ما أسباب العدد الكبير من الأهداف في ثُمن نهائي دوري الأبطال؟

تتراوح النظريات بين عدم تكافؤ مستوى الفرق وعجز الأندية الإنجليزية عن الدفاع باللعب المفتوح

لاعبو نيوكاسل انهاروا أمام برشلونة في مباراة الإياب (رويترز)
لاعبو نيوكاسل انهاروا أمام برشلونة في مباراة الإياب (رويترز)
TT

ما أسباب العدد الكبير من الأهداف في ثُمن نهائي دوري الأبطال؟

لاعبو نيوكاسل انهاروا أمام برشلونة في مباراة الإياب (رويترز)
لاعبو نيوكاسل انهاروا أمام برشلونة في مباراة الإياب (رويترز)

شهد دور الستة عشر من دوري أبطال أوروبا 68 هدفاً، وهو رقم ليس كبيراً فحسب، بل يخالف أيضاً اتجاه المواسم الأربعة الماضية. فما الذي يحدث؟ هل عادت كرة القدم فجأة إلى طابعها الهجومي؟ من المؤكد أن هذا لا يمكن أن يعود بالكامل إلى معاناة فرق الدوري الإنجليزي الممتاز في الدفاع أمام فرق لا تعتمد فقط على الركلات الركنية، بل تهاجم من اللعب المفتوح، أليس كذلك؟

يُعدّ معدل 4.25 هدف في المباراة الواحدة أمراً غير معتاد، لا سيما بالمقارنة بالمواسم السابقة. فقبل موسم 2008 - 2009، كان هناك موسم واحد فقط تجاوز فيه معدل الأهداف في الأدوار الإقصائية من دوري أبطال أوروبا ثلاثة أهداف في المباراة الواحدة؛ وبين موسمي 2008 - 2009 و2019 - 2020، كان هناك موسم واحد فقط انخفض فيه معدل الأهداف في المباراة الواحدة عن ثلاثة أهداف. ثم تلى ذلك أربعة مواسم لم يتجاوز فيها المعدل 2.72 هدف (وفي موسم 2022 - 2023، انخفض إلى 2.34 هدف)، قبل أن يعود إلى 3.29 هدف في الموسم الماضي (بما في ذلك ملحق الصعود للأدوار الإقصائية). وشهد ملحق الصعود هذا الموسم تسجيل 3.94 هدف في المباراة الواحدة، ولم يشارك فيه أي فريق من فرق الدوري الإنجليزي الممتاز؛ وهو ما يعني أن المشكلة ليست في الفرق الإنجليزية وحدها.

لاعبو تشيلسي في صدمة الهزيمة الثقيلة أمام سان جيرمان (رويترز)

ورغم أن حجم العينة محدود، فإن 32 مباراة شهدت معدلاً يزيد على أربعة أهداف في المباراة الواحدة، وهو ما يُعد ارتفاعاً ملحوظاً. كانت هناك نظرية تُرجّح أن إلغاء قاعدة احتساب الهدف خارج الديار بهدفين في حال التعادل في عام 2021 هو السبب وراء انخفاض عدد الأهداف، مع أن ذلك لم يُفسّر سبب بدء الانخفاض في الموسم السابق، ولكن إن كان لذلك تأثير، فيبدو أنه كان مؤقتاً.

ولإعطاء فكرة عن السياق العام، ظلّ معدل الأهداف في المباراة الواحدة في الدوري الإنجليزي الممتاز ثابتاً نسبياً عند نحو 2.7 - 2.8 هدف على مدى العقد الماضي. ومن المتوقع أن تُسجّل مباريات الأدوار الإقصائية التي تقام من مباراتي الذهاب والعودة، عدداً أكبر من الأهداف مقارنةً بمباريات الدوري الإنجليزي الممتاز. فإذا كان فريق متأخراً بهدفين، أو حتى أكثر، فلا فائدة تُرجى من القبول بتلك النتيجة ومن الأفضل له أن يواصل الهجوم مهما بدت فرص العودة ضئيلة؛ فلا يوجد فارق أهداف يُراد الحفاظ عليه. وهناك احتمال اللجوء إلى الوقت الإضافي: فقد شهدت مباراة واحدة في ملحق الصعود وفي دور الـ16 التمديد لوقت إضافي؛ وهو ما أسفر في كل حالة عن هدفين إضافيين. لكن هذا لا يُفسر غزارة الأهداف خلال الأيام التسعة الماضية.

غوارديولا مصدوم من خسارة سيتي ذهابا وإيابا أمام الريال (ا ف ب)cut out

ظهرت 6 فرق إنجليزية في ثُمن النهائي ونجح اثنان فقط منها في العبور لربع النهائي، هما آرسنال وليفربول، وودع مانشستر سيتي ونيوكاسل وتوتنهام وتشيلسي المسابقة. لقد استقبل نيوكاسل ثمانية أهداف (أمام برشلونة)، وتشيلسي ثمانية أخرى (أمام باريس سان جيرمان)، كما استقبل مانشستر سيتي خمسة أهداف (أمام ريال مدريد)، وكذلك توتنهام (أمام اتلتيكو مدريد). هكذا انتهت هيمنة الفرق الإنجليزية في أكبر بطولة للأندية الأوروبية.

وهطلت الأهداف بغزارة عليها لتفقد هيمنتها على البطولة في مرحلة الدوري الموحد (الدور الأول).

دائماً ما تكون هناك ظروف وحالات فردية. فقد كانت هناك بعض المباريات غير المتكافئة بشكل واضح - ومثل هذه الاختلالات في هذه المرحلة يجب أن تُقلق جميع فرق كرة القدم الأوروبية. كان أتالانتا وغلاطة سراي محظوظين بعض الشيء لتجاوز ملحق الصعود، ليجدا نفسيهما في مواجهة بايرن ميونيخ القوي وليفربول، الذي أثبت، رغم تذبذب مستواه، تفوقه الكبير على ملعب آنفيلد. وجاءت ثلاثة من الأهداف التي استقبلها توتنهام في أول ربع ساعة من مباراته أمام أتلتيكو مدريد، ولم يكن السبب وراء استقبال هذه الأهداف هو الخلل الدفاعي، ولكن كان سببها الأزمة التي خلقها اختيار حارس المرمى أنتونين كينسكي في التشكيلة الأساسية للفريق؛ وهو ما يعكس بدوره الأزمة الأكبر في توتنهام.

ربما كان نيوكاسل في مباراة الإياب ضد برشلونة، وتشيلسي في مباراة الذهاب ضد باريس سان جيرمان، ضحايا لمطاردة مباراة بدأت بالفعل تفلت من بين أيديهم، حيث استقبلوا أهدافاً من هجمات مرتدة زادت من فارق النتيجة بشكل يفوق فارق القدرات بين الفريقين. في الواقع، هناك مجموعة غريبة في النتائج تدعو الجميع إلى الحذر من استخلاص استنتاجات متسرعة: تفوق تشيلسي على برشلونة في مرحلة الدوري، بينما تعادل نيوكاسل خارج ملعبه مع باريس سان جيرمان. وفي الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، تعادل نيوكاسل على ملعبه مع تشيلسي ثم فاز عليه بهدف دون رد على ملعب «ستامفورد بريدج». ومع ذلك، خسر تشيلسي بثمانية أهداف مقابل هدفين في مجموع المباراتين أمام باريس سان جيرمان، وخسر نيوكاسل بثمانية أهداف مقابل ثلاثة أمام برشلونة في مجموع المباراتين!

لكن ربما لا يكفي القول ببساطة إن تشيلسي ونيوكاسل قد سُحقا في هاتين المواجهتين. ولماذا تُعدّ هذه مشكلة أكبر هذا الموسم مقارنةً بالسنوات السابقة؟ لعلّ الإجابة على ذلك تشمل جميع أندية الدوري الإنجليزي الممتاز. ويبدو أن هناك إجماعاً، واسعاً لدرجة أنه يشمل حتى جوسيب غوارديولا نفسه، على أن أسلوب غوارديولا التقليدي في كرة القدم قد انتهى: لم يعد أسلوب «التمركز» الدقيق هو السائد. لكن لا يوجد اتفاق على ما يجب أن يأتي بعد ذلك!

كان من الممكن أن تكون هذه فرصة للمديرين الفنيين للتجربة والانطلاق في رحلاتهم الاستكشافية الخاصة. لكن بدلاً من ذلك، يبدو أن هناك ارتباكاً عاماً، حيث يتبع الجميع بشكلٍ مُربك المدير الفني الوحيد الذي لديه خطة واضحة: ميكيل أرتيتا. وهكذا، دخلت كرة القدم في الدوري الإنجليزي الممتاز ما وصفه جيمس هورنكاسل بشكلٍ لا يُنسى بـ«حقبة الضربات القوية عند القائم الخلفي»، حيث أصبح كل شيء عبارة عن رميات تماس طويلة وركلات ركنية، وحذر شديد!

فهل يُعقل حقاً أن فرق الدوري الإنجليزي الممتاز، التي اعتادت على الزيادة العددية في خط الوسط وأساليب الضغط المعقدة في مبارياتها المحلية، قد نسيت كيفية التعامل مع الفرق التي تعمل بمجرد استعادة الكرة على شن هجمات مرتدة مباشرة؟ وهل فقدت هذه الفرق مهارة التعامل مع المنافسين الذين يركضون بالكرة، والذين يستطيعون اختراق خط الوسط؟ وهل يُعقل أن يكون قبول مبادئ أرتيتا - التراجع إلى الخلف، وعدم المبالغة في الاندفاع، والهجوم عبر الكرات الثابتة عند الضرورة - قد جعل فرق الدوري الإنجليزي الممتاز عاجزة عن التعامل مع أي شيء مختلف؟

بالتأكيد، كان الشعور السائد خلال الأسبوعين الماضيين هو عودة النموذج القديم الذي كان يُظهر قدرة الفرق الإنجليزية على التفوق البدني على بعض الفرق الأوروبية، ولكن ليس على الفرق الأكثر موهبة!

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

إيقاف مبابي «الصغير» 3 مباريات للاعتداء على المنافس

رياضة عالمية إيثان مبابي لاعب وسط ليل الفرنسي (إ.ب.أ)

إيقاف مبابي «الصغير» 3 مباريات للاعتداء على المنافس

أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، الاثنين، عن إيقاف إيثان مبابي لاعب وسط ليل الفرنسي، لمدة ثلاث مباريات في دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (نيون (سويسرا))
رياضة عالمية لا يبدو أن توخيل يتجه إلى إجراء تغييرات واسعة على التشكيلة التي بدأت مواجهة إسبانيا (رويترز)

بعد صدمة إسبانيا... توخيل يتحدى التشيك

اعترف توماس توخيل مدرب المنتخب الإنجليزي لكرة القدم بأنه يشعر بالضغط قبل مواجهة التشيك الثلاثاء ضمن منافسات دوري الأمم الأوروبية

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية إدانة السيتي تقلق الجماهير (رويترز)

غالاغر أشهر مشجعي مانشستر سيتي: أطالب النادي بأن يتحدث معنا من القلب لا بلغة قانونية!

أكد نويل غالاغر، نجم فرقة «أواسيس» وأحد أشهر مشجعي مانشستر سيتي، أن إدانة النادي في القضايا الـ115 المتعلقة بمخالفات مالية مزعومة لن تغير نظرته لإنجازات فريقه.

The Athletic (مانشستر)
رياضة عالمية أشار غوردون إلى أن بعض قرارات اللاعبين الإسبان بالكرة تثير دهشته (أ.ف.ب)

غوردون: إنجلترا لن تفوز بتقليد إسبانيا

دعا أنتوني غوردون، جناح المنتخب الإنجليزي، إلى التخلي عن محاولات تقليد أسلوب المنتخب الإسباني، مؤكداً أن «الأسود الثلاثة» يملكون نقاط قوة مختلفة.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية البولندية إيفا بايور سجلت ثنائية للبارسا في مرمى باريس (أ.ف.ب)

«أبطال أوروبا للسيدات»: فوز كبير لبرشلونة... وصعب لتشيلسي

استهل فريق برشلونة الإسباني حملة دفاعه عن لقب دوري أبطال أوروبا لكرة القدم للسيدات بفوز كبير على ملعبه أمام باريس إف سي الفرنسي بنتيجة 5/ 2.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)

لابورت يكشف أسباب اختياره تمثيل إسبانيا

إيميريك لابورت (إ.ب.أ)
إيميريك لابورت (إ.ب.أ)
TT

لابورت يكشف أسباب اختياره تمثيل إسبانيا

إيميريك لابورت (إ.ب.أ)
إيميريك لابورت (إ.ب.أ)

استعرض إيميريك لابورت مسيرته الدولية المميزة عقب تتويج منتخب إسبانيا بلقب كأس العالم لكرة القدم هذا العام 2026، كاشفاً في الوقت ذاته قراره تغيير ولائه الرياضي من فرنسا قبل 5 سنوات.

وشدد مدافع نادي أتلتيك بيلباو الإسباني على أن فخره بتمثيل منتخب «الماتادور» يتجاوز مجرد حصد الألقاب، مشيراً إلى روابط شخصية عميقة صاغت مساره مع الساحرة المستديرة.

وتأمل لابورت رحلته الدولية مع منتخب إسبانيا بعد تتويجه بـ«مونديال 2026»، مسلطاً الضوء على أسباب تحوله من تمثيل فرنسا، وذلك بعد أن قرر رسمياً تمثيل المنتخب الإسباني بدلاً من منتخب «الديوك» في مايو (أيار) 2021.

وتأتي تصريحات لابورت هذه بعد أن أثبت نفسه عنصراً لا غنى عنه في خط دفاع المنتخب الإسباني طيلة مشواره المظفر نحو اللقب العالمي.

وشدد مدافع مانشستر سيتي الإنجليزي سابقاً على أن ولاءه لإسبانيا ينبع من جذور عائلية وثيقة وهويته الشخصية، وليس من السعي وراء حصد البطولات.

وفي حديثه لقناة اللاعب الإسباني السابق ماريو سواريز، الذي يعمل محللاً رياضياً لشبكة «إي إس بي إن» حالياً، على حسابه بموقع «يوتيوب»، قال لابورت: «التتويج بكأس العالم، وكأس الأمم الأوروبية، ودوري أمم أوروبا، حتى لو لم يتحقق أي من ذلك لكنت سأشعر بالقدر نفسه من الفخر، فزوجتي وعائلتي وأطفالي من هنا، وأنا أشعر حقاً بالانتماء لإسبانيا».

وفي معرض حديثه عن عملية التجنيس التي تعثرت في البداية قبل أن تكتمل بنجاح في نهاية الأمر، أضاف لابورت: «لقد كانت عملية طويلة؛ إذ كانت هناك محاولة أولية قبل عام ونصف العام أو عامين لم يكتب لها النجاح لأسباب عدة».

وتابع: «ثم عدنا للحديث مرة ثانية، وأوضح مسؤولو (الاتحاد الإسباني لكرة القدم) لي أنهم يرغبون حقاً في الاعتماد عليّ. واتفقنا معاً على أنها فرصة فريدة لا يمكن تفويتها».

يذكر أن قرار لابورت تغيير ولائه جاء بعد تعثر مسيرته الدولية المحتملة مع المنتخب الفرنسي تحت قيادة المدرب ديدييه ديشان، وذلك رغم أنه سبق له حمل شارة القيادة مع منتخب «الديوك» في فئات عمرية عدة للشباب.

وفي حديثه عن تلك المحطة الفاصلة، كشف لابورت: «ولدت في مدينة أجان وعشت فيها حتى بلغت الـ15 من عمري قبل الانتقال إلى بلباو. تنتمي عائلتي بأكملها إلى فرنسا، حيث تترسخ مشاعر الوطنية بعمق شديد».

وأوضح: «رغم أنني كنت أعدّ فرنسا وطني الأول، فإن مواقف معينة، كقصتي مع المنتخب الوطني، تدفع المرء لإعادة النظر في الأمور».

أشار لابورت في ختام تصريحاته: «لقد احتضنني نادي أتلتيك بلباو، وهناك حققت أكبر قدر من التطور؛ ونظراً إلى أن مدرب المنتخب الفرنسي لم يكن يضعني ضمن حساباته على الإطلاق، فقد اتخذت قرار تغيير ولائي الرياضي».


بيرغر تغيب عن منتخب ألمانيا للسيدات في «وديتيْ» أستراليا واليابان

آن-كاترين بيرغر (د.ب.أ)
آن-كاترين بيرغر (د.ب.أ)
TT

بيرغر تغيب عن منتخب ألمانيا للسيدات في «وديتيْ» أستراليا واليابان

آن-كاترين بيرغر (د.ب.أ)
آن-كاترين بيرغر (د.ب.أ)

تقرَّر إراحة حارسة المرمى الأساسية آن-كاترين بيرغر، خلال المباراتين الوديتين اللتين سيخوضهما المنتخب الألماني للسيدات لكرة القدم ضد أستراليا واليابان، الشهر المقبل.

يأتي ذلك في الوقت الذي ضمّ فيه كريستيان فوك، المدير الفني للفريق، 6 لاعبات من الدوري الإنجليزي الممتاز للسيدات، لأول مرة.

وتعود القائدة جوليا جوين لقيادة القائمة المكونة من 24 لاعبة، بعد أن غابت ظهيرة بايرن ميونيخ الألماني عن فوز منتخب «الماكينات» على كل من النرويج وسلوفينيا، في يونيو (حزيران) الماضي، بتصفيات كأس العالم 2027، بسبب خضوعها لجراحة في الكتف.

واستدعى فوك اللاعبات المحترفات في إنجلترا، وهُن: شوكي نوسكن (تشيلسي)، وليا شولر (مانشستر يونايتد)، وفيفيان إندمان (ليفربول)، وكارلوتا وامسر (مانشستر سيتي)، وسيلينا سيرسي (آرسنال)، بالإضافة للاعبة الشابة ليزا باوم (19 عاماً)، جناح فريق آرسنال، لأول مرة.

في المقابل، تغيَّب كل من قلبَي الدفاع ريبيكا كناك (مانشستر سيتي)، وكاترين هيندريش (كولونيا) بسبب الإصابة، كما لا تبدو نيكول أنيومي، لاعبة لندن سيتي ليونيسز، في كامل جاهزيتها البدنية.

وتُمثل المباراتان، المقرر إقامتهما في 9 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل في كارلسروه ضد أستراليا، وفي 13 من الشهر نفسه في بريمن ضد اليابان، بداية الموسم للمدرب فوك والمنتخب الألماني، وذلك في إطار الاستعدادات للمونديال المقبل في البرازيل، والذي يقام في الفترة من 24 يونيو إلى 25 يوليو (تموز) 2027.

وقال فوك: «هذا هو، بالضبط، نوع المباريات الذي نحتاج إليه لمواصلة تطوير الفريق واتخاذ الخطوات التالية».


من مبابي إلى لامين يامال... حملة غير مسبوقة للفوز بـ«الكرة الذهبية»

كيليان مبابي (رويترز)
كيليان مبابي (رويترز)
TT

من مبابي إلى لامين يامال... حملة غير مسبوقة للفوز بـ«الكرة الذهبية»

كيليان مبابي (رويترز)
كيليان مبابي (رويترز)

​أُغلقت عملية التصويت على جائزة «الكرة الذهبية» لأفضل لاعب في العالم منذ الاثنين، ولكن المرافعات الداعمة لأبرز المرشحين قد لا تنتهي قبل 26 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، الموعد المقرر لتسليم أرفع جائزة فردية في كرة القدم في لندن، وذلك بعد حملة إعلامية صاخبة.

ومن التناوب بين الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو على الفوز بالجائزة طوال عقد من الزمن، إلى مقاطعة ريال مدريد الإسباني للحفل عام 2024، احتجاجاً على تتويج مواطنه رودري على حساب مهاجمه الدولي البرازيلي فينيسيوس جونيور، لم تخلُ السنوات السبعون من تاريخ «الكرة الذهبية» من الجدل والنقاشات.

لكن حملة عام 2026 «غير مسبوقة إلى حد بعيد من حيث الضجيج الإعلامي»، حسب باسكال فيريه، المدير السابق لتحرير مجلة «فرنس فوتبول» المنظمة للحفل، ومؤلف كتاب «الوجه الخفي للكرة الذهبية»، في حديثه إلى «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يعد الأمر يقتصر على دعم الأندية والمدربين وزملاء الفريق للمرشح الذي يفضلونه؛ بل أصبح المرشح نفسه يدافع علناً عن أحقيته بالفوز. وقال مهاجم ريال مدريد وقائد منتخب فرنسا كيليان مبابي: «لم يكن هناك لاعب أفضل مني في الموسم الماضي»، مضيفاً أنه «كان يُنظر إليه دائماً على أنه المختار». وردَّ عليه مواطنه جناح باريس سان جيرمان، عثمان ديمبلي، الساعي للاحتفاظ بالجائزة التي أحرزها العام الماضي، قائلاً: «أنا لم أكن المختار أبداً، ولكنني عملت بجد».

لامين يامال (إ.ب.أ)

أما الموهبة الإسبانية لامين يامال، فشدد على أن الكرة الذهبية تكافئ «لاعباً مختلفاً، وأنها لا ترتبط بعدد الأهداف التي يسجلها». وأدى هذا السيل من التصريحات إلى ما يشبه الضجيج المتداخل، في تناقض واضح مع الحملة الأكثر هدوءاً الخاصة بالكرة الذهبية للسيدات (التي أُطلقت عام 2018)؛ حيث اكتفت الإسبانية أليكسيا بوتياس بالقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «كرة القدم تتحدث نيابة عنها».

ويرى باسكال فيريه أن ذلك «يعكس أيضاً الفارق في مستوى الشهرة بين كرة القدم للرجال والنساء، وبالتالي اختلاف حجم الضجيج الإعلامي المصاحب». ويضيف: «إذا كانت الكرة الذهبية للرجال تحظى بكل هذا الاهتمام، فذلك لأنها ما زالت آلة لإثارة الخيال والضغط والتشويق»، معتبراً أن ذلك دليل على أن الجائزة «لم تفقد مصداقيتها أو شرعيتها».

وقال برونو بيانزينا، مدير وكالة «سبورت ماركت» للاستشارات في مجال الاتصال الرياضي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «التحول الحقيقي هو أن اللاعبين دخلوا المعركة بأنفسهم. في السابق كانت حملات الضغط أكثر مؤسساتية وأقل وضوحاً، تقودها الأندية والمقربون من اللاعبين. أما اليوم فأصبحت أكثر هجومية، مع رغبة في صياغة رواية خاصة بكل لاعب».

فإذا كان مبابي قد أدلى بتصريحاته لصحيفة «آس» المدريدية، المعروفة بقربها من ريال مدريد، فإنه منح أيضاً مقابلات أخرى، أبرزها مقابلة مع إذاعة فرنسا الدولية (آر إف آي) التي نُظِّمت هذه المرة من قبل فريقه الخاص، وفقاً للصحافي أوليفييه برون الذي أجرى الحوار.

وأوضح برون في مقطع فيديو نشرته الإذاعة: «محيطه يخوض حملة منظمة، ويريد مخاطبة القارة الأفريقية»، مضيفاً أن بعض المواضيع استبعدت من المقابلة، مثل السياسة الفرنسية، وأزمة الحوكمة في (الفيفا)، وملف سبتة، الجيب الإسباني الواقع في المغرب.

يجيب بيانزينا: «لا يوجد مرشح أوضح من غيره في السباق، وكل لاعب يعتقد أن لديه فرصة، لذلك يحاول فرض سرديته الخاصة وتحويل معايير التقييم بما يخدم ملفه». وتمنح المعايير الرسمية للكرة الذهبية أولوية للأداء الفردي، بما في ذلك الأرقام والإحصاءات، بينما تأتي الإنجازات الجماعية في المرتبة الثانية. وهذا يصب في مصلحة مرشحين مثل مبابي، المتألق تهديفياً مع ريال مدريد ومنتخب فرنسا، والحائز لقب هداف كأس العالم 2026، وكذلك الإنجليزي هاري كين الذي عاش موسماً استثنائياً مع بايرن ميونيخ الألماني، سجل خلاله 61 هدفاً في 51 مباراة، رغم حضوره الإعلامي الأقل. لكن أياً منهما لم يفز بكأس العالم، خلافاً للامين يامال ورودري اللذين تُوِّجا مع المنتخب الإسباني، أو بدوري أبطال أوروبا مثل عثمان ديمبلي والجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا اللذين أحرزا اللقب القاري للموسم الثاني توالياً مع باريس سان جيرمان. ورغم هذه الحملات الفردية، يرى بيانزينا أن «هناك تنسيقاً حقيقياً بين الأندية واللاعبين»، مضيفاً أن «الكرة الذهبية أصبحت جزءاً من أسطورة النادي وهويته».

أما باسكال فيريه فيؤكد أن الجائزة تمثل «واجهة دولية لا تضاهى»؛ مشيراً إلى أن الحفل يُبث عالمياً في «180 دولة». ومع وجود 10 لاعبين من باريس سان جيرمان ضمن القائمة المختصرة المؤلفة من 30 مرشحاً، كما حدث في العام الماضي، يؤكد النادي الفرنسي أنه يركز حملته على الجانب الجماعي، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن استراتيجيته. ومع ذلك، لم يمنعه ذلك من تنظيم مقابلات مشتركة تجمع ديمبلي وكفاراتسخيليا، بينما حظي لاعبه الدولي الإسباني فابيان رويس بمساحة خاصة عبر عدد من المقابلات الفردية.

لكن يبقى السؤال: هل تؤتي حملات الضغط، والحجج الإحصائية، والمعارك الإعلامية ثمارها؟ يجيب باسكال فيريه بحزم: «الكرة الذهبية ليست مسابقة في إحداث أكبر ضجيج إعلامي».