كيف يمكن أن تدفع التنمية إصلاح العلاقات بين دول المنطقة؟

مجالس التنسيق الثنائية لعبت دوراً محورياً في الانتقال من الخلافات إلى التعاون المباشر

يعتبر مراقبون أن «بيان العلا» أحد النماذج الواضحة بالمنطقة في التحول من حالة الخلاف إلى التعاون المباشر (واس)
يعتبر مراقبون أن «بيان العلا» أحد النماذج الواضحة بالمنطقة في التحول من حالة الخلاف إلى التعاون المباشر (واس)
TT

كيف يمكن أن تدفع التنمية إصلاح العلاقات بين دول المنطقة؟

يعتبر مراقبون أن «بيان العلا» أحد النماذج الواضحة بالمنطقة في التحول من حالة الخلاف إلى التعاون المباشر (واس)
يعتبر مراقبون أن «بيان العلا» أحد النماذج الواضحة بالمنطقة في التحول من حالة الخلاف إلى التعاون المباشر (واس)

أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان أن بلاده تشعر بقوة بأن ما تقوم به والآخرون في المنطقة وخاصةً دول مجلس التعاون الخليجي في مواجهة التحديات الاقتصادية، والاستثمار في بلدانهم بالتركيز على التنمية «هو مؤشر قوي لإيران وغيرها في المنطقة، بأن هناك طريقاً لتجاوز النزاعات التقليدية نحو الازدهار المشترك»، داعياً من خلال ذلك، طهران إلى الحوار كسبيل إلى الازدهار المشترك عبر التعاون البناء بين دول المنطقة بدلاً من الخلافات.

تسخير السياسة لصالح التنمية

وجاءت تعليقات الوزير السعودي في ندوة حوارية عقدت على هامش «المنتدى الاقتصادي العالمي 2023» في دافوس السويسرية، بعنوان «المستقبل المشرق في خضم التحديات الجيوسياسية»، تأكيداً على حديث سابق أدلى به لـ«الشرق الأوسط» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قائلاً إن «التنمية هي الدافع في السعودية وكثير من الدول العربية الذي نستقي منه سياساتنا الخارجية، والعمل السياسي إذا لم يخدم المصالح الاقتصادية والتنموية ويعزز رفاه المواطنين فهو مضيعة للموارد الوطنية».
ويعزز هذا الحديث، أكثر من تصريح سابق لمسؤولين سعوديين يدفعون في ذات الاتجاه، كان آخرهم وزير المالية السعودي محمد الجدعان خلال جلسة حوارية أيضاً على هامش المنتدى، بأن لدى بلاده علاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة، وعلاقة وثيقة مع الصين، وبإمكانها «رأب الصدع بين الجانبين»، والدفع نحو التركيز على «التعاون» وتجنب التوترات الجيوسياسية، والدعوة للهدوء والحلول السياسية.

احتواء توترات المنطقة

وبالنظر إلى هذه الرؤية السعودية، التي ساهمت بحسب مراقبين في احتواء كثير من التوترات في المنطقة خلال العامين الماضيين، وعبرت خلالها عدد من الدول من حالة الخلاف إلى حالة التعاون الثنائي، وكان من مظاهر ذلك اعتماد عدد من الدول في المنطقة على تعزيز التعاون الاقتصادي فيما بينها عن طريق تأسيس مجالس للتعاون والتنسيق الثنائي، وتركز في الأساس على التعاون الاقتصادي وتنمية الاستثمارات البينية، وصولاً حتى إلى إنشاء كيانات استثمارية مشتركة على غرار «الشركة السعودية المصرية للاستثمار»، التي أطلقها صندوق الاستثمارات العامة السعودي في أغسطس (آب) الماضي، بهدف الاستثمار في عدد من القطاعات الواعدة في مصر، وأصبح مقرها الرئيسي بالقاهرة.

مجالس التنسيق الثنائية

ومن منطلق التعاون الاقتصادي والتنمية المشتركة، يأتي ترتيب المصالح السياسية والاستراتيجية وتعميق الحوار المستمر بين مختلف الأطراف بمختلف مستويات العلاقة، ووفقاً لمتابعين، فإن عادة إنشاء مجالس التنسيق الثنائية القائمة على أساس اقتصادي، هي عادة سعودية اضطلعت بها البلاد منذ ما يقارب العقد، ونجحت في تعزيز علاقاتها الإقليمية والدولية، ودفعها إلى مستويات أرحب من التعاون.
وللاستدلال على فاعلية مجالس التنسيق والتعاون الاستراتيجية، فقد ارتفعت واردات الهند من السعودية بنسبة 93 في المائة إلى 15.5 مليار دولار بينما زادت صادراتها إلى السعودية بنسبة 22 في المائة إلى 3.5 مليار دولار، وفقاً لبيانات وزارة التجارة الهندية، ويعود الفضل في ذلك إلى التنسيق المجدول والمستمر بين البلدين عبر المجالس الثنائية التي تنطلق من أساس تنموي، وهو ما ساهم بالضرورة في ارتفاع مستوى التنسيق والموثوقية بين البلدين في مختلف الأصعدة.
وفي مثال آخر لذات الأثر، زاد حجم التبادل التجاري بين السعودية وتركيا من 3.7 مليار دولار في العام 2021 إلى 4.3 مليار دولار خلال العام الماضي 2022، طبقاً لتصريح لوزير الخزانة والمالية التركي نور الدين نباتي على هامش منتدى استثماري سعودي – تركي الشهر الماضي.

من اجتماع سابق لمجلس التنسيق السعودي – التركي (موقع الرئاسة التركية)

النموذج الخليجي والنموذج الإيراني

يشير الإعلامي والأكاديمي غسان إبراهيم إلى «كلام وزير الخارجية في منتدى دافوس حول التنمية كأساس للسياسة الخارجية يؤكد على توجه بناء لسياسة خارجية تقوم على الحوار والانفتاح وتتناسب مع السياسة العامة للسعودية القائمة على التنمية عبر رؤية 2030»، ويتابع في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» أن الرياض «استطاعت تغيير قواعد وموازين القوى في المنطقة وتحويلها من صراع عسكري سياسي أمني إلى منافسة تنموية تلبي تطلعات شعوب المنطقة وخصوصاً كونها تركز على المستقبل سواء كان تحديات أو فرصا تتناسب مع جيل الشباب والأجيال المنتجة».
ويفسر إبراهيم بأن هذه الخطوات «جعلت من يتخلف عنها وتحديداً إيران في وضع محرج داخلياً وخارجياً، فكل ما بيد إيران عبارة عن أدوات تنشر الفوضى وتزعزع الاستقرار وبالتالي لا تملك إمكانيات المنافسة البناءة، ونتيجة ذلك بدأت تدفع ثمن سياساتها، داخلياً عبر عجزها عن تلبية احتياجات وتطلعات شعبها الذي خرج إلى الشوارع بحثاً عن نمط حياة جديدة، فلو فهم أصحاب القرار في طهران أن هذا وقت التنمية وليس وقت نشر الميليشيات في الداخل والخارج لكان وضعهم أفضل».
وعلى الصعيد الخارجي، يقول إبراهيم، بأن إيران «تشهد تحديات لا تقل خطورة، تتمثل في ابتعاد الدول الغربية عنها لفشل نظام الملالي وعدم تعاونه في الاتفاق النووي وملفات أخرى نتيجةً لتلك السياسات»، ويواصل «بينما تنظر كثير من شعوب المنطقة بإعجاب وتقدير لما حققته السعودية خلال سنوات قليلة من تنمية ورؤية مستقبلية للبلاد وشعبها، تنظر ذات الشعوب إلى إيران بأنها نظام خارج الزمن يعيش في أوهام الماضي ويريد أن يعيد البلاد للخلف».
ويحذر إبراهيم أنه «إذا لم تعد إيران النظر بسياساتها وتعطي الأولوية للتنمية كما يحدث في دول مجلس التعاون الخليجي، وتبتعد عن سياسة التصعيد وتلتزم منطق الحوار فإن النظام الإيراني سيواجه خطر الزوال نتيجة الفوضى التي أنتجها وهي نفسها الفوضى التي قد تطيح به».

من الخلاف إلى التعاون المباشر

من جانب آخر يرى المحلل السياسي السعودي أحمد آل إبراهيم، أن «الأساليب التقليدية في حلحلة قضايا المنطقة سواءً عبر الوساطات أو المصالح الأمنية هي الطرق المتاحة دائماً، وفي غالب الأحيان لا تنتج نتائج إيجابية نظير إصرار الدول على مصالحها من طرف واحد، غير أن التنمية المشتركة يمكنها أن تلعب دورا مقنعا ومفيدا في الوقت ذاته يساهم في تحويل حالة الخلاف إلى حالة تعاون بشكل مباشر دون التوقف عند مراحل زمنية لترميم ما أفسده الدهر».
ولكن آل إبراهيم يربطها بضرورة توافر «حسن النوايا»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «نجاح هذا النموذج في عدد من الملفات في المنطقة مثل الأزمة الخليجية ومقاطعة الدول العربية الأربع لقطر، عزز من فرص نجاحها في ملفات أخرى»، ويلفت آل إبراهيم في هذا الصدد إلى حديث سابق لولي العهد ورئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان في أكتوبر (تشرين الأول) من العام 2018، حينما أشاد باقتصاديات عدد من دول المنطقة ونموها مشيراً إلى قطر في ذلك الحين بينما كان البلدان ودول أخرى في حالة مقاطعة سياسية مع الدوحة، فضلاً عن تصريح شهير تعهد فيه ولي العهد بأن يكون «الشرق الأوسط هو أوروبا الجديدة، وأعتقد أن هذا الهدف سيتحقق 100 في المائة».
ومنذ العامين الماضيين دخلت المنطقة في مرحلة «خفض التوتر» بين عدد من الأطراف المتنازعة، وجرت إعادة العلاقات بين أطراف متقاطعة رسمياً أو بينها شبه قطيعة، بعدما كانت تسود حالة من التوتر نظراً للخلافات الثنائية المتصاعدة التي وصلت حد المواجهات العسكرية المباشرة وبالوكالة، ويتطلع كثير من المراقبين أن تنجح السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي وعدد من دول المنطقة، في نقل تجربتها التنموية إلى إيران وأطراف أخرى بهدف المساهمة في تخفيف التوتر الجيوسياسي مقابل ارتفاع التعاون الثنائي عبر التنمية المشتركة التي تصب بمصلحة الجميع في آن واحد.



السعودية: لن نتوانى في اتخاذ كل ما من شأنه حماية أمننا

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
TT

السعودية: لن نتوانى في اتخاذ كل ما من شأنه حماية أمننا

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

جدَّد مجلس الوزراء السعودي، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في جدة، أمس (الثلاثاء)، تأكيد أن المملكة لن تتوانى أبداً في اتخاذ كل ما من شأنه حماية أمنها وصون استقرارها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها. وأعرب المجلس عن دعمه لمخرجات الاجتماع الطارئ لوزراء الداخلية بدول الخليج وما اشتمل على التأكيد أن الأمن الخليجي كلٌّ لا يتجزأ.

وأعلنت وزارة الدفاع الإماراتية عن اعتراض دفاعاتها الجوية خلال الـ48 ساعة الماضية 6 طائرات مسيّرة من دون تسجيل خسائر بشرية أو أضرار في المنشآت الحيوية. وأوضحت أن نتائج التتبع والرصد التقني أظهرت أن المسيّرات الـ3 التي هاجمت براكة للطاقة النووية في 17 مايو (أيار)، إضافةً إلى المسيّرات التي جرى اعتراضها لاحقاً، «كانت جميعها قادمة من الأراضي العراقية».

وأكد العراق استعداده الكامل للتعاون من أجل التحقق من أي معلومة تتعلق بحيثيات الاعتداء الذي استهدف السعودية من أراضيه، مجدداً استنكاره لتلك الاعتداءات.


«مجلس الأمن» يدين الهجوم على محطة براكة النووية في الإمارات

محطة براكة للطاقة النووية في العاصمة أبوظبي (وام)
محطة براكة للطاقة النووية في العاصمة أبوظبي (وام)
TT

«مجلس الأمن» يدين الهجوم على محطة براكة النووية في الإمارات

محطة براكة للطاقة النووية في العاصمة أبوظبي (وام)
محطة براكة للطاقة النووية في العاصمة أبوظبي (وام)

انضمت روسيا الثلاثاء، إلى أعضاء آخرين في مجلس الأمن الدولي لإدانة الهجوم بطائرات مسيرة على محطة براكة النووية في الإمارات، والذي قالت أبوظبي إن مصدره كان الأراضي العراقية.

وكانت طائرة مسيّرة أصابت الأحد مولد كهرباء قرب محطة براكة في إمارة أبوظبي، وهي المحطة النووية الوحيدة في العالم العربي، ما تسبب باندلاع حريق بدون تسجيل أي إصابات أو تسرب إشعاعي.

وتم اعتراض طائرتين مسيّرتين أخريين، لكن لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم.

وقال سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا، إن «الهجمات التي تستهدف المنشآت النووية السلمية في أي دولة من دول العالم... غير مقبولة بتاتا».

وأضاف من دون أن يسمي أي جهة «تدين بلادنا بشكل قاطع أعمال من نفذوا الهجوم الذي استهدف المحطة على أراضي الإمارات، ما يُنذر بتصعيد محتمل».

وتابع «نثق بأن جميع الأطراف المعنية ستبذل كل ما يلزم لتجنب تكرار حادث خطير كهذا»، مشيرا إلى أن الضربة ما كانت لتحدث لولا العملية العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، حليفة موسكو.

وأعلنت أبوظبي الثلاثاء، أن الطائرات المسيّرة انطلقت من العراق، حيث تشن جماعات مدعومة من إيران هجمات على دول الخليج منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط.

ودانت دول أخرى في مجلس الأمن من بينها الصين والولايات المتحدة هذه الضربات التي لم تتبنها أي جهة.

وتساءل السفير الاميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز «أي دولة عاقلة، ترسل سواء بشكل مباشر أو غير مباشر عبر وكلاء، هجمات بطائرات مسيرة إلى محطة طاقة نووية نشطة وعاملة؟»، منددا بـ«هجمات شائنة وغير مقبولة».

وأضاف «ماذا بقي للعالم ليصدقه؟ أنه إذا لم تتمكن إيران... من الحصول على سلاح نووي - ولا يمكنها استخدامه كما هددت جيرانها مرارا - فإنها ستجد الآن طريقة ذكية وخطيرة لاستخدام محطة للطاقة النووية كسلاح. أجد صعوبة في التوصل إلى أي استنتاج آخر».


السعودية توسع توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لخدمة الحجاج

مركز عمليات «مكة الذكي» من الركائز التشغيلية والتقنية الداعمة لأعمال «سدايا» خلال موسم الحج (واس)
مركز عمليات «مكة الذكي» من الركائز التشغيلية والتقنية الداعمة لأعمال «سدايا» خلال موسم الحج (واس)
TT

السعودية توسع توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لخدمة الحجاج

مركز عمليات «مكة الذكي» من الركائز التشغيلية والتقنية الداعمة لأعمال «سدايا» خلال موسم الحج (واس)
مركز عمليات «مكة الذكي» من الركائز التشغيلية والتقنية الداعمة لأعمال «سدايا» خلال موسم الحج (واس)

عززت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» حجم التحول التقني الذي تقوده السعودية في موسم الحج، بجملة من البرامج التي ترفع كفاءة التشغيل وتعزيز التكامل بين الجهات الحكومية في واحدة من أكبر التنظيمات على مستوى العالم؛ وذلك بهدف تقديم أفضل الخدمات وأسرعها لضيوف الرحمن.

ومن الأعمال التي نفّذتها «سدايا» تشغيل ودعم 75 موقعاً في المشاعر المقدسة، و14 موقعاً للفرز ومراكز الضبط الأمني، من خلال توفير الأنظمة والخدمات التقنية، كما قامت على دعم أعمال الحج عبر المنافذ الجوية والبرية والبحرية في مختلف مناطق المملكة، بالتعاون مع وزارة الداخلية، إلى جانب تشغيل الأنظمة والمنصات التقنية في المشاعر المقدسة.

الدكتور ماجد الشهري متحدث الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)

طريق مكة

وقال الدكتور ماجد الشهري، المتحدث الرسمي للهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن «سدايا» واصلت دعمها لمبادرة وزارة الداخلية «طريق مكة»، التي تُنفذها مع عدد من الجهات الحكومية، في عامها الثامن، من خلال تقديم خدماتها التقنية المتقدمة في 10 دول، عبر 17 منفذاً دولياً، من خلال تزويد صالات المبادرة بأحدث الحلول الرقمية المدعومة بتقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي، ما أسهم في تسهيل إنهاء إجراءات ضيوف الرحمن في مطارات بلدانهم قبل وصولهم إلى المملكة.

جهاز متنقل

وأضاف الشهري أن الهيئة طوّرت، بالشراكة مع وزارة الداخلية، هذا العام، جهازاً متنقلاً مدعوماً بتقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي، ليُمكّن الجهات المعنية من إنهاء إجراءات ضيوف الرحمن، خصوصاً كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، بشكل آلي ومرن، مع التحقق من سلامة وثائق السفر والتأشيرات بدقة عالية، ما يضمن تجربة ميسَّرة وآمنة منذ لحظة المغادرة، موضحاً أن الجهاز يتيح التقاط الخصائص الحيوية، وأخْذ صورة الوجه، وقراءة بيانات جواز المسافر في مدة قياسية لا تتجاوز 40 ثانية لكل حاج، ما يسهم في رفع مستوى كفاءة الأداء بحلول فعالة تسهم في تيسير رحلة ضيوف الرحمن خلال حج هذا العام 1447هـ.

مركز عمليات «مكة الذكي» من الركائز التشغيلية والتقنية الداعمة لأعمال «سدايا» خلال موسم الحج (واس)

وقامت «سدايا» بدعم أعمال الحج عبر المنافذ الجوية والبرية والبحرية في مختلف مناطق المملكة، بالتعاون مع وزارة الداخلية، إلى جانب تشغيل الأنظمة والمنصات التقنية في المشاعر المقدسة، ودعم مواقع الفرز ومراكز الضبط الأمني، وفقاً للشهري، الذي أكد أن ذلك يعزز التكامل التقني مع الجهات الحكومية ذات العلاقة، لضمان سرعة الإجراءات واستمرارية الأعمال ورفع كفاءة الأداء التشغيلي خلال الموسم.

وعززت «سدايا» قدراتها التقنية لدعم المنافذ الجوية والبرية والبحرية بالمملكة، بفِرق عمل متخصصة تعمل على مدار الساعة لضمان استمرارية الخدمات التقنية وشبكات الاتصال الأساسية والاحتياطية، بما يحقق أعلى درجات الجاهزية التشغيلية دون انقطاع، كما قدمت خدماتها التقنية في عدد من المنافذ الحيوية؛ من بينها «مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، ومطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، ومطار الطائف، ومنفذ ميناء جدة الإسلامي، ومنفذ الربع الخالي، والبطحاء، وسلوى، والرقعي، وجسر الملك فهد، وحالة عمار، وميناء نيوم، وجديدة عرعر، والحديثة، والوديعة».

تشغيل 75 موقعاً في المشاعر

وهنا لفت متحدث الهيئة إلى أن الأعمال امتدت لتشغيل ودعم 75 موقعاً في المشاعر المقدسة، ونحو 14 موقعاً للفرز ومراكز الضبط الأمني، من خلال توفير الأنظمة والخدمات التقنية، والإشراف على البنية التحتية وغرف الاتصالات مع تجهيز محطات العمل وربطها بشبكة «سدايا»، وفق المعايير السيبرانية المعتمَدة، إضافة إلى تنفيذ أعمال الصيانة الوقائية واستقبال البلاغات الفنية ومعالجتها بشكل فوري، إلى جانب تدريب الكوادر المشارِكة على استخدام الأنظمة والمنصات الحديثة. وتحدّث عن مركز عمليات مكة الذكية «SMART MOC» في مدينة مكة المكرمة كإحدى الركائز التشغيلية والتقنية الداعمة لأعمال «سدايا»، خلال موسم حج هذا العام، عن طريق مراقبة أداء الأنظمة والمنصات الرقمية التي تُشرف عليها الهيئة، ومتابعة مؤشرات الاستجابة واستمرارية الأعمال على مدار الساعة، موضحاً أن ذلك يجري من خلال كوادر وطنية متخصصة تعمل على متابعة سلامة تدفق البيانات، وكذلك رصد التحديات الفنية ومعالجتها بشكل استباقي، بما يسهم في استقرار الخدمات الرقمية وموثوقيتها وفق متطلبات التشغيل ومعايير الأمن السيبراني.

تطبيق «توكلنا» يصاحب ضيوف الرحمن خلال رحلتهم في موسم الحج (واس)

كاميرات المراقبة

وطوّرت «سدايا»، بالشراكة مع وزارة الداخلية، منظومة رقمية ذكية تُعنى بكاميرات المراقبة الأمنية، من خلال منصة «سواهر» التي شملت، وفقاً للشهري، تجهيز بنى تحتية لكاميرات المراقبة الذكية، وغرف للمراقبة الأمنية، ومنصات تشغيلية تدعم أعمال المتابعة الميدانية وإدارة الحشود في المشاعر المقدسة والمنافذ المؤدية إليها خلال موسم الحج، حيث تدعم هذه المنظومة تحليل البيانات ومؤشرات التفويج وسلوك الحشود، باستخدام خوارزميات متقدمة لعدّ الكثافة والحشود. وتطرّق الشهري إلى منصة «بصير»، التي عملت عليها «سدايا»، بالتعاون مع وزارة الداخلية بجهود تقنية متقدمة مبنية على تقنيات وخوارزميات الذكاء الاصطناعي، ومنها الرؤية الحاسوبية والنماذج اللغوية الكبيرة، لمتابعة الحشود، ودعم سلامتهم، وانسيابية حركتهم خلال دخولهم الحرمين الشريفين في موسم حج 1447، لافتاً إلى أن المنصة تتكامل مع منظومة الجهات الأمنية والخِدمية، بما يسهم في توفير تحليلات دقيقة وفورية للقيادات الميدانية، ودعم اتخاذ القرار، ورفع مستوى السلامة لضيوف الرحمن.

جهود سعودية مكثفة لتسهيل تنقلات الحاج في المشاعر مدعوة بتقنيات الذكاء الاصطناعي (واس)

19 لغة

وعن التطبيق الوطني الشامل «توكلنا» قال إنه صاحب ضيوف الرحمن في رحلة حج هذا العام، من خلال حزمة متكاملة من الخدمات المتاحة، مع إمكانية الوصول لها بـ19 لغة، ويمكن للحاج الدخول للتطبيق بخطوات سهلة، ليستعرض مجموعة من الخدمات التي تهمُّه في رحلته الإيمانية، ومنها خدمة تصاريح الحج التي يمكن الاطلاع عليها عبر «توكلنا»، بالتكامل مع المنصة الرقمية الموحدة لتصاريح الحج «منصة تصريح»، بالإضافة إلى استعراض جميع أنواع تصاريح الحج الصادرة من جميع الجهات الحكومية. وفيما يتعلق بالجانب الخيري، أكد الشهري أن المنصة الوطنية للعمل الخيري «إحسان» واصلت دعمها مشاريع خدمة ضيوف الرحمن، عبر إتاحة فرص موثوقة لدعم المبادرات المرتبطة بالحج، وتمكين تنفيذ نسك الأضاحي إلكترونياً وفق ضوابط شرعية وآليات رقمية منظمة تضمن الكفاءة والموثوقية، إضافة إلى تعزيز استدامة الأثر الخيري عبر صندوق «إحسان» الوقفي.

تشغيل الخدمات التقنية في 75 موقعاً بالمشاعر المقدسة و14 موقعاً للفرز ومراكز الضبط الأمني (واس)