كيف يمكن أن تدفع التنمية إصلاح العلاقات بين دول المنطقة؟

مجالس التنسيق الثنائية لعبت دوراً محورياً في الانتقال من الخلافات إلى التعاون المباشر

يعتبر مراقبون أن «بيان العلا» أحد النماذج الواضحة بالمنطقة في التحول من حالة الخلاف إلى التعاون المباشر (واس)
يعتبر مراقبون أن «بيان العلا» أحد النماذج الواضحة بالمنطقة في التحول من حالة الخلاف إلى التعاون المباشر (واس)
TT

كيف يمكن أن تدفع التنمية إصلاح العلاقات بين دول المنطقة؟

يعتبر مراقبون أن «بيان العلا» أحد النماذج الواضحة بالمنطقة في التحول من حالة الخلاف إلى التعاون المباشر (واس)
يعتبر مراقبون أن «بيان العلا» أحد النماذج الواضحة بالمنطقة في التحول من حالة الخلاف إلى التعاون المباشر (واس)

أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان أن بلاده تشعر بقوة بأن ما تقوم به والآخرون في المنطقة وخاصةً دول مجلس التعاون الخليجي في مواجهة التحديات الاقتصادية، والاستثمار في بلدانهم بالتركيز على التنمية «هو مؤشر قوي لإيران وغيرها في المنطقة، بأن هناك طريقاً لتجاوز النزاعات التقليدية نحو الازدهار المشترك»، داعياً من خلال ذلك، طهران إلى الحوار كسبيل إلى الازدهار المشترك عبر التعاون البناء بين دول المنطقة بدلاً من الخلافات.

تسخير السياسة لصالح التنمية

وجاءت تعليقات الوزير السعودي في ندوة حوارية عقدت على هامش «المنتدى الاقتصادي العالمي 2023» في دافوس السويسرية، بعنوان «المستقبل المشرق في خضم التحديات الجيوسياسية»، تأكيداً على حديث سابق أدلى به لـ«الشرق الأوسط» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قائلاً إن «التنمية هي الدافع في السعودية وكثير من الدول العربية الذي نستقي منه سياساتنا الخارجية، والعمل السياسي إذا لم يخدم المصالح الاقتصادية والتنموية ويعزز رفاه المواطنين فهو مضيعة للموارد الوطنية».
ويعزز هذا الحديث، أكثر من تصريح سابق لمسؤولين سعوديين يدفعون في ذات الاتجاه، كان آخرهم وزير المالية السعودي محمد الجدعان خلال جلسة حوارية أيضاً على هامش المنتدى، بأن لدى بلاده علاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة، وعلاقة وثيقة مع الصين، وبإمكانها «رأب الصدع بين الجانبين»، والدفع نحو التركيز على «التعاون» وتجنب التوترات الجيوسياسية، والدعوة للهدوء والحلول السياسية.

احتواء توترات المنطقة

وبالنظر إلى هذه الرؤية السعودية، التي ساهمت بحسب مراقبين في احتواء كثير من التوترات في المنطقة خلال العامين الماضيين، وعبرت خلالها عدد من الدول من حالة الخلاف إلى حالة التعاون الثنائي، وكان من مظاهر ذلك اعتماد عدد من الدول في المنطقة على تعزيز التعاون الاقتصادي فيما بينها عن طريق تأسيس مجالس للتعاون والتنسيق الثنائي، وتركز في الأساس على التعاون الاقتصادي وتنمية الاستثمارات البينية، وصولاً حتى إلى إنشاء كيانات استثمارية مشتركة على غرار «الشركة السعودية المصرية للاستثمار»، التي أطلقها صندوق الاستثمارات العامة السعودي في أغسطس (آب) الماضي، بهدف الاستثمار في عدد من القطاعات الواعدة في مصر، وأصبح مقرها الرئيسي بالقاهرة.

مجالس التنسيق الثنائية

ومن منطلق التعاون الاقتصادي والتنمية المشتركة، يأتي ترتيب المصالح السياسية والاستراتيجية وتعميق الحوار المستمر بين مختلف الأطراف بمختلف مستويات العلاقة، ووفقاً لمتابعين، فإن عادة إنشاء مجالس التنسيق الثنائية القائمة على أساس اقتصادي، هي عادة سعودية اضطلعت بها البلاد منذ ما يقارب العقد، ونجحت في تعزيز علاقاتها الإقليمية والدولية، ودفعها إلى مستويات أرحب من التعاون.
وللاستدلال على فاعلية مجالس التنسيق والتعاون الاستراتيجية، فقد ارتفعت واردات الهند من السعودية بنسبة 93 في المائة إلى 15.5 مليار دولار بينما زادت صادراتها إلى السعودية بنسبة 22 في المائة إلى 3.5 مليار دولار، وفقاً لبيانات وزارة التجارة الهندية، ويعود الفضل في ذلك إلى التنسيق المجدول والمستمر بين البلدين عبر المجالس الثنائية التي تنطلق من أساس تنموي، وهو ما ساهم بالضرورة في ارتفاع مستوى التنسيق والموثوقية بين البلدين في مختلف الأصعدة.
وفي مثال آخر لذات الأثر، زاد حجم التبادل التجاري بين السعودية وتركيا من 3.7 مليار دولار في العام 2021 إلى 4.3 مليار دولار خلال العام الماضي 2022، طبقاً لتصريح لوزير الخزانة والمالية التركي نور الدين نباتي على هامش منتدى استثماري سعودي – تركي الشهر الماضي.

من اجتماع سابق لمجلس التنسيق السعودي – التركي (موقع الرئاسة التركية)

النموذج الخليجي والنموذج الإيراني

يشير الإعلامي والأكاديمي غسان إبراهيم إلى «كلام وزير الخارجية في منتدى دافوس حول التنمية كأساس للسياسة الخارجية يؤكد على توجه بناء لسياسة خارجية تقوم على الحوار والانفتاح وتتناسب مع السياسة العامة للسعودية القائمة على التنمية عبر رؤية 2030»، ويتابع في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» أن الرياض «استطاعت تغيير قواعد وموازين القوى في المنطقة وتحويلها من صراع عسكري سياسي أمني إلى منافسة تنموية تلبي تطلعات شعوب المنطقة وخصوصاً كونها تركز على المستقبل سواء كان تحديات أو فرصا تتناسب مع جيل الشباب والأجيال المنتجة».
ويفسر إبراهيم بأن هذه الخطوات «جعلت من يتخلف عنها وتحديداً إيران في وضع محرج داخلياً وخارجياً، فكل ما بيد إيران عبارة عن أدوات تنشر الفوضى وتزعزع الاستقرار وبالتالي لا تملك إمكانيات المنافسة البناءة، ونتيجة ذلك بدأت تدفع ثمن سياساتها، داخلياً عبر عجزها عن تلبية احتياجات وتطلعات شعبها الذي خرج إلى الشوارع بحثاً عن نمط حياة جديدة، فلو فهم أصحاب القرار في طهران أن هذا وقت التنمية وليس وقت نشر الميليشيات في الداخل والخارج لكان وضعهم أفضل».
وعلى الصعيد الخارجي، يقول إبراهيم، بأن إيران «تشهد تحديات لا تقل خطورة، تتمثل في ابتعاد الدول الغربية عنها لفشل نظام الملالي وعدم تعاونه في الاتفاق النووي وملفات أخرى نتيجةً لتلك السياسات»، ويواصل «بينما تنظر كثير من شعوب المنطقة بإعجاب وتقدير لما حققته السعودية خلال سنوات قليلة من تنمية ورؤية مستقبلية للبلاد وشعبها، تنظر ذات الشعوب إلى إيران بأنها نظام خارج الزمن يعيش في أوهام الماضي ويريد أن يعيد البلاد للخلف».
ويحذر إبراهيم أنه «إذا لم تعد إيران النظر بسياساتها وتعطي الأولوية للتنمية كما يحدث في دول مجلس التعاون الخليجي، وتبتعد عن سياسة التصعيد وتلتزم منطق الحوار فإن النظام الإيراني سيواجه خطر الزوال نتيجة الفوضى التي أنتجها وهي نفسها الفوضى التي قد تطيح به».

من الخلاف إلى التعاون المباشر

من جانب آخر يرى المحلل السياسي السعودي أحمد آل إبراهيم، أن «الأساليب التقليدية في حلحلة قضايا المنطقة سواءً عبر الوساطات أو المصالح الأمنية هي الطرق المتاحة دائماً، وفي غالب الأحيان لا تنتج نتائج إيجابية نظير إصرار الدول على مصالحها من طرف واحد، غير أن التنمية المشتركة يمكنها أن تلعب دورا مقنعا ومفيدا في الوقت ذاته يساهم في تحويل حالة الخلاف إلى حالة تعاون بشكل مباشر دون التوقف عند مراحل زمنية لترميم ما أفسده الدهر».
ولكن آل إبراهيم يربطها بضرورة توافر «حسن النوايا»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «نجاح هذا النموذج في عدد من الملفات في المنطقة مثل الأزمة الخليجية ومقاطعة الدول العربية الأربع لقطر، عزز من فرص نجاحها في ملفات أخرى»، ويلفت آل إبراهيم في هذا الصدد إلى حديث سابق لولي العهد ورئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان في أكتوبر (تشرين الأول) من العام 2018، حينما أشاد باقتصاديات عدد من دول المنطقة ونموها مشيراً إلى قطر في ذلك الحين بينما كان البلدان ودول أخرى في حالة مقاطعة سياسية مع الدوحة، فضلاً عن تصريح شهير تعهد فيه ولي العهد بأن يكون «الشرق الأوسط هو أوروبا الجديدة، وأعتقد أن هذا الهدف سيتحقق 100 في المائة».
ومنذ العامين الماضيين دخلت المنطقة في مرحلة «خفض التوتر» بين عدد من الأطراف المتنازعة، وجرت إعادة العلاقات بين أطراف متقاطعة رسمياً أو بينها شبه قطيعة، بعدما كانت تسود حالة من التوتر نظراً للخلافات الثنائية المتصاعدة التي وصلت حد المواجهات العسكرية المباشرة وبالوكالة، ويتطلع كثير من المراقبين أن تنجح السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي وعدد من دول المنطقة، في نقل تجربتها التنموية إلى إيران وأطراف أخرى بهدف المساهمة في تخفيف التوتر الجيوسياسي مقابل ارتفاع التعاون الثنائي عبر التنمية المشتركة التي تصب بمصلحة الجميع في آن واحد.



محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
TT

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مجريات الأحداث الإقليمية والدولية، وفي مقدمها تطورات الشرق الأوسط، ومستجدات الأزمة الأوكرانية.

واستعرض الجانبان - خلال لقائهما في جدة أمس - أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين، ومجالات التعاون المشترك، وفرص تطويرها.

ووصَف الرئيس الأوكراني اجتماعه مع ولي العهد ‌السعودي بـ«المثمر للغاية»، وقال في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي إن بلاده ​«تعمل ‌على بلورة ​اتفاق مع السعودية بشأن الأمن والطاقة والغذاء».


السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

الجهات المختصة الكويتية باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث (كونا)
الجهات المختصة الكويتية باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث (كونا)
TT

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

الجهات المختصة الكويتية باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث (كونا)
الجهات المختصة الكويتية باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث (كونا)

أدانت السعودية واستنكرت بأشد العبارات استهداف موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت بطائرات مسيَّرة قادمة من العراق.

وشدَّد بيان لوزارة الخارجية، الجمعة، على رفض السعودية القاطع لانتهاك سيادة الدول ومحاولة تهديد أمن المنطقة واستقرارها، مُجدِّداً تأكيدها على أهمية أن تتعامل حكومة العراق بمسؤولية مع تلك التهديدات على دول الخليج.

وعبَّرت السعودية في البيان، عن تضامنها مع الكويت حكومةً وشعباً، مُجددةً دعمها الكامل لكل ما تتخذه من إجراءات تحفظ سيادتها وأمنها واستقرارها وشعبها.

كان المتحدث باسم وزارة الدفاع الكويتية، العقيد الركن سعود العطوان، قال في بيان، إن موقعين حدوديين للدولة، تعرَّضا صباح الجمعة لهجوم عدواني آثم بواسطة طائرتَي درون مفخخة، موجّهتين بسلك الألياف الضوئية، قادمتين من العراق.

وأضاف العطوان أن الهجوم أسفر عن أضرار مادية، دون تسجيل أي إصابات بشرية، مؤكداً أن الجهات المختصة باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث.

واستدعت وزارة الخارجية الكويتية يوم الأربعاء 4 مارس (آذار) الماضي القائم بالأعمال العراقي لدى الدولة، وسلّمته مذكرة احتجاج على خلفية استهداف أراضي البلاد من قبل الفصائل العراقية.

من جانبه، أدان جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، بأشد العبارات الهجمات الغادرة التي استهدفت مراكز حدودية في الكويت، مؤكداً أن استمرار هذه الاعتداءات الغاشمة يُشكِّل انتهاكاً صارخاً لمبادئ حسن الجوار وجميع القوانين والأعراف الدولية.

وأعرب البديوي في بيان، السبت، عن تضامن مجلس التعاون الكامل مع دولة الكويت، ودعمها في كل ما تتخذه من إجراءات للحفاظ على سيادتها وأمنها واستقرارها.


تميم بن حمد وترمب يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)
TT

تميم بن حمد وترمب يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)

استعرض الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، آخر تطورات الأوضاع الإقليمية، لا سيما مستجدات اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، والجهود الدولية الرامية إلى تثبيته.

وبحث الجانبان خلال اتصالٍ هاتفي تلقاه الشيخ تميم من الرئيس ترمب، الجمعة، تداعيات الأوضاع على أمن الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد العالمية، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

وشدَّد أمير قطر على ضرورة خفض التوتر، ودعم الحلول السلمية، مؤكداً استمرار بلاده في التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين لدعم جهود الوساطة التي تبذلها باكستان، بما يسهم في تعزيز أمن واستقرار المنطقة.