تركيا تحذّر من «استغلال» سكان شمال سوريا للتظاهر ضدها

تقارير تتحدث عن تشكيل لجان مشتركة لتسريع التطبيع بين أنقرة ودمشق

مشهد من الجو لاحتجاجات المعارضين للتقارب التركي - السوري في مدينة إدلب أمس (أ.ف.ب)
مشهد من الجو لاحتجاجات المعارضين للتقارب التركي - السوري في مدينة إدلب أمس (أ.ف.ب)
TT

تركيا تحذّر من «استغلال» سكان شمال سوريا للتظاهر ضدها

مشهد من الجو لاحتجاجات المعارضين للتقارب التركي - السوري في مدينة إدلب أمس (أ.ف.ب)
مشهد من الجو لاحتجاجات المعارضين للتقارب التركي - السوري في مدينة إدلب أمس (أ.ف.ب)

بينما تجددت الاحتجاجات في مناطق سيطرة المعارضة السورية في شمال غربي سوريا احتجاجاً على التقارب بين تركيا ونظام الرئيس السوري بشار الأسد، حذر وزير الدفاع التركي خلوصي أكار من محاولات دفع المواطنين في شمال سوريا إلى تنظيم احتجاجات والقيام بـ«استفزاز» وأكد في الوقت ذاته أن هدف تركيا هو مكافحة الإرهاب وأنه أكد ذلك خلال الاجتماع مع نظيريه الروسي والسوري في موسكو يوم 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
في الوقت ذاته، كشفت تقارير صحافية تركية تشكيل الحكومة التركية والنظام السوري لجاناً من مسؤولين عسكريين واستخباريين، لحل المشكلات العالقة بهدف تسريع عملية التطبيع بين أنقرة ودمشق.
وقال أكار، في تصريحات اليوم (الجمعة)، إنه تم خلال الاجتماع الثلاثي في موسكو التأكيد أن هدف تركيا الوحيد في سوريا هو مكافحة الإرهاب، وأنها تدعم وحدة أراضي سوريا وسيادتها، وأنها ليست على استعداد لاستقبال نازحين جدد.
وحذّر من محاولات «استغلال المواطنين في شمال سوريا كأداة للاستفزاز»، مشدداً، مرة أخرى، على أن هدف تركيا الرئيسي هو «مكافحة الإرهاب»، ولن تسمح بوجود إرهابيين قرب حدودها.
وشهدت مناطق نفوذ «هيئة تحرير الشام» والفصائل الموالية لتركيا، اليوم، مظاهرات واحتجاجات غاضبة جديدة تنديداً بالتقارب بين أنقرة ودمشق ورفضاً لمطالبة أنقرة للمعارضة بالمصالحة مع النظام.
وحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، خرجت تظاهرات في جسر الشغور غرب إدلب، ضمّت القرى المجاورة وأبناء مخيمات النازحين. ورفع المتظاهرون لافتات تطالب بإسقاط النظام، مؤكدين أنْ «لا تصالح» مع النظام. كما خرجت مظاهرات من كل من تفتناز وأطمة ومخيمات الكرامة وكللي ومواقع أخرى بريف إدلب، بالإضافة للأتارب والسحارة بريف حلب الغربي، وكذلك في قباسين وأعزاز والراعي ومدينة الباب وصوران بريفي حلب الشمالي والشرقي، فضلاً عن مظاهرات في تل أبيض بريف الرقة الشمالي، ضمن مناطق سيطرة فصائل ما يُعرف بـ«الجيش الوطني السوري» الموالي لتركيا. وعبّر المتظاهرون عن رفضهم التصالح مع النظام، والتقارب التركي معه، ودعوا لإسقاطه.
وكان نشطاء سوريون قد أطلقوا دعوات، أمس (الخميس)، عبر مواقع التواصل الاجتماعي للخروج في مسيرات حاشدة في مناطق عدة في شمال سوريا تحت شعار «لن نصالح»، رفضاً للمصالحة والتطبيع مع النظام وتنديداً بالتقارب بين تركيا والنظام على خلفية اجتماع موسكو.
* قلق من التقارب
وأثار الاجتماع الذي استضافته موسكو نهاية الشهر الماضي وجمع وزراء الدفاع السوري والتركي والروسي وقادة الاستخبارات في الدول الثلاث قلقاً لدى قوى المعارضة السورية السياسية والمسلحة. وقال زعيم «هيئة تحرير الشام»، أبو محمد الجولاني، في فيديو تم بثه الاثنين الماضي، إن المحادثات بين سوريا وروسيا وتركيا تمثل «انحرافاً خطيراً». كما أصدرت «حركة أحرار الشام» بياناً (الأربعاء)، ذكرت فيه أنه على الرغم من تفهمها لوضع حليفها التركي فإنها لا تستطيع مجرد التفكير في المصالحة مع نظام الرئيس بشار الأسد.
بدورها سعت تركيا إلى طمأنة المعارضة، وقال وزير الدفاع خلوصي أكار إن تركيا لن تتخذ أي خطوة قد تسبِّب مشكلات «للإخوة السوريين» في تركيا أو داخل سوريا. وأضاف أنه «يجب ألا يتخذوا (المعارضة) أي مواقف مختلفة نتيجة أي استفزاز أو أنباء كاذبة».
وأكد المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين، أن تركيا لم تخذل المعارضة من قبل، ولن تخذلهم في المستقبل.
وعقد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، في أنقرة (الثلاثاء)، اجتماعاً عاجلاً مع رئيس «الائتلاف الوطني السوري» سالم المسلط، ورئيس «هيئة التفاوض» بدر جاموس، ورئيس «الحكومة المؤقتة» عبد الرحمن مصطفى، بناءً على طلب «الائتلاف»، للنظر في التطورات الأخيرة والتقارب التركي مع النظام. وقال جاويش أوغلو إنه «تمت مناقشة آخر التطورات حول سوريا... أكدنا دعمنا للمعارضة والشعب السوريين، وذلك وفقاً لقرار مجلس الأمن 2254». أما المسلط فقال إن «تركيا حليف قوي لقوى الثورة والمعارضة السورية، وداعم كبير لتطلعات السوريين في تحقيق الحرية والكرامة والديمقراطية»، وعبّر عن أمله أن تبقى تركيا كذلك، وأن تكون خطواتها للتقارب مع النظام تصب في صالح هذه التطلعات عبر تطبيق الحل السياسي الذي أقرته القرارات الدولية الخاصة بالشأن السوري، ومنها بيان جنيف والقراران 2118 و2254.
وقال عبد الرحمن مصطفى، بدوره، إن الوزير التركي أكد استمرار دعم تركيا لمؤسسات المعارضة السورية والسوريين في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، وأن المحادثات التي أجرتها تركيا مع المسؤولين السوريين في موسكو ركزت بشكل أساسي على القتال ضد «وحدات حماية الشعب» الكردية، أكبر مكونات «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، في شمال شرقي البلاد.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول تركي كبير، لم تحدده بالاسم، أن بلاده اطّلعت على ردود فعل فصائل المعارضة على اجتماع موسكو «لكن تركيا هي التي تحدد سياساتها».
وتناول اجتماع موسكو، حسبما أعلنت وزارة الدفاع التركية، الأزمة السورية وقضية اللاجئين والجهود المشتركة لمكافحة جميع الجماعات الإرهابية في سوريا.
جانب من تظاهرة إدلب (أ.ف.ب)
* لجان لتسريع التطبيع
في السياق ذاته، كشفت صحيفة «يني شفق» القريبة من الحكومة التركية، في تقرير حول ما دار في اجتماع موسكو الثلاثي، إن أنقرة اتفقت مع النظام على تشكيل لجان لتسريع عملية التطبيع بين أنقرة ودمشق تتألف من مسؤولين عسكريين واستخباريين. وذكرت الصحيفة، في تقرير (الجمعة)، أن عملية التطبيع مع النظام السوري تتسارع بعد اجتماع موسكو الذي سيؤدي إلى عقد اجتماع بين وزراء خارجية تركيا وروسيا وسوريا خلال الفترة المقبلة، قائلة إن «ماراثون التطبيع» بدأ رفع سقف معاييره على المستوى السياسي عبر تشكيل تلك اللجان لحل المشكلات العالقة بين أنقرة ودمشق وتسريع عملية التطبيع.
وأضافت أن ممثلي اللجان سيحضرون الاجتماعات التركية المقبلة مع النظام السوري، بهدف التقدم بخطى سريعة في حل المشكلات بين البلدين، إلا أنه لم يتم بعد توضيح موعد اجتماع الطرفين.
وتدفع روسيا باتجاه إعادة العلاقات بين تركيا ونظام بشار الأسد، وتوسطت في اتصالات بدأت أولاً على مستوى أجهزة المخابرات، وتطورت إلى لقاء وزراء الدفاع ورؤساء أجهزة المخابرات في كل من تركيا وسوريا وروسيا في موسكو في 28 ديسمبر الماضي، ومن المتوقع أن يعقبه لقاء مماثل لوزراء الخارجية في النصف الثاني من يناير (كانون الثاني) الحالي، لم يتحدد مكانه بعد، حسبما أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو.
* تأكيدات إردوغان
وأكد الرئيس رجب طيب إردوغان (الخميس)، احتمالات لقائه رئيس النظام السوري بشار الأسد في إطار «جهود من أجل السلام». وقال إردوغان إنه من المقرر عقد اجتماع ثلاثي يضم وزراء خارجية كل من تركيا وروسيا وسوريا، للمرة الأولى، من أجل المزيد من تعزيز التواصل بعد اجتماع وزراء دفاع الدول الثلاث في موسكو. وأضاف: «وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا سيلتقون بعد فترة قصيرة، وإذا كانت نتائج محادثاتهم إيجابية، سنعقد محادثات على مستوى الرؤساء في الفترة القادمة... قد نجتمع كقادة تركيا وروسيا وسوريا أيضاً لمناقشة السلام والاستقرار في سوريا، اعتماداً على التطورات... هدفنا هو إحلال السلام والاستقرار في المنطقة».
وتابع: «اليوم (الخميس) أجريت محادثات هاتفية مهمة مع الرئيس (فلاديمير) بوتين... بحثنا في تطورات الملفّ السوري، ومسار علاقاتنا مع سوريا... في الفترة الأخيرة أجرى رؤساء الاستخبارات محادثات مهمة، ثم وزراء الدفاع، وسيلتقي وزراء الخارجية التركي والسوري والروسي بعد فترة قصيرة، وإذا كانت النتائج من هذه المحادثات إيجابية، سنعقد محادثات على مستوى الرؤساء في الفترة المقبلة».


مقالات ذات صلة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

المشرق العربي «قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

أعلنت سوريا، أمس، سقوط قتلى وجرحى عسكريين ومدنيين ليلة الاثنين، في ضربات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع في محيط مدينة حلب بشمال سوريا. ولم تعلن إسرائيل، كعادتها، مسؤوليتها عن الهجوم الجديد الذي تسبب في إخراج مطار حلب الدولي من الخدمة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

في حين أعلنت الولايات المتحدة أنها لا تستطيع تأكيد ما أعلنته تركيا عن مقتل زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي أبو الحسين الحسيني القرشي في عملية نفذتها مخابراتها في شمال سوريا، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن قوات بلاده حيدت (قتلت) 17 ألف إرهابي في السنوات الست الأخيرة خلال العمليات التي نفذتها، انطلاقاً من مبدأ «الدفاع عن النفس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، يوم أمس (الأحد)، مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا خلال عملية نفذتها الاستخبارات التركية. وقال إردوغان خلال مقابلة متلفزة: «تم تحييد الزعيم المفترض لداعش، واسمه الحركي أبو الحسين القرشي، خلال عملية نفذها أمس (السبت) جهاز الاستخبارات الوطني في سوريا». وكان تنظيم «داعش» قد أعلن في 30 نوفمبر (تشرين الأول) مقتل زعيمه السابق أبو حسن الهاشمي القرشي، وتعيين أبي الحسين القرشي خليفة له. وبحسب وكالة الصحافة الفرنيسة (إ.ف.ب)، أغلقت عناصر من الاستخبارات التركية والشرطة العسكرية المحلية المدعومة من تركيا، السبت، منطقة في جينديرس في منطقة عفرين شمال غرب سوريا.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
المشرق العربي الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

قالت الرئاسة التونسية في بيان إن الرئيس قيس سعيد عيّن، اليوم الخميس، السفير محمد المهذبي سفيراً فوق العادة ومفوضاً للجمهورية التونسية لدى سوريا، في أحدث تحرك عربي لإنهاء العزلة الإقليمية لسوريا. وكانت تونس قد قطعت العلاقات الدبلوماسية مع سوريا قبل نحو عشر سنوات، احتجاجاً على حملة الأسد القمعية على التظاهرات المؤيدة للديمقراطية عام 2011، والتي تطورت إلى حرب أهلية لاقى فيها مئات آلاف المدنيين حتفهم ونزح الملايين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
المشرق العربي شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

أثار تمسك سوريا بانسحاب تركيا من أراضيها ارتباكاً حول نتائج اجتماعٍ رباعي استضافته العاصمة الروسية، أمس، وناقش مسار التطبيع بين دمشق وأنقرة.


«كتائب حزب الله» العراقية تُعلن مقتل المتحدث العسكري باسمها

مجموعة من مسلحي «كتائب حزب الله» العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مجموعة من مسلحي «كتائب حزب الله» العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«كتائب حزب الله» العراقية تُعلن مقتل المتحدث العسكري باسمها

مجموعة من مسلحي «كتائب حزب الله» العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مجموعة من مسلحي «كتائب حزب الله» العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت «كتائب حزب الله» العراقية الموالية لإيران مساء الاثنين مقتل القيادي فيها والمتحدث العسكري باسمها أبو علي العسكري، من دون أن تحدّد ظروف ذلك ولا تاريخه.

وقال الأمين العام لـ«كتائب حزب الله» أبو حسين الحميداوي في بيان: «بكل فخر ورضا بقضاء الله وقدره، نزف لكم نبأ استشهاد الحاج أبو علي العسكري إلى جنات الخلد»، مضيفاً أن «الحاج أبو مجاهد العساف، المسؤول الأمني لـ(كتائب حزب الله)» سيخلفه.

وقال مسؤول أمني عراقي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «أبو علي العسكري هو نفسه أبو علي العامري»، أي القيادي الذي قُتل في ضربة فجر السبت في منطقة العَرَصات في وسط بغداد.


حدود سوريا مع تركيا «مغلقة» لأيام... ولا نزوح لبنانياً عبر المنافذ

خطة استجابة لأوضاع السوريين القادمين من لبنان عبر معبرَي جديدة يابوس وجوسية (وزارة الطوارئ)
خطة استجابة لأوضاع السوريين القادمين من لبنان عبر معبرَي جديدة يابوس وجوسية (وزارة الطوارئ)
TT

حدود سوريا مع تركيا «مغلقة» لأيام... ولا نزوح لبنانياً عبر المنافذ

خطة استجابة لأوضاع السوريين القادمين من لبنان عبر معبرَي جديدة يابوس وجوسية (وزارة الطوارئ)
خطة استجابة لأوضاع السوريين القادمين من لبنان عبر معبرَي جديدة يابوس وجوسية (وزارة الطوارئ)

نفى مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سوريا، مازن علوش، وجود حركة نزوح لبناني إلى سوريا خلال الحرب الجارية في المنطقة الآن، مؤكداً أن دخول اللبنانيين يندرج ضمن حركة العبور اليومية الطبيعية بين البلدين.

وبيّن علوش أن الإجراءات المتبعة في المنافذ الحدودية تأتي في إطار التنظيم الإداري؛ إذ يتم التدقيق في الوثائق الثبوتية، والتحقق من استيفاء الشروط المطلوبة قبل السماح بالدخول، وذلك لضمان انسيابية الحركة وتنظيمها بما يحقق التوازن بين تسهيل عبور المسافرين والالتزام بالإجراءات المعتمدة.

وقدر أن عدد اللبنانيين الداخلين إلى سوريا يومياً يبلغ حوالي 500 شخص، في إطار الزيارات الاعتيادية أو الإقامات المؤقتة المرتبطة بأسباب عائلية أو سياحية أو مهنية، بحسب تصريح لـ«الجزيرة نت».

سوريون عند نقطة جديدة يابوس حيث يجري التدقيق بجوازات سفرهم قبل مغادرة لبنان في 3 مارس (أ.ب)

ومع تواصل تدفق السوريين العائدين من لبنان، اتخذت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية مجموعة من الإجراءات لتسهيل عودتهم، مثل تأمين حافلات نقل مجانية لنقلهم من المعبر إلى مناطقهم. وفتح معبر العريضة للمشاة لتسهيل عبور السوريين من شمال لبنان، مع انتشار فرق الدفاع المدني ومنظمة «الهلال الأحمر» وفرق طبية عند المعابر لاستقبال العائدين، وتقديم الاستجابة للحالات الإنسانية والصحية.

وقال مدير العلاقات العامة في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، مازن علوش، في تصريحات إعلامية، في التاسع من الشهر الحالي، إن نحو 27 ألف مواطن سوري دخلوا الأراضي السورية قادمين من لبنان عبر معبر جوسية الحدودي في محافظة حمص خلال الفترة الأخيرة، مشيراً إلى تسجيل ارتفاع ملحوظ في أعداد الوافدين، خلال الأيام الماضية؛ إذ يعمل المعبر بكامل طاقته لاستيعاب تزايد حركة العبور، مع العمل على تبسيط إجراءات الدخول والتدقيق في الوثائق لتسريع إنجاز المعاملات، ومنع حدوث ازدحام.

الدفاع المدني في معبر «العريضة» (الإخبارية السورية)

ومع اقتراب إجازة أيام عيد الفطر، أعلن علوش أن الجانب التركي سيقوم بإغلاق جميع المنافذ الحدودية مع سوريا أمام حركة عبور المسافرين والحركة التجارية، وذلك «اعتباراً من الساعة الخامسة والنصف من مساء يوم الخميس 19 من الشهر الحالي، على أن يستمر الإغلاق طيلة أيام عيد الفطر المبارك».

وبيّن علوش في تصريح لـ«سانا»، الأحد، أن حركة عبور المسافرين والبضائع عبر هذه المنافذ ستعود إلى طبيعتها اعتباراً من صباح يوم الاثنين الموافق 23 مارس (آذار).

وأشار إلى أن مثل هذه الإجراءات تأتي في إطار الترتيبات الإدارية الخاصة بعطلة عيد الفطر لدى الجانب التركي، وهي إجراءات متبعة خلال فترات الأعياد والعطلات الرسمية، مؤكداً أن الهيئة تتابع بشكل مستمر التنسيق مع الجانب التركي لضمان عودة حركة العبور بسلاسة فور انتهاء فترة الإغلاق.

وأكد علوش أن الهيئة ستقوم بإبلاغ المسافرين والتجار بأي مستجدات أو إجراءات إضافية قد تطرأ عبر القنوات الرسمية، داعياً الجميع إلى متابعة الإعلانات الصادرة عن الهيئة والالتزام بالتعليمات المنظمة لحركة العبور، بما يسهم في تسهيل الإجراءات والحفاظ على انسيابية الحركة عبر المنافذ الحدودية.

معبر باب السلامة بين سوريا وتركيا (أرشيفية)

وشدد مدير العلاقات على حرص الهيئة الدائم على تقديم كل ما من شأنه تسهيل حركة المسافرين والتجارة.

وكانت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك ‏أعلنت، الأحد، أنه سيتم إغلاق منفذ الحمام الحدودي مع تركيا، بشكل نهائي، مع نهاية الدوام الرسمي يوم الثلاثاء الموافق 17 من الشهر الحالي، داعية المسافرين والتجار وشركات الشحن والنقل إلى أخذ هذا الإجراء بعين الاعتبار عند تنظيم مواعيد السفر، أو ترتيب عمليات الشحن ونقل البضائع، بما يجنّبهم أي تأخير محتمل أو ازدحام قد يحدث خلال فترة الإغلاق، أو عند استئناف العمل في المنافذ الحدودية.


المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية معلّقة بالميدان

جنود إسرائيليون إلى جانب الآليات العسكرية عند الحدود اللبنانية مع إعلان تل أبيب بدء عملية برية محدودة (رويترز)
جنود إسرائيليون إلى جانب الآليات العسكرية عند الحدود اللبنانية مع إعلان تل أبيب بدء عملية برية محدودة (رويترز)
TT

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية معلّقة بالميدان

جنود إسرائيليون إلى جانب الآليات العسكرية عند الحدود اللبنانية مع إعلان تل أبيب بدء عملية برية محدودة (رويترز)
جنود إسرائيليون إلى جانب الآليات العسكرية عند الحدود اللبنانية مع إعلان تل أبيب بدء عملية برية محدودة (رويترز)

إعلان إسرائيل عن بدء عملية عسكرية «محدودة» من دون أن توضح أبعادها الجغرافية، وعمّا إذا كانت ستقتصر على جنوب نهر الليطاني أم تتوسع شماله لتشمل البلدات المطلة عليه، يكشف مساعيها للإمساك أمنياً بواديي الحجير والسلوقي، كما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط». وترى المصادر أن إصرار إسرائيل على توسعة الحرب يتقدم على دعوة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لمفاوضات مباشرة معها في ظل الغموض الذي يكتنف الموقف الأميركي حيالها.

نازحون يحضرون الطعام في مدرسة تحولت إلى مركز للإيواء في بيروت (رويترز)

لذلك فإن كلمة الفصل تبقى حتى إشعار آخر للميدان وهي تتقدم على دعوة عون للتفاوض مع إسرائيل برعاية دولية، خصوصاً أن واشنطن تلوذ بالصمت حيال دعوته وتترك لسفيرها في بيروت، ميشال عيسى، مواكبة التطورات في ضوء بدء العملية الإسرائيلية المحدودة.

وأخذ الصمت الأميركي يُقلق الحكومة ويشغل بال القوى السياسية التي تنظر إليه من زاوية أنه يمنح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضوءاً أخضر بتقديره للوضع الميداني، ولا يمانع أن يُطبق جيشه سيطرته على جنوب الليطاني وامتداداً بالنار على شماله.

وفي هذا السياق، أكد المصدر أن إسرائيل تضغط بالنار لتأليب البيئة الشيعية على «حزب الله» وفرض أمر واقع في الجنوب لإلزامه بتسليم سلاحه، وهذا ما يفسر سؤال السفير الأميركي عن مصير السلاح، وهل يمكن التوصل لوقف النار من دون نزعه. وإلا فما هو الثمن الذي يُفترض أن يقدمه لبنان لإقناع إسرائيل بالتجاوب مع دعوة عون؟

عون متمسّك بالتفاوض

ولفت المصدر إلى أن عون يتمسك بدعوته للتفاوض مع إسرائيل كخيار دبلوماسي لا بد منه؛ لأن الخيارات الأخرى أوصلت البلد إلى ما نحن عليه وزادت من حجم التدمير الإسرائيلي الممنهج للبلدات وتهجير أهلها. وقال إن ما يهمه بالدرجة الأولى الحفاظ على البلد ليعيد لملمة أوصاله، وتمريره رسالة لواشنطن بأنه وحكومة الرئيس نواف سلام على موقفهما بفصل لبنان عن إيران، وبالتالي لا مصلحة له بالانتظار إلى ما بعد انتهاء الحرب على الجبهة الإيرانية. كذلك أكد أنه يرفض بدء المفاوضات بعدم وضعه شروطاً مسبقة استجابة لطلب إسرائيل، مع أنها محصورة بالتوصل إلى هدنة؛ لأنه من غير الجائز انطلاقها تحت ضغط إسرائيل بالنار لتفادي ما أصاب غزة.

مواطنون يتشاركون تحضير الطعام في مدرسة تحولت إلى مركز للنزوح في بيروت (رويترز)

وقال المصدر إن عون يستعجل المفاوضات، لئلا يدرج لبنان على لائحة الانتظار إلى ما بعد توقف الحرب على الجبهة الإيرانية، وبالتالي لن يتردد بتحميل «حزب الله» مسؤولية تفلُّته من تعهُّد أمينه العام نعيم قاسم بعدم التدخل إسناداً لإيران الذي أتاح لـ«الحرس الثوري» الإعلان عن تنفيذه عمليات مشتركة. وسأل عون أي مصلحة للبنان بربط مصيره بإيران؟ ومتى يقرر إسناده لبلده لإنقاذه من ويلات الحرب التي أصابته من جراء إسناد الحزب لغزة واليوم لإيران؟

وكشف أن لا موعد لبدء المفاوضات في ظل الغموض المسيطر على الموقف الأميركي وعدم تحديد مكان وزمان انطلاقها وجدول أعمالها، وإذا كان سيقتصر على التوصل لهدنة تؤدي لوقف النار، أو سيتوسّع ليشمل البحث في ترتيبات أمنية تكون بمثابة اتفاق أمني بين البلدين لإنهاء حال الحرب وصولاً لمطالبة إسرائيل الدخول بتطبيع للعلاقات.

نازحون يجلسون في أحد شوارع بيروت إلى جانب الخيمة التي تحولت إلى مأوى لهم نتيجة النزوح (رويترز)

انتظار الرد الأميركي

أكد المصدر أن هذه الأسئلة تبقى مشروعة، ويأمل لبنان بأن يجيب عليها الجانب الأميركي قبل الإسرائيلي الذي يعود له اختيار توقيت إنهاء العملية المحدودة وتحديد الشروط للدخول في المفاوضات.

ولفت إلى أن لا علم للحكومة بالمواعيد التي حُدّدت لبدء المفاوضات ما دامت مبادرة عون تراوح مكانها، وينأى السفير الأميركي عيسى بالإجابة عن كل هذه التساؤلات التي يتمسك بها لبنان. وقال إن تشكيل الوفد المفاوض لا يزال قيد التشاور في ضوء المعلومات التي توافرت لـ«الشرق الأوسط» بأن الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي»، وليد جنبلاط، وإن كان سمى من حيث المبدأ سفير لبنان السابق لدى موسكو شوقي بو نصّار لتمثيل طائفة الموحّدين الدروز في المفاوضات، فإنه لم يحسم موقفه نهائياً، ويربط موافقته بإقناع بري بأن يتمثل بشخصية سياسية يسميها هو شخصياً.

فجنبلاط الأب يفضّل عدم المشاركة في المفاوضات في حال عزوف بري عن تسمية من يمثّله، ويرى، من وجهة نظره، أي جنبلاط، حسب المصدر الوزاري، أن هناك ضرورة للتضامن معه والاستجابة لطلبه بوقف النار وعودة النازحين، لا سيما أنه يُبدي تفهماً لدعوة عون للمفاوضات المباشرة، وكان حرص في جلسة مجلس الوزراء على التمايز عن «حزب الله». ودعا المصدر لمد اليد لبري ليكون في وسعه توفير الحماية للطائفة الشيعية بدءاً بعودة النازحين إلى قراهم، وإلا فما الجدوى من تسمية من سيمثله في المفاوضات في حال انطلقت تحت ضغط إسرائيل بالنار على لبنان.

مواطن يعاين أحد المواقع التي استهدفها القصف الإسرائيلي ليلاً في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

شروط واشنطن

كشف المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن واشنطن هي من تشترط أن يتمثل الشيعة في المفاوضات بشخصية وازنة تحظى بتأييد بري شخصياً، لكن يبقى أن تتفهّم مطالبه وألا يُغطى بدء المفاوضات بالنار. وإلا في غياب التمثيل الشيعي من سيأخذ على عاتقه تنفيذ ما يمكن أن يُتفق عليه بالضغط على «حزب الله»؟ وأكد المصدر أن لا نية لعون وسلام باختيار ممثل للشيعة من دون مباركة بري، وهذا ما يكمن وراء تشاورهما معه لإقناعه باختيار من يمثله في المفاوضات وتأييدهما لمطالبه، خصوصاً أن عون ربط دعوته للتفاوض بالتوصل إلى هدنة.

عشرات الجنود الإسرائيليين عند الحدود اللبنانية وسط استمرار التصعيد العسكري (رويترز)

وعليه، يبقى مصير المفاوضات معلقاً على ما ستؤول إليه العملية الإسرائيلية المحدودة التي بدأها الجيش الإسرائيلي، ومن خلالها يمكن استقراء الوضع السياسي المستجد واستكشاف الموقف الأميركي على حقيقته.

لذلك، بدأ يتردد أن أركان الدولة يتشاورون حالياً في صيغة لتجاوز عقدة التمثيل الطائفي للوفد المفاوض تقضي بأن يتمثل لبنان برئيس وفده للجنة الـ«ميكانيزم» السفير السابق سيمون كرم ومعه خبراء عسكريون ومدنيون.