«شبح الركود» يحوم حول الاقتصاد الأميركي

{الفيدرالي} يصر على مزيد من رفع الفائدة

مقرّا بنكي الاستثمار «بنك أوف أميركا» و«ويلز فارغو» في لوس أنجليس الأميركية (أ.ف.ب)
مقرّا بنكي الاستثمار «بنك أوف أميركا» و«ويلز فارغو» في لوس أنجليس الأميركية (أ.ف.ب)
TT

«شبح الركود» يحوم حول الاقتصاد الأميركي

مقرّا بنكي الاستثمار «بنك أوف أميركا» و«ويلز فارغو» في لوس أنجليس الأميركية (أ.ف.ب)
مقرّا بنكي الاستثمار «بنك أوف أميركا» و«ويلز فارغو» في لوس أنجليس الأميركية (أ.ف.ب)

يخيم شبح الركود على الاقتصاد الأميركي بعدما تراجعت مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة بأعلى نسبة منذ عام، وهو ما يشير إلى فقدان المستهلكين الأميركيين لجزء من المرونة التي أبقت على نمو الاقتصاد في مواجهة معدل التضخم المرتفع، والزيادة السريعة في أسعار الفائدة الأميركية، مما يضع إنفاق المستهلكين والاقتصاد بصورة عامة على مسار ضعيف للنمو مع بداية 2023.
ومن المرجح أن يؤدي الانخفاض الواسع في المبيعات الذي أعلنته وزارة التجارة الأميركية، مساء الأربعاء، بالإضافة إلى التضخم المتراجع، لتشجيع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) على إبطاء وتيرة زيادة أسعار الفائدة الشهر المقبل.
وتراجعت مبيعات التجزئة 1.1 بالمائة في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وتم تعديل بيانات نوفمبر (تشرين الثاني) لتظهر انخفاض المبيعات واحداً بالمائة بدلاً من 0.6 بالمائة، وفقاً لما أُعلن سابقاً. وهذا هو الانخفاض الشهري الثاني على التوالي. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم توقعوا انخفاض المبيعات 0.8 بالمائة. وارتفعت مبيعات التجزئة 6 بالمائة على أساس سنوي في ديسمبر.
وبحسب تقرير الوزارة، تراجعت مبيعات 10 من بين 13 فئة سلعية، منها السيارات والأثاث ومستحضرات العناية الشخصية. في الوقت نفسه تراجعت قيمة مبيعات محطات البنزين بنسبة 4.6 بالمائة خلال الشهر الماضي مع التراجع المطرد في الأسعار.
وأشارت «بلومبرغ» إلى أن تراجع المبيعات في نهاية العام الماضي يمهد لما يتوقعه المحللون من تراجع الإنفاق الاستهلاكي خلال العام الحالي، وبالتالي تراجع وتيرة نمو الاقتصاد الأميركي. وفي حين أن سوق الوظائف القوية تدعم المتسوقين الأميركيين، فإنهم ما زالوا يشعرون بالقيود نتيجة الزيادة الكبيرة في أسعار الفائدة.
وأظهر تقرير منفصل من وزارة العمل، يوم الأربعاء، انخفاض مؤشر أسعار المنتجين 0.5 بالمائة في ديسمبر على أساس شهري، بعد ارتفاعه 0.2 بالمائة في نوفمبر. وفي 12 شهراً حتى ديسمبر، تراجع مؤشر أسعار المنتجين إلى 6.2 بالمائة، بعدما صعد 7.3 بالمائة في نوفمبر. وكان محللون توقعوا في استطلاع لـ«رويترز» انخفاض المؤشر 0.1 بالمائة على أساس شهري، وتسجيل 6.8 بالمائة على أساس سنوي.
وقال بول أشوورث، كبير محللي اقتصاد أميركا الشمالية في شركة «كابيتال إيكونوميكس»: «بشكل عام تضيف التقارير الأخيرة المزيد من الدعم لرؤيتنا بأن تضخم أسعار المستهلك سيتراجع بوتيرة أسرع من توقعات مجلس الاحتياط الاتحادي خلال العام الحالي»، وأضاف أن مجلس الفيدرالي لن يوقف زيادة أسعار الفائدة حتى يرى دليل ارتباط تراجع الطلب على العمالة وتباطؤ وتيرة نمو الأجور. وأشار صناع السياسة في مجلس الفيدرالي إلى أنهم سيمضون قدماً في رفع أسعار الفائدة، ودعم عدد منهم سعر فائدة أعلى عند 5 بالمائة على الأقل، حتى مع ظهور علامات على أن التضخم بلغ بالفعل ذروته وعلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.
وقالت لوريتا ميستر، رئيسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، يوم الأربعاء، في مقابلة مع وكالة «أسوشيتد برس»: «أعتقد أننا بحاجة إلى الاستمرار، وسنناقش في الاجتماع مقدار ما يجب القيام به». وأضافت أنها تتوقع أن يحتاج سعر الفائدة إلى أن يرتفع «لأعلى قليلاً»، وأن يظل عند ذلك المستوى لبعض الوقت لإبطاء التضخم أكثر.
ويبدو أن تصريحاتها تعكس وجهة نظر مشتركة على نطاق واسع مع زملائها من صناع السياسة. ويقع سعر الفائدة على الإقراض لليلة واحدة حالياً في النطاق المستهدف بين 4.25 و4.50 بالمائة، ويتوقع المستثمرون أن يرفع مجلس الاحتياطي هذا المعدل بمقدار ربع نقطة مئوية في نهاية اجتماعه الذي يعقد يومي 31 يناير (كانون الثاني)، والأول من فبراير (شباط).
ومثل ميستر، قال جيمس بولارد، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، في حديث مع صحيفة «وول ستريت جورنال»، إنه يتوقع أيضاً ارتفاع سعر الفائدة إلى نطاق 5.25 إلى 5.50 بالمائة، مضيفاً أن صناع السياسة يجب أن يتخطوا الخمسة بالمائة «بأسرع ما يمكننا».
وعبر عدد من مسؤولي البنك المركزي الأميركي عن دعمهم لإبطاء رفع أسعار الفائدة إلى ربع نقطة مئوية، بعد وتيرة أسرع بكثير في العام الماضي بزيادات قدرها 75 نقطة أساس ونصف نقطة مئوية. لكن بولارد أبدى نفاد صبره، وعندما سئل عما إذا كان منفتحاً على زيادة قدرها نصف نقطة مئوية في الاجتماع المقبل لمجلس الفيدرالي، سأل: «لماذا لا نذهب إلى حيث يفترض أن نذهب؟... لم المماطلة؟».
ويمكن العثور على إجابة جزئية في تقرير «الكتاب البيج» الأحدث الذي نشره مجلس الاحتياطي الاتحادي يوم الأربعاء؛ إذ أظهر تجميع لبيانات مسوح من مناطق البنك المركزي في أنحاء البلاد استمرار الارتفاع في الأسعار، لكن بوتيرة أبطأ في معظم المناطق. واستمرت العمالة في النمو بوتيرة «ضئيلة إلى معتدلة» في معظم أنحاء البلاد، وأبلغت مناطق عديدة عن نمو اقتصادي متواضع.
ومع ذلك، يقول صناع السياسة في المركزي الأميركي إن الخطأ الذي لا يريدون ارتكابه هو التوقف قبل هزيمة التضخم، وأن يضطروا إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أعلى لهزيمته في وقت لاحق، كما حدث في السبعينات والثمانينات.
وحتى باتريك هاركر، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا، الذي يعتبر عموماً أقل صرامة في التشديد النقدي من ميستر أو بولارد، ويريد التحول إلى زيادات بمقدار ربع نقطة مئوية في المستقبل، توقع «المزيد» من الرفع في تكاليف الاقتراض قبل التوقف.
وقال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، عقب اجتماع السياسة الشهر الماضي، إن النصر لم يتحقق في معركة التضخم، وإنه ستكون هناك زيادات أخرى في أسعار الفائدة في عام 2023. وثبتت إصابة باول بفيروس كورونا، يوم الأربعاء، ويعاني من أعراض خفيفة.


مقالات ذات صلة

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

الاقتصاد تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

بعد قرار التمديد «غير المشروط»... العقود الآجلة الأميركية تكتسي بالأخضر

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في «وول ستريت» يوم الأربعاء، بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

قطع كيفن وارش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، تعهداً حاسماً بالاستقلالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.


«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق، رغم مطالب الشركات بخفض أسرع لدعم الاقتصاد الذي انكمش بنسبة 1.8 في المائة خلال أول شهرين من العام.

وفي المقابل، رفع البنك المركزي بشكل كبير توقعاته لمتوسط أسعار النفط لعام 2026 بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 65 دولاراً للبرميل، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الإيرانية، التي تسببت في تقلبات حادة بأسواق الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

ولم يشر البنك بشكل مباشر إلى الحرب الإيرانية أو القيود على الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأثيرها على ارتفاع أسعار السلع الروسية، بالتزامن مع خفض إنتاج النفط الروسي نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت الموانئ والمصافي.

وأوضح البنك في بيانه أن الانكماش الاقتصادي يعود إلى عوامل استثنائية، من بينها رفع ضريبة القيمة المضافة مطلع العام، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية وانخفاض عدد أيام العمل، ما أثر على أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: «لا يزال النشاط الاستثماري ضعيفاً، كما يتباطأ نمو الطلب الاستهلاكي، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار).

ورغم هذا التراجع، أبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 0.5 في المائة و1.5 في المائة، مشيراً إلى أن الانكماش الحالي مدفوع بعوامل مؤقتة.

وحذّر البنك من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يمثل مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، مع تأثير محتمل على التوقعات الاقتصادية العالمية وضغوط إضافية على أسعار السلع.

وقال في بيانه إن «المخاطر الرئيسية على التضخم تتمثل في تدهور التوقعات العالمية وتزايد ضغوط الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية».

وفي السياق المحلي، وجّه الرئيس فلاديمير بوتين انتقادات حادة لكبار المسؤولين بشأن التباطؤ الاقتصادي، داعياً إلى إجراءات إضافية لدعم النمو. وتقدّر الشركات الروسية أن مستوى الفائدة البالغ نحو 12 في المائة هو الأنسب لاستعادة النمو.

وحذّر البنك من أن أي زيادة في الإنفاق الحكومي أو اتساع العجز المالي قد يدفع إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

وأضاف: «في حال ارتفاع الإنفاق مع اتساع العجز الهيكلي، ستكون هناك حاجة إلى سياسة نقدية أكثر صرامة مقارنة بالسيناريو الأساسي».

كما رفع البنك تقديراته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي لهذا العام إلى نطاق 14 في المائة –14.5 في المائة بدلاً من 13.5 في المائة –14.5 في المائة، في إشارة إلى توجه أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في «بنك تي»، إن «البنك المركزي يبعث إشارة أكثر تشدداً بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً».