليس من أجل نفسي، بل من أجل الشعب الأميركي الذي يعتمد رفاهه الاقتصادي على بنك مركزي يستجيب لمهمته الوطنية، وليس للترهيب السياسي».

ترمب يتحدى ويتوعد

في المقابل، لم يتأخر رد فعل البيت الأبيض؛ حيث أبدى ترمب تحدياً واضحاً لقرار المحكمة، مؤكداً أن إدارته لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه استمرار كوك في منصبها.

وقال في تصريحات صحافية إن إدارته «ستتخذ إجراءات فورية لضمان ألا تتاح لغوفيرنور الفيدرالي ليزا كوك فرصة اتخاذ قرارات تتعلق برفاهية الولايات المتحدة»، في إشارة واضحة إلى نيته تحجيم دورها أو محاصرة صلاحياتها داخل مجلس المحافظين رغم الحماية القضائية التي نالتها.

توسيع الصلاحيات في جهات أخرى

وعلى نقيض ملف البنك الفيدرالي، أصدرت المحكمة العليا في اليوم نفسه حكماً مغايراً دعم قرار ترمب بإقالة ريبيكا سلاوتر، العضوة الديمقراطية في هيئة التجارة الاتحادية. وأسهم هذا الحكم في توسيع سلطات الرئيس التنفيذية على الحكومة عبر إلغاء سابقة قضائية تعود لعام 1935 كانت تمنح الكونغرس سلطة حماية قادة بعض الوكالات التنظيمية من العزل المفاجئ.

ويأتي قرار المحكمة بشأن كوك بعد أشهر قليلة من توجيهها صفعة قوية أخرى لأجندة ترمب الاقتصادية؛ حيث ألغت المحكمة في 20 فبراير (شباط) الماضي معظم الرسوم والتعريفات الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب على الشركاء التجاريين بموجب قانون طوارئ يعود لعام 1977، وهو الحكم الذي أثار حينها غضباً عارماً من ترمب ووصف القضاة المحافظين الذين صوّتوا ضده بـ«المغفلين».

معركة مستمرة ضد استقلالية «الفيدرالي»

يمثل استهداف كوك، إلى جانب تحقيق جنائي منفصل أطلقته إدارة ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي ضد رئيس الفيدرالي السابق جيروم باول (قبل أن يتم إسقاطه لاحقاً تحت ضغط برلماني)، التحدي الأكبر لاستقلالية البنك المركزي منذ تأسيسه. وكان باول قد وصف التحقيقات معه بشأن تكاليف تجديد مباني المقر الرئيسي بأنها محاولة ترهيب لدفع البنك نحو خفض الفائدة.

يُذكر أن جيروم باول غادر رئاسة البنك الفيدرالي في 15 مايو (أيار) الماضي مع انتهاء ولايته (رغم بقائه عضواً في مجلس المحافظين)، وحل محله الخبير الاقتصادي كيفين وارش، الذي رشحه ترمب وصادق عليه مجلس الشيوخ ليتولى المنصب رسمياً في 22 مايو الماضي.