تسارع نمو الأجور في بريطانيا يثير حفيظة بنك إنجلترا

رغم الإضرابات والمظاهرات المطالبة بالزيادة

مشاة في وسط العاصمة البريطانية لندن يمرون قرب لوحة تطالب بزيادة الأجور قرب مبنى البرلمان (إ.ب.أ)
مشاة في وسط العاصمة البريطانية لندن يمرون قرب لوحة تطالب بزيادة الأجور قرب مبنى البرلمان (إ.ب.أ)
TT

تسارع نمو الأجور في بريطانيا يثير حفيظة بنك إنجلترا

مشاة في وسط العاصمة البريطانية لندن يمرون قرب لوحة تطالب بزيادة الأجور قرب مبنى البرلمان (إ.ب.أ)
مشاة في وسط العاصمة البريطانية لندن يمرون قرب لوحة تطالب بزيادة الأجور قرب مبنى البرلمان (إ.ب.أ)

رغم عشرات المظاهرات والإضرابات المتواصلة التي تشهدها بريطانيا خلال الشهور الأخيرة، والمطالبة بزيادة الأجور في شتى القطاعات، أظهرت بيانات رسمية أمس (الثلاثاء)، أن وتيرة نمو الأجور في بريطانيا، التي يراقبها بنك إنجلترا عن كثب لتحديد وتيرة رفع أسعار الفائدة، تسارعت في الأشهر الثلاثة حتى نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وارتفعت الأجور باستثناء المكافآت 6.4% على أساس سنوي في الفترة من سبتمبر (أيلول) إلى نوفمبر، وهي أكبر زيادة منذ بدء التسجيل في عام 2001 باستثناء قفزات خلال جائحة «كورونا» التي شهدت اضطرابات بسبب عمليات الإغلاق وتدابير الدعم الحكومية.
وقال مكتب الإحصاءات الوطنية إن الأجور مع احتساب المكافآت ارتفعت أيضاً 6.4%، وتوقع خبراء اقتصاد في استطلاع لـ«رويترز» ارتفاع إجمالي الأجور 6.2%، والأجور باستثناء المكافآت 6.3%.
وقال مكتب الإحصاءات إن معدل البطالة في بريطانيا استقر عند 3.7% بالقرب من أدنى مستوى منذ نحو 50 عاماً، وهو ما يتماشى مع توقعات معظم الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز».
ويشعر بنك إنجلترا بالقلق من أن يجعل تسارع نمو الأجور من الصعب خفض معدل التضخم المرتفع في بريطانيا، الذي يتجاوز 10% حالياً. ومن المتوقع أن يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة للمرة العاشرة على التوالي في أوائل الشهر المقبل، ويدور السؤال الرئيسي للمستثمرين حول مقدار الزيادة، وسط موازنة البنك المركزي البريطاني بين مخاطر الركود والحاجة إلى محاربة التضخم.
وارتفع الجنيه الإسترليني بعد نشر البيانات (الثلاثاء) 0.1% خلال اليوم مقابل الدولار واليورو.
وأظهرت البيانات أن الوظائف الشاغرة في الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) تراجعت للمرة السادسة على التوالي، كما انخفضت على أساس سنوي، بمقدار 85 ألفاً، للمرة الثانية فقط منذ أوائل عام 2021 عندما كانت بريطانيا قيد الإغلاق المرتبط بـ«كورونا».
وفي دليل آخر على احتمالية تراجع التوظيف مستقبلاً، أظهرت بيانات اقتصادية نُشرت يوم الاثنين، تراجع مبيعات المكاتب الإدارية خلال الربع الأخير من العام الماضي بشدة، في ظل اضطراب السوق العقارية البريطانية نتيجة خطط الإنفاق الحكومي التي تم التخلي عنها وأدت لارتفاع أسعار الفائدة.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن تقرير شركة «كو ستار غروب للاستشارات العقارية» القول إن إجمالي قيمة مبيعات المكاتب في العاصمة البريطانية خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضي بلغ أقل من 400 مليون جنيه إسترليني (488 مليون دولار)، بانخفاض نسبته 88% عن الفترة نفسها من العام السابق.
وأشارت «بلومبرغ» إلى أن مبيعات المكاتب الإدارية في لندن في أواخر العام الماضي كانت أسوأ من فترة الأزمة المالية في 2009 وذروة جائحة فيروس «كورونا المستجد» خلال 2020، وسجل الربع الأول من العام الماضي مبيعات للمكاتب بنحو 6.4 مليار جنيه إسترليني عندما كان المستثمرون يراهنون على زيادة بطيئة لأسعار الفائدة، ولكن التوقعات تغيرت بشدة بعد ذلك عندما اندفعت البنوك المركزية لزيادة أسعار الفائدة بسرعة لكبح جماح التضخم الذي وصل لمستويات قياسية. وبلغ متوسط مبيعات المكاتب كل ثلاثة أشهر خلال الأعوام العشرين الماضية نحو 3.5 مليار جنيه إسترليني.
لكن على جانب إيجابي، تعهدت بريطانيا والاتحاد الأوروبي بمواصلة العمل من أجل التوصل لاتفاق بشأن آيرلندا الشمالية فيما يتعلق بمرحلة ما بعد الخروج من الاتحاد (بريكست)، إلا أنهما لم يعلنا بشكل رسمي التوصل إلى مرحلة نهائية من التفاوض.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي، ونائب رئيس المفوضية الأوروبية ماروش شيفوفيتش، قولهما في مؤتمر صحافي مشترك مساء الاثنين، إنهما بحاجة إلى إيجاد «حلول معاً للتعامل بشكل شامل مع المخاوف الفعلية لكل المجتمعات في آيرلندا الشمالية وحماية موقعها في السوق الداخلية للمملكة المتحدة وأيضاً سلامة السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي».
وأفاد بيان صدر (الاثنين)، بعدما عقد السياسيان اجتماعاً عبر الفيديو لبحث ما تحقق من تقدم، بأنهما «اتفقا على استمرار العمل لتحديد نطاق الحلول المحتملة بروح بناءة وتعاونية، مع مراعاة المصالح المشروعة لكل منهما».
وإذا تم التوصل إلى اتفاق فإنه سيحسم خلافاً طويلاً بشأن بروتوكول آيرلندا الشمالية، وهو جزء من الاتفاق الأشمل الخاص بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وتزايدت التوقعات السياسية بشأن التوصل لاتفاق، في ظل تحسن العلاقات عبر بحر المانش منذ تولي ريشي سوناك، منصب رئيس الوزراء في بريطانيا.
وعُدّ الإعلان الأسبوع الماضي عن التوصل لاتفاق بشأن مشاركة البيانات في وقتها الحقيقي بشأن السلع المتوجهة من بريطانيا العظمى إلى آيرلندا الشمالية، خطوة نحو التوصل لاتفاق شامل. ويشار إلى أنه تم التوصل إلى البروتوكول عام 2019 خلال عهد رئيس الوزراء السابق بوريس جونسون، بوصفه وسيلة لكسر الجمود المتعلق باتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وقال مصدر بالحكومة البريطانية إن المفاوضات «معقدة وصعبة» ولكن «هناك رغبة للعمل معاً» للتوصل إلى اتفاق.


مقالات ذات صلة

مليون طفل بريطاني جائع... ودعوات لتحرك عاجل

الاقتصاد مليون طفل بريطاني جائع... ودعوات لتحرك عاجل

مليون طفل بريطاني جائع... ودعوات لتحرك عاجل

قالت أكبر شبكة لبنوك الطعام في بريطانيا إن عدد الطرود الغذائية التي وزعتها زاد 37 بالمائة إلى مستوى قياسي بلغ ثلاثة ملايين طرد في عام حتى مارس (آذار) الماضي، إذ يعاني عدد متزايد من الناس بسبب أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة. وقالت «ذا تراسل تراست» التي تدعم 1300 مركز لبنوك الطعام في أنحاء المملكة المتحدة، يوم الأربعاء، إن أكثر من مليون طرد غذائي جرى تقديمها لأطفال، بزيادة نسبتها 36 بالمائة خلال عام واحد. وأضافت أنه على مدار عام لجأ 760 ألف شخص لأول مرة إلى بنوك الطعام التابعة لها، بزيادة 38 بالمائة على أساس سنوي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد «ستاندارد آند بورز» ترفع تقديراتها لآفاق الدين البريطاني

«ستاندارد آند بورز» ترفع تقديراتها لآفاق الدين البريطاني

رفعت وكالة التصنيف الائتماني «ستاندارد آند بورز» (إس آند بي) تقديراتها لآفاق الدين البريطاني على الأمد الطويل من «سلبية» إلى «مستقرة»، مؤكدة أنها لا تفكر في خفضها في الأشهر المقبلة، وأبقت على درجتها لتصنيف الدين السيادي (إيه إيه/إيه-1). وقالت الوكالة في بيان، إن هذه النظرة المستقرة «تعكس الأداء الاقتصادي الأخير الأمتن للمملكة المتحدة واحتواء أكبر للعجز في الميزانية خلال العامين المقبلين». وأكدت خصوصاً أن «الإجراءات السياسية للحكومة على جبهة العرض وتحسن العلاقات مع الاتحاد الأوروبي يمكن أن يدعما آفاق النمو على الأمد المتوسط رغم القيود الهيكلية الحالية»، لكن الوكالة حذرت من «المخاطر الناشئة عن ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ثقة المستهلك البريطاني لأعلى معدلاتها منذ حرب أوكرانيا

ثقة المستهلك البريطاني لأعلى معدلاتها منذ حرب أوكرانيا

ارتفع مؤشر ثقة المستهلك في بريطانيا خلال أبريل (نيسان) الجاري إلى أعلى معدلاته منذ نشوب حرب أوكرانيا. وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن مؤشر ثقة المستهلك الذي تصدره مؤسسة «جي إف كيه» للأبحاث التسويقية ارتفع في أبريل الجاري ست نقاط، ليصل إلى سالب ثلاثين، ليسجل بذلك ثالث زيادة شهرية له على التوالي، وأعلى ارتفاع له منذ 14 شهرا. وتعكس هذه البيانات أن المستهلك البريطاني أصبح أكثر حماسا بشأن الآفاق الاقتصادية وأكثر استعدادا للإنفاق على مشتريات أكبر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد بريطانيا متفائلة بـ«نمو صفري»

بريطانيا متفائلة بـ«نمو صفري»

رغم أن الاقتصاد البريطاني لم يسجل أي نمو خلال شهر فبراير (شباط) الماضي، قال وزير المالية البريطاني جيريمي هانت يوم الخميس، إن التوقعات الاقتصادية «أكثر إشراقاً مما كان متوقعاً»، مضيفاً أنه من المفترض أن تتجنب البلاد الركود. وأظهرت بيانات رسمية، أن الاقتصاد البريطاني فشل في تحقيق النمو كما كان متوقعاً في فبراير؛ إذ أثرت إضرابات العاملين في القطاع العام على الإنتاج، لكن النمو في يناير (كانون الثاني) كان أقوى مما يُعتقد في البداية؛ مما يعني تراجع احتمالية حدوث ركود في الربع الأول قليلاً. وقال مكتب الإحصاءات الوطنية يوم الخميس، إن الناتج الاقتصادي لم يشهد تغيراً يذكر على أساس شهري في فبراير.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الخزانة» الأميركية تستهدف إعادة شراء 6 مليارات دولار من الديون طويلة الأجل

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

«الخزانة» الأميركية تستهدف إعادة شراء 6 مليارات دولار من الديون طويلة الأجل

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أنها ستشتري ما يصل إلى 6 مليارات دولار من السندات المستحقة خلال فترة تتراوح بين 20 و30 عاماً، في عملية إعادة الشراء المقررة الخميس، مُحافظةً على المستوى المستهدف في آخر عملية لإعادة شراء الديون طويلة الأجل.

وتأتي العملية بعد أن اشترت «الخزانة» 5.2 مليار دولار من سندات تتراوح آجال استحقاقها بين 10 أعوام و20 عاماً في أول عملية لإعادة شراء الديون طويلة الأجل منذ إعلانها المفاجئ في 19 أغسطس (آب) الماضي أنها ستضاعف على الأقل حجم هذه العمليات.

وجاءت قيمة المشتريات السابقة دون الهدف البالغ 6 مليارات دولار، في مؤشر على محدودية حجم السندات التي كان المستثمرون مستعدين لبيعها بالأسعار السائدة في السوق آنذاك.

ومن المتوقع أن تستقطب السندات التي تتراوح آجالها بين 20 و30 عاماً عروضاً أكبر من المستثمرين مقارنة بالسندات الأقصر أجلاً؛ مما قد يتيح لـ«الخزانة» إعادة شراء كمية أكبر من الديون.

وتأتي عمليات إعادة الشراء في وقت ارتفعت فيه عوائد سندات الخزانة منذ إعلان الوزارة في أغسطس الماضي توسيع «برنامج إعادة شراء الديون». وكان وزير «الخزانة»، سكوت بيسنت، قد أشار خلال جلسة استماع أمام الكونغرس أخيراً إلى أن العوائد ربما كانت سترتفع إلى مستويات أعلى لولا زيادة حجم عمليات إعادة الشراء.

وتستخدم «الخزانة» عمليات إعادة شراء السندات لإدارة محفظة الدين القائمة ولتحسين سيولة بعض الإصدارات، فيما تأتي زيادة حجم هذه العمليات في وقت تواجه فيه سوق الخزانة الأميركية إصدارات كبيرة وارتفاعاً في تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.


عوائد الخزانة الأميركية تسجل أعلى مستوى منذ 2007 مع تنامي رهانات رفع الفائدة

رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو (إ.ب.أ)
رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو (إ.ب.أ)
TT

عوائد الخزانة الأميركية تسجل أعلى مستوى منذ 2007 مع تنامي رهانات رفع الفائدة

رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو (إ.ب.أ)
رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الأميركية الأربعاء، فيما قفز عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ 2007، مع إعادة المتعاملين تسعير توقعات أسعار الفائدة بعد بيانات أظهرت تسارع نشاط الشركات الأميركية إلى أعلى مستوى في أكثر من خمس سنوات، وسط استمرار ضغوط التضخم.

وارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات 8.7 نقطة أساس إلى 5.054 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى منذ عام 2007، بينما صعد عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، 8.49 نقطة أساس إلى 4.862 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2024.

وجاءت هذه التحركات مع ارتفاع الرهانات على رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل. وتسعّر العقود الآجلة للأموال الفيدرالية حالياً احتمالاً يبلغ 73 في المائة لرفع الفائدة في أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة بـ53 في المائة في وقت سابق.

وكان «الاحتياطي الفيدرالي» قد رفع سعر الفائدة الأسبوع الماضي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق بين 3.75 و4.00 في المائة، في أول زيادة منذ يوليو (تموز) 2023، مع استمرار التضخم فوق مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.

وقال مايكل بار، عضو مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، الأربعاء، إن البنك اتخذ الأسبوع الماضي خطوة مهمة لإعادة معايرة تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل بهدف خفض التضخم، مضيفاً أن مزيداً من الزيادات في أسعار الفائدة قد يكون ضرورياً.

نشاط اقتصادي قوي

وتعززت توقعات التشديد النقدي بعد ارتفاع مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» المركب الأولي لمديري المشتريات في الولايات المتحدة إلى 58.4 نقطة في سبتمبر (أيلول)، من 56 نقطة في أغسطس، مسجلاً أعلى قراءة منذ يوليو 2021.

وعكس المؤشر زيادة قوية في الطلبات الجديدة، إلى جانب تحسن الإنتاج الصناعي والتوظيف، ما يشير إلى استمرار قوة النشاط الاقتصادي رغم ارتفاع تكاليف الاقتراض.

وقال آدم باتن، كبير محللي العملات لدى «إنفستنغ لايف»، إن استمرار قيادة قطاع الخدمات، إلى جانب الارتفاع الحاد في إنتاج المصانع، يؤكد قوة الاقتصاد في وقت يميل فيه «الاحتياطي الفيدرالي» إلى موقف نقدي أكثر تشدداً.

وأدى ارتفاع عوائد السندات إلى زيادة الضغوط على الأسهم، فتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 0.18 في المائة، وانخفض «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.53 في المائة، بينما هبط «ناسداك» المجمع 1.05 في المائة.

وامتدت موجة التراجع إلى الأسواق العالمية، إذ انخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 0.27 في المائة، وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم 0.51 في المائة، بعد أربع جلسات متتالية من المكاسب.

النفط والجغرافيا السياسية

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط مع ترقب المستثمرين احتمال إجراء محادثات لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع الاستعداد للقمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في واشنطن.

وصعد خام غرب تكساس الوسيط 1.49 في المائة إلى 91.87 دولار للبرميل، فيما ارتفع خام برنت 2.39 في المائة إلى 101.62 دولار.

وكانت أسعار النفط قد تراجعت خلال الأيام السابقة مع تحسن الإمدادات من منطقة الخليج وتزايد الآمال بإمكان التوصل إلى حل دبلوماسي للصراع، لكن حالة الحذر لا تزال مسيطرة على الأسواق.

وقال كول سميد، الرئيس التنفيذي ومدير المحافظ لدى «سْميد كابيتال مانجمنت»، إن الأسواق شهدت سلسلة من التحركات المتناقضة بشأن فرص التوصل إلى اتفاق، ما يجعل المستثمرين مترددين في اتخاذ مراكز كبيرة في ظل سرعة تغير العناوين السياسية.

الدولار والذهب

ودعم ارتفاع عوائد السندات وتزايد توقعات رفع الفائدة الدولار، الذي سجل أعلى مستوياته في عدة أسابيع أمام اليورو والجنيه الإسترليني والدولار الكندي.

وانخفض اليورو 0.5 في المائة إلى 1.1389 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ 29 يوليو، بينما ارتفع الدولار 0.56 في المائة أمام الين إلى 158.25 ين، مع استمرار الحذر من احتمال تدخل السلطات اليابانية إذا اقتربت العملة الأميركية من مستوى 160 يناً.

وفي المقابل، تراجع الذهب الفوري 1.55 في المائة إلى 4287.05 دولار للأوقية.

وتأتي تحركات الأسواق في وقت تترقب فيه أيضاً تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم العالمي، خصوصاً في أوروبا، حيث قد يؤدي أي حظر أميركي محتمل لصادرات الديزل إلى زيادة الضغوط على الأسعار، نظراً لاعتماد المنطقة على الإمدادات الأميركية من الوقود.


مخزونات النفط الأميركية تخالف التوقعات وترتفع بمقدار 3 ملايين برميل في أسبوع

صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تخالف التوقعات وترتفع بمقدار 3 ملايين برميل في أسبوع

صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)

قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات الخام الأميركية ارتفعت، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة الأربعاء في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات الخام زادت بمقدار 3 ملايين برميل لتصل إلى 426.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 18 سبتمبر (أيلول)، وذلك مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بانخفاض قدره 641 ألف برميل.

كما ارتفعت مخزونات الخام في مركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 2.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 23.7 مليون برميل.

وأشارت الإدارة إلى أن معدلات تشغيل المصافي انخفضت بمقدار 519 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين تراجعت معدلات الاستخدام بمقدار 2.8 نقطة مئوية لتصل إلى 94 في المائة.

وذكرت الإدارة، أن مخزونات البنزين الأميركية انخفضت بمقدار 1.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 206 ملايين برميل، مقابل توقعات المحللين بزيادة قدرها 0.1 مليون برميل.

وأظهرت بيانات الإدارة أن مخزونات نواتج التقطير - التي تشمل الديزل وزيت التدفئة - انخفضت بمقدار 0.4 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 107.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 0.6 مليون برميل.

وذكرت الإدارة أن صافي واردات الولايات المتحدة من الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 369 ألف برميل يومياً.