الحب والفن سبيلان وحيدان لتجاوز شقاء العالم

علوية صبح في روايتها الأخيرة «افرح يا قلبي»

الحب والفن سبيلان وحيدان لتجاوز شقاء العالم
TT

الحب والفن سبيلان وحيدان لتجاوز شقاء العالم

الحب والفن سبيلان وحيدان لتجاوز شقاء العالم

«هل المنفى مقولة الجغرافيا – مقولة التعبير في المكان – فحسب؟ أم هو التباس قسري على مستوى السيكولوجيا، وشرخ في الوعي، ومن ثم تحول في الرؤية إلى الذات والعالم؟». بهذا السؤال الشائك الذي يطرحه المفكر الفلسطيني الراحل إدوارد سعيد عن طرحه على نفسه وعلى الآخرين، تستهل الكاتبة اللبنانية علوية صبح روايتها الأخيرة «افرح يا قلبي»، التي تتصدى فيها لمسألتين بالغتي الأهمية، تتصل أولاهما بمأزق الهوية والتباساتها المعقدة، فيما تتصل الثانية بالعلاقة بين الحياة والفن، وبما إذا كان هذا الأخير المظلة الشاهقة التي تساعدنا على التحليق فوق جغرافيا العصبيات والكيانات السياسية المتصارعة. وليس على القارئ أن يجهد كثيراً لكي يتبين التناغم القائم بين طروحات سعيد حول المكان والهوية والفن والمنفى، وبين ما تطرحه صبح من أسئلة مماثلة تتصل بالانتماء والذات المثلومة والتوق إلى الحرية.
والواقع أن الأسئلة التي تطرحها صاحبة «مريم الحكايا» في عملها الجديد، ذي اللغة المشرقة والحبكة البارعة، ما تزال مطروحة باستمرار منذ أطلق كيبلينغ مقولته المعروفة «الشرق شرق والغرب غرب ولا يلتقيان»، وليس انتهاء بحديث فوكوياما عن نهاية التاريخ، أو مناداة هنتنغتون بصدام الحضارات، أو تحذير أمين معلوف من الفوالق العنصرية الزلزالية للهويات المركبة. أما الغزو الغربي الاستعماري للشرق، فقد واجهه العديد من الكُتاب العرب برد فعل رمزي مضاد يقوم على غزو الفحل الشرقي للغرب الأنثى. وهو ما عكسته بتفاوت في الرؤية والأسلوب، روايات «الحي اللاتيني» لسهيل إدريس، و«عصفور من الشرق» لتوفيق الحكيم، و«موسم الهجرة إلى الشمال» للطيب صالح، ومعظم أعمال الحبيب السالمي، وما قاربه على المستوى الفكري جورج طرابيشي في كتابه الشهير «شرق وغرب، ذكورة وأنوثة».
تبدأ علوية صبح روايتها الأخيرة «افرح يا قلبي» بتتبع الوضع النفسي المتصدع لبطلها غسان الذي يستعيد على طريق هجرته القسرية إلى نيويورك، فصولاً ووقائع قاسية من حياته في قريته اللبنانية الشمالية «دار العز»، حيث تتداخل أشلاء بلاده الممزقة، بأوصال عائلته التي تفرق أبناؤها أيدي سبأ. فمقابل الصورة الزاهية لجد غسان، الشغوف بالموسيقى والمحب لزوجته، هنالك صورة الأب العسكري القاسي الذي يمعن في ضرب زوجته وتعنيف أبنائه، بما يحول المنزل العائلي إلى ساحة مفتوحة لصراع «الإخوة الأعداء». وعبر تلك المساحة الزمنية الممتدة لثلاثة أجيال، تعرض الكاتبة لصور متقطعة من مرحلة المد القومي الناصري التي انعكست تجلياتها الموسيقية والغنائية المثلى عبر أصوات أم كلثوم وعبد الوهاب وفريد الأطرش وعبد الحليم حافظ، مروراً بحروب لبنان الطاحنة، ووصولاً إلى ثورة الأرز المجهضة، وإلى الانفجار الأبوكالبسي لمرفأ بيروت.
ولم يكن للعنف المستشري الذي تربى في مناخاته الأبناء الستة، الشبيهون بالإخوة كارامازوف في رواية دوستويفسكي الشهيرة، أن يمر مرور الكرام، بل كانت نتائجه السلبية شديدة الوطأة عليهم جميعا. إذ تحول المنزل العائلي، إلى مسرح للكراهية والتنابذ بلغت مفاعيله حدود التصفية الجسدية، حيث لم يتردد عفيف المنخرط في إحدى المنظمات المتطرفة، في قتل أخيه الأكبر جمال، ذي الميول اليسارية التنويرية. وعفيف نفسه، الذي يعيش حالة من الفصام التام بين العفة الظاهرة والفجور الخبيء، يتسبب في مقتل الفتاة الجميلة هبة، على يد أبيها المستشيط غضباً، بعد أن سرب الأول كاذباً، خبر علاقته المزعومة بها على الملأ. كما نتعرف إلى شخصية محمود الذي لا يتردد في الزواج من جيهان، رغم معرفته الأكيدة بالعلاقة الغرامية التي تربطها بأبيه، المغتر بفحولته رغم خيانة زوجته له مع رجل آخر. وفي حين لم يجد سليم ذو الطبيعة الجندرية الملتبسة، من حل لمعاناته مع محيطه سوى الاختفاء، يقرر طارق، الذي اختار التصوير مهنة له، الانتقال إلى العراق لتغطية وقائع الحرب، قبل أن تطيح هذه الأخيرة بأعصابه وتتركه فريسة للتهيؤات والكوابيس السوداء.
هكذا بدا قرار غسان الحاسم بالهجرة إلى أميركا والإقامة في نيويورك، نوعاً من الإشاحة بالوجه عن تلك الطاحونة الهائلة من التخلف والجهل والعنف، التي ما فتئت تدور حول نفسها في عالم طفولته وصباه، والتطلع إلى نمط حياة بديل يقوم على الصدق والمكاشفة واحترام الإنسان. أما زواجه من المرأة الأميركية كيرستن التي تكبره بخمسة عشر عاماً، فقد بدا بمثابة الترجمة الملموسة لرغبته في الانصهار الكامل بالمجتمع الغربي. وخلافاً لما كان حال مصطفى سعيد في رواية الطيب صالح الشهيرة، فإن غسان لم ير إلى علاقته بكيرستن، من منظور الغزو الفحولي الشرقي للغرب الأنثى، بل إن ما ساد بين الاثنين هو علاقة عاطفية تصالحية، يحكمها الحب والحدب والحرية والصدق مع الآخر.
أما إيمان الكاتبة الراسخ بمبدأ التكامل والتفاعل الخلاق بين الحضارات، فيجد ترجمته الواضحة عبر إعجاب كيرستن بالفكر الصوفي وتعلقها بروحانية الشرق وشعره وموسيقاه، وعبر تعلق غسان بالمقابل بعقلانية الغرب وكشوفاته العلمية وإعلائه للحرية وحقوق الإنسان. ومع ذلك فإن رياح الغرب لم توفر لسفن غسان الوجهة والمستقر النهائيين لرحلة عذاباته. ذلك أن موت أبيه واضطراره لحضور مراسم دفنه، كانا بمثابة الفخ الذي أوقعه في مصيدة الحنين إلى الجذور، واللعنة الطوطمية التي لم يمتلك دفعاً لها. هكذا بدأت دفاعاته بالتصدع بمجرد عودته إلى الوطن، فتزوج من رلى، حبه القديم المغوي، بعد أن تراجعت نور، حبه الآخر الأفلاطوني، إلى خانة الوعد المؤجل والظلال المجردة. وبتوالي الأعوام يعجز غسان عن مفاتحة كيرستن بشأن زواجه الثاني خشية تخليها عنه، فيما راحت زوجته الأخرى تتحمل مشقات غيابه، كما لو أنها جزء لا يتجزأ من أقدار النساء في هذه المنطقة من العالم. وبتوالي السنوات تنجب له رلى ابنة شبيهة به يسميانها آية، قبل أن تقضي الزوجة نحبها برصاصة طائشة في إحدى مناسبات الهرج الاجتماعي المنفلت من ضوابطه.
وفي وقوفه المأزوم على المفترقات الحاسمة للمصائر، كان بطل رواية صبح المغادر عبر الطائرة باتجاه نيويورك، معنياً بتحديد الوجهة النهائية لخياراته الشكسبيرية الدراماتيكية. فهل يعود إلى الوطن الأم ليرعى بكلفة عالية ابنته وامتداده السلالي؟ أم يترك كل شيء وراءه ويواصل مع كيرستن طريق البحث عن هويته الجديدة؟ أم يصارح زوجته الأميركية بحقيقة ما حدث له؟ وماذا لو لم تغفر له كيرستن كذبه الخياني وقررت هجره إلى الأبد؟
وحيث كان من الصعب على غسان أن يعثر على إجابات حاسمة عن أسئلة وجوده المؤرقة، فإن الحيلة الروائية التي اعتمدتها صبح، بتركه يواجه مصيره المجهول على متن الطائرة التي تتقاذفها مطبات الهواء فوق جبال الألب، بدت وكأنها تصيب باحتمالاتها المفتوحة أكثر من هدف. فهي إذ تمنح القارئ نصيبه من التشويق والإثارة، تجعله شريكاً للكاتبة في الوصول بالعمل إلى خواتيم بعيدة عن الوصفات التعليمية الجاهزة، كما تجعله بالمقابل شريكاً للبطل في وقوفه التراجيدي أمام مأزق الكينونة والهوية الملتبسة والأنوجاد الصعب في العالم.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

معرض أثري يوثق وصول معتقدات المصريين القدماء إلى سواحل البحر الأسود

المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
TT

معرض أثري يوثق وصول معتقدات المصريين القدماء إلى سواحل البحر الأسود

المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)

استضافت مكتبة الإسكندرية معرضاً فوتوغرافياً أثرياً بعنوان «العقائد المصرية على ساحل البحر الأسود» في متحف الآثار التابع لقطاع التواصل الثقافي، وذلك بالتعاون مع سفارة بلغاريا في القاهرة، ومعهد دراسات البلقان.

يضم المعرض مجموعة من الصور لقطع أثرية توضّح انتشار العقائد المصرية في إقليم البحر الأسود، وتكشف عن أوجه تواصل ثقافي وروحاني فريدة. ويقسّم المعرض القطع المختارة إلى 7 أقسام تشمل: «النقوش والآثار الكتابية، والمصنوعات العظمية، وقطع التراكوتا، والبرونزيات، والمنحوتات الرخامية، إضافة إلى الأحجار الكريمة والخواتم والمجموعات النقدية»؛ وذلك وفق كلمة الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، خلال افتتاح المعرض.

صور لعملات نقدية نادرة من البحر الأسود (مكتبة الإسكندرية)

وقال زايد، في بيان للمكتبة الأربعاء، إن المعرض يكتسب طابعاً احتفالياً بمناسبة مرور مائة عام على تأسيس العلاقات الدبلوماسية الثنائية بين بلغاريا ومصر، عادّاً المعرض دعوةً لاستكشاف التواصل بين مصر القديمة والمدن الساحلية للبحر الأسود. وأشار إلى أن الجذور التاريخية لهذا التواصل تعود إلى مطلع الألفية الأولى قبل الميلاد؛ فمع وفاة الإسكندر الأكبر وتولي الأسرة البطلمية حكم مصر، انتشرت عقائد دينية من وادي النيل نحو شرق البحر المتوسط وصولاً إلى سواحل البحر الأسود، وامتزجت أصولها المصرية بملامح سكندرية ويونانية.

وأعرب السفير البلغاري لدى مصر، ديان كاترشيف، عن سعادته بالمشاركة في هذا الحدث بمكتبة الإسكندرية، الذي يبرز عمق العلاقات التاريخية بين مصر وبلغاريا، ويؤكد أن التفاعل بين الشعبين سبق إقامة العلاقات الرسمية بين البلدين، وهو ما يتجلى في هذا المعرض.

افتُتح المعرض في مكتبة الإسكندرية (مكتبة الإسكندرية)

وقدمت المصورة الفوتوغرافية الدكتورة فيسيلا أتاناسوفا شرحاً مفصلاً للقطع الأثرية التي تتضمنها صور المعرض، التي تدل على عمق الروابط الثقافية المبكرة بين مصر القديمة ومدن ساحل البحر الأسود، وتوضح الدور الحيوي الذي لعبته مصر في تشكيل المعتقدات الدينية في المنطقة.

ويقام المعرض، بالتعاون مع مركز الدراسات التراقية (نسبة إلى تراقيا وهي منطقة تاريخية في جنوب شرقي أوروبا) التابع للأكاديمية البلغارية للعلوم، خلال الفترة من 10 إلى 17 فبراير (شباط) الحالي، ويضم مجموعات من اللقى الأثرية من مدن مختلفة على طول ساحل البحر الأسود، عبر لوحات شارحة، من بينها: خيرسونيسوس تاوريكا في شبه جزيرة القرم، وأولبيا وتيراس في أوكرانيا، وتوميس في رومانيا، ومدينتا ميسامبريا وأوديسوس في بلغاريا، وبيزنطة في تركيا، ومدينة فاني في جورجيا. كما يقدّم للزوار صورة شاملة عن التغلغل المتعدد الأشكال للعقائد المصرية في إقليم البحر الأسود.

ووفق مدير متحف الآثار في مكتبة الإسكندرية، الدكتور حسين عبد البصير، يُعدّ المعرض دليلاً على انتشار المعتقدات المصرية القديمة في مناطق متفرقة من العالم، متجاوزةً حدودها الجغرافية، خصوصاً في العصرين اليوناني والروماني.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن دولاً عدة، خصوصاً في منطقة ساحل البحر الأسود، عرفت آلهة مصرية قديمة مثل إيزيس وسيرابيس وحورس الطفل، إلى جانب تماثيل الأوشابتي والتمائم وغيرها من الآثار، مما يؤكد قوة وتأثير الحضارة المصرية القديمة وانتشارها عالمياً.

ولفت إلى أن معابد عدة شُيّدت للإلهة إيزيس في مناطق متفرقة، وأن البحارة كانوا يتبرّكون بها عند مواجهة العواصف والظروف القاسية في البحر، وهو ما يعكس مدى التأثير الواسع للعقائد المصرية في شعوب أخرى، مشيراً إلى أن هذا المعرض يُقام للمرة الأولى في مصر وأفريقيا.


السعودية وبريطانيا تعلنان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً

وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)
وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)
TT

السعودية وبريطانيا تعلنان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً

وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)
وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)

أعلنت السعودية والمملكة المتحدة عام 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً، لتعزيز التبادل الثقافي والفني والتعليمي بين البلدين الصديقين، وجاء الإعلان بالتزامن مع زيارة الأمير ويليام، أمير ويلز ولي العهد البريطاني، إلى مدينة العلا التاريخية، حيث استقبله وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان في جولة شملت أبرز المعالم الأثرية في المنطقة.

ورحّب وزير الثقافة السعودي بالأمير ويليام في تغريدة على حسابه على موقع «إكس»، وقال: «أهلاً بسمو الأمير ويليام، أمير ويلز، في العلا، حيث يعزز التعاون بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا والمؤسسات الثقافية البريطانية الشراكة الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين الصديقين».

ويجسّد هذا الإعلان متانة العلاقات الثنائية بين المملكتين، التي تمتد جذورها لأكثر من قرن، وتطورت خلالها العلاقات الرسمية لتغدو شراكة دولية متعددة الأبعاد، وشملت هذه الشراكة مجالات الثقافة والتعليم والابتكار، بما يعكس القيم المشتركة والالتزام المتبادل ببناء شراكةٍ استراتيجية طويلة الأمد بين البلدين.

وشهد التعاون الثقافي السعودي البريطاني خلال السنوات الأخيرة نمواً ملحوظاً، بوصفه أحد المحاور الرئيسية في مسار العلاقات بين البلدين، من خلال مبادرات مشتركة في مجالات حفظ التراث، والفنون البصرية، وفنون الطهي، والعمارة، والتعليم العالي.

تسلط زيارة الأمير ويليام الضوء على الإمكانات السياحية والثقافية للعلا (وزارة الثقافة)

ويُسهم هذا الزخم المتنامي في التبادل الثقافي في ترسيخ الأسس لانطلاق العام الثقافي السعودي البريطاني 2029، الذي يمتد على مدى عامٍ كامل؛ محتفياً بالحوار الإبداعي، والإرث الثقافي المشترك، ومُعززاً للروابط الثقافية بين السعودية والمملكة المتحدة، بما يخدم الأجيال القادمة في كلا البلدين.

ويُعدّ العام الثقافي السعودي البريطاني 2029 إضافةً نوعية في مسيرة العلاقات الثقافية بين البلدين الصديقين، في ضوء مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، وما توليه المملكة المتحدة من اهتمامٍ مستمر بدعم الابتكار وتعزيز الإبداع الثقافي.

الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني خلال جولتهما في العلا (وزارة الثقافة)

وتسلط زيارة الأمير ويليام الضوء على الإمكانات السياحية والثقافية للعلا، كما تؤكد أهمية التعاون الإبداعي بين البلدين في إطار العلاقات الثنائية المتنامية.

وكان ولي العهد البريطاني وأعضاء الوفد المرافق له قد وصلوا إلى محافظة العُلا (شمال غربي السعودية)، الثلاثاء، قادمين من الرياض، ضمن زيارة الأمير ويليام الرسمية الأولى للسعودية، التي تستمر حتى الأربعاء.

وأفاد «قصر كنسينغتون» بأن الأمير ويليام سيتعرَّف في العلا على جهود صون الحياة البرية والطبيعة الفريدة، ضمن زيارته للسعودية التي يشارك خلالها في أنشطة تركز على الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الثقافية والبرامج البيئية، ويزور مشروعات مرتبطة بالرياضات النسائية والإلكترونية.


«كلاب آلية» تكافح الجريمة في كأس العالم بالمكسيك

تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة (موقع العمدة في «إكس»)
تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة (موقع العمدة في «إكس»)
TT

«كلاب آلية» تكافح الجريمة في كأس العالم بالمكسيك

تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة (موقع العمدة في «إكس»)
تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة (موقع العمدة في «إكس»)

كشفت السلطات المكسيكية عن خطط مستقبلية لاستخدام مجموعة من «الكلاب الآلية»، لمعاونة الشرطة في عمليات المراقبة ومنع الجريمة خلال استضافة البلاد بطولة كأس العالم 2026، حسب صحيفة «مترو اللندنية».

من جهته، قدّم هيكتور غارسيا غارسيا، عمدة مدينة غوادالوبي بولاية نويفو ليون، «فرقة كيه 9 ـ إكس» الجديدة، المؤلفة من أربعة روبوتات لمكافحة الجريمة مُجهزة بأحدث التقنيات.

وصُممت هذه المخلوقات المعدنية ذات الأرجل الأربعة - التي تُذكّرنا بأفلام الخيال العلمي الكلاسيكية «بليد رانر» - لاقتحام المواقف الخطرة، وبث لقطات حية لمساعدة رجال الأمن على تحديد المشكلات قبل اتخاذ أي إجراء.

وأعلن غارسيا، عمدة غوادالوبي، خلال العرض: «هذه قوة الشرطة التي ستساعد في حماية كأس العالم!».

والمأمول أن تُسهم هذه الروبوتات في تسيير دوريات في مناطق واسعة، ورصد السلوكيات والأشياء غير المألوفة، وتحديد أنماط الحشود غير الطبيعية.

وقد حصلت عليها البلدية المتاخمة لمدينة مونتيري، التي تضم «استاد بي بي في إيه»، أحد الملاعب الستة عشر المختارة لاستضافة البطولة المرتقبة هذا الصيف في المكسيك وكندا والولايات المتحدة.

ويُظهر مقطع فيديو نشرته الحكومة المحلية في غوادالوبي، أحد الروبوتات بينما يسير على أربع داخل مبنى مهجور، ويصعد الدرج، لكن بصعوبة.

وأضاف غارسيا: «باستثمارٍ يُقدّر بنحو 2.5 مليون بيزو (106 آلاف جنيه إسترليني)، تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة، تتضمن استخدام طائرات من دون طيار، ومركز قيادة وسيطرة مُجهّزاً ببرمجيات جديدة، وأكثر من 100 دورية جديدة». سيستضيف ملعب «إستاديو بي بي في إيه»، معقل نادي مونتيري المكسيكي، أربع مباريات في كأس العالم هذا العام خلال شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز). ستُقام أولى هذه المباريات في 14 يونيو، حيث ستجمع تونس مع الفائز من الملحق المؤهل (المسار الثاني) الذي يُجريه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (أوكرانيا، السويد، بولندا، أو ألبانيا) ضمن المجموعة السادسة.