ما مستقبل الخلاف بين «بونتلاند» والحكومة الصومالية؟

بعد تلويح الولاية الشمالية بـ«استقلالها»

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود يلوح لمناصريه (أ.ف.ب)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود يلوح لمناصريه (أ.ف.ب)
TT

ما مستقبل الخلاف بين «بونتلاند» والحكومة الصومالية؟

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود يلوح لمناصريه (أ.ف.ب)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود يلوح لمناصريه (أ.ف.ب)

منذ إعلان النظام الفيدرالي في الصومال، تدور خلافات بين الحكومات المتتالية وحكام الولايات الصومالية، حول نظام الحكم، آخرها الخلاف بين الحكومة المركزية وولاية «بونتلاند» في شمال شرق البلاد، التي أعلنت «استقلالها» إلى حين حل أزمتها، فيما يُرى أن تلك الخلافات تعود لأسباب جوهرية بشأن إنشاء دستور دائم للبلاد، وأسباب أخرى متعلقة بمشكلات سياسية محلية يواجهها رئيس الولاية.
واليوم (الخميس)، قال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، في كلمة ألقاها بمناسبة افتتاح المؤتمر السنوي للقضاء الصومالي، إن إدارته «لا تتشاجر مع أي حكومة إقليمية، بل على العكس من ذلك تسعى إلى مساعدة الولايات الإقليمية في تحقيق أهدافها التنموية».
وقالت ولاية بونتلاند في شمال شرق الصومال، (الاثنين) الماضي، «إنها ستعمل كدولة مستقلة إلى أن تقوم الحكومة الفيدرالية بصياغة دستور يتم طرحه في استفتاء شعبي». وأشار بيان رسمي لحكومة الولاية إلى أنها «ستتفاوض مع الحكومة الفيدرالية بشروطها الخاصة بشأن استكمال الدستور الفيدرالي والاتفاقيات حول تقاسم السلطة والمساعدات الدولية والترتيبات الأمنية»، حسبما أورد موقع «الصومال الجديد».
وحثت الولاية الحكومة الفيدرالية على تسوية المسائل السياسية القائمة منذ فترة طويلة بين إقليم «أرض الصومال» و«بونتلاند»، قبل وضع اللمسات الأخيرة على النظام الفيدرالي في البلاد.
وبحسب ما أوردت «رويترز»، مطلع الشهر الحالي، قتل 20 شخصاً على الأقل في منطقة أرض الصومال الانفصالية في اشتباكات بين محتجين مناهضين للحكومة وقوات الأمن على مدى عدة أيام.
ويطالب المحتجون بأن تتخلى ولاية أرض الصومال عن سيطرتها على مدينة «لاسعانود» المتنازع عليها بين الولايتين لصالح «بونتلاند».
وليست تلك المرة الأولى التي يلوّح فيها حكام الولاية بورقة الانفصال. ففي عام 2015، لوح عبد الولي علي غاس بانفصال بونتلاند، مشيراً إلى أن البند الـ4 من دستور بونتلاند ينص على أنه يحق لها تقرير مصيرها». وفي عام 2014 وقعت خلافات بين رئيس بونتلاند عبد الرحمن محمود فرولي ورئيس الصومال الحالي حسن شيخ محمود، حول عدة قضايا، وأعلن فرولي عن وقف العمل مع الحكومة الفيدرالية.
وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عقد اجتماع المجلس الاستشاري الوطني بمقديشو، وترأسه رئيس الجمهورية بمشاركة رؤساء الولايات الإقليمية. وأسفرت المناقشات عن توقيع المجلس اتفاقاً سياسياً بشأن تطبيق الفيدرالية في القضاء، وتبني عملية قضائية موحدة، كما تم التوصل إلى اتفاق سياسي تم التوقيع عليه بشأن تحديد صلاحيات كل من السلطة الفيدرالية والسلطة الإقليمية. وكانت ولاية بونتلاند، الولاية الوحيدة التي رفضت توقيع الاتفاق. ويأتي موقف حكومة بونتلاند، في ظل اتهام بعض الأحزاب السياسية في الولاية، رئيس الولاية سعيد عبدالله دني بـ«الانحراف عن مسار الديمقراطية». وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، اتهم كل من وزير التعليم السابق في ولاية بونتلاند علي حاج ورسمي ووزير المالية السابق فارح علي شري، الرئيس سعيد عبدالله ديني، بالسعي إلى تمديد ولايته لمدة عامين إضافيين، ومن المتوقع إجراء انتخابات ولاية بونتلاند في يناير المقبل.
ووفق الصحافي الصومالي أحمد جيسود، فإنه ومنذ نشأة النظام الفيدرالي عام 2004 «تبرز خلافات على الصلاحيات الممنوحة بواسطة الدستور المؤقت الذي لم يحدث استفتاء عام عليه حتى الآن، ولم يتم التوافق على دستور دائم».
وقال جيسود لـ«الشرق الأوسط»: «الدستور المعمول به الآن لا يحدد بوضوح الصلاحيات للولايات، ومنها ولاية بونتلاند التي ترى أنها تستحق صلاحيات أكبر ودوراً أكبر في إدارة البلاد؛ لأنها أقدم من الولايات الأخرى؛ ولديها مؤسساتها الراسخة قبل جميع الولايات».
وأضاف: «تم التوصل إلى اتفاق في ديسمبر الماضي وقّعت عليه جميع الولايات عدا بونتلاند، ولم يعلن رئيس الولاية سعيد عبد الله دني عن تفاصيل الخلافات، لكنه ادعى أن الحكومة المركزية تريد السيطرة على كل ملفات إدارة الدولة في يدها». ويرى جيسود أن هناك بعداً آخر للأمور في الولاية، وهو «الخلاف الشخصي بين دني والرئيس الصومالي الحالي شيخ محمود، حيث كان دني منافساً لشيخ في الانتخابات الأخيرة، وكان ينشد الحصول على منصب رئيس الوزراء بعد الخسارة لكن الرئيس الصومالي عين رئيس الوزراء الحالي حمزة عيدي». وقال جيسود: «منذ خسارة الانتخابات الرئاسية يعمل دني على معارضة سياسات الحكومة الفيدرالية، حيث رفض حضور اجتماع مجلس التشاور الوطني، إلا أنه شارك عبر تطبيق (زوم)، ورفض التوقيع على بندين من الاتفاق السياسي بين قيادة الحكومة الفيدرالية ورؤساء الولايات، مؤكداً أن البندين يعارضان تطبيق النظام الفيدرالي». وأشار جيسود إلى أن الأحزاب المحلية في بونتلاند تتحفظ على قرارات دني الأخيرة، ومنها «إقالة بعض الوزراء في حكومته وقطع العلاقات مع الحكومة الصومالية المركزية، بالإضافة إلى عمليات التحضير للانتخابات المحلية في بونتلاند، والتي يرون فيها تمهيداً لتمديد ولايته، علاوة على مشكلات متعلقة بالأوضاع الاقتصادية المتردية في الولاية التي تتسبب في غلاء كبير، وتسببت كذلك في عدم دفع رواتب الموظفين خلال الأشهر الثلاثة الماضية».
واعتبر التهديد بانفصال بونتلاند عن الصومال «مشابهاً في بعض سياقاته للمرات السابقة»، ورأى أن «حدة الخلاف ستقل، وتجري الآن وساطات لحلحلة الأزمة».


مقالات ذات صلة

الجيش الصومالي يعلن مقتل 60 عنصراً من «الشباب» في عملية عسكرية

العالم العربي الجيش الصومالي يعلن مقتل 60 عنصراً من «الشباب» في عملية عسكرية

الجيش الصومالي يعلن مقتل 60 عنصراً من «الشباب» في عملية عسكرية

أعلن الجيش الصومالي نجاح قواته في «تصفية 60 من عناصر حركة (الشباب) المتطرفة»، في عملية عسكرية مخططة، جرت صباح الثلاثاء، بمنطقة علي قبوبي، على مسافة 30 كيلومتراً جنوب منطقة حررطيري في محافظة مذغ وسط البلاد. وأكد محمد كلمي رئيس المنطقة، وفقاً لوكالة الأنباء الصومالية، أن «الجيش نفذ هذه العملية بعد تلقيه معلومات عن سيارة تحمل عناصر من (ميليشيات الخوارج) (التسمية المتعارف عليها حكومياً لحركة الشباب المرتبطة بالقاعدة) وأسلحة»، مشيراً إلى أنها أسفرت عن «مقتل 60 من العناصر الإرهابية والاستيلاء على الأسلحة التي كانت بحوزتهم وسيارتين عسكريتين». ويشن الجيش الصومالي عمليات عسكرية ضد «الشباب» بدعم من مقات

خالد محمود (القاهرة)
العالم العربي رئيس وزراء الصومال: نأمل في رفع الحظر عن تسليح الجيش لاستعادة الاستقرار

رئيس وزراء الصومال: نأمل في رفع الحظر عن تسليح الجيش

(حوار سياسي) بين مواجهة «إرهاب» غاشم، وجفاف قاحل، وإسقاط ديون متراكمة، تتمحور مشاغل رئيس وزراء الصومال حمزة بري، الذي قال إن حكومته تسعى إلى إنهاء أزمتي الديون و«الإرهاب» بحلول نهاية العام الحالي، معولاً في ذلك على الدعم العربي والدولي لإنقاذ أبناء وطنه من مخاطر المجاعة والجفاف. «الشرق الأوسط» التقت المسؤول الصومالي الكبير بالقاهرة في طريق عودته من الأراضي المقدسة، بعد أداء مناسك العمرة، للحديث عن تحديات يواجهها الصومال حاضراً، وآمال كبيرة يتطلع إليها مستقبلاً...

خالد محمود (القاهرة)
العالم رئيس وزراء الصومال لـ«الشرق الأوسط»: نأمل في رفع الحظر عن تسليح الجيش

رئيس وزراء الصومال لـ«الشرق الأوسط»: نأمل في رفع الحظر عن تسليح الجيش

رئيس وزراء الصومال لـ«الشرق الأوسط»: نأمل في رفع الحظر عن تسليح الجيش لاستعادة الاستقرار حمزة بري أكد ضرورة القضاء على أزمة الديون لإنقاذ وطنه من المجاعة والجفاف بين مواجهة «إرهاب» غاشم، وجفاف قاحل، وإسقاط ديون متراكمة، تتمحور مشاغل رئيس وزراء الصومال حمزة بري، الذي قال إن حكومته تسعى إلى إنهاء أزمتي الديون و«الإرهاب» بحلول نهاية العام الحالي، معولاً في ذلك على الدعم العربي والدولي لإنقاذ أبناء وطنه من مخاطر المجاعة والجفاف. «الشرق الأوسط» التقت المسؤول الصومالي الكبير بالقاهرة في طريق عودته من الأراضي المقدسة، بعد أداء مناسك العمرة، للحديث عن تحديات يواجهها الصومال حاضراً، وآمال كبيرة يتطلع إ

خالد محمود (القاهرة)
العالم العربي واشنطن: مجلس النواب يرفض مشروعاً لسحب القوات الأميركية من الصومال

واشنطن: مجلس النواب يرفض مشروعاً لسحب القوات الأميركية من الصومال

رفض مجلس النواب الأميركي مشروع قانون، قدمه أحد النواب اليمينيين المتشددين، يدعو الرئيس جو بايدن إلى سحب جميع القوات الأميركية من الصومال في غضون عام واحد. ورغم هيمنة الجمهوريين على المجلس، فإن المشروع الذي تقدم به النائب مات غايتس، الذي لعب دوراً كبيراً في فرض شروط الكتلة اليمينية المتشددة، قبل الموافقة على انتخاب كيفن مكارثي رئيساً للمجلس، رفضه غالبية 321 نائباً، مقابل موافقة 102 عليه. وعلى الرغم من أن عدد القوات الأميركية التي تنتشر في الصومال، قد تراجع كثيراً، عما كان عليه في فترات سابقة، خصوصاً منذ عام 2014، فإن البنتاغون لا يزال يحتفظ بوجود مهم، في الصومال وفي قواعد قريبة.

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم العربي الصومال يستعد لرحيل «قوات أتميس» الأفريقية

الصومال يستعد لرحيل «قوات أتميس» الأفريقية

عقدت الدول المشاركة في بعثة قوات الاتحاد الأفريقي العاملة في الصومال (أتميس)، اجتماعاً (الثلاثاء)، بالعاصمة الأوغندية كمبالا، لبحث «سبل تعزيز العمليات العسكرية الرامية إلى القضاء على (حركة الشباب) المتطرفة». ويأتي الاجتماع تمهيداً للقمة التي ستعقد في أوغندا خلال الأيام المقبلة بمشاركة رؤساء الدول المنضوية تحت بعثة «أتميس»، وهي (جيبوتي، وأوغندا، وبوروندي، وكينيا، وإثيوبيا)، وفقاً لوكالة الأنباء الصومالية الرسمية. وناقش الاجتماع «سبل مشاركة قوات الاتحاد الأفريقي في العمليات العسكرية الجارية للقضاء على فلول (حركة الشباب)، كما تم الاستماع إلى تقرير من الدول الأعضاء حول ذلك»، مشيدين بـ«سير العمليات

خالد محمود (القاهرة)

الزنداني: التصعيد الحوثي يتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن لتهديد أمن المنطقة

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)
TT

الزنداني: التصعيد الحوثي يتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن لتهديد أمن المنطقة

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)

قال رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع محسن الزنداني، السبت، إن التصعيد الحوثي ليس تطوراً عابراً أو مجرد جولة جديدة من جولات المواجهة، وإنما تصعيد واسع وخطير يتجاوز في أبعاده الساحة اليمنية، ويتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن وموقعه الاستراتيجي لتهديد أمن المنطقة والملاحة الدولية، مؤكداً أن مسؤولية الحكومة هي إدارة هذه المرحلة بعقل الدولة، بعيداً عن المبالغة أو الإنكار أو ترك المجال للشائعات والتقديرات غير الدقيقة، وفقا لوكالة الأنباء الرسمية (سبأ).

وأضاف الزنداني، خلال اجتماع لمجلس الوزراء في العاصمة المؤقتة عدن لمناقشة مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية والإنسانية، في ضوء التصعيد الحوثي، أن الحكومة تتعامل مع المرحلة الراهنة بمسؤولية كاملة ووعي بحجم التحديات، وتدير هذه المرحلة من العاصمة المؤقتة عدن، من خلال متابعة متكاملة للمستجدات وتقييم الموقف وتحديد الأولويات واتخاذ التوجيهات والقرارات اللازمة، وفقاً لتطورات الميدان، وبالتنسيق المستمر مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي وأعضاء المجلس، لافتاً إلى أن الحكومة حاضرة إلى جانب المواطنين وبينهم، وتعمل على مدار الساعة، وتؤدي مسؤولياتها، مشدداً على أن التصعيد الراهن، على خطورته، لن يتحول إلى إرباك في عمل الدولة أو فراغ تستغله ميليشيا الحوثي ومن يقف وراءها.

مقاتل في الجيش اليمني يواجه المقاتلين الحوثيين في منطقة الكدحة غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وطمأن رئيس الوزراء اليمني المواطنين في مختلف المحافظات بأن الحكومة تضع أمنهم وسلامتهم في مقدمة أولوياتها، وأن واجبها لا يقتصر على التعامل مع التطورات العسكرية، وإنما يشمل حماية حياة الناس والحفاظ على الخدمات الأساسية وتأمين احتياجاتهم، والتعامل مع الآثار الاقتصادية والإنسانية للتصعيد، مشدداً على ضرورة عدم السماح للإشاعات والخطاب المضلل بزرع الخوف أو إرباك الجبهة الداخلية.

واستمع مجلس الوزراء إلى تقرير وزير الدفاع حول الأوضاع العسكرية والميدانية في مختلف الجبهات، وتطورات المواجهات في ضوء التصعيد الحوثي الأخير، ومستوى الجاهزية والاحتياجات العملياتية للقوات المرابطة في ميادين القتال، مستعرضاً ما تتطلبه المرحلة من رفع مستوى الإسناد الحكومي للقوات المسلحة والأمن وكافة التشكيلات العسكرية، وتعزيز قدرتها على حماية المواطنين ومواجهة التصعيد واستعادة زمام المبادرة.

 


طمأنة رسمية للجالية المصرية بالكويت بعد إنهاء عمل 7 آلاف وافد

وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
TT

طمأنة رسمية للجالية المصرية بالكويت بعد إنهاء عمل 7 آلاف وافد

وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، «الدور الإيجابي للجالية المصرية في مختلف القطاعات بدولة الكويت»، في خطوة اعتبرها ممثل للجالية رسالة طمأنة رسمية، عقب حالة القلق التي أثارها قرار كويتي بإنهاء تعاقدات 7 آلاف معلم ومعلمة من الوافدين.

وتلقى نحو 7 آلاف معلم ومعلمة من جنسيات مختلفة إشعارات بإنهاء عقودهم، عبر تطبيق «سهل» المخصص للمعاملات الحكومية، وحسب صحف كويتية، فإن «هذا الإجراء يأتي ضمن خطة حكومية لمعالجة الفائض عن حاجة القطاع التعليمي في البلاد من المعلمين والمعلمات».

وجاءت الإشعارات بعنوان «إخطار إنهاء عقد»، وتشمل المرحلة الأولى إنهاء خدمات نحو 7 آلاف و19 معلماً ومعلمة من الكوادر المتعاقد معها في التخصصات التي أظهرت البيانات وجود فائض فيها، وفق الإجراءات الإدارية والقانونية المعتمدة، وبما يكفل حقوقهم الوظيفية، حسب الصحف الكويتية.

وأجرى وزير الخارجية المصري اتصالاً هاتفياً بنظيره الكويتي، السبت، وحسب إفادة للخارجية المصرية، «تناول الاتصال بحث العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين».

وأشار بيان الخارجية المصرية إلى أنه جرى التأكيد خلال الاتصال على «الدور الإيجابي، الذي تضطلع به الجالية المصرية في مختلف القطاعات في الكويت».

وبحث الوزيران «التطورات الإقليمية والتصعيد الجاري بالمنطقة»، وشددا على «ضرورة تضافر الجهود لخفض التصعيد والعمل على عدم خروجه عن السيطرة»، واتفق الوزيران على «مواصلة التنسيق في هذا الشأن خلال الفترة المقبلة»، حسب الخارجية المصرية.

ولم تتضح نسبة المعلمين المصريين الذين سيشملهم قرار إنهاء التعاقد، وفق ممثل الجالية المصرية في الكويت، نايف عثمان، الذي قال إن «القرار لم يتم تنفيذه حتى الآن، وما حدث هو مجرد رسائل على التطبيق المخصص للمعاملات الحكومية في الكويت»، وأشار إلى أن «وضع الجالية المصرية آمن، خصوصاً وأن المقيمين في الكويت يعملون في مختلف المهن والقطاعات هناك».

ويرى عثمان، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاتصال بين وزيري خارجية مصر والكويت والتأكيد على الدور المهم للجالية المصرية، بمثابة رسالة طمأنة لكل العاملين الذين يقدر تعدادهم بنحو 600 ألف وافد مصري»، وقال إن «هناك تواصلاً مستمراً للجالية مع السفارة المصرية ووزارة الخارجية، فيما يتعلق بأوضاع المصريين في الكويت».

وأظهرت بيانات رسمية لوزارة القوى العاملة الكويتية أن عدد المصريين العاملين في الكويت وصل إلى 667 ألف عامل وعاملة، يحتلون المرتبة الثانية في عدد الوافدين بعد الهند.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون العربية الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، أن «الاتصال يعد طمأنة رسمية موجهة للمصريين العاملين في دولة الكويت»، وأشار إلى أن «هناك تأكيدات رسمية تقدر دور ومكانة الجالية المصرية في نهضة دولة الكويت».

وباعتقاد الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، «لا يمكن النظر إلى الاتصال كإجراء بروتوكولي، لكنه انعكاس لتنسيق مستمر بين القاهرة والكويت ودول الخليج، في ظل الظروف الإقليمية المضطربة»، وأشار إلى أن «مصر تقوم بجهود لخفض التصعيد ومحاولة إنهاء التوتر بين أميركا وإيران، ومنعه من الخروج على السيطرة»، وقال إن «القاهرة تستهدف زيادة التنسيق العربي تجاه ما يحدث في المنطقة، قبل انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية الشهر الحالي».


القوات اليمنية تضرب تحشيدات الحوثيين في جبهات عدة

جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
TT

القوات اليمنية تضرب تحشيدات الحوثيين في جبهات عدة

جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)

كثفت القوات الحكومية اليمنية، السبت، عملياتها العسكرية ضد جماعة الحوثيين في عدد من الجبهات، مع تنفيذ غارات جوية، وضربات مدفعية، واستهدافات بالطيران المسيّر لمواقع وتحشيدات الجماعة في مأرب، والجوف، وتعز، غداة توسع الحوثيين في الساحل الغربي، وسيطرتهم على المخا، ومناطق مطلة على مضيق باب المندب.

وتزامن التصعيد مع تحرك تعزيزات حوثية من صنعاء باتجاه مأرب، في وقت واصلت فيه القوات الحكومية الضغط على مجاميع للجماعة المحاصرة في معسكر اللبنات بمحافظة الجوف، بينما ركز الطيران الحربي ضرباته على مواقع وتحركات الحوثيين في المخا، وذوباب، بعد انتشارهم في مناطق واسعة من الساحل الغربي.

وأفادت مصادر ميدانية بأن مقاتلات حربية شنت خلال الساعات الماضية غارات مكثفة على أهداف ثابتة ومتحركة للحوثيين في مدينة المخا، تركزت على الميناء، والمطار، وجبل النار، في محاولة لاستهداف قدرات الجماعة العسكرية واللوجستية عقب سيطرتها على المدينة، ومينائها الاستراتيجي.

ضربات جوية واسعة تعرضت لها حشود الحوثيين في الساحل الغربي وتعز ومأرب (إعلام عسكري)

وامتدت الغارات إلى مديرية ذوباب، حيث استهدفت مواقع وتحركات حوثية بعد ساعات من انتشار عناصر الجماعة في مناطق متفرقة من المديرية المطلة مباشرة على باب المندب.

وكان المتحدث باسم القوات الحكومية ماجد النزيلي قد أعلن بدء القصف لما وصفه بـ«صندوق القتل» المعلن عنه سابقاً، داعياً المدنيين إلى تجنب استخدام طريقي تعز - المخا، والمخا - ذوباب، حتى إشعار آخر، في ظل استمرار العمليات العسكرية في المنطقة.

وفي محيط ميناء المخا، أعلنت القوات المسلحة الحكومية تدمير عربات، وأسلحة حوثية، إلى جانب مقتل عناصر من الجماعة، وقال الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات قضت على تجمعات كبيرة من الحوثيين بالقرب من مول «زيد الخرج»، وجوار إدارة مشروع المياه في المدينة.

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد للتعبئة القتالية (أ.ب)

وأضاف النزيلي أن القوات استهدفت تجمعات لعربات وعناصر حوثية على خط المخا - ذو باب، في منطقة المحجر الحيواني، على بعد نحو 11 كيلومتراً من مدينة المخا، كما استهدفت تجمعات أخرى في مقر سابق لأحد القادة العسكريين في الدائري الشمالي للمدينة.

وتأتي هذه الضربات فيما تحاول القوات الحكومية إعادة ترتيب انتشارها جنوب المخا، بعد انتقال المعارك إلى شرق باب المندب على الحدود مع محافظة لحج، في أعقاب سيطرة الحوثيين على المخا ومينائها، ثم تمددهم إلى مناطق ساحلية، وجزر في جنوب البحر الأحمر.

مأرب والجوف

في محافظة مأرب (شرق صنعاء) شهدت الجبهات الجنوبية والشمالية والغربية غارات جوية، وقصفاً مدفعياً، واستهدافات بالطيران المسيّر طالت مواقع وتحشيدات حوثية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة دفعت خلال الساعات الماضية بتعزيزات عسكرية من صنعاء باتجاه مأرب، تضم عشرات المركبات العسكرية، وعلى متنها أفراد، في مؤشر على استمرارها في رفد الجبهات بالقوات، والآليات، بالتزامن مع اتساع نطاق المواجهات.

ويأتي ذلك في وقت تحافظ فيه القوات الحكومية على حضورها الدفاعي والهجومي في جبهات مأرب التي ظلت خلال سنوات الحرب من أبرز نقاط الثقل العسكري في مواجهة الحوثيين، خصوصاً مع محاولة الجماعة استثمار التصعيد الأخير لفتح أكثر من جبهة، وتشتيت الضغط العسكري الواقع عليها في الساحل، والجوف.

الحوثيون دفعوا تعزيزات عسكرية من صنعاء إلى جبهات مأرب والجوف (أ.ب)

وفي محافظة الجوف، استهدفت المدفعية والطيران المسيّر تعزيزات ومواقع حوثية شرق مدينة الحزم، بينما واصلت القوات الحكومية فرض حصار من عدة اتجاهات على عناصر الجماعة داخل معسكر اللبنات لليوم السادس على التوالي.

ويعكس استمرار الحصار محاولة القوات الحكومية تثبيت المكاسب التي حققتها في الأيام الماضية، بعد استعادة مواقع واسعة في محيط اللبنات، ثم التقدم باتجاه مناطق أخرى في المحافظة، في وقت تسعى فيه الجماعة إلى إعادة تنظيم خطوطها، وإرسال تعزيزات إلى الجبهات التي شهدت خسائر ميدانية متلاحقة.

تحشيد حوثي في تعز

في تعز لم تقتصر التحركات الحوثية على الساحل الغربي، إذ رصدت مصادر ميدانية تحشيدات للجماعة في مديرية سامع، ومدينتي الدمنة، والراهدة، إضافة إلى مناطق سيطرت عليها مؤخراً في جبل حبشي بريف المحافظة.

وتزامنت هذه التحركات مع الغارات التي استهدفت مخازن أسلحة، وتجمعات، وثكنات، وتحركات حوثية على امتداد الشريط الساحلي في مديريتي المخا، وذوباب، بما يشير إلى محاولة القوات الحكومية ضرب خطوط الإمداد، والقدرات القتالية للجماعة التي باتت تنتشر على مساحة واسعة من الساحل.

قادة من الجيش اليمني في تعز يتفقدون الجبهات مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وعلى الحدود مع محافظة لحج، خاضت قوات العمالقة الجنوبية اشتباكات مع الحوثيين في محيط مديرية المضاربة، وردت على مصادر النيران بالأسلحة الخفيفة، والمتوسطة، وتمكنت، وفق مصادر عسكرية، من إسكاتها، ومنع أي تقدم باتجاه مناطق المديرية، مع إيقاع خسائر في صفوف الجماعة، وآلياتها.

حرب نفسية عبر الاتصالات

بالتوازي مع التصعيد العسكري، حذرت وزارة الداخلية اليمنية المواطنين في المحافظات المحررة، خصوصاً في تعز والحديدة، من حملة حوثية تعتمد إرسال رسائل نصية عبر شبكتي «يمن موبايل» و«يو»، تتضمن دعوات تحت عنوان «العفو والعودة».

وقالت الوزارة إن الرسائل تأتي في إطار حملة للحرب النفسية، والتضليل، والاستدراج، محذرة المواطنين من الاتصال بالأرقام الواردة فيها، أو تقديم بيانات ومعلومات شخصية، أو إعادة نشر تلك الرسائل، وتداولها.

وأشارت إلى أن الجماعة تستخدم شبكات الاتصالات التي تسيطر عليها منذ انقلابها على الدولة عام 2014، في محاولة للتأثير على معنويات السكان، واستغلال أوضاعهم، والحصول على معلومات يمكن استخدامها لأغراض أمنية.

وحذرت الوزارة من أن الاستجابة لمثل هذه الدعوات قد تقود إلى عواقب خطيرة، مشيرة إلى أن تجارب سابقة انتهى فيها مصير أشخاص استُدرجوا بهذه الأساليب إلى السجون الحوثية، حيث تعرضوا للتعذيب، والتنكيل، والإخفاء القسري.

ويأتي هذا المسار النفسي بالتزامن مع اتساع نطاق العمليات العسكرية، في محاولة حوثية لاستخدام أدوات الاتصال والتضليل بالتوازي مع التحشيد الميداني، بينما تحاول القوات الحكومية احتواء تمدد الجماعة، وضرب قدراتها في أكثر من جبهة.