مصر تَعد تصريحات نصر الله بشأنها «عبثية»

مصدر لـ«الشرق الأوسط»: ترتبط بـ«تجاهل القاهرة لمغازلات طهران»

وزير الخارجية المصري خلال استقبال الوفد الإيراني ضمن فعاليات «كوب27» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال استقبال الوفد الإيراني ضمن فعاليات «كوب27» (الخارجية المصرية)
TT

مصر تَعد تصريحات نصر الله بشأنها «عبثية»

وزير الخارجية المصري خلال استقبال الوفد الإيراني ضمن فعاليات «كوب27» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال استقبال الوفد الإيراني ضمن فعاليات «كوب27» (الخارجية المصرية)

وصفت القاهرة تصريحاتٍ للأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، حسن نصر الله، تضمنت انتقاداً لسياسة مصر وتعريضاً بوضعها الاقتصادي، بأنها «عبثية».
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية المصرية عن السفير أحمد أبو زيد المتحدث باسم خارجية البلاد، تعليقاً مقتضباً تضمن وصفه تصريحات نصر الله بأنها «عبثية، وليست سوى محاولة لاستدعاء بطولات زائفة».
غير أن مصدراً مصرياً مطلعاً تحدث إلى «الشرق الأوسط»، شريطة عدم ذكر اسمه، ربط بين تصريحات الأمين العام لـ«حزب الله»، و«تجاهل مصر للمغازلات الإيرانية الداعية لفتح قنوات اتصال بين القاهرة وطهران».
وكان نصر الله يتحدث خلال احتفال بذكرى افتتاح مركز بحثي، مساء (الخميس) وفق ما نقلت «الوكالة الوطنية للإعلام» في لبنان، عندما خاطب الحاضرين داعياً إياهم إلى مراقبة الأوضاع في مصر، ومعتبراً أن «إبرام مصر (معاهدة سلام) مع إسرائيل والتزامها بها، لم يَحُلْ دون لجوئها إلى الاقتراض من (صندوق النقد الدولي)». كما عرّض الأمين العام للحزب اللبناني بالأردن ودول أخرى.
وعرفت العلاقة بين مصر و«حزب الله» منعطفات حادة ونادرة خلال العقدين الماضيين، إذ أوقفت مصر خلية تابعة للحزب كانت تعمل في مصر، وأدانتها عام 2010 بأحكام قضائية تراوحت بين 6 أشهر والسجن المؤبد، لكن العنصر البارز في الحزب سامي شهاب، تمكّن من الهرب مع آخرين من السجن عام 2011 ونال في عام 2015 حكماً جديداً غيابياً بالسجن عامين في قضية هروبه.
ومع ذلك يرفض المصدر المصري المطلع الذي تحدث إلى «الشرق الأوسط»، «حصر تصريحات نصر الله في الإطار الثنائي مع مصر في ظل الارتباط الوثيق بين إيران والحزب، وتجاهل القاهرة المتكرر لدعوات طهران لتعميق الاتصالات بين الطرفين».
وقال المصدر: «هناك طلبات واتصالات متكررة من جانب طهران لمحاولة التقدم بالعلاقات مع مصر، وكان هناك تصور لدى الإيرانيين بعد حضور وفدهم في (قمة المناخ كوب27) التي عُقدت في مدينة شرم الشيخ المصرية، ثم المشاركة إلى جانب مصر في (قمة بغداد2) التي استضافتها الأردن، أن هناك إمكانية لتطوير الأمور، لكن مصر لم تتفاعل مع ذلك».
وكان حسن نصر الله قد استقبل قبل أسبوع تقريباً، وزير الخارجية ‏الإيراني ‏حسين أمير عبداللهيان في بيروت، وناقشا، حسب بيان، التطورات والأوضاع السياسية في لبنان وفلسطين ‏‏والمنطقة، والمستجدات والأحداث ‏‏الإقليمية والدولية.
وعاد المصدر للقول: «حسابات مصر بشأن إيران دقيقة وترتبط بعلاقات إقليمية وعربية، وتلتزم القاهرة في إطار ذلك بالرؤية الشاملة لا المتغيرات اللحظية».
ووجهت إيران رسائل عدة طوال العام الماضي، بشأن الترحيب بـ«الحوار مع القاهرة»، وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، رحب وزير الخارجية الإيراني، بمقترح من محمد شياع السوداني، رئيس الوزراء العراقي، يهدف إلى «إطلاق حوار بين القاهرة وطهران»، في الوقت الذي واصلت فيه القاهرة «صمتها» إزاء العروض الإيرانية المتكررة للتقارب.
وقال عبداللهيان إن «رئيس الوزراء العراقي أبدى خلال لقائهما معاً، في الأردن، على هامش الدورة الثانية لـ(مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة)، الرغبة في بدء مباحثات إيرانية - مصرية على المستويين الأمني والسياسي، ما يؤدي إلى تعزيز العلاقات بين طهران والقاهرة»، معرباً عن «ترحيبه بالفكرة».
وشهدت الأشهر الماضية إشارات إيرانية متكررة بشأن «تعزيز العلاقات مع مصر»، حيث أكد وزير الخارجية الإيراني، في يوليو (تموز) الماضي، أن «تعزيز العلاقات بين طهران والقاهرة يصب في صالح دول المنطقة وشعبي البلدين».
وبعدها بأيام، كتب محمد حسين سلطاني فر، رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية في القاهرة، على حسابه الشخصي، يشيد بما وصفه بـ«موقف مصر المعارض لمشروع تحالف أميركي ضد إيران».
واستكمل سلطاني التلويح بتحسن العلاقات بين القاهرة وطهران، عبر مقال نشره في صحيفة «إيران ديلي»، ونقلته وكالة الأنباء الإيرانية، قال فيه إن «التطورات الراهنة تقتضي رفع العلاقات الثنائية بين البلدين من مستوى رعاية المصالح، إلى المستوى السياسي المنشود».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


تونس: السجن 9 أعوام للقيادي بحركة النهضة منذر الونيسي  في تهم تتعلق بالإرهاب

منذر الونيسي نائب رئيس حركة «النهضة» (الشرق الأوسط)
منذر الونيسي نائب رئيس حركة «النهضة» (الشرق الأوسط)
TT

تونس: السجن 9 أعوام للقيادي بحركة النهضة منذر الونيسي  في تهم تتعلق بالإرهاب

منذر الونيسي نائب رئيس حركة «النهضة» (الشرق الأوسط)
منذر الونيسي نائب رئيس حركة «النهضة» (الشرق الأوسط)

ذكرت وكالة الأنباء الرسمية التونسية، الثلاثاء، أن الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب ​بالمحكمة الابتدائية قضت بالسجن تسع سنوات بحق القيادي بحركة النهضة منذر الونيسي، وأربع سنوات بحق الصحافي زياد الهاني مع النفاذ العاجل.

ونقلت الوكالة عن مصدر قضائي قوله إن الحكم جاء «من أجل جرائم الامتناع... بما أمكن لهما الاطلاع ‌عليه من ‌أفعال وما بلغ ​إليهما من ‌معلومات ⁠أو ​إرشادات حول ⁠ارتكاب إحدى الجرائم الإرهابية، أو احتمال ارتكابها وربط اتصالات مع أعوان دولة أجنبية، الغرض منها الإضرار بحالة البلاد التونسية من الناحية الدبلوماسية المرتبطة بجرائم إرهابية».

وقالت ثريا الزواري الهاني، زوجة الصحافي زياد الهاني، ⁠بحسب وكالة «رويترز»، إن الحكم الصادر بحق زوجها "جائر"، ‌معتبرة أن ‌القضية شهدت تحويله من شاهد ​إلى متهم.

وأضافت أن ‌زوجها طلب من المحكمة إجراء محاكمته ‌حضوريا، لكن طلبه قوبل بالرفض وأجريت الجلسة عن بعد.

وتعود القضية إلى سبتمبر (أيلول) 2023، إثر تسريب تسجيل صوتي منسوب إلى الونيسي، ‌الذي كان يشغل حينها منصب الرئيس بالإنابة لحركة النهضة. واستُدعي الهاني ⁠في ⁠مرحلة أولى بصفته شاهدا في القضية، قبل أن تتغير صفته إلى متهم.

وفي القضية نفسها، قضت المحكمة غيابيا بالسجن 25 عاما مع النفاذ العاجل بحق عدد من المتهمين المحالين بحالة فرار، من بينهم رفيق بوشلاكة وأحمد قعلول وماهر زيد وشهرزاد عكاشة.

وكان الهاني قد أُوقف في أبريل (نيسان) 2026 في ​قضية منفصلة، ويقضي ​عقوبة بالسجن على خلفية حكم سابق.


القاهرة عن المصري مخترق الحدود مع إسرائيل: غير متزن نفسياً

الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)
الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)
TT

القاهرة عن المصري مخترق الحدود مع إسرائيل: غير متزن نفسياً

الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)
الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

في أول تعليق رسمي من القاهرة حول ما أعلنته تل أبيب من ضبط مصري اخترق الحدود، أصدرت وزارة الخارجية المصرية بياناً مقتضباً، جاء فيه أنه: «تتابع الجهات الوطنية بجمهورية مصر العربية ما نشر في الإعلام بتاريخ اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 عن قيام أحد المصريين باجتياز السياج الحدودي من الأراضي المصرية إلى داخل الأراضي الإسرائيلية».

وحسب البيان: «تبين للجهات الوطنية المعنية أنه متغيب عن منزله منذ شهر يوليو (تموز) الماضي وغير متزن نفسياً، وسوف تتابع وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج العمل على اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادته إلى مصر».

ولم يتضمن البيان أي إشارة إلى التواصل مع الجانب الإسرائيلي بشأن ما أعلنه الجيش الإسرائيلي من أن هذا المدني المصري اجتاز السياج الحدودي، وأنه تم القبض عليه ويخضع للتحقيق، ولا عن كيفية تجاوزه نقاط المراقبة المصرية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، القبض - خلال الليل - على مدني مصري بعد أن «عبر السياج الحدودي من الأراضي المصرية إلى إسرائيل قرب منطقة نيتسانا». وقال الجيش إنه «عقب رصد المدني المصري، هرعت القوات إلى المكان وأوقفته، وتم نقله لاستكمال التحقيق لدى قوات الأمن». وأشار إلى التعامل «مع الواقعة بجدية بالغة، وإبقاء القوات على مستوى عالٍ من الجاهزية الدفاعية في المنطقة».

لم يقدم الجيش الإسرائيلي مزيداً من التفاصيل. لكن القناة «15 الإسرائيلية» زعمت أن المواطن المصري «حاول التسلل إلى إسرائيل لتنفيذ عملية»، وأن «المشتبه به حاول عند أول احتكاك مع قوة عسكرية انتزاع سلاح من جنود كتيبة الاحتياط 5025، قبل أن يُلقى القبض عليه». وبحسب القناة، «وصل المتسلل من دون سلاح وعبر الحدود وسط شبهات بأن الحادث أمني».

الجيش الإسرائيلي لم يقدم تفاصيل عما قال إنه عملية ضبط لمدني مصري اخترق الحدود (رويترز)

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، أعلنت إسرائيل رسمياً عن تجهيز منطقة عسكرية مغلقة لمنع ما تزعم بشكل متكرر أنه «تهريب الأسلحة» من الأراضي المصرية، وسط توتر بين البلدين، بدأ مع حرب غزة وتصاعدت وتيرته مع احتلال الجانب الفلسطيني من معبر رفح والانتشار بمحور فيلادلفيا قبل نحو عامين.

وعلى مدى العامين الماضيين، كررت إسرائيل الإعلان عن ضبط ما تزعم أنه عمليات تهريب لأسلحة عبر الحدود مع مصر، إما من خلال طائرات مسيرة أو بأساليب أخرى، لكن القاهرة كانت تتجاهل التعليق على ذلك رسمياً.

أيضاً شهدت الفترة الماضية اتهامات إسرائيلية متكررة بأن مصر تخالف بنود معاهدة السلام وتحشد قوات الجيش المصري قرب الحدود مع إسرائيل، وتعمل أيضاً على بناء تحصينات عسكرية في سيناء، لكن القاهرة ردّت على ذلك بأن ما تقوم به مجرد تحركات تنموية، وأن أي تحركات للقوات في سيناء هي لحماية الأمن القومي المصري في ظل الأحداث الجارية، وليست لتهديد أحد، مشددة على التزام مصر بمعاهدة السلام.

وبحسب بنود اتفاقية السلام الموقعة بين البلدين عام 1979، تنقسم سيناء إلى 3 مناطق رئيسية (أ، ب، ج) لتحديد حجم القوات والأسلحة المسموح بوجودها. المنطقة «ج» المتاخمة للحدود الإسرائيلية منزوعة السلاح تماماً، باستثناء قوات الشرطة المدنية. ونظراً للتحديات الأمنية المشتركة (مثل مكافحة الإرهاب في شمال سيناء والتهريب)، اتفقت مصر وإسرائيل على نشر قوات إضافية تتجاوز بنود المعاهدة الأصلية لتأمين المنطقة، وتتولى «القوة متعددة الجنسيات في سيناء» مراقبة الالتزام بهذه القيود عبر نقاط التفتيش المنتشرة.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد، في كلمة له قبل أسبوعين، أن مصر ملتزمة بمعاهدة السلام ولا تسعى للحرب مع إسرائيل أو أي دولة أخرى، وإنما فقط تعمل على حماية أراضيها وحدودها.

ويُذكر الإعلان الإسرائيلي بواقعة هجوم الجندي المصري محمد صلاح، قبل نحو 3 أعوام، حينما قتل 3 جنود إسرائيليين عقب عبوره الحدود، وذلك في 3 يونيو (حزيران) 2023، قبل أن يُقتل هو الآخر خلال اشتباكٍ مسلّحٍ مع جنود آخرين.


المسيّرات توسّع دائرة الظلام في السودان وتحصد قتلى في نيالا

آثار الدمار الذي تعرضت له المحطة التحويلية للكهرباء في الخرطوم (إعلام ولاية الخرطوم)
آثار الدمار الذي تعرضت له المحطة التحويلية للكهرباء في الخرطوم (إعلام ولاية الخرطوم)
TT

المسيّرات توسّع دائرة الظلام في السودان وتحصد قتلى في نيالا

آثار الدمار الذي تعرضت له المحطة التحويلية للكهرباء في الخرطوم (إعلام ولاية الخرطوم)
آثار الدمار الذي تعرضت له المحطة التحويلية للكهرباء في الخرطوم (إعلام ولاية الخرطوم)

دخلت حرب المسيّرات في السودان مرحلة خطيرة، مع اتساع الهجمات المتبادلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، لتطال مواقع عسكرية ومحطات كهرباء ومنشآت نفطية ومدنية حيوية، وأسواقاً وأحياء سكنية.

وخلال نحو 24 ساعة، استهدفت مسيّرات نُسبت إلى «الدعم السريع» 6 محطات كهرباء، آخرها محطة المرخيات في أم درمان، ما أدى إلى انقطاع التيار عن مناطق واسعة في العاصمة وولايات أخرى، فيما أوقعت ضربة بمسيّرة على سوق في مدينة نيالا، عاصمة جنوب دارفور، 21 قتيلاً وعشرات الجرحى، بعد أيام قليلة من هجوم دام على سوق في منطقة أبيي المتنازع عليها مع جمهورية جنوب السودان. وجاء الهجومان الأخيران في ظل تصاعد الضربات الجوية المتبادلة بين طرفي القتال، التي باتت تشن بشكل يومي.

والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة يتفقد الأضرار التي لحقت بمحطة الكهرباء (إعلام ولاية الخرطوم)

وشهدت ولاية الخرطوم، فجر الثلاثاء، انقطاعاً واسعاً للكهرباء بعد هجوم بمسيّرة استهدف محطة المرخيات التحويلية شمال غربي مدينة أم درمان، وأدى إلى خروجها عن الخدمة. وأفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن الضربة تسببت في اندلاع حريق داخل المحطة، وانقطاع التيار عن مناطق واسعة من أم درمان وأحياء أخرى في العاصمة.

وقالت المصادر إن السكان كانوا يعانون، قبل العطل الأخير، من انقطاع الكهرباء لفترات تتراوح بين 10 و12 ساعة يومياً، مشيرة إلى أنهم يترقبون تحديد المدة اللازمة لإصلاح المحطة وإعادة التيار.

وقال والي الخرطوم، أحمد عثمان حمزة، إن المحطة تعرضت لأضرار بالغة أخرجتها عن الخدمة، دون وقوع إصابات وسط العاملين فيها.

واتهم حمزة «قوات الدعم السريع» باستهداف المرافق الخدمية والأعيان المدنية، قائلاً إن ذلك يتسق مع نهجها في «ممارسة القتل والتهجير وتدمير البنى التحتية والخدمية للمدنيين». وتعهد الوالي بتقديم الدعم اللازم لإعادة المحطة إلى الخدمة في أسرع وقت، مشيراً إلى أن الولاية ستلجأ إلى بدائل لتشغيل المرافق الحيوية المتأثرة بانقطاع الكهرباء.

وفي وقت لاحق، أفادت وكالة السودان للأنباء (سونا)، بأن وزير الطاقة والنفط بحث مع مسؤولي الكهرباء الأضرار الناجمة عن الهجوم، الذي أدى أيضاً إلى انقطاع التيار عن أجزاء من ولاية نهر النيل وولايات أخرى. وقال مدير شركة كهرباء السودان القابضة إن الفرق الفنية تعمل على حصر الأضرار تمهيداً لإعادة إصلاحها.

قتلى وجرحى في نيالا

وفي غرب البلاد، قُتل21 شخصاً وأصيب 40 آخرون على الأقل، في ضربة بمسيّرة استهدفت سوقاً في مدينة نيالا، وفق ما أفاد به مصدر طبي وشهود لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء.

مبنى مدمَّر في موقع غارة جوية في نيالا بولاية جنوب دارفور (هيومن رايتس ووتش)

كما أفادت مصادر محلية نقل عنها موقع «سودان تربيون» بأن غارات جوية، مساء الاثنين، استهدفت مواقع في المدينة، بينها مبانٍ ومواقع عسكرية تابعة لـ«الدعم السريع»، ومنازل لقادة في القوات، ومنظومات دفاع جوي قرب مطار نيالا الدولي. وتحدث الموقع عن سقوط قتلى وجرحى، بينهم عناصر من «الدعم السريع». ولم يتضح على الفور ما إذا كانت حصيلة القتلى التي أوردتها المصادر المحلية تشمل ضحايا ضربة السوق التي نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أم لا.

وجاء استهداف محطة المرخيات بعد أقل من 24 ساعة على سلسلة هجمات بالمسيّرات طالت محطات كهرباء في عدد من الولايات، واتهمت شركة كهرباء السودان القابضة «الدعم السريع» بتنفيذها.

وقالت الشركة، في بيان الاثنين، إن الهجمات استهدفت محطات في 5 مناطق، في مدن سنجة (عاصمة ولاية سنار)، والحواتة والفاو (ولاية القضارف/ شرق) ومشكور (ولاية النيل الأبيض) والجنيد (ولاية الجزيرة) وألحقت أضراراً بالغة بالمعدات، ما تسبب في انقطاع الخدمة بهذه الولايات.

وحذرت الشركة من أن الهجمات باتت تهدد استقرار الشبكة الكهربائية القومية. كما تعرضت محطة كهرباء محلية تندلتي بولاية النيل الأبيض لهجوم قبل أيام، في سياق التصعيد المتواصل ضد منشآت الطاقة.

آثار الحريق الذي استهدف شاحنة بمسيّرة في أبيي وقتل العشرات (الأمم المتحدة - فيسبوك)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي الهجمات المتكررة على الكهرباء والوقود إلى اضطراب إمدادات مياه الشرب وتعطيل المستشفيات وغيرها من المرافق الحيوية، في بلد يعاني بالفعل من تدهور واسع في الخدمات جراء الحرب المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023.

خسائر سابقة للمسيرات

وسبق أن ألحقت هجمات المسيّرات أضراراً كبيرة بمنشآت الطاقة والنقل في مناطق مختلفة من السودان، وأدت إلى انقطاع الكهرباء وتعطيل الخدمات لفترات متفاوتة.

ففي 13 يناير (كانون الثاني) 2025، استهدف هجوم منشآت الكهرباء المرتبطة بسد مروي، شمال البلاد، وألحق أضراراً بمحول رئيسي، ما تسبب في انقطاع التيار عن مناطق واسعة. وتعرضت المحطة لهجمات أخرى لاحقاً، بينها هجوم في أبريل أدى إلى تضرر محول يغذي الولاية الشمالية وانقطاع الكهرباء عن مناطق بينها أجزاء من أم درمان والولاية الشمالية.

سد مروي بشمال السودان استُهدف في السابق بمسيرة (وكالة السودان للأنباء)

وفي يناير من العام نفسه، تعرضت محطة الشوك التحويلية، بولاية القضارف لهجوم أدى إلى انقطاع الكهرباء في مناطق بشرق البلاد. كما استُهدفت محطة أم دباكر الحرارية، بولاية النيل الأبيض ومحطتا التحويل في عطبرة وبربر بولاية نهر النيل، ما أدى إلى انقطاعات متكررة للتيار.

ولم تقتصر الهجمات على محطات الكهرباء؛ ففي 9 سبتمبر (أيلول) 2025، استهدفت مسيّرات مصفاة الخرطوم في منطقة الجيلي، شمال العاصمة، إلى جانب محطات كهرباء في بحري وأم درمان ومستودع وقود جنوب الخرطوم.

وكانت مدينة بورتسودان، التي تضم الميناء الرئيسي للبلاد ومركز العمليات الإنسانية، قد تعرضت في مايو (أيار) 2025 لهجمات أصابت مستودعات وقود استراتيجية قرب الميناء والمطار، وتسببت في حرائق ضخمة. كما استُهدفت محطة الكهرباء والمطار، ما أدى إلى انقطاع التيار وتعطيل رحلات جوية، وسط مخاوف من تأثر حركة الإمدادات والمساعدات إلى بقية أنحاء البلاد.

سحب من الدخان بعد هجمات بطائرة مسيرة استهدفت الميناء الشمالي بمدينة بورتسودان 6 مايو 2025 (أ.ب)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أُرجئ استئناف الرحلات من مطار الخرطوم الدولي بعد هجمات بمسيّرات استهدفته في أثناء الاستعداد لإعادة افتتاحه. وكان المطار قد تعرض لأضرار واسعة أيضاً خلال المعارك التي اندلعت مع بداية الحرب.

أما مدينة الأُبيّض، كبرى مدن شمال كردفان، فشهدت خلال 2026 هجمات متكررة طالت منشآت للكهرباء والوقود ومواقع خدمية، وأسهمت في تفاقم أزمة المياه والغذاء وتعطل خدمات صحية، وسط صعوبات في وصول الإمدادات إلى المدينة.

وتشير هذه الوقائع إلى اتساع أثر حرب المسيّرات إلى ما وراء المواقع المستهدفة مباشرة؛ إذ بات تعطل محطة كهرباء أو احتراق مستودع وقود ينعكس على حياة السكان والخدمات الأساسية في مدن وولايات كاملة.