طهران تعدم أكبري بتهمة «التجسس» وبريطانيا تدين بأشد العبارات

لندن سحبت سفيرها مؤقتاً وعاقبت المدعي العام الإيراني

أكبري يتحدث في تدشين كتاب «الحركة النووية الوطنية» في طهران في أكتوبر 2008 (أ.ب)
أكبري يتحدث في تدشين كتاب «الحركة النووية الوطنية» في طهران في أكتوبر 2008 (أ.ب)
TT

طهران تعدم أكبري بتهمة «التجسس» وبريطانيا تدين بأشد العبارات

أكبري يتحدث في تدشين كتاب «الحركة النووية الوطنية» في طهران في أكتوبر 2008 (أ.ب)
أكبري يتحدث في تدشين كتاب «الحركة النووية الوطنية» في طهران في أكتوبر 2008 (أ.ب)

أعلن القضاء الإيراني رسمياً تنفيذ حكم الإعدام شنقاً بحق علي رضا أكبري، نائب وزير الدفاع الأسبق، بتهمة التجسس لصالح بريطانيا، و«الإفساد في الأرض»، والمسّ بالأمن القومي «عبر نقل معلومات استخباراتية»، وذلك بعد ثلاثة أيام من نقله إلى زنزانة انفرادية؛ تمهيداً لتنفيذ العقوبة القصوى مع خروج قضيته إلى العلن.
وقال رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك: «هالني إعدام المواطن البريطاني الإيراني علي رضا أكبري في إيران»، وكتب على «تويتر»: «كان هذا عملاً قاسياً وجباناً نفذه نظام همجي لا يحترم حقوق الإنسان لشعبه». وقال وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي على «تويتر»: «هذا العمل الهمجي يستحق الإدانة بأشد العبارات الممكنة، ولن يمر دون رد».
وأعلن كليفرلي عن فرض عقوبات على المدعي العام الإيراني محمد جعفر منتظري. وقال الوزير في تغريدة على «تويتر»: «العقوبات على المدعي العام الإيراني اليوم تعكس اشمئزازنا من إعدام علي رضا أكبري... المدعي العام هو أهم محرك في استخدام إيران لعقوبة الإعدام. نحمّل النظام المسؤولية عن انتهاكاته المروعة لحقوق الإنسان».
وبعد ساعات، استدعت طهران السفير البريطاني سايمون شركليف؛ احتجاجاً على ما وصفته بـ«التدخلات غير المتعارفة».وفي وقت لاحق، قال كليفرلي إن بلاده ستسحب سفيرها من إيران مؤقتا، مضيفا أن لندن تبحث الإجراءات الأخرى التي يمكن أن تتخذها ضد طهران. وقال لجهات بث «من المهم إدراك أن ردنا لا يقتصر بالضرورة على الإجراءات التي أعلنت عنها اليوم». وتابع «سأقرر بشكل واضح بالتشاور مع زملائي في الحكومة ما هي الإجراءات الأخرى التي قد نختار اتخاذها ولكنني لن أتكهن بها اليوم» حسب رويترز.

وقال القضاء الإيراني، في بيان، إنه «جرى تنفيذ حكم الإعدام بحق علي رضا أكبري الذي يحمل جنسية مزدوجة، بتهمة الإفساد في الأرض، والتآمر على الأمن الداخلي والخارجي للبلاد، والتجسس لصالح جهاز الاستخبارات البريطاني، مقابل الحصول على مكافأة مالية قدرها مليون و805 آلاف يورو، و265 ألف جنيه إسترليني، و50 ألف دولار».
ولم يتضمن تأكيد القضاء الإيراني أي إشارة إلى توقيت تنفيذ حكم الإعدام، بعدما تداولت أنباء متباينة، الجمعة، عن تنفيذ حكم الإعدام بحق أكبري. ونفى شقيقه مهدي أكبري الذي يقيم في كندا لوسائل إعلام فارسية في الخارج، تنفيذ حكم الإعدام. ونشرت قنوات «تليغرام» محسوبة على «الحرس الثوري» تقارير عن إعدامه، وسط صمت رسمي.
وجاء الإعدام بعد يومين من إعلان أحد وزراء الخارجية البريطانية أن بريطانيا تنشط في التفكير في إدراج «الحرس الثوري» الإيراني على قوائم الإرهاب، ولكن لم تتوصل إلى قرار نهائي بعد.في هذا الصدد، قال محمود أميري مقدم، مدير منظمة حقوق الإنسان في إيران، التي تتخذ من أوسلو مقراً، إن «حقيقة أنّ إيران نفّذت هذا الإعدام في الوقت الذي تدرس فيه المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وضع الحرس الثوري الإيراني على قوائم الإرهاب، تُظهر أنّ هذا جزء من سياسة أخذ الرهائن الدبلوماسية للجمهورية الإسلامية».
منذ الأربعاء، وجهت بريطانيا مناشدات للمسؤولين الإيرانيين بإطلاق سراحه فوراً، معلنة عن دعمها لأسرة أكبري الذي سافر إلى بريطانيا قبل عشر سنوات. وقالت الخارجية البريطانية إنها أثارت قضيته «مراراً مع السلطات الإيرانية». وكان كليفرلي قد جدد مطالبة إيران، الجمعة، بعدم إعدام أكبري، وقال: «ينبغي ألا تساور النظام الإيراني أي شكوك. نتابع قضية أكبري عن كثب».
يعد أكبري 61 عاماً من المسؤولين السابقين المحسوبين على الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني. وشغل أكبري منصب نائب الشؤون الدولية لوزارة الدفاع، عندما كان شمخاني يتولى الوزارة في حكومة محمد خاتمي (بين عامي 1997 - 2005)، وانضم أكبري إلى الفريق المفاوض النووي برئاسة علي لاريجاني، الذي كان أميناً عاماً للمجلس الأعلى للأمن القومي بين عامي 2004 و2006.وذكر موقع «إيران واير» الإخباري أن أكبري من مواليد شيراز، وكان قيادياً في فيلق «فجر» التابع لـ«الحرس الثوري» خلال السنوات الأولى من الحرب الإيرانية - العراقية، قبل أن ينتقل إلى ميليشيا «فيلق بدر» المكونة من المقاتلين العراقيين الذين قاتلوا إلى صفوف القوات الإيرانية ضد العراق إبان نظام صدام حسين.
ونقل الموقع عن حوار سابق لأكبري، أنه كان «أول ضباط الحرس الثوري الذين بايعوا خامنئي (بعد خلافة الخميني) خلال مراسم رسمية بحضور مسؤولين من دول أخرى».
- تطورات درامية
بقيت قضية أكبري طي الكتمان منذ اعتقاله في 2019. وخرجت للعلن الثلاثاء، بعد تغريدة من صحافي مقرب من الأجهزة الأمنية الإيرانية، ذكر أن السلطات حكمت على مسؤول سابق يوصف بـ«الجاسوس الخارق».
والأربعاء، أكدت السلطات الإيرانية إصدار حكم الإعدام بحق أكبري بتهمة التجسس لصالح بريطانيا، مشيرة إلى مصادقة المحكمة العليا على حكم إعدامه، بعد مثوله أمام محكمة «الثورة» التي تنظر في الاتهامات السياسية والأمنية، برئاسة القاضي أبو القاسم صلواتي، الذي أصدر العديد من أحكام الإعدام والسجن بحق الناشطين السياسيين والصحافيين.
ووصف بيان لوزارة الاستخبارات الإيرانية أكبري بأنه «واحد من أهم العناصر المتسللة لجهاز التجسس البريطاني». وأضاف: «كان أحد أهم عملاء جهاز الاستخبارات البريطانية في إيران الذين كان مصرحاً لهم بدخول بعض المراكز الحساسة جداً في البلاد... أكبري قدَّم، عن علم تام، معلومات إلى جهاز تجسس العدو». ولكن الاستخبارات الإيرانية ادعت أنها كانت تراقب أكبري واستخدمته لـ«ضخ معلومات هادفة» و«تضليل استخباراتي».
وقالت منظمة العفو الدولية إن إعدام أكبري «هو دليل جديد على هجومها الشنيع على الحق في الحياة»، ودعت الحكومة البريطانية إلى «التحقيق بشكل كامل» في اتهامات بتعرضه للتعذيب.
بدورها، أدانت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك إعدام أكبري، ووصفته بـ«عمل غير إنساني». وكتبت على «تويتر»: «نقف مع أصدقائنا البريطانيين وسنواصل تنسيق أعمالنا عن كثب ضد النظام، كما سنواصل دعمنا للشعب الإيراني». وقالت السفيرة الأميركية في لندن، جين هارتلي، إن إعدام أكبري، «مروع ومثير للاشمئزاز»، وأضاف على «تويتر»، أن «الولايات المتحدة تنضم إلى المملكة المتحدة في التنديد بهذا العمل الوحشي. قلبي مع عائلة علي رضا». والخميس، قال نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية فيدانت باتيل أن يكون تنفيذ الإعدام وشيكاً، مضيفاً إن الحكم ضد أكبري «له دوافع سياسية وسيكون إعدامه غير مقبول». واستنكر ما ورد في تقارير «أفادت بأن أكبري قد خُدِّر وعُذب أثناء احتجازه واستجوب لآلاف الساعات وأجبر على الاعتراف».
- تسجيل صوتي مثير للجدل
في وقت متأخر الثلاثاء، قالت زوجته في مقابلة مع الخدمة الفارسية في هيئة الإذاعة والتلفزيون البريطاني «بي بي سي»، إن السلطات طلبت منها زيارته في سجن لمقابلة أخيرة، مشيرة إلى نقله إلى زنزانة انفرادية.
ولاحقاً، بثت قناة «بي بي سي الفارسية» تسجيلاً صوتياً لأكبري، يتحدث فيه بشكل مفصل عن فترة اعتقاله، ويشير إلى أن السلطات انتزعت منه اعترافات لـ3500 ساعة على مدى عشرة أشهر. ويلفت إلى «كاميرات احترافية سجلت اعترافاته تحت تهديد السلاح، ووطأة الإنذارات بالقتل»، وأشار إلى إجباره على صبغ شعره. وقال إنه تفاجأ في المحكمة بتصريحات أدلى بها أثناء تدهور حالته الصحية والعقلية تحت التعذيب. وقال: «جعلوني أعترف بادعاءات كاذبة لا أساس لها من الصحة». ونفى أكبري، جملةً وتفصيلاً، الاتهامات الأمنية الموجهة إليه، ووصفها بـ«المفبركة»، مشدداً على أنه لا يوجد دليل ضده. وينوه في الوقت نفسه بأن اتهامه سياسي يستهدف دولة ثالثة، ولأنه يحمل الجنسية البريطانية، فإن السلطات «تريد الانتقام بهذه الطريقة». وقال أقارب أكبري لوسائل إعلام فارسية إنه يعتقد أنه أصبح ضحية التنافس الداخلي بين التيارات المتنافسة والمسؤولين المتنفذين. وقال في التسجيل الصوتي إن الاتهامات ضده وسيلة لـ«تصفية الحسابات مع كبار المسؤولين بالدولة».
في هذا السياق، قال أكبري إن شركاءه التجاريين واجهوا تهماً أمنية، رغم أنهم يقومون بـ«التعاون التجاري» مع المؤسسات الإيرانية الكبيرة، لافتاً إلى أن وكلاءه الماليين في الخارج، «جرى تقديمهم زوراً بأنهم عناصر للاستخبارات (الأجنبية)».
ويتهم أكبري في التسجيل الصوتي وزارة الاستخبارات بعرقلة إطلاق سراحه، وإعادة النظر في الحكم ضده. وقال: «الادعاء العام أصدر أوامر بالإفراج عني بأقل الضمانات، لكن وزارة الاستخبارات منعت ذلك. لقد نقضت المحكمة العليا حكم (الإعدام)، لكن وزارة الاستخبارات مارست ضغوطاً على القاضي». وقال: «فجأة أعلنوا وفاة القاضي الذي كان ينوي إطلاق سراحي».
- اعترافات قسرية
قبل يومين من إعلان تنفيذ حكم الإعدام، وزعت وكالات رسمية إيرانية مقطع فيديو من تسع دقائق، يشمل «اعترافات» أكبري، ويتحدث فيه عن بداية تواصله مع «عملاء وكالة الاستخبارات البريطانية»، على هامش اجتماع دبلوماسي في طهران عام 2004. وتبث إيران عادةً اعترافات مسجلة من المعتقلين الأمنيين، خصوصاً من يواجهون أحكام الإعدام، وبث الاعترافات ينذر دائماً بقرب تنفيذ أحكام الإعدام. وفرضت عقوبات أوروبية وأميركية عديدة على التلفزيون الرسمي بسبب بث اعترافات من هذا النوع، وهو ما دفع إيران مؤخراً إلى نشرها عبر مواقع عشرات وكالات الأنباء الخاضعة لإدارة أجهزة الدولة.
وعلى ضوء الاعترافات المسجلة، وجهت السلطات الإيرانية أكثر من 23 اتهاماً إلى أكبري في التخابر مع جهاز الاستخبارات البريطاني، وتقديم معلومات في مجالات السياسة الداخلية والخارجية والإقليمية والعسكرية والبرنامج الصاروخي والمفاوضات النووية والقضايا الاقتصادية.
ولكن أبرز الاتهامات التي وجهت إلى أكبري تتعلق بزميله السابق، محسن فخري زاده، أبرز عالم نووي إيراني.
ويقول أكبري في الفيديو إنه «رد على سؤال (لعملاء الاستخبارات البريطانية) حول ما إذا كان بمقدور شخص مثل فخري زاده الإشراف على مشروع ما (تطوير الأسلحة)». وتقول السلطات الإيرانية إن فخري زاده من بين 178 مسؤولاً إيرانياً، قدم أكبري معلومات استخباراتية عنهم.
اغتيل فخري زاده في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، بعد استهدافه برشاش آلي وضع على شاحنة صغيرة. واتهمت طهران عدوتها إسرائيل بالوقوف وراء اغتيال فخري زاده الذي وصف بأبرز عالم نووي في إيران. وكان حينها يشغل منصب نائب وزير الدفاع لشؤون الأبحاث والتطوير. وقدمت وزارة الاستخبارات الإيرانية والجهاز الموازي لها في «الحرس الثوري» روايات متضاربة حول اغتياله.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
TT

رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)

نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس هيئة الأركان، اللواء عبد الرحيم موسوي، قوله إن بلاده لن تبدأ الحرب أبداً، لكنها لن تتردَّد لحظة في الدفاع الحاسم عن أمنها القومي في حال تعرُّضها لأي تهديد.

وأضاف أن أي عمل عسكري يهدف إلى فرض الحرب على إيران سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع وتفاقم الأزمة في جميع أنحاء المنطقة، محذراً من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليميَّين.

وأكد رئيس الأركان، بحسب الإعلام الإيراني، أن إيران تحتفظ بحقها الكامل في الرد، وأن قواتها المسلحة في جاهزية تامة للتعامل مع أي تطورات أو تهديدات محتملة.

وجاءت تصريحات موسوي غداة مفاوضات عُقدت مع واشنطن في مسقط.


الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
TT

الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

عكست الصفحات الأولى للصحف الإيرانية الصادرة صباح السبت، مقاربات متشابهة لجولة المفاوضات التي جرت في مسقط يوم الجمعة بين إيران والولايات المتحدة، حيث هيمنت ثنائية القوة الميدانية والدبلوماسية المشروطة على العناوين الرئيسية، مع اختلاف في الزوايا والأسلوب بين الصحف.

وأجمعت الصحف الصادرة في طهران، عقب مفاوضات الجمعة، على تقديم الحوار من موقع قوة، وحصر جدول الأعمال بالملف النووي، وربط الدبلوماسية بالجاهزية العسكرية، مع تباين في النبرة بين الخطاب الآيديولوجي لمؤسسة الحكم، والمقاربة الحكومية التي تدعو إلى ضبط التوقعات، وعدم تحويل المفاوضات إلى ساحة صراع داخلي، أو رهان مطلق على النتائج.

الصفحة الأولى لصحيفة «إيران» الحكومية على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

وإلى جانب الصحف التي ركزت على التفاوض من موقع القوة والجاهزية العسكرية، حضرت صحيفة «إيران»، الناطقة باسم الحكومة، بعنوان رئيسي هو «بداية جيدة»، في إشارة إلى انطلاق محادثات مسقط.

وقدمت الصحيفة صورتين متقابلتين في صدر صفحتها الأولى، تظهران لقاء وزير الخارجية الإيراني مع نظيريه العماني والأميركي، معتبرة أن الجولة الأولى تشكل انطلاقة إيجابية حذرة.

غير أنها أرفقت العنوان المتفائل بمقاربة تحذيرية في افتتاحية حملت عنوان «المفاوضات ليست ساحة للصيد الجناحي - السياسي»، وكتبت أن قرار التفاوض مع واشنطن هو قرار صادر عن مؤسسة الحكم في الجمهورية الإسلامية ككل، وليس قراراً حكومياً أو جناحياً. وأكدت أن تأمين مصالح البلاد عبر التفاوض هو مهمة الحكومة ووزارة الخارجية ضمن هذا الإطار.

إيراني يقرأ عناوين الأخبار لصحف معروضة للبيع على كشك في شارع وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

وأضافت الصحيفة أن ربط جميع شؤون البلاد، أو ما يسمى «حياة وموت الدولة»، سواء في بعدها الإيجابي أو السلبي، بمسار المفاوضات، ليس طرحاً صحيحاً ولا فرضية قابلة للدفاع، محذرة من تحويل المفاوضات إلى أداة للمزايدات الداخلية أو التجاذبات السياسية. وشددت على أن التفاوض هو إحدى أدوات إدارة المصالح الوطنية، لا بديلاً عن بقية عناصر القوة أو المسارات السياسية والاقتصادية للدولة.

وفي تغطيتها الخبرية، ربطت «إيران» استمرار المفاوضات بمدى التزام الطرفين، معتبرة أن «استمرار الحوار واتخاذ قرارات متقابلة يعتمد على سلوك الأطراف»، من دون رفع سقوف سياسية أو الدخول في خطاب تصعيدي، مع إبراز دور سلطنة عُمان بوصفها وسيطاً، والتأكيد على أن الحكم على المسار لا يزال مبكراً.

صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران تبرز صورة المفاوضين الإيرانيين

في المقابل، تصدرت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران، المشهد بعنوان «اقتدار في الميدان وقدرة في الدبلوماسية»، مبرزة صورة الوفد الإيراني في مسقط، ومقدمة الجولة على أنها جاءت بعد فشل الضغط العسكري الأميركي. وربطت الصحيفة بوضوح بين المسار التفاوضي ورفع الجاهزية العسكرية، حيث حضر الحديث عن الصاروخ الإيراني في العمود الأيسر للصفحة الأولى، باعتباره أحد عناصر الردع التي تشكّل خلفية مباشرة لأي حوار سياسي.

«عصر الردع الهجومي»

أما صحيفة «فرهيختغان» التي يرأس إدارة تحريرها علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، فاختارت عنوان «المفاوضة في الميدان»، وقدمت المفاوضات باعتبارها محطة تأتي بعد عام من التوتر وتجربة حرب الـ12 يوماً، مشددة على أن الدبلوماسية الإيرانية تتحرك بذاكرة مفتوحة تجاه تجارب الماضي.

وطرحت الصفحة الأولى تساؤلات حول محاولات إعادة إنتاج مسارات الضغط السابقة، مقابل تأكيد أن طهران تدخل الحوار من دون التخلي عن خيارات أخرى إذا فُرضت عليها شروط غير مقبولة.

وذهبت صحيفة «جام جم» التابعة للتلفزيون الرسمي، إلى خطاب أكثر تعبئة تحت عنوان «عصر الردع الهجومي»، حيث أبرزت الصواريخ والتأهب العسكري بوصفهما السند الأساسي للمفاوضات، وربطت بين تطور القدرات العسكرية وارتفاع القدرة التفاوضية، مقدمة الأمن القومي وتوازن الردع إطارين حاكمين لأي تفاوض مع الولايات المتحدة.

من جهتها، عنونت صحيفة «آكاه» المحافظة المشهد بعبارة «اقتدار في الميدان وقدرة في الدبلوماسية»، مع صورة جماعية للوفد الإيراني، معتبرة أن جولة مسقط جاءت بعد إخفاق سياسة التهديد والضغط، وقدّمت المفاوضات بوصفها نتيجة اضطرار واشنطن للعودة إلى طاولة الحوار بعد فشل الخيارات الأخرى.

صحيفة «طهران تايمز» التابعة لمؤسسة «الدعاية والتبليغ الإسلامي» تحت عنوان «بداية جيدة لمحادثات إيران - أميركا لكن الطريق لا يزال غير واضح» (إ.ب.أ)

ومن المؤسسة نفسها التي تصدر صحيفة «آكاه»، قدمت صحيفة «طهران تايمز» الصادرة بالإنجليزية، قراءة أكثر توازناً، معتبرة أن الجولة تمثل «بداية جيدة للمحادثات، لكن الطريق لا يزال غير واضح»، مع إبراز استمرار انعدام الثقة بين الطرفين. وفي الوقت نفسه، أفردت مساحة بارزة للحديث عن تعزيز الوضع الهجومي الإيراني عبر نشر صاروخ «خرمشهر - 4»، مقدمة ذلك رسالةً موازية للمفاوضات.

أما صحيفة «قدس» المحافظة، فركزت على البعد السياسي الخارجي، بعنوان بارز عن «استقلال أوروبا... فعلياً على الورق»، مشككة في جدوى الدور الأوروبي. ورافقت العنوان صورة الوفد الإيراني مع عبارة «دبلوماسية بإصبع على الزناد»، في إشارة إلى أن الحوار يجري مع بقاء أدوات الردع حاضرة، مع تأكيد حصر جدول الأعمال بالملف النووي، ورفض إدراج الصواريخ أو القضايا الإقليمية.

«المنطقة الرمادية»

وفي مقاربة تحليلية مغايرة، عنونت صحيفة «شرق» الإصلاحية صفحتها الأولى بـ«الدبلوماسية في المنطقة الرمادية»، ونأت بنفسها عن الحسم المسبق للنتائج. وكتبت أن استمرار المسار الحالي قد يفتح الباب أمام التوصل إلى إطار تفاهمي لجولات لاحقة، لكنها ربطت بعاملين حاسمين؛ هما طبيعة القرارات التي تتخذ في طهران ومدى توافر الإرادة السياسية لدى الطرف الأميركي، معتبرة أن المفاوضات لا تزال تتحرك في مساحة غير محسومة.

صحف معروضة للبيع على كشك في شارع وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

حسابات حذرة

من جهتها، ركزت صحيفة «اعتماد» في تغطيتها لمحادثات مسقط على توصيف الجولة الأولى بأنها «بداية جيدة» للحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، لكنها رأت أنه لا يعني تجاوز مرحلة الاختبار أو ضمان استمرار المسار.

واعتبرت الصحيفة أن المحادثات تمثل خطوة افتتاحية تهدف إلى جس النيات وتحديد إطار العمل، وليس تحقيق نتائج نهائية سريعة.

وأشارت «اعتماد» إلى أن استمرار الحوار مرهون بقدرة الطرفين على ضبط سقف التوقعات والالتزام بطابع تفاوضي تدريجي، مؤكدة أن الحكم على مسار المفاوضات يجب أن يبنى على ما ستسفر عنه الجولات اللاحقة.

وأظهرت القراءة الحذرة للصحيفة توازناً بين الإشارة إلى إيجابية الانطلاق، والتنبيه إلى أن مسار التفاوض لا يزال في بدايته، وأن نتائجه ستتحدد وفق السلوك العملي للأطراف خلال المرحلة المقبلة.

الميدان والدبلوماسية

أما صحيفة «جوان»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، فقد شددت على تلازم المسارين العسكري والدبلوماسي تحت عنوان «تكامل الميدان والدبلوماسية في مواجهة العدو»، معتبرة أن «يد التفاوض على الطاولة، فيما إصبع الردع على الزناد».

وأشارت إلى زيارة رئيس هيئة الأركان إلى إحدى المدن الصاروخية التابعة لـ«الحرس الثوري»، ووجود الصاروخ الباليستي «خرمشهر - 4» بقدرات عملياتية عالية وقوة تدميرية كبيرة، بوصفه أحد أعمدة منظومة الردع الإيرانية، معتبرة ذلك رسالة مباشرة بأن طهران تدخل الدبلوماسية من موقع اقتدار، لا من موقع ضعف.

وفي سياق أكثر حدة، أفردت صحيفة «كيهان» افتتاحيتها لمفاوضات مسقط بعنوان «أميركا غير قابلة للثقة، ويجب أن تبقى الأصابع على الزناد». وكتب رئيس تحريرها حسين شريعتمداري، أن واشنطن اضطرت للقبول بإطار التفاوض الذي حددته طهران، والقائم على حصر النقاش بالملف النووي، مشيراً إلى تقارير تؤكد خروج الملفات الصاروخية والإقليمية من جدول الأعمال.

ونقلت «كيهان» عن وزير الخارجية عباس عراقجي، قوله إن «انعدام الثقة يشكل تحدياً ثقيلاً أمام المفاوضات»، وربطت ذلك بتحذيرها من تكرار تجارب سابقة لم تلتزم فيها واشنطن بتعهداتها. كما نشرت افتتاحية بعنوان «الحرب الإقليمية... الكابوس الأكبر لواشنطن وتل أبيب»، ربطت فيه بين مسار التفاوض واحتمالات التصعيد.

وذهبت كيهان أبعد من ذلك في أحد تقاريرها، معتبرة أنه «ليس مستبعداً أن يقدم الكيان الإسرائيلي على تصفية ترمب نفسه»، مشيرة إلى دور جاريد كوشنر، صهر ترمب ومستشاره المقرب، وواصفة إياه بأنه يتمتع بنفوذ واسع داخل البيت الأبيض، ويؤدي دوراً محورياً في صياغة خطابات الرئيس الأميركي وتعيينات إدارته.

وختمت الصحيفة طرحها بالتساؤل عمن تتجه إليه ولاءات كوشنر، معتبرة أن استمرار ترمب، في حال انتهاء «دوره الوظيفي»، قد يشكل عبئاً أمنياً على إسرائيل، في طرح يعكس النبرة التصعيدية التي طبعت مقاربة كيهان لمفاوضات مسقط.


عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاتفاق مع واشنطن لعقد الجولة المقبلة من المحادثات النووية في وقت قريب، لكنه أشار إلى أنه ‌لم ⁠يتم بعد ​تحديد ‌موعد للجولة التالية من المحادثات، وذلك ⁠بعد يوم ‌من إجراء الجانبين محادثات في سلطنة عُمان.

عراقجي صافح الوفد الأميركي في محادثات مسقط

وقال عراقجي، في مقابلة تلفزيونية، إن ⁠طهران وواشنطن تعتقدان أنه يجب عقد الجولة الجديدة قريباً. وأكد عراقجي الاستعداد للتوصل لاتفاق «مطمْئِن» مع واشنطن حول تخصيب اليورانيوم، غير أنه أكد أن برنامج إيران الصاروخي «غير قابل للتفاوض» في المحادثات. وأضاف «هذا موضوع دفاعي بحت بالنسبة لنا، لا يمكن التفاوض بشأنه ليس الآن ولا في المستقبل».

وتابع وزير الخارجية الإيراني أن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة في مسقط كانت «غير مباشرة»، لكنه صافح خلالها الوفد الأميركي.

وقال: «على الرغم من أن المفاوضات كانت غير مباشرة، فقد سنحت الفرصة لمصافحة الوفد الأميركي».

وأكد عراقجي أن بلاده ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة إذا هاجمت واشنطن الأراضي الإيرانية. وقال: «لا مجال لمهاجمة الأراضي الأميركية إذا هاجمتنا واشنطن، لكننا سنهاجم قواعدهم في المنطقة».

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، إن المحادثات ساعدت في تحديد مجالات محتملة للتقدم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع إن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً»: وأضاف: «يبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق»، موضحاً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأحضرت الولايات المتحدة قائدها العسكري الأعلى في الشرق الأوسط إلى طاولة المفاوضات، في خطوة فُسّرت على أنها رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري متواصل في المنطقة.

وجاءت المحادثات التي عقدت أمس في مسقط بسلطنة عمان، في أعقاب تهديدات واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، على خلفية قمع الاحتجاجات الواسعة النطاق التي شهدتها البلاد، وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وعزّزت واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة في المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وتشدد إيران على أن تقتصر المحادثات على الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، بينما تشدد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامج الصواريخ الباليستية ودعمها تنظيمات مسلحة في المنطقة.

التوسع الإسرائيلي وأمن المنطقة

وفي وقت سابق، صرّح عراقجي بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».