منتدى أبوظبي: الاضطرابات الجيوسياسية تؤثر في تحوّل الطاقة

د. الجابر أكد أهمية خفض الانبعاثات وليس تقليل معدلات النمو والتقدم

د. الجابر وسهيل المزروعي وجون كيري وسعد الكعبي خلال انطلاق منتدى الطاقة العالمي في أبوظبي (وام)
د. الجابر وسهيل المزروعي وجون كيري وسعد الكعبي خلال انطلاق منتدى الطاقة العالمي في أبوظبي (وام)
TT

منتدى أبوظبي: الاضطرابات الجيوسياسية تؤثر في تحوّل الطاقة

د. الجابر وسهيل المزروعي وجون كيري وسعد الكعبي خلال انطلاق منتدى الطاقة العالمي في أبوظبي (وام)
د. الجابر وسهيل المزروعي وجون كيري وسعد الكعبي خلال انطلاق منتدى الطاقة العالمي في أبوظبي (وام)

شدد مشاركون في منتدى متخصص بالعاصمة الإماراتية (أبوظبي) على توخي الحذر في عملية التحول بقطاع الطاقة، وذلك لتجنب الاختيار الخاطئ بين الطاقة الآمنة والميسورة التكلفة والانتقال المستدام، عطفاً على ما يشهده العالم من أزمة الطاقة الجيوسياسية.
وأكد مسؤولون شاركوا في الدورة السنوية السابعة لمنتدى الطاقة العالمي، أن العالم لا يزال يحتاج لمزيد من الاستثمارات للحفاظ على أمن الإمدادات والأسعار المقبولة خلال التحول العالمي للطاقة.
وأكد الدكتور سلطان الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، أهمية تطبيق نهج شامل وعملي يؤدي إلى تسريع مسارات مواجهة تداعيات تغير المناخ، وتحقيق تحول جذري في آليات العمل المناخي، مشيراً إلى أن الإمارات تتعامل بمسؤولية وإدراك كامل لأهمية استضافتها مؤتمر الأطراف (كوب28)، وأنها ستركز على المساهمة في تحقيق الطموحات العالمية وتسريع العمل المناخي، مشدداً على الحاجة الملحّة لإحراز تقدم في تنفيذ أهداف اتفاق باريس.
ودعا الدكتور الجابر، الذي عين أخيراً رئيساً للدورة الثامنة والعشرين من مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوب28)، إلى توسيع نطاق اعتماد مصادر الطاقة المتجددة والنووية والهيدروجين، وحلول التقاط الكربون وتعزيز كفاءة الطاقة، إلى جانب إنتاج النفط والغاز بأقل انبعاثات كربونية ممكنة، والاستفادة من التقنيات الجديدة. جاء حديث الدكتور الجابر خلال انطلاق منتدى الطاقة العالمي، الذي شهد حضور سهيل المزروعي وزير الطاقة الإماراتي، وجون كيري المبعوث الرئاسي الخاص لشؤون المناخ ووزير الخارجية الأميركي الأسبق، والمهندس سعد الكعبي وزير الطاقة القطري العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة قطر للطاقة، وعويضة المرر رئيس دائرة الطاقة في أبوظبي، وفريدريك كيمب الرئيس والمدير التنفيذي للمجلس الأطلسي، وعدد من المسؤولين وقادة قطاع الطاقة والمناخ حول العالم.

- زيادة إنتاج الطاقة المتجددة ثلاثة أضعاف
وبالعودة إلى رئيس «كوب28»، فقد أكد حاجة العالم إلى زيادة إنتاج الطاقة المتجددة بنحو ثلاثة أضعاف، من 8 إلى 23 تيراواط في الساعة بحلول عام 2030، وزيادة إنتاج الهيدروجين منخفض الكربون بأكثر من الضِعف، ليصل إلى ما لا يقل عن 180 مليون طن؛ وذلك لاستخدامه في القطاعات التي يصعب تخفيف انبعاثاتها.
كما أكد ضرورة تطوير النُظم الغذائية والزراعية بالنظر إلى أن قطاع الزراعة مسؤولٌ عن ثلث الانبعاثات العالمية.
وشدد على ضرورة مواصلة التركيز على خفض الانبعاثات، وليس خفض معدلات النمو والتقدم، لافتاً إلى الحاجة إلى مزيد من الاستثمار في التكنولوجيا الزراعية، وتبني حلول ذكية في استخدام المياه وإنتاج الغذاء؛ لتحقيق الانتقال في قطاع النظم الزراعية والغذائية الحيوي، بالتوازي مع القطاعات الأخرى، وضرورة القيام بهذا في إطار زمني متسارع يستطيع تلبية الموعد النهائي الوشيك.
وفي ظل توقع بلوغ تعداد سكان العالم 9.7 مليار إنسان بحلول عام 2050، أشار إلى ضرورة زيادة إنتاج الطاقة بنسبة 30 في المائة مقارنة بالمستويات الحالية، وضرورة توفير مصادر الطاقة الهيدروكربونية بأقل قدر ممكن من الانبعاثات؛ لأن العالم لا يزال معتمداً عليها.
وحول حصيلة عالمية لتقييم التقدم المحرز في تنفيذ اتفاق باريس، التي سيشهد مؤتمر الأطراف (كوب28) إنجازها، قال: «لسنا بحاجة إلى انتظار هذا التقييم لكي نعرف نتائجه، فنحن بعيدون للغاية عن المسار الصحيح، والعالم لا يزال متأخراً في تنفيذ الهدف الرئيسي لاتفاق باريس، وهو تفادي تجاوز الارتفاع في درجة حرارة كوكب الأرض عتبة 1.5 درجة مئوية»، موضحاً أن تحقيق هذا الهدف، يتطلب خفض الانبعاثات العالمية بنسبة 43 في المائة بحلول عام 2030.
ولفت إلى أن الرؤية بعيدة المدى للشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الإمارات، في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، هي ركيزة أساسية لريادة الإمارات الإقليمية والعالمية في العمل المناخي، ودورها باعتبارها داعماً عالمياً للطاقة النظيفة، حيث استثمرت الإمارات 50 مليار دولار في التقنيات النظيفة على مستوى العالم على مدار الخمسة عشر عاماً الماضية، وتخطط لاستثمار 50 مليار دولار إضافية في السنوات المقبلة.
وأوضح أن الإمارات ستركز خلال مؤتمر الأطراف (كوب28) على تحقيق تطور نوعي في منظومة العمل القائمة، وتسريع مسارات العمل لتحقيق مُستهدفات 2030.

- توخي الحذر
وركز المشاركون في المنتدى على القضايا الحرجة المتعلّقة باستراتيجيات المناخ والطاقة، وخصوصاً مع استعدادات الإمارات لاستضافة مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوب28) بنهاية العام الحالي، كما ناقش المشاركون أهم تحدّيات إدارة أولويات أمن الطاقة والجهود المبذولة للتخلّص من الانبعاثات الكربونية، في ظلّ تأثيرات الاضطرابات الجيوسياسية العالمية على خطط تحوّل الطاقة.
وأشار فريدريك كيمب الرئيس والمدير التنفيذي للمجلس الأطلسي إلى أنه في خضم الاضطرابات الجيوسياسية والضغوط الاقتصادية، يجب أن نتوخى الحذر لتجنب الاختيار الخاطئ بين الطاقة الآمنة والميسورة التكلفة والانتقال المستدام؛ نظراً لكون أزمة الطاقة الجيوسياسية الحالية تجبرنا على التفكير بجدية في حوار الطاقة، وفي مسارات الوصول إلى صافي الصفر.

- مزيد من الاستثمارات
إلى ذلك، قال وزيرا الطاقة الإماراتي والقطري، خلال مؤتمر الطاقة العالمي، إن العالم سيظل في حاجة للغاز الطبيعي لفترة طويلة، وهناك حاجة لمزيد من الاستثمارات للحفاظ على أمن الإمدادات والأسعار المقبولة خلال التحول العالمي للطاقة.
وقال سعد الكعبي، وزير الطاقة القطري خلال المنتدى، إن الغاز «ليس وقوداً انتقالياً، وإنما هو وقود نهائي»، مضيفاً أنه من غير المنصف للبعض في الغرب القول إنه لا ينبغي للبلدان الأفريقية التنقيب عن النفط والغاز، في الوقت الذي أيد فيه سهيل المزروعي وزير الطاقة الإماراتي تصريحات الكعبي، وقال: «لفترة طويلة جداً سيظل الغاز موجوداً».
وأشار إلى أنه على الرغم من تدشين مزيد من الطاقة المتجددة، فإن هناك حاجة لمزيد من الاستثمار في الغاز باعتباره حلاً أساسياً.
وأضاف الوزير القطري أن الشتاء المعتدل في أوروبا أدى إلى انخفاض الأسعار، لكن هذا التقلب سيستمر «بعض الوقت» نظراً لعدم تدفق كثير من الغاز إلى السوق حتى عام 2025.
وقال: «المهم هو ماذا سيحدث عندما يريدون (أوروبا) تجديد مخزوناتهم في هذا العام والعام المقبل»، مضيفاً أن منتجي الطاقة قلقون إزاء تضرر الطلب.
وقال الكعبي، بعد ذلك للصحافيين، إن قطر التي تعمل على زيادة إنتاجها من الغاز لديها كميات محدودة توجهها إلى أوروبا لن تحولها بعيداً «لكن هناك حدوداً لما يمكننا فعله»، مشيراً إلى أنه يعتقد بأن الغاز الروسي سيعود في نهاية المطاف إلى أوروبا.
وقال المزروعي: «على العالم كله أن يفكر في الموارد، وكيفية تمكين الشركات من إنتاج مزيد من الغاز؛ لجعله متاحاً وبأسعار معقولة».
وأضاف أنه من غير المنصف بالنسبة للبعض في الغرب القول، في إطار الضغط من أجل الطاقة الخضراء، إنه لا ينبغي للبلدان الأفريقية أن تنقب عن النفط والغاز وسط أهمية ذلك لاقتصاداتها وحاجة العالم لمزيد من الإمدادات.
وأضاف أن الاستراتيجية «غير الواضحة» لعديد من الدول، جعلت من الصعب عليها الالتزام بعقود غاز طويلة الأجل، تصعِّب بدورها على شركات الطاقة تأمين التمويل للاستثمار في تطوير الطاقة الإنتاجية.
وعن تحالف «أوبك بلس»، قال وزير الطاقة الإماراتي إن «أوبك بلس فقد 3.7 مليون برميل يومياً من قدرته الإنتاجية؛ نتيجة لتراجع الاستثمارات في قطاع النفط، في الوقت الذي يواجه فيه آفاقاً متقلبة لسوق النفط، سواء من ناحية العرض أو الطلب مع دخول العقوبات الأوروبية على خام روسيا حيز التنفيذ».


مقالات ذات صلة

«أكوا» السعودية توقِّع اتفاقية شراء طاقة لتوسعة محطة رابغ الثانية بـ3 مليارات دولار

الاقتصاد مبنى شركة «أكوا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

«أكوا» السعودية توقِّع اتفاقية شراء طاقة لتوسعة محطة رابغ الثانية بـ3 مليارات دولار

أعلنت شركة «أكوا» توقيع اتفاقية شراء طاقة مع «الشركة السعودية لشراء الطاقة» لمشروع توسعة محطة رابغ الثانية للإنتاج المستقل للطاقة الكهربائية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري مبانٍ سكنية ومكاتب في بكين (رويترز)

تحليل إخباري استراتيجية الصين للطاقة تؤتي ثمارها مع اضطراب الإمدادات

تُظهر استراتيجية الصين طويلة الأمد في تنويع مصادر الطاقة وبناء المخزونات قدرتها على التكيّف مع الاضطرابات الناجمة عن الحرب مع إيران

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد توربينات رياح بجانب محطة للطاقة الشمسية في ألمانيا (إكس)

غالبية الألمان يرغبون التوسع في الطاقة المتجددة جراء حرب إيران

يرى «قطاع الطاقة الشمسية» في ألمانيا أن أكثر من ثلثي المواطنين يرغبون تسريع التوسع في الطاقة المتجددة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
تحليل إخباري جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

تحليل إخباري ما الخيارات البديلة لـ«الإغلاق المبكر» في مصر؟

تدفع توجهات الحكومة المصرية نحو تخفيف قرارات «الإغلاق المبكر» مؤقتاً خلال أعياد المسيحيين تساؤلات حول ما إذا كان بإمكانها اتخاذ قرارات بديلة لترشيد الطاقة.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد يواجه مطورو مشاريع طاقة الرياح اضطرابات متكررة في عهد ترمب الذي صرح بأنه يجد توربينات الرياح «قبيحة ومكلفة وغير فعالة» (إكس)

واشنطن تدرس تسوية بمليار دولار مع «توتال» لتخليها عن مزارع رياح

ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الثلاثاء، أن مسؤولين أميركيين يعملون على صياغة اتفاقيات لدفع مليار دولار لشركة «توتال إنرجيز» تعويضاً عن إلغاء عقود مزارع رياح.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».


ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.