كيف يمكن أن تدفع التنمية إصلاح العلاقات بين دول المنطقة؟

مجالس التنسيق الثنائية لعبت دوراً محورياً في الانتقال من الخلافات إلى التعاون المباشر

يعتبر مراقبون أن «بيان العلا» أحد النماذج الواضحة بالمنطقة في التحول من حالة الخلاف إلى التعاون المباشر (واس)
يعتبر مراقبون أن «بيان العلا» أحد النماذج الواضحة بالمنطقة في التحول من حالة الخلاف إلى التعاون المباشر (واس)
TT

كيف يمكن أن تدفع التنمية إصلاح العلاقات بين دول المنطقة؟

يعتبر مراقبون أن «بيان العلا» أحد النماذج الواضحة بالمنطقة في التحول من حالة الخلاف إلى التعاون المباشر (واس)
يعتبر مراقبون أن «بيان العلا» أحد النماذج الواضحة بالمنطقة في التحول من حالة الخلاف إلى التعاون المباشر (واس)

أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان أن بلاده تشعر بقوة بأن ما تقوم به والآخرون في المنطقة وخاصةً دول مجلس التعاون الخليجي في مواجهة التحديات الاقتصادية، والاستثمار في بلدانهم بالتركيز على التنمية «هو مؤشر قوي لإيران وغيرها في المنطقة، بأن هناك طريقاً لتجاوز النزاعات التقليدية نحو الازدهار المشترك»، داعياً من خلال ذلك، طهران إلى الحوار كسبيل إلى الازدهار المشترك عبر التعاون البناء بين دول المنطقة بدلاً من الخلافات.

تسخير السياسة لصالح التنمية

وجاءت تعليقات الوزير السعودي في ندوة حوارية عقدت على هامش «المنتدى الاقتصادي العالمي 2023» في دافوس السويسرية، بعنوان «المستقبل المشرق في خضم التحديات الجيوسياسية»، تأكيداً على حديث سابق أدلى به لـ«الشرق الأوسط» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قائلاً إن «التنمية هي الدافع في السعودية وكثير من الدول العربية الذي نستقي منه سياساتنا الخارجية، والعمل السياسي إذا لم يخدم المصالح الاقتصادية والتنموية ويعزز رفاه المواطنين فهو مضيعة للموارد الوطنية».
ويعزز هذا الحديث، أكثر من تصريح سابق لمسؤولين سعوديين يدفعون في ذات الاتجاه، كان آخرهم وزير المالية السعودي محمد الجدعان خلال جلسة حوارية أيضاً على هامش المنتدى، بأن لدى بلاده علاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة، وعلاقة وثيقة مع الصين، وبإمكانها «رأب الصدع بين الجانبين»، والدفع نحو التركيز على «التعاون» وتجنب التوترات الجيوسياسية، والدعوة للهدوء والحلول السياسية.

احتواء توترات المنطقة

وبالنظر إلى هذه الرؤية السعودية، التي ساهمت بحسب مراقبين في احتواء كثير من التوترات في المنطقة خلال العامين الماضيين، وعبرت خلالها عدد من الدول من حالة الخلاف إلى حالة التعاون الثنائي، وكان من مظاهر ذلك اعتماد عدد من الدول في المنطقة على تعزيز التعاون الاقتصادي فيما بينها عن طريق تأسيس مجالس للتعاون والتنسيق الثنائي، وتركز في الأساس على التعاون الاقتصادي وتنمية الاستثمارات البينية، وصولاً حتى إلى إنشاء كيانات استثمارية مشتركة على غرار «الشركة السعودية المصرية للاستثمار»، التي أطلقها صندوق الاستثمارات العامة السعودي في أغسطس (آب) الماضي، بهدف الاستثمار في عدد من القطاعات الواعدة في مصر، وأصبح مقرها الرئيسي بالقاهرة.

مجالس التنسيق الثنائية

ومن منطلق التعاون الاقتصادي والتنمية المشتركة، يأتي ترتيب المصالح السياسية والاستراتيجية وتعميق الحوار المستمر بين مختلف الأطراف بمختلف مستويات العلاقة، ووفقاً لمتابعين، فإن عادة إنشاء مجالس التنسيق الثنائية القائمة على أساس اقتصادي، هي عادة سعودية اضطلعت بها البلاد منذ ما يقارب العقد، ونجحت في تعزيز علاقاتها الإقليمية والدولية، ودفعها إلى مستويات أرحب من التعاون.
وللاستدلال على فاعلية مجالس التنسيق والتعاون الاستراتيجية، فقد ارتفعت واردات الهند من السعودية بنسبة 93 في المائة إلى 15.5 مليار دولار بينما زادت صادراتها إلى السعودية بنسبة 22 في المائة إلى 3.5 مليار دولار، وفقاً لبيانات وزارة التجارة الهندية، ويعود الفضل في ذلك إلى التنسيق المجدول والمستمر بين البلدين عبر المجالس الثنائية التي تنطلق من أساس تنموي، وهو ما ساهم بالضرورة في ارتفاع مستوى التنسيق والموثوقية بين البلدين في مختلف الأصعدة.
وفي مثال آخر لذات الأثر، زاد حجم التبادل التجاري بين السعودية وتركيا من 3.7 مليار دولار في العام 2021 إلى 4.3 مليار دولار خلال العام الماضي 2022، طبقاً لتصريح لوزير الخزانة والمالية التركي نور الدين نباتي على هامش منتدى استثماري سعودي – تركي الشهر الماضي.

من اجتماع سابق لمجلس التنسيق السعودي – التركي (موقع الرئاسة التركية)

النموذج الخليجي والنموذج الإيراني

يشير الإعلامي والأكاديمي غسان إبراهيم إلى «كلام وزير الخارجية في منتدى دافوس حول التنمية كأساس للسياسة الخارجية يؤكد على توجه بناء لسياسة خارجية تقوم على الحوار والانفتاح وتتناسب مع السياسة العامة للسعودية القائمة على التنمية عبر رؤية 2030»، ويتابع في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» أن الرياض «استطاعت تغيير قواعد وموازين القوى في المنطقة وتحويلها من صراع عسكري سياسي أمني إلى منافسة تنموية تلبي تطلعات شعوب المنطقة وخصوصاً كونها تركز على المستقبل سواء كان تحديات أو فرصا تتناسب مع جيل الشباب والأجيال المنتجة».
ويفسر إبراهيم بأن هذه الخطوات «جعلت من يتخلف عنها وتحديداً إيران في وضع محرج داخلياً وخارجياً، فكل ما بيد إيران عبارة عن أدوات تنشر الفوضى وتزعزع الاستقرار وبالتالي لا تملك إمكانيات المنافسة البناءة، ونتيجة ذلك بدأت تدفع ثمن سياساتها، داخلياً عبر عجزها عن تلبية احتياجات وتطلعات شعبها الذي خرج إلى الشوارع بحثاً عن نمط حياة جديدة، فلو فهم أصحاب القرار في طهران أن هذا وقت التنمية وليس وقت نشر الميليشيات في الداخل والخارج لكان وضعهم أفضل».
وعلى الصعيد الخارجي، يقول إبراهيم، بأن إيران «تشهد تحديات لا تقل خطورة، تتمثل في ابتعاد الدول الغربية عنها لفشل نظام الملالي وعدم تعاونه في الاتفاق النووي وملفات أخرى نتيجةً لتلك السياسات»، ويواصل «بينما تنظر كثير من شعوب المنطقة بإعجاب وتقدير لما حققته السعودية خلال سنوات قليلة من تنمية ورؤية مستقبلية للبلاد وشعبها، تنظر ذات الشعوب إلى إيران بأنها نظام خارج الزمن يعيش في أوهام الماضي ويريد أن يعيد البلاد للخلف».
ويحذر إبراهيم أنه «إذا لم تعد إيران النظر بسياساتها وتعطي الأولوية للتنمية كما يحدث في دول مجلس التعاون الخليجي، وتبتعد عن سياسة التصعيد وتلتزم منطق الحوار فإن النظام الإيراني سيواجه خطر الزوال نتيجة الفوضى التي أنتجها وهي نفسها الفوضى التي قد تطيح به».

من الخلاف إلى التعاون المباشر

من جانب آخر يرى المحلل السياسي السعودي أحمد آل إبراهيم، أن «الأساليب التقليدية في حلحلة قضايا المنطقة سواءً عبر الوساطات أو المصالح الأمنية هي الطرق المتاحة دائماً، وفي غالب الأحيان لا تنتج نتائج إيجابية نظير إصرار الدول على مصالحها من طرف واحد، غير أن التنمية المشتركة يمكنها أن تلعب دورا مقنعا ومفيدا في الوقت ذاته يساهم في تحويل حالة الخلاف إلى حالة تعاون بشكل مباشر دون التوقف عند مراحل زمنية لترميم ما أفسده الدهر».
ولكن آل إبراهيم يربطها بضرورة توافر «حسن النوايا»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «نجاح هذا النموذج في عدد من الملفات في المنطقة مثل الأزمة الخليجية ومقاطعة الدول العربية الأربع لقطر، عزز من فرص نجاحها في ملفات أخرى»، ويلفت آل إبراهيم في هذا الصدد إلى حديث سابق لولي العهد ورئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان في أكتوبر (تشرين الأول) من العام 2018، حينما أشاد باقتصاديات عدد من دول المنطقة ونموها مشيراً إلى قطر في ذلك الحين بينما كان البلدان ودول أخرى في حالة مقاطعة سياسية مع الدوحة، فضلاً عن تصريح شهير تعهد فيه ولي العهد بأن يكون «الشرق الأوسط هو أوروبا الجديدة، وأعتقد أن هذا الهدف سيتحقق 100 في المائة».
ومنذ العامين الماضيين دخلت المنطقة في مرحلة «خفض التوتر» بين عدد من الأطراف المتنازعة، وجرت إعادة العلاقات بين أطراف متقاطعة رسمياً أو بينها شبه قطيعة، بعدما كانت تسود حالة من التوتر نظراً للخلافات الثنائية المتصاعدة التي وصلت حد المواجهات العسكرية المباشرة وبالوكالة، ويتطلع كثير من المراقبين أن تنجح السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي وعدد من دول المنطقة، في نقل تجربتها التنموية إلى إيران وأطراف أخرى بهدف المساهمة في تخفيف التوتر الجيوسياسي مقابل ارتفاع التعاون الثنائي عبر التنمية المشتركة التي تصب بمصلحة الجميع في آن واحد.



مصير مضيق هرمز ملف رئيسي في مباحثات سلطان عمان مع الرئيس الفرنسي

سلطان عمان والرئيس الفرنسي يتابعان توقيع الوزراء والمسؤلين من الجانبين على الاتفاقيات (أ.ب)
سلطان عمان والرئيس الفرنسي يتابعان توقيع الوزراء والمسؤلين من الجانبين على الاتفاقيات (أ.ب)
TT

مصير مضيق هرمز ملف رئيسي في مباحثات سلطان عمان مع الرئيس الفرنسي

سلطان عمان والرئيس الفرنسي يتابعان توقيع الوزراء والمسؤلين من الجانبين على الاتفاقيات (أ.ب)
سلطان عمان والرئيس الفرنسي يتابعان توقيع الوزراء والمسؤلين من الجانبين على الاتفاقيات (أ.ب)

تعود آخر زيارة رسمية لسلطان عمان إلى فرنسا لعام 1989، عندما قام بها السلطان قابوس بن سعيد، في زمن الولاية الثانية للرئيس الفرنسي فرنسوا ميتران الذي شغل القصر الرئاسي طيلة 14 عاماً (1981 ـ 1995). وبدوره، زار ميتران مسقط نهاية شهر يناير (كانون الثاني) عام 1992.

من هنا، فإن الزيارة الرسمية التي يقوم بها السلطان هيثم بن طارق 2020، تعد حدثاً دبلوماسياً وسياسياً من الدرجة الأولى بالنظر للأوضاع المتوترة في المنطقة الخليجية، وللدور الذي يمكن أن تلعبه عمان المطلة على مضيق هرمز وسط عملية ليّ ذراع بين طهران وواشنطن، وتجدد العمليات العسكرية بين الجانبين بسبب رغبة كل من الطرفين التحكم في إدارته.

احتفاء واتفاقيات بالجملة

وصل سلطان عمان إلى باريس، عصر الأحد، مصحوباً بمجموعة مهمة من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين وسط رغبة فرنسية بتعزيز العلاقة بين باريس ومسقط. وحرصت باريس على تكريم السلطان هيثم بن طارق من خلال استقبالين الأول لدى نزوله إلى الأراضي الفرنسية، والثاني (الرسمي) في قصر الإنفاليد، فضلاً عن استقباله (الرسمي أيضاً) في باحة قصر الإليزيه. وهي المرة الأولى التي يلتقي فيها الرئيس ماكرون والسلطان هيثم بن طارق.

وأقام ماكرون غداء قصر الأليزيه على شرف سلطان عمان ووفده المرافق؛ ما وفر الفرصىة لجولة مباحثات تبعها توقيع ما لا يقل عن 12 اتفاقية ومذكرة تفاهم وإعلان نوايا بحضور رئيسي الدولتين.

كذلك شاركا معاً في مؤتمر اقتصادي رفيع المستوى حضره عشرات رجال الأعمال من البلدين.

وتتناول الاتفاقيات قطاعات النقل واللوجستيات والموانئ، وترويج الاستثمار والمجال الجوي والفضاء والثقافة والتعليم، والمياه.

ومن أبرز ما وقع، كان عقداً أبرمته «شركة كهرباء فرنسا» بقيمة 4 مليارات دولار لإنشاء محطة لتخزين الطاقة بالضخ في سلطنة عمان، ويتعلق العقد بتطوير وتشغيل أول محطة لتخزين الطاقة بالضخ عند سد «وادي ضيقة»، على مسافة 90 كيلومتراً جنوب مسقط. وفي المؤتمر المذكور، قال ماكرون متوجهاً إلى السلطان: «إن وجودكم هنا يحمل أهمية كبيرة. وكما ناقشنا، فإننا نرغب في إقامة مزيد من العلاقات، وتطوير فرص الأعمال. وأود أن أؤكد أننا نرغب بوضوح في بناء شراكة استراتيجية معكم، تقوم على الترابط والتكامل بين مختلف قطاعات الأعمال. ونحن نؤمن حقاً بأن لدينا شراكة أساسية ومتينة».

ومن جانبه، عبّر السلطان هيثم بن طارق عن «سعادته» لوجوده في باريس مثمناً «المناقشات المثمرة للغاية حول العديد من القضايا التي تهم فرنسا وبلدنا، وكانت نتائجها إيجابية للغاية»، ومعتبراً أنها «تفوق كل ما أنجز في السنوات السابقة». وأضاف أن ثمة أموراً لم يكشف عنها، وستظهر في الوقت المناسب.

جائزة «اليونيسكو»

كذلك، زار سلطان عمان مقر منظمة «اليونيسكو» في باريس، حيث ألقى خطاباً بحضور جمهور واسع. وبالمناسبة، أطلقت عمان باسم السلطان جائزة «اليونيسكو ـ السلطان هيثم للتراث الثقافي غير المادي» التي ستُمنح للمؤسسات والمنظمات الفاعلة في المحافظة على التراث الثقافي غير المادي. وثمة العديد من المواقع التاريخية العمانية المادية الموجودة على لائحة «اليونيسكو» للآثار.

مضيق هرمز

وبدا واضحاً أن الطرفين الفرنسي والعماني يسعيان لتعزيز علاقاتهما في جميع المجالات، وهذا يعد تطوراً مهماً للدبلوماسية الفرنسية ولرجال الأعمال أيضاً. ويعكس الوفد المرافق للسلطان رغبة مسقط في فتح صفحة جديدة مع فرنسا من السياسة إلى الدفاع والمال والاستثمارات والثقافة، بيد أن همّ باريس الأول اليوم عنوانه مصير مضيق هرمز، ورغبتها في أن يكون لها دور تلعبه، ويمكّنها من العودة إلى الملف الإيراني. وتبدو باريس راغبة في نسج علاقات أقوى مع شريك (عمان) أثبت أنه «وسيط» على تواصل مع أطراف النزاع الخليجي الثلاثة الحالي.

وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن باريس أطلقت مع لندن «مهمة بحرية دولية» انضمت إليها 12 دولة، غرضها ضمان أمن الملاحة في المضيق، ومواكبة السفن المبحرة فيه، وأيضاً نزع الألغام. وتحتاج المبادرة التي تريدها باريس ولندن والأطراف الأخرى الراغبة في المساهمة بها لموافقة عمان بصفتها دولة مطلة على مياه المضيق، كما تحتاج لموافقة إيران والولايات المتحدة، طرفي الحرب الأخيرة؛ ولهذا الغرض، دفعت باريس بحاملة الطائرات الوحيدة التي تمتلكها والعاملة بالدفع النووي والقطع البحرية التي تواكبها إلى مياه بحر العرب. كذلك فعلت المثل بريطانيا وإيطاليا وهولندا وألمانيا التي أرسلت مدمرات وكاسحات ألغام، بينما أكد ماكرون أن الأوروبيين قادرون على إطلاق عمليتهم «خلال يومين أو 3 أيام». والحال أنه حتى اليوم، تراوح القطع الأوروبية مكانها بانتظار جلاء الوضع في المضيق المذكور؛ لذا، فإن محادثات الرئيس ماكرون والسلطان هيثم بن طارق تعد بالغة الأهمية؛ لأنها، من جهة، ستوضح موقف عمان، ولأنها، من جهة ثانية، بالغة التأثير على ما تريد طهران القيام به بخصوص هرمز لجهة فرض رسوم أو بدل خدمات على الناقلات والسفن التي تستخدم هذا الممر البحري الاستراتيجي بالنسبة لتوفير النفط والغاز والأسمدة على مستوى العالم. وباريس متمسكة كما واشنطن والغالبية الساحقة من العواصم الغربية والعالمية بالمرور الآمن والحر والمجاني في المضيق، وهو ما شدد عليه ماكرون. ولخص مصدر دبلوماسي أوروبي في باريس وضع عمان الحرج بقوله إنها «واقعة بين المطرقة الإيرانية والسندان الأميركي»، وإن أي قرار تتخذه من شأنه أن يثير حفيظة هذا الطرف أو ذاك.

الموقف العماني

خلال الأيام القليلة الماضية، صدرت مواقف متفاوتة عن مسقط التي تسعى طهران لضمها إلى صفها وإقناعها بضرورة التشارك في إدارة الإبحار في المضيق مقابل فرض «بدل خدمات» كما هو الحال في مضيقيْ البوسفور والدردنيل. فمن جهة، جاء في بيان مشترك عماني ــ إيراني عقب الزيارة التي قام بها إلى مسقط، الثلاثاء الماضي، رئيس مجلس الشورى ووزير الخارجية الإيرانيان، أن الطرفين سوف يعملان على إبرام اتفاق بشأن الإدارة المستقبلية للملاحة في مضيق هرمز والخدمات والتكاليف المرتبطة بذلك، ما فُهم منه أن مسقط لا تعارض فرض «بدل خدمات»، بيد أن موقفها تحول، الخميس، بعد الاجتماع الوزاري الخليجي ـ الأميركي في المنامة؛ إذ شددت عمان على أن «الترتيبات المستقبلية المتعلقة بهرمز لا تشمل فرض أية رسوم للعبور»، كما أن مسقط بادرت، بالتنسيق مع الأمم المتحدة، على فتح ممر بحري «جنوبي» يمر في مياهها الإقليمية، الأمر الذي دفع «الحرس الثوري» الإيراني إلى استهداف باخرة كانت تسلكه؛ ما أشعل الوضع مجدداً بين واشنطن وطهران. وكتب نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي على منصة «إكس»: «خلال زيارة لمسقط، عُقد الاجتماع الأول للجنة هرمز المشتركة». وأضاف: «عرضنا القضايا الراهنة المتعلقة بالمضيق، وتبادلنا وجهات النظر في شأن إدارته مستقبَلاً»، من دون أن يحدد تاريخ انعقاده الاجتماع.

من جانبه، قال وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي الذي يرافق السلطان إلى فرنسا في مقابلة إذاعية بثت، الاثنين، إن الخدمات المتعلقة بهرمز ستُبحَث مع الدول والشركات المستفيدة من المضيق وإنها «جهود مكلفة بلا شك»؛ ما يعكس ميلاً للسير بمبدأ «بدل خدمات»، وليس بـ«رسوم للعبور». وأشار الوزير العماني إلى تجارب مماثلة (كمضيقي ملقا وسنغافورة)، حيث يدفع بدل لغرض «تجويد الخدمات التي يمكن أن تقدم لأمن الملاحة، لسلامة المياه ولخلوها من التلوث». لكن الرئيس ترمب كان حذر، وهدد من السير بالمشروع الإيراني، رغم أن عمان لعبت دوماً دور الوسيط بين واشنطن وطهران، واستضافت في مسقط أو جنيف وفدي البلدين لجلسات مفاوضات غير مباشرة. ودأبت إيران على التأكيد دوماً أنه تعمل بموجب البند الرابع من مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب، وجاء فيه أن «الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستُجري حواراً مع سلطنة عُمان لتحديد إدارة الخدمات البحرية المستقبلية في مضيق هرمز، بالتشاور مع الدول الساحلية الأخرى في الخليج العربي، بما يتماشى مع القانون الدولي المعمول به والحقوق السيادية للدول المشاطئة لمضيق هرمز»، بينما ترفض واشنطن هذه القراءة.


تشييع ضحايا مروحية «أرامكو السعودية»

جانب من صلاة الجنازة بمسجد الفرقان في الدمام بعد صلاة عصر الاثنين (الشرق الأوسط)
جانب من صلاة الجنازة بمسجد الفرقان في الدمام بعد صلاة عصر الاثنين (الشرق الأوسط)
TT

تشييع ضحايا مروحية «أرامكو السعودية»

جانب من صلاة الجنازة بمسجد الفرقان في الدمام بعد صلاة عصر الاثنين (الشرق الأوسط)
جانب من صلاة الجنازة بمسجد الفرقان في الدمام بعد صلاة عصر الاثنين (الشرق الأوسط)

شيّعت المنطقة الشرقية عدداً من ضحايا طائرة «أرامكو السعودية»، التي أعلن عن سقوطها صباح الأحد، وقتل جميع ركابها وعددهم 14 شخصاً.

وتقدّم الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز أمير المنطقة الشرقية، والأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز، وزير الطاقة، جموع المصلين على أرواح 7 من الضحايا بجامع الفرقان في الدمام.

وأقيمت صلاة الجنازة بعد صلاة العصر، الاثنين، في مسجد الفرقان بالدمام، على 7 من الضحايا هم: رامز راشد المطيري، و⁠مشاري وهيب البرعي، ومعاذ ماجد الزهراني، وخالد عيسى العنزي، وإبراهيم عبد الرحمن السبيعي، وغيث حمد الشبل، ومحمد يوسف الكوهجي.

أمراء ومسؤولون يؤدون الصلاة على 7 من ضحايا الطائرة بجامع الفرقان في الدمام (إمارة الشرقية)

في حين أقيمت الصلاة على أرواح 3 من الضحايا في محافظة القطيف، وهم: موسى جعفر لاشط، وعلي محمد الأبيض، وحسين علي الصفواني.

وقدّمت وزارة الطاقة السعودية، التعازي لذوي الضحايا، كما قدم أمين الناصر رئيس شركة «أرامكو» التعازي في الضحايا الذين توفوا في الحادث الذي تعرضت له طائرة مروحية تابعة للشركة، صباح الأحد بالقرب من الجعيمة.

وكانت وزارة الطاقة السعودية أعلنت، الأحد، سقوط طائرة مروحية تابعة لشركة «أرامكو السعودية» في محافظة رأس تنورة، ما أسفر عن وفاة جميع من كانوا على متنها وعددهم 14 مواطناً سعودياً.‏

وصرح مصدر مسؤول في الوزارة أن الحادث وقع عند الساعة (6:00) صباح الأحد، مضيفاً أنه نتج عن الحادث وفاة جميع ركاب الطائرة، وعددهم 14، وجميعهم من المواطنين السعوديين.

جانب من صلاة الجنازة بمسجد الفرقان في الدمام بعد صلاة عصر الاثنين (الشرق الأوسط)

وأوضح المصدر أن التحقيقات جارية بمشاركة الجهات ذات العلاقة لمعرفة أسباب سقوط وتحطم المروحية.

وقالت مصادر إن الطائرة، وهي هليكوبتر من طراز «Leonardo AW139»، كانت في طلعة من رأس تنورة وسقطت في منطقة برية بين رأس تنورة وجعيمة.

وكانت تقل الطائرة عاملين في قطاع النفط في الحقول النفطية المغمورة في الخليج.


سلطان عُمان والرئيس الفرنسي يبحثان التطورات الإقليمية

السلطان هيثم بن طارق لدى وصوله إلى العاصمة الفرنسية باريس في زيارة رسمية (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى وصوله إلى العاصمة الفرنسية باريس في زيارة رسمية (العمانية)
TT

سلطان عُمان والرئيس الفرنسي يبحثان التطورات الإقليمية

السلطان هيثم بن طارق لدى وصوله إلى العاصمة الفرنسية باريس في زيارة رسمية (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى وصوله إلى العاصمة الفرنسية باريس في زيارة رسمية (العمانية)

بحث سلطان عمان والرئيس الفرنسيّ في قصر الإليزيه، الاثنين، أبرز التّطوّرات الإقليميّة والدوليّة، في حين وقّع البلدان عدداً من الاتفاقيات للتعاون الاقتصادي، وذلك خلال زيارة يقوم بها السلطان هيثم بن طارق إلى باريس.

قالت وكالة الأنباء العمانية إن السلطان هيثم عقد مباحثات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه بالعاصمة الفرنسيّة باريس، الاثنين، حيث جرى بحث «جملةٍ من القضايا والملفّات السّياسيّة والاقتصاديّة ذات الاهتمام المُشترك بين البلديْن».

كما تناول اللقاءُ أبرز المُستجدّات والتّطوّرات الرّاهنة على السّاحتين الإقليميّة والدوليّة، وما تحمله من انعكاسات على مُختلف الأصعدة.

وقالت الوكالة إن الزعيمين أكّدا «أهميّة مُواصلة تعزيز التّعاون الثُّنائي وتطوير آفاق الشّراكة الاستراتيجيّة بين البلديْن، من خلال توسيع مجالات الاستثمار والتّبادل الاقتصاديّ والتّجاريّ، واستكشاف فرص جديدة، بما يُسهم في دعم النّمو الاقتصادي المُستدام وتحقيق المصالح المُشتركة».

التّوقيع على 12 اتفاقية

وشهد السلطان هيثم والرئيس الفرنسي التّوقيع على 12 اتفاقية ومذكّرة تفاهم وإعلان نوايا بين سلطنة عُمان وفرنسا، حيث جرى التوقيع على اتفاقيّة تدريب الأطباء العُمانيين المُتخصّصين بين وزارة الصحّة ووزارة أوروبا والشّؤون الخارجيّة الفرنسية.

كما جرى التوقيع على مذكّرة تفاهم في مجال اللوجستيّات والموانئ ومترو مسقط بين وزارة النّقل والاتّصالات وتقنية المعلومات ووزارة النقل الفرنسية.

وفي إطار تعزيز التّعاون الاقتصادي، وُقّع على مذكّرة تفاهم في مجال ترويج الاستثمار بين وزارة التّجارة والصّناعة وترويج الاستثمار والوزارة الفرنسيّة المُكلّفة بالتّجارة الخارجيّة والجاذبيّة.

وفي قطاع الطّيران المدني، جرى التّوقيع على مذكّرة تفاهم في المجال الجوّي بين هيئة الطّيران المدني ووزارة النّقل الفرنسيّة، كما وقّع الجانبان على إعلان نوايا للتّعاون في مجال الفضاء بين وزارة الخارجيّة ووزارة أوروبا والشّؤون الخارجيّة بالجُمهوريّة الفرنسيّة.

وفي المجال الثّقافي، جرى التّوقيع على إعلان نوايا بشأن «بيت فرنسا» بين وزارة التّراث والسّياحة ووزارة أوروبا والشّؤون الخارجيّة الفرنسيّة.

وفي قطاع التّعليم، وُقّع على إعلان نوايا بشأن تعليم اللّغة الفرنسيّة، وفي قطاع المياه جرى التوقيع على اتفاقية إدارة شبكات المياه في منطقة مسقط الكبرى بين جهاز الاستثمار العُماني وشركة نماء لخدمات المياه والمركز الوطني للطّاقة من الجانب العُماني، ومجموعة «سويز» والشركة الوطنيّة للتّجارة من الجانب الفرنسي.

وفي مجال النّقل والخدمات اللوجستيّة، وُقّع على اتفاقيّة الشّروط الرئيسة لمشروع مُشترك لتطوير وتشغيل محطة مُتعدّدة الأغراض بين مجموعة أسياد ومجموعة «سي إم إيه سي جي إم» الفرنسية.

كما جرى التّوقيع على عقد مشروع محطة الكامل والوافي للطاقة الشمسية بقدرة 500 ميجاوات للمرحلة الأولى بين شركة نماء لشراء الطاقة والمياه وشركة «إي دي إف لحلول الطاقة» الفرنسية.

وفي إطار التوجّه نحو مشروعات الطّاقة المُتجدّدة، وُقّع على اتفاقية مشروع سدّ وادي ضيقة لتخزين الطّاقة الكهرومائيّة بين هيئة تنظيم الخدمات العامّة ومجموعة «إي دي إف» الفرنسيّة.

وخُتِمت مراسم التّوقيع بإبرام اتفاقيّة شراكة استراتيجيّة بين جهاز الاستثمار العُماني والمحطّة 11 وستيشن إف، لإطلاق برنامج يُمكّن الشركات الناشئة العُمانية من استكشاف الأسواق الفرنسيّة والأوروبيّة والتوسّع فيها.