الغضب من الإعدامات يؤجج الاحتجاجات في إيران

أنباء عن حكم ابنة رفسنجاني بخمس سنوات سجن وإدانة أربعة رجال بسبب إضرابات سائقي الشاحنات

الغضب من الإعدامات يؤجج الاحتجاجات في إيران
TT

الغضب من الإعدامات يؤجج الاحتجاجات في إيران

الغضب من الإعدامات يؤجج الاحتجاجات في إيران

تأججت المسيرات الليلية في عدة مدن إيرانية، بعد ساعات من إعدام محتجين، وسط شجب دولي للسلطات. وواصل القضاء الإيراني إصدار الأحكام ضد المحتجين، معلناً عن إدانة أربعة أشخاص بالسجن لفترات تصل لعشر سنوات على خلفية إضراب سائقي الشاحنات، وسط أنباء عن إدانة فائزة هاشمي، النائبة السابقة، وابنة الرئيس الإيراني الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني.
وعادت المسيرات الاحتجاجية إلى منطقة ستارخان في العاصمة طهران، مساء الأحد، بعدما شهدت نحو عشرين منطقة في العاصمة طهران شعارات ليلية ومسيرات وتجمعات، ليلة السبت احتجاجاً على إعدام المحتجين محمد مهدي كرمي، ومحمد حسيني، مرددين شعارات «الموت لخامنئي» و«لا نريد الحكومة القاتلة للأطفال» و«كل شخص يقتل خلفه يقف ألف شخص» و«الموت للباسيج» و«الموت للحرس الثوري» و«الفقر والفساد والغلاء... متجهون لإطاحة النظام». ونزلت مجموعة من المحتجين إلى الشارع في مدينتي كرج وأراك، حسبما أظهرت فيديوهات على شبكات التواصل الاجتماعي.
ونزلت مجموعة من النساء المحتجات إلى شوارع مدينة نجف آباد بمحافظة أصفهان أمس الأحد، ورددن شعارات منددة بالنظام، وفق مقطع فيديو انتشر على تويتر. ونشرت وكالة نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا) مقطع فيديو يظهر إضرابات في سوق مدينة سقز الكردية.
وأثارت إيران إدانات دولية السبت بتنفيذها حكم الإعدام بحق محمد مهدي كرمي ومحمد حسيني بتهمة قتل عنصر من ميليشيا الباسيج الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» أثناء احتجاجات غير مسبوقة أشعلتها وفاة الشابة الكردية مهسا أميني.
وأفادت صحيفة «شرق» الإيرانية بأن السلطات سلمت جثة حسيني لشقيقه، قبل أن تجري مراسم دفنه في مقبرة إشتهارد بمدينة كرج.
وارتفع بذلك، عدد عمليات الإعدام على خلفية الاحتجاجات إلى 4؛ إذ أعدم رجلان في ديسمبر (كانون الأول) ما أثار غضباً داخلياً ودولياً وفرض عقوبات غربية جديدة على إيران.
وتزامن الاحتجاج على الإعدامات مع إحياء ذكرى إسقاط طائرة الركاب الأوكرانية، بصواريخ دفاعات «الحرس الثوري» والذي أسفر عن مقتل 176 شخصاً، بعد لحظات قليلة من هجوم صاروخي إيراني على مقر القوات الأميركية في قاعدة «عين الأسد» العراقية، بعد خمسة أيام على مقتل قاسم سليماني، مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» مطلع عام 2020.
إدانة الإعدامات
ودعا لاعب المنتخب الإيراني لكرة القدم، وفريق بورتو البرتغالي مهدي طارمي إلى وضع حد للإعدامات، وكتب اللاعب على تويتر: «لا يمكن تحقيق العدالة بحبل المشنقة، لدينا الكثير من المختلسين والمجرمين في السجن، كم سنة تستغرق محاكمتهم، لكن هؤلاء الشباب المضطهدين، من عائلات ضعيفة، وليس لديهم مصدر رزق، تعدمون على وجه السرعة؟ يكفي هذا، أي مجتمع سيجد الهدوء مع كل يوم من إراقة الدماء والإعدامات».
وأدانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بأشد العبارات السبت تنفيذ حكم الإعدام بحق الرجلين. وجاء في تغريدة للناطق باسم الخارجية الأميركية نيد برايس: «ندين بأشد العبارات المحاكمة الصورية لمحمد مهدي كرامي ومحمد حسيني وإعدامهما في إيران».
وصرح برايس بأن «الإعدامات من هذا القبيل هي عنصر أساسي في استراتيجية النظام لقمع المظاهرات» التي يشهدها البلد منذ أشهر حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
في غضون ذلك، أعلنت دائرة الاستخبارات في مدينة مشهد، شمال شرقي البلاد عن اعتقال «16 ناشطاً» في شبكات التواصل الاجتماعي، واتهمت هؤلاء بـ«نشر أخبار كاذبة، وإثارة المشاعر، والتحريض على سلوك عنيف».
اعتقالات
من جهتها، أعلنت الشرطة في طهران أنها اعتقلت 13 شخصاً على خلفية قيادة الاحتجاجات في مقبرة «بهشت زهرا» أكبر مقابر العاصمة طهران، خلال أربعينية المحتج حميد رضا روحي. وكانت وزارة الاستخبارات قد نشرت بياناً ذكرت فيه أن «مجموعة من المخدوعين نشروا دعوات بذريعة حضور مراسم أربعينية القتلى، لإثارة الاضطرابات».
من جانبه، أعلن القضاء الإيراني الأحد إصدار أحكام بالسجن لفترات متفاوتة في حق أربعة أشخاص على خلفية دعوتهم إلى الإضراب دعماً للاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ وفاة مهسا أميني.
وهي المرة الأولى التي تعلن فيها السلطة القضائية إصدار أحكام مرتبطة بتهمة من هذا القبيل، منذ اندلعت في 16 سبتمبر (أيلول) بعد وفاة الشابة الكردية، مهسا أميني في ظروف غامضة، أثناء احتجازها لدى الشرطة.
واعتمد المحتجون في الآونة الأخيرة أسلوب الدعوة إلى ثلاثة أيام من الإضرابات في مختلف المدن الإيرانية لدعم الحركة الاحتجاجية التي تقترب من إتمام شهرها الرابع.
وقال مسؤول السلطة القضائية في محافظة هرمزكان (جنوب) مجتبى قهرماني: «تم إصدار الأحكام الابتدائية بحق أربعة أشخاص حضوا السائقين على الإضراب في ديسمبر»، وفق موقع «ميزان أونلاين» التابع للقضاء. وأشار إلى أنه «تم الحكم على أحد المتهمين بالسجن عشرة أعوام، وآخر بالسجن خمسة أعوام لتشكيل مجموعة (...) بهدف الإساءة إلى أمن البلاد». وصدر حكم بالسجن عاماً واحداً بحق كل من المتهَمَين الآخرَين، وغرامة مالية «لتحطيمهما زجاج شاحنات» حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الإعلام الرسمي الإيراني.
وكانت وكالة «إيلنا» العمالية، قد نقلت عن قهرماني الشهر الماضي تأكيده فشل «الدعوات الموجهة لسائقي الشاحنات للإضراب»، والتي أطلقتها «عناصر معادية للجمهورية الإسلامية». ولم يكشف قهرماني أسماء المدانين، إلا أنه شدد على أن «أياً منهم لم يكن سائقاً ولا علاقة له بقطاع النقل». ويؤشر ذلك إلى دعوات انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي للإضراب ثلاثة أيام بين الخامس والسابع من ديسمبر دعماً للاحتجاجات.
وذكرت وكالة نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا) أن 517 شخصاً قتلوا خلال أربعة أشهر من الاحتجاجات حتى مساء أول من أمس(السبت)، ومن بين القتلى 70 قاصراً. وأشارت المنظمة إلى مقتل 68 عضواً في القوات الأمنية، فيما تقدر المنظمة عدد المعتقلين بـ19262 شخصاً في 163 مدينة و144 جامعة شهدت احتجاجات.
إلى ذلك، تناقلت مواقع إخبارية إيرانية أمس أنباء عن إدانة فائزة هاشمي، ابنة الرئيس الإيراني الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، بخمس سنوات سجن.
وأفاد موقع «بارسينه»، المقرب من الأوساط الإصلاحية أن «الحكم نهائي»، مشيراً إلى أن القرار يصدر بعدما أدينت فائزة هاشمي رفسنجاني في محكمة «الثورة» برئاسة القاضي أبو القاسم صلواتي، بالسجن ستة أشهر بتهمة «الدعاية ضد النظام» ويقضي الحكم بحرمانها خمس سنوات من الأنشطة السياسية والثقافية والإعلامية». ولم يصدر تعليق من مكتب أسرة هاشمي رفسنجاني، أو السلطات القضائية الإيرانية. وكانت مواقع «الحرس الثوري» قد أعلنت عن اعتقال فائزة هاشمي رفسنجاني في 26 سبتمبر الماضي، وقالت حينها إن سبب اعتقالها «تحريض مثيري الشغب على أثارة الفوضى».
ولا تظهر مؤشرات على تراجع غضب الإيرانيين بعد أربعة أشهر من الاحتجاجات. وحاول المرشد الإيراني علي خامنئي، الأسبوع الماضي، أن يبدي مرونة مع النساء اللاتي لا يلتزمن بالحجاب الكامل، داعياً إلى عدم إخراجهن من «دائرة الدين والثورة»، وفي الوقت نفسه، تحدثت مواقع إيرانية، عن مشروع جديدة لتعديل الجزاءات ضد سوء الحجاب، وتشمل الحرمان من السفر إلى الخارج والحرمان من حق الدراسة والتوظيف.
وقالت التقارير إن المسودة لتعديل قانون الحجاب لم تتطرق إلى «دورية الإرشاد» المسؤولة عن مراقبة ضبط قوانين الحجاب في شرطة الأخلاق.
ودعت اللجنة العليا للثورة الثقافية، الخاضعة لمكتب خامنئي، في بيان أمس، المسؤولين والأجهزة المعنية بالحجاب إلى «مواجهة بعض السلوكيات الخارجة عن الأعراف في قضية الحجاب»، وحذرت من «الوقوع في فخ وضعه الأعداء».
وفي إشارة إلى خطاب خامنئي الأخير بشأن الحجاب، قال البيان إن مواجهة «سوء الحجاب يجب أن تكون ذكية وواقعية». وفي تأييد لكلام خامنئي، قال البيان إن «ضعف الحجاب يجب ألا يفسر بأنه عدم إيمان بالمبادئ الدينية ومعارضة للثورة والجمهورية الإسلامية».
تهدید إمام زاهدان
في الأثناء، وجه ممثل نائب مدينة تشابهار في البرلمان الإيراني، النائب معين الدين سعيدي، انتقادات لاذعة للمنظر المحافظـ، محمد جواد لاريجاني، والذي طالب بموجبه إمام جمعة زاهدان، عبد الحميد إسماعيل زهي، أحد أبرز رجال الدين السنة في إيران، الذين انتقدوا قمع الاحتجاجات.
ومحمد جواد لاريجاني كان رئيساً للجنة حقوق الإنسان في القضاء الإيراني، عندما كان شقيقه الأصغر صادق لاريجاني يترأس الجهاز القضائي.
ووصف لاريجاني مسجد مكي الذي يلقي فيه إسماعيل زهي خطب الجمعة بـ«مكان المؤامرة». وقال إن «إسماعيل زهي يفتقد للمكانة العلمية ويسعى لإثارة الخلافات المذهبية بتحريض من الأجانب»، ودعا لاريجاني من وصف بـ«جبهة الثورة» إلى إبعاد «المجاملة» في التعامل مع إسماعيل زهي.
ورداً على ذلك، قال النائب سعيدي: «إذا كان لاريجاني ينوي تقديم نفسه بعد فترة صمت وإفلاس سياسي، فهناك حلول أفضل». وأضاف: «إذا لم يستطع السيد لاريجاني تقديم مساعدة في تهدئة الوضع في محافظة بلوشستان، فإنه على الأقل لن يتسبب في ظهور توترات جديدة». وأضاف: «إذا كنت لا تجيد الكلام، فعلى الأقل تعلم الصمت».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
TT

حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)

قال حزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد بتركيا، إن الاتفاق التاريخي بدمج القوات الكردية السورية في قوات الحكومة ​السورية لم يدع «أعذاراً» لأنقرة لتأخير عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني.

ووافقت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد، أمس (الأحد)، على الخضوع لسيطرة السلطات في دمشق، وهي خطوة لطالما سعت أنقرة إليها بصفتها جزءاً لا يتجزأ من جهود السلام مع حزب العمال الكردستاني. وقال تونجر باكيرهان، الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب»، لوكالة «رويترز»: «لأكثر ‌من عام، ‌اعتبرت الحكومة أن دمج (قوات ‌سوريا الديمقراطية) ⁠في ​دمشق أكبر ‌عقبة في هذه العملية»، وهذه أول تصريحات علنية للحزب بعد يوم من الاتفاق.

وأضاف: «لم تعد للحكومة أي أعذار. حان الآن دور الحكومة لتتخذ خطوات ملموسة». وحذّر باكيرهان حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان من اعتبار أن تراجع مكاسب الأكراد على الأرض في سوريا يلغي الحاجة إلى مفاوضات في الداخل.

وقال خلال ⁠المقابلة: «إذا كانت الحكومة تحسب أننا أضعفنا الأكراد في سوريا، وبالتالي لم ‌تعد هناك حاجة لعملية سلام في تركيا، فسترتكب خطأ تاريخياً».

وقال مسؤولون أتراك في وقت سابق اليوم، إن اتفاق الاندماج السوري، إذا تم تنفيذه، يمكن أن يدفع العملية المستمرة منذ أكثر من عام مع حزب العمال الكردستاني الذي يتخذ من شمال العراق مقراً. وحث إردوغان على سرعة دمج المقاتلين الأكراد في ​القوات المسلحة السورية.

ومنذ 2016، ترسل تركيا، أقوى داعم أجنبي لدمشق، قوات إلى شمال سوريا للحد من مكاسب ⁠«قوات سوريا الديمقراطية» التي سيطرت بعد الحرب الأهلية التي استمرت من 2011 إلى 2024 على أكثر من ربع مساحة سوريا في أثناء قتالها تنظيم «داعش» بدعم قوي من الولايات المتحدة.

وأقامت الولايات المتحدة علاقات وثيقة مع دمشق على مدى العام الماضي، وشاركت عن كثب في الوساطة بينها وبين «قوات سوريا الديمقراطية» من أجل التوصل إلى الاتفاق.

وقال باكيرهان إن التقدم يتطلب الاعتراف بحقوق الأكراد على جانبي الحدود.

وأضاف: «ما يجب القيام به واضح: يجب الاعتراف بحقوق الأكراد ‌في كل من تركيا وسوريا، وتجب إقامة أنظمة ديمقراطية وضمان الحريات».


نتنياهو يرفض مشاركة وحدات تركية أو قطرية بـ«قوة الاستقرار» في غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يرفض مشاركة وحدات تركية أو قطرية بـ«قوة الاستقرار» في غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، معارضته نشر قوات تركية أو قطرية في قطاع غزة، مشيراً إلى وجود خلافات مع الولايات المتحدة حول إدارة القطاع الفلسطيني مستقبلاً.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال نتنياهو خلال جلسة استماع برلمانية أسبوعية: «لن يكون هناك جنود أتراك أو قطريون في قطاع غزة».

وأضاف أن إسرائيل «تختلف» مع حلفائها الأميركيين بشأن من سيواكبون تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في القطاع المدمَّر إثر حرب استمرت أكثر من عامين بين إسرائيل وحركة «حماس».

وأعلن البيت الأبيض الأسبوع الماضي تشكيل «مجلس تنفيذي» خاص بقطاع غزة، يعمل تحت إشراف «مجلس السلام» برئاسة ترمب.

ويضم «المجلس التنفيذي» الذي وُصف بأنه استشاري، وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والدبلوماسي القطري علي الذوادي، إلى جانب مسؤولين إقليميين ودوليين آخرين.

وأعرب مكتب نتنياهو، منذ مساء السبت، عن معارضته تشكيلة المجلس الجديد. وأكد نتنياهو أن إعلان التشكيلة «لم يتم تنسيقه» مع إسرائيل، وأنه «يتعارض» مع سياستها، مضيفاً أنه «كلّف وزير الخارجية بالتواصل مع نظيره الأميركي بشأن هذه المسألة».

وتكرر إسرائيل رفضها أي مشاركة تركية في مرحلة ما بعد الحرب في غزة. وتراجعت العلاقات بين البلدين بعد الحرب التي اندلعت إثر هجوم غير مسبوق شنته حركة «حماس» في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأتت تصريحات نتنياهو الاثنين في ظل مناقشات أوسع نطاقاً حول آليات إدارة القطاع الفلسطيني خلال الفترة المقبلة.

وأعلنت الولايات المتحدة في 14 يناير (كانون الثاني) أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، انتقل إلى مرحلته الثانية.

وتنص المرحلة الثانية على نزع سلاح حركة «حماس»، والانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي الذي يسيطر على نحو نصف القطاع، ونشر «قوة استقرار دولية» تهدف إلى المساعدة في تأمين غزة وتدريب وحدات شرطة فلسطينية. ولم يتم بعد تحديد الجهات التي ستشكل هذه القوة الدولية.


إردوغان يأمل بتجاوز إيران أزمتها بالحوار والدبلوماسية

متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)
متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)
TT

إردوغان يأمل بتجاوز إيران أزمتها بالحوار والدبلوماسية

متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)
متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الاثنين، إنه يأمل بأن تتمكن الحكومة الإيرانية من تجاوز ما وصفها بـ«فترة مليئة بالفخاخ» عبر الحوار والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان، في تصريح أعقب اجتماعاً لمجلس الوزراء في أنقرة، أن تركيا تتابع عن كثب «السيناريوهات التي تُحاك في الشوارع»، وذلك في أعقاب أسوأ اضطرابات داخلية تشهدها إيران منذ ثورة 1979.

واعتبر إردوغان الاضطرابات التي شهدتها إيران تشكل «اختباراً جديداً» لطهران، مؤكداً أن تركيا «ستقف ضد أي تحرك» من شأنه إغراق المنطقة في الفوضى.

وقال في خطاب متلفز بعد الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «نأمل أنه بفضل مقاربة سياسية تُعطي الأولوية للحوار والدبلوماسية، أن يتمكن إخواننا الإيرانيون من تجاوز هذه المرحلة العصيبة» حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتعد هذه المرة الأولى التي يتناول فيها إردوغان علناً الاحتجاجات التي هزّت الجارة الشرقية إيران، والتي قُتل خلالها آلاف الأشخاص، وفق تقديرات حقوقيين ومنظمات غير حكومية.

وقبل الاضطرابات الأخيرة، كانت الحكومة الإيرانية تواجه أزمة اقتصادية حادة بعد سنوات من العقوبات، فضلاً عن محاولتها التعافي من حرب يونيو (حزيران) التي شنتها إسرائيل وشاركت فيها الولايات المتحدة.

وأضاف إردوغان: «جارتنا إيران، في أعقاب الهجمات الإسرائيلية، تواجه الآن اختباراً جديداً يستهدف استقرارها وسلمها الاجتماعي».

وتابع: «نراقب جميعاً السيناريوهات التي يحاول (البعض) فرضها عبر الشارع. وبما أن سياستنا الخارجية ترتكز على السلام والاستقرار، سنواصل الوقوف في وجه أي تحرك يهدد بجر منطقتنا إلى حالة من عدم اليقين».

وفي سياق متصل، صرح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الخميس، بأن أنقرة تعارض أي عملية عسكرية ضد إيران، في إشارة إلى التلويح المتكرر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكان التدخل على خلفية قمع الاحتجاجات.

وفي تل أبيب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الاثنين، إن إسرائيل سترد «بقوة لم تختبرها إيران من قبل» إذا تعرضت لهجوم إيراني.

وأضاف نتنياهو أنه «لا أحد يستطيع التنبؤ بما سيحدث في إيران»، لكنه شدد على أن «إيران، أياً تكن التطورات المقبلة، لن تعود إلى ما كانت عليه».

وقال الكرملين، الجمعة، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بحث الوضع في إيران خلال اتصالين منفصلين مع نتنياهو والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وذكر أن بوتين أبدى استعداد موسكو للوساطة في المنطقة.