تلوث التربة والمياه يزيد الأخطار على القلب

المعادن الثقيلة والمبيدات والميكروبلاستيك تهدد صحته

تلوث التربة والمياه يزيد الأخطار على القلب
TT

تلوث التربة والمياه يزيد الأخطار على القلب

تلوث التربة والمياه يزيد الأخطار على القلب


المعادن الثقيلة، ومبيدات الآفات الزراعية، والميكروبلاستيك (الجسيمات البلاستيكية الميكروية) قد تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين. هل يمكن الحد من التعرض لهذه السموم؟

التربة والمياه

غالباً ما تستحضر كلمة «تلوث» تصورات حول سحب من الغازات المؤذية المنبعثة من مدخنة مصنع، أو الأنابيب الخلفية بالسيارات. لكن في حين يدرك كثير من الناس الآن التأثير الضار لتلوث الهواء على صحة القلب والأوعية الدموية، فإن تأثير تلوث التربة والمياه يظل غير معترف به إلى حد كبير.
نشر مركز «بحوث القلب والأوعية الدموية» مقالة مرجعية على الإنترنت في 30 يونيو (حزيران) 2022، تبين بالتفصيل الملوثات الرئيسية الموجودة في التربة والمياه والتهديدات التي تشكلها لنظام القلب والأوعية الدموية. يقول المؤلف المشارك الدكتور فيليب لاندريغان، وهو أستاذ الصحة البيئية المساعد في كلية تي إتش تشان للصحة العامة بجامعة هارفارد، والعضو المنتسب بقسم الصحة العالمية والطب الاجتماعي في كلية الطب بجامعة هارفارد: «كتبنا هذه الورقة البحثية لتشجيع أطباء القلب على النظر في العوامل البيئية التي قد تؤثر على تعرض مرضاهم للمخاطر».
تدخل ملوثات التربة الجسم عندما يأكل الناس المحاصيل المزروعة في تربة قذرة، أو يشربون الماء الملوث بالتربة القذرة، أو يستنشقون غبار التربة. المعادن الثقيلة، خاصة الرصاص والكادميوم والزرنيخ، هي أكثر المخاوف إلحاحاً، كما يقول الدكتور لاندريغان، الذي حفز عمله المبكر على اتخاذ قرار حظر الرصاص في البنزين والطلاء في منتصف سبعينات القرن الماضي.

معادن ثقيلة

•    إرث الرصاص. بسبب التأثير الضار للرصاص على نمو الدماغ، فإن الرضع والأطفال الصغار أكثر عُرضة للرصاص بصفة خاصة. ومع ذلك، فحتى مستويات الرصاص المنخفضة في الدم من التركيزات التي يُفترض سابقاً أنها آمنة لدى البالغين قد ارتبطت بزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب. يؤدي الرصاص إلى اختلال وظائف الأوعية الدموية الطبيعية من خلال عملية تُسمى «الإجهاد التأكسدي»، كما يُعزز الالتهابات المؤذية. ولا تزال البقايا المتخلفة من طلاء الرصاص مستمرة في البيوت وغيرها من الأبنية التي شُيدت قبل 1978، ويمكن أن يؤدي التآكل في أنابيب الرصاص (خاصة في البيوت المبنية قبل 1986) إلى تلوث مياه الشرب.
•    هموم الكادميوم. يستقر الكادميوم في البيئة مثل الرصاص، وله تأثيرات غير مؤاتية مماثلة على صحة القلب والأوعية الدموية. ووفقاً لمقالة نُشرت في صحيفة جمعية القلب الأميركية في 18 مايو (أيار)  2021، فإن ارتفاع مستويات الكادميوم في الدم والبول يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وقد أدت الاستخدامات الصناعية للكادميوم (في البطاريات، والألواح الشمسية، والبلاستيك) إلى تلوث واسع النطاق للتربة.
•    الوعي بالزرنيخ. لوحظت مخاطر مماثلة، وإن كانت أقل ارتباطاً بالقلب مع الزرنيخ، خاصة لدى الأشخاص الذين يستهلكون مياه الشرب الملوثة بالزرنيخ. لكن يبدو أن لهذا المعدن الثقيل تأثيراً صحياً آخر أكثر خبثاً. يقول الدكتور لاندريغان إن التعرض للزرنيخ في مرحلة مبكرة من الحياة يمكنه التسبب في تغييرات في «التعبير الجيني» ما يزيد من الأخطار على القلب في مرحلة البلوغ. ومن الأمور المثيرة للقلق بشكل خاص الأرز المزروع في لويزيانا، وميسيسيبي، وألاباما؛ حيث تحتفظ الحقول ببقايا من مبيدات الآفات المضمخة بالرصاص والزرنيخ التي رُشت على محاصيل القطن قبل 50 عاماً أو أكثر. ويقول الدكتور لاندريغان إن الأرز يستخرج الزرنيخ من التربة، ومعظم حبوب الأرز التي تُقدم للأطفال تُصنع من الأرز الذي يزرعه الأميركيون. ولم تضع إدارة الأغذية والأدوية اللمسات الأخيرة بعد على الحد الأقصى للزرنيخ أو الكادميوم المسموح به في أغذية الأطفال.

المبيدات والبلاستيك

•    مبيدات الآفات. يواجه الأشخاص العاملون في الصناعات الزراعية والكيميائية تعرضاً أكبر من سواهم لمبيدات الآفات. لكن الأشخاص الذين يعيشون في المناطق الزراعية الريفية من الممكن أن يتأثروا بهذه المواد الكيميائية أيضاً، وقد يستهلك عامة الناس بقايا مبيدات الآفات في الغذاء. ومن شأن الممارسات الزراعية الأخرى، بما في ذلك إزالة الغابات والإفراط في التسميد، الحدّ من صحة التربة، والإقلال من إنتاجية المحاصيل، وتلوث إمدادات المياه.
•    البلاستيك. كم تبلغ كمية النفايات البلاستيكية التي تتسرب إلى المحيطات كل سنة؟ تخيلوا 5 أكياس من القمامة البلاستيكية على كل متر من الخط الساحلي حول العالم. هذه المخلفات (نحو ثلثها من البلاستيك أحادي الاستخدام) تتحلل ببطء إلى جسيمات صغيرة بعد التعرض المطول للأمواج، والرياح، وأشعة الشمس. وتنتقل جزيئات البلاستيك الميكروية الدقيقة (ميكروبلاستيك)، حتى النانوبلاستيك الضئيلة، الناتجة من مياه البحر، إلى تلويث السمك، والمحار، والهواء، والتربة، وتدخل في نهاية المطاف في أجزاء كثيرة من الإمدادات الغذائية.
لا توجد أي دراسات سكانية تبحث في آثار صحة القلب والأوعية الدموية للنانوبلاستيك والميكروبلاستيك على البشر. لكن يمكن لهذه الجزيئات الوصول إلى مجرى الدم، جاعلة من المعقول وصولها إلى أعضاء مختلفة من الجسد، وتسبب الأمراض الجهازية وأمراض القلب والأوعية الدموية، استناداً إلى الدكتور لاندريغان.

مشكلة عالمية

يشكل تلوث التربة والمياه خطراً أكبر على الناس في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل بسبب زيادة تعرضها للملوثات. ومع ذلك، فإن العولمة المتزايدة لسلاسل الإمداد الغذائي تعني أن هذه المشكلة تؤثر الآن على الجميع. لكن هناك بعض الأمور التي يمكنك القيام بها، والتي قد تساعد على إحداث فارق.

* رسالة هارفارد للقلب، خدمات «تريبيون ميديا»
 

3 طرق للحد من التعرض للتلوث وتأثيره

قد تُحدث هذه التدابير فارقاً
•    فحص مياه الشرب. بموجب القانون، يتعين على موردي مياه الشرب في الولايات المتحدة تزويد العملاء بتقرير سنوي عن جودة المياه، وهو متاح على رابط إنترنتي لوكالة حماية البيئة، وكذلك للآخرين من بين أكثر من 40 مليون أميركي تأتي مياههم من بئر خاصة. وإذا كانت مياه الشرب تحتوي على معادن ثقيلة أو ملوثات أخرى، فاستخدم أحد مرشحات المياه من العلامات التجارية الرئيسية، وتأكد من استبدال المرشح وفق التعليمات. خلافاً لذلك، فاشرب مياه الصنبور، إنها ليست فقط أرخص سعراً، بل إنها أكثر لطفاً على البيئة.
•     التفكير في شراء الأغذية العضوية. تُزرع وتُجهز الأغذية التي تحمل العلامة العضوية المعتمدة من وزارة الزراعة الأميركية، وفقاً للإرشادات التي تُعالج نوعية التربة وعوامل أخرى. وبرغم أن الأغذية العضوية غالباً ما تكون أكثر تكلفة من الأغذية المنتجة تقليدياً، فإن فرق الأسعار يتقلص مع انتشار الإنتاج العضوي على نطاق واسع. وإذا كانت التكلفة مصدر قلق، فاختر المنتجات العضوية فقط في الأطعمة التي تتناولها غالباً.
•    التقليل من استخدام البلاستيك. تجنب استخدام البلاستيك، وخاصة البلاستيك أحادي الاستخدام، بقدر الإمكان. إذ 10 في المائة فقط من النفايات البلاستيكية يتم إعادة تدويرها فعلياً.

 



أفضل 10 خضراوات مجمدة ينصح بتخزينها

لا تقل الخضراوات المجمدة فائدة عن الطازجة (بيكسلز)
لا تقل الخضراوات المجمدة فائدة عن الطازجة (بيكسلز)
TT

أفضل 10 خضراوات مجمدة ينصح بتخزينها

لا تقل الخضراوات المجمدة فائدة عن الطازجة (بيكسلز)
لا تقل الخضراوات المجمدة فائدة عن الطازجة (بيكسلز)

في وقت تتسارع فيه وتيرة الحياة، تبرز الخضراوات المجمدة كخيار ذكي يجمع بين القيمة الغذائية العالية وسهولة الاستخدام.

فبعكس الاعتقاد الشائع، لا تقل هذه الخضراوات فائدة عن الطازجة، بل قد تتفوق عليها أحياناً، لأنها تُقطف وتُجمّد في ذروة نضجها، ما يساعدها على الاحتفاظ بعناصرها الغذائية.

كما أن توفرها الدائم وسهولة تحضيرها يجعلانها خياراً عملياً لتعزيز النظام الغذائي اليومي.

وفيما يلي أفضل 10 خضراوات مجمدة ينصح بتخزينها، حسب موقع «فيري ويل هيلث» العلمي:

السبانخ

تُعد السبانخ من أغنى الخضراوات بالعناصر الغذائية، تحتوي على الألياف ومضادات الأكسدة وفيتامين ج، وحمض الفوليك، والبوتاسيوم، والمغنسيوم.

ويفضل طهيها بالبخار أو في الميكروويف للحفاظ على قيمتها الغذائية.

البروكلي

يُعدّ البروكلي أيضاً من الخضراوات الغنية بالعناصر الغذائية؛ إذ إنه يحتوي على نسبة عالية من فيتامين ج، بالإضافة إلى مضادات الأكسدة والفيتامينات والمعادن الأخرى. وله تأثيرات مضادة للالتهابات، وقد رُبط بانخفاض الكوليسترول وتحسين صحة القلب.

القرع الجوزي

قد يتطلب تقطيع القرع الجوزي الطازج بعض الجهد؛ لذا يفضل الكثيرون شراءه مجمداً.

ويتميز هذا القرع البرتقالي بانخفاض سعراته الحرارية، وغناه بالألياف، واحتوائه على نسبة عالية من فيتامين ج، الذي يعزز جهاز المناعة.

كرنب بروكسل

يُعد كرنب بروكسل من أفضل المصادر الغذائية لفيتامين ج. ويحتوي كوب واحد منه على 71 ملليغراماً من فيتامين ج، أي ما يعادل 79 في المائة تقريباً من القيمة اليومية الموصى بها.

البطاطا الحلوة

البطاطا الحلوة غنية بفيتامين أ والألياف، وهي تدعم صحة العين والجهاز الهضمي والمناعة. ويُفضل اختيار القطع المجمدة دون إضافات لتجنب السكريات والصوديوم الزائد.

الكرنب الأجعد

يُعرف الكرنب الأجعد بفوائده الصحية العديدة، وذلك لانخفاض سعراته الحرارية وغناه بالألياف والفيتامينات (خاصةً فيتامينات ج، ك، أ، وحمض الفوليك) والمعادن (مثل الكالسيوم والمغنسيوم والبوتاسيوم).

فول الصويا الأخضر (إدامامي)

يُعدّ فول الصويا الأخضر (إدامامي) من الخضراوات الرائعة التي يُنصح بتخزينها مجمدة. وهذا النوع من الفول غني بالألياف، التي تغذي بكتيريا الأمعاء وتُحسّن حركة الأمعاء، مما يدعم صحة الأمعاء والقلب. كما أنه مصدر جيد للبروتين.

ومثل غيره من منتجات الصويا، يحتوي على الإيسوفلافونات، التي قد تُساعد في تقليل خطر الإصابة بالسرطان، وتحسين الذاكرة، وتعزيز صحة العظام، وتخفيف أعراض انقطاع الطمث.

البازلاء الخضراء

توفر مزيجاً من الألياف والبروتين، مما يُسهم في دعم صحة الأمعاء والقلب، وقد تُساعد على الشعور بالشبع والتحكم في الوزن.

القرنبيط

القرنبيط من الخضراوات الصليبية الغنية بالكولين، وهو عنصر غذائي أساسي يدعم الذاكرة والمزاج والتحكم في العضلات ووظائف الجهاز العصبي، وغير ذلك.

كما أنه مصدر جيد للألياف والمعادن مثل الكالسيوم والبوتاسيوم والمغنسيوم.

الفاصوليا الخضراء

تُعد الفاصوليا الخضراء خياراً ممتازاً آخر من الخضراوات المجمدة. وتتميز بخصائصها المضادة للالتهابات والمضادة للأكسدة، وهي مصدر غني بالألياف وحمض الفوليك والبروتين والمعادن.


ما دور الغدة الزعترية الغامضة في طول العمر والحماية من السرطان؟

الغدة الزعترية توجد خلف عظمة القص وهي عظمة مسطحة وطويلة تقع في منتصف الصدر وتعد جزءاً رئيسياً من القفص الصدري حيث تربط الأضلاع العلوية وتشكل حماية حيوية للقلب والرئتين (بيكساباي)
الغدة الزعترية توجد خلف عظمة القص وهي عظمة مسطحة وطويلة تقع في منتصف الصدر وتعد جزءاً رئيسياً من القفص الصدري حيث تربط الأضلاع العلوية وتشكل حماية حيوية للقلب والرئتين (بيكساباي)
TT

ما دور الغدة الزعترية الغامضة في طول العمر والحماية من السرطان؟

الغدة الزعترية توجد خلف عظمة القص وهي عظمة مسطحة وطويلة تقع في منتصف الصدر وتعد جزءاً رئيسياً من القفص الصدري حيث تربط الأضلاع العلوية وتشكل حماية حيوية للقلب والرئتين (بيكساباي)
الغدة الزعترية توجد خلف عظمة القص وهي عظمة مسطحة وطويلة تقع في منتصف الصدر وتعد جزءاً رئيسياً من القفص الصدري حيث تربط الأضلاع العلوية وتشكل حماية حيوية للقلب والرئتين (بيكساباي)

لعقود طويلة، ظلّ عضو غامض ذو فصين يقع خلف عظمة القصّ (عظمة مسطحة وطويلة تقع في منتصف الصدر تعد جزءاً رئيسياً من القفص الصدري) مهمَلاً من قِبل معظم الأطباء، إذ عُدّ كتلةً عديمة الفائدة في معظم مراحل حياة الإنسان: إنها الغدة الزعترية.

افترض الإغريق القدماء أن هذه الكتلة النسيجية قد تكون مقرّ الروح. وفي أوائل الستينات، وصفها أحد الحائزين على «جائزة نوبل» بأنها مجرد مقبرة للخلايا، «مجرد صدفة تطورية لا أهمية تُذكر لها». أما اليوم، فيعلم العلماء أن الغدة الزعترية تلعب دوراً أساسياً في بناء جهاز مناعي فعّال في مرحلة الطفولة، لكنها تبدأ بالضمور السريع والتوقف عن العمل في مرحلة البلوغ، وفقاً لتقرير لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

دور الغدة الزعترية

والآن، تُعيد مجموعة من الأبحاث النظر في دور الغدة الزعترية، من كونها مجرد عضو ثانوي إلى مُنظِّم قوي للشيخوخة وصحة المناعة طوال العمر.

وتُسلِّط الدراسات الضوء على الدور المحوري الذي قد تلعبه في إطالة العمر، فضلاً عن دورها في الحماية من السرطان وأمراض المناعة الذاتية ومخاطر القلب والأوعية الدموية. وقد أثار هذا العمل اهتماماً كبيراً لإيجاد طرق لتجديد الغدة الزعترية، وإبطاء ضمورها، وفهم وظيفتها بشكل أفضل.

قال هوغو آيرتس، مدير برنامج الذكاء الاصطناعي في الطب في مستشفى ماساتشوستس العام بريغهام: «كان يُفترض تماماً أن الغدة الزعترية ستصبح غير ذات أهمية».

وفي دراسات نُشرت في مجلة «Nature»، وجد آيرتس وزملاؤه أن الأشخاص الذين يتمتعون بصحة جيدة للغدة الزعترية كانوا أقل عُرضة للإصابة بسرطان الرئة أو الوفاة بأمراض القلب - أو أي سبب آخر. كما استجابوا بشكل أفضل لعلاجات المناعة السرطانية.

لا تزال هناك أسئلة جوهرية: هل الغدة الزعترية هي المحرك الرئيسي لهذه النتائج الصحية المحسّنة أم أنها مؤشر غير مباشر على صحة عامة أفضل؟ لماذا يختلف تدهورها بين الأفراد؟ وهل يمكن إبطاء هذا التدهور أو إيقافه؟ وربما الأهم من ذلك، لماذا استغرق الأمر كل هذا الوقت لإعادة النظر في دور الغدة الزعترية؟

دراسة رائدة غير متوقعة

بدأت الدراسة التي سلطت الضوء مجدداً على الغدة الزعترية بمحض الصدفة. كان كاميرون كوشيش، طالب الطب في مختبر ديفيد سكادن في مستشفى ماساتشوستس العام ومعهد هارفارد للخلايا الجذعية، مهتماً بفهم دور الغدة الزعترية لدى فئة محددة من السكان - البالغين الذين خضعوا لعمليات زرع نخاع العظم. بينما يعيد هؤلاء المرضى بناء مناعتهم، أدرك الباحثون أن الغدة الزعترية تؤدي دوراً مشابهاً لدورها في مرحلة الطفولة.

ثم جاءت جائحة «كوفيد - 19» لتوقف كل شيء. انتقل الفريق إلى تجربة يمكن إجراؤها عن بُعد، موسعاً نطاق سؤال البحث: ماذا تُشير السجلات الطبية للبالغين الذين خضعوا لجراحة استئصال الغدة الزعترية إلى صحتهم العامة؟

نتائج الدراسة

أذهلت النتائج الفريق. ففي السنوات الخمس التي تلت استئصال الغدة الزعترية، كان احتمال وفاة الأشخاص الذين خضعوا للجراحة أكثر من ضعف احتمال وفاة مجموعة مماثلة من الأشخاص الذين خضعوا لجراحة في القلب أو الصدر ولكنهم ما زالوا يعانون من هذه المشكلة. وكان احتمال إصابة من لا يملكون غدة زعترية بالسرطان ضعف احتمال إصابتهم به. وعندما اقتصر الباحثون في تحليلهم على الأشخاص الذين لم يعانوا من مشاكل مناعية قبل الجراحة، تبين أن من لا يملكون غدة زعترية كانوا أكثر عُرضة للإصابة بأمراض المناعة الذاتية.

قال سكادن: «بصراحة، كنت أظن أنها مجرد وسيلة لإبقاء طلابي نشطين خلال جائحة (كوفيد - 19)، ولم أتوقع أن تُظهر نتائجها الكثير. لقد صُدِمنا جميعاً. لهذا الأمر تأثير كبير، ليس فقط على الأمور التي كنا قلقين بشأنها... بل أيضاً على معدل الوفيات لأي سبب».

ونُشرت النتائج عام 2023 في مجلة «نيو إنغلاند» الطبية، مصحوبةً بمقالٍ وصفها بأنها «بحث رائد».

عضوٌ من أعضاء الطفولة

في تاريخ علم التشريح البشري، ظلّت الغدة الزعترية منطقةً غير مستكشفة نسبياً طوال معظم التاريخ الطبي. غالباً ما يصفها الأطباء بأنها آخر عضو رئيسي تم اكتشاف وظيفته. يمكن استئصالها في عملية تُسمى «استئصال الغدة الزعترية»، التي تُجرى لأسبابٍ كثيرة، منها تحسين الوصول إلى القلب. على حد علم الجميع، كانت حالة هؤلاء المرضى جيدة.

قال آيرتس: «هذه إشارات دقيقة للغاية. الأمر ليس كما لو أننا نستأصل القلب ويموت المريض».

لم يبدأ الباحثون في فهم الدور الحاسم الذي تلعبه الغدة الزعترية خلال مرحلة الطفولة إلا في ستينات القرن الماضي.

تُعلّم الغدة الزعترية خلايا المناعة التي تُسمى الخلايا التائية (T)، كيفية الدفاع ضد الفيروسات ومسببات الأمراض الأخرى، وكيفية تجنب مهاجمة الأنسجة السليمة. يعاني الأطفال الذين يولدون من دونها من مشاكل مناعية حادة، ويموتون في حال عدم إجراء عملية زرع.

تخرج الخلايا التائية من نخاع العظم، وتستقر في هذا العضو، وفي البداية، تتكاثر وتنمو بشكل كبير، كما أوضح أندري ليماركيس، الطبيب والعالم المتخصص في ترميم الغدة الزعترية في مركز «سيتي أوف هوب» لأبحاث وعلاج السرطان. وأضاف: «ثم تتكاثر وتنمو بشكل كبير. لا نريد لأي منها أن يهاجم خلايا الجسم».

تُعدّ الغدة الزعترية سبباً رئيسياً في منع جهاز المناعة من مهاجمة خلايا الجسم، وهو ما يُطلق عليه علماء المناعة «التسامح الذاتي».

لكن في سن المراهقة، تبدأ الغدة الزعترية بالتحول إلى نسيج دهني. وقد عدّها كثير من الأطباء عضواً ضامراً إلى حد كبير طوال معظم حياة الإنسان.

إعادة النظر في الغدة الزعترية وتجديدها

يسلط الضوء الجديد على الغدة الزعترية، ويربطها بمجموعة واسعة من النتائج الصحية.

استخدم فريق آيرتس الذكاء الاصطناعي لحلّ هذه المشكلة، وذلك لاكتشاف أنماط في قواعد بيانات ضخمة وطويلة الأمد تُستخدم لتتبع أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان. وفي جزء من الفحوصات الطبية، خضع آلاف الأشخاص لفحوصات التصوير المقطعي المحوسب التي كشفت عن غدتهم الزعترية. استخدم فريقه الذكاء الاصطناعي لتطوير مؤشر شامل لصحة الغدة الزعترية، ثم بحثوا عن أنماط في السجلات الصحية لهؤلاء الأشخاص على مدى سنوات.

وجدوا أن صحة الغدة الزعترية تنبئ بصحة جيدة وفقاً لمجموعة واسعة من المعايير. في إحدى مجموعات البيانات، كان الأشخاص الحاصلون على مؤشر أعلى لصحة الغدة الزعترية أقل عُرضة للوفاة لأي سبب خلال السنوات الاثنتي عشرة التالية. كما كانوا أقل عُرضة للإصابة بسرطان الرئة أو الوفاة بأمراض القلب.

ومن المثير للاهتمام، أنهم وجدوا أيضاً أن الأشخاص ذوي الغدة الزعترية الأكثر صحة كانوا أكثر استجابة لأدوية العلاج المناعي للسرطان، التي تحفز الجهاز المناعي لمكافحة السرطان، ولكنها لا تُجدي نفعاً مع كثير من المرضى.

لا يُمكن لهذا البحث الجديد الجزم بأن الغدة الزعترية هي سبب النتائج الصحية الأفضل، ولكنه يُقدّم مؤشرات جديدة تستحق الاستكشاف.

يرى البعض أن هذا الاهتمام الجديد كان متأخراً جداً

تقول باولا بونفانتي، عالمة الأحياء الخلوية في معهد فرنسيس كريك وأستاذة في جامعة كوليدج لندن، التي انبهرت بمفارقة الغدة الزعترية: «أخيراً، أدرك الناس أهمية الغدة الزعترية!». فهي تتمتع بقدرة استثنائية على التجدد، لكنها في الوقت نفسه من أسرع الأعضاء شيخوخةً.

وتضيف بونفانتي: «تحتوي الغدة الزعترية على خلايا جذعية مماثلة لتلك الموجودة في جلدنا، ونُجدد جلدنا كل ثلاثة أسابيع».

تعمل بونفانتي حالياً على بناء غدة زعترية بشرية في المختبر. وعلى المدى البعيد، تأمل في إمكانية هندسة غدة زعترية من متبرع بالأعضاء، لمساعدة المرضى الذين يخضعون لعمليات زرع الأعضاء على تقبّل العضو الجديد دون الحاجة إلى تناول أدوية مثبطة للمناعة قاسية. فهذه الأدوية تحمي العضو الجديد من هجوم الجهاز المناعي، لكنها تُسبب كثيراً من الآثار الجانبية.

كما تهتم بونفانتي بدراسة إمكانية إبطاء التدهور الطبيعي للغدة الزعترية. قد يكون لهذا العمل تطبيقات كثيرة في أمراض المناعة الذاتية، لتحسين استجابة الجسم للتطعيمات مع التقدم في السن، أو لتحسين استجابة الجسم للعلاجات المناعية للسرطان.


ماذا يحدث لكليتيك عند تناول المشروبات الغازية الداكنة يومياً؟

أحد المشروبات الغازية (أ.ب)
أحد المشروبات الغازية (أ.ب)
TT

ماذا يحدث لكليتيك عند تناول المشروبات الغازية الداكنة يومياً؟

أحد المشروبات الغازية (أ.ب)
أحد المشروبات الغازية (أ.ب)

في ظل الانتشار الواسع للمشروبات الغازية الداكنة اللون، يحذر خبراء الصحة من آثارها المتراكمة على الكلى عند استهلاكها بشكل يومي.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث» العلمي، فبينما قد يبدو تناولها من حين لآخر غير مقلق، فإن الاعتماد المستمر عليها قد يضع عبئاً كبيراً على وظائف الكلى، بسبب مكوناتها مثل حمض الفوسفوريك، والسكريات العالية، والكافيين.

حمض الفوسفوريك... ضغط مستمر على الكلى

تحتوي المشروبات الغازية الداكنة على حمض الفوسفوريك، وهو شكل من أشكال الفوسفور يُعطي المشروبات الغازية نكهتها اللاذعة ويعمل بوصفه مادة حافظة.

وعلى عكس الفوسفور الموجود بشكل طبيعي في الأطعمة، يُمتص حمض الفوسفوريك بسرعة في الأمعاء، ويمكن أن يرفع مستويات الفوسفور في الدم بسهولة أكبر.

وهذا الارتفاع يخلّ بتوازن الكالسيوم، ما يدفع الجسم إلى سحب الكالسيوم من العظام وإجبار الكلى على التخلص من الفائض عبر البول.

ومع التكرار اليومي، يزداد العبء على الكلى، وقد يؤدي ذلك إلى تفاقم أمراض الكلى المزمنة لدى المصابين بها، وزيادة خطر تلف الكلى، خصوصاً لدى مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع احتمالات تكوّن حصوات الكلى نتيجة زيادة الكالسيوم في البول.

السكريات العالية... عامل رئيسي لأمراض الكلى

تحتوي حصة واحدة من الكولا العادية عادةً على 30 إلى 40 غراماً من السكر المضاف، وقد يؤدي الاستهلاك المنتظم لهذه الكمية إلى زيادة الوزن، وزيادة خطر مقاومة الإنسولين وداء السكري من النوع الثاني.

ويُعد السكري من أبرز أسباب تلف الكلى، إذ يؤدي ارتفاع السكر في الدم إلى إضعاف وحدات الترشيح داخل الكلى، ما قد يتطور إلى فشل كلوي مع مرور الوقت.

الكافيين... عامل خطر غير مباشر لمشاكل الكلى

يعمل الكافيين بوصفه مدراً للبول، ومع الإفراط في تناوله قد يسبب جفافاً خفيفاً مزمناً، خصوصاً إذا تم استبدال الماء بواسطة المشروبات الغازية.

هذا الجفاف، إلى جانب ارتفاع الفوسفور، يزيد من احتمالات تكوّن الحصوات.

كما أن الاستهلاك المفرط للكافيين قد يرفع ضغط الدم، وهو عامل رئيسي في تدهور صحة الكلى.