الحوثيون يكسرون الأرقام القياسية في الانتهاكات ضد الأقليات

تقارير دولية ساوت بين الجماعة المدعومة من إيران وتنظيمي «داعش» و«القاعدة»

يهود يمنيون وصلوا إلى إسرائيل عام 2009 بعد الانتهاكات الحوثية بحقهم (رويترز)
يهود يمنيون وصلوا إلى إسرائيل عام 2009 بعد الانتهاكات الحوثية بحقهم (رويترز)
TT

الحوثيون يكسرون الأرقام القياسية في الانتهاكات ضد الأقليات

يهود يمنيون وصلوا إلى إسرائيل عام 2009 بعد الانتهاكات الحوثية بحقهم (رويترز)
يهود يمنيون وصلوا إلى إسرائيل عام 2009 بعد الانتهاكات الحوثية بحقهم (رويترز)

أجمعت تقارير دولية وأخر يمنية إلى جانب أنشطة حقوقية خلال العام الماضي على إدانة ميليشيات الحوثي بانتهاك الحريات الدينية والمذهبية والاعتداء عليها، واستهداف الأقليات والمذاهب وأتباعها ودور العبادة، مساوية بين الجماعة الانقلابية والتنظيمات الإرهابية مثل «القاعدة» و«داعش».
وفي حين ذكرت التقارير بحصاد جرائم الميليشيات الحوثية ضد الأقليات الدينية منذ 15عاما، برز اسم الميليشيات كأكثر الجهات خطورة على الحريات العامة، والدينية خاصة، إذ صدرت لأول مرة أكثر من ثلاثة تقارير عن الحريات الدينية في اليمن خلال عام واحد.
ومنذ بدء صعودها مثلت ميليشيات الحوثي خطراً على حرية التدين وعلى المذاهب والأقليات المختلفة، فوفقاً لمختلف التقارير والروايات؛ بدأت الميليشيات بملاحقة الأقلية اليهودية في محافظة صعدة، معقل الميليشيات، منذ أكثر من 15 عاما، وطردها من المحافظة، والاستيلاء على ممتلكاتها، على الرغم من أن هذه الأقلية لم تكن توجد سوى في قرية صغيرة وبأعداد محدودة.
- تصنيف أميركي
في الخامس من ديسمبر (كانون الأول) الماضي؛ صنفت الخارجية الأميركية الميليشيات الحوثية من الجماعات التي تنتهك وبشكل خاص الحقوق الدينية والتسامح معها؛ إلى جانب عدد من المنظمات في المنطقة العربية وقارة أفريقيا، مثل جبهة النصرة، وجماعة «بوكو حرام»، وتنظيم «داعش»، وسبق للولايات المتحدة أن تحدثت عن تعامل الميليشيات الحوثية القاسي مع الأقليات الدينية.
وبينما كان العام الماضي يعدّ أيامه الأخيرة، كشف المركز الأميركي للعدالة عن مئات الانتهاكات التي طالت الحريات الدينية والأقليات في اليمن على يد ميليشيات الحوثي التي لاحقت الأقلية اليهودية، حسب تقرير المركز، وعرضتها لعدة جرائم وانتهاكات شملت الاختطاف والتهجير القسري، ونهب الممتلكات العقارية والمنقولة، وإغلاق المدارس الدينية.
ووفقاً للتقرير؛ فإن الميليشيات الحوثية اختطفت 10 من أفراد الأقلية اليهودية، وأغلقت مدرستين تابعتين لها، وهجَّرت 64 فرداً منها بشكل قسري ونهبت ممتلكاتهم، ولم يتبقَ منهم في اليمن سوى ستة أشخاص، كما اختطفت وعذبت ستة أفراد من الأقلية المسيحية التي تعرضت لانتهاكات أخرى تمثلت بسبع حالات قتل ارتكبها تنظيما «القاعدة» و«داعش»، وحالتي اقتحام وتدمير وحرق كنائس.
وتحقق المركز، وهو منظمة حقوقية يمنية تعمل من الولايات المتحدة الأميركية، من عدد 71 حالة اختطاف ارتكبتها ميليشيات الحوثي بحق البهائيين، منهم ستة أطفال و20 امرأة، و25 محاكمة غير عادلة، صدر في بعضها أحكام بالإعدام ومصادرة الممتلكات، إلى جانب تهجير 6 أفراد و25 أسرة إلى خارج اليمن، ونهب تسعة منازل مملوكة للبهائيين ومؤسسات تابعة لهم.
ومن الانتهاكات التي مارستها الميليشيات الحوثية على أساس مذهبي، استعرض التقرير ما وقع بحق جماعة السلفيين في قرية دماج في محافظة صعدة، موثقا 1154 انتهاكا منها 199 حالة قتل بينهم 29 طفلا وأربع نساء، وبلغت الإصابات 599 بينهم 71 طفلا و 9 نساء، وتعرضت 33 امرأة للإجهاض بسبب الخوف خلال القصف.
وبسبب حصار وقصف قرية دماج ذكر التقرير أنه أصيب 113 طفلا بجفاف شديد وسوء تغذية، و67 آخرين بالتهابات رئوية، وتضررت 361 من الأعيان المدنية في القرية، منها ست حالات قصف مساجد، و346 منزلا، وثلاثة مستشفيات، وانتهى الحصار بتهجير سكان القرية الذين يزيد عددهم على خمسة آلاف فرد.
- انهيار التعايش
صدر خلال العام الماضي كتاب حول تاريخ وجود الأقليات الدينية والتعايش بين مكونات المجتمع اليمني قبل اجتياح الميليشيات الحوثية للعاصمة صنعاء، وما تبع ذلك من أحداث دفعت برموز هذه الأقليات وكثير من أفرادها إلى الفرار خارج البلاد، أو الانتقال إلى مناطق سيطرة الحكومة الشرعية.
وطبقا لما جاء في الكتاب الصادر عن «المجلس الوطني للأقليات»، وهو مؤسسة يمنية غير حكومية؛ فإن الأقليات في اليمن عاشت بسلام مع الأغلبية المسلمة، وأن التاريخ الحديث لم يسجل أي انتهاكات جسيمة بحق مجتمع الأقليات الدينية والعرقية «مثلما يحدث حالياً في مناطق سيطرة عصابة الحوثي» كما جاء فيه.
وفي أوائل العام الماضي أطلق مركز إنصاف للدفاع عن الحريات والأقليات، تقريراً حول الحريات الدينية في اليمن، شرح فيه التدهور الذي تشهده البلاد في هذا المجال منذ السنوات الأولى للانقلاب والحرب، مبينا أن السبب الأساسي هو سيطرة الجماعات المسلحة غير الحكومية على مناطق شاسعة من البلد، وأن الأشخاص ذوي الآراء أو المعتقدات المختلفة، يتعرضون للملاحقات والتهجير وصولاً إلى حالات قتل.
وعدّد التقرير ممارسات ميليشيات الحوثي وما تمارسه من أعمال اضطهاد واعتقال وترحيل، ضد مخالفيهم من الأقليات الدينية أو المذاهب الاسلامية المختلفة، ومحاولة فرض تعليماتهم وأفكارهم باستخدام القوة، والحالات المبلغ عنها من هذه الممارسات في صنعاء.
- إدانات أممية
في سبتمبر (أيلول) الماضي أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف الاضطهاد الذي تمارسه الميليشيات الحوثية ضد البهائيين بسبب معتقدهم، واستنكر التقرير الذي أعده فريق الخبراء الدوليين والإقليميين حول اليمن؛ اضطهاد البهائيين بوسائل عدة، مثل الاحتجاز واتهامهم بالردة وإصدار أحكام الإعدام بحقهم والسخرية منهم، ووصفهم بأوصاف تتضمن ازدراء واحتقارا مثل تسميتهم بالشياطين.
وكانت فعاليات سابقة عُقدت في المجلس خلال يونيو (حزيران) الماضي ناقشت تعمد ميليشيات الحوثي تحريف المناهج التعليمية لتصبح أدوات مذهبية لغسل أدمغة الأطفال ونشر الإرهاب والعنف والفوضى، ونقض التعايش والتسامح، والإخلال بالقيم الإنسانية وزراعة الاستعلاء والعنصرية، وتحويل اليمن إلى بؤرة لاستهداف الأقليات والحريات الدينية.
وفي إحدى الفعاليات في الشهر نفسه؛ اتهمت مستشارة البرلمان الأوروبي لشؤون الشرق الأوسط منال المسلمي الميليشيات الحوثية بمنع المصلين من أداء صلاة التراويح في المساجد خلال شهر رمضان.
وأواخر أبريل (نيسان) من العام الماضي أيضاً؛ ناقشت ندوة حقوقية اعتداء ميليشيات الحوثي على الحريات الدينية، واتهم المتحدثون فيها الميليشيات الحوثية بارتكاب أكثر من 738 انتهاكاً ضد دور العبادة و المصلين، وتدميرها 73 مسجدا بشكل كامل وجزئي، وفي الندوة أشار المؤرخ المختص بمنطقة الشرق الأوسط أدريان كالاميل إلى أن الحوثيين استغلوا الإرهاب بجميع أشكاله.
واستهجن كالاميل تجاهل الصحافة الغربية العدد المذهل لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها الميليشيات الحوثية اليمنيين، ومن ذلك تدمير 9 مساجد في تعز وصنعاء وعدن، منبها إلى أنها وبعد اتفاق استوكهولم؛ دمرت أكثر من 49 مسجدًا في الحديدة، وعملت على عسكرة أكثر من 100 مسجد في جميع أنحاء البلاد.
واستعرض أساليب هجمات الميليشيات الحوثية على المساجد والمصلين مثل الضربات الصاروخية الباليستية أو قذائف المدفعية التي تنفجر عند ضرب أماكن العبادة، واستحداث المتارس فيها وتفخيخها واستخدام المنارات لاستهداف المواطنين بالقناصات، وذكَّر بجامع الفردوس في صنعاء الذي سيطرت ميليشيات الحوثي عليه وحولت فناءه إلى محال تجارية.


مقالات ذات صلة

الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

العالم العربي الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية play-circle 27:37

الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

وصفَ عبد الناصر الوالي، الوزير اليمني السابق والسياسي الجنوبي المخضرم، لحظة لقاء القيادات الجنوبية اليمنية في الرياض للتشاور والحوار من أجل قضيتهم بأنها «حاسمة»

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)

خاص اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

كشفت كلمات كُتبت على جدران حاويات حديدية في سجن الضبة الذي أدارته القوات الإماراتية سنوات، وجهاً خفياً لمعاناة ظلت طويلاً خلف الأسوار.

عبد الهادي حبتور (المكلا - اليمن)
خاص سجن الريان عبارة عن مجموعة من الكونتينرات الموضوعة على مدرج المطار غير معزولة (الشرق الأوسط)

خاص اتهامات للقوات الإماراتية بانتهاكات ضد معتقلين في اليمن

في إحدى أكثر شهادات السجون قسوة التي خرجت من حضرموت، تروي قصة علي حسن باقطيان فصلاً معتماً من تاريخ الاعتقالات السرية التي شهدها مطار الريان في المكلا.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ) play-circle 00:51

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني أن قوات مكافحة الإرهاب اليمنية المدربة تدريباً عالياً في السعودية جاهزة للقيام بدورها في حماية اليمن وكل محافظاته.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)

قيادة كتيبة منفذ الوديعة تُتلف كميات كبيرة من المخدرات والممنوعات

أتلفت قيادة كتيبة منفذ الوديعة البري كميات كبيرة من المواد المخدِّرة والممنوعات التي جرى ضبطها، خلال فترات متفاوتة، أثناء محاولات تهريبها إلى السعودية

عبد الهادي حبتور (الوديعة (اليمن))

محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اجتماع بين المغرب وإثيوبيا بشأن تعاون عسكري بينهما تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً وأنها على خلاف مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي جراء «سد النهضة».

وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، الأربعاء، قال مصدر مصري مطلع إن ذلك التعاون العسكري المغربي - الإثيوبي، الذي لم تعلق عليه القاهرة رسمياً بعد، «لا يقلق القاهرة، وسيكون هناك حديث عبر الدبلوماسية الهادئة مع الرباط بشأنه».

ويتفق معه خبير عسكري كان مسؤولاً بارزاً سابقاً بالجيش المصري، مؤكداً أن ذلك التعاون «ليس مقلقاً للقاهرة»، لكنه تعجب من إبرام تعاون مغربي مع إثيوبيا التي يصفها بأنها «باتت عدواً للقاهرة وتقف ضد حقوقها المائية».

سد النهضة الإثيوبي (صفحة رئيس وزراء إثيوبيا على فيسبوك)

غير أنّ برلمانياً إثيوبياً نفى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هذا التعاون مع المغرب «موجهاً للقاهرة أو يحمل رسائل تهديد أو نية للمواجهة»، مشيراً إلى أن «أديس أبابا تركز على نهضة بلادها وتنميتها، ولا تنوي أي مناكفات عسكرية تجاه أحد».

اجتماع مثير للجدل

كانت صحيفة «هسبريس» المغربية قد أفادت، منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي، بأن اللجنة العسكرية المشتركة المغربية الإثيوبية عقدت اجتماعها الأول في أديس أبابا، وأن الاجتماع تناول «دراسة مخطط عمل في مجال التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين».

ونصت اتفاقية التعاون العسكري، الموقعة في يونيو (حزيران) 2025 في الرباط، على إنشاء هذه اللجنة العسكرية المشتركة، بالإضافة للتعاون في مجالات التكوين والتدريب، والبحث العلمي، والطب العسكري، وفق المصدر ذاته.

وفي اليوم التالي، أفادت وكالة الأنباء الإثيوبية، بأن أديس أبابا والرباط عقدتا أول اجتماع للجنة الدفاع المشتركة على الإطلاق، بهدف تعزيز التعاون الثنائي عبر مختلف المجالات العسكرية.

وشملت المناقشات «دفع التعاون العسكري بين البلدين بطرق تضمن المنفعة المتبادلة لمؤسساتهما الدفاعية، والتعاون في التعليم والتدريب، والصناعات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا، ومجالات أخرى من المشاركة العسكرية»، وفق الوكالة.

وأكد المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، تشومي جيميتشو، آنذاك أن العلاقات بين إثيوبيا والمغرب تتعزز باطراد عبر قطاعات متعددة، وأن الصداقة طويلة الأمد بين البلدين تعكس التضامن الأفريقي والالتزام المشترك بالعمل معاً من أجل المصالح المشتركة.

وذكر أيضاً أن اجتماع اللجنة المشتركة «يمثل علامة فارقة تاريخية في العلاقات الإثيوبية - المغربية، ويفتح مرحلة جديدة للتنفيذ العملي لمجالات التعاون المتفق عليها».

ونقلت وكالة الأنباء الإثيوبية عن العميد عبد القهار عثمان، مدير مديرية التموين في القوات المسلحة المغربية، وصفه الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال الاجتماع بأنه «تطور مهم في العلاقات العسكرية»، وتأكيده أن «المغرب عازم على زيادة رفع مستوى التعاون الدفاعي مع إثيوبيا».

«الدبلوماسية الهادئة»

وتعليقاً على ذلك، قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك التعاون المغربي - الإثيوبي «بحاجة لتوضيح، لكنه بشكل عام ليس مقلقاً، خصوصاً وعلاقات القاهرة مع الرباط جيدة جداً».

وهو يعتقد أن «الدبلوماسية الهادئة» ستكون مسار التعامل مع الرباط، وأنه سيكون هناك حديث في هذا الأمر «ليس في إطار إلقاء اللوم، ولكن معرفة طبيعة الموضوع، ومناقشة الشواغل المصرية بشأنه».

وتزامن ذلك الاجتماع المغربي - الإثيوبي مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، منتصف يناير الحالي، رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عارضاً التوسط في أزمة مياه النيل وملف سد النهضة الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة إن إدارته منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه، دون مزيد من التفاصيل.

ويعتقد المصدر المصري المطلع أن إثيوبيا تحاول إرسال رسائل لمصر، وستزداد بعد إعلان ترمب الوساطة، وسط تجاوب مصري وسوداني وعدم تعليق من أديس أبابا.

في المقابل، يرى البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد أن التعاون مع المغرب ليس تعاوناً عسكرياً فحسب، بل يشمل التجارة والدبلوماسية، ويحمل رسائل مفادها تقوية العلاقات مع دول المنطقة، وليس أي تهديد لأحد.

وشدّد في حديث لـ«الشرق الأوسط» على أن مصر بلد شريك لبلاده «لم يتقاتلا ولن يتقاتلا، خصوصاً وأن أديس أبابا تهتم بالنهوض والازدهار، وليس لديها أي نية للقتال مع مصر أو غيرها».

غير أن الخبير الاستراتيجي العسكري المصري اللواء سمير فرج رفض تلك التبريرات الإثيوبية، ووصف أديس أبابا، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأنها «عدوة لحقوق مصر المائية»؛ لافتاً إلى أن مصر «لا يقلقها هذا التعاون».

إلا أنه تساءل: «كيف لدولة بالجامعة العربية أن تتعاون مع أخرى تهدد مصالح مصر؟».

ولا يعتقد فرج أن الرسائل الإثيوبية من تلك الاجتماعات تحمل أي تأثير على مصر سواء كان أمنياً أو عسكرياً، متوقعاً ألا تثير مصر هذا الأمر مع الرباط فوراً، لكن ذلك ربما يحدث في أي لقاءات مستقبلية بين البلدين «حيث ستبدي موقفاً دون أي تأثير يذكر على العلاقات المصرية - المغربية».


خمسة قتلى جراء السيول في تونس واستمرار تعليق الدراسة

هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)
هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)
TT

خمسة قتلى جراء السيول في تونس واستمرار تعليق الدراسة

هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)
هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)

ارتفعت حصيلة ضحايا السيول في تونس إلى خمسة قتلى بعد ثلاثة أيام من هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات، ما تسبب أيضاً في أضرار مادية في عدة ولايات مع استمرار تعليق التعليم في المدارس والجامعات، على ما أفاد مسؤول بالحماية المدنية الأربعاء.

وقال المتحدث باسم الحماية المدنية خليل المشري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الحصيلة «ارتفعت إلى خمسة قتلى».

وأوضح أن الفرق نفذت 466 عملية ضخ مياه، وساعدت 350 شخصاً على العبور في مناطق غمرتها مياه السيول.

وتم العثور على أحد الصيادين، فيما لا يزال أربعة آخرون في عداد المفقودين، بعدما أبحروا الاثنين من سواحل طبلبة قرب المنستير، وفقاً لإذاعة محلية.

وأكد المشري أن التقلبات الجوية ستتواصل على مستوى العديد من المحافظات ولكن «بأقل حدة ودرجة اليقظة والانتباه تبقى مرتفعة».

وزار الرئيس قيس سعيّد مناطق متضررة الثلاثاء على ما نقلت وسائل إعلام محلية.

ويتم تداول مقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر منازل وسيارات غمرتها مياه الأمطار، إلى جانب نداءات استغاثة من مواطنين عالقين في المياه، ولا سيما في العاصمة تونس.

واستمر تعليق الدروس لليوم الثاني في المدارس الرسمية والخاصة والجامعات في 15 من الولايات الـ24 للبلاد، بسبب الأحوال الجوية.

والثلاثاء، أكد مدير التوقعات في المعهد الوطني للرصد الجوي عبد الرزاق رحال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «سجلنا كميات استثنائية من الأمطار خلال يناير (كانون الثاني)» في مناطق مثل المنستير (وسط شرق) ونابل (شمال شرق) وتونس الكبرى.

وأوضح أن تلك المناطق لم تسجّل كميات مماثلة منذ عام 1950.

ورغم أن هذه الأمطار تُعدّ قياسية، فإن مشهد الشوارع المغمورة بالمياه بعد هطول أمطار غزيرة مألوف في البلاد، وذلك بسبب سوء حالة غالبية البنى التحتية.

وغالباً ما تكون أنظمة الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار قديمة أو غير كافية أو سيئة الصيانة، لا سيما في المناطق الحضرية السريعة التوسع.

كما أن التوسع الحضري السريع وغير المنظم أحياناً، زاد من جريان المياه السطحية، في حين يعيق انسداد القنوات تصريف المياه.

وتأتي هذه الأمطار في وقت شهدت تونس في السنوات الأخيرة فترات جفاف طويلة تفاقمت بفعل التغير المناخي وترافقت مع تراجع كبير في مخزون السدود.

في الجزائر المجاورة، تسبب الطقس السيئ خلال الأيام الماضية في وفاة شخصين، رجل يبلغ نحو 60 عاماً عُثر عليه في منطقة غليزان (غرب)، وطفلة جرفتها السيول في الشلف، على بُعد 200 كلم غرب الجزائر العاصمة، وفقاً للحماية المدنية.

وفي غليزان وكذلك في الجزائر العاصمة وتيبازة، غمرت المياه أحياء بكاملها وانقطعت طرق عدة بسبب الفيضانات.


نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
TT

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)

شهدت مدينة عدن العاصمة اليمنية المؤقتة، الأربعاء، انفجاراً عنيفاً ناتجاً عن سيارة مفخخة استهدف موكباً عسكرياً في أثناء مروره في إحدى المناطق الشمالية للمدينة، مما أعاد إلى الواجهة المخاوف الأمنية في وقت يسعى فيه تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية إعادة الاستقرار إلى المحافظات الجنوبية وتوحيد القوات العسكرية والأمنية بعد حلّ ما كان يسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي».

جاءت الحادثة غداة كشف السلطات المحلية في مدينة المكلا، كبرى مدن حضرموت، عن سجون سرية ومتفجرات تستخدم في الاغتيالات كانت في عهدة مجموعات من «الانتقالي» تديرها الإمارات العربية المتحدة قبل خروج الأخيرة من اليمن قبل نحو ثلاثة أسابيع.

وحسب المعلومات المتوافرة، فإن الانفجار استهدف موكب العميد حمدي شكري الصبيحي، قائد الفرقة الثانية في ألوية العمالقة، والمسؤول عن اللجنة الأمنية في محور طور الباحة وأحد أبرز القادة الذين أسهمت قواته في فرض الأمن في عدن.

ووقع التفجير في منطقة جعولة التابعة لمديرية دار سعد، وهي من المناطق الحيوية التي تشهد حركة مرورية نشطة، وذلك لحظة مرور الموكب العسكري.

حمدي الصبيحي من أبرز قادة قوات ألوية العمالقة في اليمن (إكس)

وأفادت مصادر أمنية بأن التفجير نُفذ بواسطة سيارة مفخخة من نوع «صالون» كانت مركونة إلى جانب الطريق، وانفجرت من بُعد أو بالتزامن مع مرور الموكب، مما أدى إلى دويّ انفجار قوي سُمع في أرجاء واسعة من المديرية، وتسبب بحالة من الهلع في أوساط السكان.

وأسفر الانفجار عن سقوط قتيلين على الأقل من مرافقي القائد العسكري، في حين أشارت تقارير طبية إلى وصول ثلاث جثث إلى أحد مستشفيات المدينة. كما أُصيب ما بين ثلاثة وخمسة أشخاص بجروح متفاوتة الخطورة، جرى نقلهم على وجه السرعة لتلقي العلاج، وسط استنفار طبي وأمني في المنطقة.

وأكدت المصادر أن العميد حمدي شكري الصبيحي نجا من محاولة الاغتيال، مع ورود أنباء عن تعرضه لإصابة طفيفة، وُصفت بأنها غير خطرة، فيما واصل الفريق الطبي متابعة حالته الصحية في أحد المستشفيات.

حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)

وعقب الحادثة، فرضت الأجهزة الأمنية طوقاً أمنياً مشدداً حول موقع التفجير، وباشرت عمليات التحقيق وجمع الأدلة، بما في ذلك فحص بقايا السيارة المفخخة وتتبع مسار الموكب.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى ساعة إعداد هذا الخبر، في وقت تتواصل فيه التحقيقات لكشف ملابسات العملية والجهات المتورطة فيها.

يأتي هذا التفجير في وقت تشهد فيه عدن جهوداً أمنية مكثفة لإعادة الاستقرار، وتحسين الخدمات وتطبيع الأوضاع بجهود سعودية، وذلك عقب التوترات التي تسبب بها تمرد المجلس الانتقالي المنحل ورئيسه عيدروس الزبيدي الذي هرب إلى أبوظبي.