مصر تَعد تصريحات نصر الله بشأنها «عبثية»

مصدر لـ«الشرق الأوسط»: ترتبط بـ«تجاهل القاهرة لمغازلات طهران»

وزير الخارجية المصري خلال استقبال الوفد الإيراني ضمن فعاليات «كوب27» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال استقبال الوفد الإيراني ضمن فعاليات «كوب27» (الخارجية المصرية)
TT

مصر تَعد تصريحات نصر الله بشأنها «عبثية»

وزير الخارجية المصري خلال استقبال الوفد الإيراني ضمن فعاليات «كوب27» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال استقبال الوفد الإيراني ضمن فعاليات «كوب27» (الخارجية المصرية)

وصفت القاهرة تصريحاتٍ للأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، حسن نصر الله، تضمنت انتقاداً لسياسة مصر وتعريضاً بوضعها الاقتصادي، بأنها «عبثية».
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية المصرية عن السفير أحمد أبو زيد المتحدث باسم خارجية البلاد، تعليقاً مقتضباً تضمن وصفه تصريحات نصر الله بأنها «عبثية، وليست سوى محاولة لاستدعاء بطولات زائفة».
غير أن مصدراً مصرياً مطلعاً تحدث إلى «الشرق الأوسط»، شريطة عدم ذكر اسمه، ربط بين تصريحات الأمين العام لـ«حزب الله»، و«تجاهل مصر للمغازلات الإيرانية الداعية لفتح قنوات اتصال بين القاهرة وطهران».
وكان نصر الله يتحدث خلال احتفال بذكرى افتتاح مركز بحثي، مساء (الخميس) وفق ما نقلت «الوكالة الوطنية للإعلام» في لبنان، عندما خاطب الحاضرين داعياً إياهم إلى مراقبة الأوضاع في مصر، ومعتبراً أن «إبرام مصر (معاهدة سلام) مع إسرائيل والتزامها بها، لم يَحُلْ دون لجوئها إلى الاقتراض من (صندوق النقد الدولي)». كما عرّض الأمين العام للحزب اللبناني بالأردن ودول أخرى.
وعرفت العلاقة بين مصر و«حزب الله» منعطفات حادة ونادرة خلال العقدين الماضيين، إذ أوقفت مصر خلية تابعة للحزب كانت تعمل في مصر، وأدانتها عام 2010 بأحكام قضائية تراوحت بين 6 أشهر والسجن المؤبد، لكن العنصر البارز في الحزب سامي شهاب، تمكّن من الهرب مع آخرين من السجن عام 2011 ونال في عام 2015 حكماً جديداً غيابياً بالسجن عامين في قضية هروبه.
ومع ذلك يرفض المصدر المصري المطلع الذي تحدث إلى «الشرق الأوسط»، «حصر تصريحات نصر الله في الإطار الثنائي مع مصر في ظل الارتباط الوثيق بين إيران والحزب، وتجاهل القاهرة المتكرر لدعوات طهران لتعميق الاتصالات بين الطرفين».
وقال المصدر: «هناك طلبات واتصالات متكررة من جانب طهران لمحاولة التقدم بالعلاقات مع مصر، وكان هناك تصور لدى الإيرانيين بعد حضور وفدهم في (قمة المناخ كوب27) التي عُقدت في مدينة شرم الشيخ المصرية، ثم المشاركة إلى جانب مصر في (قمة بغداد2) التي استضافتها الأردن، أن هناك إمكانية لتطوير الأمور، لكن مصر لم تتفاعل مع ذلك».
وكان حسن نصر الله قد استقبل قبل أسبوع تقريباً، وزير الخارجية ‏الإيراني ‏حسين أمير عبداللهيان في بيروت، وناقشا، حسب بيان، التطورات والأوضاع السياسية في لبنان وفلسطين ‏‏والمنطقة، والمستجدات والأحداث ‏‏الإقليمية والدولية.
وعاد المصدر للقول: «حسابات مصر بشأن إيران دقيقة وترتبط بعلاقات إقليمية وعربية، وتلتزم القاهرة في إطار ذلك بالرؤية الشاملة لا المتغيرات اللحظية».
ووجهت إيران رسائل عدة طوال العام الماضي، بشأن الترحيب بـ«الحوار مع القاهرة»، وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، رحب وزير الخارجية الإيراني، بمقترح من محمد شياع السوداني، رئيس الوزراء العراقي، يهدف إلى «إطلاق حوار بين القاهرة وطهران»، في الوقت الذي واصلت فيه القاهرة «صمتها» إزاء العروض الإيرانية المتكررة للتقارب.
وقال عبداللهيان إن «رئيس الوزراء العراقي أبدى خلال لقائهما معاً، في الأردن، على هامش الدورة الثانية لـ(مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة)، الرغبة في بدء مباحثات إيرانية - مصرية على المستويين الأمني والسياسي، ما يؤدي إلى تعزيز العلاقات بين طهران والقاهرة»، معرباً عن «ترحيبه بالفكرة».
وشهدت الأشهر الماضية إشارات إيرانية متكررة بشأن «تعزيز العلاقات مع مصر»، حيث أكد وزير الخارجية الإيراني، في يوليو (تموز) الماضي، أن «تعزيز العلاقات بين طهران والقاهرة يصب في صالح دول المنطقة وشعبي البلدين».
وبعدها بأيام، كتب محمد حسين سلطاني فر، رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية في القاهرة، على حسابه الشخصي، يشيد بما وصفه بـ«موقف مصر المعارض لمشروع تحالف أميركي ضد إيران».
واستكمل سلطاني التلويح بتحسن العلاقات بين القاهرة وطهران، عبر مقال نشره في صحيفة «إيران ديلي»، ونقلته وكالة الأنباء الإيرانية، قال فيه إن «التطورات الراهنة تقتضي رفع العلاقات الثنائية بين البلدين من مستوى رعاية المصالح، إلى المستوى السياسي المنشود».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


دعوة أممية لإصلاح قطاع النفط الليبي وتعزيز الشفافية

نائبتا المبعوثة الأممية ستيفاني خوري وأولريكا ريتشاردسون خلال لقاء مع رئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك في طرابلس الاثنين (البعثة الأممية)
نائبتا المبعوثة الأممية ستيفاني خوري وأولريكا ريتشاردسون خلال لقاء مع رئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك في طرابلس الاثنين (البعثة الأممية)
TT

دعوة أممية لإصلاح قطاع النفط الليبي وتعزيز الشفافية

نائبتا المبعوثة الأممية ستيفاني خوري وأولريكا ريتشاردسون خلال لقاء مع رئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك في طرابلس الاثنين (البعثة الأممية)
نائبتا المبعوثة الأممية ستيفاني خوري وأولريكا ريتشاردسون خلال لقاء مع رئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك في طرابلس الاثنين (البعثة الأممية)

تكثّفت الأمم المتحدة ضغوطها باتجاه إصلاح قطاع النفط وتعزيز الشفافية والحوكمة الاقتصادية، في تحرك متصاعد يعكس تنامي القناعة الدولية بأن إدارة الثروة النفطية أصبحت أحد المفاتيح الرئيسية لأي تسوية سياسية مستدامة في ليبيا.

وجاء أحدث هذه التحركات عبر لقاء نائبتي المبعوثة الأممية، ستيفاني خوري وأولريكا ريتشاردسون، الاثنين، مع رئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك؛ لبحث إصلاحات الحوكمة، والمساءلة المؤسسية، مع تركيز خاص على قطاع النفط، بحسب بيان للبعثة الأممية، الثلاثاء.

وركّز الاجتماع على نتائج تقارير رقابية حديثة، تُعنى بالنفط والأدوية، مع التشديد على أن «حماية الموارد العامة وصون مصالح المواطنين يستلزمان تعزيز الشفافية والمساءلة والرقابة الفاعلة». كما شددت البعثة الأممية على أن «مرحلة تشخيص الاختلالات يجب أن تعقبها إصلاحات عملية، وإجراءات تنفيذية ملموسة».

مصفاة رأس لانوف النفطية في ليبيا (متداولة)

ويأتي هذا التحرك الأممي بعد أقل من أسبوعين على إحاطة المبعوثة هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن، التي ربطت أزمة نقص الوقود التي شهدتها طرابلس ومدن الجنوب خلال شهري أبريل (نيسان) ومايو (أيار) الماضيين باستمرار «شبكات تهريب الوقود المدعوم»، معتبرة أن الأزمة كشفت مجدداً عن «هشاشة منظومة الدعم، واستمرار أوجه القصور في إدارتها».

وتتزامن هذه الرسائل مع تنامي التقارير الرقابية المحلية والدولية، في مؤشر على انتقال ملف النفط من كونه مجرد قضية إنتاج وإيرادات إلى أحد أبرز ملفات الإصلاح السياسي والمؤسسي، بالنظر إلى ارتباط إدارة عائداته باستقرار الدولة، وإعادة بناء مؤسساتها.

وفي هذا السياق، ترى رئيسة قسم العقود السابقة بالمؤسسة الوطنية للنفط، نجوى البشتي، أن «الاهتمام الدولي المتزايد بإصلاح قطاع النفط يعكس إدراكاً بأن أي تسوية سياسية مستدامة لن تكون ممكنة من دون معالجة الاختلالات التي يعانيها هذا القطاع، بوصفه المصدر الرئيسي لثروة الليبيين، وأحد أبرز أسباب الصراع منذ عام 2011».

رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان (الصفحة الرسمية للمؤسسة)

وقالت البشتي في حديثها لـ«الشرق الأوسط» إن قطاع النفط «يواجه اختلالات متراكمة في الحوكمة والشفافية تحدّ من قدرة ليبيا على استقطاب الاستثمارات الأجنبية، في وقت تتردد فيه الشركات العالمية في ضخ استثمارات جديدة مع استمرار شبهات الفساد، وضعف البيئة المؤسسية، وهشاشة الأوضاع السياسية والأمنية».

وأضافت البشتي موضحة أن هذه المخاوف «تتزايد» في أعقاب مذكرات التفاهم الأخيرة الموقعة مع شركات أميركية، خصوصاً وأن تجارب سابقة أظهرت حساسية المستثمرين الدوليين تجاه ملفات الشفافية»، مستشهدة بـ«انسحاب شركات أميركية من عروض للتنقيب خلال عهد الرئيس الراحل معمر القذافي بسبب شبهات فساد، رغم تمتع البلاد آنذاك بدرجة أعلى من الاستقرار مقارنةً بالوضع الراهن».

وتعزز التقارير الرقابية هذه المخاوف؛ إذ كشف تقرير مشترك لديوان المحاسبة و«الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد» عن اختلالات مالية وتشغيلية واسعة في ملف المحروقات، وخسائر سنوية بمئات الملايين من الدولارات، إلى جانب الأعباء الناجمة عن استمرار توقف مصفاة رأس لانوف منذ عام 2013.

كما أظهرت البيانات الرقابية تراجع عدد الشركات العالمية الموردة للوقود إلى ليبيا، من 17 شركة في عام 2022 إلى ست شركات فقط خلال عامي 2023 و2024، بما يثير تساؤلات بشأن مستوى المنافسة، وشفافية التعاقدات في أحد أكبر أبواب الإنفاق العام.

وتنسجم هذه المؤشرات مع ما خلص إليه أحدث تقرير لفريق الخبراء الأممي في أبريل، الذي وثّق بلوغ تهريب النفط والوقود مستويات «غير مسبوقة» خلال العامين الماضيين. وسبق ذلك تقرير صادر عن منظمة «ذا سينتري»، قدّر اقتصاد تهريب الوقود في ليبيا بأكثر من 20 مليار دولار خلال ثلاث سنوات، وذلك بمتوسط سنوي يقارب 6.7 مليار دولار، مع تحول هذه التجارة إلى نشاط منظم تشارك فيه مجموعات مسلحة، وشبكات جريمة عابرة للحدود.

وفي ظل هذه المؤشرات، صعّدت السلطات القضائية الليبية تحركاتها بإصدار أوامر بحبس مسؤول المبيعات في شركة «البريقة» لتسويق النفط، ومديري خمس شركات لتوزيع الوقود احتياطياً، على خلفية شبهات تتعلق بتسهيل تهريب المحروقات وتحويل مسارات الإمداد. فيما أكدت الشركة تعاونها مع التحقيقات وتمسكها باحترام المسار القضائي.

تنامي القناعة الدولية بأن إدارة الثروة النفطية أصبحت أحد المفاتيح الرئيسية لأي تسوية سياسية مستدامة في ليبيا (الشرق الأوسط)

ويربط الباحث المتخصص في الشأن الليبي، جلال حرشاوي، بين تصاعد الاهتمام الدولي بقطاع النفط وتعثر المسار السياسي، انطلاقاً من أن الفصل بين الأزمتين الاقتصادية والسياسية لم يعد ممكناً.

وقال حرشاوي، في حديثه أيضاً لـ«الشرق الأوسط»، إن «أي تقدم في العملية السياسية يظل رهناً بتحقيق قدر أكبر من الشفافية في إدارة الموارد المالية والاقتصادية، بينما سيؤدي استمرار الاختلالات داخل المؤسسة الوطنية للنفط، وملفات الوقود والطاقة إلى إبقاء الجمود السياسي على حاله، وهو ما بات يحظى بإدراك واسع لدى الدبلوماسيين المعنيين بالملف الليبي».


أزمة إعفاء رئيس الاستخبارات تتصاعد داخل «الرئاسي» الليبي

صورة متداولة لتسلم مليقطة ونائبه مقراً لجهاز المخابرات فى العاصمة طرابلس
صورة متداولة لتسلم مليقطة ونائبه مقراً لجهاز المخابرات فى العاصمة طرابلس
TT

أزمة إعفاء رئيس الاستخبارات تتصاعد داخل «الرئاسي» الليبي

صورة متداولة لتسلم مليقطة ونائبه مقراً لجهاز المخابرات فى العاصمة طرابلس
صورة متداولة لتسلم مليقطة ونائبه مقراً لجهاز المخابرات فى العاصمة طرابلس

احتدم الصراع داخل المجلس الرئاسي الليبي، بعدما نفى عضو المجلس موسى الكوني، موافقته على قرار رئيس المجلس محمد المنفي، بإعفاء حسين العايب من رئاسة جهاز المخابرات العامة، وتعيين عبد المجيد مليقطة رئيساً جديداً للجهاز، ونائبه عبد الشفيع بوزلاعة.

ورغم احتدام الخلافات بين أعضاء المجلس بشأن رئاسة الجهاز، تسلّم مليقطة وبوزلاعة، اللذان عيّنهما المنفي، مساء الاثنين، مقرَّي إدارتَي «المهام» بطريق المطار، و«مكافحة الجريمة المنظمة» بمنطقة السراج في العاصمة طرابلس، التابعتين للجهاز، إلى جانب مقرات حيوية أخرى، إيذاناً ببدء مباشرة الجهاز مهامه رسمياً برئاسة مليقطة.

في المقابل، جدّد الكوني رفضه قرار المنفي، مؤكداً مجدداً عدم موافقته عليه، وحذر من أن «أي تغيير في القيادة يفتقر إلى الإجماع يعد معدوماً، ولا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وقال الكوني في رسالتين وجههما إلى كبار المسؤولين الماليين والرقابيين وضباط جهاز المخابرات، إن القرار «يفتقر إلى الشرط الجوهري، المتمثل في صدوره عن المجلس مجتمعاً، وفقاً لأحكام الاتفاق السياسي».

كما حذر الكوني، في خطاب وجهه إلى كلٍّ من النائب العام، ومحافظ مصرف ليبيا المركزي، ورئيسي ديوان المحاسبة وهيئة الرقابة الإدارية، من اتخاذ أي إجراءات تنفيذية أو تغيير المخولين بالتوقيع على الحسابات المالية الخاصة بجهاز المخابرات العامة، مشدداً على أن «أي تصرف في الأموال استناداً إلى هذا القرار يعد جريمة صريحة تُعرِّض مرتكبيها للمساءلة القانونية».

ودعا الكوني ضباط وجنود ومنتسبي جهاز المخابرات الليبية إلى «الحفاظ على الانضباط المؤسسي، وعدم الاستجابة لأي تعليمات تترتب عليها آثار إدارية، أو مالية تمس المركز القانوني للجهاز»، مؤكداً أن «الوضع القانوني والإداري للمخابرات سيظل على ما هو عليه إلى حين استكمال الإجراءات القانونية الصحيحة، والتوافق على اختيار رئاسة الجهاز».

وشهدت العاصمة طرابلس خلال اليومين الماضيين توتراً على خلفية قرار إعفاء حسين العايب، وتكليف عبد المجيد مليقطة برئاسة جهاز المخابرات، وسط تحشيد من الموالين للطرفين.


بعد لقاء روبيو وصدام... «المبادرة الأميركية» بشأن ليبيا تدخل «مرحلة الحسم»

صدام حفتر يتوسط روبيو ومسعد بولس في واشنطن في 29 يونيو (القيادة العامة)
صدام حفتر يتوسط روبيو ومسعد بولس في واشنطن في 29 يونيو (القيادة العامة)
TT

بعد لقاء روبيو وصدام... «المبادرة الأميركية» بشأن ليبيا تدخل «مرحلة الحسم»

صدام حفتر يتوسط روبيو ومسعد بولس في واشنطن في 29 يونيو (القيادة العامة)
صدام حفتر يتوسط روبيو ومسعد بولس في واشنطن في 29 يونيو (القيادة العامة)

بدت النظرة السياسية حيال «المبادرة الأميركية» المعنية بحلحلة الأزمة الليبية أكثر وضوحاً من ذي قبل، وذلك بعد مناقشتها على نطاق واسع في واشنطن، خلال اجتماع ضم وزير الخارجية ماركو روبيو، ونائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الفريق صدام حفتر، ومستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس.

وينظر سياسيون ليبيون إلى لقاء روبيو بصدام حفتر على أنه «توجّه أميركي حاسم لضرورة إنجاح المبادرة، وانخراط الأطراف المعنية بها».

روبيو وصدام حفتر عقب اجتماعهما في واشنطن 29 يونيو الحالي (القيادة العامة)

وقالت القيادة العامة للجيش، في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، إن صدام التقى روبيو بحضور بولس في إطار زيارته الرسمية إلى الولايات المتحدة، مشيرة إلى أنهما ناقشا آخر تطورات المشهد السياسي الليبي، وعدداً من المحاور المهمة المتعلقة بالمبادرة الأميركية، إضافة إلى بحث آفاق تطوير التعاون الثنائي بين البلدين، بما يدعم الشراكات الاستراتيجية ويخدم المصالح المشتركة.

وأكد صدام خلال اللقاء «دعم الجهود الأميركية الرامية إلى ترسيخ السلام، وإنهاء النزاعات وتعزيز الأمن الإقليمي»، مشيراً إلى أنهما ناقشا «آفاق تطوير التعاون المشترك في المجالات العسكرية والاقتصادية بين البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين»، معرباً عن «تفاؤله بنجاح المباحثات الثنائية التي سيجريها مع عدد من المسؤولين رفيعي المستوى في العاصمة واشنطن؛ بما يخدم جهود القيادة العامة من أجل حماية ليبيا، وتأمين مصالح شعبها، ودعم الجهود التنموية الشاملة في المجالات كافة».

وللمرة الأولى، يتطرق روبيو إلى المبادرة الأميركية، وقال إنه التقى بصدام حفتر «لتهيئة الظروف لتحقيق سلام دائم في ليبيا»، كما ناقش معه «توحيد المؤسسة العسكرية بالبلاد».

روبيو مستقبلاً صدام حفتر في وزارة الخارجية الأميركية (حساب روبيو على إكس)

وأكد روبيو، عبر حسابه على منصة «إكس»، أن «الولايات المتحدة «ستواصل العمل مع القادة الليبيين والشركاء الدوليين لدعم ليبيا لتصبح أكثر سلماً، ووحدة وازدهاراً».

وتسعى واشنطن للدفع بمبادرتها في ليبيا بشكل متزايد عبر استضافتها أطراف الأزمة السياسية، في ظل تمسّك بعض الأطراف المحلية برفضها، خصوصاً في مدينة مصراتة.

وقال تومي بيغوت، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، إن الوزير روبيو بحث مع صدام حفتر الجهود الليبية الرامية إلى توحيد المؤسسات العسكرية والاقتصادية والسياسية، إلى جانب سبل تعزيز التعاون، بما يسهم في دعم الوحدة وإرساء السلام في ليبيا.

وأضاف بيغوت، عبر حساب وزارة الخارجية الأميركية، أن روبيو أشاد بالجهود التي يبذلها القادة الليبيون لتجاوز الانقسامات ودفع مسار الوحدة الوطنية، مؤكداً أن واشنطن «ستواصل تصدر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى دعم وحدة ليبيا، والعمل على تهيئة الظروف المناسبة لتشكيل حكومة منتخبة ديمقراطياً، تكون قادرة على قيادة البلاد نحو المستقبل».

وتتمثل المبادرة في إسناد رئاسة المجلس الرئاسي الليبي إلى صدام حفتر، مع الإبقاء على رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة ليبية موحدة، بدلاً من الانقسام الحكومي والسياسي الذي أجهد ليبيا أكثر من 12 عاماً.

الزوبي يتوسط نائب قائد القيادة الأميركية في أفريقيا وبولس 25 يونيو (حساب بولس على إكس)

وجاءت زيارة صدام إلى واشنطن في أعقاب زيارة وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» عبد السلام الزوبي، الذي استُقبل بوصفه ممثل الطرف الثاني في المبادرة. وتناولت المباحثات التي عُقدت حينها مع الزوبي في مقر وزارة الخارجية، دون حضور روبيو، «سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين ليبيا والولايات المتحدة في المجالات العسكرية والأمنية»، دون أي إشارة إلى المبادرة.

وربط الكاتب الليبي عيسى عبد القيوم بين نشر روبيو صورة لقائه مع صدام حفتر عبر حسابه على «إكس»، وأهمية اللقاء، مذكراً بتصريحات بولس التي أكد فيها أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «يشرف شخصياً على المبادرة».

وعبَّر عبد القيوم عن اعتقاده بأن نشر الصورة «قد يحمل دلالات سياسية تتجاوز الطابع البروتوكولي للقاء، وربما تشير إلى طبيعة وأهمية هذا اللقاء، الذي استوجب توثيقه بشكل شخصي كمحطة سياسية يعوّل روبيو على استثمارها لاحقاً لمعرفته بتأثيرها المستقبلي».

كما أشار عبد القيوم إلى ما أسماه «إظهار مراهنة الإدارة الأميركية على نتائج اللقاء المستهدفة لإنهاء ركود الحالة الليبية، والدخول إلى مرحلة تنفيذ خطوات عملية، سنرى أثرها السياسي والاقتصادي خلال النصف الثاني من هذا العام».

وأمام مخاوف متلاحقة بشأن المبادرة، ولا سيما في غرب ليبيا، قال بولس في تصريحات سابقة إن خطته «تهدف إلى توحيد الليبيين ومؤسساتهم، وليس تقسيم السلطة كما يشاع»، موضحاً أنها «خطة ليبية - ليبية؛ يقتصر فيها الدور الأميركي على تسهيل الحوار بين الأطراف».

في السياق ذاته، دخل عضو مجلس النواب، جاب الله الشيباني، على خط الجدل المتعلق بالمناصب القيادية التي ستتولى مهامها وفق «المبادرة الأميركية». وقال إن «القبول بتسمية أسماء تتولى مناصب قيادية من قِبل بولس أو ترمب أو غيرهما، دون أي سيناريو أو آلية - ولو كانت شكلية - تعبر عن مشاركة الشعب الليبي في الاختيار، تعد انتهاكاً صارخاً للسيادة ولإنسانية وكينونة هذا الشعب»، منتقداً استمرار بقاء الدبيبة على رأس السلطة التنفيذية وفق المبادرة، وعدَّه «كارثةً واستمراراً للفوضى والعبث، والسقوط الحر إلى الهاوية الذي يجب التصدي له».

وألقى اجتماع روبيو وصدام بظلاله على ليبيا، ما بين تفاخر جبهته بما عدّوه «تقديراً مناسباً لنائب القائد العام»، مقارنة بلقاء الزوبي الذي استبقه بأيام ولم يحظ بمقابلة روبيو. كما سادت حالة من الارتياح داخل معسكر القيادة العامة، الذي اعتبر اللقاء «تقديراً أميركياً لمكانة نائب القائد العام»، ولا سيما عند مقارنته بزيارة الزوبي إلى واشنطن قبل أيام، والذي «لم يحظ» بمقابلة روبيو.