نزوح عكسي من لبنان إلى سوريا: 50 ألف لاجئ يعودون إلى بلاهم هرباً من الحرب

سوريون يغادرون لبنان معبر جديدة يابوس (رويترز)
سوريون يغادرون لبنان معبر جديدة يابوس (رويترز)
TT

نزوح عكسي من لبنان إلى سوريا: 50 ألف لاجئ يعودون إلى بلاهم هرباً من الحرب

سوريون يغادرون لبنان معبر جديدة يابوس (رويترز)
سوريون يغادرون لبنان معبر جديدة يابوس (رويترز)

على وقْع تصعيد القصف الإسرائيلي ونزوح عشرات الآلاف من اللبنانيين من منازلهم في جنوب لبنان والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، بدأت تسجّل حركة نزوح عكسية للاجئين السوريين الموجودين في لبنان، والذين كان معظمهم يرفضون العودة إلى بلادهم لأسباب اجتماعية.

وأعلنت المنظمة الدولية للهجرة، التابعة للأمم المتحدة، الجمعة، أن نحو 50 ألف سوري عادوا من لبنان إلى بلادهم، خلال الأسبوع الفائت، مشيرة إلى أن هذه الأعداد رُصدت، خلال الأيام الماضية، عبر المعابر الحدودية بين لبنان وسوريا. وقال رئيس بعثة المنظمة في لبنان، ماتيو لوتشانو، إن فِرق المنظمة تُتابع «حركات عبور حدودية كبيرة»، في إشارة إلى ازدياد أعداد السوريين المغادرين لبنان.

سوريون يغادرون لبنان عبر معبر جديدة يابوس الحدودي على أثر التصعيد الإسرائيلي (رويترز)

يأتي ذلك في وقتٍ تجاوز فيه عدد النازحين اللبنانيين الـ100 ألف شخص، وفق ما أعلن عمران ريزا، منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في لبنان، مرجحاً، في حديثٍ لوكالة «رويترز»، ارتفاع عدد النازحين سريعاً، بعد تحذيرات إسرائيلية «غير مسبوقة» دعت السكان إلى مغادرة مناطق واسعة من البلاد؛ في إشارة إلى تحذيرات الضاحية الجنوبية وبعلبك، بين يومي الخميس والجمعة.

وأوضح رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة، في بيان صادر عن المنظمة، الجمعة، أن «نحو 50 ألف سوري عبروا الحدود اللبنانية باتجاه سوريا، خلال الأسبوع الفائت». ولفت إلى أن هذه الأرقام لا تشمل الأشخاص الذين قد يكونون غادروا، يوم الخميس، عقب الإنذارات التي دعت إلى إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت.

سوريون عند نقطة جديدة يابوس حيث يجري التدقيق بجوازات سفرهم قبل المغادرة إلى بلدهم (أ.ب)

وتقول دلال معوض، المتحدثة باسم المفوضية في لبنان، لـ«الشرق الأوسط»، إن اللاجئين السوريين العائدين إلى بلدهم هم في معظمهم من العائلات، ولا سيما من النساء والأطفال وكبار السن، الذين عادوا عبر معبريْ جديدة يابوس وجوسية الحدوديَّين بين لبنان وسوريا.

كانت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سوريا قد أعلنت، الثلاثاء، أن «معبر جديدة يابوس الحدودي مع لبنان يشهد استنفاراً كاملاً ووجوداً مكثفاً للكوادر العاملة؛ بهدف تسهيل عبور السوريين المقيمين في لبنان، وذلك على خلفية التطورات الأمنية الأخيرة في المنطقة»، مشيرة إلى أن معبريْ جديدة يابوس وجوسية الحدوديين مع لبنان استقبلا، الاثنين، نحو 11 ألف مسافر، غالبيتهم من السوريين العائدين إلى بلدهم.

معاناة مشتركة بين اللبنانيين والسوريين

وبينما عاد مَن يملك القدرة المادية إلى بلده، هناك عدد كبير من النازحين السوريين الذين لا يزالون في لبنان ويعيشون معاناة النزوح نفسها التي يعانيها اللبنانيون وهم لا يزالون منذ أيام في الطرقات.

وهذا ما تحدَّث عنه أحد السوريين الهاربين من الجنوب إلى صيدا مع عائلته المؤلَّفة من زوجته وطفلين، منذ يوم الاثنين، ويقول، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك عدد كبير من أقاربنا الذين كانوا يعيشون معنا في جنوب لبنان، عادوا إلى سوريا، لكن ليس بإمكاني تحمّل تكاليف العودة مع عائلتي، وهنا مُنعنا من دخول أحد مراكز الإيواء في مدينة صيدا».

لكن في المقابل، تؤكد مصادر تعمل على مساعدة النازحين، لـ«الشرق الأوسط»، أنه جرى تخصيص عدد من المراكز في بعض المناطق، وبشكل أساسي في الشمال للسوريين، مذكِّرة بأن وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد كانت قد ناشدت أيضاً النازحين اللبنانيين للتوجه إلى الشمال، بعدما تجاوزت مراكز الإيواء في المدن الرئيسية كبيروت وصيدا قدراتها الاستيعابية». وتؤكد المصادر أن الوضع، اليوم، وتعامل اللبنانيين مع السوريين اختلفا عما كان عليه في الحرب الأخيرة خلال عام 2024، وتحديداً بعد سقوط النظام السابق. وتعطي مثالاً على ذلك؛ أن عدداً من البلديات، وبينها بلدية عرسال، أعلنت استعدادها لاستقبال كل النازحين من كل المناطق والجنسيات.

عائلات تنتظر عند معبر جديدة يابوس تمهيداً للمغادرة إلى سوريا مع بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» (رويترز)

كانت مفوضية اللاجئين قد أعلنت أن حركة عودة السوريين من لبنان إلى بلادهم شهدت ارتفاعاً ملحوظاً منذ بداية عام 2025، مع تجاوز عدد العائدين 552 ألف شخص، غالبيتهم غادروا بشكل فردي، قبل أن ينخفض عدد الراغبين بالعودة والمسجَّلة أسماؤهم مع بداية عام 2026 من 7900 طلب مسجل في ديسمبر (كانون الأول) إلى 3700 فقط في يناير (كانون الثاني)، مُرجعة السبب إلى تأثير الظروف الشتوية وسوء أحوال السفر التي تجعل التنقل أكثر صعوبة في هذه الفترة من العام.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يطالب بإلغاء مفاوضات الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل

المشرق العربي صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ) p-circle

«حزب الله» يطالب بإلغاء مفاوضات الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل

طالب «حزب الله»، الاثنين، بإلغاء المفاوضات المقرّرة، الثلاثاء، بين لبنان وإسرائيل، معتبراً على لسان أمينه العام نعيم قاسم أن مثل هذه المحادثات «عبثية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (الرئاسة اللبنانية)

عون: المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل بعد وقف إطلاق النار

أعلن الوزير الإيطالي استعداد بلاده لاستضافة أي مفاوضات في المستقبل بين لبنان وإسرائيل، وقال إن مسار المحادثات منفصل عن مسار المفاوضات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي قوات إسرائيلية في مدينة بنت جبيل جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تسابق المفاوضات لتثبيت 15 نقطة حدودية في جنوب لبنان

تتسارع وتيرة العمليات العسكرية في جنوب لبنان عشية انطلاق المسار التفاوضي المرتقب بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، في وقتٍ تدفع فيه تل أبيب نحو تثبيت وقائع ميدانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق تطبيق خرائط آبل (الشرق الأوسط)

بيانات «خرائط أبل» تظهر أن التغطية لم تكتمل في لبنان

أظهرت بيانات تطبيق «خرائط أبل» Apple Maps أن لبنان لم يُغطَّ بالكامل منذ تشغيل الخدمة.

مساعد الزياني (الرياض)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يتمركزون عند الحدود مع بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

إسرائيل تحاصر بنت جبيل وعينها على رمزية «بيت العنكبوت»

لا تُحاصَر بنت جبيل اليوم كهدف عسكري تقليدي، بل كعقدة مركّبة تتقاطع فيها الجغرافيا مع التاريخ، ويتحوّل فيها الاشتباك امتداداً مباشراً للرمزية.

صبحي أمهز (بيروت)

توغل إسرائيلي في بنت جبيل عشية «اجتماع واشنطن»

دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
TT

توغل إسرائيلي في بنت جبيل عشية «اجتماع واشنطن»

دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)

بدأ الجيش الإسرائيلي، أمس، توغلاً في مدينة بنت جبيل؛ كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عشية انطلاق «اجتماع واشنطن» اليوم الذي يجمع سفيرَي لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، في وقتٍ تدفع فيه تل أبيب نحو تثبيت وقائع ميدانية جديدة على الأرض.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إنّ «القتال سيستمرّ في لبنان»، و«التركيز اليوم على القتال في بنت جبيل». وأضاف: «لم نعد نتحدث عن 5 مواقع، إنّما عن حزام أمني متين وعميق في جنوب لبنان لإزالة خطر الغزو من جانب (حزب الله) وإبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع».

ويأمل لبنان أن يثمر اجتماع اليوم اتفاقاً على وقف إطلاق النار؛ ما يمهد لانطلاق المسار التفاوضي المرتقب بين الطرفين، الذي يمكن أن تستضيفه قبرص. وعلمت «الشرق الأوسط» أن السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض «لديها تعليمات واضحة» من الرئيس اللبناني، جوزيف عون، بـ«المطالبة بوقف إطلاق النار».


العراق: ترجيحات بولاية ثانية للسوداني

 أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: ترجيحات بولاية ثانية للسوداني

 أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

أكدت مصادر «الإطار التنسيقي» للقوى الشيعية العراقية، أمس، أنه يقترب من حسم اسم مرشحه لرئاسة الوزراء وتقديمه إلى رئيس الجمهورية نزار آميدي للمباشرة بتكليفه، وإن معظم التوقعات تشير إلى إمكانية التجديد لولاية ثانية لرئيس حكومة تصريف الأعمال الحالية محمد شيّاع السوداني، وهذا يعني ضمناً التخلي عن ترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي الذي اصطدم بـ«فيتو» الرئيس الأميركي دونالد ترمب نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي.

ورغم ذلك، لم تستبعد المصادر إمكانية اختيار «شخصية توافقية» مثل رئيس «هيئة اجتثاث البعث» باسم البدري، كما يتداول اسم رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي بوصفه مرشحاً محتملاً.

وأكد مصدر قيادي في «الإطار التنسيقي»، لـ«الشرق الأوسط»، أن «قوى الإطار تسعى إلى استثمار هدنة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لحسم ملف تشكيل الحكومة، ومن غير المستبعد أن يصار إلى ذلك خلال اجتماع قريب جداً».


«حزب الله» يطالب بإلغاء مفاوضات الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل

صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)
صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يطالب بإلغاء مفاوضات الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل

صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)
صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)

طالب «حزب الله»، الاثنين، بإلغاء المفاوضات المقرّرة الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل، معتبراً على لسان أمينه العام نعيم قاسم أن مثل هذه المحادثات «عبثية».

وقال قاسم في كلمة متلفزة: «نحن نرفض المفاوضات مع الكيان الإسرائيلي الغاصب، هذه المفاوضات عبثية»، داعياً إلى «إلغاء هذا اللقاء التفاوضي»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن المقرر أن يعقد سفيرا لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، الثلاثاء، اجتماعاً برعاية الإدارة الأميركية.

وشدّد قاسم على وجوب تشكّل «اتفاق وإجماع لبناني» لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، محذّراً من أنه «لا يحق لأحد أن يأخذ لبنان إلى هذا المسار من دون توافق داخلي لمكوناته، وهذا لم يحصل».

وتقول السلطات اللبنانية إن هذه المحادثات تهدف في المقام الأول إلى التوصل لوقف إطلاق النار في الحرب المستمرة منذ الثاني من مارس (آذار).

ووضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «شرطين»، هما «تفكيك سلاح حزب الله»، والتوصل إلى «اتفاق سلام حقيقي».

واندلعت الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ نحو إسرائيل قال إنها رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي. وأدّت الغارات الإسرائيلية مذّاك الحين إلى مقتل 2089 شخصاً، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وقال قاسم أيضاً: «قرارنا في المقاومة ألا نهدأ، ولا نتوقف ولا نستسلم، وسندع الميدان يتكلم».

وأضاف: «أما نحن فلن نستسلم»، و«سنبقى في الميدان حتى لو بقينا إلى آخر نفَس»، في وقت يخوض فيه مقاتلو الحزب مواجهات مع الجيش الإسرائيلي المتوغل في مناطق حدودية في جنوب لبنان.