صراع ثلاثي على صدارة مصدري الغاز عالمياً

حريق «فريبورت» قلص الإنتاج الأميركي ملياري قدم مكعبة

خزان للغاز الطبيعي المسال في مدينة نانتونغ الصينية (رويترز)
خزان للغاز الطبيعي المسال في مدينة نانتونغ الصينية (رويترز)
TT

صراع ثلاثي على صدارة مصدري الغاز عالمياً

خزان للغاز الطبيعي المسال في مدينة نانتونغ الصينية (رويترز)
خزان للغاز الطبيعي المسال في مدينة نانتونغ الصينية (رويترز)

أفادت بيانات لـ«رويترز» بأن الولايات المتحدة تسير على درب سيجعلها أكبر مُصدّر للغاز الطبيعي المسال في العالم هذا العام، بمجرد استئناف تشغيل منشأة عطلها حريق في تكساس، لتسبق أستراليا التي تتصدر السوق حالياً.
وأدى حريق في يونيو (حزيران) إلى تعطل منشأة «فريبورت» للغاز الطبيعي، وهي ثاني أكبر منشأة تصدير أميركية، وقلص الصادرات الأميركية من الوقود بنحو ملياري قدم مكعبة يومياً. وقد أدى هذا التعطل إلى جعل الولايات المتحدة تتخلى عن مكانة «أكبر دولة مُصدّرة»، لأستراليا، في وقت ازدهر فيه الطلب العالمي على الوقود.
وفي عام 2022، ارتفعت صادرات الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي في صورة غاز مُسال ثمانية في المائة، لتبلغ 10.6 مليار قدم مكعبة في اليوم، أي أقل بقليل من 10.7 مليار قدم مكعبة في اليوم تصدرها أستراليا. وظلت الولايات المتحدة متقدمة على قطر، التي احتلت المرتبة الثالثة بتصديرها 10.5 مليار قدم مكعبة يومياً، وفقاً لـ«رفينيتيف».
ولعبت هذه الصادرات دوراً محورياً في مساعدة أوروبا على إعادة بناء مخزوناتها من الغاز بعد أن تعطلت الإمدادات الواردة إليها بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) الماضي. وستكون للإمدادات الأميركية أهمية أكبر هذا العام مع تقلص الشحنات الروسية إلى أوروبا كثيراً.
وفي عام 2021، احتلت الولايات المتحدة المرتبة الثالثة في الصادرات بعد أستراليا التي باعت نحو 10.5 مليار قدم مكعبة يومياً، وبعد قطر التي باعت 10.1 مليار قدم مكعبة يومياً. وكادت أميركا تحتل المرتبة الأولى عام 2022 مع بدء منشأة «كالكاسيو باس»، التابعة لشركة «فينشر غلوبال» للغاز الطبيعي المسال في لويزيانا العمل، في وقت مبكر من العام.
لكن فقدان إمدادات «فريبورت» للغاز الطبيعي المُسال في منتصف العام، أدى إلى إضعاف فرصة أميركا في التتويج كأكبر مُصدّر في عام 2022. وقالت شركة «فريبورت» للغاز المُسال إنها تتوقع استئناف العمل في النصف الثاني من يناير (كانون الثاني)، إلى حين الحصول على موافقة الجهات المُنظمة، مما سيحول ميزان الإنتاج لصالح الولايات المتحدة.
ومع عدم توقع دخول مصانع جديدة للغاز الطبيعي المُسال الخدمة في أستراليا حتى نحو عام 2026، وفي قطر حتى نحو عام 2025، قال محللون إنهم يتوقعون أن يظل الإنتاج في البلدين في عام 2023 كما كان في عام 2022.
ومنشآت تصدير الغاز المُسال في الولايات المتحدة التي من المتوقع أن تبدأ عملياتها هي منشأة «غولدن باس»، التي تنتج 2.4 مليار قدم مكعبة يومياً لشركتي «قطر للطاقة» و«إيكسون موبيل» في تكساس، ومنشأة «بلاكماينز» لشركة «فينشر غلوبال» في لويزيانا، مع توقع خروج الشحنات الأولى من كلتيهما في عام 2024.
وهناك منشأة قبالة سواحل لويزيانا لشركة «نيو فورترس إنيرجي» كان من المقترح أن تدخل الإنتاج للمرة الأولى عام 2023، لكنها تراجعت عن هدفها الأولي لبداية التشغيل. وأوقفت الجهات المنظمة إصدار تقييمها مرتين في انتظار مزيد من التفاصيل.
وقال جيمس ويست، العضو المنتدب البارز في شركة «إيفركور» (آي إس آي) لأبحاث الطاقة لـ«رويترز»: «مع طلب أوروبا وآسيا مزيداً من الغاز الطبيعي المُسال، يستعد المشغلون الأميركيون لبناء مزيد من البنية التحتية لتلبية هذه الطلبات».
وفي عام 2022، ذهب ما يقرب من 69 في المائة، أو 7.2 مليار قدم مكعبة من صادرات الغاز المُسال الأميركية إلى أوروبا، مع تحويل الشركات الشحنات بعيداً عن آسيا للحصول على أسعار أعلى.
وفي عام 2021، حين كانت الأسعار في آسيا أعلى، ذهب 35 في المائة فقط، أو نحو 3.3 مليار قدم مكعبة في اليوم، من صادرات الغاز الطبيعي المُسال الأميركية إلى أوروبا.
وفي عام 2022، بلغ متوسط سعر الغاز 41 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في منصة تداول عقود الغاز الهولندية «تي تي إف» في أوروبا و34 دولاراً في «مؤشر اليابان كوريا» للغاز في آسيا، لكنه بلغ سبعة دولارات فقط في مؤشر «هنري هب» القياسي الأميركي في لويزيانا.
وارتفع تداول الغاز في الآونة الأخيرة في آسيا عند نحو 29 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقابل 22 دولاراً في أوروبا، وأربعة دولارات فقط في الولايات المتحدة.
ويتوقع محللون أن تؤدي هذه الأسعار المرتفعة إلى ضخ مزيد من الغاز الطبيعي المُسال الأميركي إلى آسيا هذا العام.


مقالات ذات صلة

مطالبة بإعادة النظر في مميزات الطاقة النووية

الاقتصاد مطالبة بإعادة النظر في مميزات الطاقة النووية

مطالبة بإعادة النظر في مميزات الطاقة النووية

أسفرت أزمة الطاقة التي فجرتها الحرب في أوكرانيا عن تأثير مدمر من الناحية الاقتصادية على العالم أجمع - حيث تواجه أوروبا احتمال تراجع الصناعة، وإعادة تشغيل مصانع الفحم، وعدم استطاعة دول جنوب العالم تحمل أسعار الغاز الطبيعي المسال في الأسواق، ورغم ذلك من المتوقع أن يستمر تزايد الطلب على الطاقة، حسبما يرى الباحث الأميركي تود رويال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مستوى قياسي لتوليد الكهرباء عبر الرياح والطاقة الشمسية في 2022

مستوى قياسي لتوليد الكهرباء عبر الرياح والطاقة الشمسية في 2022

أظهر تقرير أن توليد الكهرباء من طاقة الرياح والطاقة الشمسية بلغ مستوى قياسياً يمثل 12% من إنتاج الكهرباء العالمي العام الماضي ارتفاعاً من 10% في 2021، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال التقرير الصادر أمس (الثلاثاء)، عن مؤسسة الأبحاث المستقلة «إمبر» المعنية بشؤون المناخ والطاقة، إن العام الماضي ربما شهد ذروة الانبعاثات من قطاع الكهرباء، وهو أكبر مصدر في العالم لانبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون المسببة للاحتباس الحراري. ودرست «إمبر» بيانات قطاع الكهرباء من 78 دولة في تقريرها السنوي عن الكهرباء في العالم، بما يمثل 93% من الطلب العالمي على الكهرباء. وخلص التقرير إلى أن مصادر الطاقة المتجددة والنووية شكّل

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد بريطانيا تنوي استثمار 20 مليار جنيه لتخزين الكربون وتعزيز الطاقة النووية

بريطانيا تنوي استثمار 20 مليار جنيه لتخزين الكربون وتعزيز الطاقة النووية

أعلنت لندن عن استثمار عشرين مليار جنيه إسترليني (22,5 مليار يورو) على مدى عشرين عاما لحبس الكربون وقدمت تفاصيل خططها لتسريع تطوير القطاع النووي في إطار هدفها تحقيق الحياد الكربوني بحلول 2050. وقالت وزارة المالية في بيان، الجمعة، إن وزير المالية جيريمي هانت الذي يفترض أن يقدم ميزانيته إلى البرلمان الأربعاء سيعلن عن «استثمار غير مسبوق في حبس الكربون والطاقة ذات الانبعاثات المنخفضة». وتأمل الحكومة في تقديم خطط لتخزين بين عشرين وثلاثين مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا بحلول 2030، وهو ما يعادل انبعاثات ما بين عشرة ملايين و15 مليون سيارة، والمساهمة في إحداث «عدد يصل إلى خمسين ألف وظيفة لمؤهلات

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مشاعل غاز في شركة الطاقة الحكومية المكسيكية «بيميكس» (رويترز)

«الطاقة الدولية» تحذّر من ارتفاع أسعار الغاز إلى مستويات قياسية

حذرت وكالة الطاقة الدولية من احتمال ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي إلى مستويات قياسية جديدة، مدفوعة بزيادة معدلات الاستهلاك في الصين. وقالت الوكالة في تقريرها الذي نُشر في باريس، أمس الثلاثاء، بشأن سوق الغاز، إنه على الرغم من انخفاض الأسعار في الأشهر الأخيرة، فإنه من الممكن أن يتغير ذلك في العام الحالي في ظل زيادة الطلب بآسيا، ولا سيما في الصين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مبان وأبراج مضاءة بالحي المصرفي في نهر الماين بفرانكفورت (أ.ب)

المستهلكون الألمان يدفعون زيادة تقدر بـنحو 25% للحصول على الطاقة

ارتفع التضخم في ألمانيا عام 2022 إلى أعلى مستوى له منذ إعادة توحيد شطري البلاد في عام 1990، حيث بلغ متوسط ارتفاع أسعار المستهلك على مدار العام الماضي 7.9 في المائة مقارنة بعام 2021، حسبما أكد مكتب الإحصاء الاتحادي بفيسبادن أمس الثلاثاء في تقديرات أولية أعلنها قبل نحو أسبوعين. وبالمقارنة، ارتفعت أسعار المستهلك في ألمانيا عام 2021 بمتوسط 3.1 في المائة. وقالت رئيسة المكتب، روت براند: «معدل التضخم السنوي المرتفع على نحو غير مسبوق كان مدفوعا بشكل أساسي بالزيادات الشديدة في أسعار منتجات الطاقة والأغذية منذ بداية الحرب في أوكرانيا».

«الشرق الأوسط» (برلين)

النحاس يتجه لإنهاء الأسبوع على ارتفاع بدعم من قوة الطلب الصيني

عمال ومسؤولون يسيرون داخل منجم "كوبار" للنحاس في نيو ساوث ويلز بأستراليا (أ. ف. ب).
عمال ومسؤولون يسيرون داخل منجم "كوبار" للنحاس في نيو ساوث ويلز بأستراليا (أ. ف. ب).
TT

النحاس يتجه لإنهاء الأسبوع على ارتفاع بدعم من قوة الطلب الصيني

عمال ومسؤولون يسيرون داخل منجم "كوبار" للنحاس في نيو ساوث ويلز بأستراليا (أ. ف. ب).
عمال ومسؤولون يسيرون داخل منجم "كوبار" للنحاس في نيو ساوث ويلز بأستراليا (أ. ف. ب).

اتجهت أسعار النحاس إلى إنهاء الأسبوع على ارتفاع، يوم الجمعة، بدعم من قوة الطلب الفعلي في الصين، الذي ساعد على الحد من الضغوط الناجمة عن حالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية الأميركية وارتفاع أسعار الفائدة.

وارتفع سعر النحاس لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن 0.3 في المائة إلى 14,539 دولاراً للطن، متجهاً لتسجيل مكاسب أسبوعية تتجاوز 2 في المائة، وفق «رويترز».

كما أغلق عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة مرتفعاً 1.4 في المائة عند 109,620 يواناً (16,366.57 دولار) للطن، مسجلاً مكاسب أسبوعية بلغت 0.8 في المائة.

وتعززت مؤشرات تحسن الطلب الفعلي في الصين بعد تراجع أسعار النحاس من مستويات قياسية سجلتها الأسبوع الماضي، ما ساعد على تعويض الضغوط الناجمة عن السياسات الأميركية.

ولم تحسم واشنطن بعد ما إذا كانت ستفرض رسوماً جمركية على النحاس المكرر، وفقاً لما أوردته «رويترز»، الأسبوع الماضي، في حين رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة 25 نقطة أساس هذا الأسبوع، وأشار إلى إمكانية إجراء زيادة أخرى قبل نهاية العام.

وانعكست متانة النحاس أيضاً على علاوات الأسعار في السوق الفعلية. فقد ارتفعت علاوة «يانغشان» للنحاس، التي تُعدّ مؤشراً على الطلب الصيني على النحاس المستورد، إلى 121 دولاراً للطن يوم الخميس، وهو أعلى مستوى لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، مقارنة مع 85 دولاراً في نهاية الأسبوع الماضي.

كما ظلَّت العلاوة المدفوعة فوق سعر النحاس في بورصة شنغهاي مرتفعة عند 630 يواناً للطن يوم الخميس، وإن كانت أقل قليلاً من 645 يواناً في اليوم السابق، مع تعافي أسعار العقود في البورصة.

في المقابل، ارتفعت مخزونات النحاس في المستودعات التي تراقبها بورصة شنغهاي للعقود الآجلة 2.4 في المائة إلى 56,073 طناً، وفق تقرير المخزونات الأسبوعي الصادر عن البورصة يوم الجمعة، وذلك بعد تراجع استمر ثلاثة أسابيع ودفع المخزونات إلى أدنى مستوياتها، منذ يناير (كانون الثاني) 2024.

كما واصلت ضغوط نقص المعروض في بورصة لندن للمعادن التراجع؛ إذ ارتفعت المخزونات إلى 255,900 طن حتى يوم الأربعاء، فيما استمر هيكل الأسعار الآجلة القريب في حالة «كونتانغو»، مع تسجيل النحاس النقدي خصماً قدره 7.5 دولار للطن عن عقد الثلاثة أشهر.

واستفاد النحاس أيضاً من تراجع أسعار النفط، إذ انخفض خام برنت نحو 1 في المائة، لكنه ظل فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

وعلى صعيد المعادن الأخرى، تراجع الألمنيوم في بورصة لندن للمعادن 0.2 في المائة، والنيكل 0.3 في المائة، بينما ارتفع الزنك 0.5 في المائة والرصاص 0.2 في المائة، والقصدير 0.9 في المائة.

وفي بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، ارتفع الألمنيوم 0.7 في المائة والزنك 1.6 في المائة، والرصاص 2.0 في المائة، والنيكل 1.0 في المائة، والقصدير 2.0 في المائة.


الين يهبط و«نيكي» يقفز بعد قرار بنك اليابان

شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

الين يهبط و«نيكي» يقفز بعد قرار بنك اليابان

شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

هبط الين وقفزت الأسهم اليابانية، الجمعة، بعدما رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى أعلى مستوى في 31 عاماً، لكن اعتراض عضوين في مجلس السياسة النقدية دفع المستثمرين إلى تقليص توقعاتهم بشأن سرعة التشديد المقبل، ما ضغط على العملة وعوائد السندات الحكومية قصيرة الأجل.

ورفع البنك سعر الفائدة الرئيسي إلى 1.25 في المائة، في خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع، إلا أن العضوين تويشيرو أسادا وأيانو ساتو عارضا القرار، معتبرين أن الوقت لا يزال مبكراً لزيادة تكاليف الاقتراض مجدداً.

وتراجع الين نحو 0.7 في المائة إلى 157.085 مقابل الدولار، بعدما لامس 157.145، وهو أضعف مستوى منذ 3 سبتمبر (أيلول).

وقال هيروفومي سوزوكي، كبير استراتيجيي العملات لدى «إس إم بي سي»، إن رفع الفائدة جاء متوافقاً مع التوقعات، لكن تصويت عضوين ضد القرار شكل مفاجأة محدودة وأعطى انطباعاً يميل إلى التيسير، ما خفف توقعات الزيادات المقبلة.

وانعكس ضعف الين إيجاباً على الأسهم، إذ ارتفع مؤشر «نيكي» 1.7 في المائة إلى 65221.53 نقطة، متجاوزاً مستوى 65 ألف نقطة للمرة الأولى منذ أكثر من أسبوع، بعدما كان مرتفعاً 0.8 في المائة عند استراحة منتصف الجلسة.

وقادت أسهم التكنولوجيا المكاسب، وقفز سهم شركة معدات صناعة الرقائق «لازرتك» 9 في المائة، بينما ارتفع سهم «أدفانتست» 7.3 في المائة.

ويستفيد المصدرون والشركات اليابانية ذات الإيرادات الخارجية عادة من ضعف الين، إذ ترتفع قيمة أرباحها عند تحويلها إلى العملة المحلية.

وفي سوق السندات، انخفض عائد السندات الحكومية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، 2.5 نقطة أساس إلى 1.835 في المائة، بينما تراجع عائد الخمس سنوات 3 نقاط أساس إلى 2.265 في المائة. وانخفض عائد العشر سنوات نصف نقطة أساس إلى 2.985 في المائة.

وفي المقابل، ارتفعت عوائد الآجال الأطول، إذ صعد عائد سندات العشرين عاماً 1.5 نقطة أساس إلى 3.85 في المائة، وزاد عائد الثلاثين عاماً 3 نقاط أساس إلى 4.105 في المائة. وتعكس تحركات السندات طويلة الأجل بصورة أكبر توقعات التضخم والاستدامة المالية.

وتحول اهتمام المستثمرين إلى تصريحات محافظ البنك كازو أويدا بحثاً عن مؤشرات حول توقيت وحجم الزيادات المقبلة. وكانت الأسواق تتوقع بعد القرار استمرار البنك في رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس كل ثلاثة أشهر تقريباً، بما يمثل تسريعاً لوتيرة التشديد السابقة.

وقال تورو ساساكي، كبير الاستراتيجيين لدى «فوكوكا فاينانشال غروب»، إن أويدا سيحتاج إلى تبني لهجة شديدة التشدد لمنع مزيد من انخفاض الين، مضيفاً أن الأسواق ستراقب خصوصاً ما إذا كان سيشير إلى إمكانية رفع الفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام.

وترى كاناكو ناكامورا، الاقتصادية في «دايوا إنستيتيوت أوف ريسيرش»، أن اعتراض عضوين يشير إلى أن الضغوط السياسية على بنك اليابان لم تختف تماماً، بينما يثير استمرار التوجه نحو سياسة مالية توسعية مخاوف من إضافة مزيد من الضغوط التضخمية.


مبيعات التجزئة البريطانية ترتفع بشكل مفاجئ في أغسطس

متسوقون يسيرون في شارع أكسفورد في لندن (رويترز)
متسوقون يسيرون في شارع أكسفورد في لندن (رويترز)
TT

مبيعات التجزئة البريطانية ترتفع بشكل مفاجئ في أغسطس

متسوقون يسيرون في شارع أكسفورد في لندن (رويترز)
متسوقون يسيرون في شارع أكسفورد في لندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية ارتفاع مبيعات التجزئة البريطانية بشكل مفاجئ بنسبة 0.5 في المائة في أغسطس (آب)، رغم أحدث قفزة في أسعار الوقود الناجمة عن استئناف الحرب مع إيران.

وكان معظم الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا انخفاض حجم المبيعات بنسبة 0.2 في المائة مقارنة بيوليو (تموز)، عندما تراجعت المبيعات 0.5 في المائة.

وكان المستهلكون قد كثفوا إنفاقهم بشكل حاد خلال الشهرين السابقين، بدعم من الطقس المشمس وانطلاق كأس العالم لكرة القدم للرجال في يونيو (حزيران).

وأظهرت بيانات مكتب الإحصاء الوطني أن ارتفاع المبيعات في أغسطس جاء مدفوعاً بزيادة المبيعات عبر الإنترنت والتسوق في المتاجر الكبرى، إلى جانب ارتفاع مبيعات الملابس والمواد الغذائية. في المقابل، تراجعت مبيعات الوقود بنسبة 1.3 في المائة مقارنة بيوليو.

وعلى أساس سنوي، ارتفع إجمالي حجم مبيعات التجزئة بنسبة 2.4 في المائة في أغسطس.

وسجل الجنيه الإسترليني ارتفاعاً طفيفاً للغاية عقب صدور البيانات، إذ صعد بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.337 دولار. ولم يطرأ تغير يُذكر على سعره مقابل اليورو، إذ استقرت العملة الموحدة عند 85.91 بنس.

ورغم ارتفاع المبيعات، جاءت أحدث مؤشرات أداء عدد من كبار تجار التجزئة البريطانيين ضعيفة. فقد أعلنت سلسلة «بريمارك» للملابس منخفضة الأسعار استقرار نمو مبيعاتها الأساسية في بريطانيا خلال الربع الرابع، بينما أعلنت «جون لويس بارتنرشيب» اتساع خسائرها في النصف الأول من العام.

كما خفضت شركة «نكست» للملابس توقعاتها لنمو المبيعات خلال الأشهر المقبلة، مشيرة إلى مخاوف بشأن الاقتصاد البريطاني، في حين أظهرت بيانات القطاع استقرار مبيعات المواد الغذائية في أغسطس.

ضغوط على بنك إنجلترا لرفع الفائدة

وتأتي بيانات مبيعات التجزئة في وقت يواجه فيه بنك إنجلترا ضغوطاً متزايدة بشأن مسار أسعار الفائدة، بعدما أبقى البنك الخميس سعر الفائدة عند 3.75 في المائة، لكنه أشار إلى أنه قد يضطر إلى رفعها إذا استمر الصراع مع إيران وأبقى الضغوط التضخمية مرتفعة.

كما توقع البنك أن يتجاوز التضخم 4 في المائة في أوائل العام المقبل، فيما عكست محاضر اجتماعه نبرة أكثر تشدداً، في إشارة إلى إمكانية انضمامه إلى البنوك المركزية في أوروبا والولايات المتحدة في رفع تكاليف الاقتراض، وفق «رويترز».

وفي هذا السياق، توقع «باركليز» أن يرفع بنك إنجلترا سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في نوفمبر (تشرين الثاني)، مستنداً إلى ما وصفه بـ«التغير الجذري» في آفاق أسعار الطاقة على المدى المتوسط، محذراً من أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى مزيد من التشديد النقدي.

وينضم «باركليز» إلى «جي بي مورغان»، الذي يتوقع أيضاً رفع الفائدة في نوفمبر 2026 وفبراير (شباط) 2027، محذراً من أن أزمة الشرق الأوسط قد تؤدي إلى زيادات إضافية في أسعار الفائدة. وكان «جي بي مورغان» يتوقع سابقاً رفع الفائدة مرة واحدة في نوفمبر 2026 ثم خفضها مرتين خلال 2027.

وقال استراتيجيو «باركليز»، بقيادة جاك مينغ، في مذكرة الخميس، إنهم يرون مجالاً لرفع إضافي للفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في فبراير 2027 إذا استمر الصراع في الشرق الأوسط.

وتسعّر الأسواق حالياً احتمالاً بنسبة 63 في المائة لرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في نوفمبر، مع توقع زيادة أخرى في ديسمبر (كانون الأول)، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

وفي تطورات دولية مرتبطة بمسار التشديد النقدي، رفع بنك اليابان أسعار الفائدة الجمعة إلى أعلى مستوى لها في 31 عاماً، وأشار إلى استعداده لمواصلة زيادة تكاليف الاقتراض، في وقت تضيف فيه تداعيات اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط إلى الضغوط التضخمية حول العالم.

لكن «غولدمان ساكس»، الذي يتوقع أيضاً رفع الفائدة في نوفمبر، أشار إلى أن صدور بيانات اقتصادية أضعف أو تراجع أسعار الطاقة قد يدفع صناع السياسة إلى الإبقاء على الفائدة دون تغيير.

أما «مورغان ستانلي» فرأى أن أسعار الفائدة قد تظل مستقرة لفترة طويلة، إلا أن استمرار الضغوط الناجمة عن أسعار السلع الأولية دون انحسار قد يؤدي إلى رفعها في نوفمبر وفبراير.

وعلى صعيد المالية العامة، قدم رئيس الوزراء آندي بيرنهام بعض المساعدات للأسر لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، إلا أن هامش المناورة أمامه ووزير المالية جون هيلي لتقديم مزيد من الدعم سيكون محدوداً في أول موازنة للحكومة الجديدة المقررة في 28 أكتوبر (تشرين الأول).