الغضب من الإعدامات يؤجج الاحتجاجات في إيران

أنباء عن حكم ابنة رفسنجاني بخمس سنوات سجن وإدانة أربعة رجال بسبب إضرابات سائقي الشاحنات

الغضب من الإعدامات يؤجج الاحتجاجات في إيران
TT

الغضب من الإعدامات يؤجج الاحتجاجات في إيران

الغضب من الإعدامات يؤجج الاحتجاجات في إيران

تأججت المسيرات الليلية في عدة مدن إيرانية، بعد ساعات من إعدام محتجين، وسط شجب دولي للسلطات. وواصل القضاء الإيراني إصدار الأحكام ضد المحتجين، معلناً عن إدانة أربعة أشخاص بالسجن لفترات تصل لعشر سنوات على خلفية إضراب سائقي الشاحنات، وسط أنباء عن إدانة فائزة هاشمي، النائبة السابقة، وابنة الرئيس الإيراني الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني.
وعادت المسيرات الاحتجاجية إلى منطقة ستارخان في العاصمة طهران، مساء الأحد، بعدما شهدت نحو عشرين منطقة في العاصمة طهران شعارات ليلية ومسيرات وتجمعات، ليلة السبت احتجاجاً على إعدام المحتجين محمد مهدي كرمي، ومحمد حسيني، مرددين شعارات «الموت لخامنئي» و«لا نريد الحكومة القاتلة للأطفال» و«كل شخص يقتل خلفه يقف ألف شخص» و«الموت للباسيج» و«الموت للحرس الثوري» و«الفقر والفساد والغلاء... متجهون لإطاحة النظام». ونزلت مجموعة من المحتجين إلى الشارع في مدينتي كرج وأراك، حسبما أظهرت فيديوهات على شبكات التواصل الاجتماعي.
ونزلت مجموعة من النساء المحتجات إلى شوارع مدينة نجف آباد بمحافظة أصفهان أمس الأحد، ورددن شعارات منددة بالنظام، وفق مقطع فيديو انتشر على تويتر. ونشرت وكالة نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا) مقطع فيديو يظهر إضرابات في سوق مدينة سقز الكردية.
وأثارت إيران إدانات دولية السبت بتنفيذها حكم الإعدام بحق محمد مهدي كرمي ومحمد حسيني بتهمة قتل عنصر من ميليشيا الباسيج الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» أثناء احتجاجات غير مسبوقة أشعلتها وفاة الشابة الكردية مهسا أميني.
وأفادت صحيفة «شرق» الإيرانية بأن السلطات سلمت جثة حسيني لشقيقه، قبل أن تجري مراسم دفنه في مقبرة إشتهارد بمدينة كرج.
وارتفع بذلك، عدد عمليات الإعدام على خلفية الاحتجاجات إلى 4؛ إذ أعدم رجلان في ديسمبر (كانون الأول) ما أثار غضباً داخلياً ودولياً وفرض عقوبات غربية جديدة على إيران.
وتزامن الاحتجاج على الإعدامات مع إحياء ذكرى إسقاط طائرة الركاب الأوكرانية، بصواريخ دفاعات «الحرس الثوري» والذي أسفر عن مقتل 176 شخصاً، بعد لحظات قليلة من هجوم صاروخي إيراني على مقر القوات الأميركية في قاعدة «عين الأسد» العراقية، بعد خمسة أيام على مقتل قاسم سليماني، مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» مطلع عام 2020.
إدانة الإعدامات
ودعا لاعب المنتخب الإيراني لكرة القدم، وفريق بورتو البرتغالي مهدي طارمي إلى وضع حد للإعدامات، وكتب اللاعب على تويتر: «لا يمكن تحقيق العدالة بحبل المشنقة، لدينا الكثير من المختلسين والمجرمين في السجن، كم سنة تستغرق محاكمتهم، لكن هؤلاء الشباب المضطهدين، من عائلات ضعيفة، وليس لديهم مصدر رزق، تعدمون على وجه السرعة؟ يكفي هذا، أي مجتمع سيجد الهدوء مع كل يوم من إراقة الدماء والإعدامات».
وأدانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بأشد العبارات السبت تنفيذ حكم الإعدام بحق الرجلين. وجاء في تغريدة للناطق باسم الخارجية الأميركية نيد برايس: «ندين بأشد العبارات المحاكمة الصورية لمحمد مهدي كرامي ومحمد حسيني وإعدامهما في إيران».
وصرح برايس بأن «الإعدامات من هذا القبيل هي عنصر أساسي في استراتيجية النظام لقمع المظاهرات» التي يشهدها البلد منذ أشهر حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
في غضون ذلك، أعلنت دائرة الاستخبارات في مدينة مشهد، شمال شرقي البلاد عن اعتقال «16 ناشطاً» في شبكات التواصل الاجتماعي، واتهمت هؤلاء بـ«نشر أخبار كاذبة، وإثارة المشاعر، والتحريض على سلوك عنيف».
اعتقالات
من جهتها، أعلنت الشرطة في طهران أنها اعتقلت 13 شخصاً على خلفية قيادة الاحتجاجات في مقبرة «بهشت زهرا» أكبر مقابر العاصمة طهران، خلال أربعينية المحتج حميد رضا روحي. وكانت وزارة الاستخبارات قد نشرت بياناً ذكرت فيه أن «مجموعة من المخدوعين نشروا دعوات بذريعة حضور مراسم أربعينية القتلى، لإثارة الاضطرابات».
من جانبه، أعلن القضاء الإيراني الأحد إصدار أحكام بالسجن لفترات متفاوتة في حق أربعة أشخاص على خلفية دعوتهم إلى الإضراب دعماً للاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ وفاة مهسا أميني.
وهي المرة الأولى التي تعلن فيها السلطة القضائية إصدار أحكام مرتبطة بتهمة من هذا القبيل، منذ اندلعت في 16 سبتمبر (أيلول) بعد وفاة الشابة الكردية، مهسا أميني في ظروف غامضة، أثناء احتجازها لدى الشرطة.
واعتمد المحتجون في الآونة الأخيرة أسلوب الدعوة إلى ثلاثة أيام من الإضرابات في مختلف المدن الإيرانية لدعم الحركة الاحتجاجية التي تقترب من إتمام شهرها الرابع.
وقال مسؤول السلطة القضائية في محافظة هرمزكان (جنوب) مجتبى قهرماني: «تم إصدار الأحكام الابتدائية بحق أربعة أشخاص حضوا السائقين على الإضراب في ديسمبر»، وفق موقع «ميزان أونلاين» التابع للقضاء. وأشار إلى أنه «تم الحكم على أحد المتهمين بالسجن عشرة أعوام، وآخر بالسجن خمسة أعوام لتشكيل مجموعة (...) بهدف الإساءة إلى أمن البلاد». وصدر حكم بالسجن عاماً واحداً بحق كل من المتهَمَين الآخرَين، وغرامة مالية «لتحطيمهما زجاج شاحنات» حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الإعلام الرسمي الإيراني.
وكانت وكالة «إيلنا» العمالية، قد نقلت عن قهرماني الشهر الماضي تأكيده فشل «الدعوات الموجهة لسائقي الشاحنات للإضراب»، والتي أطلقتها «عناصر معادية للجمهورية الإسلامية». ولم يكشف قهرماني أسماء المدانين، إلا أنه شدد على أن «أياً منهم لم يكن سائقاً ولا علاقة له بقطاع النقل». ويؤشر ذلك إلى دعوات انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي للإضراب ثلاثة أيام بين الخامس والسابع من ديسمبر دعماً للاحتجاجات.
وذكرت وكالة نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا) أن 517 شخصاً قتلوا خلال أربعة أشهر من الاحتجاجات حتى مساء أول من أمس(السبت)، ومن بين القتلى 70 قاصراً. وأشارت المنظمة إلى مقتل 68 عضواً في القوات الأمنية، فيما تقدر المنظمة عدد المعتقلين بـ19262 شخصاً في 163 مدينة و144 جامعة شهدت احتجاجات.
إلى ذلك، تناقلت مواقع إخبارية إيرانية أمس أنباء عن إدانة فائزة هاشمي، ابنة الرئيس الإيراني الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، بخمس سنوات سجن.
وأفاد موقع «بارسينه»، المقرب من الأوساط الإصلاحية أن «الحكم نهائي»، مشيراً إلى أن القرار يصدر بعدما أدينت فائزة هاشمي رفسنجاني في محكمة «الثورة» برئاسة القاضي أبو القاسم صلواتي، بالسجن ستة أشهر بتهمة «الدعاية ضد النظام» ويقضي الحكم بحرمانها خمس سنوات من الأنشطة السياسية والثقافية والإعلامية». ولم يصدر تعليق من مكتب أسرة هاشمي رفسنجاني، أو السلطات القضائية الإيرانية. وكانت مواقع «الحرس الثوري» قد أعلنت عن اعتقال فائزة هاشمي رفسنجاني في 26 سبتمبر الماضي، وقالت حينها إن سبب اعتقالها «تحريض مثيري الشغب على أثارة الفوضى».
ولا تظهر مؤشرات على تراجع غضب الإيرانيين بعد أربعة أشهر من الاحتجاجات. وحاول المرشد الإيراني علي خامنئي، الأسبوع الماضي، أن يبدي مرونة مع النساء اللاتي لا يلتزمن بالحجاب الكامل، داعياً إلى عدم إخراجهن من «دائرة الدين والثورة»، وفي الوقت نفسه، تحدثت مواقع إيرانية، عن مشروع جديدة لتعديل الجزاءات ضد سوء الحجاب، وتشمل الحرمان من السفر إلى الخارج والحرمان من حق الدراسة والتوظيف.
وقالت التقارير إن المسودة لتعديل قانون الحجاب لم تتطرق إلى «دورية الإرشاد» المسؤولة عن مراقبة ضبط قوانين الحجاب في شرطة الأخلاق.
ودعت اللجنة العليا للثورة الثقافية، الخاضعة لمكتب خامنئي، في بيان أمس، المسؤولين والأجهزة المعنية بالحجاب إلى «مواجهة بعض السلوكيات الخارجة عن الأعراف في قضية الحجاب»، وحذرت من «الوقوع في فخ وضعه الأعداء».
وفي إشارة إلى خطاب خامنئي الأخير بشأن الحجاب، قال البيان إن مواجهة «سوء الحجاب يجب أن تكون ذكية وواقعية». وفي تأييد لكلام خامنئي، قال البيان إن «ضعف الحجاب يجب ألا يفسر بأنه عدم إيمان بالمبادئ الدينية ومعارضة للثورة والجمهورية الإسلامية».
تهدید إمام زاهدان
في الأثناء، وجه ممثل نائب مدينة تشابهار في البرلمان الإيراني، النائب معين الدين سعيدي، انتقادات لاذعة للمنظر المحافظـ، محمد جواد لاريجاني، والذي طالب بموجبه إمام جمعة زاهدان، عبد الحميد إسماعيل زهي، أحد أبرز رجال الدين السنة في إيران، الذين انتقدوا قمع الاحتجاجات.
ومحمد جواد لاريجاني كان رئيساً للجنة حقوق الإنسان في القضاء الإيراني، عندما كان شقيقه الأصغر صادق لاريجاني يترأس الجهاز القضائي.
ووصف لاريجاني مسجد مكي الذي يلقي فيه إسماعيل زهي خطب الجمعة بـ«مكان المؤامرة». وقال إن «إسماعيل زهي يفتقد للمكانة العلمية ويسعى لإثارة الخلافات المذهبية بتحريض من الأجانب»، ودعا لاريجاني من وصف بـ«جبهة الثورة» إلى إبعاد «المجاملة» في التعامل مع إسماعيل زهي.
ورداً على ذلك، قال النائب سعيدي: «إذا كان لاريجاني ينوي تقديم نفسه بعد فترة صمت وإفلاس سياسي، فهناك حلول أفضل». وأضاف: «إذا لم يستطع السيد لاريجاني تقديم مساعدة في تهدئة الوضع في محافظة بلوشستان، فإنه على الأقل لن يتسبب في ظهور توترات جديدة». وأضاف: «إذا كنت لا تجيد الكلام، فعلى الأقل تعلم الصمت».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

طهران: محادثاتنا مع عُمان بشأن هرمز تحرز تقدماً

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)
TT

طهران: محادثاتنا مع عُمان بشأن هرمز تحرز تقدماً

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، إن المفاوضات بشأن مضيق هرمز قد تصل إلى نتيجة قريباً، في وقت تواصل فيه طهران وسلطنة عُمان محادثات فنية تتعلق بإدارة حركة الملاحة البحرية عبر الممر المائي الاستراتيجي.

وأوضح عراقجي، وفق ما نقلته وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا)، أن المحادثات مع الجانب العُماني منفصلة تماماً عن المفاوضات المتعلقة بوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أنها تركز على تحديد الممرات البحرية للسفن التي تعبر مضيق هرمز.

وقال عراقجي إن «المحادثات مع عُمان مستمرة، لكن هذه محادثات منفصلة تماماً»، واصفاً المفاوضات بأنها «مناقشة فنية تتعلق بتحديد الممرات البحرية لحركة السفن في مضيق هرمز». وأضاف: «هذا عمل فني يجري بين خبراء من البلدين، والقوات المسلحة تشارك فيه أيضاً... وعلى كل الأحوال، هم أصحاب الرأي الرئيسيون في هذه المسألة».

«خريطة الملاحة البحرية»

وفي وقت لاحق، جددت الخارجية الإيرانية التأكيد على إحراز تقدم في المحادثات مع مسقط، وسط تصاعد الحرب الكلامية بين إيران والولايات المتحدة بشأن مستقبل المضيق الحيوي.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في حوار مع وكالة «دفاع برس»، السبت، إن المحادثات مع سلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز «تتقدم في مسار إيجابي». وأضاف أن الجانبين توصلا إلى اتفاق بشأن «خريطة الملاحة البحرية» في المضيق، في إشارة إلى ممر أوسط «مؤقت» لمرور السفن، وفق ما لمح إليه في وقت سابق نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي.

وأشار بقائي إلى أن هذا التقدم جاء «ثمرة تعاون جماعي بين مختلف الأجهزة، بقيادة وزارة الخارجية وبمشاركة فاعلة من القطاعات الدفاعية والأمنية والبيئية في البلاد»، وفق تعبيره.

وكان عراقجي قد أوضح، في تصريحات سابقة، السبت، أن المفاوضات مع مسقط منفصلة عن مسار التفاوض مع واشنطن، مضيفاً أن «المحادثات المنفصلة مع الجانب العُماني ركزت على تحديد مسار بحري عبر هرمز». وأكد وزير الخارجية الإيراني أنه «يتعين على الولايات المتحدة تلبية الشروط اللازمة لاستئناف حركة الشحن عبر المضيق».

شروط إيرانية لاستئناف الملاحة

تمثال يطل على مضيق هرمز على الواجهة البحرية لمدينة بندر عباس الساحلية (أ.ف.ب)

وفيما يتعلق بالمفاوضات مع الجانب الأميركي، قال عراقجي إن بلاده لم تتخذ قراراً باستئناف المحادثات مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الرسائل التي يتم تبادلها عبر قطر وباكستان لا ترقى إلى مستوى المفاوضات.

وكانت طهران قد طرحت ستة شروط لفتح مضيق هرمز والعودة إلى طاولة التفاوض، أبرزها الإفراج عن الأصول المالية الإيرانية المجمدة في الخارج، ورفع الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية، وسحب القوات الأميركية من محيط البلاد، ودفع تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب، إضافة إلى وقف «الأعمال العدائية» على جميع المحاور.

في المقابل، أكدت واشنطن أنها ستفرض «حصاراً اقتصادياً» خانقاً على السلطات الإيرانية، في محاولة لزيادة الضغوط عليها. وتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخزانة سكوت بيسنت بإلحاق المزيد من الأضرار المالية بإيران.

ويأتي ذلك فيما لا تزال حركة الملاحة في مضيق هرمز شبه مشلولة جراء التهديدات الإيرانية للسفن التجارية، بالتزامن مع استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

اتفاق لوقف النار تعثر

وكانت واشنطن وطهران قد وقعتا في يونيو (حزيران) الماضي مذكرة تفاهم تنص على وقف فوري لإطلاق النار على جميع الجبهات لمدة 60 يوماً، على أن يناقش الطرفان خلال هذه الفترة، من بين ملفات أخرى، إدارة مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني في جولة ثانية من المحادثات.

إلا أنه في ليلة 8 يوليو (تموز)، استأنفت الولايات المتحدة تنفيذ ضربات واسعة النطاق ضد إيران، متهمةً إياها بانتهاك بنود الاتفاق المتعلقة بمضيق هرمز، ما أدى إلى تعليق المفاوضات.


«هرمز»... بين طموحات ترمب وتهديدات إيران

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)
حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)
TT

«هرمز»... بين طموحات ترمب وتهديدات إيران

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)
حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)

لا يزال الجمود يسيطر على المحادثات حول إنهاء الحرب وحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، دون مؤشر على اقتراب الأطراف المتحاربة من إنهاء الصراع الذي بدأ في 28 فبراير (شباط).

ودعت إيران، يوم السبت، الولايات المتحدة إلى قبول الهزيمة، في حين وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بأنها «شريرة للغاية»، وحث الأميركيين على الاستعداد لتحمُّل استمرار ارتفاع أسعار الوقود نتيجة للحرب. وفي هذا السياق، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، في منشور على «إكس»: «لن يُفتح هذا المضيق أو يُغلق إلا بأمر من إيران. ستواصل طهران فرض الحصار ما دام الأميركيون يرفضون تقبل حقيقة الهزيمة، ولا يكفون عن الانغماس في الأوهام».

كما قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن إيران لم تتخذ قراراً بعد بشأن استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة. وأضاف، في مقابلة نشرها موقع «شهرآرا نيوز» الإيراني، أن على واشنطن تلبية الشروط المتعلقة بالمضيق من أجل استئناف حركة الملاحة في الممر المائي الذي كان يمر عبره خُمس شحنات النفط العالمية قبل الحرب.

وتعثر اتفاق مبدئي أُبرم في يونيو (حزيران) لإنهاء الحرب، في حين قال عراقجي: «لم يكن لدينا وقف لإطلاق النار من الأساس حتى نسعى الآن إلى تمديده... كنا نتطلع إلى (نهاية الحرب)، والآن يوجد وضع جديد».

تحمُّل ارتفاع أسعار الطاقة

 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وحث ترمب الأميركيين على تحمل ارتفاع طفيف في أسعار البنزين نتيجة استمرار الصراع مع إيران. وفي تجمع سياسي في جاردن سيتي بولاية نيويورك، يوم الجمعة، قال ترمب إن دفع «مبلغ ضئيل إضافي لشراء البنزين» يستحق التضحية به لضمان عدم حصول «دولة شريرة للغاية» (يقصد إيران) على سلاح نووي، وهو أحد الأسباب التي ساقها الرئيس لتبرير الحرب.

وقال ترمب أيضاً: «بعد أن ننتهي من هزيمة إيران... سأعلن قريباً جداً أن مضيق هرمز إقليم تابع للولايات المتحدة». وتأرجحت تصريحات الرئيس ترمب طوال الصراع بين التهديد بالتصعيد، وتأكيد أن التوصل إلى اتفاق سلام مع طهران بات وشيكاً.

وقالت الجمعية الأميركية للسيارات إن متوسط سعر جالون البنزين في الولايات المتحدة بلغ نحو 4.08 دولار؛ أي بزيادة 29 في المائة عن مستواه قبل عام، مما أدى إلى تأجيج التضخم واستياء الناخبين.

وكان ترمب قد خاض حملة إعادة انتخابه بتعهد بخفض تكاليف الطاقة، في حين يسعى أعضاء الحزب الديمقراطي المعارض إلى جعل التداعيات الاقتصادية للحرب مع إيران قضية رئيسية في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وارتفعت العقود الآجلة للنفط الخام دولاراً للبرميل يوم الجمعة، في حين اتجهت العقود الآجلة لخام برنت البريطاني وخام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى مكاسب أسبوعية بلغت 6 في المائة و5.4 في المائة على الترتيب.

لا نفط يعبر المضيق

وزادت طهران أيضاً من حدة لهجتها في الأيام القليلة الماضية، في حين تبدو المحاولات الرامية إلى إنهاء الحرب بصورة دائمة متعثرة.

وقال غريب آبادي: «لا يمكن السيطرة على مضيق هرمز بتغريدة، أو حاملة طائرات، أو بإصدار أمر، أو بإلقاء خطاب انتخابي».

ورغم نبرة التحدي التي تتبناها إيران، توجد مؤشرات على تكبّدها تكلفة اقتصادية كبيرة. وفي تصريحات بثها التلفزيون الحكومي، أرجع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ارتفاع معدلات التضخم في إيران إلى الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، والعقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية.

وتوعّد كل من ترمب ووزير الخزانة سكوت بيسنت بإلحاق المزيد من الأضرار المالية والخناق الاقتصادي بإيران. وقال بيسنت لبرنامج «روب شميت تونايت» على قناة «نيوزماكس»، يوم الخميس، إن قرارات بمزيد من الإجراءات ضد إيران ستُعلن خلال الأيام المقبلة.

وتصف إيران الإجراءات التي تفرضها على حركة المرور في المضيق بأنها «حصار»، في حين تستخدم الولايات المتحدة المصطلح نفسه لوصف تهديداتها للسفن التي تغادر الموانئ الإيرانية. وقال ترمب: «ما نقوم به هو خدمة عظيمة للعالم، وليس لنا فقط... ونحن نقوم بعمل عظيم حقاً».

مخاطر عبور المضيق

ووفقاً لتحليل من شركة «كبلر» المتخصصة في تتبع حركة السفن، لم تمر عبر مضيق هرمز سوى سفينتين يوم الجمعة، ولم تظهر شحنات من النفط الخام. وقد تعبر بعض السفن المضيق دون رصدها مع إيقاف تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال بها، لكن هذه الأرقام لا تقترب بأي شكل من معدل أكثر من 130 سفينة كانت تعبره يومياً قبل الحرب.

وتتعرض السفن التي تجرؤ على الإبحار عبر المضيق دون تصريح من إيران لخطر التعرض لضربات بصواريخ أو طائرات مسيّرة. وذكرت وكالة الأنباء الإماراتية أن إيران هاجمت سفينة ثالثة تشغلها «شركة بترول أبوظبي الوطنية» (أدنوك) خلال عبور المضيق، مساء الجمعة، وذلك بعد أن حمّلتها المسؤولية عن واقعتين أخريين شملتا سفينتين تابعتين لـ«أدنوك» في المضيق مساء الخميس.

ومن جانبها، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن سفينة شحن للبضائع السائبة أُصيبت في هيكلها بمقذوف مجهول في مضيق هرمز يوم الجمعة.


استئناف الرحلات في مطار بندر عباس الإيراني

الرحلات شهدت انقطاعات متكررة بسبب الحرب مع الولايات المتحدة (أرشيفية - رويترز)
الرحلات شهدت انقطاعات متكررة بسبب الحرب مع الولايات المتحدة (أرشيفية - رويترز)
TT

استئناف الرحلات في مطار بندر عباس الإيراني

الرحلات شهدت انقطاعات متكررة بسبب الحرب مع الولايات المتحدة (أرشيفية - رويترز)
الرحلات شهدت انقطاعات متكررة بسبب الحرب مع الولايات المتحدة (أرشيفية - رويترز)

أعلنت وسائل إعلام رسمية إيرانية استئناف الرحلات الجوية في مطار بندر عباس الواقع على الساحل الإيراني، السبت، بعدما شهدت تلك الرحلات انقطاعات متكررة بسبب الحرب مع الولايات المتحدة.

ونقلت وكالة «إرنا» الإيرانية للأنباء عن المدير العام للمطارات في محافظة هرمزغان كاظم توسلي قوله: «استؤنفت اليوم الرحلات الجوية المجدولة في مطار بندر عباس الدولي على الخطوط الداخلية التي تشهد حركة كثيفة».

وأضاف أن إعادة فتح المطار جاءت «بعدما شهدت الأيام الأخيرة تسيير رحلات محدودة فيه»، مؤكداً للمسافرين أنه بات بإمكانهم حالياً شراء تذاكر للرحلات بين طهران وبندر عباس، ومشهد وبندر عباس، وبندر عباس وأصفهان، في الاتجاهين.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، لفت توسلي إلى أن المطار كان يستقبل قبل الحرب «ما بين 35 و40 رحلة جوية داخلية ودولية يومياً».