5 سنوات على «غصن الزيتون»... تركيا تشكو مجدداً من «حزام إرهابي» في سوريا

العملية أدت إلى السيطرة على مساحة ألفي كيلومتر مربع في منطقة عفرين الكردية

أكراد سوريون في القامشلي بمحافظة الحسكة يحتجون ضد تهديدات تركيا بشن عملية جديدة شمال سوريا في 28 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
أكراد سوريون في القامشلي بمحافظة الحسكة يحتجون ضد تهديدات تركيا بشن عملية جديدة شمال سوريا في 28 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

5 سنوات على «غصن الزيتون»... تركيا تشكو مجدداً من «حزام إرهابي» في سوريا

أكراد سوريون في القامشلي بمحافظة الحسكة يحتجون ضد تهديدات تركيا بشن عملية جديدة شمال سوريا في 28 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
أكراد سوريون في القامشلي بمحافظة الحسكة يحتجون ضد تهديدات تركيا بشن عملية جديدة شمال سوريا في 28 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

مرت 5 سنوات على انطلاق العملية العسكرية المسماة «غصن الزيتون» التي نفّذتها القوات التركية بالتعاون مع فصائل ما كان يعرف بـ«الجيش السوري الحر» التي انضوت في العام 2017 ضمن ما يعرف بـ«الجيش الوطني السوري» الموالي لأنقرة والتي استهدفت منها تركيا منع إقامة ما تسميه «الحزام الإرهابي» على حدودها الجنوبية.
وأحيت وزارة الدفاع التركية (الجمعة)، الذكرى السنوية الخامسة للعملية التي استمرت لمدة 64 يوماً بعد انطلاقها في 20 يناير (كانون الثاني) 2018، وتم خلالها السيطرة على مساحة ألفي كيلومتر مربع في منطقة عفرين بمحافظة حلب شمال غربي سوريا التي كانت خاضعة لمدة 6 سنوات لسيطرة «وحدات حماية الشعب» الكردية التي تشكل قوام «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)». وقُتل خلال العملية 7 آلاف و314 من عناصر القوات الكردية، حسب أرقام وزارة الدفاع التركية.
وقالت الوزارة، في تغريدة على حسابها الرسمي في «تويتر»: «في الذكرى السنوية الخامسة لعملية غصن الزيتون، التي دمّرت الممر الإرهابي الذي كان يراد إنشاؤه جنوب البلاد وضمنت أمن حدودنا وسكان المنطقة الأبرياء، نحيّي قواتنا المسلحة التركية وعناصرها الأبطال الذين نفّذوا العملية بنجاح».

نصب تذكاري للأكراد في مدينة عين العرب (كوباني) التي يهدد الأتراك بشن عملية عسكرية لطرد «وحدات حماية الشعب» منها في ريف حلب (أ.ف.ب)

وعملية «غصن الزيتون» كانت هي العملية العسكرية التركية الثانية التي دشّنت مرحلة التدخل التركي المباشر على الأرض في شمال سوريا بعد عملية «درع الفرات» التي سيطرت فيها تركيا والفصائل السورية الموالية لها على مناطق واسعة في حلب من جرابلس إلى الباب وأعزاز. كما كانت «غصن الزيتون» الحلقة الوسطى في سلسلة العمليات التركية، إذ أعقبتها عملية «نبع السلام» التي نفّذتها تركيا ضد مواقع «قسد» بالتعاون مع فصائل «الجيش الوطني» في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، لكنها لم تستمر طويلاً إذ انطلقت في التاسع من ذلك الشهر وتوقفت في الثاني والعشرين منه بعد تدخل الولايات المتحدة وروسيا، اللتين وقّعتا مع تركيا مذكرتَي تفاهم حملتا تعهدات بانسحاب «قسد» إلى مسافة 30 كيلومتراً جنوب الحدود التركية، وهو ما لم يتحقق حتى الآن ويتسبب في اتهامات من جانب أنقرة لكلتا الدولتين بعدم الوفاء بالتزاماتهما. وسيطرت القوات التركية والفصائل السورية عبر هذه العملية على مدينتي رأس العين وتل أبيض.
تقع عفرين على بُعد نحو 60 كيلومتراً عن مركز مدينة حلب في الجهة الشمالية الغربية، وهي أحد التجمعات الثلاثة للأكراد في شمال سوريا بالإضافة إلى الجزيرة التي تقع بمحافظة الحسكة وعين العرب (كوباني)، وهي منطقة حدودية محاذية لولاية هطاي في جنوب تركيا. لكنّ عفرين، على عكس منطقتي كوباني والجزيرة، تقع في نقطة بعيدة نسبياً عن المناطق الكردية الأخرى بشمال سوريا، وتحاذيها مدن ومناطق عربية ولا تجاورها في الجهة التركية مدن ولا قرى كردية. وتبلغ مساحتها 2 في المائة من مساحة سوريا.
- كيف جرت العملية؟
لم يكن بإمكان تركيا الشروع في عملية «غصن الزيتون» دون التفاهم مع روسيا، التي قامت قبل انطلاقها بساعات بسحب شرطتها العسكرية من عفرين، إلى جانب السماح لتركيا باستخدام سلاحها الجوي في العملية. وبدا أيضاً أن إيران والنظام السوري قَبِلا بالعملية التركية، ربما بفعل ضغوط روسيا التي كانت قد دخلت حقبة من التقارب مع تركيا عقب محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها الأخيرة في منتصف يوليو (تموز) 2016، على الرغم من استمرار الإعلام الإيراني والسوري الرسمي بوصف العملية بـ«غير الشرعية» وبـ«الاحتلال». كما وافق النظام على التفاوض مع قيادة حزب «الاتحاد الديمقراطي» الكردي السوري حول مصير المنطقة، تماشياً مع رغبة الحزب في استخدام شرعية الدولة السورية لمواجهة التدخل التركي.
ومما يعزز فكرة التفاهم التركي - الروسي ضمن مسار آستانة، أن تركيا لم تفرض نموذج حكم ذاتي في عفرين، في دلالةٍ على التنسيق الأمني مع الجانب الروسي، لكنَّ الإدارة الذاتية الكردية تتهم تركيا بإحداث تغيير ديمغرافي في المنطقة، وإحداث تغييرات في التمثيل السكاني ظهر عند تشكيل المجالس المحلية في عفرين، عن طريق فرض تمثيل غير عادل بمنح حصص أكبر للعرب والتأسيس للتركمان بصفتهم إحدى القوميات في عفرين، وإيجاد نخبة سياسية كردية جديدة من الموالين لها، وإقصاء الأكراد من العمل في المجالس المحلية.
وعمدت تركيا، كما يقول ناشطون وسكان محليون، إلى ملء الفراغ الذي نجم عن نزوح أكراد عفرين أو تهجيرهم، بنقل آلاف من عائلات مقاتلي فصائل «الجيش الوطني» وأقربائهم من العرب والتركمان إلى بيوت الأكراد.
ومنذ سيطرة الفصائل الموالية لأنقرة على عفرين تراجع الوضع الاقتصادي المرتكز على الزراعة، وتم إطلاق خطط استثمار استفاد منها التجار الأتراك الذين بدأوا ينشطون في عفرين، حيث وجدوا لهم سوقاً جديدة، بينما اتجه قادة بعض الفصائل في «الجيش الوطني» إلى تشغيل أموالهم مع تجار سوريين من أبناء الغوطة وحمص المهجرين قسرياً.
- انفلات أمني
وبالنسبة إلى الوضع الأمني، درَّبت أنقرة مئات العناصر من الشرطة المحلية بهدف توفير الأمن والحماية المدنية في مدارس تابعة لأكاديمية الشرطة التركية في أضنة ومرسين. وقُسمت عفرين وفقاً للتوزيع الجغرافي إلى 3 قطاعات أمنية، قُسمت بدورها إلى نواحٍ، تضم هذه القطاعات مركز شرطة عفرين، ومركز شرطة جنديرس، ومركز شرطة راجو. ويتبع هذا التقسيم السيطرة الأمنية والعسكرية التركية التي أعطت الأولوية لتأمين الحدود في راجو وجنديرس، وإلحاق المناطق الداخلية بمنطقة عفرين.
وأسست تركيا فرقة المهام السورية التابعة للقوات الخاصة التركية في مديرية الأمن العام التركية، وهي القوة الأمنية التركية الضاربة في عفرين، وتُعرف محلياً بـ«الكوماندوز التركي»، وتتألف من 12 وحدة موزعة على مناطق عفرين الإدارية، أما عناصرها فهي تابعة للإدارات الأمنية في أنقرة وهطاي وغازي عنتاب وكيليس وأضنة ومرسين.
وثبّتت تركيا مراكز أمنية وعسكرية تابعة لها من أجل فرض سيطرة كاملة على عفرين، مع توسيع هيكلة الفصائل السورية الموالية لها وضمها تحت مظلّة «الجيش الوطني»، من منطقة «درع الفرات» إلى عفرين، امتداداً إلى مناطق السيطرة ضمن عملية «نبع السلام» في شرق الفرات.
وعلى الرغم من ذلك، بقي الوضع الأمني في عفرين هشاً بسبب الاقتتال بين الفصائل، التي تمارس عمليات نهب للممتلكات وانتهاكات واسعة بحق السكان الأصليين.
وفي أكتوبر الماضي، اجتاحت «هيئة تحرير الشام» منطقة عفرين وبلدة كفرجنة على خلفية الاقتتال بين فصائل «الجيش الوطني» الموالي لتركيا، بعد اشتباكات مع «الفيلق الثالث» التابع لـ«الجيش الوطني»، عقب اعتقاله خلية اغتيال الناشط محمد عبد اللطيف أبو غنوم، التي اتضح أنها تتبع لفرقة «الحمزة» التي بادرت مع فصيل «السلطان سليمان شاه» (العمشات) للتحالف مع «هيئة تحرير الشام» وتسهيل دخولها إلى منطقة عفرين.
وأصابت «هيئة تحرير الشام» بقذائف الهاون القاعدة التركية في محيط كفرجنة، وعلى أثرها ردّت القوات التركية بشكل مباشر على مصادر النيران. واتخذت القوات التركية إجراءات لإخراج الهيئة من المنطقة، بعد حالة الغضب الشعبي والمظاهرات الرافضة لوجودها، وبروز مواقف دولية، وبخاصة أميركية وروسية، انتقدت التطورات.
وقرأت روسيا تلك الأحداث على أنها خطة معدة سلفاً لصَهر «تحرير الشام» في الفصائل الموالية لأنقرة. وحذرت من هذ الخطوة على لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف، الذي أكد «ضرورة عزل الإرهابيين وفي مقدمهم هيئة تحرير الشام».
وشن الطيران الروسي غارات جوية على ريف حلب، عدها مراقبون رسالة شديدة اللهجة من موسكو، مفادها رفض توسع نفوذ «هيئة تحرير الشام» باتجاه ريف حلب، وضرورة وفاء تركيا بتعهداتها السابقة بتفكيك «الهيئة» وعزلها عن الفصائل التي توصف بـ«المعتدلة».
- تغيير ديمغرافي
حسب تقرير لـ«المرصد السوري لحقوق الإنسان»، تسببت عملية «غصن الزيتون» في نزوح ثلث سكان المنطقة الأصليين، باتجاه مخيمات ومنازل شبه مدمرة في ريف حلب وغيرها من المناطق السورية. ولم تقتصر الانتهاكات على ذلك فحسب، وإنما بدأت عملية تغيير ديمغرافي في المنطقة، عبر توطين عائلات الفصائل في القرى السكنية النموذجية التي أنشأتها المؤسسات المدعومة من تركيا، إلى جانب «سرقة» المعالم الأثرية لطمس تاريخ الكرد في المنطقة، حسبما يقول منتقدو ما تقوم بها تركيا التي فرضت اللغة التركية كمادة أساسية في المناهج الدراسية كما شددت على ضرورة رفع عَلم تركيا على المدارس.
وعقب انتهاء عملية «غصن الزيتون» في 20 مارس (آذار) 2018، وصل عدد سكان عفرين خلال عام إلى 350 ألف نسمة، وتم تشكيل 7 مجالس محلية لإدارة شؤون مدينة عفرين وبلداتها، وتولت تركيا من خلال تلك المجالس تقديم خدمات الصحة والتعليم والصناعة والتجارة والثقافة والرياضة. وتم البدء في تدريس مناهج حددتها الحكومة السورية المؤقتة التي شكّلتها المعارضة السورية. وبمرسوم من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، تم تأسيس «كلية التربية» بعفرين في مركز المدينة، وهي تتبع «جامعة غازي عنتاب» التركية، إضافةً إلى افتتاح مجمع رياضي ومركز ثقافي.
- ماذا بعد؟
مضت 5 سنوات على عملية «غصن الزيتون» وما يقرب من 4 سنوات على عملية «نبع السلام»، اللتين استهدفتا «قسد» غرب نهر الفرات وشرقه، لكن تركيا لا تزال تشعر بالقلق من وجود القوات الكردية على حدودها، وتريد استكمال ما تسميها المناطق الآمنة بعمق 30 كيلومتراً. وتطالب الولايات المتحدة وروسيا بتنفيذ تعهداتهما في هذا الشأن. وتقول إن إنشاء حزام أمني على حدودها الجنوبية سيضمن أموراً ليس أهمها تأمين الحدود التركية الجنوبية، لكن أيضاً منع قيام «دولة إرهابية» ستهدد المنطقة بأسرها وستمزق وحدة سوريا، فضلاً عن رغبتها في ملء تلك المناطق الآمنة باللاجئين السوريين على أراضيها للتخلص من أعبائهم من ناحية، ولضمان سكان موالين لها من ناحية أخرى.
ودفع فشل الاتفاق بين أنقرة وواشنطن، ثم موسكو، إلى إخراج القوات الكردية من منبج، وكذلك عدم تنفيذ بنود تفاهمَي أنقرة وسوتشي الموقَّعين مع الولايات المتحدة وروسيا في أكتوبر 2019 بشأن إبعاد «قسد» عن الحدود لمسافة 30 كيلومتراً مقابل إنهاء عملية «نبع السلام»، بتركيا إلى التلويح أكثر من مرة بشن عملية عسكرية للسيطرة على منبج وتل رفعت وعين العرب (كوباني). وتعتقد أنقرة أن السيطرة على تلك المناطق سيتحقق هدفها بإبعاد «قسد» عن الحدود للمسافة المطلوبة والقضاء على «الحزام الإرهابي» الذي يسعى «حزب العمال الكردستاني» لإنشائه عبر وصل مناطق شمال سوريا مع شمال العراق ومع مناطق من إيران، وأن السيطرة على تلك المناطق ستقطع الصلة بين مواقع سيطرة الأكراد في شمال سوريا وشمال العراق.
لكن تركيا تواجه معارضة شديدة من جانب الولايات المتحدة، حليفة «قسد»، وكذلك من جانب روسيا التي تحاول إعادة سيطرة النظام على بقية مناطق الشمال السوري والتي كان لها دور في انتشار قوات النظام في مناطق سيطرة «قسد» بشمال سوريا وشرقها. كذلك تلقى تركيا معارضة من إيران التي ترفض أي عمل عسكري في المنطقة بدعوى أنه سيهز الاستقرار. كما أن الاتحاد الأوروبي يرفض بدوره أي تحرك عسكري تركي في المنطقة.
- تضاؤل الخيارات
ودفع تضاؤل الخيارات، والرفض الواسع للتحرك العسكري، تركيا إلى القبول بمبادرات بعيدة عن الحل العسكري، خصوصاً من جانب روسيا التي عرضت صيغة لانسحاب «قسد» إلى مسافة 30 كيلومتراً وإحلال قوات النظام محلها لضمان أمن الحدود التركية، كما دفعت باتجاه التقارب وتطبيع العلاقات بين تركيا ونظام الرئيس بشار الأسد، وسط رفض أميركي، وتشدد من جانب النظام بشأن الانسحاب التركي من شمال سوريا ووقف الدعم لفصائل المعارضة وإعلانها تنظيمات إرهابية، وهو ما يبدو صعباً أن تقبل به أنقرة، التي لا تثق حتى الآن بقدرة النظام على حماية الحدود، أو بجديته في ضبط «قسد».
كما تبدو مسألة الانسحاب التركي في هذه الظروف غير واردة وقد رهنتها أنقرة بتحقيق الحل السياسي وإحلال الاستقرار في سوريا، بينما تحاول موسكو إيجاد مخرج عبر تعديل اتفاقية أضنة الموقَّعة بين تركيا وسوريا عام 1998 والتي تضمن للقوات التركية الدخول إلى عمق 5 كيلومترات خلف الحدود مع سوريا حال وجود خطر على أمن تركيا، وتوسيع هذا المدى إلى 30 كيلومتراً.
وأقرت روسيا بالمخاوف الأمنية لتركيا. وقال وزير خارجيتها، سيرغي لافروف، في تصريحات (الأربعاء)، انتقدتها الإدارة الذاتية الكردية، إن «واشنطن تسعى لاستخدام الأكراد لبناء دويلة في سوريا لإزعاج باقي الأطراف، ما يثير قلق تركيا»، لافتاً إلى أن روسيا تتفهم مخاوف أنقرة إزاء من تعدهم مقاتلين أكراداً خطرين في سوريا. لكن روسيا، مع ذلك، تحافظ على موقفها الرافض لأي عملية عسكرية تركية في شمال سوريا، وتتحرك باتجاه الحلول التوافقية بين أنقرة والنظام السوري، والتي قد تستغرق وقتاً طويلاً.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الأمم المتحدة تحذِّر من تفاقم مأساة النزوح في اليمن

فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)
فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)
TT

الأمم المتحدة تحذِّر من تفاقم مأساة النزوح في اليمن

فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)
فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)

أظهرت بيانات حكومية يمنية أن أكثر من 158 ألف شخص فرُّوا من المناطق التي دخلتها جماعة الحوثيين في الساحل الغربي، بينما حذَّرت المنظمة الدولية للهجرة من استمرار ارتفاع أعداد النازحين، مع فرار العائلات من العنف، داعية المجتمع الدولي إلى زيادة الدعم للنازحين والمجتمعات المضيفة التي تتقاسم معهم مواردها المحدودة.

ووفقاً للوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، ارتفع عدد الفارين من مناطق الساحل الغربي والمسجلين في 8 محافظات إلى 158109 أشخاص، يمثلون 23550 أسرة، نتيجة استمرار العمليات العسكرية والقصف والاشتباكات وتدهور الأوضاع الأمنية.

وتشير البيانات الحكومية، حتى 20 سبتمبر (أيلول)، إلى أن محافظة تعز تصدَّرت المحافظات المستضيفة، باستقبال 11867 أسرة، تضم 83123 شخصاً موزعين على 15 مديرية، تلتها محافظة لحج بـ5472 أسرة (38304 أشخاص) في 9 مديريات، أبرزها المضاربة ورأس العارة وتبن والمسيمير.

وفي العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ بلغ عدد الأسر النازحة المسجلة 3114 أسرة، تضم 15003 أشخاص موزعين على مديريات المحافظة، بينما سجلت محافظة الحديدة 1471 أسرة، تضم 10297 شخصاً في مديريتي حيس والخوخة.

عشرات الآلاف من اليمنيين النازحين يعيشون تحت الأشجار (إعلام محلي)

ورصدت الوحدة الحكومية حركة نزوح جديدة من مديريتي حيس والخوخة جنوب الحديدة باتجاه عدن، وقالت إنها تتابع هذه الحركة، في وقت استقبلت فيه محافظة أبين 1420 أسرة، تضم 9940 شخصاً في مخيمَي خنفر وزنجبار.

وتوزعت بقية الأسر النازحة -وفق البيانات الحكومية- على حضرموت بواقع 110 أسر، والمهرة 70 أسرة، وشبوة 26 أسرة.

وأكدت الوحدة أن معظم الأسر اضطرت إلى ترك منازلها وممتلكاتها بصورة مفاجئة، الأمر الذي فاقم معاناتها الإنسانية وزاد هشاشتها الاقتصادية، مشيرة إلى أن الاحتياجات الأكثر إلحاحاً تشمل المأوى ومواد الإيواء الطارئة والسلال الغذائية والمساعدات النقدية متعددة الأغراض، إلى جانب مياه الشرب والخدمات الصحية ومستلزمات النظافة.

أرقام أممية

من جهتها، حذَّرت المنظمة الدولية للهجرة من استمرار ارتفاع أعداد النازحين في اليمن، ودعت المجتمع الدولي إلى دعم الفارين من العنف والمجتمعات المضيفة التي تتقاسم معهم «ما تملكه من موارد شحيحة».

وأظهرت أحدث بيانات المنظمة أن 129438 شخصاً، أي ما يعادل 21573 أسرة، نزحوا في 7 محافظات منذ بدء موجة النزوح المرتبطة بالقتال، مع تسجيل زيادة قدرها 11352 شخصاً خلال 3 أيام فقط، مقارنة بـ118086 نازحاً في 18 سبتمبر.

وقال عثمان بلبيسي، المدير الإقليمي للمنظمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن كثيراً من النازحين اضطروا إلى النزوح أكثر من مرة بحثاً عن الأمان، محذراً من أن الأعداد «في ازدياد مستمر».

الغالبية العظمى من النازحين اليمنيين يفتقدون أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

وتستضيف تعز العدد الأكبر من النازحين المسجلين لدى المنظمة، بواقع 73494 شخصاً، تليها لحج بـ33828، وعدن بـ8946، والحديدة بـ8244، إضافة إلى أبين وحضرموت ومأرب.

وقال بلبيسي إن هذه العائلات فقدت منازلها ومصادر دخلها، وتصل إلى بلدات تعاني أصلاً أوضاعاً صعبة، مضيفاً أن المجتمعات المضيفة «لا تستطيع القيام بذلك بمفردها»، في إشارة إلى الحاجة المتزايدة للدعم الإنساني.

وبالتزامن مع النزوح الداخلي، أفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن 3106 أشخاص عبروا البحر الأحمر من اليمن إلى جيبوتي حتى مساء الأحد الماضي، مشيرة إلى أنها تقدم مساعدات عاجلة لعدد من الوافدين، ومجددة دعوتها إلى توفير مزيد من الدعم في ظل استمرار حركة الفرار.


التضليل... سلاح حوثي للتضليل حول خطوط النار

في سبيل رفع معنويات مقاتليهم يلجأ الحوثيون إلى الدعاية والإشاعات (أ.ب)
في سبيل رفع معنويات مقاتليهم يلجأ الحوثيون إلى الدعاية والإشاعات (أ.ب)
TT

التضليل... سلاح حوثي للتضليل حول خطوط النار

في سبيل رفع معنويات مقاتليهم يلجأ الحوثيون إلى الدعاية والإشاعات (أ.ب)
في سبيل رفع معنويات مقاتليهم يلجأ الحوثيون إلى الدعاية والإشاعات (أ.ب)

لم يتوقف التصعيد العسكري للجماعة الحوثية عند خطوط الجبهات؛ إذ فتحت بالتوازي جبهة أخرى في الفضاء المعلوماتي، مستخدمة التسجيلات المفبركة والمقاطع القديمة والمحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي وإشاعات الانتصارات وتهويل نتائج الهجمات لتقديم رواية مغايرة لمسار المعارك.

وتترافق الحملة الدعائية الحوثية مع نشر مقاطع تحت مسمى «توثيق انتصارات عسكرية واسعة»، بينها مشاهد للسيطرة على مواقع في تعز والجوف ومأرب، وأخرى أعيد تقديمها بوصفها لعمليات حديثة، في حين تشير الخريطة الميدانية إلى واقع أكثر تعقيداً.

جاء ادعاء الجماعة إسقاط مقاتلة سعودية من طراز F-15 في أجواء مأرب نموذجاً بارزاً؛ إذ بث إعلامها الحربي مقاطع زعم أنها لحطام الطائرة، قبل أن تكشف منصات تدقيق الحقائق عن أن اللقطات مقتطعة ومعاد تدويرها من حادثة قديمة، وجرى دمجها مع مشاهد لسقوط مسيّرة أميركية.

ويصف سكان مديرية الشمايتين جنوب غربي تعز الإشاعات التي تبثها الجماعة عن قرب سقوط مناطقهم بـ«الغزو الفيسبوكي»، بعد تدفق أنباء مفبركة حول سقوط مواقع حاكمة، عقب فشل محاولات تسلل؛ بهدف إثارة الذعر بين القوات الحكومية وسكان مدينة التربة.

يقول نجيب عباس، وهو معلم وناشط سياسي، لـ«الشرق الأوسط»، إن الإشاعات لم تؤثر كثيراً في معنويات السكان، لكنها دفعت بعضهم إلى تخفيف الحركة في الأسواق والمرافق العامة وشراء احتياجات منزلية إضافية؛ خشية استهداف الطرق ومركبات نقل المواد الضرورية.

ويستقبل سكان مناطق تعز التي تسعى الجماعة للسيطرة عليها رسائل التودد الحوثية ومحاولات استمالتهم بالتهكم، مبدين مخاوفهم من ممارساتها ورفضهم توسعها.

وكثّفت خلال التصعيد الأخير حملات التضليل والفبركة لاستهداف المواطن اليمني بالدرجة الأولى، عبر نشر الإشاعات وإرباك الرأي العام ورفع معنويات أنصارها، مع محاولة استثمارها خارجياً لصناعة صورة غير حقيقية عن الوضع في اليمن، هذا ما يقوله وكيل وزارة الإعلام اليمنية، فياض النعمان، الذي شرح لـ«الشرق الأوسط» كيفية تعامل الحكومة مع سيل التضليل.

يوضح النعمان أن الحكومة ترصد المحتوى وتتحقق من مصدر التزييف وتاريخ نشره ومكان تصويره ومقارنته بالمعلومات الرسمية والميدانية، مؤكداً أن سرعة التحقق خلال العمليات العسكرية ضرورية لمنع تحول المعلومة الكاذبة روايةً يصعب تصحيحها.

لقطة من فيديو فبركه الحوثيون عن استهدافهم مواقع للجيش اليمني بالطيران المسيَّر (إعلام حوثي)

ومنذ إعلان الحوثيين في يوليو (تموز) الماضي بدء التصعيد في البحر الأحمر، تصاعدت روايات الجماعة عن إجبار قطع بحرية دولية على مغادرة الممر، وتدمير سفن وناقلات نفط بالكامل، مع تضخيم نتائج الهجمات البحرية لتقديم الجماعة بوصفها قادرة على تغيير قواعد الملاحة.

«معركة» الرواية

رفعت الهجمات الحوثية مخاطر الشحن وتكاليف التأمين وأدت إلى تغيير بعض الناقلات لمساراتها، إلا أن الجماعة، وبعد سيطرتها على باب المندب ناقضت نفسها وأعلنت أنها لن تمنع مرور السفن، بالتزامن مع تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب كشف فيها عن مبادرة الجماعة للتواصل مع حكومته وطمأنته بعدم الدخول في قتال معها أو استهداف سفنها. وتعمد الجماعة إلى الخلط بين الأحداث الحقيقية وتأويلها المبالغ في نتائجها، بما يجعل الرواية أكثر قابلية للانتشار.

العروض العسكرية من أهم وسائل الدعاية الحوثية (أ.ف.ب)

وتتخذ الدعاية الحوثية في مأرب طابعاً أكثر تنظيماً، يستهدف ضرب التلاحم القبلي والعسكري من خلال مزاعم «التسليم الوهمي» للمواقع، وإشاعات عن قرب دخول المدينة أو خلافات مالية داخل الجيش اليمني أدت إلى انسحابات من مواقع استراتيجية.

ويرى أنور العامري، المستشار السياسي والإعلامي لرئيس هيئة الأركان العامة السابق، أن خطورة الإشاعة تكمن في وصولها إلى المتلقي قبل المعلومة الموثقة، منتقداً عدم اهتمام الحكومة الشرعية بهذا الجانب بالشكل المناسب، بما يسهل انجرار ناشطين وإعلاميين ومثقفين محسوبين عليها إلى الاستجابة للروايات الحوثية.

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن سرعة الاتصال العسكري ووضوح المعلومة يمثلان جزءاً أساسياً من الحفاظ على المعنويات، مشيراً إلى جهود وزارة الدفاع ودائرة التوجيه المعنوي في هذا الجانب.

الحوثيون استغلوا استيلاءهم على مدينة المخا لرفع معنويات مقاتليهم (أ.ب)

وينوّه إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل تطوراً نوعياً في أدوات التضليل، لكنه لا يلغي أساليب الحرب النفسية التقليدية، وإنما يزيد سرعة إنتاج المحتوى وحجمه وإمكانات التلاعب به. ويقسم الدعاية الحوثية إلى ثلاثة مستويات: الإشاعة والبيان الدعائي والمبالغة في الانتصارات، ثم إعادة تدوير المحتوى عبر المنصات والحسابات المتعددة، وأخيراً إنتاج وتعديل الصور والأصوات والفيديوهات والنصوص بالذكاء الاصطناعي.

انتصارات مصنّعة

كانت الجماعة الحوثية ردّت على مقاطع الجيش اليمني التي توثق استهداف عناصرها بطائرات مسيَّرة، بمقاطع مشابهة مولدة بالذكاء الاصطناعي، وظهر التزييف بوضوح في غالبيتها، في محاولة لرفع معنويات مقاتليها، إلى جانب إعادة تداول محتوى قديم أو مصطنع لتقديم صورة عن خسائر كبيرة في صفوف القوات الحكومية.

ويلفت العامري، وهو إعلامي سابق في دائرة التوجيه المعنوي للجيش اليمني، إلى أن مواجهة إشاعات الحوثيين عن سقوط مناطق أو مدن تتطلب إدارة الفارق بين سرعة انتشار الرواية وقدرة الميدان على التحقق منها، محذراً من التضحية بالدقة في السباق مع الإشاعة.

الحوثيون يستخدمون مجسمات لطائرات مسيَّرة وصواريخ خلال تجمعات أنصارهم (غيتي)

ويشيد بدور الدائرة التوجيه المعنوي في القوات المسلحة اليمنية في هذه المواجهة، عبر الرصد المبكر للإشاعات منذ ظهورها، وتحديد مصادرها ومضمونها ومدى انتشارها، ثم تصنيفها بين معلومة كاذبة أو ادعاء غير مؤكد أو خبر يحتاج إلى تحقق، عبر تنسيق المعلومات العسكرية وتوحيد مصدرها، ومقارنة الروايات، ثم إيصال المعلومات الموثقة بسرعة ووضوح يمنعان استغلال الفراغ المعلوماتي وتضارب التصريحات.

ولا تستهدف المواد الدعائية التي تنتجها الجماعة الحوثية القوات المسلحة الحكومية فقط؛ بل إنها موجهة أساساً إلى جمهورها الداخلي بدرجة أكبر، وإلى المجتمعات المحلية في مناطق سيطرة الحكومة، فالروايات عن السيطرة على المخا مثلاً، أو تحقيق انتصارات خاطفة يمكن أن ترفع معنويات المقاتلين والأنصار وتحجب أخبار الخسائر والتراجع الميداني.

وفي المقابل، تنقل روايات مثل «الحصار الاقتصادي» وتحميل الحكومة والتحالف مسؤولية أزمة الرواتب والأسعار النقاش من أداء الجماعة الداخلي إلى خصومها، خصوصاً في المناطق التي تواجه ضغوطاً معيشية متزايدة.


معارك تعز و«باب المندب» تكبح هجمات الحوثيين للتوغل شرقاً

مقاتل يمني على خط النار في إحدى جبهات تعز خلال معارك ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
مقاتل يمني على خط النار في إحدى جبهات تعز خلال معارك ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز و«باب المندب» تكبح هجمات الحوثيين للتوغل شرقاً

مقاتل يمني على خط النار في إحدى جبهات تعز خلال معارك ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
مقاتل يمني على خط النار في إحدى جبهات تعز خلال معارك ضد الحوثيين (إعلام عسكري)

كثفت القوات الحكومية اليمنية، الثلاثاء، غاراتها الجوية على مواقع وتحصينات وتعزيزات تابعة للحوثيين في محافظة تعز (جنوب غرب)، بالتزامن مع استمرار المواجهات في عدد من الجبهات، بينما أعلنت القوات استعادة مواقع في جنوب وغرب المحافظة، وإسقاط طائرتين مسيّرتين، وأسر عدد من عناصر الجماعة قرب «باب المندب».

وقال محور تعز العسكري التابع للقوات المسلحة اليمنية إن الطيران الحربي شن خمس غارات على مواقع وتجمعات وآليات حوثية في جبهة الأحكوم بمديرية حيفان، جنوب شرقي المحافظة، مشيراً إلى أن الضربات استهدفت، وفق مصادر عسكرية، تعزيزات كانت في طريقها إلى جبهتي حيفان والصبيحة.

وفي غرب تعز، تواصلت المواجهات في مناطق العنين وبني بكاري وجرداد والكدحة، وسط محاولات حوثية للتسلل والهجوم. وأعلن محور تعز إسقاط طائرتين مسيّرتين، إحداهما في جبل جرداد جنوب غربي المحافظة، والأخرى في جبهة الكدحة، وقال إن الأخيرة كانت محملة بقذيفة هاون قبل وصولها إلى هدفها.

وأفادت مصادر ميدانية باستعادة القوات الحكومية مواقع وتلالاً في جبهات جنوب وغرب تعز، بينها مواقع في محيط كهبوب القريبة من «باب المندب»، بعد مواجهات عنيفة مع الحوثيين.

وقالت المصادر إن قوات «العمالقة» و«درع الوطن» استعادت عدداً من التلال المهمة والمسيطرة في كهبوب، بعدما كانت الجماعة قد سيطرت عليها خلال الأيام الماضية. كما أعلنت القوات الحكومية أسر سبعة من عناصر الحوثيين على ساحل السقيا، جنوب «باب المندب»، والاستيلاء على عربة عسكرية تابع للجماعة.

وفي جبهة غرب جرداد بني عمر، الواقعة بين مديريتي الوازعية والشمايتين، قالت مصادر إن القوات الحكومية تصدت لهجوم حوثي وأجبرت المهاجمين على التراجع.

كما شهدت الوازعية غارات جوية استهدفت مواقع للحوثيين في منطقتي الظريفة والمشجب، بالتزامن مع استمرار الاشتباكات في عدد من مناطق التماس. وقالت مصادر عسكرية إن الضربات ألحقت خسائر بالجماعة وأفشلت محاولات تعزيز مواقعها والتقدم في الجبهة.

وفي جبهة كهبوب المطلة على «باب المندب»، أعلنت «ألوية العمالقة الجنوبية» أسر قيادي حوثي وأحد مرافقيه، إلى جانب تنفيذ ضربات قالت إنها دمرت آليات واستهدفت تجمعات للحوثيين في كهبوب والوازعية.

خسائر بشرية

تأتي التطورات الميدانية وسط تقارير عن خسائر بشرية كبيرة خلال اليومين الماضيين. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر عسكرية من الجانبين مقتل 154 شخصاً على الأقل في المعارك التي شهدتها عدة محافظات يمنية.

وقالت مصادر عسكرية تابعة للحوثيين إن 118 شخصاً قُتلوا جراء الغارات والمواجهات والقصف المدفعي في تعز والجوف ومأرب وصعدة، معظمهم في تعز، بينما أفادت مصادر عسكرية حكومية بمقتل 36 عسكرياً خلال يومين من المواجهات، غالبيتهم في جبهات جنوب وغرب تعز.

مقاتلون من القوات الحكومية اليمنية يتصدون للهجمات الحوثية غرب تعز (إعلام عسكري)

وفي موازاة ذلك، أفادت مصادر ميدانية بمقتل القيادي الحوثي محمد عبد الله سعد جلافة العوير، المعروف باسم «أبو مالك العوير»، مع عدد من مرافقيه، خلال المواجهات في محيط جبل جرداد بمديرية الوازعية.

امتداد القتال

لا تقتصر المواجهات على تعز ومحيط «باب المندب»، إذ استمر القصف والاشتباكات في عدد من الجبهات الأخرى. وفي مأرب، تواصلت المواجهات في حريب والجوبة والكسارة والمشجح، من دون تغير في خريطة السيطرة.

وفي الجوف، أعلنت القوات الحكومية غارات على مواقع حوثية في رحوب وصلبة بمديرية برط العنان، ومواقع في المراشي والظاهر. كما أعلنت القوات الحكومية استهداف عناصر وعتاد حوثي في البيضاء، وإسقاط طائرة مسيّرة في شبوة.

مقاتل يمني على خط النار في إحدى جبهات تعز خلال معارك ضد الحوثيين (إعلام عسكري)

وفي تطور منفصل، أدانت وزارة حقوق الإنسان اليمنية قصفاً صاروخياً استهدف سوقاً شعبية في منطقة الحجف بمديرية المضاربة ورأس العارة في محافظة لحج، وقالت إن الهجوم أدى إلى إصابة عدد من المدنيين وإلحاق أضرار بالممتلكات والمركبات.

وذكرت الوزارة أن السوق تعرضت، الاثنين، لقصف بصاروخين باليستيين سقطا بفارق زمني يقارب ساعة، مشيرةً إلى أن المعطيات الأولية المتعلقة بالتوقيت والمسار تشير، وفقاً لها، إلى إطلاقهما من مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين في مديرية السبرة بمحافظة إب. وأكدت أنها تواصل جمع المعلومات والتحقق من حجم الإصابات والأضرار.

هجمات الحوثيين شردت نحو 150 ألف يمني من الساحل الغربي وغرب تعز (رويترز)

وفي الصبيحة، أكد رئيس الأركان والقائم بأعمال قوات «درع الوطن»، اللواء عبد الرحمن صالح اللحجي، ثبات القوات في الجبهة، وقال إن المنطقة لن تكون طريقاً لعودة الحوثيين إلى عدن، داعياً إلى مواصلة القتال والثبات في مواجهة الجماعة.

تأتي هذه التطورات امتداداً لمواجهات شهدتها خلال الأيام الماضية المرتفعات الواقعة بين غرب تعز وشمال لحج، حيث تركز القتال حول مواقع جبلية في الشمايتين وجبل حبشي والوازعية وكهبوب، وسط محاولات متبادلة لتثبيت المواقع والتحكم بالمرتفعات المطلة على طرق الساحل و«باب المندب». وكانت القوات الحكومية قد أعلنت في وقت سابق استعادة مواقع وإحباط هجمات وتسللات حوثية في عدد من هذه الجبهات.