عالم الكتب الرقمية... خيارات متنوعة ومحتوى مجاني

الدليل إلى أنواع القارئات ومنصاتها

عالم الكتب الرقمية... خيارات متنوعة ومحتوى مجاني
TT

عالم الكتب الرقمية... خيارات متنوعة ومحتوى مجاني

عالم الكتب الرقمية... خيارات متنوعة ومحتوى مجاني

قد تكونون من عشاق الكتب الورقية إلى اليوم ولكن الخيارات الرقمية تتيح لكم وضع مكتبة كاملة في حقيبتكم خصوصاً في هذا الوقت من العام، أي مع اقتراب موسم العطلات والسفر.

دليل القارئ الإلكتروني
بلغ وزن أجهزة القراءة الإلكترونية التي ظهرت قبل 25 عاماً حوالي 0.4 كلغم وكانت تتطلب اتصالاً بالكومبيوتر لتعمل. ولكن هذه الأجهزة الثقيلة مهدت الطريق لأخرى حديثة خفيفة الوزن قادرة على تحميل أحدث الإصدارات والأعمال الكلاسيكية القديمة في ثوانٍ.
ولا يزال تطور أجهزة وتطبيقات القراءة الإلكترونية مستمراً، لذا، إذا كنتم تفكرون بتحديث جهازكم، أو تبحثون عن فكرة هدية، أو تريدون دخول عالم القراءة الإلكترونية، إليكم الدليل الذي تحتاجونه.
* اختيار الجهاز. يمكنكم قراءة الكتب الإلكترونية على الأجهزة المخصصة لها، وعلى الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، والكومبيوتر، وغيرها من الخيارات، ولكن يجب أن تفكروا بنوعية المواد التي تريدون قراءتها قبل اختيار الجهاز.
إذا كنتم تفضلون الكتب النصية، ننصحكم بجهاز قراءة إلكتروني كـ«أمازون كيندل» Amazon Kindle أو «بارنز أند نوبلز نوك» Barnes & Noble Nook، أو «راكوتن كوبو» Rakuten Kobo. وتمنح شاشات أجهزة القراءة الأحادية اللون والشبيهة بالورقة العينين راحة أكبر أثناء القراءة، وتتميز بخدمة بطارية رائعة، وتجنبكم التشتيت الذي قد تسببه تطبيقات أخرى.
أما إذا كنتم من محبي القصص والكتب المصورة، والمجلات الرقمية وغيرها من المواد الغنية بالمحتوى البصري، ننصحكم بجهاز لوحي مزود بشاشة كبيرة وملونة. علاوة على ذلك، يمكنكم استخدام الجهاز اللوحي أو الهاتف الذكي في وظائف متنوعة وخيارات ترفيهية. وتجدر الإشارة إلى أن هذين الجهازين مناسبان للكتب النصية أيضاً، ولكنهما قد يسببان للمستخدم سطوعاً زائداً وإجهاداً للعينين، ما قد يصعب القراءة بعض الشيء.
وإذا كنتم تبحثون عن أفضل جهاز قراءة رقمي، يوصي موقع «واير كاتر» التابع لصحيفة «نيويورك تايمز» بـ«أمازون كيندل بيبر وايت كيدز» Amazon Kindle Paperwhite Kids كأفضل خيار لهذا العام، أو بـ«كوبو كلارا إتش.دي». Kobo Clara HD و«كوبو لايبرا 2» Kobo Libra 2 كخيارين بديلين.
وينصح الموقع نفسه بخيارات أخرى بأسعار مختلفة أبرزها الآيباد iPad من أبل، و«غالاكسي تاب أس 6 لايت» Galaxy Tab S6 Lite من سامسونغ، و«فاير إتش.دي. 8» Fire HD8 من أمازون.

منصات وشاشات
* اختيار المنصة. يتيح لكم جهاز القراءة الرقمي شراء أو تحميل الكتب مباشرة بواسطة اتصالٍ لاسلكي. إذا كنتم تملكون هاتفاً ذكياً، أو جهازاً لوحياً، أو كومبيوتراً وتريدون شراء جهاز قراءة رقمي، يمكنكم تحميل تطبيق متجر الكتب الإلكترونية على الأجهزة المذكورة لتأسيس حسابكم الخاص.
تتوفر متاجر الكتب الرقمية أيضاً على شكل برمجيات لسطح المكتب أو كخيارات قراءة مدمجة في المتصفح، ما يعتبر فرصة رائعة لمحبي القراءة على شاشة كبيرة.
تحذير واحد: لا يمكنكم شراء الكتب الإلكترونية مباشرة من هذه التطبيقات، بل يجدر بكم شراء الكتاب أو أي نوع آخر من المحتوى من على موقع الشركة الإلكتروني وفقاً لسياسات أبل وغوغل الخاصة بالشراء من داخل التطبيق، ثم يصل الكتاب بعدها إلى تطبيقكم.
بدورهم، يفرض مالكو متاجر التطبيقات قواعدهم الخاصة. مثلاً، يتيح تطبيق «أبل بوكس» شراء المحتوى مباشرة على جهاز أبل، بينما يقدم «غوغل بلاي بوكس أند أوديو بوكس» الذي يعمل على المتصفح، تطبيقات لنظامي أندرويد وiOS، ولكن على مستخدمي أبل شراء محتواهم من الموقع الإلكتروني أولاً.
* تعديل الشاشة. بعد تحميل الكتاب، يجب أن تتحققوا من الإعدادات على جهازكم وفي التطبيق لتخصيص تجربتكم القرائية عبر تكبير حجم النص مثلاً.
تتغير خطوات التخصيص بحسب التطبيق والجهاز، ولكن الضغط على أعلى الشاشة يعرض لكم عامة شريحة للأدوات تتيح لكم تعديل الخط الطباعي، وحجم الخط، والمسافة بين السطور، ولون الخلفية. (تجدر الإشارة إلى أن لائحة الخيارات وشريحة الأدوات في تطبيق «أبل بوكس» قد انتقلت إلى أسفل الشاشة في إصدار (iOS 16.
إذا كنتم تريدون البحث عن كلمة ما في المعجم أو في موسوعة «ويكيبيديا» الرقمية، أو ترجمة جملة، أو تلوين مقطع، أو كتابة ملاحظة أو البحث عن كتابٍ ما، اضغطوا واستمروا بالضغط على النص الظاهر على الشاشة حتى تظهر أمامكم شريحة للأدوات بخيارات للمراجع والشروحات.
وبالإضافة إلى أدوات المراجع، تتضمن بعض كتب كيندل ميزة «إكس راي» X - Ray من أمازون التي تقدم معلومات عن الشخصيات، والحبكة، والسياق.
وعندما يحين وقت الاستراحة، يمكنكم النقر على الزاوية العليا اليمنى لتثبيت علام الكتاب. إذا كنتم تستخدمون تطبيق الكتب على عدة أجهزة، يمكنكم ضبط علامات الكتب وغيرها من الشروحات لتتزامن مع جميع الأجهزة وتضمنوا عدم خسارة المكان الذي وصلتم إليه.

قارئات كتبٍ مجانية
تقدم متاجر الكتب الرقمية فصولاً عينية للتجربة قبل شراء الكتب، ويملك معظمها وصولاً مجانياً للكتب ذات الملكية العامة.
يمكنكم أيضاً الاستفسار في مكتبتكم المحلية عما إذا كانت المكتبة تعتمد نظام إعارة الكتب الرقمية لحملة بطاقة المكتبة. تعتمد المكتبات التي تستخدم نظام «وان درايف» للتوزيع في الولايات المتحدة عادة نظام إعارة المواد الرقمية من خلال تطبيق «ليبي» لأجهزة أندرويد وiOS.
ويقدم مخزن «إنترنت أركايف» Internet Archive الواسع للمحتوى الرقمي، كتباً عامة الملكية بالإضافة إلى مكتبة خاصة للإعارة الرقمية. يمكنكم أيضاً استخدام موقع «غوغل بوكس» Google Books الإلكتروني للحصول على مسوحات للكتب، ونصوص رقمية، والكثير من العناوين المجانية، بالإضافة إلى أسماء المتاجر والمكتبات التي توفر أعمالاً خاضعة لحقوق النشر.
وأخيراً، يمكنكم استخدام موقع «بروجكت غوتنبرغ» Project Gutenberg الذي يقدم تحميلاً مجانياً لأكثر من 60 ألف كتاب عام الملكية في صيغ ملفات متنوعة. وتجدر الإشارة إلى أن مايكل هارت، مؤسس الموقع، يعتبر أول مبتكرٍ لكتاب رقمي حديث جاهز للتحميل بعد طباعته إعلان استقلال الولايات المتحدة في كومبيوتر إحدى الجامعات في الرابع من يوليو (تموز) 1971.
* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

خاص يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يرى باحثون أن صعود الذكاء الاصطناعي السيادي يعيد تشكيل خريطة الحوسبة العالمية في ظل تحوّلٍ من نموذج السحابة المشتركة إلى سيطرة معمارية على البيانات والموارد.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تطبيقات استوديو «أبل» للمبدعين (أبل)

لماذا يختار بعض صُنّاع المحتوى «أبل»… ويتمسّك المحترفون بـ«أدوبي»؟

«أبل» تراهن على التكامل بين الأجهزة والسرعة والبساطة لصانع المحتوى اليومي، بينما ترتكز «أدوبي» على العمق والمرونة والأدوات الاحترافية للمشاريع المعقّدة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

«نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

يشكل «نوت بوك إل إم» NotebookLM أداة الذكاء الاصطناعي المجانية الأكثر فائدة خلال عام 2025؛ إذ يتميّز بقدرتين رائعتين: أولاً- يمكنك استخدامه للعثور على مجموعة.

جيرمي كابلان (واشنطن)
تكنولوجيا تدعم جميع المتصفحات الإضافات التي تطور من قدراتها عبر نظم التشغيل المختلفة

«جواسيس في متصفحك»: إضافات تعزيز الإنتاجية تتحول إلى كابوس أمني

تُعدّ إضافات المتصفح Browser Extensions اليوم جزءاً لا يتجزأ من تجربة المستخدم الرقمية، حيث تَعِد بتحويل المتصفح البسيط إلى أداة عمل خارقة قادرة على الترجمة .

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

يدخل الذكاء الاصطناعي العمل المصرفي بوصفه بنية أساسية، حيث تُدار القرارات آلياً، وتقاس الثقة رقمياً، وتتصاعد تحديات الحوكمة، والبيانات، والاحتيال.

نسيم رمضان (لندن)

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».